Ch63 جبلها، بحرها
أولئك الحثالة الأربعة الذين تسللوا إلى سكن الفتيات قُبض
عليهم جميعاً في النهاية ،
ولم يفلت منهم أحد ،،،
وفي اليوم التالي ، تم اقتياد منغ تشينغهوا أيضاً للتحقيق ،
لأن الأربعة الموقوفين اعترفوا بأن له صلة بالأمر ——
يوم الاثنين ، لم يكن لدى طلاب الفصل الثالث رغبة في
الدراسة ، وكذلك حال الفصول الأخرى ؛ فقد كان الجميع
تقريباً يتحدثون عن تلك الفوضى التي حدثت ليلة السبت
انتشرت الشائعات بشكل مبالغ فيه ، وبما أن عدد المقيمين
في السكن ليلة السبت كان قليل ، ومعظمهم اختبأوا في
غرفهم خوفاً ، لم يَرَ المقتحمين سوى القليل ، ومع ذلك
كان الجميع يتحدث عما حدث وكأنهم شهود عيان
لم تطل تشي تانغ ويو يو في الحديث ، بل اكتفتا بشرح
الموقف لـوي شينغشينغ وزميلاتها
سادت حالة من الغضب والوحدة بين طلاب الفصل الثالث،
وازداد مقتهم لـمنغ تشينغهوا حين سمعوا أنه قد يكون العقل المدبر ،
" سمعت أنه هو من استأجر هؤلاء لدخول المدرسة ،
ماذا كان ينوي أن يفعل ؟ هذا مرعب حقاً !"
" هذه جريمة ، يجب أن يُسجن !"
" أليس دون الثامنة عشرة ؟
سمعت أنه قد لا يُسجن بسبب ذلك ."
تعالت الهمسات والتحليلات ، حتى إن المعلمة كي لم تكن
في حالة تسمح لها بإلقاء الدروس ؛ فبصفتها مشرفة
الفصل ، شاركت في تحقيقات الشرطة وعرفت بعض الخبايا
كان من السهل توضيح الأمر : الطالب منغ تشينغهوا على
خلاف مع زميلته يو يو —- فاستأجر مجموعة من
المتسكعين ' لتلقينها درساً ' لكن هؤلاء الأربعة قرروا من
تلقاء أنفسهم ارتكاب جريمة اغتصاب — والأدوات التي عُثر
عليها معهم أثبتت ذلك ، فقد كانت معداتهم كاملة
" لم أكن أنوي حقاً أن يغتصبوها ، أردت فقط أن يلقنوها درساً ،
أن يخيفوها أو يضربوها قليلاً ، كيف لي أن أعرف أن جرأتهم
ستصل إلى هذا الحد ؟"
ظل منغ تشينغهوا متمسكاً بأقواله
وبعد انتهاء التحقيق ، أُطلق سراحه
بما أنه لا يوجد دليل يثبت تحريضه للأربعة على الاغتصاب،
واعتُبرت تلك النية سلوكاً إضافياً نابعاً من المتهمين أنفسهم ،
ولأنه لم تقع نتائج وخيمة ولم يُصب أحد بأذى ، والأهم من
ذلك أن منغ تشينغهوا قاصر ؛ فقد انتهى الأمر بدفع غرامة
مالية وتلقي توبيخ تأديبي ، ثم استلمه والده وعاد به
أما المجرمين الأربعة ، وبسبب السوابق الجنائية لاثنين
منهم في السرقة والسطو ، فقد حُكم عليهم بالسجن لمدة
تتراوح بين سنة وستة أشهر إلى ثلاث سنوات
لم تكن هذه النتيجة مرضية لأحد
فبعد كل تلك الضجة ، يفلت منغ تشينغهوا المتسبب الأول
في كل هذا دون عقاب حقيقي —- من قد يتحمل ذلك؟
تشاورت المعلمة كي بصفتها المسؤولة مع إدارة المدرسة
ليومين ، وفي النهاية اتخذوا قراراً بـفصل منغ تشينغهوا من المدرسة ——
هذا الطالب لا يمكنه البقاء في مدرسة نانلين الأولى الثانوية ،
وسجل في ملفه ' مخالفة جسيمة ' وكأن هذا النوع من
العقاب هو أقصى ما يمكن فعله لـ ' صغير '
في اليوم الذي عاد فيه منغ تشينغهوا لجمع أغراضه والرحيل ،
كان جميع طلاب الفصل الثالث يراقبونه بنظرات باردة ،
بينما تجمهر طلاب من فصول أخرى في الممرات يختلسون النظر إليه
لا أحد يعرف من بدأ ، لكن أحدهم ألقى زجاجة مياه
معدنية على منغ تشينغهوا، وكانت تلك بمثابة إشارة ؛
و بدأ الكثيرون برمي أشيائهم عليه
أينما مرّ، كانت تلاحقه صيحات الاستهجان، حتى تدخلت
المعلمة كي وأوقفت الطلاب ورافقته حتى غادر
تبعت تشي تانغ منغ تشينغهوا إلى الخارج ، ونادته قبل وصوله إلى بوابة المدرسة
كانت تعابير وجه منغ تشينغهوا مظلمة ، ولم يعد قادراً على الابتسام ،
وبدت نظراته مضطربة وهو ينظر إليها
نظرت إليه تشي تانغ ببرود وقالت : " المعلمة كي تقول إنك
أردت فقط من هؤلاء الأشخاص تلقين يو يو درساً
ولم تتوقع أن تراودهم نوايا أخرى ، أليس كذلك ؟"
شد منغ تشينغهوا شفتيه قائلاً : " بالطبع ،
لم أتوقع أن يفعلوا شيئاً كهذا ."
تشي تانغ: " لكنني لا أصدقك ..." وتابعت تسأله كلمة بكلمة :
" هل حقاً لم يخطر ببالك أبداً ما الذي قد يفعله هؤلاء
الرجال عند تسللهم ليلاً إلى سكن الفتيات ؟
لا بد أنك فكرت في قرارة نفسك بتدمير يو يو تماماً ،
أو ربما فكرت في تدميري أنا أيضاً ، لترى إن كنتُ سأظل
متعالية هكذا حينها ، أليس كذلك ؟"
تصلب وجه منغ تشينغهوا لكنه استمر في المكابرة :
" هل لديكِ دليل يثبت أنني فكرت في هذا ؟"
تشي تانغ: " في الفصل الدراسي الثاني من الصف الأول المتوسط ، سمعتك تقول لبعض الفتيان : ' تشي تانغ
متعالية جداً ، سيكون من الممتع رؤيتها في يوم ما وهي
عاجزة عن هذا التعالي'.. أنا أتذكر ذلك جيداً ."
شعر منغ تشينغهوا بالخزي الذي انقلب إلى غضب ،
فظهرت على وجهه تعابير السخرية والازدراء غريزياً :
" ومع ذلك استمررتِ في مصادقتي واللعب معي؟
لقد ظننتُ حقاً أنكِ تعتبرينني صديقاً مقرباً ، لم أتوقع أنكِ
كنتِ تعرفين كل شيء وتتلاعبين بي طوال الوقت !"
بالطبع لم تفعل تشي تانغ ذلك للتلاعب به؛ فهي لا تملك
تلك الهواية في التظاهر بالصداقة لمجرد الخداع ،
لكن في ذلك الوقت كانت تملك القليل جداً من الأصدقاء وتعتز بهم ،
ولم ترغب في افتعال مشكلة مع صديق بسبب ثرثرة من وراء ظهرها ،
فادعت أنها لم تسمع شيئاً واعتبرت كلامه مجرد تفاخر أمام الفتيان —— لكن الآن ——
حين تفكر في الأمر ، أدركت أن نيته السيئة تجاهها كانت مخبأة في تلك الجملة منذ البداية ——
أصدقاء الماضي غادروا جميعاً بطرق غير سارة ، والآن بدوا وكأنهم أشخاص غرباء تماماً
للمرة الأولى أظهرت تشي تانغ ملامح اشمئزاز واضحة وصريحة :
" لطالما كنتُ أجهل إن كنت تحبني أم تكرهني ، أما الآن ،
فلا يهمني هذا أبداً
و كل ما أعرفه هو أنك تثير اشمئزازي حقاً ."
بدا أن منغ تشينغهوا قد استشاط غضباً من كلماتها ونظراتها ،
فتقدم نحوها خطوتين ، لكن حارس بوابة المدرسة كان
يراقب الموقف ، فصاح محذراً بصوت عالٍ:
" ماذا تفعل هناك !"
اضطر منغ تشينغهوا لإنزال قبضته ، ووقف في مكانه ينظر لـتشي تانغ بحقد ،
بينما واجهته هي بنظرات ثابتة دون أدنى خوف : "منغ تشينغهوا أنا الآن حقاً لا أملك وسيلة لمعاقبتك ،
مما سمح لك بالرحيل بسلام بعد فعلتك هذه ،
لكنني أخبرك.. من الأفضل ألا تصادفني في المرة القادمة..."
رحل منغ تشينغهوا أخيراً ، مغادراً بفيض من الغضب والارتباك
وعاد الهدوء لـالفصل الثالث كما كان ،
بل أصبح الجو أكثر تلاحماً وانسجاماً بعد تجاوز هذه المحنة
أما المدرسة ، فقد كشفت لها هذه الحادثة عن الكثير من الثغرات الأمنية ؛
فأصبح المسؤولون مهتمين جداً بسلامة الحرم المدرسي ،
ولم يعد مسموحاً بإهمال كاميرات المراقبة المتعطلة ،
بل تم استبدالها بأخرى جديدة وإضافة المزيد ،
ومنذ ذلك الحين، لم يعد بإمكان أي طالب التسلل ليلاً عبر الأسوار للذهاب إلى مقاهي الإنترنت …..
ثم جاء الدور على مباني السكن ؛
فالمباني التي كانت محمية بأسلاك شائكة من قبل ، أضيف
لها الآن قضبان حديدية واقية (شبك حماية) حتى خارج
نوافذ المراحيض في الطوابق فوق الثالث ،
وينطبق الأمر نفسه على سكن الفتيان ؛ حيث أُغلقت جميع
الممرات التي كانوا يتسللون منها ليلاً ، فلم يجدوا مفراً
سوى التذمر والبحث عن طرق أخرى
ظلت تشي تانغ عكرة المزاج لفترة طويلة ، وبسبب ذلك
قالت يو يو لزميلاتها في الغرفة سراً : " لا تذكروا أي شيء
يخص منغ تشينغهوا أمامها ، فكلما ذُكر اسمه تذكرت أنها
كانت صديقته يوماً ما، وكلما تذكرت زاد غضبها ."
وعلى حد تعبير تشي تانغ ' كيف صادقتُ أحمقاً كهذا في الماضي ؟
هل كنت عمياء حينها؟ ' "
كانت تشعر بالاشمئزاز في كل مرة تقفز فيها هذه الذكرى إلى ذهنها
أبدت وي شينغشينغ والفتيات تفهمهم ، ولم يعد أحد يذكر اسمه ،
وسرعان ما طووا صفحة منغ تشينغهوا ونسوا أمره تماماً …
بعد ذلك لم تقع أي حوادث سيئة أخرى ،
وعادت حياتهم إلى طبيعتها الهادئة ؛
ذهاب وإياب من الفصول ، قراءة وحل تدريبات ،،
هذه هي يوميات الطلاب ، يقصون معظم وقتهم في الروتين الممل
————————
ومع نهاية شهر يونيو ، أقبل شهر يوليو وحان موعد العطلة الصيفية
وبحلول هذه العطلة ، ينتهي مشوارهم في الصف الثاني
ثانوي ، ليصبحوا قريباً طلاباً في الصف الثالث ثانوي
يبدو طلاب الثالث ثانوي وكأنهم كائنات من فصيل مختلف
تماماً عن طلاب الأول والثاني ثانوي ؛ فلهم مبنى مستقل ،
ونادراً تجد أحدهم يتجول في الخارج وقت الاستراحة ،
حتى ذهابهم للطعام أو للمرحاض يكون بخطى مستعجلة
—- عطلاتهم هي الأقصر ، وحصصهم هي الأكثر ،
وحتى بعد انتهاء حصة المذاكرة المسائية بفترة طويلة ،
تظل أضواء مبنى الثالث ثانوي ساطعة ،
حيث يواصل عدد لا يحصى من الطلاب كفاحهم في الداخل
حتى حصص التربية الرياضية حُرموا منها ، ناهيك عن الأنشطة الأخرى
أمام هذا المصير الذي أوشك أن يحل بهم ، شعر طلاب الثاني ثانوي بالرهبة
ولأجل ذلك ، تبنت رئيسة الفصل وي شينغشينغ شعار ' اغتنم اللحظة واستمتع بيومك '
فاستغلت الوقت المتبقي قبل الصعود للثالث ثانوي لتقود
الجميع في جولات من اللعب والمرح وتنظيم الأنشطة،
وكان ' التوسل ' المعلمين لمنحهم حصصاً إضافية للرياضة هو الممارسة المعتادة
وبسبب طيبة قلب بعض المعلمين وعدم قدرتهم على
مقاومة إلحاح الطلاب ومشاكستهم ، استسلموا ومنحوهم
الكثير من وقت الفراغ ،
حتى اضطرت المعلمة كي للتدخل وإيقافهن قائلة :
" حسناً، حسناً، لا تتصرفوا وكأنها حفلة نهاية العالم !
الثالث ثانوي هو عام واحد فقط ، اجتهدوا فيه ، وبعدها
اذهبوا للجامعة والهو كما تشاءون ، اتفقنا ؟"
تشي تانغ: "………….." { من الواضح أن هذا خداع ،
الحمقى فقط من يصدقون كلاماً كهذا }
كانت المعلمة كي تراقب تعابير وجوه الطلاب ، ثم وجهت حديثها بابتسامة : " تشي تانغ أرى ذلك على وجهك ~
هل لديكِ أي اعتراض ؟"
تشي تانغ: "... لا اعتراض "
بمجرد خروج المعلمة كي، التفتت تشي تانغ نحو وي شينغشينغ وسألتها: " هل تستقصدني المعلمة كي؟
لماذا تناديني بالاسم دائماً ؟"
وي شينغشينغ: " لا أبداً ، ألا ترين كم تحبك ؟
في كل مرة تبلين فيها بلاءً حسناً في الاختبارات تثني عليكِ وتتمنى أن تستمري في التقدم
ولكن..."
ثم غيرت نبرتها قائلة: " إذا كان لدى المعلمة كي أي مأخذ عليك ،
فمن المؤكد أنه بسبب حديثكِ مع يو يو أثناء الحصة !!!"
تشي تانغ { اهاا … حسناً … يبدو أنها تخشى أن أُعطّل دراسة يويو كونها تلميذتها المفضلة } وكزت يو يو قائلة :
" هل سمعتِ؟
لا تتحدثي معي أثناء الحصة ، وحتى لو تحدثتُ أنا معكِ فلا تردي عليّ "
يو يو: "حسناً."
وبعد الالتزام بذلك لعدة أيام ،
نسيت تشي تانغ الأمر تماماً أثناء إحدى الحصص ،
وفجأة خطرت لها فكرة ، فركلت حذاء يو يو بخفة تحت
الطاولة وهمست لها بكلمات ، فردت عليها يو يو بصوت منخفض أيضاً
تشي تانغ: " انتظري ، ألم نتفق ألا تردي عليّ أثناء الحصة؟"
يو يو: " لقد نسيت ."
تبادلت الاثنتان نظرة غريبة ثم انفجرتا في ضحك مكتوم لم تستطيعا السيطرة عليه
و المعلمة كي في المقدمة تضغط بالطبشور على السبورة لتكتب ، مما جعل الطبشور يصدر صريراً حاداً ،
ثم التفتت فجأة وقالت بنبرة غامضة : " يو يو — تشي تانغ..
ما الذي تتحدثان عنه ويبدو ممتعاً لدرجة الضحك هكذا؟"
حاولت تشي تانغ التحكم في ملامحها لتظهر بوجه حزين،
وأنزلت زوايا فمها ممسكة بالكتاب للتظاهر بالدراسة
الجادة ، محاولةً جعل المعلمة كي تتجاوز الأمر
المعلمة كي: "يبدو أنكما فهمتما الدرس جيداً
تشي تانغ تفضلي إلى السبورة لحل المسألة ."
وعندما همت يو يو بالوقوف معها ، أضافت المعلمة كي:
" هذه المرة لا داعي لصعود يو يو — أنتِ تساعدين زميلة مكتبك
في الإجابة في كل مرة ، دعيها تحاول بنفسها !"
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق