Ch15 جبلها، بحرها
الثلج يتساقط على فترات ، بينما وقفتا في هذا الركن الصغير ،
تسمعان بصوت خافت الضجّة القادمة من جهة الفصول
قالت يو يو فجأة بعد أن بدا أنها هدأت قليلًا :
“ قد لا أستطيع مواصلة دراستي "
عبست تشي تانغ :
“ هل ستعودين معه حقًا ؟”
هزّت يو يو رأسها :
“ لا أريد العودة ، لكن لا أستطيع الهرب ...
عندما كنت في الإعدادية ، كانت توجد فتاة أخرى من قريتنا تشبهني
كانت درجاتها جيدة جدًا ، لكن لاحقًا احتاج أخوها الأكبر إلى
المال ليتزوج ، فأجبرها والداها على الزواج
لم تكن تريد ذلك ، فبقيت في المدرسة رافضة العودة ، لكن
والدها وأخوها اندفعا إلى المدرسة وسحباها بالقوة
لم يستطع أي من المعلمين إيقافهما
وعندما جئتُ إلى نانلين، كانت قد أنجبت ابنها الثاني بالفعل
أنجبت أطفال ، ولم تعد تريد مواصلة الدراسة
تشعر أنها تعيش حياة جيدة .”
قالت كل ذلك وكأنها شاردة الذهن
ارتجفت قليلًا ، وكأن البرد قد تسلّل مباشرةً إلى قلبها
لم تستطع تشي تانغ حتى استيعاب الأمر — لولا أنها سمعته من فم يو يو
لما صدّقت أن شيئًا مرعبًا كهذا ما زال يحدث في أماكن بعيدة كهذه
تانغ : “ زواج القاصرات مخالف للقانون… ألم يتصل أحد بالشرطة ؟”
( السن القانوني للزواج في الصين هو 22 سنة للرجال
و20 سنة للبنات )
نظرت يو يو إليها ، ثم هزّت رأسها ببطء :
“ هكذا هو الحال دائمًا في المكان الذي أتيت منه
لا أحد يظن أنه خطأ ، لذا لا أحد سيتصل بالشرطة .”
: “ إذًا اهربي ...
لقد هربتِ من منزلك إلى هنا ، وإذا حاولوا الإمساك بكِ،
فاستمري في الهرب ... اختبئي في مكان لا يستطيعون
العثور عليكِ فيه — الذهاب إلى أي مكان أفضل من العودة، أليس كذلك ؟”
ثم رمت نصف اليوسفي الذي في يدها نحو يو يو ، وتابعت :
“ ابقَي هنا . سأذهب لأرى ما يحدث هناك .”
وبهذا ، استدارت وغادرت ، بينما في قلبها شعلة غضب لا تعرف سببها
المعلم لاو-فانغ قد اصطحب الرجل بالفعل إلى مكتبه ،
لكن الضجّة في الفصل لم تهدأ ،
كان الجميع يناقشون ما حدث ، ولم يعد لدى أحد مزاج لمواصلة الحفلة
توجهت تشي تانغ إلى المكتب ——
كان الباب مغلق ، وكان بلاك بيري مع بعض الآخرين
يضعون آذانهم قرب الباب يستمعون
اقتربت تشي تانغ ، وسمعت صوت والد يو يو يصرخ من الداخل ——
“ لقد أنجبتها وربّيتها !
إن أردتُ أن أزوّجها فسأزوّجها !
لا يهمّني أي شيء آخر !”
ورغم أن لاو-فانغ كان دائمًا ودودًا ، بدا أنه غاضب هذه المرة أيضًا —— و قال بصوت جاد :
“ السيد يو وانشون —- يو يو قاصرة —- إذا أجبرتها على
الزواج ، فهذا مخالف للقانون .”
: “ لا يهمني ما هو قانوني وما هو غير قانوني . ابنتي يجب أن تطيعني .”
: “ درجات يو يو ممتازة — وستلتحق بالتأكيد بجامعة مرموقة .
إن لم تسمح لها بمواصلة دراستها فأنت تهدر مستقبلها .”
: “ وما فائدة أن تقرأ فتاة مثلها كل تلك الكتب ؟
إنها تضيع وقتها وتضيع أموالنا — لقد رتّبتُ لها زواجًا في القرية .”
بدا أن لاو-فانغ لم يعد قادرًا على إقناع يو وانشون
مهما قال ، كان الرجل يردّ عليه بإجابات مستفزة ومشبعة
بإحساس أعمى بالصواب — وفي النهاية أدرك أنه لا فائدة
فقال ببرود :
“ غادر فورًا . المدرسة لا تسمح للزوار بالبقاء طويلًا .”
ولولا أن الطلاب كانوا يدخلون ويخرجون حاملين
مستلزمات حفلات رأس السنة ، لما كان الأمن متساهلًا إلى
هذا الحد ليسمح له بالدخول أصلًا
: “ لن أغادر —- أحضروا لي ابنتي واجعلوها تعود معي .”
لم يعد لدى لاو-فانغ أي حيلة أمام هذا الرجل العنيد
و في هذه اللحظة ، اندفع باب المكتب مفتوحًا ——-
وقفت تشي تانغ عند العتبة وقالت :
“ أستاذ ، اطلب من الأمن إخراجه ، وإلا فسأتصل بالشرطة .”
ما إن رآها الرجل حتى ثار غضبه ، وتقدم نحوها رافعًا يده :
“ أنتِ من هربتِ بابنتي ! أين هي الآن ؟”
لم تتراجع تشي تانغ ، ولم تحاول حتى تفاديه —-
حدّقت فيه بحدة وقالت :
“ إن كنتَ تجرؤ فاضربني —- إن ضربتني فسأدخلك السجن
وأجعلك تدفع التعويض .”
أسرع لاو-فانغ ليقف بينهما ——-
وفي النهاية ، كان أمن المدرسة هو من دفع يو وانشون خارج المبنى
⸻
عادت يو يو إلى انطوائها القديم ، كما كانت قبل أن تقترب من تشي تانغ
لم تعد تبتسم …
و كانت تدفن رأسها في الكتب ليلًا ونهارًا
حتى إن تشي تانغ شعرت أحيانًا وكأنها مسكونة بشيء —
لا يعود الضوء إلى عينيها إلا عندما تتحدث معها
أما يو وانشون، فلم يغادر —-
ظلّ لأيام يتسكع عند بوابة المدرسة —-
كان الطلاب الذين يسكنون في الجوار يتهامسون كل صباح عن ذلك الرجل
أُجبر على البقاء خارجًا ، لا يستطيع الدخول ، لكنه يرفض المغادرة —-
كلما سمعت تشي تانغ بذلك ، قطّبت وجهها بضيق
أما يو يو —- فلم تُبدِ أي رد فعل
ذات مرة استدعى لاو-فانغ يو يو ليتحدث معها على انفراد
غابت نصف حصة تقريبًا ثم عادت
ما إن جلست حتى سألتها تشي تانغ قبل أن تلتقط قلمها:
“ عمّ تحدث معك لاو-فانغ؟”
رفعت يو يو رأسها ، وصمتت لحظة قبل أن تجيب :
“ قال لي أن أقيم في منزله خلال عطلة الشتاء .”
كانوا على وشك خوض امتحاناتهم النهائية ، وبعدها ستبدأ العطلة
ومن الواضح أن يو يو لا تستطيع العودة إلى منزلها، وإن لم يكن يو وانشون
قد غادر بحلول ذلك الوقت ، فربما سيأخذها بالقوة
تنفّست تشي تانغ الصعداء { لاو-فانغ حقًا معلّم مسؤول …
إذا استطاعت يو يو البقاء لدى لاو-فانغ خلال العطلة
فلا ينبغي أن تحدث أي مشكلة }
———————-
انتهت الامتحانات النهائية ، وبدأت العطلة
صدرت كشوف الدرجات في اليوم التالي ، لذا بقي كثير من
الطلاب في المدرسة لاستلامها قبل العودة إلى منازلهم
الحراسة عند بوابات المدرسة لا تزال مشددة ، إذ إن طلاب
الصف الثالث سيبدؤون عطلتهم بعد يومين
عندما استلمت تشي تانغ كشف درجاتها ، لاحظت أن إحدى
موادها قد تحسنت كثيرًا — تلك المادة التي ' إن لم تفهمها فلن تفهمها أبدًا ' — الرياضيات
ومن الواضح أن هذا كان ثمرة جهد يو يو
تانغ { يبدو أن كل تلك التلميحات وطرق الحل التي كانت تعطيني إياها قد نجحت فعلًا }
قال لاو-فانغ مبتسمًا بفخر واضح :
“ تهانينا يا يو يو لحصولك مجدداً على أعلى درجات في الصف !”
نظرت تشي تانغ إلى كشف درجات يو يو وقالت:
“ المركز الأول مجددًا .”
في كل اختبار تقريبًا ، كانت تانغ تقول الجملة نفسها
كانت يو يو شاردة الذهن ، تفكر في شيء ما
وعندما سمعت صوت تشي تانغ ، خفَضت بصرها لا شعوريًا نحو درجاتها
وحين رأت سطر الرياضيات، ابتسمت وقالت:
“ نعم .”
تانغ { هذه أول مرة تبتسم فيها منذ تلك الليلة }
غادر معظم الطلاب المدرسة ، وكانت تشي تانغ تستعد أيضاً للعودة إلى المنزل
حزمت أغراضها في حقيبة ظهر ولوّحت ليو يو قائلة:
“ أراكِ العام القادم .”
يويو : “ إلى اللقاء .”
———————————
هذه المرة ، عندما عادت تانغ إلى المنزل ، كان البيت بأكمله خاليًا
رغم أن الصالة مليئة بأوراق اللعب غير المرتبة ، ناهيك عن
رماد السجائر وقشور بذور دوّار الشمس ، إلا أنه — على
الأقل — لا يوجد غريب على سريرها
ومع ذلك ، كان أول ما فعلته تشي تانغ هو رمي جميع
أغطية فراشها في الغسالة
كان والدها في مكان لا تعرفه ، ومهما كان مكانه ، فهو بالتأكيد لن يخبرها أبدًا
وعندما سمعت حركة في الطابق السفلي ، ظنّت أن والدها
قد عاد ، لكنها عندما خرجت إلى الدرج ، وجدت امرأة
غريبة تنظّف المنزل — من النوع الذي يُستأجر للقيام بأعمال التنظيف
لطالما كان الأمر هكذا ———// والدها يُحدث فوضى كبيرة ولا
ينظف أبدًا ، وتشي تانغ كانت تتضجر في النهاية فتتجاهل الأمر أيضًا
والدها كان يصرخ فيها مرات عديدة بسبب ذلك ، واصفًا
إياها بالكسولة ، لكنها كانت دائمًا ترد عليه بقوة
مع مرور الوقت ، بدأ بتوظيف عمالة لتنظيف المنزل بانتظام
كانت تشي تانغ تكره تصرّف والدها وكأنه نبيل ثري ، متباهيًا
ومتشدّدًا في أدق التفاصيل
في السابق كان لديهم عدة عاملات تنظيف ، لكنه كان
يصرخ عليهن كل دقيقتين تقريبًا
تشي تانغ كانت تكره رؤية ذلك وطرحت الموضوع عدة
مرات ، لكن والدها كان دائمًا يفقد أعصابه
هي لم تهتم بالجدال معه ، فوجدته أمرًا محرجًا // ———
عادت إلى غرفتها في الطابق العلوي ، ومع حلول الليل ، لم يعد والدها بعد
ذهبت لتناول العشاء في مطعم عشوائي، ثم عادت إلى المنزل للراحة
كانت وحدها في غرفتها ، بلا أي صوت آخر
وقد اعتادت على ذلك منذ زمن، حتى أنها لم تشغل الانارة ،
وجلست على سريرها تتصفح هاتفها وتستمع للموسيقى
حتى تعب جسدها واستلقت للراحة
……….
استفاقت فجأة بعد سماع بعض الأصوات من الخارج
مدّت يدها لهاتفها ، وفتحت عينيها لتجد الساعة تشير إلى 1:22 صباحًا
والدها قد سكر مجددًا ، وهذه المرة يوج صوت امرأة
كانا يتحدثان ويضحكان معًا، وحتى تشي تانغ استطاعت
سماع أصوات ' المداعبة ' بينهما
لم تكن بحاجة لفتح الباب لتعرف ما يحدث — فقد سبق
لها أن صادفت هذا المشهد عدة مرات
استدارت على الجانب ، مستاءة ، وشدّت البطانيات حول جسدها بإحكام
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق