القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch41 جبلها، بحرها

Ch41 جبلها، بحرها


كانت يو يو تقف عند بوابة المدرسة ممسكة بالمظلة ، 

تنتظر وصول زميلتها في المكتب


جاءت تشي تانغ تمشي عبر ظلمة الليل والمطر —-

بدت ملامحها قاتمة قليلًا ، ولمّا رأت يو يو ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:

“ في عطلة اليوم الوطني الطويلة السنة الماضية… 

أظن أني عدت إلى المدرسة في مثل هذا الوقت أيضًا .”

ثم رفعت رأسها قليلًا نحو السماء الممطرة

: “ هل يعقل أن تمطر كل سنة في هذا الوقت من عطلة اليوم الوطني ؟”


بدت وكأنها بخير ظاهريًا ، لكن طبقة من المطر بللت ملابسها ، حتى أن لون القماش عند كتفيها أصبح داكنًا


رفعت يو يو المظلة فوق رأسها ، ووقفتا معًا تحت مظلة 

واحدة ، تسيران جنبًا إلى جنب نحو السكن


المدرسة في العطلة هادئة جدًا 

حتى صوت المطر كان هادئ


ومنذ أن خرجت تشي تانغ من ذلك الباب ، شعرت وكأنها هربت من عالم صاخب ومُعكَّر 

كتفاها اللذان كانا مشدودين دون أن تشعر — بدآ يرتخيان ببطء


قالت تشي تانغ فجأة :

“ أشعر فجأة أني عديمة الفائدة .”


مالت يو يو برأسها قليلًا تراقب تعبيرها ، ثم قالت فجأة :

“ همم… في الحقيقة إذا نظرنا للأمر من منظور كوكب 

الأرض ، فالبشر جميعًا عديمو الفائدة .”


تشي تانغ: “؟؟؟؟؟؟؟” و نظرت إليها بذهول

“ ماذا تقولين؟”


ارتسمت على وجهها ملامح حيرة ، حتى إن شعور الاشمئزاز 

من نفسها الذي كان يثقل قلبها تحول إلى ارتباك


علامات الاستفهام بدأت تقفز في رأسها كعائلة كاملة من الأسئلة


يو يو:

“ شاهدت فيلم وثائقي يقول إن البشر أشبه بالفيروسات 

والآفات على كوكب الأرض… ففكرت : أليس البشر بلا فائدة بالنسبة للأرض ؟”


كانت تسأل بجدية تامة ، و لا يبدو أنها اختلقت سؤالًا 

سخيفًا لمجرد تغيير الموضوع


فانجرفت تشي تانغ لا إراديًا مع طريقة تفكيرها ، وفكرت قليلًا ثم ردت :

“ يبدو فعلًا أننا بلا فائدة… البشر يدمّرون البيئة والنظام البيئي باستمرار

وجودنا أو عدمنا على الأرض لا يبدو أنه يغيّر الكثير .”


أومأت يو يو : “ نعم، أظن ذلك أيضًا .” ثم تنهدت 


فكرت تشي تانغ في نفسها:

{ ولماذا تتنهدين أنتِ بسبب هذا أصلًا ؟}

شعرت فجأة أن الأمر مضحك قليلًا ، فسألتها بفضول:

“ أين شاهدت هذا الفيلم الوثائقي؟”


يو يو:

“ عندما كنت أعمل كمعلمة خصوصية لطفلة… 

كانت تحل واجباتها ، فجلست أشاهد قليلًا من الأفلام 

الوثائقية التي يطلب والداها منها مشاهدتها —- كانت ممتعة .”


تشي تانغ:

“ أنا أيضًا شاهدت الكثير من الأفلام الوثائقية ، خصوصًا عن الطبيعة… هل تحبين هذا النوع ؟ 

كثير من الناس يرونه مملًا .”


بدأتا تتحدثان عن الأفلام الوثائقية وهما تسيران ، حتى عادتا إلى السكن


داخل الغرفة — توجد مروحة تدور وهي مائلة الرأس قليلًا


أما تشانغ منغ فكانت تأكل وجبات خفيفة على السرير 

العلوي ، وقد أخرجت رأسها لتنظر إلى الداخلين

ثم سألت تشي تانغ التي دخلت للتو :

“ تشي تانغ هل شعرتِ بالملل لأنك وحدك في البيت لذا عدتِ فجأة ؟”


اكتفت تشي تانغ بالهمهمة ردًا، ولم ترغب في قول المزيد


جففت شعرها ، بدّلت ملابسها ، ثم جلست على سرير يو يو 

وهي تلوّح بمروحة بلاستيكية صغيرة لتطرد الحر


كانت يو يو تجمع واجباتها من فوق المكتب وعندما 

التفتت ، رأت تشي تانغ تفتح علبة نظارتها الجديدة بفضول


كانت النظارة ذات إطار رفيع ، وذراعاها بلون أسود في نصفهما


رفعت تشي تانغ النظارة بين أصابعها ، فتحتها ، وقالت لـ يو يو:

“ البسيها ، دعيني أرى .”


اقتربت يو يو بوجهها فورًا ، وتركت تشي تانغ تضع النظارة لها


وجودها أمامها مباشرةً بدا أكثر حيوية مما كان في الصورة


خلال أكثر من عام مضى ، تغيّرت يو يو كثيرًا


اختفى الكثير من التقيّد وقلة الثقة التي كانت فيها


كانت تتحسن بسرعة واضحة


والآن ، مع هذه النظارة ، اكتسبت ملامحها مسحة إضافية من الوقار والهدوء العلمي


ضفيرتها المربوطة خلف رأسها بدت وكأنها عُقدت على 

عجل عند خروجها ؛ كانت مرتخية قليلًا تستقر خلف رأسها


جبينها ناعم صافٍ ، وغرّتها الخفيفة مبعثرة قليلًا


جلستا على حافة السرير

و مرّت لحظة دون كلام ——


في الغرفة لم يبقى سوى صوت تشانغ منغ وهي تقضم التفاحة — كراش… كراش —-


وبينما تأكل ، شعرت فجأة أن الأجواء غريبة قليلًا


نظرت باستغراب إلى زميلتيها في السرير السفلي المقابل وسألت :

“ ما الأمر ؟”


لوّحت تشي تانغ بالمروحة ببطء مرتين وقالت بنبرة هادئة :

“ اندهشت من جمال يو يو وهي ترتدي النظارة .”


كادت تشانغ منغ تختنق من الضحك وهي تمسك التفاحة، 

فضحكت حتى كادت تتوقف أنفاسها 

حتى يو يو ضحكت معها 


وبعد أن انتهت تشانغ منغ من الضحك ، شعرت بشيء غريب فسألت :

“ ألن تكتب يو يو أوراق التدريب الليلة ؟”


يو يو: “ سأرتاح الليلة .”


تفاجأت تشي تانغ أولًا :

“أنتِ… تعرفين حتى كيف ترتاحين ؟؟؟؟؟”


نظرت يو يو إليها بعجز قليل ، بينما هزّت تشي تانغ كتفيها، 

ثم استلقت مباشرةً على سريرها تلعب بالهاتف


كان الوقت ما يزال مبكرًا 

و من المستحيل أن يذهبن للنوم في مثل هذا الوقت


كانت تشي تانغ تتصفح هاتفها ، وفي الوقت نفسه تراقب يو يو تتساءل 

ماذا ستفعل الليلة ما دامت لا تنوي أداء الواجبات


رأت يو يو ترفع كميّها أولًا وتذهب لغسل حذائها ، ثم نظفت قليلًا من الغرفة 

بعد ذلك غسلت وجهها ويديها ، ثم عادت وجلست عند حافة السرير ، 

وأخرجت كتاب وبدأت تقرأه تحت ضوء المصباح


و تشي تانغ ما تزال تحتل سريرها دون أي نية لتركه —- 

وعندما رأت يو يو جالسة عند قدميها ، حرّكت قدميها قليلًا 

ولمست ساقها برفق

: “ ماذا تقرئين؟”


أرتْها يو يو غلاف الكتاب 

“«البلدة الحدودية»… للمؤلف شين تسونغوون "


كان عملًا أدبيًا جيدًا بلا شك…

لكن بصراحة ، معظم الطلاب لا يحبون قراءة هذا النوع من الكتب


لاحظت يو يو ما تفكر به تشي تانغ، ففسرت :

“ ألم يوصِنا معلم اللغة الصينية بقراءات خارجية يجب على طلاب الثانوية قراءتها ؟ 

عندما ذهبت لإعطاء الدروس الخصوصية ، رأيت أن الطفل يملك هذا الكتاب في البيت ، فاستعرته لأقرأه .”


تنهدت تشي تانغ باستسلام :

“معلم اللغة الصينية قال ذلك فقط كلامًا… هل رأيتِ أحدًا في صفنا فعلًا ذهب ليقرأها ؟”


قالت يو يو بهدوء :

“ لا بأس أن أقرأها . كتاباتك في الإنشاء و التعبير أفضل من كتاباتي ، وما زال بإمكاني التحسن

قراءة المزيد قد تكون مفيدة .”

كانت تمسك الكتاب تحت المصباح وتنظر إليها ، وتتابع :

“ توجد أشياء كثيرة لم أرها من قبل ... لم تتح لي فرصة 

لرؤيتها في الماضي… والآن يجب أن أعوض ذلك قليلًا. 

مجرد الحصول على درجات جيدة لا يبدو كافيًا .”


تشي تانغ:

“…عندما قلتِ: مجرد الحصول على درجات جيدة لا يبدو كافيًا ، كانت تشانغ منغ هناك تقلب عينيها .”


تشانغ منغ:

“ تحدثوا كما تشاؤون ، لا تهتموا بي… لا حاجة لمراعاتي.”


في الخارج ، توقف المطر مرة أخرى —-

لم يكن قويًا أصلًا 


ومع النافذة المفتوحة ، دخل إلى الغرفة هواء منعش قليلًا، رطب ولطيف


كل الأسرّة في السكن مفروشة بحصائر صيفية ، وعلى سرير يو يو أيضًا توجد حصيرة من الخيزران… باردة ومنعشة


و تشي تانغ مستلقية هنا تتصفح هاتفها

أسندت وجهها على حصيرة الخيزران ، ومن دون أن تشعر… غلبها النوم


وعندما تنام ، تحب أن تتكور — 

تنحني بظهرها وتضم نفسها، مثل جمبري


لاحظت يو يو أنها نامت ، فخلعت حذاءها وصعدت إلى 

السرير ، ثم مدّت يدها إلى السرير العلوي وأخذت بطانية تانغ لتغطيها بها


كانت تشانغ منغ تقرأ رواية ، ولمّا رأت هذا المشهد قالت :

“ كيف نامت تشي تانغ على سريرك؟ 

أيقظيها ودعيها تصعد لتنام في سريرها العلوي .”


يو يو:

“ لا بأس ، سأنام أنا لاحقًا في سريرها .”


تشانغ منغ:

“ لكنها لا تحب أن يلمس أحد سريرها… آه اعذريني على تدخلي — علاقتكما جيدة، أنتما مثل الأختين الحقيقيتين، 

بالتأكيد لا مشكلة لديك .”


ابتسمت يو يو قليلًا ولم تقل شيئًا 

لكن عيناها ظلت على الكلمات في الكتاب ، بينما شرد ذهنها قليلًا


القصة التي كانت تقرؤها… يمكن اعتبارها أيضًا قصة حب


لكنها لم تفهم أمرًا 


{ كيف عرف أبطال القصة أنهم يحبون بعضهم ؟

يبدو أنهم لم يمروا بتجارب حياة أو موت معًا 


إذن…

هل لأنهم رجل وامرأة ، تكون مشاعر الحب بينهم واضحة هكذا ؟ }


تقلبت تشي تانغ بجانبها فجأة ، ورفعت البطانية التي كانت على بطنها بنفاذ صبر —- لقد شعرت بالحر


لم تفكر يو يو في شيء 

وعندما انتبهت لنفسها… وجدت أنها تمسك بالمروحة الصغيرة 

التي استخدمتها تشي تانغ قبل قليل، وتلوّح بها لتروّح عنها


هبّ النسيم على شعرها…

وأزاح العبوس من جبينها المتجهم 


كان الجو هادئًا 

هادئًا لدرجة أن تلك الأسئلة الغامضة التي تظهر أحيانًا في 

القلب… لم تعد تبدو مهمة إلى هذا الحد


تأملت يو يو وجه تشي تانغ قليلًا ، ثم ابتسمت فجأة


صادف أن رأت تشانغ منغ ابتسامتها ، فسألت باستغراب:

“ لماذا تبتسمين ؟”


يو يو:

“ غدًا عندما تستيقظ ، سيكون على وجهها بالتأكيد أثر الحصيرة .”


تشانغ منغ:

“ هل تسمحين لي أن أسأل… ما المضحك في ذلك ؟”


عندما فكرت يويو في الأمر مجدداً ، لم يكن هناك شيء مضحك فعلًا { لكن قبل قليل… 

خرجت الابتسامة مني بشكل طبيعي }



————————-


في الصباح ، 

عندما استيقظت تشي تانغ، اكتشفت أن نصف وجهها ممتلئ بآثار نقوش حصيرة الخيزران ~

ظلت تمسح وجهها بالمنشفة لفترة طويلة


كانت يو يو ستذهب لإعطاء درس خصوصي،

أما تشي تانغ فلم ترغب في العودة إلى المنزل


لذا ذهبت إلى مقهى إنترنت قريب… وجلست هناك لبعض الوقت


لكن في مقهى الإنترنت يوجد دائمًا بعض الأشخاص…

كلما مرّ أحدهم من خلفها أطلق صفيرًا —- وإذا رأوها 

تلعب لعبة ، يقتربون ليحادثوها ويقولون :


“ هل تريدين أن نحملك معنا في الجولة ؟”


تانغ { يحملون ماذا ؟

لا يعرفون سوى قول نحمل فتاة معنا ، نحمل فتاة معنا… 

ألا يستطيعون اللعب بشكل طبيعي ؟ }


بالنسبة لهؤلاء الغرباء الذين يأتون للمغازلة من تلقاء 

أنفسهم ، كان موقف تشي تانغ واحدًا فقط:

“ انقلع .”


قضاء الوقت هنا في اللعب جعل الساعات تمر بسرعة

و قبل أن تنتبه ، الوقت قد اقترب من الغروب


فجأة شعرت بيد على كتفها


أول رد فعل لدى تشي تانغ كان أن تستدير وتحدق بحدة لترى أي كلب تجرأ على لمسها 

لكن عندما التفتت… رأت يو يو ——-


أعادت الفأرة التي كانت على وشك رميها إلى الطاولة بسلام


يو يو:

“ هل انتهيتِ من اللعب ؟ 

لنذهب لنتناول العشاء ثم نعود إلى السكن لنرتاح .”


وهكذا أخذتها معها وعادا ——-


في الحقيقة عندما خرجت تشي تانغ لم يخطر ببالها أن يو يو ستأتي لتبحث عنها…

ومع ذلك، وجدتها فعلًا


تشي تانغ:

“ كيف عرفتِ أني هنا ؟”


يو يو:

“ بحثت في عدة مقاهٍ إنترنت في الجوار .”


مازحتها تشي تانغ:

“ في المرة القادمة لا تأتي لتبحثي عني . ماذا لو جاء أحد 

المعلمين الذين يسكنون قرب هنا لتفتيش مفاجئ، وظنّ 

أنك مثلي جئتِ للعب ؟”


يو يو بهدوء:

“ عندها يمكنني أن أخبر المعلم أني جئت لأبحث عن معلومات .”

 

تانغ { يا لكِ من كاذبة… أي معلم سيصدق مثل هذا الكلام ؟

لكن…

إذا خرج هذا الكلام من يو يو —- فربما فعلًا سيصدقه بعض المعلمين }



——————————




في المساء ، 

الثلاث فتيات في السكن ، وكان الجو مرحًا إلى حد ما


رغم أن المدرسة لا تسمح بدخول طلبات الطعام الخارجي، 

إلا أن تشي تانغ تعمدت الذهاب إلى بوابة المدرسة وشراء 

بعض المشويات، ثم عادت بها إلى السكن


التقطت صورة لها وأرسلتها في القروب


ما إن رأت وي شينغشينغ وشيا يوانيوان والبقية الصورة حتى سال لعابهن من الجوع ، 

وتمنين لو يستطعن العودة فورًا لمشاركتها




في الأيام العادية أثناء الدراسة ، تكون حراسة البوابة صارمة


ما لم يكن الطالب من الذين يذهبون ويعودون من منازلهم 

يوميًا ، فمن الصعب جدًا على طلاب السكن مغادرة المدرسة 


فقط بعض الجريئين للغاية ينجحون في استغلال لحظة 

غفلة من الحارس للتسلل إلى الخارج وجلب الطعام من خارج المدرسة


وكانت تشي تانغ خبيرة في هذا الأمر ——


حتى من دون تصريح الخروج الخاص بالطلاب غير 

المقيمين ، كانت تستطيع أن تمشي بثقة وتخرج من البوابة بكل أناقة 


ليس مثل شيا يوانيوان والبقية ، اللواتي يتصرفن بتوتر وكأنهن لصوص


لكن للأسف ، لم تكن تخرج كثيرًا 


لذا لم تكن المشويات أمرًا يتكرر كثيرًا.

أما الوجبات الخفيفة من متجر المدرسة الصغير… فكانت متوفرة دائمًا.


وهكذا…

مرت عطلة اليوم الوطني الطويلة في لمح البصر ….


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي