القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch22 GM

 Ch22 GM



جلس القائد مو في المقعد الأمامي ، يرتدي بدلته 

العسكرية ، وقد غزا الشيب جانبَيْ رأسه


نبرة صوته تميل إلى الهدوء ، لكنها تحمل في طياتها هيبة 

عسكرية لا يمكن تجاهلها ؛ لم يبدُ كالمحتال العجوز كما 

كان يصفه مو جيشينغ، بل بدا كقائد عسكري مثقف ووقور


نشأ مو جيشينغ في المعسكر الحربي حتى بلغ العاشرة ، 

ثم التحق بأكاديمية الجنكة ، 

ومنذ ذلك الحين قلّت لقاءات الأب وابنه بشكل كبير


لم يكن القائد مو يستقر في المدينة ، بل كان يقضي العام 

بطوله يقود الجيوش في الخارج ، 

فكانت المراسلات بينهما نادرة


وخلال سنوات دراسة مو جيشينغ الأربعة في الخارج، 

لم تصله سوى رسالة واحدة في البداية ترتب شؤونه 

الدراسية ، ثم انقطعت الأخبار تماماً طيلة السنوات الأربعة


أحياناً كان مو جيشينغ ينسى أن لديه أباً ؛ 

فالقائد مو تركه دائماً ليعتمد على نفسه ، 

اكتفى بترتيب التحاقه بالدراسة ولم يتكفل بمصاريفه أو معيشته ، 

بل كان رفاقه العسكريون هم من يرسلون له المساعدات 

المالية بين الحين والآخر —-


وقبل عودته ، أرسل رسالة إلى منزل العائلة ، لكن بما أن 

والده لا يعود للمنزل إلا نادراً ، توقع ألا تصله


لذا، حين التقيا فجأة الآن ، شعر ببعض الارتباك والرهبة التي تسبق العودة للمعبد حتى 


أخرج القائد مو سيجارة وقال: " لقد تغاضيت عن أمور كثيرة ، ولن يفرق معي سؤالك هذا .

سأتوجه جنوباً على الفور ، ولم يكن لدي وقت للقائك ، 

ولكن بما أننا التقينا، سأطرح عليك بضعة أسئلة ."


قدم مو جيشينغ عود ثقاب وأشعل له السيجارة قائلاً: 

" تفضل "


: " هل أنت مدرك للوضع السياسي الراهن؟"


: " نعم."


: " وهل لديك خطة بعد عودتك للبلاد هذه المرة؟"


: " نعم."


قال القائد مو بنبرة هادئة : " منذ أن بلغت العاشرة لم أتدخل في شؤونك ، 

وقضينا هذه السنوات في فراق أكثر من اللقاء —

ورغم أنك لم تحقق نجاحاً باهراً ، إلا أنك تعلمت أشياء متنوعة ، 

ولديك على الأقل المهارات التي تمكنك من كسب عيشك .

الآن دخان الحرب يتصاعد في كل مكان ، والبلاد توشك على الانهيار . 

لقد عدت لتخوض في هذه المياه العكرة ، فما الذي تبحث عنه ؟"


ابتسم مو جيشينغ : " يا أبي ابنك لقبه 'مو' (خشب)."


: " هذا ليس كافياً بتاتاً."


: " الجبال الخضراء تضم عظام الأوفياء في كل مكان..."


: " لا تملِ عليّ حكم الكتب ، فكر جيداً قبل أن تتحدث . 

إن استمررت في هذا الهراء ، فانزل من السيارة فوراً واشترِ 

تذكرة سفينة لتعود إلى أوروبا وتكمل دراستك ."


تلاشت ابتسامة مو جيشينغ وصمت للحظة ، 

ثم تحدث بنبرة رصينة وهادئة


تحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة شديدة ، 

وبدا أسلوبه رسمياً للغاية بالنسبة لعلاقة أب بابنه


ومع ذلك، أنصت القائد مو باهتمام، ثم أطفأ سيجارته وقال ببرود: " أكمل "


لقد أدرك القائد أن ابنه يسرد ما نشرته صحيفة تايمز قبل أيام حول مجريات الحرب


بدأ مو جيشينغ في شرح الموقف تدريجياً ، و نبرته بطيئة ومحتواه متشعب


النزاعات الدولية ، الوضع السياسي الداخلي ، 

ظروف المعركة ، ومعاناة الشعب...

اختفت ملامح المرح المعتادة من وجهه ، 

وبدأ يسرد الحقائق واحدة تلو الأخرى


كان واضح أنه فكر ملياً ووزن الأمور مراراً ليتمكن من تقديم هذا العرض الدقيق والشامل


و بكلمات قليلة جرد نفسه من صخب الحياة ، 

ليظهر من تحت جلده عمود فقري صلب كالفولاذ، 


كخمر قوية تحطم ليل الشتاء البارد ، بارد وحارق في آن واحد —- هدوء ، هدوء ، هدوء ...

وفي قلب هذا الهدوء — اشتعلت نيران العزيمة ، 

وتردد صدى قرع الطبول من صدر هذا الشاب


حين انتهى من حديثه ، ابتسم مو جيشينغ ابتسامة يصعب وصفها ؛ 

حملت معاني التضحية بالنفس والكرم المطلق ، 

وشيئاً من التفاهم الضمني بين الأب وابنه


في زمن الحروب ، لا تظهر عائلات القادة الحنان والبر ، 

بل يكونون كـ سيفان متعطشان للدماء يسند أحدهما الآخر


تابع مو بالصينية : " حتى وإن لم أمتلك جسداً من نحاس 

وعظاماً من حديد ، فإني أرغب في خفض رأسي لأتشرف بأن 

أكون جزءاً من العمود الفقري لهذا الوطن ."


و تلاقت أعين الأب والابن عبر مرآة الرؤية الخلفية ، 

فألقى القائد مو بسيجارة إليه وقال : "يبدو أنك جئت مستعداً "


أشعل مو جيشينغ عود ثقاب : " وإلا لما تجرأت على استعراض مهاراتي البسيطة أمامك

أيها القائد، ما رأيك في هذا الجندي؟ 

هل يصلح للمهمة؟"


همهم القائد مو بالموافقة وقال : " تعتبر ناجحاً في اختباري ."



بما أن الأمور قد اتضحت ، 

و لم يعد الأب بحاجة للمراوغة مع ابنه ، فقال مباشرةً : 

" الوضع الآن متأزم ، والحرب الكبيرة على وشك الاندلاع . سأتوجه جنوباً فوراً ولن آخذك معي هذه المرة ، 

بل سأكلفك بمهمة أخرى ."


: " أنا رهن إشارتك."


أنزل القائد مو زجاج السيارة وأشار إلى مكان غير بعيد: 

" احرس لي هذه المدينة جيداً ."


تتبع مو جيشينغ نظرة والده ، 

فرأى من بعيد بوابات المدينة الشامخة وأضواء المنازل المتلألئة ؛ 

كان هذا ازدهاراً صقلته قرون من الرياح والثلوج


قال القائد مو: " هذا الموقع استراتيجي وهام ، 

وهي البوابة المؤدية إلى قلب البلاد — إذا سقطت ، 

فسينتظرنا هلاك على مدى آلاف الأميال ودمار يحل بالوطن ."

رغم أن نتائج الحرب لا يمكن التنبؤ بها،  

إلا أنه يجب القتال على كل شبر من الأرض .

لقد تبعتني في المعسكرات منذ كنت في الثالثة ، 

وتنقلت في كل بقاع الأرض. 

حراسة مدينة لن تكون أمراً صعباً عليك ..." التفت القائد مو وابتسم لابنه : " لا تجعلني أخجل منك "


أدى مو جيشينغ التحية العسكرية وقال : " اطمئن أيها القائد ."


ربت القائد مو على كتفه: " أي قائد ؟ نادني أبي —- 

في السنوات الأخيرة كنت أتنقل باستمرار ولم أهتم بك كثيراً ، 

والحمد للإله أنك لم تكن بحاجة لقلقي

منزل العائلة في هذه المدينة بُني منذ سنوات طويلة ، 

لكني لم أسكنه بشكل حقيقي أبداً — حين أعود هذه المرة، 

سأختار لك زوجة ، وسيكون المنزل هدية زواجك ، 

ولعلنا نرزق بأطفال تملأ المكان ضجيجاً ."


عبث مو جيشينغ برأسه : " أليس هناك قول مأثور : 'ما دام العدو لم يهزم ، فلا منزل لي'؟ 

بدلاً من القلق عليّ ، من الأفضل أن تبحث لنفسك عن زوجة ثانية . 

لقد زوجت رؤساء أركانك الأربعة ، فلماذا لا تزال تعيش وحيداً ؟"


: " إن استمررت في الهراء فسأزوجك لبائعة التوفو في شرق المدينة ..." و طرده القائد مو خارج السيارة وقال: " انقلع ."


: " رافقتك السلامة ، في الحقيقة أظن أن بائعة الونتون في شرق المدينة أفضل ، فحشوة طعامها وفيرة ."


لوح القائد مو بيده : " انتظر حتى يعود والدك —-

سأجهز لك مئة رطل من لحم الخنزير كمهر لزواجك ."


و انطلقت السيارة مسرعة ، وتصاعد صوت بوقها من بعيد


وقف مو جيشينغ في مكانه للحظة ، 

وشعر بمشاعر متضاربة ، فقرر الذهاب لشرق المدينة لتناول الونتون ~




——-


لا يزال كشك العجوزة هنا ، وقدر فخاري كبير يغلي على الموقد ، 

والملعقة ذات مقبض خيزراني طويل ، والأطباق من الخزف ذي الحواف الزرقاء


حبات الونتون رقيقة العجين ووفيرة الحشوة ، 

و يضاف إليها ملعقة من زيت السمسم والفلفل الأحمر


تناول مو جيشينغ طبقين متتاليين ، وشعر بالنعاس ، 

فعاد إلى منزل عائلة مو غارقاً في نوم عميق بمجرد وصوله



———-


في الصباح التالي ، 

استيقظ مو جيشينغ باكراً وتوجه مباشرةً إلى المعسكر العسكري في ضواحي المدينة


الضابط المسؤول من قدامى رجال القائد مو — وقد رأى مو جيشينغ يكبر أمام عينيه


وبمجرد رؤيته ، استقبله بلكمات وركلات ترحيبية : 

" أيها الفتى هل أتيت؟ 

أي مهارات تعلمتها من الأجانب؟ 

لنتبارز أولاً ! إذا هزمتني ، يمكنك الدخول !"


: " بكل سرور!" كان مو جيشينغ يتوقع ذلك، فشمر عن ساعديه وتابع : " أرجو أن تتساهل معي!"


———————


في هذه الأثناء ، 

قام سونغ وينتونغ بركل بوابة منزل عائلة مو في الصباح الباكر ، لكنه لم يجد مو جيشينغ الذي غادر مبكراً


كان المنزل خالياً معظم الوقت إلا من بضع خادمات 

مكلفات بالتنظيف ، ولم تكن لديهن أي معلومات


كان سونغ وينتونغ غاضباً جداً لأن مو جيشينغ أخلف وعده 

في الليلة السابقة ، فبحث عنه في كل ركن بالمدينة، وذهب 

حتى إلى معبد بايشوي دون جدوى 


وأخيراً ، وبينما كان يمر بحانة ممر ضوء القمر ، نادته العمة تشاو : " شياو تونغ سمعت أنك كنت مشغولاً طوال الصباح، عما تبحث؟"


: " أبحث عن لاو سي!"


قالت العمة تشاو باستغراب : " ألم يذهب إلى المعسكر في الضواحي منذ الصباح الباكر ؟

يقولون إن هناك عراكاً صاخباً هناك ، والجميع يتزاحمون للمشاهدة !"


"؟!" 


و انطلق سونغ وينتونغ مسرعاً 


حين وصل إلى الضواحي ، رأى من بعيد حشد من الناس عند بوابة المعسكر


كان مو جيشينغ يقف في وسط الحشد ، وقد أسقط للتو رجلاً ضخماً وهو يصيح : " هذا هو التاسع والأربعون ! 

من التالي ؟"


دخل سونغ وينتونغ بين الحشد وسأل: "ما الذي يحدث هنا؟"


صاح رجل من المتفرجين بحماس : " وريث عائلة مو يريد دخول المعسكر ، والرجال يصطفون للمبارزة الفردية معه!

لقد أسقط العشرات منذ الصباح ، يقاتل الجميع بمفرده ، 

إنه عرض أروع مما نراه على المسرح!"


رفع سونغ وينتونغ حاجبه ، وتوقف عن الاندفاع وسط الحشد ، ووقف جانباً عاقداً ذراعيه يشاهد مو جيشينغ وهو يقاتل



كان الشاب في وسط الحشد يرتدي بدلته العسكرية ، 

وقد شمر أكمام قميصه ، وبدا ظهره تحت أشعة الشمس مستقيماً كالسيف

ضحك بصوت عالٍ وهو يمسح شعره المبلل بالعرق وصاح: 

" تعالوا ! من التالي ؟"


رأى سونغ وينتونغ بوضوح كيف ركل مو جيشينغ رجلاً ضخماً وأسقطه ؛ 

كانت هذه حركته المفضلة ، حيث يقفز بجسده كاملاً في 

الهواء ، ومع ذلك يغير حركته وهو في الجو ببراعة وقوة


تذكر سونغ وينتونغ أول لقاء لهما في أكاديمية الجنكة ، 

حينها كان مو جيشينغ قد خرج لتوه من المعسكر ، 

وكانت ذراعه معلقة بضمادة ، وبدت عليه ملامح الشراسة 

الممزوجة بالاستهتار ، 

وهو يمسك بعشبة في فمه ويسأله : "سيفك هذا يبدو جيداً ، هل نتبارز ؟"


لاحقاً ، أصبح هذا الشخص كالطين السائل في الأكاديمية ، 

يعيش حياة الترف واللهو ، 

و يفضل الكلام على الفعل ، 

وأخفى ملامح الشراسة ليصبح شاباً أنيقاً ولبقاً 


لكن سونغ وينتونغ ظل يتذكر قتالهما الأول ؛ 

بدأ الأمر كمزاح ومجرد اختبار ، 

لكن في النهاية لم يتراجع أي منهما ، وتقاتلا ككلبين بريين بشراسة


منطقياً ، كانت فرصة سونغ وينتونغ في الفوز أكبر ، 

لكن الآخر كان ينظر إليه بإصرار وعينين لامعتين مليئتين 

بالشراسة والحماس الواضح ، فظل النصر معلقاً بينهما


في النهاية ، حُملا كلاهما إلى المنزل ——


وفي تلك الليلة — سرق سونغ وينتونغ خمراً من المطبخ ليرد الزيارة للصبي ، 

لكنه التقى بـمو جيشينغ في الممر وهو يحمل خمراً هو الآخر ويبحث عنه 




: " السادس والخمسون ! من التالي ؟"


أعاد صوت مو جيشينغ سونغ وينتونغ من ذكرياته —-


نظر إلى الشاب تحت الشمس ، بدا كصقر أبيض ينفض 

ريشه ، وعيناه لا تزالان صافيتين كما كانت


ضحك سونغ وينتونغ فجأة ، وعاد إلى المدينة ، 

ثم رجع ومعه شيئان : سيف وجرة خمر ——


غرس نصل شيهونغ خلف ظهره ، وفتح جرة الخمر ، 

وبدأ يشرب وهو يشاهد مو جيشينغ يضرب الرجال —-



: " الثامن والسبعون!"


فتح مو جيشينغ أزرار قميصه ورماه جانباً وصاح: " التاسع والسبعون!

استمروا ، دعونا نكمل العدد اليوم !"



"السابع والثمانون!"



"الثامن والثمانون!"


...



" التاسع والتسعون !"




أنهى سونغ وينتونغ شرب الخمر ، وحطم الجرة على الأرض، 

مما جعل الجميع يلتفتون نحو الصوت ——


مشى وسط الحشد وسحب سيفه تجاه مو جيشينغ قائلاً: " المئة "


مهارات سونغ وينتونغ معروفة للجميع ، 

وكان مو جيشينغ قد استنفذ قوته وأصبح كالسهم في نهاية مساره


تغيرت ملامح الضباط المراقبين وهموا بالتدخل للمنع ، 

لكن مو جيشينغ لوح بيده وقال : " لا بأس ."

ثم أشار بإصبعه لـ سونغ : " تعال "


استل سونغ وينتونغ سيفه ، لكن النصل ظل داخل غمده


انحنى بخصره ، وفي لحظة تغيرت نظرة عينيه تماماً 



بعد أربع سنوات ، رأى مو جيشينغ سيف شيهونغ مرة أخرى 

{ لا يزال السيف القديم حاداً، مبهراً وعنيفاً }

ابتسم عند الحركة الأولى ؛ لأن ذلك اليوم من صيف العام 

البعيد كان مشمساً هكذا ، 


( ذكريات ) : 


حين لوح الفتى الرشيق بسيفه تجاهه تحت الشجرة ، 

وكان النصل مذهلاً وقوياً 


: " إذا استطعت الصمود لثلاث حركات ، سأخبرك باسم هذا السيف ."


: " وماذا لو فزت ؟"


: " مستحيل."


: " إن لم نجرب ، فكيف نعرف أنه مستحيل ؟"




...



" لقد تقاتلنا طوال الظهر ، أرى أن لدي فرصة للفوز . 

أخبرني ، ماذا سيحدث لو فزت ؟"


: " إذا هزمتني ، فسأعطيك وعداً ."




( نهاية الذكرى ) 


استفاق مو جيشينغ من ذكرياته ، ومال بجسده ليتجنب أول ضربة من رياح السيف ، 

وفي الوقت نفسه تدحرج على الأرض


سيف سونغ وينتونغ سريع جداً لدرجة أن لا أحد يدرك 

ملامح الحركة ؛ ففي اللحظة التي تلمح فيها أول ضوء 

للسيف ، يكون قد أنهى حركته الثانية بالفعل


كان من الصعب جداً تجنب تلك الحركات المتتابعة ، 

لكن مو جيشينغ فعل ذلك بسهولة في الماضي ، 

مستخدماً أسلوب المعسكرات الحربية عديم الحياء : 

لا تقف ، بل تدحرج على الأرض واهرب لأبعد مسافة ممكنة


سونغ وينتونغ من عائلة الميكانيكيين — وتعلم فنون بنغلاي ، فكان أسلوبه القتالي عريقاً ونقياً


تلك المرة الأولى التي يرى فيها أسلوباً قتالياً ريفياً ووقحاً كهذا ، وقد أصيب بذهول شديد حينها 


لاحقاً ، اكتشف أن مو جيشينغ هو نفسه هكذا ؛ 

فهو الشاب الأنيق ، وهو غليظ الوجه ، وهو المخطط البارع ، وهو المستهتر أيضاً


يمكنه الغناء بحميمية للفتيات في الحانات ، 

ويمكنه أيضاً التضحية بنفسه من أجل أصدقائه دون تردد ——


والآن، وهو يرتدي البدلة العسكرية ويقاتل بأسلوبه عديم 

الحياء القديم ، لا يزال فريداً ومميزاً


تبادلا الضربات والحركات القديمة ، 

في محاكاة تامة للقائهما الأول ، 

لكن كلاهما يعرف الآخر حق المعرفة ، فكانا يغيران حركاتهما قبل أن تكتمل ——


في الماضي انتهى الأمر بالتعادل ، 

والآن وهما يتقاتلان مرة أخرى بسرعة أكبر ، بدأ مو جيشينغ 

يقع في موقف الضعف بلا شك 


اصفرت أوراق الجنكة عدة مرات ، ولا تزال ذكريات الماضي كأنها حدثت بالأمس


استدار سونغ وينتونغ بحركة سريعة ولوح بسيفه الطويل في 

نصف دائرة : " مهاراتك القتالية لم تتطور كثيراً "


: " ليس بالضرورة ..." قفز مو جيشينغ في الهواء : 

" أنا أقاتل بيدين فارغتين ، لو كان معي سلاح ، لكانت حركة 

واحدة كفيلة بحسم الأمر ."


سخر سونغ وينتونغ: " مهارات ضعيفة وكلام كبير —- 

المعركة بدأت ، إذا استطعت تجنب سيفي، فخذ ما شئت من الأسلحة ."


: " لا يمكن ، 

هكذا تقاتلنا في الماضي ، وإذا أخذت سلاحاً فسيتغير الأمر ."


: " يجب أن يتغير ..." مر كلاهما بجانب الآخر ، 

وفي لحظة التلاقي ، همس سونغ وينتونغ: "الآن لم يعد كما كان في الماضي ."


ذهل مو جيشينغ للحظة ، ثم ضحك بصوت عالٍ : 

" حسناً ! 

الظروف تغيرت ، ولم يعد كما كان في الماضي !" 

ثم صاح: " تعال يا 'لاو إير' — حركة واحدة تحدد الفائز !"


: " لا ترحمني!"




و في لحظة حاسمة ، وجه سونغ وينتونغ ضربة أفقية بالسيف ، ليرسم قوساً حاداً وغريباً في الهواء ، 

وبدا ضوء أحمر يلوح في نصل السيف ، 

لدرجة أن المحتشدين تراجعوا من شدة قوة الضربة


وضع كل قوته في هذه الحركة ، 

ورغم أن سيف شيهونغ كان في غمده ، إلا أنه كافياً لإلحاق الأذى


لم يستطع مو جيشينغ التجنب ، فأطاحت به الضربة وسقط على الأرض وتدحرج بعيداً ، وارتعش جسده مرتين 

ثم لم يعد قادراً على النهوض


لم يكن سونغ وينتونغ قلقاً من إصابته بجروح بالغة ، فهو 

يعرف مقدار قوته ، لكن تلك الحركة لم تكن مستحيلة 

التجنب لـمو جيشينغ؛ { لكن ربما استنزف الكثير من طاقته فلم يسعفه رد الفعل المبكر }

مشى نحوه حاملاً سيفه وقال: " إذا كنت لا تزال قادراً على الوقوف ، فاستمر ."


لكن في الثانية التالية ، رفع مو جيشينغ ساقه فجأة وعرقله، 

فسقط سونغ وينتونغ على الأرض، وفوجئ بمسدس مصوب إلى جبهته


: " لقد خسرت ." قالها مو جيشينغ بابتسامة من خلف فوهة المسدس 


ركله سونغ وينتونغ جانباً وقال: " هذا فوز غير شريف ."


ضحك مو جيشينغ بصوت عالٍ : " الحرب خدعة ، وأنت من 

قلت أنني أستطيع استخدامه ..." ثم استلقى على الأرض بجسد منهك :

 " سأموت من التعب ، ساعدني واسحبني للداخل ."


لم يتردد سونغ وينتونغ، وبما أن الأرض كانت رملية، 

أمسك بقدم مو جيشينغ وسحبه مباشرة إلى داخل المعسكر


المعسكر قد بناه القائد مو منذ سنوات طويلة ، 

وبجانب ساحة التدريب توجد بضعة مبانٍ صغيرة


ذهب مو جيشينغ أولاً للاستحمام ، 

ثم خرج مرتدياً بدلة عسكرية جديدة وسأل : 

" يا لاو إير لماذا أتيت للمعسكر؟ 

أليس لديك عمل في المطعم اليوم؟"


: " يبدو أنك لا تزال تذكر مطعمي ! …." همهم سونغ وينتونغ باستياء: 

" أعددنا مأدبة في طابقين بالأمس من 

أجلك ، وانتظرناك حتى منتصف الليل ولم تظهر ."


صعق مو جيشينغ  {يا للمصيبة … 

لقد كان لقائي بوالدي بالأمس نادراً لدرجة أنه نسيت هذا الأمر تماماً }

قال مو جيشينغ وهو يحاول التملص بضحكة: " أوه

ما رأيك ، سأدفع أنا الثمن ، وبعد بضعة أيام تحضر الطهاة 

والأدوات إلى المعسكر لإعداد وجبة، وتعتبر إضافة لرفاقي هنا "


هذا الشخص بخيل جداً لا ينفق قرشاً واحداً، وكونه عرض 

الدفع الآن، فهذا دليل على شعوره الكبير بالذنب


: " انقلع ، لست بحاجة لأموالك ." صده سونغ وينتونغ بكلمة واحدة وتابع : " أين ذهبت لتمرح بالأمس؟

في غيابك ، أرسلت شخص ليتفقد فنغدو حتى ."


: " فنغدو؟ لماذا يتدخلون في هذه الأوقات ؟" لوح مو جيشينغ بيده وقال: 

" أنا مشغول بأمور الأحياء ولا وقت لدي للموتى ."


: " الأمر الآن ليس بيدك ..." فتح سونغ وينتونغ النافذة ، 

ومن المبنى الصغير يمكن رؤية القمم الجبلية القريبة ، 

حيث يلوح معبد بايشوي في الأفق : " خبر عودتك قد انتشر ، 

ومنذ عامين والأمر معلق لغيابك ، والآن ترسل كل العائلات مندوبيها —-

بعد يومين في أكاديمية الجنكة بمعبد بايشوي —- 

ستجتمع العائلات السبعة وتتنافس العقول .."



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي