القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch5 جبلها، بحرها

Ch5 جبلها، بحرها


بعد حصة الرياضة ، حان وقت العشاء ،

فبدأ الطلاب الذين خرجوا لتوّهم من الحصص المسائية يتدفقون نحو المقصف


كانت تشي تانغ تحمل صينيتها ،

فرأت لوو تشنغلي وبعض صديقاتها يضحكن ويتحادثن معًا


استدارت فجأة واتجهت نحوهن بخطوات حادة


تانغ : “ أنتِ من أخذتِ ملابس يو يو؟”


تغيّر وجه لوو تشنغلي فورًا عندما رأت أن المتحدثة هي تشي تانغ :

“ إذا اختفت سترتها ، فما علاقتي أنا بالأمر ؟”


قالت تشي تانغ ببرود :

“ أنا قلت فقط إن ملابسها اختفت ،

وأنتِ فورًا ذكرتِ سترتها المدرسية —

يبدو أنكِ عبقرية فعلًا .”


اختنقت لوو تشنغلي بكلماتها للحظة ،

ثم قالت بوقاحة :

“ أنا لا أعرف شيئًا . إن أردتِ ، اذهبي وابحثي عنها .

وانظري إن كنتُ أنا فعلًا من أخذها .”


وبعد أن أنهت كلامها ، تجاهلتها تمامًا ،

واستدارت لتكمل حديثها مع شخص آخر


سخرت تشي تانغ بصمت وهي تبتعد وصينيتها في يدها


لم يكن سؤالها يحمل نية حقيقية أصلًا —

{ أنا لست فارس يو يو المنقذ

و إن كانت يو يو تريد استعادة حقها ،

فبإمكانها فعل ذلك بنفسها 

لا حاجة لتدخّلي 


لكن هذه الحمقاء لوو تشنغلي…

تثير أعصابي حقًا !! }


—————



بعد العشاء ، عادت تشي تانغ إلى السكن ،

فرأت يو يو تغسل سترتها الملطخة بشاي الحليب في حوض


كان لديهن سترتان مدرسيّتان —

وقد ارتدت يو يو بالفعل السترة الأخرى


ما إن رأت تشي تانغ حتى توقفت عن الغسل وقالت:

“ لقد خلعتُ سترتك .

هل تريدين أن أغسلها لكِ؟”


: “ لا داعي "


أومأت يو يو برأسها،

ثم عادت تفرك البقعة بالصابون ،

تغسلها بحركات ماهرة وحذرة ، كأنها معتادة على ذلك


حاولت تشي تانغ أن تمنع نفسها ، لكنها مع ذلك سألت :

“ أين وجدتِ سترتك المدرسية ؟”


أجابت يو يو بهدوء :

“ في سلة المهملات بجانب الحمّامات .”


صمتت تشي تانغ ولم تجد ما تقوله { كنت أظن حقًا أن الحمقاء لوو تشنغلي هي من أخذت السترة وخبأتها ،


بل إنني فكرت حتى في احتمال أن تكون داخل حقيبتها أو درجها


لكن الآن…

أيمكن أن أكون  أنا صاحبة ذلك ' الذكاء بدرجة حرارة الغرفة ' ؟ } اسودّ تعبير تشي تانغ


لاحظت يو يو هذا التغير ،

وكأنها فهمت شيئًا ، فبادرت بالشرح:

“ كانت مغطاة بالكثير من شاي الحليب ، ولم أكن قد أنهيت غسلها بعد — 

لو أن أحدًا أخذها ، فلن يضعها هناك بالتأكيد ، 

غالبًا رماها شخص ما لأنها كانت متسخة .”


لقد فكرت يويو في هذا الاحتمال فورًا ثم بحثت في الشجيرات القريبة وسلال القمامة ،

وبالفعل وجدتها


ولحسن الحظ كانت القمامة قد أُفرغت لتوّها ،

فلم تكن السترة إلا بين بعض الأوراق وقليل من الغبار


فكرت تشي تانغ لا شعوريًا { لماذا تبدين معتادة على هذا ؟}

وبشكل غريزي ، تساءلت :

{ هل كانت مثل هذه الأمور تحدث ليو يو كثيرًا ؟

لهذا هي هادئة إلى هذا الحد ؟ 

كأنها لا تعرف — أو لا تهتم — بأنها تُهمَّش ويُسخر منها }

انقلبت مشاعر تشي تانغ فجأة إلى الأسوأ

{ لو كنت مكانها ،

من المستحيل أن أبقى هادئة هكذا .

و كنت سأثير ضجة بالتأكيد ،

و سأصر على معرفة من أخذ أغراضي 


ربما كان هذا بالضبط سبب عدم قدرتي على البقاء في مدرستي السابقة }


فقد وجدت تانغ هاتفها المفقود يومًا في درج طالبة مشهورة ،

ومنذ ذلك الحين نبذوها تلك المجموعة من الطلاب 


لم يكن هناك صواب أو خطأ،

بل فقط أصدقاء وغرباء


{ حقيقة واقع ساخر }


————————————-



خلال المذاكرة المسائية ،

اقتربت سونغ فانغتساو منها وقالت :

“ لوو تشنغلي فعلًا لم تأخذ سترة يو يو —-

لقد صادفت شخصًا رماها ،

لكن بسبب خلافها معكِ لم تقل شيء .”


تجعدت حواجب تشي تانغ بدهشة :

“ ولماذا تقولين لي هذا ؟

أنا لستُ من فقد السترة 

عندما تعود يو يو، أخبريها أنتِ بذلك .”


ففي هذا الوقت من كل ليلة ، كانت يو يو لا تزال تذاكر في الفصل ، 

ولا تعود إلا قبيل إطفاء الأنوار في السكن 


وما إن أنهت كلامها ،

حتى دخلت لوو تشنغلي وهي تسخر بامتعاض ،

وقالت بنبرة مبطّنة بالسخرية :

“ ليس كأنكِ أنتِ من فقد سترتها ،

فلماذا تحققين معي في الأمر ؟

هل تظنين نفسكِ ملاكها الحارس ،

تتدخلين في كل شؤونها هكذا ؟”


ركلت تشي تانغ الطاولة وألقت عليها نظرة باردة :

“ قولي ذلك مرة أخرى إن كنتِ تجرئين .”


ارتجفت لوو تشنغلي وسونغ فانغتساو معًا عند سماع ذلك الصوت المرتفع 

وتوقّف اندفاع لوو تشنغلي فجأة ، واحمرّت عيناها كأنها على وشك البكاء ،

فسارعت سونغ فانغتساو بدفعها نحو الخارج بإحراج



—————————-



بعد فترة لم يعد أحد يتحدث عن هذه الحادثة ،

ولا حتى يو يو —

فسترتها النظيفة لم يبقَ عليها الآن سوى بقعة من شاي الحليب —- لا يمكن غسلها مهما حاولت


و الشيء الوحيد الذي تغيّر على الأرجح ،

هو أن يو يو بدأت تعطيها تلميحات في المسائل بشكل متكرر 


كانت الرياضيات أسوأ مادة لدى تشي تانغ ،

ولذلك في كل مرة

كانت يو يو تدفع نحوها دفتر صغير ،

تشرح فيها الخطوات الأولى للحل


ألقت تشي تانغ نظرة سريعة ،

ثم دفعتها عائدة فورًا :

“ لا أريدها .”


توقّف صوت قلم يو يو عن الخدش ،

ثم عاد ،

ثم توقّف مجددًا ،

كأن شخصًا مترددًا لا يعرف ماذا يفعل


استمر هذا التوقف والبدء مرارًا ،

حتى عاد الصوت أخيرًا منتظمًا كما كان


ثم نظرت تشي تانغ إلى الدفتر الذي دُفع نحوها

هذه المرة ،

لم يحتوي على خطوات الحل فقط — بل على الحل الكامل والإجابة أيضًا 


اضطربت تشي تانغ بشدة من الداخل 

{ تظنين أنني أريد إجاباتك ؟ أين ذهبت مبادئك ؟

ألم تكوني ترفضين السماح لأي أحد بنسخ واجبك ؟}

فقالت ببرود :

“ لا أريدها .”


استعادت يو يو دفترها بصمت

وأصبحت سرعة كتابتها أبطأ ،

كخطوات شخصٍ محبط ينسحب بهدوء 


نظرت تشي تانغ إلى سترتها ،

وعقدت حاجبيها


في هذه الأيام كانت تجد نفسها تحدّق في تلك السترة بلا سبب 

أو ربما…

لم يكن ما تهتم به هو الزي نفسه ،

بل السبب الذي يجعلها ما زالت ترتديه في هذا الحر الخانق


ومنذ أن عرفت ذلك السبب السخيف ،

أصبح من الصعب جدًا عليها أن تتجاهله



تانغ { والآن هطل المطر مجددًا 

يا له من إزعاج … }


موعد عطلة اليوم الوطني يقترب — أسبوع كامل من الإجازة


حتى وإن كان عليهم تعويض الدروس لاحقًا،

فقد كان الجميع متحمسين للغاية لفكرة عدم حضور الحصص لمدة أسبوع ،

إلى درجة أنهم بالكاد تمكنوا من كبح أنفسهم

عن مغادرة المدرسة والاندفاع مباشرةً نحو الإجازة


و قبل أن ينتهي الدوام المدرسي بعد ظهر هذا اليوم ، 

أصبح الفصل أكثر صخبًا من أي وقت مضى


حتى الطلاب المجتهدون لم يستطيعوا إجبار أنفسهم على 

متابعة المذاكرة… باستثناء يو يو ——


بدا أنها لا تنوي العودة إلى المنزل ، لذا جاء مشرف الفصل خصيصًا ليتحدث معها ، 

يذكّرها بأن تكون حذرة وهي تعيش وحدها في السكن المدرسي ، وأمور من هذا القبيل 


وافقته يو يو على كل شيء ، بل بدت منزعجة قليلًا من فكرة الإجازة


و تشي تانغ كانت مشابهة لها إلى حدٍ ما، لم تشارك زملاءها حماسهم 

هي أيضًا لم تكن تريد العودة إلى المنزل عائلتها


لكن حتى لو لم ترغب ، كان عليها أن تعود


———————————




عندما غادرت تانغ منزل عائلتها ، كان منزلهم الجديد ما يزال غريبًا عنها 


لكن ما إن عادت وهي تحمل حقيبتها حتى أدركت وجود 

رائحة مألوفة : مزيج مقزز من التبغ والكحول والعطر


والدها قد جمع أصدقاءه مجددًا في المنزل ، رجالًا ونساءً 

يلعبون الورق معًا وسط ضجيج صاخب


و منزلها السابق كان هكذا أيضًا —

الرائحة نفسها ، والبيئة نفسها تقريبًا 


تانغ { ' منزل ' جديد لا يمنحها أي دفء… ولا أي راحة }


سحب والدها ورقة من بين الأوراق ونظر إليها وسط 

الفوضى باستغراب : “ كيف عدتِ بهذه السرعة ؟”


: “ لدينا إجازة .” تشي تانغ قد اعتادت منذ زمن على أن 

والديها لا يعرفان شيئًا عن مواعيد إجازات المدرسة


و بعد أن سأل ، لم يقل شيئًا آخر

عاد فورًا لينشغل بطاولة البوكر ، يضرب بعض الأوراق على الطاولة ويضحك بصوت عالٍ


أمسكت تشي تانغ حقيبتها وصعدت إلى الطابق العلوي ، متجنبة ذلك الجو الخانق


باب غرفتها مفتوح ،

وشخص غريب نائم على سريرها


اندفع الدم إلى رأس تشي تانغ وهي تسبّ ، ثم ركضت إلى الأسفل وصرخت :

“ لماذا يوجد شخص نائم في غرفتي؟!”


تصرف والدها وكأن الأمر طبيعي تمامًا :

“ الخالة ليو تعبت فصعدت لتنام قليلًا —- أنتِ لم تكوني 

في البيت أصلًا ، فما المشكلة لو أخذت قيلولة في غرفتكِ ؟”


تشي تانغ ترتجف من الغضب :

“ تُدخل أي امرأة تقع بين يديك إلى سريرك ، فلماذا لا تدعها تنام في سريرك أنت ؟ 

لماذا تصرّ على إثارة اشمئزازي ؟ هاااه ؟”


و في لحظة واحدة ، خمد صخب لعبة الورق 


ساد الصمت ، والجميع يراقب الأب وابنته وهما يتبادلان النظرات الغاضبة


: “ كيف تجرؤين على مخاطبة أبيكِ بهذه الطريقة !” 

رما والدها أوراقه على الطاولة وتقدّم نحوها بخطوات غاضبة



⸻————————



مشت تشي تانغ بمحاذاة الطريق ——

المطر يهطل ، لذا لم يكن على الرصيف سوى قلة من الناس


لم تحمل مظلة ، كعادتها ، واكتفت برفع قبعة سترتها 

لتغطي رأسها ونصف وجهها


ظلت تسير بلا هدف ، ثم جلست قرب درابزين أحد الجسور



مرّت بها لحظة عابرة… رغبت فيها حقًا أن تقفز


لكنها لم تتحرك


اشتدّ الرذاذ شيئًا فشيئًا ——

ابتلّ كتفاها ورأسها ، ومع ذلك لم تهتم بتغيير مكانها 


{ العالم واسع جدًا …

أوسع مما يمكن لأي أحد أن يراه …

الناس في كل مكان …

والمنازل في كل مكان … 


لكن … لا أعرف أين يمكنني إيجاد مأوى ،


أين يمكنني فقط أن انام ليلة هادئة …… }


على جانب الجسر توجد بضعة محلات تبيع الملابس ، 

تنساب منه لمحات من الضوء في ظلمة الليل


و أصغر محل فيهم ، يبيع ملابس داخلية ——


أدركت تشي تانغ أنها كانت تحدّق فيه منذ وقت طويل


وفجأة خطر ببالها يو يو 


{ مع حياة بهذه القسوة… كيف استطاعت أن تصل إلى هنا ؟ }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي