Ch50 جبلها، بحرها
حفلة رأس السنة هذا العام ستكون صاخبة وممتعة جدًا ،
والفضل في ذلك يعود إلى وي شينغشينغ بصفتها رئيسة الصف
مقارنة بحفلة العام الماضي المرتجلة والبسيطة ، كانت هذه المرة أكثر متعة بكثير
لكن بالنسبة إلى يو يو — لم تكن حفلة العام الماضي ذكرى جميلة
في ذلك اليوم جاء والدها إلى المدرسة فجأة ليأخذها معها
وكانت تشي تانغ هي من سحبها خارج الفصل لتختبئ
كان الثلج يتساقط حينها ،
وقد ركضتا من مبنى الدراسة المزدحم نزولًا ، عبرتا ساحة المدرسة ،
ثم اختبأتا في زاوية خلف المبنى الخلفي
بعد ذلك بقيت يو يو خائفة ومتوترة طوال الوقت
وعندما عادت إلى غرفة النوم كانت باردة ومتصلبة من شدة البرد
وفي ذلك الوقت كانت بقية الطالبات في الغرفة يتهامسن عنها بسبب ظهور والدها المفاجئ
كل تلك الأحداث بدت لها وكأنها كابوس ——-
و ربما لهذا السبب لم تكن يو يو متحمسة لحفلة رأس السنة هذه المرة
عندما كانت وي شينغشينغ تشجع الجميع على تقديم عروض ،
وتذهب لطلب ميزانية الصف من المعلمة كي ،
وتلحّ على تشي تانغ وتشانغ منغ ليعزفن ويغنين أو يرقصن—
كانت يو يو فقط تجلس بهدوء وتحل مسائلها ،
دون أن تقول كلمة واحدة ،
وكأنها لا تريد المشاركة إطلاقًا
صحيح أنها هادئة عادةً ،
لكن تشي تانغ استطاعت أن ترى أن مزاجها غير مستقر قليلًا
قالت وي شينغشينغ وهي تهز تشي تانغ ممسكة بها:
“ تشي تانغ أرجوكِ !
قدّمي فقرة غناء مع العزف !”
دفعتها تشي تانغ بعيدًا قليلًا ، لكن في النهاية لم تتحمل إلحاحها ، فقالت :
“ حسنًا ، سأقدم عرضًا… لكن ماذا لو قدمتِ عرضكِ قبلي؟”
أجابت وي شينغشينغ فورًا:
“ لا مشكلة! اسمي شينغشينغ، فما الذي قد لا ينجح !”
أحضرت من منزلها مكبر صوت صغير ،
وأحضرت أيضًا كرتي إضاءة ملوّنتين
ثم أخذت بلاك بيري وبعض الأولاد ليقترضوا منصة صغيرة ،
ووضعوها أمام الفصل ليصنعوا مسرح صغير
وبمجرد أن أصبح المكان جاهزًا ،
تحمس بقية الطلاب أيضًا ،
فذهبوا لشراء البالونات ونفخوها لتزيين الفصل
و تم الإمساك بتشي تانغ لتساعد في نفخ البالونات
توجد بالونات دائرية ،
و بالونات طويلة ،
وأخرى على شكل قلوب ——
والبالونات التي وصلت إليها كانت كلها وردية على شكل قلب
نفخت واحدة منها ،
حتى شعرت أن خديها تعبا من النفخ ،
فسارعت بربطها بإحكام بالخيط
طاولات الفصل مبعثرة بعد نقلها ،
وقد وضعت طاولاتهم كلها بمحاذاة الجدار
جلست تشي تانغ فوق طاولتها تنفخ البالونات ،
ورأت يو يو جالسة في الأسفل
كانت مطأطئة الرأس أمام ورقة امتحان،
ومضى وقت طويل دون أن تكتب شيء
و لم يُعرف فيما كانت تفكر
بوب ! —-
ضغطت تشي تانغ البالون الوردي على شكل قلب على رأس يو يو
فأصدر صوتًا خفيف
استفاقت يو يو من أفكارها بعد أن اصطدم بها البالون بلطف ،
ورفعت رأسها لتنظر إليها
الليل قد حل في الخارج ،
لكن اليوم لم يتساقط الثلج ،
فقط الجو بارد قليلًا
تشي تانغ جالسة فوق الطاولة ،
ومكانها يواجه باب الفصل مباشرةً ،
وكأنها تقف أمامها لتحجب عنها ما في الخارج
هزّت تشي تانغ البالون في يدها وقالت :
“ مدّي يدك .”
وضعت يو يو قلمها ومدّت يدها نحوها
أمسكت تشي تانغ بيدها ، ثم ربطت البالون الوردي على شكل قلب حول معصمها ،
وعقدت الخيط على شكل فيونكة
تانغ :
“حفلة رأس السنة ستبدأ قريبًا ، توقفي عن الحل الآن .
تعالي بسرعة لنفخ البالونات ، لا تتكاسلي .”
كان بلاك بيري وبعض الأولاد قد علقوا البالونات المنفوخة حول المسرح الصغير ،
وربطوا ما تبقى منها مع الأشرطة الملوّنة في المروحة السقفية
ثم شغّلوا المروحة لتدور فتجعل البالونات والأشرطة تدور معها
كان الجو احتفاليًا بالفعل ،
لكن تشغيل المروحة في عزّ الشتاء كان باردًا جدًا ،
فأثار احتجاج الجميع
وسرعان ما أغلقتها المعلمة كي عندما دخلت الفصل
“ حسنًا حسنًا ، هل كل شيء جاهز ؟”
“ أطفئوا الأنوار !”
“ لحظة ، أين كرة الإضاءة ؟ شغّلوها!”
وقفت وي شينغشينغ على المسرح كمقدمة للحفل ،
وكانت تتكلم بوضوح وهي تمسك بالونًا طويلًا كأنه ميكروفون
قالت :
“ أولًا سأغني أغنية لتسخين الأجواء ،
صفقوا لي قليلًا لتشجيعي !”
بصفتها أول من يصعد إلى المسرح ،
غنت أغنية بكل ثقة ،
ثم سلّمت الدور سريعًا للشخص التالي
“ حسنًا انتهى عرضي!
والآن لنرحب بزميلتنا تشي تانغ لتقدم لنا فقرة غناء مع عزف على اليوكليلي!
فلنصفق لها بحرارة !”
بسبب إطفاء الأنوار ، أصبح الفصل شبه مظلم
فانفلت الجميع قليلًا ، وبدأت أصوات الصراخ والضحك ،
وكان بعضهم يلوّح بكرات الإضاءة الصغيرة بشكل عشوائي
بدأت تشي تانغ تندم قليلًا لأنها وافقت على الصعود إلى المسرح وسط هذا الجو الفوضوي،
لكن بما أنها وافقت بالفعل ، لم يعد هناك مجال للتراجع
دفعتها وي شينغشينغ بلطف إلى المنصة ،
ثم أحضرت كرسي لتجلس عليه
شيئًا فشيئًا هدأ الفصل
سأل أحدهم:
“ أي أغنية ستغنينها يا تشي تانغ؟”
لم تجب تشي تانغ بل ضربت أوتار اليوكليلي مرتين وبدأت بالعزف مباشرةً
وما إن بدأت النغمة الأولى حتى صرخ بعض الطلاب من الأسفل:
“ أوه ! إنها أغنية “بالون الاعتراف”!”
ثم بدأت تشي تانغ تغني :
“على ضفة نهر السين…
قهوة الضفة اليسرى…”
…… “ يا عزيزتي… منذ اليوم الذي أحببتك فيه ،
أصبحت الحلاوة أمرًا سهلًا…”
وبدأ بعض الطلاب في الأسفل يغنون معها بصوت خافت
كان صوت تشي تانغ صافياً وواضح ،
وعندما غنت الأغنية بأسلوبها الخاص بدا الأداء منعشًا ومؤثرًا
قال أحدهم بإعجاب:
“ واو… إنها تغني بشكل رائع !
أشعر أن كل النسخ التي سمعتها من قبل لا تقارن بها !”
ردّ آخر بسرعة:
“ ششش! اخفض صوتك ! لم نعد نسمع جيدًا !”
اتكأت وي شينغشينغ على الطاولة ، ولوّحت للآخرين كي يهزّوا البالونات في أيديهم ،
ثم صاحت بحماس بعد أن أنهت تشي تانغ الأغنية :
“ تشي تانغ رائعة جدًا !”
“ أغنية أخرى !”
لكن تشي تانغ عادت فورًا إلى مقعدها بإصرار ، غير مستعدة لسماع إلحاحها
لم تجد وي شينغشينغ خيارًا آخر ، فصعدت مجددًا إلى
المنصة لتنشيط الأجواء ، وشغّلت الموسيقى المصاحبة ،
ثم أعلنت عن المتسابقة التالية :
“ والآن نرحب بـ تشانغ منغ!”
صحيح أن غناء تشانغ منغ لم يكن بجمال صوت تشي تانغ،
لكن بالنسبة لطالبة في مدرسة ثانوية، كان أداؤها جيدًا جدًا
جلست تشي تانغ في مكانها ،
فاقتربت شيا يوانيوان وهي تمسك بالونًا وتبتسم قائلة:
“ أنا من معجباتك ! أريد توقيع !”
تشي تانغ " …………"
ثم أخرجت شيا يوانيوان قلم ماركر أسود بجدية مصطنعة ،
وقالت وهي تحلم :
“عندما تصبح تشي تانغ مشهورة في الغناء مستقبلًا ، سيكون هذا التوقيع غالي الثمن !!
أنا عبقرية شابة في الاستثمار!”
حاولت تشي تانغ أن تحافظ على مظهر جاد ،
لكنها لم تستطع إلا أن تضحك
أخذت القلم ووقّعت فعلًا اسمها على البالون…
لكن التوقيع كان سريعًا ومهمَلًا جدًا
ذهبت شيا يوانيوان بسعادة لتريه إلى لوو تشي
وعندما التفتت تشي تانغ، رأت يو يو ما تزال تحتضن البالون الذي أعطته لها سابقًا ،
وكانت تنظر إليها وتبتسم
تشي تانغ مازحة :
“ هل تريدين توقيع أيضًا ؟”
ثم رفعت القلم وكتبت على بالون يو يو:
— [ تشي تانغ ]
وقالت بصوت يحمل ابتسامة:
“ انتهيت .”
كرة الإضاءة تومض في الفصل المظلم ،
بينما تشانغ منغ تغني على المسرح :
“… أسمع جرس انتهاء الدروس يرن من بعيد ،
لكنني لا أسمع صوتك ،
تنادين اسمي بصدق…
… عندما وقعت في حبك ،
لم أكن أفهم معنى المشاعر بعد…”
…….
وبعد أن بدأ ثلاثي غرفة 501 بالمشاركة ،
بدأ طلاب آخرون يصعدون إلى المسرح واحدًا تلو الآخر —-
حتى الطلاب الخجولون الذين لم يريدوا الصعود في البداية،
بعد أن رأوا أن الجميع تخلى عن الحرج،
رموا خجلهم جانبًا
فصعدوا ليغنوا ، ويرقصوا ، ويقولوا نكات ،
حتى إن أحدهم قدم عرضًا وهو يوازن كرة سلة على رأسه
بالطبع، كان الغناء هو الأكثر
حتى بعض الأولاد أصحاب الأصوات المبحوحة صعدوا للغناء،
واستغلوا الأغاني ليقوموا باعترافات حب خجولة
وعندما غادرت المعلمة كي الفصل في منتصف الحفل قليلًا،
تم تشجيع ثنائي من الطلاب على الصعود للمنصة ليغنيا دويتو رومانسي
وفي النهاية ، عندما انتهت الحفلة ،
وقفت المعلمة كي وهي تحمل كوب الشاي وقالت :
“كل هذه الأغاني التي غنيتموها… كلها حب وغرام .
لا يوجد شيء إيجابي ومحفز قليلًا !”
صرخت وي شينغشينغ بثقة — لأنها تعرف أن المعلمة تحبها:
“ إذًا يا معلمة ، أعطينا أنتِ شيئًا إيجابيًا !”
لم تتردد المعلمة كي وقالت :
“ حسنًا، سأُلقي عليكم مقطعًا من قصيدة «أغنية البيبا».”
مشهد معلمة الرياضيات وهي تلقي نصًا أدبيًا كلاسيكيًا كان غريبًا لدرجة أن الطلاب لم يستطيعوا تحمله
ولحسن الحظ،
في منتصف الإلقاء الحماسي… نسيت المعلمة الكلمات
فتوقفت ، وسعلت سعالًا خفيفًا ،
ثم قالت بجدية مصطنعة :
“ هذه القصيدة طويلة جدًا ، سأكتفي بهذا المقطع…”
ثم نظرت إليهم وأضافت:
“ انظروا إليكم…
لا يوجد بينكم شخص واحد لديه قلب يهتم بالدراسة ...
ولا أحد قدم فقرة لها علاقة بالتعلم !”
ما إن أنهت المعلمة كي كلامها ، حتى سُمِع صوت وترٍ يُعزَف
كانت تشي تانغ قد جلست في مقعدها وأعادت حمل اليوكليلي
وسط نظرات الدهشة من الجميع ، جلست وهي تضع ساقًا فوق الأخرى ،
ثم بدأت تعزف وتغني
لكن هذه المرة…
لم تكن أغنية عادية
بل كانت «أغنية البيبا» نفسها — النص الذي ألقته المعلمة قد قبل قليل
عندما تُغنّى أغنية البيبا يصبح إيقاعها أكثر سلاسة وعذوبة،
وكانت تشي تانغ تغني مقطعًا بعد مقطع بإيقاعٍ متدفق بشكل مذهل
وفي منتصف الأداء ،
استعرضت مهارة صغيرة ، وأدخلت مقطع بصوت الأوبرا الصينية بنبرة ملتوية وأنيقة
غنّت :
“ الأوتار الغليظة تضج كالمطر العاجل ،
والأوتار الرقيقة تهمس ككلامٍ سري ….
تتعاقب الأنغام المتشابكة ،
كأن اللآلئ الكبيرة والصغيرة تتساقط على طبقٍ من اليشم…”
وفجأة انفجرت الأجواء ——-
التصفيق وصفير الإعجاب كادا يرفعان سقف الفصل
صفّقت المعلمة كي بيديها وقالت :
“ اهدأوا قليلًا ! اهدأوا !”
لكن لم يسمعها أحد
ما زال الطلاب يصفقون ويضربون الطاولات
ومع استمرارها في محاولة تهدئتهم…
لم تستطع المعلمة نفسها إلا أن تضحك ،
وهي تهز رأسها
وعندما وصلت تشي تانغ إلى السطر الأخير :
“… حتى إن رداء حاكم جيانغتشو ابتلّ بالدموع "
خفت صوت العزف ،
وبقي صدى الوتر الأخير يتلاشى في الهواء
ثم جاء تصفيق جديد
هذه المرة ، كانت المعلمة كي نفسها أول من بدأ التصفيق
لم يكن من الصعب عليها أن تفهم أن هذه الطالبة الصغيرة
تعمدت غناء هذه القصيدة ردًا لطيفًا على كلامها قبل قليل
لكن طلاب هذا العمر عندما يعبّرون عن عدم رضاهم بهذه الطريقة…
فإن ذلك يبدو لطيفًا نوعًا ما
{ روح الشباب ،
العناد الجميل ،
وقليل من التمرد …
لكن— }
بعد أن انتهى التصفيق، قالت المعلمة كي بنبرة هادئة:
“ يا تشي تانغ… يبدو أنكِ تبذلين جهدًا كبيرًا في حصة اللغة الصينية ،
لكن في حصتي للرياضيات لا أراكِ تستمعين جيدًا .”
بنبرة مازحة :
“ هل يعني هذا أنكِ تحبين معلمة اللغة الصينية أكثر ؟
إن كان لديكِ أي رأي عن معلمة الرياضيات ، فقولي
لنرى إن كان بإمكاني التغيير .”
قالت تشي تانغ بعد لحظة صمت : “… لا.”
{ لم يكن لديّ مشكلة مع معلمة الرياضيات ،
بل مع الرياضيات نفسها
الرياضيات صعبة جدًا…
فهل يمكن تغيير ذلك ؟ }
——————————-
بعد انتهاء حفلة رأس السنة ،
بدأ الجميع بترتيب المكان وإعادة الأشياء التي استعاروها
أما الأشرطة والبالونات التي لم تُستخدم ، فقد تم جمعها
للاحتفاظ بها للحفلات القادمة
وبالنسبة للبالونات المنفوخة بالفعل ،
فمن أراد أخذها معه أخذها ،
أما البقية فقد تم ربطها معًا ووضعها على منصة المعلم
عادت يو يو إلى غرفة النوم وهي تحمل البالون الذي وقّعت عليه تشي تانغ
ربطته في عمود السرير ،
حتى أنها تستطيع رؤيته فوق رأسها عندما تستلقي للنوم
وكان اسم [ تشي تانغ ] المكتوب عليه يتمايل بلطف فوقها
عندما رأت تشانغ منغ والآخريات ذلك — بدأن يمزحن معها
لكن يو يو لم تهتم
ظلت تحتفظ بذلك البالون — حتى تسرّب الهواء منه ولم يعد قادرًا على الطيران…
عندها فقط قامت بحفظه جانباً ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق