القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch30 ESST

 Ch30 ESST


الهالات السوداء واضحة تحت عيني المعلم شو نانهنغ، ووجهه شاحب


للمرة الثالثة ، سأله الطبيب فانغ شي يو إن كان يحتاج إلى 

التوقف قليلًا للنزول والمشي ، أو إن كان يشعر بدوار السيارة 


وللمرة الثالثة ، أجاب شو نانهنغ: “ أنا بخير " ——— ~


أما فانغ شي يو — فقد نام نومًا عميقًا ومريحًا

نام لأكثر من ثماني ساعات ، دون أحلام ، واستيقظ قبل 

المنبّه بنصف دقيقة فقط ، بكامل نشاطه —— ~


في المقابل ، كان نوم شو نانهنغ سيئًا لدرجة أنه كان 

سيفضل لو لم ينم أصلًا

ظل يستيقظ مرارًا ، مفزوعًا من أحلامه ، التي كان فيها 

يرتمي بين ذراعي فانغ شي يو و يعانق خصره بذراعيه ، 

ويدفن وجهه في صدره —— ~


الصدر الذي يمكنه ' تلبية الاحتياجات الغذائية لذئب من الهضبة ' ~~~~~


ولهذا ، كان الآن داخل السيارة في حالة شرود وعدم استقرار


الطريق من البلدة إلى المدينة أصبح أكثر سلاسة الآن بعد أن أُعيد تعبيده كطريق إقليمي ، 

رغم أن ' السلاسة' كانت نسبية مقارنة بالطرق الجبلية ... 


الشاحنات الثقيلة تمر ذهابًا وإيابًا ، وبعضها محمّل فوق 

طاقته ، مما يجعل الطريق يتشوه تحت وزنها


تأرجح شو نانهنغ بضعف مع حركة السيارة ، حتى—

طاااخ


اصطدم رأسه بالنافذة ——— 


“ اههخ …”


: “ يا الهي .…” أوقف فانغ شي يو السيارة عند جانب الطريق

و نزل شو نانهنغ أيضًا


دخل فانغ شي يو متجر صغير على جانب الطريق ، اشترى 

زجاجة ماء بارد ، وقال: “ تعال هنا .”


لم يحتاج إلى السؤال ليعرف أن الطبيب فانغ سيضع له كمادة باردة — وهكذا ، على جانب الطريق المغبر ، 

و أمام شاحنة فورد رابتر، وقف شو نانهنغ مساهمًا مستندًا 

على السيارة ، بينما رفع فانغ شي يو زجاجة الماء الملفوفة 

بمنديل مبلل ، وضغطها برفق على موضع الاصطدام في رأسه


شو نانهنغ: “ أستطيع فعل ذلك بنفسي.”


تنهد فانغ شي يو بعجز : “ دعني أقوم به.”


كانت يده ثابتة — هذا الطريق الإقليمي يمتد تحت الجبال المغطاة بالثلوج ، 

ويُعد مسارًا مفضلًا لعشاق الرحلات بالسيارة ،


في الأيام الجيدة ، يمكن رؤية الجبال تتوهج باللون الذهبي تحت أشعة الشمس


أما في الأيام السيئة… مثل اليوم ، فلا يوجد سوى مركبات 

البناء والشاحنات الضخمة التي تعبر بسرعة —-


التبت بعد تساقط الثلوج جميل بالفعل


الثلوج في المرتفعات نظيفة وجافة

و السماء تبدو أقرب هنا


وعندما يتساقط الثلج ، يبدو الأمر وكأنك داخل كرة زجاجية لعيد الميلاد


لكن الثلج لا يجلب البرد المرتفع فحسب ، بل أيضًا رياحًا 

قوية قد تتسبب في انهيارات ثلجية

ولهذا، تمتلك بعض مناطق التبت عطلات شتوية طويلة جدًا


في نغاري مثلًا ، تُغلق المدارس من أواخر ديسمبر حتى مارس


وكان برنامج التدريس الخاص بـشو نانهنغ هذا العام 

يتضمن عطلة شتوية من بداية يناير حتى نهاية فبراير ، وهي مدة قريبة من ذلك


شو نانهنغ: “ لنذهب ، لا أريد أن نتأخر .”


دوى صوت عالٍ بينما مرّت شاحنة كبيرة مغطاة بقماش على الطريق -

 وعندما تجاوزتهم، ألقى شو نانهنغ نظرة إلى يمينه ، نحو الجهة الأخرى من الطريق ، ثم توقف عن المشي


لم يكن المكان قاحلًا أو خاليًا كما تخيّل —— لم تكن الهضبة المغطاة بالثلوج مجرد امتداد أبيض شاسع

حتى تحت هذه الثلوج الكثيفة ، توجد نباتات

نصفها مدفون تحت الثلج ، والنصف الآخر يتمايل مع الرياح الباردة ——


لم يكن المكان قاحلًا —- ولم يكن خاليًا من الحياة —-

بل مهيبًا —-


تحت المنحدرات الشتوية الذابلة ، الأعشاب الطويلة تنمو تصل 

حتى الخصر في الربيع والصيف ، لتغذي قطعان الياك والأغنام والخيول 


لكن في الشتاء ، عندما يتساقط الثلج بلا حدود ، تغمض كل 

الكائنات أعينها ، وتتوقف عن الحركة


تستسلم جميع أشكال الحياة للبرد والثلج 

هذه هي التبت ، أعلى هضبة على أرض الصين 

مهد آلاف الجبال ، ومنبع آلاف الأنهار


الصقور والنسور تحلّق في السماء ، والنباتات النحيلة 

المستقيمة وسط الثلج بدت وكأنها تحرس هذه الأرض


عندما توقف المعلم شو نانهنغ عن المشي ، لم يحثه 

الطبيب فانغ شي يو على المتابعة


فعلى يمين الطريق الإقليمي تمتد سهول عشبية شاسعة، 

تلتقي عند نهايتها بجبل مغطى بالثلوج


هذا مشهدًا مألوفًا في هضبة التبت الجنوبية


عالم صامت ، رياح تعصف ، وحياة عنيدة


فجأة، فهم شو نانهنغ { هذه هي التبت حقاً ...

هواء رقيق ، تضاريس متقلبة ، 

وأشعة فوق بنفسجية قاسية …..

هذه هي هضبة تشينغهاي–التبت ، مكان غير ملائم لعيش البشر 


ولهذا ، هنا…

على المرء أن يجاهد أكثر… ليبقى على قيد الحياة …. 


لم يكن الأمر أن تخترق التربة لتستقبل الربيع ،

بل أن تصمد وسط ثلوج الشتاء ،

لتنتظر الربيع الذي سيأتي في النهاية ……... }


مرت شاحنة أخرى ، حجبت مجال رؤية شو نانهنغ —-

سحب نظره ، والتفت إلى فانغ شي يو


الرياح تعبث بشعرهما، والخصلات التي سقطت أمام أعينهما بدت كالمشاعر غير المعلنة بينهما ،

 تشوش الرؤية بصمت


ثم تقدم فانغ شي يو نحوه ،

وتحرك شو نانهنغ أيضاً خطوة للأمام


مدّ فانغ شي يو يده ، أمسك بمعصمه ، وقال:

“ لنعد إلى السيارة .”


……..



نهر يارلونغ تسانغبو يمر عبر شانّان، و الممرات الجبلية 

مزينة بصفوف من أعلام الصلاة ، تلقي بظلالها الطويلة على الطريق


أوصله فانغ شي يو أولًا إلى ثانوية المدينة لحضور الاجتماع، 

ثم توجه هو إلى المستشفى



الاجتماع مؤتمر مشتركًا لمعلمي التدريس التطوعي في مناطق جنوب التبت


تبادل الجميع تحديثات حول طلابهم وتقدمهم الدراسي، 

كما نقل المدير المشرف جداول المهرجانات التبتية 

القادمة ومواعيد الاختبارات الموحدة


وبعد استعراض الترتيبات ، دعا المدير المعلمين لمشاركة 

آرائهم حول جدول التدريس


شو نانهنغ على وشك رفع يده ، عندها وقفت المعلمة الجالسة أمامه فجأة :

“ مرحبًا سيدي المدير . أنا معلمة متطوعة للصف الثالث الثانوي في جونغار

أود أن أطلب تقليص العطلة الشتوية إلى اثني عشر يومًا . ليس لدينا وقت كافٍ حقًا .”


لاحظ شو نانهنغ أن المدير بدا مترددًا بعض الشيء


تابعت المعلمة:

“ لقد حصلت بالفعل على موافقة أكثر من نصف أولياء الأمور . 

الرعاة المحليون تطوعوا لمساعدة المدرسة بنقل روث 

الياك لتشغيل مواقد التدفئة . 

وعندما تصل موجة البرد القادمة ، سننهي الدروس عند 

الساعة الخامسة ونلغي حصص المذاكرة المسائية ، 

لكن على كل طالب إكمال مجموعة كاملة من أوراق الاختبار يوميًا .”


رأى المعلم شو نانهنغ أن هذا الترتيب يمكن تطبيقه في مدرسته أيضًا


قال المدير:

“ لقد بدأ تساقط الثلوج مبكرًا هذا العام . ليس الجو باردًا فقط بل أيضًا…”


قاطعت المعلمة ، وقد بدا أنها مستعدة جيدًا:

“ من الضروري تخزين الماء والعلف للمواشي مسبقًا ، 

وقد قاموا جميع عائلات طلاب الصف الثالث الثانوي بذلك بالفعل ،

كما حصلنا على دعم من مزرعة كلاب تبتية لحراسة حظائر ماشية الطلاب .”


شعر شو نانهنغ باحترام عميق —-


استمر الاجتماع لفترة طويلة


لكل موقع تدريسي في القرى ظروفه الخاصة ، وكان لدى معلمي الصفوف النهائية أكثر ما يقولونه


و في النهاية ، أصبحت حناجر الجميع مبحوحة وعطشى، 

وتمت إعادة ملء الترمس في صف مقاعد شو نانهنغ مرتين


كما طرح هو أيضًا الصعوبات التي تواجه مدرسته في القرية

وبجرأة ، اقترح نظام دروس دعم مرن خلال العطلة الشتوية القادمة


أي أنه سيذهب إلى منازل الطلاب الذين أنهوا أعمالهم 

المنزلية ، ليتفقد واجباتهم ، ويعزز المفاهيم الأساسية ، ويراجع الأخطاء معهم


……



عندما غادر شو مدرسة المدينة ، الظلام قد حلّ بالفعل


مرّ وقت طويل منذ أن حضر شو نانهنغ اجتماعًا بهذه الكثافة


و في نهايته ، بدا الأمر أشبه بنقاش حاد


كان المدير يجادل بشدة من الأمام ، لكن لا أحد تراجع عن رأيه من المعلمين —-

 ورغم الفوضى ، كان الهدف مشتركًا: 

زيادة الواجبات والدروس ، وتقليص العطلة الشتوية .


وافق المدير على توزيع المزيد من المعلمين لتقديم الدعم 

التعليمي لمختلف القرى والمقاطعات

ونجح شو نانهنغ في تأمين معلم أحياء من مدرسة 

متوسطة في المقاطعة ليزور قريته أسبوعيًا ، مما سيخفف العبء عن المديرة سونام


بعد مغادرته المدرسة ، تفقد شو نانهنغ رسائل ويتشات


{ لا يوجد شيء من فانغ شي يو — ما يعني أنه لا يزال في غرفة العمليات }


بدأ المعلمون المتطوعون بالخروج تدريجيًا من المدرسة


أثنى البعض على المعلمة التي وقفت وتحدثت سابقًا، 

فقد نجحت في تقليص العطلة الشتوية عدة أيام


بقي شو نانهنغ بعيدًا قليلًا عن الحشد

وما إن خرج، حتى اتجه مباشرة نحو سلة المهملات تحت 

عمود إنارة —- توجد سيجارة واحدة متبقية في علبته ، 

فأشعلها وهو واقف هنا


لم يكن يتوقع أن يبدأ الحشد بالتوجه نحوه ببطء


ناداه أحدهم : “ أنت! أيها المعلم هناك ! 

أيها المعلم !”


أنزل شو نانهنغ سيجارته ، وبدا عليه بعض الحيرة : “ أنا؟”


قال الشخص : “ نعم — يوجد حانة على بعد شارعين . 

لنذهب جميعًا لنشرب شيئًا ! من أي موقع تدريسي أنت؟ 

الصف الثالث المتوسط صحيح ؟”


ابتسم شو نانهنغ وهز رأسه:

“ آه، لا، لا. اذهبوا أنتم. أنا أنتظر صديق .”


ضحك الشخص وقال: “ أوه، هيا، لن نشرب !”

ثم أضاف بابتسامة: “ نريد فقط الدردشة ، وتبادل بعض الخبرات . 

وأيضًا، الحديث عن أسئلة امتحانات الصفوف العليا والجامعة !”


عندها شعر شو نانهنغ بالإغراء 


في مدرسته في بكين ، كان توقع أسئلة الامتحانات دائمًا من نصيب أكثر المعلمين خبرة

و كان هناك معلم مسن يُدعى سان ، وكانت توقعاته دقيقة بشكل مخيف —-


لكن توقع الأسئلة يحتاج لكل من الحدس والتحليل الدقيق، 

والعمل الجماعي دائمًا يسهل العملية


فحمل شو نانهنغ هاتفه في يد، وسيجارة في الأخرى، وبعد تردد قال: “ حسنًا، إذن .”


هذه آخر سيجارة له — و بالكاد أخذ منها نفسين ثم أطفئها على مضض ،

نفض عن ملابسه الرماد ، وخشى أن يسقط أي بقايا ، ولحق بالمجموعة


جاء المعلمون من جميع أنحاء البلاد


ما بدأ بعدم راحة تحول تدريجيًا إلى ألفة هادئة


و تجمعوا مجموعة تزيد عن اثني عشر شخص ، يتحدثون ويضحكون


حاول شو نانهنغ أن يبقى متحفظًا ، يستمع أكثر مما يتحدث


بالطبع كان محور الحديث المعلمة التي وقفت أثناء الاجتماع و اسمها جيانغ


لم تذكر من أين هي، لكنها قضت الطريق كله وهي تنصح 

الآخرين بكيفية الاستفادة من الموارد المحلية


على سبيل المثال ، رفض مالك مزرعة كلاب التبتية التي 

طلبت مساعدتها أي أجر ، فوعدته بتدريس أبنائه بعد امتحان الجامعة 


وافق الجميع على ذلك — ورغم فقر المنطقة ، توجد طرق أخرى للحصول على قيمة حقيقية وملموسة ، 

أكثر من المال ، وهو ما يفتقده الناس في المناطق الفقيرة


الحانة بجانب محل نودلز مباشرةً

دخلوا المجموعة المتحمسين والمفعمين بالصخب محل 

النودلز أولًا لتناول وجبة سريعة ثم التوجه إلى الحانة المجاورة


خرج الكثير من الشباب ، من السكان المحليين والسياح ، للشرب مساءً في المدينة


النادل، رجل تبتي وهو أيضًا أحد مالكي الحانة ، ابتسم ابتسامة واسعة


الجو داخل المكان دافئ ، و يرتدي تيشيرت بأكمام قصيرة 

فقط. و أثناء تحريك الخلاط ، بدت عضلات ذراعيه العلويتين قوية ، والأوردة واضحة تحت بشرته الداكنة


إضاءة الحانة كافية جدًا — لم تكن مضبوطة بشكل متعمد 

لتكون خافتة أو غامضة ، ولم يكن الصوت مرتفعًا جدًا ، 

ما أتاح للزوار الحديث بشكل طبيعي


أبدوا بعض النساء جرأة ومدحن بقوة جسد النادل، 

وسألن عما إذا كان يمكنهن التقاط صور معه خلف المنضدة

لكن شو نانهنغ، وهو في حالة تشوش ذهني، وجد نفسه 

يفكر بأن ذلك لا يقارن بـ فانغ شي يو بعد خروجه من الحمام

{ عضلات فانغ شي يو لم تكن قوية فحسب ، بل أكثر 

جمالية ، ذات خطوط واضحة وتناسق أفضل }


جلس المعلمون المتطوعون على طول الطاولة ، 

بعضهم يحمل كؤوسًا من الكحول ، والآخرون مشروبات غازية أو عصائر


طلب شو نانهنغ كوكاكولا خالٍ من السكر ، واحتسى منه 

عبر الشَفاطة بينما يستمع إلى الحديث


معظم الحاضرين لديهم خبرة سابقة في التدريس، وتبادلوا 

أفكار ونصائح وجدها مفيدة بالفعل

ثم أخرج أحدهم جهاز آيباد لمناقشة أسئلة الامتحانات


حاول شو نانهنغ الاطلاع أيضًا، لكنه وجد المكان مزدحمًا 

للغاية ليتسنى له التقدم بين الجميع


و مع ذلك ، كان الجو احتفاليًا


من حولهم تأتي ضحكات من الطاولات القريبة ، ويصرخ 

بعض الشباب من حين لآخر “في صحتكم!”


حتى اقترح أحدهم أخيرًا أن يرفع الجميع كأسه للاحتفال 

بالتقدم الذي أحرزوه في عملهم التطوعي


لم يكن شو نانهنغ يخطط للشرب ، لكن المعلمة جيانغ 

من منطقة جونغار رفعت يدها بحسم ، مقاطعة أي اعتراض

وبإشارة بسيطة بذقنها نحو النادل ، أعلنت أن الجميع سيأخذ جرعة من التكيلا على حسابها


أقر النادل بالطلب وسأل إن كان يمكن تقديم تكيلا أنيخو معتّق ، لأنه يتميز بطعم أكثر سلاسة


أومأت المعلمة جيانغ بالموافقة


وبعد أن قالت المعلمة جيانغ نخبها ، وقف بعض المعلمين الآخرون للقيام بالمثل

بطبيعة الحال ، تبع شو نانهنغ الأمر ورفع كأسه أيضًا


جولة تلو الأخرى ، 


سرعان ما وصل إلى حد تحمله


لا يعلم إن كان السبب ضعف تحمله للكحول ، أم أن الآخرين متفوقون جدًا في الشرب 


و بحلول الوقت الذي جاء فيه فانغ شي يو للعثور عليه ، 

كان شو نانهنغ قد أصبح في حالة سكر خفيفة


قبل أن يتوجه إلى الحانة أرسل شو نانهنغ موقعه إلى فانغ شي يو


و في الحقيقة شو لا يعرف تمامًا مدى تحمله للكحول


لم يكن شاربًا معتادًا ، سوى أخذ رشفة أحيانًا لمرافقة جده أثناء أحاديثهما


و هذه المرة ، أحب الجو حقًا


لم يكن حفلًا رسميًا، ولا مناسبة للتواصل المهني، 

ولا كان هناك أي أجندة مخفية


كانت فرصة فقط للاسترخاء مع مجموعة من المعلمين من جميع أنحاء البلاد


وضع فانغ شي يو يده على ظهره ، وألقى تحية مهذبة على الآخرين بابتسامة وإيماءة 


رأى أن بقية المعلمين بخير ، ليسوا في حالة سكر ، 

لكن كان واضح أن شو نانهنغ يكافح للحفاظ على تماسكه


و في اللحظة التي شعر فيها شو نانهنغ بيد فانغ شي يو على ظهره ، 

استرخى العصب المتوتر الذي كان يحافظ على سلامته 

العقلية أخيرًا —- و ابتسم بلطف ونادى: “ فانغ دايفو .”


: “ ممم شو لاوشي ”، أجاب فانغ شي يو — كما يفعل عدة مرات من قبل


الساعة متأخرة جدًا ، لكن شو نانهنغ لم يكن لديه أدنى فكرة عن الوقت

و موسيقى الحانة صوت أنثوي خفيف يغني : “ لا تخبرني أن التوقيت سيء”


جلس شو نانهنغ على كرسي بار مرتفع ، وكان فانغ شي يو يقف تقريبًا فوقه

لم يكن قصير ، لكن من زاوية النظر والفارق في الطول ، 

كان رأس شو نانهنغ تقريبًا على مستوى عظمة الترقوة لدى فانغ شي يو


عملية فانغ شي يو قد بدأت بعد الساعة العاشرة صباحًا بقليل ، وانتهت للتو ——

و بعد الابتعاد عن الطاولة الجراحية ، شرب زجاجة عصير 

ليستعيد نشاطه ثم توجّه مباشرة إلى الحانة ——


عندما علم الجميع أنه طبيب يساعد في التبت ، 

أصروا على أن يشرب معهم


كان فانغ شي يو مضطرًا لتوضيح أنه قاد السيارة ولا يستطيع الشرب، 

وأشار أيضًا إلى أنه سيأخذ المعلم شو نانهنغ أولًا ،

لم تكن مناسبة رسمية ، لكنه اعتذر وأعفى نفسه بأدب


و في اللحظة التي خرجا فيها من الحانة ، ارتجف شو نانهنغ : “ واااه .”


الفرق في درجات الحرارة بين النهار والليل في التبت شديد بالفعل ، 

ناهيك عن أن أكتوبر يُعد بداية الشتاء المبكر ،

لكن الرياح القارصة لم تصحّيه ، بل دفعته ليقترب أكثر من الطبيب فانغ 


تصرف وكأنه القطة البدينة بانغبانغ عندما يشعر بالبرد فيتسلل إلى ملابس الناس ليدفأ


أبقى فانغ شي يو يده على ظهره، قلقًا من أن يتعثر : “ من هنا .”

بعض بلاطات الرصيف غير مستوية ، وفي الظلام ، لم يراقب شو نانهنغ خطواته 

تعثر ، وانحنى جسده بالكامل إلى الأمام


مد فانغ شي يو ذراعه سريعًا ليمسك به، 

فاستقبلته رائحة الكحول القوية وعينان متعبتان وتائهة من السكر

بعد التعثر ، رفع شو نانهنغ عينيه إلى فانغ شي يو بوجه مصدوم ، وقال : “ لقد أخفتني .”


فكر فانغ شي يو أن أي شخص سيصاب بالدهشة في هذا 

الموقف، فاحتضن خصره ببساطة 


السيارة بجوار الرصيف ، على بعد خطوات قليلة فقط


“ فانغ دايفو "


“ ممم "


“ لماذا لا توجد نجوم؟”


رفع فانغ شي يو نظره إلى السماء


بسبب الثلوج الأخيرة ، جنوب التبت مغطى بالغيوم لأيام متواصلة 


: “ انتظر قليلًا ، ستظهر غدًا .”


: “ همم.” رفع شو نانهنغ يده واستند بها على كتف فانغ شي يو مستعينًا به ليقف باستقامة 


وقف مستقيمًا مثل خيزران شاب ، كطالب واقف في المدرسة ، ثم أمال رأسه إلى الخلف


في اللحظة التي أدرك فيها فانغ شي يو أنه ' ينتظر النجوم '

شعر وكأن فنجان شاي ساخن صب على قلبه ، 

يتدفق من صدره عبر أوعيته الدموية إلى أطرافه


مع ميلان رأسه إلى الخلف ، ظهر خط رقبة شو نانهنغ الأنيق 

بالكامل أمام عيني فانغ شي يو

تتبع خط من ذقنه ، مرورًا بعنقه ، حتى اختفى تحت ياقة قميصه

تحركت تفاحة آدم فانغ شي يو وقال: 

“ لننتظرها غدًا حسنًا ؟” 


سأل الصغير السكران : “ هل سنتمكن من رؤيتها غدًا؟”

و دون انتظار إجابة ، غيّر الموضوع


أولئك الذين شربوا قليلاً كثيرًا ما يقولون ما يخطر في بالهم

لم يكن شو نانهنغ يتصرف بعناد ، فقط أصبح ثرثارًا قليلًا

نظر إلى فانغ وسأله : “ أي عملية أجريت اليوم ؟”


: “ جراحة مجازة للشريان التاجي المفتوح ”، أجاب فانغ شي يو


أومأ شو نانهنغ برفق وقال: “ أوه”، ثم أشار إلى صدره : 

“ هل فتحت هنا ؟”


: “ نعم. كان الشريان التاجي مسدود ، فلا يستطيع إيصال 

الدم إلى القلب . الأمر يشبه تقاطع الطرق السريعة : 

تضع وعاء دمويًا آخر بجانب المسدود ، 

متجاوزًا الجزء المزدحم ، بحيث يتدفق الدم عبر الوعاء الجديد .”


لم يسبق لـ فانغ شي يو أن شرح مجازة القلب لشخص على 

رصيف في ليلة شديدة البرودة


البرد شديد لدرجة أن أنفاسهما تتجمد على الفور


و إنارات الشوارع تومض ، والرياح ترفع بين الحين والآخر أوراق الأشجار الميتة


لكنّه استمتع بذلك


شعر وكأنه يستطيع البقاء هنا والتحدث مع شو نانهنغ طوال الليل


البرد، الريح، حتى الجوع، لم يعد أيّ شيء منها يهمه


عينا شو نانهنغ مثبتتين عليه وهو يقول : “ أنت حقًا مذهل .”


لا يمكن للمرء إلا أن يشعر بالسرور عندما يُمدح ، 

و الطبيب فانغ ليس استثناءً

ومع ذلك ، وبصفته شخصًا متحفظًا بعض الشيء ، 

هزّ رأسه وأجاب بصدق : “ لا، لم أكن الجراح الرئيسي .”


: “ بالطبع لست الجراح الرئيسي . أنت فانغ دايفو .”


{ جيد ... من الواضح أنّه بدأ يشعر بإيقاعه الخاص } 

أومأ فانغ شي يو: “ أنا فانغ دايفو .”


هذه المرة لفّ ذراعه حول كتف شو نانهنغ وأرشده نحو السيارة


توجد جراحة متتالية في الليل ، مما يعني أنه بمجرد الانتهاء من عمليته ، فأخرى مقررة لتبدأ فورًا


جاء الأطباء لتسلم الجراحة الثانية حاملين معهم عصيرًا وخبزًا


شرب فانغ شي يو العصير ، وترك كيس الخبز في السيارة


خطط لوضع شو نانهنغ أولًا في السيارة ، ثم تناول الخبز ثم العودة إلى المقاطعة


وهو نصف حامله ، وضع المعلم شو نانهنغ في المقعد الأمامي للركاب ، 

أغلق الباب ، ومزّق كيس الخبز على جانب الطريق


الخبز طريًا وهشًا ، لا يمكن أن يسبب اختناقًا ، 

و بداخله مربى خفيف المذاق قليل الحموضة


الساعة التاسعة والربع مساءً — و الضوء العلوي خافت ، 

بالكاد يضيء ظله الخاص


أنهى فانغ شي يو الخبز في عدة قضُمات وألقى الكيس في سلة المهملات


على الرغم من أنّ نانهنغ هو الذي شرب ، إلا أنّ فانغ شعر أنّه مرتبك بشكل غريب

و بعد رمي الغلاف ، لم يتجه إلى مقعد السائق على اليسار، 

بل فتح باب الراكب مرة أخرى


يجلس شو نانهنغ مطيعًا بالداخل


هبت رياح عند فتح الباب ، واستند على مسند الرأس ، مائلًا 

برأسه يراقب فانغ يقترب منه 


: “ فانغ دايفو "


هذه المرة —- لم يرد فانغ شي يو بالرد المعتاد —-


انحنى جزئيًا داخل السيارة ، ومدّ يده ، وسحب حزام الأمان 

الخاص بالراكب ، وثبّته بضغط مسموع


بعد ذلك ، وضع فانغ شي يو يده على مسند الرأس بجانب رأس شو نانهنغ، وحدّق فيه بعناية


“ شو نانهنغ "


نانهنغ : “……”


فانغ شي يو : “ هل أنت أعزب شو نانهنغ؟

هل لديك حبيبة أو حبيب ؟”


اتسعت عينا شو نانهنغ الجميلة ، وأصبح متوترًا ، 

حتى أن جفونه اتسعت لدرجة أن ما تبقى فقط من الزاوية الخارجية لعينيه الصغيرة كان مرئي


ومع ذلك ، الكحول قد خفّفت من حساسية جهازه العصبي المركزي ، 

مما جعل أفكاره بطيئة ، واستجاباته متأخرة ، وخفقان قلبه سريع


: “ شو نانهنغ”


نادى فانغ شي يو اسمه بالكامل مرة أخرى


النطق الواضح ، وبالأخص طريقة لفظه للحرف ' هنغ ' 

جعل تفاحة آدم ترتجف 


أجاب شو نانهنغ : “ أنا…… لا أملك”


أومأ فانغ شي يو برأسه ، متنفّسًا الصعداء

و ارتخت حدة التوتر في حاجبيه وعينيه ، 

وعاد نظره إلى هدوئه ولطفه المعتاد ،

ابتسم لـ شو : “ جيد . أنا أيضًا لا أملك أحد .”


شو نانهنغ نصف مذهول في هذه اللحظة


لم يجد نفسه في حالة من الارتباك الشديد كهذه المرة


مدّ يده اليسرى ، ووجد مشبك حزام الأمان ، ضغط عليه ليخرجه ، ثم خرج من السيارة


السيارة عالية بعض الشيء، فساعده فانغ شي يو على الثبات


: “ ما الأمر؟” سأل فانغ شي يو


لم يجب شو نانهنغ —— بل مدّ يده إلى جيوب سترة فانغ شي يو


هذا السلوك غير المهذب ممكن فقط لأنه مخمور، 

ولأن الشخص الآخر هو فانغ شي يو، 

مما منحه شعورًا بالجرأة والتهور


بحث شو نانهنغ في الجيب الأيسر ، ثم الأيمن


لم يوقفه فانغ شي يو، بل تركه يبحث

 

شو نانهنغ : “ أين السيجارة؟”


استمرت يده في التحرك للأعلى


فانغ شي يو يرتدي سترة عازلة للرياح بها جيبان على الصدر


وقعت يد شو نانهنغ مباشرةً على عضلات صدره


فانغ شي يو ارتدى تيشيرت للراحة أثناء الجراحة

و الجو بارد بالخارج ، وقد جمع شجاعته ليسأل شيئًا طالما 

رغب فيه ، فكانت عضلات صدره مشدودة ، بارزة جدًا


و يد شو نانهنغ هنا جعلت فانغ شي يو أكثر توترًا


نانهنغ { عضلات صدر قوية ، متدربة جيدًا ، لجراح قلب مجتهد }


عقل شو نانهنغ مثل النجوم التي انتظرها الليلة ، 

بعيد عن العودة ——

{ عصر … لا .. ' أمسك صدره بقبضة ' سيكون الشعور أفضل ! } 


لم يكن لدى فانغ شي يو أي فكرة عما يحدث و كان مذهولًا تمامًا


على الرغم من ارتباكه ، لم ينسَى سؤال شو نانهنغ


مدّ يده إلى جيب بنطاله ، أخرج سيجارة وولّاعة ، وسلّمها له


رؤية السيجارة ذكّرت شو نانهنغ برغبته في التدخين

فسحب يده عن صدر فانغ شي يو، أخذ السيجارة ، 

أمسك واحدة ، وساعده فانغ شي يو على إشعالها


أخذ نفسًا ، لكن شيئًا ما كان خاطئًا ، كأنه لا يعرف كيف يدخن

لقد استنشق بقوة ، وسعل بشدة


أخذ فانغ شي يو السيجارة من أصابعه ، نصف مستمتع ، 

نصف مستاء ، وربت على ظهره : “ يااه ... تمهل "


: “ سعال، سعال، سعال……” كان شو نانهنغ محاصرًا بين باب السيارة المفتوح خلفه وفانغ شي يو أمامه 


ربت فانغ شي يو على ظهره مطمئنًا ، ثم ضغط برفق على 

مؤخرة عنقه تجاه كتفه : “ تعال، اتكئ عليّ أثناء السعال .”


مسح شو نانهنغ دموعه الناتجة عن السعال : 

“ ما هذا النوع من العلاج ؟”


فانغ شي يو : “ هذه طريقتي العلاجية الخاصة ”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي