Ch51 جبلها، بحرها
اقتربت امتحانات نهاية الفصل الدراسي ، وبمجرد انتهائها ستبدأ العطلة ...
أغلب الطلاب يشعرون بالسعادة لاقتراب العطلة ، لكن تشي تانغ لم تكن كذلك ،،،،
فبمجرد تفكيرها في أنها مضطرة للعودة وقضاء أيامها في
مواجهة والدها وزوجة الأب ' الإضافية ' كان قلبها يمتلئ بالضيق والاشمئزاز ،
{ لا داعي للقول إننا سنتشاجر يومياً ، وإذا لم أستطع
كبح جماح نفسي …. ووصل الأمر للاشتباك بالأيدي ، فساتعرض للضرب مجدداً —-
وبما أنهما شخصان و أنا بمفردي ، فمن المؤكد أنني لن اغلبهم ….
الأمر مزعج للغاية … }
تذكرت ليلة رأس السنة الماضية ، وفكرت بتردد
{ هل أذهب هذا العام أيضاً لقضاء فترة في منزل جدتي في تلك المحافظة بونغنينغ؟
رغم أنني تعرضت للضرب من والدي بعد عودتي من هناك
العام الماضي ، إلا أن قضاء أكثر من شهر في المنزل في مواجهة
هذين الشخصين أصعب بكثير من التعرض للضرب }
وعندما فكرت في ذلك ، تذكرت يو يو
{ هل اسألها إن كانت تود الذهاب معي ؟
العام الماضي اصطحبتها في لحظة اندفاع ، وبسبب تلك
الفترة التي قضيناها معاً في رأس السنة ، أصبحنا مقربتين
حقاً وأصبحنا صديقتين …. لكن هذا العام ، ،
رغم أننا أصبحنا أكثر قرباً ، إلا أنني …. لسبب ما …..
لا أعرف كيف افتح الموضوع …
لو لم يحدث شيء طارئ لـ يو يو هذا العام ، فإن سؤالي فجأة عما إذا
كانت تود الذهاب معي والعيش في مكان آخر بمفردنا … سيبدو …. أمراً غريباً .. }
و بينما تشي تانغ غارقة في هذه الحسابات المعقدة ،
لم يكن لدى بقية زميلات السكن نفس تلك الهواجس أو الارتباك
بدأت وي شينغشينغ تتحدث عن ترتيبات عطلة الشتاء ،
وسألت يو يو مباشرةً : " يو يو هل تودين المجيء للعيش في
منزلي لبضعة أيام خلال رأس السنة ؟
منزلي قريب جداً ، ووالداي وافقا على أن أحضر زميلتي لتقيم معنا ."
كنّ جميعاً يعرفن ظروف عائلة يو يو — ويهتمون كثيراً
بكونها ' بلا مأوى ' تعود إليه
في العطلات القصيرة كانت تستطيع البقاء في المدرسة ،
لكن في عطلة الشتاء يُمنع البقاء في السكن تماماً ، لذا كان عليها التفكير في مكان تقيم فيه
و بصفتها رئيسة السكن ، كانت وي شينغشينغ تهتم بهن دائماً ،
وقد فكرت في أمر يو يو منذ وقت مبكر وتحدثت مع عائلتها سراً ،
ومع بقاء يومين فقط على العطلة ، سألت يو يو عن رأيها
أمام هذا اللطف —— هزت يو يو رأسها وقالت بأسف :
" أنا آسفة يا الأخت وي — سأشارك في مخيم شتوي
للرياضيات خلال العطلة ، لقد سجلتني المعلمة كي فيه."
أما تشي تانغ التي كانت تعبث بهاتفها بينما تصغي باهتمام :
"……..." { اووه ، إذاً يو يو لديها مكان تذهب إليه في الشتاء ، فلا داعي لسؤالها عن أي شيء }
وبدا أن مزاجها قد ازداد سوءاً فجأة ——-
وي شينغشينغ: " أنتِ حقاً 'إلهة دراسة' ( شيوشين )،
تدرسين حتى في العطلة.. لكن هذا المخيم الشتوي يفترض أن ينتهي قبل رأس السنة ، أليس كذلك ؟
أسبوعين على الأكثر ، ماذا ستفعلين بعد ذلك ؟"
يو يو: " لقد اتفقتُ مع المعلمة كي، سأقيم عندها مؤقتاً ."
عندما سمعت وي شينغشينغ ذلك ، أومأت رأسها قائلة :
" هذا جيد، خيار موفق . رغم أن المعلمة كي صارمة بعض الشيء ،
إلا أنها معلمة فاضلة — الآن هذه الأخت وي
مطمئنة لأنها ستعتني بكِ
آمل عندما تعودين بعد رأس السنة أن أرى يو يو وقد زاد
وزنها خمسة كيلوغرامات على الأقل !"
بينما الجميع مهتم بمكان إقامة يو يو في عطلة الشتاء
وكيفية قضائها ، كانت يو يو تشعر بقلق على وضع زميلة
مكتبها أكثر من قلقها على نفسها ———
يو يو: " تشي تانغ هل ستظلين في المنزل خلال فترة رأس السنة ؟"
أجابت تشي تانغ بـ "همم" مختصرة وهي تنظر إلى هاتفها
دون أن ترفع رأسها
استغرب الباقون سؤال يو يو —- فرغم أن تشي تانغ سيكون
لها زوجة أب، إلا أن والدها لا يزال موجود ، فمن الطبيعي
أن تقضي رأس السنة في منزلها ، هل يحتاج الأمر لسؤال ؟
أدركت يو يو أن تشي تانغ لا ترغب في الخوض في التفاصيل، فلم تسأل أكثر
—————————
بعد ضغوط امتحانات نهاية الفصل الدراسي وقبل أن يغادر الجميع لقضاء العطلة ،
أخرجت يو يو هاتفاً محمولاً ؛ ورغم أنه جديد ، إلا أنه من ماركة غير معروفة ومن النوع الرخيص جداً
بدأت تستخدم ويتشات بقلة خبرة ، وأضافت حساب تشي تانغ ، كما سجلت بقية معلومات التواصل
" لدي هاتف الآن ، يمكنكِ الاتصال بي إذا حدث أي شيء."
لم تشتري يو يو هاتفاً من قبل لأنها لم ترى ضرورة لذلك ،
لكنها الآن اشترته فجأة
نظرت تشي تانغ إلى التطبيقات القليلة والبسيطة على هاتفها ، وإلى اسمها الذي يتصدر قائمة جهات الاتصال،
فتملكتها مشاعر معقدة
{ هل يعقل أن يكون شراؤها لهذا الهاتف متعلقاً بي ؟
هل لأنها خشيت ألا نتقابل في العطلة فأرادت البقاء على تواصل ؟ }
—————-
عادت تشي تانغ إلى منزلها وهي تحمل هذه التساؤلات ،
ومرت ثلاثة أيام دون أن تظهر رسالة واحدة من حساب يو يو على ويتشات —-
حيث ظلت صورة حسابها (وهي صورة طبيعية خضراء تشبه ذوق كبار السن) هامدة في قائمة المحادثات
بينما وي شينغشينغ وتشانغ منغ والآخرون يشاركنها مقاطع
فيديو مضحكة ، ويرسلون ملصقات تعبيرية ، ويناقشون
المسلسلات التي يتابعونها بمعدل عدة رسائل يومياً ،
كانت يو يو هي الوحيدة التي لم تبدِ أي حراك
استعصى الأمر على فهم تشي تانغ { ما الفائدة من إضافة حسابي إذاً ؟ }
فتحت صفحة المحادثة وأرسلت لها ملصق تعبيري لـ ' وجه يقلب عينيه بملل '
لم يحدث أي رد من الطرف الآخر
مرت عدة ساعات حتى كادت تشي تانغ تنسى الأمر ، وبينما
كانت تلعب بهاتفها ، أضاءت الشاشة فجأة ؛ لقد ردت يو يو
لقد أرسلت الرسالة في الظهر ، والآن خيم الظلام في الخارج
[ أنا آسفة، لقد رأيت الرسالة للتو . كنت في الفصل ، وقد انتهى الدرس الآن ]
وأتبعت الرسالة بإيموجي الوجه المبتسم التقليدي 🙂 —
لو استخدم شخص آخر هذا الإيموجي ، لكان معناه
السخرية بالتأكيد ، لكن من الواضح أن يو يو لا تقصد ذلك
ومع ذلك، شعرت تشي تانغ بنبض في جبينها من رؤية ذلك
الوجه المبتسم ، وأمسكت الهاتف لتكتب بسرعة :
[ لو انتظرتُ ردكِ لكنتُ قد فارقتُ الحياة من الانتظار ]
كتبت هذه الكلمات دون تفكير ، وشعرت بعد الإرسال أن
نبرتها غريبة بعض الشيء ، فأتبعتها فوراً بجملة أخرى
: [ ما الخطب ؟
هل لديكم دروس حتى في المخيم الشتوي ؟ ]
[ أعتذر ، هاتفي لا يظهر تنبيهات الرسائل ، يمكنكِ الاتصال بي مباشرةً في المرة القادمة .
نعم، هذا المخيم الشتوي لمسابقات الرياضيات يضم طلاباً
من المدرسة الثانوية الثانية والثالثة ومدارس أخرى ،
لدينا دروس واختبارات يومياً ]
[ 🙂 ]
ردت تشي تانغ بإرسال سلسلة طويلة من الوجوه المبتسمة المماثلة ،
ولم تشعر بالراحة إلا بعد أن رأت ذلك الطابور
من الابتسامات الجامدة
وسرعان ما رد الطرف الآخر بإرسال طابور مماثل ، يزيد عن طابورها بابتسامة واحدة ~~
تشي تانغ: [ .……. ]
انتهت المحادثة عند هذا الحد ، فألقت تشي تانغ هاتفها
جانباً وعادت لتكمل لعبها
………..
على الجانب الآخر في المخيم الشتوي ،
كانت يو يو تحمل هاتفها وهي متوجهة لتناول العشاء
أحضرت طعامها وجلست بمفردها في زاوية ، تأكل وتلقي
نظرات على الهاتف ، لكن لم تصلها أي رسائل جديدة؛
توقفت المحادثة عند صف الوجوه المبتسمة ذاك
في المساء لديهم نشاط قراءة ليلية —- فتوجهت يو يو إلى الفصل ،
ولم ترسل تشي تانغ شيء بعد ، فاضطرت لإغلاق هاتفها بأسف ووضعه بعيداً
لا تعرف أحد هنا ، ولم يكن لديها أصدقاء ، لكن لا بأس ،
فقد اعتادت على ذلك منذ زمن ، ومجيئها إلى هنا كان من
أجل الدراسة في المقام الأول
{ علاوةً على ذلك — رغم أن تشي تانغ ليست هنا ،
إلا أنها أظهرت اهتمامها بي ، ويبدو أن مزاجها جيد ،
فقد أرسلت صفاً كاملاً من الابتسامات مثلي …. }
—— وهذا جعل يو يو تشعر بالاطمئنان
بعد نشاط القراءة ، طرح المعلم مسألة وطلب من الطلاب
القادمين من مختلف المدارس حلها معاً
انغمس الجميع في التفكير وسرعان ما سلموا إجاباتهم
: " ثلاثة طلاب فقط أجابوا بشكل صحيح تماماً :
ليانغ بينغ، رين تشيولين، ويو يو
— يو يو، تفضلي واشرحي لنا طريقة تفكيرك في الحل ."
وقفت يو يو تحت أنظار زملائها الغرباء في الفصل
رغم أن المخيم لم يبدأ إلا منذ أيام قليلة ، إلا أن نتائج
الاختبارات المتتالية وضعت يو يو دائماً ضمن المراكز
الثلاثة الأولى ، مما جعلها مفضلة لدى المعلمين الذين
أحبوا استدعاءها للإجابة في مثل هذه المواقف
———————
أنهت تشي تانغ جولة من اللعب وأمسكت هاتفها مجدداً
نظرت إلى صف الابتسامات ذاك ولم تستطع الاحتمال،
فأرسلت رسالة جديدة :
[ هذا الوجه المبتسم يستفزني حقاً ، جربي إرساله مرة أخرى وسترين ! ]
[🔪][🔪][🔪]
بدا صف السكاكين الدامية في الرسالة وحشياً للغاية
و بينما يو يو تشرح فكرة حلها ، شعرت فجأة باهتزاز الهاتف في جيبها ؛ { إنه تنبيه لرسالة ويتشات }
تعثرت الكلمات في فمها للحظة ، لكن سرعان ما استعادت
تركيزها تحت نظرات المعلم ، وأسرعت في إنهاء شرح المسألة بشكل لا إرادي ——
: " أحسنتِ، تفضلي بالجلوس،" قال المعلم وهو يومأ رأسه باستحسان
جلست يو يو وترددت قليلاً ، لكنها لم تستطع المقاومة
فأخرجت هاتفها خفية بينما لم يكن أحد ينظر
{ رسالة من تشي تانغ بالفعل ….
لكن أليس الوجه المبتسم تعبيراً عن الصدق ؟
كيف يكون مستفزاً ؟ }
رغم أنها لم تفهم السبب، قررت أنه في المرة القادمة ستستخدم إيموجي ' الضحك بصوت عالي '
….
في هذه الأثناء ، نهضت تشي تانغ ونزلت لتناول العشاء
خلال الأيام الماضية في المنزل ، كانت تعيش في حالة من ' الهدنة ' مع الرجل والمرأة هنا
يبدو أن ' الخالة سيو ' ( سيو شياوشوان) لا تزال تذكر
كلماتها القاسية في المرة السابقة ، فكانت تعاملها ببرود شديد
و أثناء الجلوس على المائدة ، لم تتوقف عن الشكوى لـ
تشي تشانغ من تعبها أو حاجتها للذهاب للمستشفى لإجراء
الفحوصات ، دون أن تمنح تشي تانغ ولو نظرة واحدة
منذ أن استقرت سيو في المنزل ، أحضر والدها خادمة للطبخ ،
واستأجر عاملة تنظيف تأتي كل يومين ،
فأصبح العيش هنا أكثر راحة من الناحية المادية
وبسبب ' الابن المحتمل ' في بطنها ، كان تشي تشانغ في
مزاج رائع لدرجة أنه كف عن توبيخ تشي تانغ ، وتظاهر بأنها غير موجودة تماماً
هذا هو ' الهدوء ' الذي أرادته تشي تانغ في الأصل ؛
أن يظل الجميع باردين تجاه بعضهم البعض دون أي تواصل ،
لكن لسبب ما، وهي تجلس بمفردها على الجانب الآخر من
طاولة الطعام تستمع لحديث ذاك الرجل وتلك المرأة،
شعرت بضيق واختناق لم يسبق له مثيل
' الاختناق ' الذي يسببه هذا المنزل الآن أثقل بكثير من
دخان السجائر وصخب لعب الورق الذي اعتادت عليه سابقاً
فأنهت طعامها بسرعة وصعدت لغرفتها
شعرت بالملل وبدأت تتصفح الإنترنت و تتصفح رسائل الأصدقاء
بالصدفة ، وقعت عينها على منشور لـ تشانغ منغ في اللحظات —— إعلان لفندق عائلتها
> [ فندق ليمون ، أفضل فندق عائلي في منطقة 'لو يوان' السياحية ،
يوجد ينبوع ساخن طبيعي ، عروض خاصة للشتاء ،
الغرف محدودة ، سارعوا بالحجز ~ هاتف: 1xxxxxx...]
>
بدا الفندق الصغير في الصور التسعة رائعاً حقاً ،
دافئاً ونظيف ،
والمناظر الطبيعية المحيطة من جبال خضراء ومياه صافية
تمنح شعوراً بالاسترخاء بمجرد النظر إليها
حركت تشي تانغ الصور بإصبعها ، وفجأة طرأت لها فكرة ...
{ بما أنني لا أطيق البقاء في المنزل على أي حال — فلماذا لا
أذهب لقضاء بضعة أيام في فندق عائلة تشانغ منغ ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق