القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch16 جبلها، بحرها

 Ch16 جبلها، بحرها



بالنسبة لتشي تانغ —- عطلة رأس السنة لا تختلف عن أي عامٍ مضى 


حتى قبل طلاق والديها ، كانت والدتها تخرج كثيرًا ، 

ولا تبقى في المنزل حتى خلال العيد


أما والدها ، فكان أشدّ ولعًا بالخروج والمقامرة ،

ولذلك كانت غالبًا تبقى وحدها في البيت ،

تفعل ما تشاء ،

وتأكل الزلابية المجمّدة عندما تشعر بالجوع


هذه أول عطلة بعد طلاق والديها 

و تعيش في منزلٍ جديد ،

لكن لم يكن هناك أي اختلاف حقيقي


تناولت تشي تانغ العشاء في الخارج ،

ثم عادت إلى المنزل ،

لتجد أن الجيران قد اشتروا الكثير من مستلزمات العيد

كان الأب يعلّق ' الدوليان' قصاصات التهاني الحمراء على الباب مع طفليه ، يضحكون معًا بسعادة 


أشاحت تشي تانغ بنظرها ،

وتابعت السير ورأسها منخفض 

{ من يدري كم مطعمًا سيبقى مفتوحًا في العطلة ؟

إن أُغلقت جميعها… فسأضطر للاكتفاء بالزلابية المجمّدة مجددًا }


: “ تشي تانغ !”


رفعت رأسها —-

فرأت امرأة جميلة ذات شعرٍ مموج تلوّح لها وهي تحمل عدة علب هدايا 


: “ تشي تانغ تعالي بسرعة !! 

افتحي الباب لي، أنا أتجمد من البرد

لماذا نانلين باردة هكذا ؟ لا أحتمل ذلك .”


توقفت تشي تانغ لحظة ،

ثم تقدمت وفتحت الباب ،

ودخلت بهدوء ، تخلع حذاءها وكأنها لا تهتم بشيء


دخلت المرأة خلفها ،

وكأنها صاحبة المنزل أكثر من تشي تانغ نفسها 


ألقت نظرة سريعة في الأرجاء ، ثم بدأت تتذمر:

“ لا بد أن والدكِ اشترى هذا المنزل مستعملًا

انظري إلى الأثاث ، قديم الطراز جدًا

لا أستطيع تحمّل هذا الذوق البشع .”


وبينما تتكلم ، خلعت معطفها ،

كاشفةً عن فستانٍ أنيق لكنه خفيف


خلعت كعبيها العاليين وسارت إلى الداخل 


: “ السنة الجديدة على الأبواب ، لذا جاءت أمكِ لزيارتكِ . 

هل معكِ ما يكفي من المال ؟ 

ما رأيكِ أن أعطيكِ خمسة آلاف ؟”


قالت تشي تانغ بلا مبالاة :

“ حسنًا . أعطني إياها بسرعة ، ثم غادري .

إن عاد ورآكِ هنا، ستندلع مشاجرة أخرى .”


عبثت المرأة بهاتفها بانزعاج :

“ وما المشكلة في أن آتي لزيارة ابنتي ؟ 

هل يملك الجرأة ليتشاجر معي ؟ بشخصيته تلك ؟”

حوّلت المال، ثم تابعت  :

“ تشي تانغ أحضري لأمكِ كوبًا من الماء الساخن

الطقس هنا في نانلين سيئ للغاية

لولا أن حبيبي سيؤسس فرعًا لشركته هنا، ولولا أنني أردت رؤيتكِ ، لما جئت أصلًا .”


وكالعادة ،

كانت تقول ما تشاء دون أن تكترث بمشاعر الآخرين


كانت تشي تانغ تعلم جيدًا أنها لم تأتِ خصيصًا لرؤيتها


{ و على الأرجح كنت مجرد محطة عابرة لأنني صادفت طريقها }


بقي وجهها جامدًا، وهي تنظر إلى إشعار الرصيد في حسابها 

البنكي على هاتفها ، ثم قررت أن تمنح والدتها بعض 

المجاملة ، فنهضت لتحضر لها الماء الساخن


{ هذه المرأة… تانغ يوي

أمي البيولوجية }


ملامح تشي تانغ تشبه والدتها ،

لكن شخصيتها مختلفة تمامًا 


ربما لأن كِلا والديها كانا يضغطان عليها ،

فبدأت تكره الاثنين معًا


وكلما رأت في نفسها أثرًا يشبه أيًّا منهما ،

كانت تدفع نفسها بقسوة لتمحوه ، حتى أصبحت على حالها الآن


تبادلت تانغ يوي معها بضع جمل ، وقد اعتادت بالفعل على برودها ،

ثم انشغلت بالدردشة مع شخصٍ آخر على ويتشات


كانت تستمع إلى الرسائل الصوتية منذ لحظة دخولها الغرفة


سمعتها تشي تانغ تقول لرجلٍ ما أن يأتي لاصطحابها فور انتهائه من عمله ،

ثم بدأت تتذمر مجددًا من طقس نانلين


أما الطرف الآخر ، فكان يرسل لها رسائل مطمئنة ويهدئها بصبر 


لم تفكر تشي تانغ كثيرًا في الأمر ،

واكتفت بالاستنتاج أن مزاج هذا الحبيب الجديد… أفضل قليلًا من السابق 


في الحقيقة كانت قصة والديها مثيرة للسخرية عند التفكير فيها


منذ أن بدأت تتذكر ،

وهما يتشاجران ويتخاصمان بلا توقف


إن قيل إنهما لا يحبان بعضهما ،

فلماذا لم يرضيا بالطلاق طوال تلك السنوات وبقيا مقيدين ببعضهما ؟

وإن قيل إنهما يحبان بعضهما ،

فأحدهما لم يستطع الإقلاع عن الخروج لمقابلة العاهرات ،

بينما الأخر تواعد رجالًا مختلفين في الخارج


وعندما تطلقا هذا العام ،

كانت تشي تانغ الأكثر ارتياحًا بين الجميع


لقد كرهت حقًا تلك العائلة المشوّهة


: “ تشي تانغ أنتِ تدرسين هنا ، صحيح ؟ 

في أي سنة من الإعدادية أنتِ ؟”


تحدثت تانغ يوي قليلًا مع شخصٍ ما، ثم رفعت رأسها 

ونظرت إليها مبتسمة ، وكأنها لطيفة ودافئة


ظلت تشي تانغ تحدق في هاتفها دون أن ترفع رأسها : 

“ الأول الثانوي "


بدت تانغ يوي مصدومة : 

“ أنتِ بالفعل في المرحلة الثانوية ؟”


كان من الطبيعي تمامًا أن تكون جاهلة بذلك 


ففي السنوات القليلة الماضية ، كانت علاقتها بزوجها قد 

وصلت أصلًا إلى حافة الانهيار ، ولم تعد إلى المنزل تقريبًا

و كانت تشي تانغ تراها أقل من مرة واحدة في الشهر ،

وكلما التقتا ، تتبادلان بضع كلمات فقط ثم تغادر مجددًا


كانت مشغولة جدًا، تتنقل حول العالم مع العديد من أحبائها الرجال


الشخص العادي سيشعر بالحرج الشديد إن خلط بين صف ابنه أو ابنته الدراسي ،

لكن تانغ يوي لم تكن كذلك 

كانت دائمًا إنسانة باردة القلب نسبيًا ، لا تهتم إلا بمتعها الخاصة


بعد أن طرحت هذا السؤال الواحد ،

سمعت إشعار ويتشات، فانشغلت بهاتفها من جديد


وبعد أن جلست مدة كافية لشرب الماء ،

نهضت مرة أخرى : 

“ حبيبي وصل ليأخذني . سأغادر الآن .”


قالت ذلك،

ثم انحنت وقبّلت جبين تشي تانغ قبلة حنونة للغاية

 

: “ إذًا أمكِ ستغادر الآن — تشي تانغ كوني فتاة مطيعة حسنًا ؟”


تذكّرت تشي تانغ يوم طلاق والديها .

يومها فعلت أمها الشيء نفسه —-

قبّلت جبينها وقالت بابتسامة :

“ تشي تانغ أمكِ لن تكون في المنزل معظم الوقت ، وحبيبي لا يحب الأطفال كثيرًا

لن يعجبكِ العيش معي، لذا ابقي مع والدكِ ، حسنًا ؟”


وهكذا …

تخلّت عن حضانتها ببساطة ،

وانطلقت مسرعة نحو حياتها الجديدة المليئة بالحرية ،

دون حتى اعتذارٍ إضافي


وقفت تشي تانغ في مكانها دون حراك ،

تشاهدها تلتقط حقيبتها وتغادر بخطوات خفيفة سريعة


فجأة، دوّى صوت فتح الباب ،

وتبعه صوت والدها الغاضب :

“ لمن هذه الأشياء… تانغ يوي ؟ لماذا أنتِ هنا ؟!”


كان والدها عادةً لا يعود إلا في وقتٍ متأخر من الليل ،

لكن اليوم ، على نحوٍ نادر ، عاد مبكرًا

ولم تشعر تشي تانغ بأي دهشة وهي ترى الزوجين السابقين يلتقيان في ذلك الممر الضيق…

ويبدآن الشجار فورًا ———-


“ لماذا أنتِ في منزلي ؟”

“ ألا يحق لي زيارة ابنتي ؟”

“ منزلي ، وابنتي — ما شأنكِ؟ ارحلي !”

“ إنها عطلة ! لن أتشاجر معك بسبب هذا !”


كما سُمِع صوت امرأة غريبة :

“ تشي تشانغ من هذه ؟ زوجتك السابقة ؟”


و في الخارج ، دوّى صوت بوق سيارة ——-



رنّ كعب تانغ يوي وهي تبتعد ،

وسمعت تشي تانغ ضحكة والدها الباردة وهو يصرخ:

“ قولي لعشيقكِ ألا يركن سيارته أمام بابي ، وإلا حطّمتها !”


ردّت تانغ يوي بحدة :

“ حطّمها إذًا ! إن كسرت نافذة واحدة ، سأجعلك تدفع ثمن منزلٍ كامل تعويضًا !”


و راقبتهم تشي تانغ يتشاجران من جديد — الزوجان السابقان ، كلٌ مع شريك جديد ——-


و في النهاية ؟؟ وصل الأمر إلى الاشتباك بالأيدي ، وانقلب المكان رأسًا على عقب ————


فقط عندما قالت تانغ يوي بحدّة إنها لن تعود أبدًا إلى هذا 

المكان القذر ، وغادرت في سيارة حبيبها ، أدخل تشي تشانغ 

المرأة التي قد تكون حبيبته الجديدة ، أو مجرد نزوة عابرة ، وهو يسبّ ويلعن بلا توقف


وعندما دخل و رأى تشي تانغ جالسة هناك تحدّق في هاتفها فانفجر غضبًا مجددًا


: “ قلتُ لكِ ألا تلتقي بأمك ! لماذا سمحتِ لها بالدخول ؟! 

تريدين إغاظتي ، أليس كذلك ؟ 

أنتِ قاسية القلب مثل أمك تمامًا !”


تركتْه يصرخ كما يشاء


وعندما اكتفى ، دسّت هاتفها في جيبها وتوجهت نحو الباب، ترتدي حذاءها بهدوء


صرخ تشي تشانغ مرة أخرى :

“ إلى أين تذهبين الآن ؟!”


لم تكلف نفسها عناء الرد

أغلقت الباب خلفها


و ارتطم شيء ما بالباب بصوتٍ عالٍ من الداخل ، وصوت والدها يزمجر غاضبًا :

“ اذهبي إذًا ! 

إن كنتِ شجاعة إلى هذا الحد، فلا تعودي ! أنتِ سيئة مثل أمك !”


أخذت نفسًا عميقًا ، ومضت في ظلام الليل


في البداية ، دفعتها موجة الغضب إلى السير بعيدًا


لكن شيئًا فشيئًا ، تلاشى الغضب والمرارة في صدرها ، 

وتحولا إلى إرهاقٍ ثقيل جعلها تفقد أي اهتمام بالحياة


لم يتبقَّ على ليلة رأس السنة القمرية سوى أيام قليلة ، لذا معظم المحلات على جانبي الطريق قد أغلقت أبوابها


ومع ذلك بقيت بعض المتاجر مفتوحة ، تحاول استغلال الأيام الأخيرة من الزحام ،

 فصار الشارع أكثر صخبًا من المعتاد


خرجت على عجل ، فلم ترتدِ معطفها ، واكتفت بهودي خفيفة 


في ليلة شتوية كهذه ، كان البرد قاسيًا للغاية


مرّت بمتجرٍ يعمل على مدار الساعة يبيع الأودن


دخلت ، فرأت هيئة مألوفة تنحني قرب الرفوف ، تعيد ترتيب البضائع


“…يو يو؟”


استدارت يو يو — وبدت الدهشة على وجهها :

“ تشي تانغ ؟”


اشترت تشي تانغ بعض الأودن وجلست على مقعدٍ قريب

تأكله ببطء 

ثم سألت :

“ ألستِ تقيمين مع مشرف الفصل خلال العطلة ؟ 

هل تعملين هنا أيضًا ؟”


توقفت يو يو لحظة ، ثم أومأت برأسها


تانغ : “ ماذا حدث؟”


لم يكن هناك الكثير من الناس في هذا الوقت المتأخر 

فوقفت يو يو جانبًا ، تبتسم ابتسامة محرجة وهي تنظر إلى الشارع خارجًا 


: “ لا أريد أن أسبب إزعاجًا لمعلمنا "


كانت تعيش فعلًا مع معلم الفصل ،

لكن والدها جاء ذات يوم ومعه أحد أبناء عمومتها من القرية ، 

قائلًا إنهم سيأخذونها إلى منزل العائلة ، بل وأثاروا ضجة عند باب منزل المعلم


بسببها ، لم يستطعوا عائلة المعلم حتى الاحتفال بالعطلة بشكلٍ لائق

لذا كذبت على المعلم ، وقالت إنها ستذهب للإقامة عند إحدى خالاتها ، ثم هربت إلى هنا


أكلت تشي تانغ بصمت 

وبعد لحظة ، قالت فجأة :

“ إذًا… ليس لديكِ مكان تذهبين إليه ؟”


ابتسمت يو يو ابتسامة خفيفة : 

“ لا بأس . صاحب المتجر يسمح لي بالراحة هنا .”


وضعت تشي تانغ أعواد الطعام ببطء ، ثم رفعت رأسها لتنظر إليها :

“ هل تريدين أن تأتي معي ؟”

توقفت قليلًا ، ثم أضافت بهدوء :

“سآخذك إلى مكان تختبئين فيه .”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي