Ch45 جبلها، بحرها
لم تخيب الدفيئة الزجاجية الآمال ؛ فالمساحات المقسمة تضم نباتات متنوعة ،
معظمها تراه تشي تانغ لأول مرة ،
فبدأت تقرأ أسماءها من اللوحات الإرشادية واحداً تلو الآخر
بسبب إصابة ركبتها ، ظلت يو يو بجانبها طوال الوقت
لم تتنزّه الفتاتان في أرجاء الدفيئة بالكامل ، بل اكتفتا
بنظرات سريعة على بعض الأقسام ، وقضوا معظم الوقت المتبقي في قسم ' النباتات العصارية والشوكية '
رغم أن هذا القسم كان مليئاً بالتربة الصفراء والرمال،
ونباتاته ليست بجمال وزهو الزهور الخارجية ، إلا أن يو يو
أبدت إعجاباً خاصاً بتلك الكرات الشوكية والصبارات ذات
الأشكال الغريبة ، وأشجار ' ملك العمالقة ' الشاهقة ، وحتى
تلك النباتات الصغيرة التي تشبه الحجارة وتسمى ' النباتات الحجرية '
تلك الزهور التي تفتحت وسط الأشواك ، حتى وإن لم تكن
بجمال الزهور العادية ، إلا أن وجودها وسط تلك البيئة
القاسية جعلها تبدو ثمينة ونادرة بشكل استثنائي
جثت يو يو تراقب كرات الصبار بمختلف أحجامها ، وكلما
وجدت زهرة نبتت بين الأشواك كانت تسارع لمشاركتها مع تشي تانغ التي كانت بدورها تلتقط صوراً لتلك الزهور
كان هذا القسم هادئاً وقليل الزوار ، ورفضت تشي تانغ أن
تحملها يو يو مجدداً ؛ فبعد أن تم تضميد جرحها ، بدأت
تتحرك ببطء كعجوز مسنة ، أو أحياناً تقفز على قدم واحدة بمرح
وعندما جاءت العريفة وي شينغشينغ لتحث الجميع على
العودة للحافلة ، رأت تشي تانغ وهي تستند بيد على كتف يو يو وتقفز بحيوية ملحوظة
وي شينغشينغ: " لا يُعلى على تشي تانغ الخاصة بنا ، حتى القفز على قدم واحدة تؤديه ببراعة لافتة !"
تشانغ منغ: " إنها سريعة كالأرنب الثائر ."
شيا يوانيوان: " ألا تظنون أن هذا التشبيه غير مناسب قليلاً ؟"
……….
في طريق العودة ، غرقت تشي تانغ في النوم طوال الرحلة
وباستثناء سقطتها المفاجئة ، كانت رحلة الخريف ناجحة
وممتعة للجميع ، أو على الأقل عاد الكل وهم يشعرون بالسعادة
ولأنهم قضوا يوماً حافلاً باللعب ، لم تستطع فتيات الغرفة 501 النوم حتى بعد إطفاء الأنوار ،
وظللن مستلقيات يتبادلن الأحاديث التي لا تنتهي
في سكن فتيات الثانوية دائماً تدور أحاديث الليل حول
المشاهير المفضلين والروايات ، بالإضافة إلى النميمة
المعتادة حول قصص الحب والعلاقات
ورغم أن معظم الآباء يعتقدون أن طلاب الثانوية القاصرين
لا ينبغي أن يقعوا في الحب ، وأن ' الضوء الأخضر ' للارتباط
لا يبدأ إلا في الجامعة ، إلا أن هذا التفكير مجرد أمنيات من
طرف واحد ؛ لأن مشاعر الإعجاب والحب لا تعترف بقيود العمر
يوجد صغار ينضجون مبكراً ، فتبدأ مشاعر الإعجاب لديهم
منذ الابتدائية ، لكن الغالبية تبدأ ' تفتح براعم الحب '
لديهم في المرحلة المتوسطة
وبحلول الثانوية ، حتى لو منع الآباء والمعلمون ذلك ، تظهر
الكثير من العلاقات السرية بين الطلاب بعيداً عن الأعين
في كل فصل دراسي، توجد دائماً بضع ثنائيات، والفصل الثالث ليس استثناءً
ومع ذلك ، من بين الفتيات الست في الغرفة 501، لا توجد واحدة تخوض علاقة عاطفية
يو يو صبت كل تركيزها على الدراسة ؛ فباستثناء صديقتها
المقربة تشي تانغ ، أكثر من تقابلهم هم المعلمون ، وأكثر
مكان تتردد عليه هو المكتبة
جديّة لدرجة تجعلها تبدو وكأنها ' نسخة مجسدة من أوراق الاختبار ' ~
رغم ملامحها الرقيقة والجميلة ، إلا أن معظم
الفتيان كانوا يبتعدون عنها لا إرادياً بدافع الهيبة والاحترام
أما تشي تانغ ، فلم تفتقر يوماً للمعجبين السريين ؛
فهي جميلة ، وأسلوبها في اللباس يمنحها جاذبية إضافية ،
ونتائجها الدراسية جيدة
والأهم من ذلك — تلك الهالة الباردة التي تحيط بها،
وابتسامتها النادرة التي تخطف الأنظار حين تفرح
لكن موقفها الحازم جعل الفتيان يخشون الاقتراب منها ،
فاكتفوا بالإعجاب الصامت ،
حتى أن فرص التقرب منها كانت نادرة ؛ فهي ليست من
النوع الذي يلقي بمهامه على عاتق الفتيان كما تفعل بعض الفتيات
شيا يوانيوان ولوو تشي كانتا خجولتين ومتحفظتين؛ ورغم
أنهما قد تقولان بعض ' النكات الجريئة ' غير المتوقعة أمام
صديقات السكن ، إلا أنهما في جوهرهما ' فتيات مطيعات '
يكتفين بالكلام ولا يجرؤن على خوض علاقة حقيقية
تشانغ منغ تشبه تشي تانغ قليلاً ؛ فهي خارج السكن أكثر انعزالاً منها حتى ، غارقة تماماً في عالم رواياتها ورسمها
أما وي شينغشينغ، فرغم أنها ' طالبة مجتهدة ' —- إلا أنها جريئة بشكل غير متوقع في هذا الجانب ؛
فمنذ البداية كانت تصرخ في السكن : " أريد حبيباً !
أريد أن أعيش قصة حب حلوة !"
لكن رغم صراخها ، ورغم وجود عدة فتيان معجبين بها
إلا أنها ظلت عزباء حتى الآن
قالت وي شينغشينغ وهي مستلقية على سريرها بجرأة :
" رغم أنني أريد الارتباط ، لكنني لا أقبل بأي شخص لمجرد سد الفراغ
الحب يعني المشاعر ، وبدون ذلك الشعور لا يمكنني المضي قدماً
أشعر أن هؤلاء الفتيان صبيانيون جداً ، أنا أفضل النوع الناضج ،
لقد كنت معجبة بمعلم فصلي في المتوسطة ، كان في الثلاثين ، أنيق ومهذب ويرتدي نظارات ..."
في سكن الفتيات بعد إطفاء الأنوار ، لا يوجد شيء تخشى وي شينغشينغ قوله
شيا يوانيوان: " إذًا لماذا أردتِ اليوم أن يحمل بلاك بيري تشي تانغ؟ وهي أصلاً غير معجبة به ."
وي شينغشينغ: " لم يكن هدفي الأساسي هو التوفيق بينهما ، بل لأنني ظننت أن يو يو لن تستطيع حملها ،
فأردت شخصاً أقوى بدنياً ، أليس هذا منطقياً ؟
و أيضاً سمعت سابقاً أن بلاك بيري معجب بـ تشي تانغ منذ
أكثر من عام ، وظننت أنها لا تكرهه ، فقلت في نفسي إنها
فرصة جيدة لعل شيئاً ما يحدث ."
كانت تشي تانغ تعبث بهاتفها دون كلام ، ولكن عندما تحول
الحديث إليها ، قالت: " ليس لدي أي مشاعر تجاه بلاك
بيري ، فما الذي أعطاكِ هذا الانطباع الخاطئ ؟"
عندما سمعت وي شينغشينغ ردها ، اعتدلت في سريرها
باتجاه سرير تشي تانغ وبدأت تحلل : " لقد استنتجت ذلك من المقارنة !
انظري إلى أسلوبكِ المعتاد مع فتيان الفصل ، أنتِ لا تعيرينهم أي اهتمام ، صحيح ؟
لكنكِ في حصة الرياضة تتحدثين أحياناً مع بلاك بيري ،
وفي تجمع الفصل السابق، عندما جاء ليسألكِ، وافقتِ على الذهاب .
المقارنة تظهر الحقيقة !"
بحثت تشي تانغ في ذاكرتها سريعاً ، ولم تجد أي شيء مميز في تعاملها مع الفتى ، فقالت بلا مبالاة: " أنتِ مخطئة ،
حديثي معه كان على الأرجح لطلب مضرب تنس الريشة ،
أما ذهابي للتجمع فكان لمجرد أنني شعرت بالملل وأردت
الخروج ، ولا علاقة للأمر بأي شخص آخر ."
قالت شيا يوانيوان بصوت خافت : " يبدو أن بلاك بيري يعتقد أنكِ تكنّين له بعض المشاعر ."
ردت تشي تانغ: " الأشخاص الواهمون عادةً لا يملكون إدراكاً صحيحاً لأنفسهم ."
انفجرت تشانغ منغ ضاحكة ، ورفعت قدمها لتضرب سرير وي شينغشينغ العلوي قائلة :
" يا رئيسة وي — بناءً على منطق المقارنة الخاص بكِ، فإن تشي تانغ تعامل يو يو
بأفضل طريقة على الإطلاق ، ومن الواضح أنهما 'الحب الحقيقي' لبعضهما ،
ثم تأتي بقية فتيات السكن في المرتبة الثانية .. أما بلاك بيري ؟ فليذهب ليقف في آخر الطابور !"
ضربت وي شينغشينغ سريرها بيديها قائلة : " أنا أتحدث
عن الفتيان ، الفتيات لا يُحسبن في هذه المقارنة !"
ترددت شيا يوانيوان قليلاً : " في الحقيقة.. أظن أن لوو تشي تميل قليلاً لـ بلاك بيري "
لوو تشي هي الفتاة السادسة في غرفتهن ، لكنها غالباً
تذهب للنوم في منزلها ، ولم تكن موجودة الليلة
ساد الصمت أرجاء الغرفة فجأة ، ثم اعتدلت وي شينغشينغ في جلستها قائلة بصدمة : " ماذااااا ؟!
لوو تشي معجبة بـ بلاك بيري ؟ كيف لم أعرف ذلك !"
يوانيوان: " نعم، ألا يأتي بلاك بيري دائماً للجلوس بالقرب من مكاننا ؟
وبما أنه لا يجرؤ على التحدث مع تشي تانغ ، فإنه يقضي
وقته في المزاح والمشاكسة مع لوو تشي ، ويبدو أنها بدأت تكنّ له بعض الإعجاب ."
تنهدت وي شينغشينغ قائلة بنبرة حزينة : " هذا موقف محرج حقاً ..
تذكرت صديقة قديمة لي — كان الفتى الذي تحبه معجباً بي —
ومنذ ذلك الحين قلّ حديثنا معاً حتى انقطعت علاقتنا تماماً ."
أضافت يوانيوان: " أنا أيضاً حدث لي موقف مشابه ؛
كنت أنا وصديقة مقربة معجبتين بنفس الفتى في الفصل ،
لكننا قررنا أن صداقتنا أهم، فاتفقنا ألا ترتبط أي منا به."
هكذا هو ' الحب ' في سن المراهقة ؛ معقد ومتشابك :
هو يحبها ، وهي تحب آخر ، والآخر يحب فتاة ثالثة..
وأحياناً تكون المشاعر موزعة بشكل مربك
تشي تانغ تمقت هذه التعقيدات العاطفية ، خاصةً وأنها
فقدت صديقة في الماضي بسبب موقف مشابه ،
لذا قررت في سرها أن تبتعد عن بلاك بيري تماماً في المرة القادمة
{ فليحب من يشاء وليحبه من يشاء ، المهم ألا أُسحب إلى هذه الفوضى }
استمرت الفتيات في الدردشة لفترة ، لكنهن لاحظن صمت يو يو التام
لمحت وي شينغشينغ ظلها وهي تتقلب في فراشها ، فسحبتها للحديث قائلة : "لماذا يو يو صامتة هكذا ؟
هل نمتِ ؟"
: " لا، لست نائمة،" أجابت يو يو بهدوء
صممت وي شينغشينغ على ألا تترك أحداً خارج الحوار ،
فسألتها : " هل هناك شخص يعجب يو يو؟"
قاطعتها تشانغ منغ ضاحكة: " لا داعي لسؤالها ، حتى لو
وقعنا جميعاً في الحب ، فمن المستحيل أن تقع يو يو فيه "
أضافت شيا يوانيوان: " أوافقكِ الرأي ، لدي شعور بأن يو يو
ستكون من النوع الذي يكرس حياته للعمل والمهنة ..
إنها تحب الدراسة أكثر من الرجال !"
تابعت وي شينغشينغ مازحة : " تقصدين من نوع: 'أيها الرجل اللعين ، ابتعد عن طريقي ولا تشغلني عن دراستي '؟"
انفجرت الفتيات بالضحك ، وامتلأ جو الغرفة بالمرح والحيوية
وفي وسط تلك الضحكات ، سمعن صوت يو يو المتردد وهي تسأل : " كيف نعرف أننا نحب شخصاً ما؟"
وي شينغشينغ { يا الهي.. يبدو أن هناك ' قضية ' خلف هذا السؤال ! }
قفزت في سريرها بحركة رشيقة ، وأزاحت ناموسيتها ،
ولمعت عيناها في الظلام كعيني قطة : "يووووووجد سر!
اعترفي يا يو يو !! هيا قولي الحقيقة !"
فزعت يو يو من حماسها المفاجئ : " ماذا بكِ؟"
علقت تشانغ منغ: " بما أنها تسأل هذا السؤال ، فمن الواضح أن في قلبها شخصاً ما "
أضافت شيا يوانيوان: " لن أُخفي عليكن ، لقد قرأت جملة
مشابهة في مانجا رومانسية ؛ تقول البطلة 'لا أعرف كيف
يكون حب شخص ما' بينما تتبادر صورة البطل إلى ذهنها..
أليس هذا هو الحب ؟ !!!!!!!
أليس هذا هو خفقان القلب ؟!"
سألت وي شينغشينغ بلهفة : " إذًا يا يو يو بمن فكرتِ للتو؟
هل هو أحد فتيان فصلنا ؟!"
أجابت يو يو بنبرة يسودها الارتباك : "... لا، ليس كذلك ."
وعندما أرادت الفتيات مواصلة استجوابها، قطعت تشي تانغ حديثهن فجأة :
" كل واحدة منكن تتحدث وكأنها خبيرة في العلاقات ، والحقيقة أنكن لم تخضن أي تجربة حب..
كلامكن مجرد أوهام ."
احتجت يوانيوان: " لكنني شاهدت الكثير من المانجا والأنمي ، وكلامي له أساس !!!"
تشانغ منغ: " وأنا قرأت الكثير من الروايات ."
وي شينغشينغ: " وأنا سمعت الكثير من القصص والنميمة ."
تشي تانغ: " تسسسسك "
وي شينغشينغ: " ما سر هذه السخرية ؟
هل تعنين أنكِ تملكين خبرة أكثر منا ؟"
تشي تانغ: " انتهى الحديث ، لننم "
في النهاية —- نسي الجميع ملاحقة يو يو بالأسئلة ، لكن سؤالها ظل معلقاً دون إجابة
لم تستطع يو يو النوم فوراً ، بينما غرق البقية في سبات عميق
كانت تحدق بعينين مفتوحتين في لوح السرير العلوي ، وبدأ النعاس يتسلل إليها تدريجياً ،
حينها سمعت فجأة صوت تقلب تشي تانغ في السرير العلوي ، فاستعادت وعيها فوراً ——
نادت بصوت خافت: " تشي تانغ "
ردت تشي تانغ بعد لحظة: " ممم ؟"
: " انتبهي أثناء نومكِ، لا تضغطي على ركبتكِ وأنتِ تتقلبين."
: " حسناً."
يتبع
✨ الأشخاص الواهمون (自作多情): مصطلح صيني يصف الشخص الذي يعتقد
أن الآخرين معجبون به بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً .
تعليقات: (0) إضافة تعليق