Ch46 جبلها، بحرها
فجأة أصبحت يو يو أكثر انشغالًا من قبل ……
لم يعد الأمر يقتصر على أنها تدرس بنفسها أثناء الحصص أو بعدها ؛
بل تذهب كثيرًا إلى مكتب المعلمين خلال استراحة الظهيرة أو أثناء المذاكرة المسائية ،
حتى أن مقعدها في الفصل كان يبقى فارغًا في كثير من الأحيان
قال بعض طلاب الصف 3 :
“ يبدو أن المعلمة كي تعطيها دروسًا خاصة .
سمعت أنها أنهت بالفعل منهج الرياضيات لهذا الفصل ،
وبدأت تدرس مواد الفصل الثاني من الصف الثاني ثانوي !”
وقال آخر:
“ لماذا ؟ المعلمة كي تحبها كثيرًا فعلًا !
هل تنوي أن تقفز صفًا دراسيًا ؟”
لم يكن طلاب الفصل 3 يعرفون الحقيقة ، لذا ظهرت شتى التخمينات
لكن تشي تانغ ووي شينغشينغ كانتا تعرفان السبب ——
كانت المعلمة كي تعطي يو يو دروسًا إضافية لأنها تريدها
أن تشارك في مسابقة الرياضيات ———
رغم أن ثانوية مدينة نانلين الأولى تُعد أفضل مدرسة في المدينة ،
فإنها لم تحقق يومًا نتائج بارزة في المسابقات الوطنية للرياضيات
المقاطعة أصلًا تُعد ضعيفة في هذا المجال ، وفي المسابقات الكبيرة
كل عام يكون حضورها شكليًا فقط دون إنجازات تُذكر
المعلمة كي تدرّس الرياضيات
ويقال إنها عندما كانت تُدرّس في مكان آخر في السابق ،
درّبت طلابًا متخصصين في مسابقات الرياضيات
لكن منذ أن جاءت إلى ثانوية نانلين الأولى ، لم تعمل مجددًا كمدربة لمسابقات
مسابقات الرياضيات تختلف كثيرًا عن رياضيات الثانوية العادية
يوجد عدد كبير من الطلاب الذين يستهدفون هذه
المسابقات منذ المرحلة الابتدائية أو الإعدادية ،
ويتلقون تدريبات خاصة لسنوات ،
نطاق ما يدرسونه ومستوى معرفتهم يتجاوز بكثير مستوى طلاب الثانوية العاديين ،،
أما تشي تانغ فلم تكن مهتمة بالدراسة في الأصل ، وبالطبع
لم تكن تهتم بهذه الأمور ، لذا لا تعرف التفاصيل
كل ما عرفته هو أنه قبل فترة ، أعطت المعلمة كي عدة
طلاب متفوقين في الرياضيات اختبارًا خاصًا
بعد ذلك تحدثت مع كل واحد منهم على حدة لتسأل عن رغبتهم
وفي النهاية…
يو يو الوحيدة التي حصلت على هذا التدريب الإضافي
عندما تحدثت يو يو مع تشي تانغ عن الأمر ، بدت متعبة
قليلًا ، لكن تعبيرها كان مليئًا بالسعادة والترقب
قالت :
“ قالت المعلمة كي إن بدايتي متأخرة قليلًا ، والمعرفة التي
أملكها الآن ما زالت غير كافية — لذا قد يكون من الصعب
المشاركة في المسابقات الوطنية للرياضيات ،،
لكن إذا اجتهدت من الآن ، فهناك احتمال كبير أن أحصل
على ترتيب في المسابقة على مستوى المقاطعة .”
بالنسبة للآخرين ، كانت الدراسة شيئًا يشبه العذاب ...
لكن بالنسبة لـ يو يو لم يكن الأمر كذلك
هي حقًا تحب الدراسة .
وخاصةً عندما تواجه مسائل صعبة —-
ربما كان شعورها يشبه شعور تشي تانغ عندما تواجه ألعابًا صعبة للغاية —- :
حماس التحدي ، ورغبة في التغلب على الصعوبات ، وتوق لمعرفة الحل
قالت تشي تانغ وقتها :
“ يبدو الأمر صعبًا… لكنك تستطيعين فعل ذلك على الأرجح .
فأنا لم أرَ من هو أذكى منكِ بين المتفوقين .
من هو أذكى منكِ ليس مجتهدًا مثلك —-
ومن هو مجتهد مثلك… ليس ذكيًا مثلك .”
لو لم تكن يو يو ذكية بما يكفي ومجتهدة إلى هذا الحد ،
لما فكّرت المعلمة كي أصلًا في تدريبها للمشاركة في المسابقة
كانت يو يو تحتضن أوراق الاختبارات التي أعطتها لها المعلمة كي خصيصًا ،
وابتسمت وهي تومأ برأسها قليلًا
“ يوجد كثيرون أذكى مني ، وكثيرون أكثر اجتهادًا مني…
ومن هم أذكى وأكثر اجتهادًا مني أيضًا ليسوا قليلين
بدايتي متأخرة جدًا وإذا أردت الحصول على ترتيب
فعليّ أن أبذل جهدًا أكبر .”
نظرت تشي تانغ إلى تعبيرها ، وشعرت فجأة أن الأشخاص المميزين في هذا العالم …
غالبًا هم الذين لا يظنون أنفسهم مميزين
أيام الخريف المشمسة بدأت تزداد —-
انساب ضوء الشمس المتحرك على حذائها وعلى درجات السلم في شظايا متلألئة
قالت تشي تانغ وهي تنظر إلى الطلاب الذين يقفزون ويلعبون الكرة في البعيد ،
وتلوّح بساقيها بخفة:
“ على أي حال — أنا أظن أنك ستحصلين على المركز الأول بالتأكيد .”
كان صوتها عفويًا وخفيفًا
و ظهر على وجه يو يو قليل من الخجل : “ المركز الأول… ربما لا أستطيع الحصول عليه ...
قالت المعلمة كي إن حصولي على المركز الثاني أو الثالث سيكون جيدًا جدًا بالفعل .”
تانغ { هل الأمر صعب إلى هذا الحد ؟
إذا كانت يو يو نفسها لا تستطيع الحصول على المركز الأول…
فأي نوع من الوحوش هم أولئك الذين يشاركون في هذه المسابقات ؟ }
أسندت تشي تانغ ذقنها إلى يدها، غير قادرة على تخيل ذلك
: “ هذا مبالغ فيه… أنتِ بالفعل رائعة جدًا…
حسنًا، على أي حال، ابذلي جهدك .”
يو يو:
“ حسنًا ، سأفعل .”
———————-
مثل تلك اللحظات الهادئة —
الاستراحة مع زميلتها في المكتب أثناء حصة الرياضة ،
والجلوس للدردشة قليلًا — لم تعد موجودة بعد ذلك ——
بدأت يو يو تعصر كل دقيقة من وقتها ——
كل حصص المذاكرة الذاتية ، وحتى حصص الرياضة
والمواد التي لا تُعد مهمة…
كانت تتحول بالنسبة لها إلى وقت تذهب فيه إلى مكتب
المعلمين لتتعلم مع المعلمة كي ——
الكتب التي اشترتها تشي تانغ لمواد الفصل الثاني من الصف الثاني ثانوي والصف الثالث…
أنهتها يو يو بأسرع سرعة ممكنة ——
وفوق ذلك ، كان هناك كم هائل من التدريبات الموجهة
التي أعطتها لها المعلمة كي
يو يو كأنها تغرق تمامًا في بحر من المسائل ….
وعندما تتراكم أوراق الاختبارات وكراسات التمارين التي
أنهتها فوق بعضها… كان منظرها وحده كافيًا ليجعل فروة الرأس تقشعر
في السابق كانت تنام متأخرة أصلًا
أما الآن… فأصبحت تنام متأخرًا أكثر ….
و في السكن —- كان ذلك المصباح الصغير على مكتبها…
آخر ضوء ينطفئ كل ليلة
كانت تشي تانغ مستلقية على السرير العلوي ، تنظر إلى
الظلال التي يرسمها الضوء على الجدار
أحيانًا كانت تشعر بشيء من الحيرة والكآبة
لم يكن ذلك بسبب يو يو وحدها…
بل بسبب الضياع الذي تشعر به تجاه مستقبلها
{ لو كان الجميع يعيشون بلا أهداف ، مجرد أشخاص
عاديين ينجزون ما عليهم يومًا بعد يوم…
لربما كانت أيام الدراسة تمر بهدوء ، خطوة خطوة ، دون التفكير في شيء
لكن عندما يوجد بجانبك شخص مثل هذا…
تشعر فجأة أن دراستك العادية جدًا… كأنها مجرد إضاعة للوقت …}
لم تحب تشي تانغ هذا الشعور ——
في السكن ، وحتى بين طلاب الصف ، بدأ بعض الناس
تدريجيًا يعرفون بما تفعله يو يو ——
ومع رؤيتهم لها يومًا بعد يوم تصبح أكثر اجتهادًا …
نشأ في قلوبهم نوع من الهيبة تجاهها ، وبدأوا يبتعدون عنها دون شعور
كان ذلك نوعًا مختلفًا من ' العزلة ' عما حدث في الصف الأول ثانوي
فعندما يشعر معظم الناس أن شخصًا ما ينتمي إلى عالم مختلف عنهم…
تصبح العزلة أمرًا لا مفر منه
لكن العزلة السابقة كانت بسبب الغرور
أما هذه العزلة… فكانت بسبب الشعور بالنقص ——
حتى وي شينغشينغ أصبحت كذلك
كانت تعرف في قرارة نفسها أنها لا تستطيع مجاراة يو يو
كما شعرت أن يو يو جادة إلى هذا الحد في الدراسة ، لذا لا ينبغي لهن إزعاجها
وهكذا ، شيئًا فشيئًا…
في الحصص ، وبين الحصص ، وفي الأكل والنوم وشراء
الوجبات الخفيفة ، وحتى في الترفيه خلال العطل — لم
يعد يظهر ظل يو يو في كل ذلك
لم تعد وي شينغشينغ تحاول جرّها بالقوة إلى أحاديثهن أو أنشطتهن الترفيهية
من الخارج ، بدا الأمر وكأن مجموعتهن الصغيرة هم الذين تركوا يو يو خلفهم
لكن بالنسبة إلى تشي تانغ…
كانت تشعر أن يويو هي من تركتهم ———
—— يو يو تركض إلى الأمام ، تسعى خلف هدفها
أحيانًا كانت تشي تانغ تخرج للعب مع وي شينغشينغ
والبقية ، لكن في معظم الوقت عادت إلى عادتها القديمة — أن تكون بمفردها
هي أصلًا لم تكن شخصًا يحب الصخب
لكن بالمقارنة مع أيام الصف الأول ثانوي… أصبح حولها الآن عدد أكبر من الناس
و في حصص المذاكرة المسائية ، كان المقعد بجانبها فارغًا
كتب يو يو ودفاترها وأقلامها مرتبة بعناية فوق الطاولة ، ولم يكن أحد يلمسها
الشخص الوحيد الذي يلمسها… كان تشي تانغ —-
عندما تتضايق من حل المسائل ، كانت تفتح تلك الأكوام
من دفاتر التمارين ، تبحث عن خطوات الحل للمسائل التي
عجزت عن حلها في واجباتها
وبمجرد أن تلاحظ يو يو أن الكتب على مكتبها قد حُرّكت قليلًا…
تعرف فورًا أن تشي تانغ واجهت مسألة صعبة خلال تلك المذاكرة المسائية
و بعد انتهاء المذاكرة المسائية ، لم يكن أحد في الصف يبقى للدراسة الإضافية
الجميع يغادر بسرعة —
من يعود إلى منزله يعود ، ومن يعود إلى السكن يعود
————-
في هذا الوقت ، المدرسة صاخبة
وأثناء سير تانغ وسط الحشود ، رفعت رأسها فرأت ضوءًا ما يزال مضاء في مكتب المعلمة كي
{ يو يو غالبًا تدرس }
يويو دائماً تدرس هناك حتى وقت متأخر
وعندما تعود إلى السكن…
في أغلب الأحيان تكون تشي تانغ قد استلقت بالفعل على السرير وتستعد للنوم
و أحيانًا لا تكون قد نامت بعد ——
………
سمعت تانغ يو يو تشد بطانيتها برفق قليلًا…
لم ترغب تانغ في التفاعل معها ، فأغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم
لكن بعد ذلك…
شعرت تشي تانغ أن هذا الضيق في صدرها بلا سبب منطقي
جلست يو يو على السرير ، لا يُعرف ما الذي كانت تفعله
لكن في هذه الليلة أطفأت مصباحها مبكرًا قليلًا عن المعتاد… وكأنها تنهدت أيضًا
استدارت تشي تانغ فجأة على جانبها ، ثم تدلّت سماعاتها من السرير العلوي
تدلّت السماعتان من حافة السرير وهما تتأرجحان…
ثم التقطهما شخص ما برفق ——
تكوّرت تشي تانغ داخل بطانيتها وشغلت هاتفها
في قائمة أغانيها …
الأغنية التي تُشغَّل حاليًا هي «@流し» —- (حطيتها بداية الفصل )
جلست يو يو عند حافة السرير تستمع إلى الموسيقى عبر السماعات
مدّت يدًا واحدة ولوّحت بها عند حافة السرير العلوي… مرة ، ثم مرة أخرى
لم يرد عليها أحد ——
أخرجت يو يو قلم من مقلمتها الموجودة بجانب السرير ،
ثم مدّت يدها نحو السرير العلوي ، وطرقت بخفة شديدة على الحاجز المعدني
في اللحظة التالية…
اختفى القلم من يدها
وقفت يو يو على حافة السرير قليلًا لترى تشي تانغ في السرير العلوي
يويو : “ ماذا تفعلين؟”
ألقت تشي تانغ عليه نظرة :
“ أصطاد سمكة .”
كانت تقصد أنها عندما ألقت السماعات إلى الأسفل بدا الأمر
وكأنها تصطاد ' سمكة' بخيط ( سمكة = معنى اسم يويو )
فهمت يو يو التلاعب بالكلمات هذا ،
فضحكت… لكنها لم تجرؤ على الضحك بصوت عالٍ حتى لا توقظ الأخريات
مدّت تشي تانغ يدها ، نزعت السماعات من أذن يو يو
ثم سحبتها معها تحت البطانية ، واستدارت فجأة لتعطيها ظهرها
مدّت يو يو يدها وربتت بخفة على بطانيتها ، وقالت بصوت خافت :
“ هل أنتِ غير سعيدة؟”
رفعت تشي تانغ يدها وضغطت على رأسها ، دافعة إياها إلى الأسفل قليلًا
“ نامي بسرعة . ممنوع الكلام .”
———————-
في صباح اليوم التالي ،
خلال المذاكرة الصباحية ، لم تكن يو يو في الصف كالعادة
جلست تشي تانغ في مقعدها ، وأمسكت كتاب اللغة الصينية بلا اهتمام
لكن فجأة لاحظت شيئًا موضوعًا تحته
قارب صغير من الورق —-
صُنع من ورقة واجب عادية جدًا ، وعلى سطح الورقة
خطوط مرسومة بشكل عشوائي
لم تعرف تشي تانغ من وضعه هنا
في البداية أرادت أن ترميه مباشرةً ، لكن ربما لأن الوقت كان
مملًا قليلًا… وربما بدافع الفضول لمعرفة ما المرسوم على
الورقة ، قررت أن تفك القارب
عندما فتحت الورقة …
تحولت تلك الخطوط العشوائية إلى أسماك صغيرة مرسومة ——
عدا ذلك ، لا يوجد أي كلمة مكتوبة
و فهمت تشي تانغ فورًا من وضع هذا القارب هنا
{ إنها السمكة التي اصطدتها بالأمس بسماعتي }
أعادت طيّ القارب مرة أخرى ، ثم وضعته بين كتب يو يو
وبعد أن فكرت قليلًا…
مزّقت ورقة واجب جديدة ، وطوت سمكة ورقية
ثم وضعتها داخل القارب الورقي الصغير —
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق