Ch35 ESST
في الأيام الأخيرة من موجة البرد—-
بقي المعلم شو لفترة طويلة في غرفة بلا تدفئة فأصيب بنزلة برد و ارتفعت حرارته لتصل إلى 38.9 درجة مئوية
قام فانغ شي يو بخلع ملابس شو نانهنغ الخارجية وبنطاله
و وضعه في السرير وغطاه ببطانية
لديه مقياس حرارة للأذن فقاس حرارته
ثم استمع لنبض قلبه ورئتيه
أراد فانغ شي يو إجراء فحص دم للتحقق من وجود أي عدوى فيروسية
ولكن بما أنه لم يتدرب على سحب الدم بنفسه — توجب
عليه البحث عن ممرضة مناوبة للمساعدة
ولكن بمجرد أن وقف ، شعر المعلم شو في حالته شبه
الغائبة عن الوعي بأن طبيبه فانغ يوشك على المغادرة
همس بصوت مبحوح : "فانغ-دايفو ..."
: "مم " عاد فانغ شي يو للجلوس واقترب منه وسأله بهدوء
: "ماذا هناك؟"
: "إلى أين أنت ذاهب؟"
عينا شو نانهنغ مفتوحتين قليلاً—- ينظر إليه بمشاعر لم يستطع تسميتها تماماً…
فانغ شي يو : "سأبحث عن شخص ليأتي ويسحب عينة دم منك ."
عند سماع ذلك ، فكر شو نانهنغ في الإبرة وعبس بجبينه :
" لا فحص دم !"
مرر فانغ شي يو ظهر إصبعه على وجنته : " أتخاف الألم؟"
أجابه : " اووه …"
بنظرة في عينيه كشفت عن ضعفه— اعترف بخوفه من الألم
بل وذهب إلى حد التودد قائلاً : "سأكتفي بتناول الدواء فقط"
في الحقيقة نادراً القرية تشهد غرباء…
لذا كانت فرصة الإصابة بالإنفلونزا منخفضة
حرك فانغ شي يو أصبعه من وجنته إلى ذقنه وقرصها بخفة:
" حسناً إذن. سأحضر لك شيئاً لخفض الحرارة ."
نظر إليه شو نانهنغ بضعف و أفكاره تسري بيطئٍ بسبب الحمى
تمتم : " لا تذهب…"
تنهد فانغ شي يو مسنداً إحدى يديه على الوسادة بجانبه وهو ينحني فوقه تماماً
وجه المعلم شو شاحب وواهن بسبب المرض…
و عيناه التائهة والهشّتان مختلفتين تماماً عن المعتاد
لدرجة أن فانغ شي يو وجد نفسه يحدق فيه لفترة
بدا صوته وكأنه يحمل نوعاً من السحر يغزل خيوطاً من
الوعي قيدت فانغ شي يو في مكانه عندما قال 'لا تذهب' —
أراد فانغ شي يو تقريباً أن يجيب 'لن أذهب إلى أي مكان'
لكنه لم يستطع
فقال بعجز : "سيكون الأمر سريعاً ،، سأعود خلال دقيقتين."
وبينما يتحدث ، خلع فانغ شي يو ساعته وناولها له :
" احسب لي الوقت حسناً ؟
إذا تأخرت— يمكنك محاسبتي بالطريقة التي تريدها "
رد شو نانهنغ بابتسامة باهتة : "إذا تأخرت لثانية واحدة ، فستخسر في المستقبل دقيقة في السرير معي !"
شد فانغ شي يو شفتيه : " حسناً "
لم يستطع معرفة ما إذا كان المعلم شو يهذي من الحمى أم يمازحه فقط ،
أم يتحدث بجدية ، ولكن في كل الأحوال — اخترقت كلماته قلبه ~~
لم يكلف الطبيب فانغ نفسه عناء الذهاب إلى الصيدلية ؛
فبالنسبة لطبيب سريري — البحث عن دواء هناك يشبه
البحث عن برغي واحد في مستودع مساحته خمسمائة متر مربع —- لذا ذهب مباشرةً إلى مكتبه الخاص حيث يحتفظ
ببعض الأدوية الشائعة —-
التقط خافض الحرارة وزجاجتين من المياه المعدنية ،
ولم تستغرق الرحلة ذهاباً وإياباً سوى دقيقة ونصف ——
عندما عاد ، لم يكن المعلم شو قد حسب الوقت على الإطلاق
كان مستلقياً على جانبه وعيناه مغمضتان …
استقرت ساعة اليد بسوارها المعدني في راحة يده وسقطت بضع خصلات من غرة شعره فوق واجهة الساعة
هذا المشهد جعل حلق فانغ شي يو جافاً —-
ابتلع ريقه ووضع الدواء ثم سكب زجاجة مياه واحدة سعة 500 مل في الغلاية الكهربائية لتغلي وفتح الأخرى…
سكب نصف كوب ليخلطه لاحقاً بقليل من الماء الساخن
حتى يمكن شرب الدواء على الفور
و أثناء الانتظار ، جلس الطبيب فانغ هنا لا يفكر في شيء…
ولكي يترك شو نانهنغ ينام بسلام — لم يشعل سوى مصباح المكتب في غرفة المناوبة
استمع إلى الغلاية وهي تبدأ في الغليان ببطء وشعر بدفء لا يضاهى …
لم يكن دفئاً جسدياً بل شعوراً بالسلام العميق والأمان —-
نشأة فانغ شي يو بسيطة ولكنها محظوظة ؛ توفيت والدته
في وقت مبكر جداً… لكن والده لم يتزوج ثانية طوال عقود
كرسَ نفسه لعائلته المكونة من شخصين …
لطالما اعتنى به كبار العائلة ولم يختبر الجوع أو البرد في طفولته
و في اجتماعات الآباء والمعلمين— كانت عمته أو عمه يذهبان بدلاً من والده
وكان المعلمون والزملاء الذين قابلهم طيبين دائماً
بنموه بهذه الطريقة ، شعر فانغ شي يو بالرضا
حتى أنه ظن أن العيش هكذا لمدى الحياة سيكون جيداً ؛
فبعد بضعة عقود عندما يرحل كبار السن— سيكون مثل
عمه —-يحمل دلواً وقصبة صيد كل يوم متوجهاً إلى 'جيشوي تان' أو سد 'تشينغ هي'
غلى الماء وانطفأت الغلاية تلقائياً
في تلك اللحظة تحرك شو نانهنغ في السرير—-
وبشعوره بالساعة في يده ، رفعها وحدق في عقارب الساعة والدقائق لفترة ثم سأل : "فانغ دايفو كم كان مقدار تأخيرك ؟"
: "..."
أراد فانغ شي يو الاحتجاج : " لقد عدت بالفعل . و الماء غلى ."
:"حقاً؟" ضيق شو نانهنغ عينيه ، متفحصاً إياه بنظرة المعلم الفريدة والمدققة ~
و دون أن يدرك— فإن استلقاءه مريضاً هكذا جعل هذا التعبير يبدو لطيفاً بشكل لا يقاوم
نظر فانغ شي يو للأسفل وابتسم ثم التقت عيناهما بصدق
: " حقاً . أنا لا أكذب شو لاوشي "
شو نانهنغ : "حسناً إذن…"
بردّ فانغ شي يو الماء ليصبح فاتراً واختار قرص دواء
ومشى نحو السرير
لف ذراعه حول كتفي شو نانهنغ، وضمه إليه وأعطاه الدواء—-
وجنتا المعلم شو محمرتين من الحمى ، ورأسه مستند على عظمة ترقوة فانغ شي يو…
فك فانغ شي يو على جبين المعلم شو الذي يتوهج حرارة
في هذه المرحلة ، كان الشعور بقليل من الدوار أمراً طبيعياً
بعد أن رطب الماء حلقه ، أراد شو نانهنغ التحدث إليه
: " فانغ-دايفو…"
: " مم شو لاوشي "
ثم ساد الصمت ،
لكن مجرد مناداته بهذا الاسم جعلت فانغ شي يو سعيد
لم يكن في عجلة من أمره ، فجلس هنا عند رأس السرير ، محتضناً شو نانهنغ
: " فانغ دايفو يجب أن تخرج . لا تدعني أعديك ."
: " لا بأس. الفانغ دايفو خاصتك مصنوع من حديد "
رفع شو نانهنغ رأسه بقوة ، محاولاً الاستمرار في ممارسة السلطة المهيبة لمعلم الشعب ، لكنه فشل
لأنه بمجرد رفعه لرأسه ، انحنى فانغ شي يو وقبّله
: " تسسسك !! ..." حاول شو نانهنغ إيجاد كلمة لتوبيخه ،
وبحث لفترة ثم قال أخيراً : "اذهب وقف في الخارج "
"..." ذُهل فانغ شي يو مدركاً أنه يهذي من الحمى
عانق شو نانهنغ إليه ، تاركاً إياه يستند عليه هكذا لفترة ليساعد نصف كوب الماء الذي شربه للتو على الاستقرار
و قال ببطء في أذنه : " شو لاوشي عندما نكبر
دعنا نجد مكاناً للصيد كل يوم ، حسناً ؟"
قال السيد الشاب الثري : " لا حاجة …
يوجد أسماك في بركة فناء منزلي ."
"..." عجز الطبيب فانغ عن الكلام للحظة
تابع السيد الشاب: " لكن يوجد هذا القط النتن الذي يأتي كل يوم ليسرق الأسماك
سرقة أسماكي شيء ، لكنه ضرب 'بانغ إير' الخاص بي."
( إير هنا بمعنى ابني بانغ )
: " من هو 'بانغ إير'؟" سأل فانغ شي يو
: " صورتي الشخصية على ويتشات "
: " أوه ، بانغ إير "
سعل شو نانهنغ : " ذلك القط الـ 'ليهوا' النتن يأتي لسرقة السمك ،، كيف لـ 'بانغ إير' أن يدعه يسرق فقط؟ إنه يقاتله ،
لكنه لا يستطيع الفوز
و تـعرض للعض في رأسه ، مما جعله غاضباً جداً"
تحدث المعلم شو ببطء شديد ، كشخص يستلقي على كرسي في ظل شجرة في زقاق صيفي ،
ومع إضافة لمسة جمالية ، بدا الأمر وكأنه فيلم فني عن الحياة الهادئة
بالطبع كانت تلك اللمسة الجمالية على الأرجح مجرد خيال فانغ شي يو فقط
ربت بلطف على ذراع شو نانهنغ، محاولاً تهدئته لينام :
" لقد تعرض بانغبانغ لظلم شديد فعلاً ."
: " بالتأكيد . أمي تقشر له الروبيان . قط 'تابي' ذكر بالغ
ولا يستطيع حتى أكل القشور . أنا معجب بذلك ."
لم يكن فانغ شي يو يعرف الكثير عن القطط : " بانغبانغ قط من نوع تابي؟" يبدو شرساً
ألا يستطيع هزيمة الـ 'ليهوا' النتن ؟"
ضحك شو نانهنغ بصدق ، واهتزت كتفاه
غرق أكثر في حضن فانغ : " فانغ دايفو ذلك الـ 'ليهوا' النتن هو 'بروس لي' القطط
أما السمين الصغير الفاشل الذي أملكه ، هل تعرف لماذا لا يصطاد السمك بنفسه ؟
لأنه ببساطة لا يستطيع الإمساك بأي شيء ."
انفجر فانغ شي يو ضاحكاً
وبشعوره باهتزاز صدره ، توقف عن الضحك خوفاً من أن يزعج شو نانهنغ
: " هذا كلام عجيب "
: " إنها الحقيقة تماماً ."
: " حسناً، عندما نعود لبكين، سننتقم لـ بانغبانغ"
: " مم." أومأ شو نانهنغ برأسه : " فقط انتظر
عندما أعود ، سأقوم بإخصائه ."
"..." ابتلع فانغ شي يو ريقه
{ هذا الـ لاوشي حقاً لا يتراجع }
جلس الاثنان في الغرفة المتواضعة ، يحتضنان بعضهما ويتحدثان
و في الخارج ، الرياح القارسة تعصف ،
تماماً مثل كل ليلة شتوية سابقة
فبمجرد حلول الشتاء ، تكون رياح الليل على هضبة جنوب التبت لا تهدأ
ظن فانغ شي يو أن شو نانهنغ قد يكون مشتاقاً لمنزله قليلاً؛
فالشخص المريض يكون ضعيفاً جسدياً ونفسياً،
ويتوق لبيئة مريحة وآمنة
لم يكن بوسع فانغ شي يو سوى احتضانه ، محاولاً أن يمنحه
هذا العناق شعوراً معيناً بالأمان ويساعده على الاسترخاء
بمجرد أن بدأ مفعول الدواء ، نام شو نانهنغ
وضعه فانغ شي يو بلطف بشكل مستقيم
وبينما يفعل ذلك ، امتدت يد شو نانهنغ لا شعورياً لتمسك ببطانية دورايمون التي تركها فانغ شي يو على السرير
لقد أحضرها من المحافظة في المرة الأخيرة ، ثم تركها هنا خلال عملية إنقاذ
بعد الإنقاذ ، ذهب مباشرة للمحافظة لتقديم التقرير ثم شارك في القافلة الطبية، لذا بقيت البطانية في المستشفى الصغير
أمسك شو نانهنغ بزاوية من البطانية ، يفركها بأصابعه بضع مرات ثم غرق في النوم تماماً
ملمس البطانية ناعم ، و أيضاً مشبع برائحة فانغ شي يو؛
فغالباً ينام وهو يضمها لصدره
لم يتوقع أن يفعل المعلم شو الشيء نفسه …
وبعد مراقبته لفترة ، ابتسم لا شعورياً
أنزل يده ، ومسح على شعر شو نانهنغ وهمس له بـ " تصبح على خير" ، وخرج مطفئاً النور
فانغ شي يو أيضاً مشتاقاً لمنزله —- ورغم أنه ووالده في التبت ،
إلا أن الشوق أحياناً لا يكون لـ الوطن كفكرة أيديولوجية ،
بل لمكان مألوف ، وروائح مألوفة ، ومناخ مألوف ،
وحتى للرجل العجوز في الطابق السفلي الذي يصرخ "آاااووو" في الصباح الباكر ثم يبدأ بممارسة تمارين التاي تشي
جلس على الدرجات أمام مدخل المستشفى وأشعل سيجارة
ثم نظر للنجوم
تذكر المرة الأولى التي التقى فيها بشو نانهنغ بجانب الطريق السريع الوطني 109
كان ذلك أيضاً تحت سماء مرصعة بالنجوم
و تلك الليلة كانت مشرقة بشكل خاص ، وكأن العالم كله كان مغطى بالنجوم
——————-
أول مهمة في الصباح الباكر هي الذهاب لغرفة المناوبة وقياس درجة حرارة شو نانهنغ
عندما دفع الباب ، كان شو نانهنغ قد استيقظ للتو وكان من
الواضح أنه مشوش
مشى فانغ شي يو نحوه وسأله بنبرة شبه مازحة :
" هل لا تزال تتذكر من أنا ؟"
رفع المعلم شو عينيه لينظر إليه : " من أنت مرة أخرى؟"
وقف فانغ شي يو بجانب السرير : " زوجك "
ابتسم شو نانهنغ : " أوه … تذكرت الآن."
التقط فانغ شي يو مقياس حرارة الأذن من فوق المكتب وقاس حرارته ؛
لا تزال مرتفعة قليلاً عند 37.9 درجة مئوية
: " استلقِ ليوم آخر . كيف تشعر ؟"
: " أفضل بكثير من الأمس،" قال شو نانهنغ وهو يسند نفسه : " هل هذيت بالكثير من الكلام أمامك ليلة أمس
بينما كنت غائباً عن الوعي ؟"
التقط فانغ شي يو زجاجة الماء من الأرض وسكبها في الغلاية : " أجل ،
لقد شكوت لي من ذلك الـ 'ليهوا' النتن الذي ضرب بانغبانغ "
: " اللعنة ." أمسك المعلم شو بالبطانية ، متفاجئاً بأنه
قضى الليلة يشكو من قط — و للحظة شعر بإحراج طفولي
ضغط فانغ شي يو على زر الغلاية ، واستدار ،
واستند قليلاً على المكتب واضعاً يديه فوق صدره ،
مبتسماً له : " المديرة سونام تواصلت معي للتو
تسأل عن حالك
قالت إن دولكار لاحظت أنك لا تبدو بخير بعد المدرسة ليلة
أمس وكانت قلقة من أن تكون مريض ."
: " حقاً ؟" ألقى شو نانهنغ نظرة على هاتفه
{ لا توجد رسالة من المديرة سونام ،
مما يعني أنها تجاوزتني وتواصلت مباشرةً مع فانغ } :
" إذن هم يعاملونك حقاً كوصي عليّ "
: " ولما لا؟ أظن أن هذا جيد جداً ." وبحركة تشبه ألعاب الخفة ،
أخرج فانغ شي يو من جيبه قطعة الـ تشوكو باي التي حصل
عليها من مكتب البروفيسور غو وناولها له
أخذها شو نانهنغ لكنه لم يفتح غلافها : " لا أريد تعطيلك.
أنت طبيب، ولديك عمل لتقوم به."
فانغ شي يو : " لا بأس . لو كنت مشغولاً حقاً ، لما كان لدي وقت لتفقد هاتفي على أي حال ،
صب لنفسك بعض الماء من الغلاية عندما يغلي .
المياه المعدنية الباردة هناك . سأتوجه للمكتب ،
وسأتصل بك لتناول الغداء ."
———————-
لا تزال الحمى تلازم شو نانهنغ قليلاً — آخر مرة أصيب فيها بالحمى قبل أشهر ،
في الطريق إلى هنا ، في فندق بمدينة غولمود
هو نادراً يمرض؛ فخلافاً لأولئك ' الأطفال الأغنياء المدللين'
نشأ بصلابة كافية وفق مبدأ أن ' القليل من القاذورات لا يضر أحد ' لذا كانت إصابته بالحمى مرتين متتاليتين أمراً غير معتاد بالنسبة له
جلس على السرير ، شارد الذهن للحظة ، ثم نهض
شعر بضعف في ساقيه وهو يقف ، فصب لنفسه كأساً من الماء وأكل قطعة الـ تشوكو باي
بحلول المساء ، تبددت الحمى أخيراً
وبشعور بالخفة والانتعاش ، خرج من المستشفى الصغير
واستنشق نفساً عميقاً من الهواء النقي، أو بالأحرى، الهواء
النقي ولكن قليل الأوكسجين في هضبة جنوب التبت
شعر المعلم شو وكأنه وُلد من جديد
ثم التفت برأسه ونادى: " فانغ دايفووووو !"
فانغ شي يو : " اووووه ." { شو نانهنغ الذي أعرفه قد عاد }
لقد ظن في البداية أن نداءً قوياً كهذا يعني أنه خطرت له فجأة فكرة
الذهاب من باب إلى باب لجمع الطلاب للدراسة الذاتية
لكن شو نانهنغ قال: " عندما نكبر ، سنذهب للصيد كل يوم
'جيشوي تان'، 'سد تشينغ هي'، 'نهر يونغ دينغ'.. كلها !! "
توقف فانغ شي يو للحظة ، ثم ابتسم : " حسناً."
—————————-
تساقطت الثلوج مرة أخرى يوم الاثنين ،
لكنها لم تكن كثيفة
صوت شو نانهنغ لا يزال مبحوحاً من أثر الحمى ،
وقد لاحظ الطلاب ذلك ، فكان الفصل هادئاً بشكل غير معتاد ؛ و لم يجرؤ أحد على الهمس في الخلف
بعد مراجعة الواجبات ، بدأ الدرس الجديد
وبما أنه لا توجد شاشات رقمية ، توجب على المعلم رسم
كل الأشكال الهندسية على السبورة السوداء
لقد اشتاق حقاً لتلك السبورة في بكين ، حيث كان بإمكانه سحب وتتبع الأشكال بأصابعه
تنهد شو نانهنغ
حلقه لا يزال يبدو جافاً كأنبوب خشن
و الطباشير الذي اشتراه من بلدة المحافظة كان رديء الجودة ، ينكسر باستمرار ويترك الكثير من الغبار أثناء الكتابة
استدار وواصل شرح الخطوط المساعدة ،
وأي الصيغ تُطبق في أي الحالات ، والدائرة المحيطة بالمثلثات
هذه الحصة مليئة بالكامل بمراجعة الواجبات والمسائل الجديدة
وعندما رن جرس نهاية الحصة ، لم يغادر شو نانهنغ ولم يجرؤ الطلاب على التحرك
: " معلمة اللغة الصينية لديها التزام ولا يمكنها الحضور في الحصة الأولى بعد الظهر
إنها ذاهبة للمحافظة للإبلاغ عن عدد الطلاب المتقدمين
لامتحان دخول المدرسة الثانوية وترتيب السكن ،
لذا سأقوم بتدريس الحصة الأولى بدلاً منها ."
رفعت وانغمو يدها
: " تكلمي "
: " أيها المعلم شو المديرة قالت إننا سنذهب لرعي الياك في الحصة الأولى بعد الظهر ."
: " هاه؟" بدا شو نانهنغ محتاراً : " متى قيل ذلك؟"
: " أمس عند الظهر . أنت لم تكن موجود ."
: " أوه..." كان شو نانهنغ مستلقياً في المستشفى أمس عند الظهر : " حسناً، سأسألها لاحقاً .
اذهبوا أنتم وتناولوا غداءكم أولاً ."
حزم الطلاب أمتعتهم وتوجهوا نحو كافتيريا الفناء الخلفي
اليوم كان المعلم تسيرينغ والمعلم داوا يجهزان الوجبات
بحث شو نانهنغ عن سونام تسومو لكنه لم يجدها ،
فذهب ليسأل تسيرينغ: " يا معلم تسيرينغ ما قصة رعي الياك هذا بعد الظهر ؟"
: " أوه، ألم تكن تعلم؟" وبينما تسيرينغ يخرج الدفعة
الأخيرة من الفطائر المقلية، ضربت الرائحة وجه شو :
" أعتقد أننا نسينا إخبارك . عائلة ديكي تساعد الناس في تربية الياك ، أليس كذلك ؟
حسناً، عائلة ديكي ذهبوا للمحافظة اليوم ، ولا يوجد أحد ليرعى الياك
كما اضطر جميع الجيران لمغادرة القرية اليوم ،
لذا نحن جميعاً نساعده في رعي الياك معاً
نحتاج فقط لأخذهم إلى الجانب الآخر من المرعى ليرعوا، ثم نعيدهم لاحقاً ."
: " فهمت." أومأ شو نانهنغ برأسه
بعد وضع الفطائر في وعاء ، انتهى المعلم داوا من إذابة الزبدة وسكبها فوق ثمار الجينسنغ
جلس طلاب الفصلين بانتظام على الطاولات الطويلة ،
وبدوا متحمسين جداً لمساعدة ديكي في رعي الياك معاً هذا الظهر
في هذه اللحظة ، رفع شو نانهنغ حاجبه : " أنا ذاهب أيضاً."
بدا المعلم تسيرينغ متفاجئاً : " هل تستطيع.. آه، أعني إذا
ركض الياك بعيداً ، عليك مطاردتهم على ظهر الخيل ."
نظر شو نانهنغ إلى المعلم تسيرينغ بتعبير معقد
{ يبدو أنني أصبحت حقاً أُمثل ' سكان المدن الضعفاء ' }
شد على أسنانه الخلفية وقال بحزم : " أنا بخير "
التفت جميع الطلاب لينظروا إلى شو نانهنغ في وقت واحد تقريباً ،
وعيونهم مليئة بالمفاجأة ؛ فمن المحتمل أنهم لم يصدقوا
أن معلماً من المدينة يمكنه ركوب الخيل
لكن جملة شو نانهنغ التالية سحقت كل أمل لديهم
: " أليست هذه حصة اللغة الصينية ؟
إذن سأجعلهم يلقون القصائد وهم يرعون الياك ."
كان ينظر للمعلم تسيرينغ، ثم أدار رأسه نحو صفين من الطلاب على الطاولات الطويلة
و على الفور ، انطفأ كل بريق في أعينهم ~~~
{ معلمو المدن مرعبون حقاً }
……
عائلة ديكي يمتلكون الياك ، بينما يمتلك عائلة لهامو الخيول والأغنام
لم يكن رعي الياك بحاجة فعلاً لثلاثين شخص ، ولكن برؤية
حماس الأطفال ، لم يستطع شو نانهنغ ترك أي شخص
خلفه في الفصل؛ سيكون ذلك غير إنساني
قاعدته الشخصية التي وضعها لنفسه في الأصل كانت :
' أنا هنا لأعلم، لا لأنشر الحب '
والآن توجب عليه تعديلها لتصبح : ' أنا هنا لأعلم ، لا لأقهر'
في النهاية ، قادوا المجموعة الياك خارج حظيرة ديكي نحو المرعى خلف القرية
أخرجوا عائلة لهامو أيضاً عشرة خيول تقريباً للرعي
ركب البعض ولم يركب الآخرون ؛
فالأطفال المحليون الذين نشأوا حول الحيوانات لم يعودوا مهتمين بركوب الخيل كثيراً
أما شو نانهنغ، فقد كان مهتماً
لكن لهامو مترددة جداً في السماح للمعلم بركوب أحد الخيول ؛ كانت خائفة حقاً
فماذا لو أصيب بدوار المرتفعات، وأغمي عليه ، وسقط ؟
لذا عندما وصلوا للمرعى وطلب شو نانهنغ من لهامو حصان ، تمسكت بالعنان وشدت شفتيها
سأل شو نانهنغ محتاراً : " ما الخطب ؟
يمكنني ركوب الخيل ."
هزت لهامو رأسها بحزم : " إذا سقطت وأصبت كيف سأشرح ذلك للطبيب فانغ ؟"
استخدم شو نانهنغ أسلوب الهجوم بالاسم الكامل ،
واضعاً يديه على خصريه ومحدقاً فيها : " لوبسانغ لهامو
هل فانغ شي يو هو والدي ؟"
: " على الأرجح.. لا؟" لهامو بتردد
{ لكن ماذا لو كان كذلك ؟ أنا لا أفهم سكان المدن حقاً }
في النهاية ، تمكن شو نانهنغ أخيراً من أخذ حصان من لهامو وقفز فوق ظهره
اليوم يرتدي سترة ' داون ' رياضية قصيرة بيضاء ،
وبنطال رياضي من الجلد السويدي بلون أبيض مائل للصفرة ،
بخصره النحيل وساقيه الطويلتين ، كان المعلم شو منظراً يستحق المشاهدة وهو يمتطي الحصان الأسود
كان وسيماً بلا شك، ليس في وجهه فحسب،
بل في وقفته وهالته
شو نانهنغ يمتلك نوعاً من الأناقة غير المقيدة أينما ذهب
بالنسبة له، كان العالم الواسع مكاناً مخصصاً للحرية والبهجة
وقفت لهامو في مكان قريب، تراقب معلمها بعينين واسعتين
في نظرها، بدا الأمر وكأن حصانها لا يحمل شو نانهنغ على الإطلاق ، بل يحمل سلة كبيرة من البيض ، جاهزة للتحطم في أي لحظة ~
الياك يأتي إلى هنا غالباً ، يتوقف ليرعى — فشد شو نانهنغ
العنان ، وحث الحصان بساقيه ، وتقدم أمام الجميع، ونادى
بصوت عالٍ: "هيا، ألقوا قصيدة 'الرسو عند قدم جبل بيغو' معي!"
صرخ بعض الطلاب الذين كانوا يلعبون أنيناً طويلاً ومتعرج
" آاااااههههخ يا معلم ! "
: " ماذا تعنون بـ 'آه'!" صرخ شو نانهنغ
كان هذا شيئاً مشتركاً بين المدينة والريف ؛
فعندما تأتي المتاعب ، يكون رد الفعل الأول دائماً صرخة طويلة وممتدة
: " بسرعة بسرعة ' الرسو عند قدم جبل بيغو' للشاعر وانغ وان ! "
المرعى مغطى في الغالب بالعشب الجاف الآن،
ولكن هكذا تكون الطبيعة طوال العام
الأطفال قبل لحظة يلعبون لعبة ' شد الحبل ' باستخدام العشب الجاف ، ليروا أي عشب هو الأقوى ؛
يسحبون خصلتين من طرفين متقابلين ليروا أيهما سيقطع الآخر
الآن لم يكن أمامهم خيار سوى البدء في الإلقاء
الإلقاء هنا يعني الإلقاء للسماء المفتوحة ، دون حتى كتاب مدرسي لاختلاس النظر إليه
مجموعة من الطلاب يلقون الشعر وهم يرعون الياك ، ومعلم الرياضيات الوسيم بشكل لافت يجلس على حصانه ،
يصغي بعينين للأسفل ، ملاحظاً من ظل صامتاً أو تعثر في الأبيات
لم يتوقع حقاً أن يمر فانغ شي يو من هنا ——
عندما سمع نانهنغ صوت المحرك لأول مرة ، لم يعره اهتماماً كبيراً ، اعتقد أنه مجرد قروي محلي يمر بسيارته
ثم، أطلقت السيارة بوقها —فأدار شو نانهنغ رأسه، وبجذبة غريزية سريعة للعنان، ارتفعت حوافر الحصان الأمامية قليلاً
وهو يستدير في مكانه ليواجه السيارة
ابتسم شو نانهنغ عندما رأى فانغ شي يو يتكئ على نافذة السيارة
شو نانهنغ : " يا لها من صدفة؟"
فانغ شي يو : " جئت لأخذ مريض . توجد امرأة مسنة في القرية التي أمامنا تعاني من مشاكل في ساقيها ،
وأنت ؟ مع هذا الحشد الكبير ، هل هذه رحلة ميدانية للفصل ؟"
: " رعي الياك،" أجاب شو نانهنغ
و على العشب الذابل ، يجلس المعلم شو مرتدياً الأبيض من رأسه حتى قدمه ، فوق حصان أسود
انعكست هذه الصورة بوضوح في عيني فانغ شي يو
كان مبهراً ، مثل حفنة من الثلج فوق هضبة جنوب التبت،
رائع لدرجة يمكن وصفه فيها بأنه منقطع النظير
فتح فانغ شي يو باب السيارة ، وخرج ، ومشى نحوه :
" هل تجيد ركوب الخيل ؟"
أومأ له شو نانهنغ بإصبعه ليقترب ، ثم انحنى :
" أنا من الجيل الثاني للأثرياء في بكين
لقد تلقيت دروساً في ركوب الخيل ."
: " مثير للإعجاب فعلاً ،" أومأ فانغ شي يو
مجموعة الطلاب قد تقدموا بالفعل ، وهم الآن يلقون قصيدة ' رمال بكر تحت السماء : خواطر خريفية '
استمع فانغ شي يو ملاحظاً أن الجميع يلقون بشكل صحيح
لكن على الحصان، فجأة اعتدل شو نانهنغ في جلسته،
وعبس بحاجبيه، ونادى : " من الذي ألقى 'كرمات ذابلة ، أشجار قديمة ، غربان المساء . احزموا أمتعتكم ، لنذهب للمنزل '؟!"
(ملاحظة: السطر الأصلي في القصيدة يتحدث عن "جسر صغير، جدول جارٍ، منزل شخص ما")
اندهش فانغ شي يو : " لقد سمعت ذلك حقاً؟"
في الوقت نفسه ، التفت جميع الطلاب لينظروا إلى تشو يانغ ، وديكي ، ودورجي، الطلاب الثلاثة الذين تراجعوا إلى آخر المجموعة
نظر إليهم شو نانهنغ بلا تعبير : " تعالوا أنتم الثلاثة ، امشوا بجانبي !"
مازح فانغ شي يو : " أسلوب تدريس المعلم شو أصبح أكثر هيبة يوماً بعد يوم "
لم يخبئ شو نانهنغ عينيه ، بل أبقاهما على فانغ :
" ليس لديك أدنى فكرة . حتى مشاهدة حمارين تبتيين بريين يفركان رأسيهما ببعضهما تسبب لي صداعاً الآن ."
ضحك فانغ شي يو : " حسناً، انشغل بعملك. سأذهب أنا."
: " وداعاً ."
مشى فانغ شي يو بضع خطوات ، ثم استدار ليذكره :
" لا تسقط ، حسناً ؟"
: " تسسسسك ! " عبس شو نانهنغ بجبينه
في الوقت نفسه ، نظرت لوبسانغ لهامو نظرة تقول بوضوح : ' أرأيت ؟ لقد أخبرتك بذلك '
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق