Ch42 جبلها، بحرها
بعد انتهاء عطلة أكتوبر ، عادت أيام الدراسة المشحونة من جديد
كطلاب ، يمر يومهم بين حصص لا تنتهي وواجبات
واختبارات لا تحصى ؛
حيث تراكمت على طاولة كل طالب جبلان من الكتب
والمراجع ، حتى وصل سمك الأوراق والاختبارات المحلولة
وحدها إلى ثلاثين سنتيمتراً
وبما أن يو يو هي ' الزعيمة ' المستقرة في المركز الأول على
الدفعة ، فقد كانت طاولتها تضم أكبر قدر من الكتب ،
حتى تكدست على الأرض مشكلةً أربعة جبال من الكتب والمراجع
و أحد هذه الجبال كان هدية من تشي تانغ — ، وكان شاهقاً لدرجة يصعب تجاوزها ،،
ورغم اجتهاد يو يو منقطع النظير ، إلا أنها لم تنهِ ذلك
الجبل بعد ؛ لأن الكثير من تلك الكتب تتضمن محتوى
الفصل الدراسي الثاني للصف الثاني الثانوي ، بل ومحتوى
الصف الثالث الثانوي أيضاً ، وهي مواد لم يدرسنها بعد ،
لذا حاولت يو يو حل جزء صغير منها فقط
منذ أن عرفت وي شينغشينغ والبقية أن ذلك ' البحر
المخيف ' من المسائل اشترته تشي تانغ ، كنّ يشعرن
بالرهبة والشفقة في كل مرة يرين فيها يو يو تغرق في حل تلك التمارين
علقت وي شينغشينغ بتأثر شديد : " عند اختيار زميل مكتب ،
يجب اختيار شخص مثل يو يو — والابتعاد عن شخص مثل تشي تانغ !!"
{ فزميلة مثل يو يو تبادر بمساعدتك في المسائل ، وتعمل كمعلمة صغيرة ، وطباعها هادئة
أما تشي تانغ ، فرغم أنها ليست سيئة ، إلا أنها مسترخية في
الدراسة ، وغالباً تُظهر بعض المزاجية
والأهم من ذلك ، فإن حماسها في شراء كتب التمارين للآخرين أمر مرعب ؛ لولا أن زميلتها هي يو يو —
لما استطاع أحد تحمل ذلك ، ولانتهت هذه الصداقة منذ زمن طويل ! }
التفتت تشي تانغ نحوها وقالت : " لا تأملي مني أن أحضر
لكِ المشويات الليلة عند خروجي ."
غيرت وي شينغشينغ نبرتها فوراً : " أنا أمزح فقط !
زميلة متميزة مثلكِ لا تليق إلا بـ يو يو الأولى على فصلنا ،
إنها رفاهية مطلقة ! أليس كذلك يا يو يو؟
قولي لنا الحقيقة ، هل أنتِ سعيدة بمرافقة تشي تانغ في المكتب ؟"
أجابت يو يو دون أن ترفع رأسها: " سعيدة ."
في هذه اللحظة رفعت شيا يوانيوان دفتر المسودات الخاص بها ، وقد كتبت عليه بخط مبعثر : [ إذا كنتِ مُكرهة
على قول ذلك.. ارمشي بعينيكِ !!! ]
رفعت يو يو رأسها ورأت ما كُتب ، فانفجرت ضاحكة من مزاحهم
بداية الصف الثاني الثانوي هذه جلبت لها سعادة وحظاً
أوفر مما عاشته في العام الأول ؛ سواء كان ذلك الفصل
الذي يخلو من العزل والتجاهل ، أو السكن الذي يفتقر لـ ' العنف البارد '
فكل ذلك جعلها تشعر بالامتنان والراحة
لقد أصبحت زميلاتها في السكن صديقات حقيقيات لها
ولكن أكثر ما يسعدها هو أن تشي تانغ تحب هذا السكن
أيضاً ؛ ورغم أن تشي تانغ لا تميل للتعبير عما تحبه بلسانها،
إلا أنها أصبحت تشارك الأخريات المزاح واللعب ، وصار
لديها المزيد من الأصدقاء ، وأصبحت أكثر حيوية وسعادة.. وهذا حقاً أمر رائع
عندما عرفت يو يو تشي تانغ في السنة الأولى ، كانت الأخيرة
تتصرف دائمًا وكأنها لا تحتاج إلى أصدقاء ، لكن يو يو كانت
تنظر إليها وتشعر أنها في أمسّ الحاجة لمزيد من الرعاية
والاهتمام ، تمامًا كما هو الحال الآن
كانت تشي تانغ تخوض ' معركة صبيانية ' بمفردها ضد وي
شينغشينغ وشيا يوانيوان الجالستين خلفها ، وعلى وجهها
ارتسمت ابتسامة عفوية بعيدة كل البعد عن البرود
راقبتها يو يو وابتسمت هي أيضاً — شعرت بأن ضجيج
الضحك هذا قد بدد الكثير من إرهاق الدراسة
————
تمر لحظات المرح واللعب في الاستراحات بلمح البصر ،
بينما تظل معظم الحصص الدراسية مملة
الشيء الوحيد الذي يترقبه الجميع هو عطلة نهاية الأسبوع،
والأنشطة المدرسية المتنوعة ، مثل رحلة الخريف التي تنظمها المدرسة هذا العام
دائمًا يوجد في إدارة المدرسة قادة يفضلون خنق متعة الطلاب ؛ فكل ما هو ممتع أو مسلٍ يرفضونه تمامًا ،
ويتمنون لو ظلت المدرسة على حالها قبل ثلاثين عامًا،
عندما كان الطلاب مطيعين ومنضبطين ، و يلتزمون
بالقواعد التقليدية ولا يبتكرون أي جديد
بهذه الطريقة فقط يشعرون بالأمان ، ويرسلون دفعة تلو
أخرى من الخريجين دون الوقوع في أي خطأ أو تحمل أي مسؤولية
لكن هذا مستحيل ؛ فطلاب كل دفعة يسعون للتجديد ،
وروح المقاومة لديهم تزداد قوة جيلاً بعد جيل؛ فكلما زاد القمع ، زاد التمرد
و في رحلة الخريف لهذا العام ، اقترح بعض قادة المدرسة
إلغاء الرحلة لطلاب الصفين الثاني والثالث الثانوي ليتفرغوا
للدراسة والتقوية ، بينما يُكتفى بترك مدرسي الصف الأول
الثانوي يأخذون طلابهم في نزهة قصيرة لمنتزه قريب
لإسقاط الواجب
بالطبع لم يرضَ الطلاب بذلك ، فامتلأ صندوق المقترحات
الذي كان يعلوه الغبار ، وكُتبت عبارة [ أعيدوا لنا رحلة الخريف ]
بخط عريض على السبورات الصغيرة أسفل مباني
التدريس ؛ ولو كُتبت باللون الأحمر لبدت وكأنها وسيلة
لطلب الديون المتأخرة
أمام هذا ' الغضب الشعبي ' العارم ، وبفضل جهود بعض
المعلمين في التفاوض ،
اضطر قادة المدرسة للتنازل عن صرامتهم وتخفيف الشروط
وحصل الطلاب الذين انتصروا في معركتهم الأولى على
الحق في اقتراح وجهات الرحلة بأنفسهم
ولهذا السبب تحولت حصة الرياضة في الفصل 3 هذا الأسبوع إلى جلسة صاخبة للنقاش حول مكان الرحلة ——
ولم يكن الفصل 3 وحده ، بل بقية الفصول في حالة مشابهة من الحماس والضجيج
ولم تمنعهم المعلمة كي هذه المرة ، بل جلست بجانب
المنصة ترتشف الشاي وتراقب ، تاركةً الأمر برمته لعريفة الفصل وي شينغشينغ
صاحت وي شينغشينغ بابتسامة عريضة تحثهم على المشاركة : " بسرعة ، بسرعة !
هل لدى أحدكم أي اقتراحات أخرى لوجهة الرحلة ؟
سنبدأ التصويت فورًا !"
إن سعادة معظم الطلاب بسيطة جدًا : عدم الدراسة
والخروج للترويح عن النفس هو قمة السعادة
وإذا أردنا رفع مستوى هذه السعادة درجة إضافية ، فهي ما
قاله معلم اللغة الصينية : "هذه الرحلة لن يتبعها كتابة موضوع تعبير "
بعد انتهاء مرحلة التصويت ، قامت وي شينغشينغ بالنداء
على الأصوات بينما تولت يو يو تسجيلها
يوجد ستة أماكن على السبورة ، وفي النهاية انحصرت المنافسة بين "حديقة دونغشان النباتية" و"جبل دونغيا"،
حيث تساوى المكانان في عدد الأصوات
كلا المكانين يقعان خارج المدينة ، لكنهما متقاربان ، ويستغرق الوصول إليهما من مدرسة نانلين بعض الوقت
وما يميزهما عن غيرهما هو إمكانية تسلق الجبال هناك ،
كما أن الكثير من الطلاب المحليين لم يسبق لهم زيارتهما،
مما يعطي شعوراً بالتجديد
تشي تانغ هي من اقترحت حديقة دونغشان النباتية — ولم
تتوقع أن يحظى اقتراحها بكل هذا التأييد ، مما جعلها تتفاجأ قليلاً
لقد طرحت الاسم بعفوية لأنها تذكرت حديثاً سابقاً
مع يو يو عن الأفلام الوثائقية التي تصف الغابات الاستوائية
والصحاري ، وكيف أبدت يو يو فضولاً تجاهها
سمعت تشي تانغ من زميلة السكن الأخرى لوو تشي
— وهي طالبة محلية — أن الحديقة تضم دفيئات زجاجية
ضخمة تحتوي على نباتات شبه استوائية وصبار عملاق من
النوع الذي ينمو في الصحاري
ورغم أن تشي تانغ لم تكن تعرف الكثير عنها ، إلا أنها طرحت الاسم بمجرد تذكره
" ماذا نفعل الآن والأصوات متساوية ؟ هل نصوت مجدداً ؟"
" مهلاً ، أليست يو يو لم تصوت بعد ؟"
" صحيح ! يو يو كانت تسجل الأصوات ، ولم تضع صوتها !"
و تحت أنظار الجميع —- قامت يو يو بصمت بإضافة خط تحت اسم حديقة دونغشان النباتية
لتكتمل علامة التصويت و صرخ البعض فرحاً ، بينما ضرب آخرون على الطاولات استياءً
طرقت المعلمة كي المنصة مرتين لتهدئة الجميع وأعلنت: " تم القرار ،
الوجهة هي حديقة دونغشان النباتية."
بمجرد تحديد المكان ، بدأ الجميع ينتظرون ذلك اليوم بفارغ الصبر ——-
————————-
في الغرفة 501 —- لوو تشي هي الوحيدة التي زارت الحديقة من قبل ؛ فمنزلها قريب من المدرسة وغالباً تعود
إليه ، ورغم أنها ليست نشيطة جداً في السكن ، إلا أنها تنسجم جيداً مع البقية
و في المساء وبينما كنّ يتحدثن ، بدأت تخبرهن عن الأماكن التي تستحق الزيارة هناك
: " حديقة دونغشان ضخمة جداً، وهي منطقة سياحية من فئة 5A
أضمن لكم أن أرجلكم ستنكسر من المشي إذا حاولتم رؤيتها بالكامل !
البوابة الرئيسية تقع في منتصف الجبل ، ومنطقة القمة بالكامل تابعة للحديقة ،
وهي مقسمة لقطاعات نباتية مختلفة .
وبما أن هذا ليس موسم تفتح زهور الكاميليا أو البرقوق ،
فلن يكون هناك الكثير لرؤيته من الأزهار ، لكن المكان الذي
يستحق الزيارة حقاً هو المعرض الزجاجي فوق الجبل ؛
فيه نباتات نادرة لا تُرصَد عادةً..."
كانت يو يو تجلس عند المكتب وتستمع ، ولم يتحرك قلمها
منذ مدة طويلة ؛ فمن الواضح أنها لم تستطع التركيز في
حل المسائل الليلة ، فوضعت القلم لتستمع للوصف
بتركيز ، وهي تتخيل شكل المكان بقلب يخفق حماساً وتطلعاً
: " لكن الطريق المؤدي للجبل ملتوي ومنحنٍ جداً ،
ومن السهل جداً الشعور بدوار الحركة أثناء دوران الحافلة ."
عند سماع هذه الجملة ، رفعت يو يو رأسها لا إرادياً لتنظر للأعلى ، فرأت تشي تانغ مستلقية على سريرها العلوي
وشعرها الطويل يتدلى من وراء القضبان
شحب وجه تشانغ منغ وقالت : " لقد انتهى أمري ، أنا أعاني من دوار الحركة بشكل حاد ."
أما تشي تانغ فظلت صامتة
بدأت وي شينغشينغ والبقية يواسين تشانغ منغ وقالت وي شينغشينغ بثقة : " لا تقلقي ، لدي ابن عم يعمل طبيب ،
ويعرف دواءً فعالاً جداً للدوار ، أضمن لكِ أنكِ ستكونين بخير ."
نظرت يو يو مجدداً نحو الرأس ذو الشعر الأسود في السرير
العلوي وقالت : " تشي تانغ تعاني من الدوار أيضاً ، أحضري
جرعة إضافية من فضلكِ ."
وافقت وي شينغشينغ فوراً : " حسناً ، سأحضر كمية إضافية .
سيكون الأمر سيئاً إذا أصيب الجميع بالدوار ؛ كيف سنستمتع حينها ؟
صحيح هل دوار تشي تانغ شديد ؟"
أخيراً تحدثت تشي تانغ: " ليس شديداً ، لا بأس ."
لم تضف يو يو أي كلمة أخرى
هي تعلم أن دوار تشي تانغ شديد ، لكن بدا أن تانغ لا تحب
الإفصاح عن تعبها ، ولا تحب أن يشعر الآخرون بضعفها أو يعتنوا بها
و بينما يو يو لا تزال ترفع رأسها للأعلى ، أزاحت تشي تانغ رأسها قليلاً لتكشف عن عينيها وتنظر إليها
كانت عيناها حادتين كالسيفين ، وكأنها تقول بوضوح ' لا تقولي كلمة أخرى ! '
يويو { يا الهي …. إنها تبدو لطيفة وهي هكذا }
يتبع
في هذا الجزء : وبما أن يو يو هي ' الزعيمة ' المستقرة في المركز الأول على الدفعة ،
فقد كانت طاولتها تضم أكبر قدر من الكتب ،
( لفظ الزعيمة المستخدم هنا بمعنى الـ BOSS ف العاب القيمينغ // الشرير الي صعب تجاوزه )
✨ منطقة 5A: هي أعلى تصنيف للمناطق السياحية في الصين من حيث الجودة والأهمية .
✨ السيف الصغير : وصف طريف لنظرة تشي تانغ ' العدوانية ' التي تحاول بها إسكات يو يو .
✨ إسقاط الواجب (凑数): تعبير عن فعل الشيء لمجرد إكماله شكليًا دون جودة .
✨ ارمش بعينيك : رياكشن شهير يُستخدم عندما يُجبر
شخص على قول شيء تحت التهديد .
تعليقات: (0) إضافة تعليق