القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch16 GM

 Ch16 GM


لم يعد مو جيشينغ يحمل تشو ينشياو بين ذراعيه ، 

بل ربط حبل حول عنقه وبدأ يمشي به وكأنه ينزه دجاجة ~


قال مو جيشينغ وهو يهز يده : "يا سانجيو لا تنظر إلي هكذا !

الآن أصبح لاو وو هو تميمة حظنا ووسيلة نجاتنا ؛ 

طالما يسير في المقدمة ، سيلتهم أي شياطين أو غيلان تظهر في طريقنا ! 

وسيضمن لنا الخروج بسلام

لا يهم إن كانت هذه أرض أبيهي فهي بالنسبة له ليست سوى مأدبة عشاء فاخرة !! ."


رغم غرابة المنطق ، إلا أن كلام مو جيشينغ كان واقعياً؛ 

فكلما تقدما واصطدما بأرواح أو أشباح ، كان تشو ينشياو يلتهمها بلقمتين


نظر إليه تشاي شوشين وهو يبتلعهم دفعة واحدة ، فقال بعبوس : " من الأفضل أن نسلك الطرق المهجورة ، 

فاستمراره على هذا النحو قد يمرض الشينغشيوزي "


رد مو جيشينغ وهو يهز الحبل : " لا بأس ، لاو وو أكول جداً. 

منذ أن أضفنا تكاليف طعامه إلى ميزانية الأكاديمية ، كاد لاو سان أن يصاب بالصلع المبكر من كثرة الحسابات ..." 

ثم تابع مخاطباً الصغير: " يا لاو وو ، لا تكتفِ بأكل الأشباح 

ذات الضغائن القوية فقط ، الأشباح الضعيفة عضها ثم 

ابصقها ، يجب على الأطفال التنويع في طعامهم بين الدسم والخفيف ~ "


اعترضه تشاي شوشين وحمل تشو ينشياو قائلاً : 

" الأرواح هنا تحمل طاقة يين ثقيلة جداً ، ورغم أنها تزيد 

القوة الروحية ، إلا أنها ملوثة وغير نقية

الشينغشيوزي ما يزال صغيراً جداً ، ولا يجوز له الإكثار منها . 

علينا الإسراع في إيجاد المخرج والمغادرة فوراً ."


صاح مو جيشينغ مباشرةً : " يا سانجيو ضعه أرضاً!"


لم يستجب تشاي شوشين وقال: " الشينغشيوزي طفل صغير ، والأطفال ليسوا للتسلية واللعب ."


أمسك مو جيشينغ بتشو ينشياو وسحبه بقوة قائلاً : 

" ضعه، ضعه بسرعة! 

يبدو أن لاو وو أفرط في الأكل فعلاً ، إنه على وشك القيء ."


لم يكن تشاي شوشين خبيراً بطباع طائر العنقاء 

لكن بدا له أن هذا الجيل من الشينغشيوزي يعاني من نهم غير طبيعي ، 

مما جعله يتساءل إن كان تشو ينشياو هجيناً، 

ولعل أحد أسلافه كان وحش البيكسيو 


قال مو جيشينغ وهو يربت على ظهر تشو ينشياو ليساعده على التنفس : " يا سانجيو ابتعد قليلاً 

لا أعرف كيف يعمل الجهاز الهضمي طائر العنقاء

الإله وحده يعلم ماذا سيخرج منه الآن ."


لم يتحمل تشاي شوشين رؤية مو جيشينغ وهو يضرب ظهر 

الطفل بقوة وكأنه سيقتله ، فقال : " ضرباتك قوية جداً "

ثم وضع يده على ظهر الصغير وضغط على عدة نقاط طبية ، 

فأصدر الصغير صوتاً من حنجرته ثم تقيأ فجأة


أمسك مو جيشينغ أنفه وكان على وشك الكلام ، 

لكنه لاحظ أن ما تقيأه تشو ينشياو لم يكن بقايا طعام ، 

بل شيئ بحجم بيضة الحمامة ، له بريق ناعم وملمس يشبه اليشم


اندهش مو جيشينغ : " هل أصيب لاو وو بحصى في المعدة ؟" 

ثم نظر إلى تشاي شوشين وتابع: " يا سانجيو انظر ما هي هذه الأعراض ؟" — لكنه وجد الأخير واقفاً في مكانه مذهولاً والدهشة تملأ عينيه


سأله مو جيشينغ بقلق ، فهي المرة الأولى التي يراه فيها بهذا التعبير : "ما الخطب؟ هل لاو وو بخير؟ 

هل سيموت لأنه أكل كثيراً؟"


التقط تشاي شوشين الحجر الأبيض من الأرض ، 

وبعد صمت طويل قال: "هذا الشيء يُسمى 'غصة اليشم الأبيض'"


: " غصة اليشم الأبيض؟"


أوضح تشاي شوشين وهو لا يكاد يصدق : 

" تقول الكتب القديمة إن طائر أسطوري ابتلع يشم ومات 

بسببه في العصور السابقة ، فبقيت 'غصة اليشم' في 

حنجرته وتغذت على طاقته لآلاف السنين حتى أصبحت 

دواءً إعجازياً يشفي جميع الأمراض . 

هذا الدواء نادر جداً ، 

وقد بحثت في كل كتب عائلتي ولم أجد ذكراً له إلا في مخازن بنغلاي 

وقد استُخدمت آخر قطعة لديهم قبل مئة عام... 

كيف يعقل هذا..."


ربت مو جيشينغ على كتف تشاي شوشين قائلاً: " كل شيء ممكن ،،

هذا لا يثبت إلا أمراً واحداً، وهو أن عائلتكم قد اقتنوا كتاب مزيف ."


ربما من فرط الصدمة ، ظل تشاي شوشين صامتاً لفترة طويلة ، 

بينما جلس مو جيشينغ القرفصاء ليتبادل النظرات مع تشو ينشياو: " كيف حالك؟ هل تشعر بتحسن؟"


أومأ تشو ينشياو برأسه مرة ، وهزه نفياً مرة أخرى ، 

متمتماً بكلمات غير مفهومة


حمله مو جيشينغ قائلاً: " كل هذا بسبب دلال لاو إير لك... 

لاو وو لماذا يتساقط ريشك ؟"


هز مو جيشينغ الصغير بين يديه ، فتناثرت كمية كبيرة من الريش الملون

التفت إلى الطبيب قائلاً : "يا سانجيو انظر ماذا يحدث ، 

هل أوشك لاو وو على التحول الكامل إلى هيئته البشرية؟"


استعاد تشاي شوشين هدوءه ونظر إلى الريش المتناثر على الأرض : " ربما بسبب وفرة الطاقة الروحية التي امتصها ؛ 

فتحوله في هذا الوقت ليس بالأمر الغريب ."


بدا تشو ينشياو غير معتاد على فقدان ريشه فجأة ، 

فاندس في حضن مو جيشينغ وهو يتلوى خجلاً ، 

محاولاً تغطية نفسه بأسلوب طفولي ومحرج


ضحك مو جيشينغ من منظره : " الآن شعرت بالخجل ؟ 

لا داعي لتغطية نفسك ، فمنذ يومك الأول في أكاديمية لجنكة وأنا أنتف ريش ذيلك لأصنع منه كرات الريش للعب، 

فلا داعي لخجل الرجال ."


قال ذلك وهو يسلم تشو ينشياو إلى تشاي شوشين 

ثم انحنى لجمع كل ريشة سقطت على الأرض دون استثناء : 

" لا تختبئ يا لاو وو ، في أسوأ الأحوال ستشرب 'حساء السمسم' مع لاو سان مستقبلاً ، فهو علاج فعال للصلع المبكر ."


كان الريش المتساقط كثيراً جداً ، حتى كاد يشكل حزمة 

كاملة في يد مو جيشينغ الذي تابع قائلاً : "لنكمل طريقنا ، 

لم نعد بعيدين عن بوابة المدينة ، والأولوية الآن هي 

الخروج من هنا بأسرع وقت ."


خلع تشاي شوشين رداءه الخارجي ليلفه حول تشو ينشياو

وبينما يهم بالكلام ، انساب إلى مسامعهما صوت ' طرقات خشبية ' منتظمة آتية من بعيد



طوال طريقهما ، لم تقع أعينهما إلا على نيران الأشباح 

الخضراء ، لكن في هذه اللحظة ، هب ضباب كثيف من 

الأفق ، وحيثما وصل الضباب ، كانت نيران الأشباح تتحول 

فوراً إلى اللون الأحمر ——


هبت رياح قوية محملة بتمتمات منخفضة وغير مفهومة، 

ومن أعماق الضباب، سُمع وقع حوافر خيول —-


سد مو جيشينغ فم تشو ينشياو فوراً ، 

وألقى بعملتين من عملات روح الجبل داخل فانوسيهما 

الصغيرين ، وقال بصوت خافت جداً : " قفا مكانكما 

ولا تتحركا ، ومهما رأيتما ، إياكما وإصدار أي صوت ."



شعر تشاي شوشين بتغيير واضح في المحيط ؛ 

فقد اختفى عويل الأشباح البعيد ، وأصبح الهواء ثقيلاً ورطب


اقترب صوت الطرقات الخشبية ، وبدأ شيء ما يخرج من أعماق الضباب الكثيف


وقع الحوافر كالأمواج الهادرة ، واللون الأبيض يملأ المدى—


لم يجد تشاي شوشين كلمات لوصف المشهد الذي يراه؛ 

كان جيشاً لا نهاية له


الفرسان يرتدون الخوذ والدروع التي تخفي ملامح وجوههم، 

وتتوسط صدورهم مرايا واقية ، بينما تغطي أنصاف أكمامهم أردية بيضاء


لوقع الحوافر الحديدية هيبة زلزلت الأرض ، ومع ذلك ظل 

صوت الطرقات الخشبية مسموع بوضوح


اشتعلت نيران الأشباح مع الرياح ، فصار المدى كله يضج باللون الأحمر القاني




وقف الاثنان في وسط هذا الجيش العظيم ؛ 

الحوافر الحديدية تدق الأرض بجانبهما ، لكن الفرسان لم 

يعيروهما أي اهتمام وكأنهما غير موجودين


كان الهواء مزيجاً متناقضاً من البرودة القارصة والحرارة اللاهبة ؛ 

نيران تستعر ورياح جنائزية تعصف


شعر تشو ينشياو بضيق شديد وحاول الانكماش على نفسه، 

لكن مو جيشينغ احتضنه بقوة ليمنعه من الحركة


ومع هدير الحوافر الذي يصم الآذان وصوت الطرقات الخشبية المنتظمة ، انطلقت فجأة أغنية جنائزية مهيبة :


" أيتها الروح.. عودي ، فقد طال الفراق والشقاء ..

أيتها الروح.. عودي ، واتركي مواطن لهوكِ ..

أيتها الروح .. عودي ، فقد دقت الطبول وقُرعت الأجراس..

أيتها الروح .. عودي ، ولا تهبطي إلى أعماق فنغدو .."


لا يعلم أي منهما كم مضى من الوقت حتى توقف صوت الطرقات الخشبية فجأة


وفي تلك اللحظة تلاشى الجيش بأكمله في الهواء ، 

وتحولت الأردية البيضاء إلى ' أوراق نقدية جنائزية ' 

ملأت السماء كالمطر ، حتى كادت تبتلعهما


احتضن مو جيشينغ تشو ينشياو وسحب تشاي شوشين معه وانطلقا يركضان بأقصى سرعة


وبعد مسافة طويلة ، خرجا أخيراً من نطاق تساقط الأوراق الورقية


تنفس مو جيشينغ الصعداء ، وقبل أن يسأل تشاي شوشين، 

قال: " هذا هو 'خروج جنود الظلام'"


: " خروج جنود الظلام؟"


أوضح مو جيشينغ: " خروج جنود الظلام يعني سحق آلاف الأشباح .. 

هذا هو أرعب شيء في أرض أبيهي

الأشباح هنا تقتل بعضها في حلقة لا تنتهي، وإذا ارتكب أحد 

الأشباح آثاماً وقتلاً يفوق الحد ، فإنه يتحول إلى جندي ظلام


عادةً ينام هؤلاء الجنود في أعماق الأرض ، ولا يستيقظون إلا 

عندما يفيض عدد الأشباح في هذا المكان


يخرجون لتطهير المنطقة بالكامل ، لتعود أبيهي خالية 

وتستعد لاستقبال دفعة جديدة من المنفيين ، وهكذا تستمر الدورة .


جنود الظلام هم أرواح بلغت ذروة الشر والشؤم بعد التهام عدد لا يحصى من الأرواح . 

الوحش الذي رأيناه سابقاً بآلاف العيون كان قد التهم ألف روح ، 

ومع ذلك لا يقارن بجندي ظلام واحد ..." تنهد مو جيشينغ وتابع : 

" لحسن الحظ أنني استخدمت عملات روح الجبل لنختبئ في ظل الفانوس ؛ 

فمن يقتله جنود الظلام يُمحى وجوده تماماً ، 

ولا يملك حتى فرصة لدخول دوائر التناسخ الست ."


بعد أن استمع تشاي شوشين لهذا الشرح ، سأل : 

" بما أن جنود الظلام بهذا القدر من الشر والخطورة ، ماذا لو تمردوا ؟"


: " هل رأيت المرايا الواقية على صدورهم؟ 

هي مخصصة لقمعهم . 

طالما بقيت المرايا ، فجنود الظلام بلا وعي ، 

ولا يتبعون إلا أوامر ' ناقر الخشب' — 

وناقرو الخشب يتم اختيارهم بعناية من قِبل عالم الموتى، 

وقدراتهم لا تقل عن قدرات 'ملوك الجحيم' العشرة ."

ثم أضاف بسرعة: " علينا الإسراع ، جنود الظلام عبروا للتو ، 

وهذا يعني أن أرض أبيهي خالية تماماً الآن . 

كما أن بوابة ممر غرب المدينة تفتح لمدة لحظة واحدة فقط عند خروجهم ، وإن ركضنا الآن فسنلحق بها ."




و انطلقا يركضان بكل قوتهما ، 

ووصلا إلى بوابة المدينة وهي على وشك الإغلاق


أمسك مو جيشينغ بتشو ينشياو و رماه للأمام ، 

ثم سدد ركلة قوية لظهر تشاي شوشين ليدفعه إلى الخارج أولاً


بعد ذلك، قفز بجسده جانبياً ليتسلل من الفجوة الأخيرة بين دفتي الباب و أُغلقت البوابة بضربة مدوية أثارت سحابة 

من الدخان الأزرق، ليعود المكان إلى سكونه المهيب


ألقى مو جيشينغ بنفسه في مياه نهر وانغتشوان القريب ، 

تاركاً جسده يطفو مع التيار : " لنسترح قليلاً ، فقد كدت 

أفقد نصف حياتي هناك ."


خارج ممر غرب المدينة يوجد خندق مائي يحيط بالسور وبه رصيف للقوارب


حمل تشاي شوشين تشو ينشياو وفك وثاق قارب صغير ، 

ثم سأل: " هل ستصعد ؟"


رفع مو جيشينغ يداً واحدة وقال : " اسحبني أنت "


استخدم تشاي شوشين المجداف ليرفعه ، فارتمى مو جيشينغ على ظهر القارب وهو يقطر ماءً


تشاي شوشين: " من أين الطريق؟"


: " نجدف عكس التيار ، ونتبع الأماكن التي تتفتح فيها زهور اللوتس الزرقاء . 

سنصل إلى مركز مدينة فنغدو بعد حوالي ساعة ." عصر مو 

جيشينغ الماء من شعره ثم تابع : " صحيح يا سانجيو

يوجد أمر أريد إخبارك به "


تشاي شوشين: " تفضل ."


: " الأمر الذي حدث قبل قليل، لا تخبر لاو إير والبقية به "


: " ولماذا ؟"


: " يا رجل وافق فحسب ، أرجوك ."


صمت تشاي شوشين للحظة ثم قال: "حسناً."



الأمواج تتلاطم وزهور اللوتس الزرقاء تطفو حولهما ؛ 

تشاي شوشين يجدف ، ومو جيشينغ يجلس في مقدمة 

القارب وهو ينقذ خصلات شعره من فم تشو ينشياو قائلاً : 

" اهدأ يا لاو وو ، سأحكي لك قصة أخرى ."


وبالفعل هدأ تشو ينشياو واستقر في حضنه يراقبه بعينين واسعتين


: " يُحكى أن هذا العالم مليء بالكائنات غير البشرية ؛ 

من شياطين وغيلان وأشباح وآلهة ، وأنواع لا حصر لها

وتعد فنغدو عاصمة عالم الموتى وموطن الأشباح 

وبما أن الأشباح تحمل طاقة يين ثقيلة ، ولأن فنغدو بُنيت 

في أعماق الأرض ، فقد غرقت المدينة لآلاف السنين في 

سحب الكآبة والظلام الدامس ، 

حيث لا تصلها شمس النهار — لذا أمر ملوك الجحيم 

العشرة 'الجدة منغ' ( الي تقدم حساء النسيان ) بزراعة اللوتس الأزرق في نهر وانغتشوان 

وجعلوا من قلوب اللوتس فوانيس ؛ لتكون مرشد للأرواح التائهة من جهة ، ولتضيء فنغدو من جهة أخرى


استمر الحال هكذا لقرون طويلة ، حتى حان موعد وفاة 

الجيل الرابع من الشينغشيوزي في عهد سلالة تانغ


وجاء إلى فنغدو ليدخل دورة التناسخ


كان هذا الشينغشيوزي قد نشأ في عصور تانغ الذهبية ، 

وكان يعشق الخمر والشعر ويملك فصاحة وبلاغة نادرة


حين رأى ليل المدينة الأبدي ، بلا نجوم ولا قمر ، 

صرخ متذمراً من هذا المنظر الكئيب


ثم استخرج من جسده عظمة طويلة من عظام طائر العنقاء 

وصنع منها ثلاثة وتسعين ألفاً واثنتين وسبعين فانوس في كينغو

وعلقها فوق مدينة فنغدو لتضيء ظلمات عالم الموتى .


في تلك الليلة — أضيئت فنغدو بالأنوار كأنها في وضح النهار ، 

وجلس الشينغشيوزي فوق سور المدينة يغني ويشرب الخمر ، 

وأطلق على تلك الليلة ضاحكاً اسم ' ليلة الفوانيس التي لا تنطفئ'."


انسجم تشاي شوشين مع القصة وسأل : "وماذا حدث بعد ذلك ؟"


: " غنى 'الشينغشيوزي' ألف ومئة قصيدة من قصائد الشاعر لي باي ، 

وشرب ألف ومئة كأس من خمر الخلود ، ثم رحل في سلام ... 

ومنذ ذلك الحين ، ظلت الفوانيس مشتعلة في فنغدو لقرن كامل ثم تلاشت ."


علق تشاي شوشين: " يا لها من روح حرة وعظيمة ."


ضحك مو جيشينغ : " كان ذلك الشخص هو الأكثر تمردًا 

وانطلاقًا بين جميع أجيال الشينغشيوزي المتعاقبة ، 

وكان أقصرهم عمراً ؛ إذ عاش مئتين وتسعة وثمانين عاماً فقط . 

لقد حوّل جسده إلى فوانيس معلقة ، وأحرق روحه لتكون وقوداً لنارها

وبعد أن انتهى من شعره وخمره ، تلاشت روحه تماماً ، 

فلم يدخل دورة التناسخ ولم يولد من جديد أبداً ."


بينما القارب ينساب ببطء ، سأل تشاي شوشين: 

" من أين سمعت هذه القصة ؟"


: " حكاها لي معلمي ..." أسند مو جيشينغ رأسه بيده وتابع: 

" في ذلك الوقت قال لي عبارة واحدة : 'بعد عصر تانغ ، لم يعد هناك ما يستحق'

لاحقاً فهمت قصده ؛ فحين تقلب في كتب التاريخ ، 

تجد أن العصور التي تلت تانغ لم تعد تليق بمثل تلك الروح العظيمة ."


نظر تشاي شوشين إلى الصغير في حضن مو جيشينغ، 

ليجده قد غط في نوم عميق


قال مو جيشينغ وهو يتمطى : " اطمئن — لو تجرأ لاو وو 

على فعل شيء كهذا مستقبلاً ، سنكسر ساقه بالتأكيد . 

لكن منذ ذلك الحين ، نادراً تُضاء 'فوانيس كينغو' المعلقة في فنغدو

فتكلفة إشعالها باهظة جداً ، 

ولا ترسل عائلة تشو أحد لإشعالها إلا إذا وقع خطب عظيم."



استمر الحديث بينهما بينما ازدادت زهور اللوتس الزرقاء كثافة في الماء ، 

وفجأة وجدا نفسيهما قد وصلا إلى مركز مدينة فنغدو


أصبحت القنوات المائية مزدحمة للغاية حتى كاد القارب يتوقف عن الحركة


نزلا إلى الضفة ، ليكتشفا أن اليابسة أكثر ضجيجاً وفوضى؛ 

حيث ساد الهرج والمرج وانقلبت الأمور رأساً على عقب


انحنى مو جيشينغ ببراعة ليتفادى طاولة طائرة كادت تصيبه ، وقال وهو يدقق النظر : 

" هذا مكتب التحقيق التابع لـ 'قسم مكافأة الخير'.. 

مَن يملك الجرأة لقلب مكتب القاضي هكذا ؟"


نظر تشاي شوشين إلى مكان غير بعيد وقال: " إنهما تايسوي وموزي "


ضرب مو جيشينغ جبهته قائلاً : " لقد نسيت تماماً أنهما لا يزالان يتقاتلان !" ثم سأل: " هل تريد البقاء لمشاهدة العرض ؟"


رد تشاي شوشين: " إذا استمر القتال هكذا ، فستكبر المشاكل . 

لنبحث عن ووتشانغزي ونطلب منه التدخل لفض النزاع ."


علق مو جيشينغ وهو يهز رأسه متعجباً : " أحدهما أخاه التلميذ والآخر سلفه ، 

أنت تطلب من لاو سان المستحيل

لنذهب من هنا ، فهذان الجباران سيصل قتالهما إلى هنا قريباً ، 

ولا أرغب في أن أطير في الهواء مرة أخرى بضربة سيف ."


بينما بدأ مو جيشينغ بالانصراف ، سأله تشاي شوشين: 

" هل ستترك الأمر هكذا دون تدخل ؟"


: " ليس تماماً ..." سار مو جيشينغ بخطى سريعة ، متجولاً 

في شوارع المدينة الملتوية ، حتى وصل إلى إحدى بوابات 

المدينة الضخمة : " تعال ، لنصعد إلى برج السور ."


يعرف تشاي شوشين هذا المكان ؛ إنه بوابة الجحيم 

المدخل الرئيسي لمدينة فنغدو


حاولت بعض الأشباح الصغيرة اعتراض طريقهما ، لكن مو جيشينغ أطاح بهم بسهولة


صعدا إلى أعلى البرج ، وسأل تشاي شوشين وهو يقف عند 

الدرج لصد أي ملاحقين : " ماذا تنوي أن تفعل ؟"


راقب تشاي شوشين مو جيشينغ وهو يصعد إلى منصة 

وضع فوقها مرجل برونزي ضخم ، 

ثم أخرج من صدره حزمة الريش الملونة — ريش طائر العنقاء الخاص بتشو ينشياو


و قال مو جيشينغ وهو يلقي بالريش داخل المرجل : 

" لنشارك في هذا الصخب.. بما أننا لا نستطيع إيقاف 

الفوضى في الأسفل ، فسنستخدم صخباً أكبر لإخضاع الجميع ." 


ثم جرح إصبعه وقطر بضع قطرات من دمه داخل المرجل، 

وفي لمح البصر ، اندلعت نيران هائلة وانطلقت شراراتها لتمتد في كل مكان


قفز مو جيشينغ من فوق المنصة ، ورفع حاجبيه مبتسماً لتشاي :

 "منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام، لم ترى فنغدو ضوء النهار

قتال موزي ضد تايسوي حدث عظيم ، وقد حان الوقت لنضيء المكان من أجله !!!! ."

و غنّى قائلاً : " ' ليلة كينغو لا تُحظر فيها الأنوار ، 

يا ساعة اليولو لا تستعجلي بالرحيل ' "


يتبع


أغنية الطقوس ' يا الروح تعالي ' ( من كتاب استدعاء الروح لتشو يوان :


' ليلة كينغو لا تُحظر فيها الأنوار ، 

يا ساعة اليولو لا تستعجلي بالرحيل ' 


كينغو = حرس العاصمة الذين يفرضون حظر التجول ، 

لكن في ليلة المهرجان أُلغيت القيود —-

اليولو: ساعة مائية قديمة تقيس الوقت 


الشاعر يود لو أن الليل لا ينتهي وساعة اليولو لا تستعجل ، 

تعبيرًا عن التعلق ببهجة المهرجان ورغبة في استمراره ☹️


فان آرت :


  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي