القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch26 GM

Ch26 GM


الضباب كثيف ، والبرودة تنخر في العظام


ألقى مو جيشينغ عملة روح الجبل — وركل شبح تشانغ الذي ظهر أمامه


وقف على درج الين-يانغ بينما الأضواء الخضراء الفسفورية 

تحيط به من كل جانب


يمتد درج الين-يانغ مباشرة من عالم البشر إلى فنغدو

وهو طريق طويل يلتوي في تسع منعرجات دائرية


ورغم أنه سار بسرعة فائقة ، إلا أنه لم يقطع سوى نصف 

المسافة ، ومع ذلك ، كان قد قتل بالفعل عدة أشباح شريرة في طريقه


هذه الأشباح لا تغادر فنغدو في العادة ، وقد عبر مو 

جيشينغ هذا الدرج مرات عديدة سابقاً دون أن يصادف أي شيء عليه


أما الآن ، فإن تسلل مئات الأشباح يثبت أن مدينة الأشباح 

قد غرقت في فوضى عارمة


شعر مو جيشينغ بقلق مكتوم ؛ فدخوله المتهور كان استخفافاً بالعدو


و في غياب سونغ وينتونغ، لم يتمكن من إشعال فانوس السماء 

الصغير فكان عليه مواجهة كل خصم يظهر أمامه بشكل منفرد


ومع توغله في الأعماق ، كانت الكيانات الشبحية تزداد عدداً ؛ 

لا يمكنه السماح لهذه الأشياء بالوصول إلى الأعلى ، 

لذا وجب عليه تصفيتها في مكانها ، وفي الوقت نفسه ، 

كان عليه مواصلة النزول حتى النهاية لإغلاق الدرج 


أما كيف سيخرج بعد إغلاقه ، أو كيف سيكون الوضع داخل 

فنغدو— فقد ضغط مو جيشينغ على العملات في يده 

ليثبت أحد الأشباح، ثم ركل آخراً ليلقيه من فوق الدرج الطويل

—- { لم يعد لديّ وقت للتفكير في العواقب }


أصبح الضباب أكثر ثقلاً ، وكأن بخار الماء قد تكثف ليتخذ 

أشكالاً تشبه أيادٍ لزجة باردة ، 

تحاول سحب المرء وتثبيته في مكانه



و تدريجياً ، فقد مو جيشينغ القدرة على رؤية ما حوله ؛ 

فالضباب يحيط به من كل جهة ، ولم يبقَ سوى الدرجات 

الممتدة نحو الأسفل بلا نهاية


توقف فجأة عن الحركة 


{ يوجد خطب ما، شيء ما ليس صحيح إطلاقاً }



———————




في الوقت نفسه ، 

فنغدو — عند ممر غرب المدينة


بالنظر من الأعلى ، 

جيوش أشباح الين تتدفق خارجة من أرض أبيهي لكنها لم تكن بنظامها المعتاد والمهيب ، 

بل كانت تندفع وتصطدم بأسوار ممر غرب المدينة كأنها جيش يحاصر قلعة


وعلى قمة السور ، وقف قادة الأشباح وملوك الأرواح من كل حدب وصوب ، يقودون جنودهم للتصدي للهجوم


الأرض تهتز والجبال تكاد تتحطم ، عويل الأشباح وصهيل 

خيول الموت يملأ الأرجاء ، 

بينما شكلت رياح الين دوامات قوية حوّلت ممر غرب 

المدينة إلى ساحة معركة ' أسورا ' دموية


صرخ توي زييو وهو يقف فوق السور ، 

والرياح العاتية تجعله يترنح يميناً ويساراً: " اثبتوا ! 

حافظوا على الجهات الأربعة !

اضبطوا الجانب الجنوب الشرقي ! 

لا تسمحوا باختلال التشكيل !"


وفي الأعالي ، 

عدة ظلال معلقة في الهواء ، وهم ملوك الجحيم العشرة ، 

وإلى جانبهم السيدة ووني ووو زيشيو ———


تحدث أحد ملوك الجحيم قائلاً : " تشكيل السيدة تايسوي هذا سينقذ فنغدو من الهلاك المحتوم ."


وقفت ووني في الهواء وهي تأكل بذور عباد الشمس ببرود :

" أنا مجرد جثة ميتة ، لا أهتم بتلك الألقاب الفارغة ." 

ثم نظرت إلى الشخص بجانبها : "بمجرد فتح هذا التشكيل ، 

ستخرج مئات الأشباح ؛ وبذلك ستُحل أزمة فنغدو

لكنك ستجد نفسك حبيس السجن.. هل فكرت جيداً ؟"


أومأ وو زيشيو رأسه ببطء : " لا يمكن لفنغدو أن تسقط ... أرجوكِ ابدئي بالتشكيل ."


بصقت ووني قشرة البذرة ، وظهرت أسنانها البيضاء بين شفتيها الحمراء وهي تتحدث بلامبالاة :

 " مَن كان في الجحيم ، لا يدرك أهوال أبيهي — لو سألتني ، 

لقلت إن القتال فكرة جيدة ؛ فنغدو أصبحت مزدحمة جداً ، 

وقصر الملوك العشرة عجز عن الإدارة ، فليأتِ جيش 

الأشباح ليطهر المكان ."


كانت كلمات الفتاة بمثابة صفعة قوية على وجوه الملوك، 

لكن ملوك الجحيم لم يظهروا أي غضب، بل قالوا فقط: 

" فلتفكري ملياً يا سيدة "


" أنتم من يجب أن يفكر ملياً ؛ 

فإذا خرجت تلك الكيانات من الممر ، فلن تطيع أوامر 

ملوك الجحيم بالضرورة ، وحينها لن يستقر منصب أحد في فنغدو " نظرت ووني إلى وو زيشيو بنظرة ذات مغزى

 وتابعت : " بما في ذلك آل وو — أليس كذلك ؟"


ظل وو زيشيو صامتاً ، واكتفى بانحناءة عميقة للسيدة ووني


نظرت إليه ووني وتنهدت : " لا يوجد في هذا العالم طريق يجمع بين كل شيء ، ومنذ الأزل كان من الصعب التوفيق بين الوفاء والبر .. 

يا لك من حفيد عاق ."


لم تكد تنهي كلماتها حتى قفزت ووني فجأة في الهواء، 

وحلقت فوق ساحة المعركة مباشرة


تشابكت أصابع يديها لتشكل سلسلة من الأختام المعقدة، 

وفي لمح البصر ، تدفق النور وظهرت كرة من الأزهار من العدم


انحنت ووني وقفزت مرة أخرى ، فتشتتت السحب الكثيفة فوق ممر غرب المدينة


وقفت وحيدة في أعلى نقطة في السماء ، تتمايل بخصرها النحيل وترفع رأسها وتخفضه بإيقاع ، كأنها تلك الفتاة التي 

تؤدي العروض البهلوانية في سوق الأشباح عند نهر النسيان، 

و تلاعب كرة أزهار فوق طاولات القرابين الاثني عشر


أصوات القتل والقتال بمثابة المعازف والطبول ، وهي ترقص رقصة ' اختراق الصفوف '


رفع توي زييو رأسه ليرى ذلك الظل في منتصف السماء، 

حيث رسم الضوء الذهبي الحاد ملامح كأنه نيران ، 

يخطُّ مساراً من اللون الأحمر المشتعل 


و في النهاية ، رمت ووني كرة الأزهار من يدها نحو السماء، 

فانفجرت في الهواء لتشكل زهرة لوتس حمراء قانية


جلست ووني متربعة في قلب الزهرة ، تشير بإحدى يديها 

إلى السماء وبالأخرى إلى الأرض، بينما ظهرت رموز ذهبية من حولها


و بدأت زهرة اللوتس تتفتح ببطء من برعم مغلق إلى زهرة مكتملة


يعتقد الناس دائماً أن فوانيس كينغو  هو الوحيد القادر على 

إضاءة ليل فنغدو الطويل ، 

ولكن في هذه اللحظة ، كان تفتح اللوتس وسط السماء يفيض بالألوان والضياء ، ساطعاً كوضح النهار


في الوقت نفسه ، أضاء تشكيل عظيم من أسفل ممر غرب المدينة نحو السماء ،

 فارتبط الضياءان ليحاصرا جيوش أشباح الين التي لا تحصى


خيم السكون على السماء والأرض ، بينما انهمر النور كالسيل العارم


اصطف ملوك الجحيم العشرة فوق السور ، وحنوا رؤوسهم إجلالاً


نظر وو زيشيو نحو السماء ، وهمس بصوت خافت : 

" في ليل الجحيم الأزلي ، تتربع تايسوي فوق اللوتس . 

رحمة بلا حدود ."


وقف توي زييو خارج بوابة المدينة ، وانحنى طويلاً بوقار نحو 

الضياء الساطع في الأعالي ، ومن خلفه سجد آلاف الأشباح في صفوف لا تنتهي


بعد وقت طويل ، ذبلت زهرة اللوتس ، وخبت الأنوار ، 

وعاد الليل ليخيم على مدينة فنغدو من جديد


أما ممر غرب المدينة فقد أصبح فارغاً تماماً ، 

واختفت جيوش أشباح الين بالكامل


---



سمع مو جيشينغ صوت تقطير ماء —-


في البداية ظن أنه وصل إلى ضفاف نهر النسيان ، 

لكن الضباب الكثيف حوله لم يتبدد بعد ، ونهر النسيان لا يحوطه ضباب بهذا الثقل


حدق مو جيشينغ حوله ، ليدرك أنه في لحظة ما، اختفت 

كل تلك الأشباح التي كانت تطارده وتلتف حوله

{ الأرواح الحاقدة لا تهدأ بسهولة ، وفوضى فنغدو كانت فرصتهم الذهبية للتسلل


اختفاؤهم المفاجئ يعني إما أن أزمة فنغدو قد حُلت ، 

أو أنهم كانوا يخشون شيئاً ما يقترب }


ساد الصمت التام ، باستثناء صوت تقطير الماء المستمر


تيك، تاك، تيك، تاك.

تيك، تاك...

تيك، تاك


بدا صوت الماء آتياً من الأمام ، 

ثم بدا وكأنه يحيط به من كل جانب


نزل مو جيشينغ بضع درجات ، ومد يده بحذر نحو الأمام، 

ليلمس شيئاً بارداً كالثلج


ما لمسه لم يكن مصدراً للماء ، بل مادة صلبة ذات ملمس 

خشن كجلد الحيوانات


تغيرت نظرات مو جيشينغ، وانسحب للخلف بسرعة خاطفة ؛ 

وفي اللحظة التالية ، شق سيف حاد الضباب الكثيف ، 

واهتز الهواء بقوة وهو يهوي مباشرةً على المكان الذي كان يقف فيه منذ ثوانٍ


{ ما لمسته للتو كان … درع ! } شعر مو جيشينغ بطنين في رأسه ؛ 

فمأمورو الأشباح الذين يرتدون الدروع في فنغدو ليسوا قلة، 

ولكن بربط الأحداث الأخيرة ببعضها ، 

لم يطرأ على ذهنه سوى احتمال واحد— جيش أشباح الين 


التفت بصعوبة ليرى الحجر الأزرق على الدرجات قد تشقق، 

بينما انغرس سيف برونزي عظيم فيه، 

و مقبض السيف يهتز مصدراً أزيزاً رعدياً ، لكنه لم يرَ الشخص الذي يحمله


درج الين-يانغ مبني من أحجار جيويو الزرقاء ، وهي أحجار باردة وصلبة لا يمكن لأي سلاح عادي تحطيمها


وقبل أن يلتقط أنفاسه ، اهتزت الدرجات تحت قدميه بعنف ، ودوى صهيل خيول وجلبة حوافر قادمة من أعماق الأرض ،

 اختلطت بأصوات قرع طبول خشبية خافتة


تغيرت ملامح مو جيشينغ في لحظة واحدة ؛ 

{ الدروع ، السيف البرونزي ، حوافر الخيل ، 

وصوت الطبل الخشبي— حتى الأحمق يدرك الحقيقة، 


بدون أدنى شك — جيش أشباح الين الذي كان من المفترض أن يثور داخل ممر غرب المدينة قد تسلل ،

 لسبب ما، إلى درج الين-يانغ ——


يقع درج الين-يانغ عند ضفاف نهر النسيان ، 

وهي مسافة شاسعة تفصله عن أرض أبيهي —

لكي يقتحم جيش الأشباح هذا المكان ، كان عليهم عبور مدينة فنغدو بأكملها


ماذا حدث في الداخل بحق الجحيم ؟ 


ملوك الجحيم العشرة ، القادة العشرة ، 

القضاة الأربعة ، وحتى طائفة الين-يانغ التي تحرس المكان.. 

هل عجزوا جميعاً عن صدهم ؟ }


لم يجرؤ مو جيشينغ على الاستخفاف بالوضع، 

ففي مواجهة جيش الأشباح ليس لديه أي فرصة للنصر


وبينما يهم بالانسحاب والتراجع بسرعة ، توقف فجأة—


{ إذا تراجعت ، فمن سيحمي سكان المدينة الذين يعيشون فوق رأسي ؟ 


وإذا لم أتراجع ، فأنا أعلم جيداً أنني لن أصمد }


في هذه اللحظة الحرجة ، دارت الأفكار في عقله كالإعصار؛ 


{ الأولوية القصوى هي منع جيش الأشباح من صعود الدرج والوصول إلى عالم البشر


لا يمكنني العودة ، بل يجب أن أنزل ، النزول حتى النهاية ، 

لأغلق درج الين-يانغ وأحبس جيش الأشباح بين ملايين 

الدرجات الحجرية ؛ هذه هي فرصتي الوحيدة للنجاة 


لا يوجد حل آخر }


أصبحت أصوات الحوافر قريبة جداً، 

فاستدار مو جيشينغ وعدّل تنفسه، ثم ضغط على نقاط 

حيوية في جسده— كانت هذه وسيلة تعلمها من سونغ وينتونغ —

 تهدف إلى شحذ الحواس الخمس وزيادة سرعة الحركة ، 

وجعل القلب يضخ الدم أسرع لتنشيط الروح، 

لكن كان لها عيب واحد : الألم سيتضاعف ——



أصبح فرسان الحديد في المقدمة قريبين جداً منه


انحنى مو جيشينغ وركل بطن حصان حربي ، فجفل الحصان 

وسقط الجندي الشبحي عنه


استغل مو جيشينغ الفرصة وأمسك باللجام،

 ثم رمى عملتين من عملات روح الجبل — واحدة أصابت رأس الجندي الشبحي ، والأخرى حشرها في فم الحصان


تجمد الجندي الشبحي تحت تأثير العملة ، فانتزع مو جيشينغ السيف الطويل من يده ، 

و ركب الحصان ، وبضربة واحدة قطع رأس جندي خلفه ، 

ثم لوّح بيده الأخرى مرسلاً قوساً من الضوء الأخضر الساطع 

قطع به قوائم الخيول الأمامية


أدرك مو جيشينغ أنه لا يستطيع مبارزة جيش الأشباح بالسيف ؛ فهو ليس بارعاً في الأسلحة البيضاء ، 

واستخدامها في يده ليس إلا حركة غريزية


لو كانت تلك الضربة من يد سونغ وينتونغ، لكانت كفيلة بقلب كل الفرسان في محيط عشرة أقدام


أما هو، فلم يملك إلا الحيلة بقطع قوائم الخيول ليمر عبرهم بينما يسقطون ؛ لم يكن هدفه القتال ، 

بل إثارة الفوضى ليعيق تقدمهم من جهة ، 

ويفتح لنفسه ثغرة للمرور من جهة أخرى


رأى جيش الأشباح يضطرب أمامه ، فاندفع بحصانه وسط صفوفهم


في الأحوال العادية ، كان هذا الفعل انتحاراً ، 

لكن هؤلاء الأشباح بدا وأنهم خاضوا معركة طاحنة للتو 

وقواهم قد استنزفت


مو يمسك بين أسنانه بعملة روح الجبل — محاولاً تفادي 

الهجمات من كل جانب ، لكن القتال على ظهر الخيل ليس ملعبه ؛ 

وسرعان ما امتلأ جسده بالجروح ، و أعمقها عند خصره ، 

حيث شقّه نصل وسال منه الدم بغزارة


{ اركض ، اركض بكل قوتك } 

حفز مو جيشينغ الحصان بطاقة عملة روح الجبل

حتى كاد هو وحصانه يتحولان إلى شبح عابر


الألم المضاعف يجلد أعصابه ، لكنه جاهد للبقاء مستيقظاً

و بدأ يقدر المسافة في ذهنه ؛ { لم يتبقَّ من الدرج الكثير ، 

وبمجرد وصولي للقاع، يمكنني استخدام العملات لختم الدرج الطويل بالقوة }


لكن في اللحظة التالية ، شعر بظلام يخيم فوق رأسه ؛ 

ظل هائل جثم عليه


جندي شبحي ضخم جداً — قفز بحصانه الأسود في الهواء، 

ليهوي بحوافره مباشرةً فوق رأس مو جيشينغ ——-


لم يسعفه الوقت لتوجيه الحصان بعيداً ، فانتزع العملة من 

فم الحصان بسرعة وتدحرج ساقطاً عن ظهره ، 

ليتفادى الحوافر بصعوبة بالغة


ارتمى جسده على الدرجات الحجرية الزرقاء وتدحرج لمسافة طويلة ، 

حتى اصطدم رأسه في النهاية بقاعدة مصباح برونزي


وجه مو جيشينغ مغطى بالدماء ، ونهض مستجمعاً كل ذرة من قوته


عرف أنه وصل ؛ فهذا المصباح البرونزي يمثل نهاية درج الين-يانغ ومن مكان ليس ببعيد ، 

تناهى إلى مسامعه صوت خرير الماء.. نهر النسيان


توقف جيش أشباح الين الذي كان يطارده على مسافة قصيرة ، 

ودوى صوت ضحك مخيف ومكتوم ، كأن شخصاً ما يضحك في خفاء ونذالة


و وسط رؤيته المشوشة ، لمح مو جيشينغ شخصاً 

يرفع سيفه على مقربة منه، في وضعية استعداد للرمي، مصوباً نحو رأسه مباشرةً


بصق العملة التي كانت في فمه مع كمية كبيرة من الدماء، 

ثم غمس سبابته في دمه وبدأ يكتب بسرعة ، 

راسمًا تعويذة معقدة على الأرض

و انطلق في الهواء صوت صفير حاد وحادّ ، 

متجهاً مباشرةً نحو مركز جبهته


لم يجد مو جيشينغ وقتاً للتفادي ، فصرخ بأعلى صوته: " أغلق !"


في الثانية التالية ، اجتاحه ألم يمزق الصدر من قمة رأسه، 

وأظلمت الدنيا أمام عينيه، ليفقد الوعي تماماً ——-



——————-



سمع صوت قرع الطبل الخشبي


الثلوج تتساقط من السماء بغزارة ، وكل ما وقع عليه بصره كان بياضاً ناصعاً


مو جيشينغ مستلقي وسط الثلج ، سمع غناءً ينبعث من العدم ،

 هادئاً ومسترسلاً، مرة يبدو بعيد و مرة قريب ، 

أحياناً كخيط رفيع ، وأحياناً كأمواج الماء


السماء والأرض شاسعتان ، فلنحتسِ كأساً من الخمر ….

الشمس والقمر يمضيان ، والدهر يملأ الأكمام ...

الجبال والأنهار عظيمة ، كمخطوطة رسمت ببراعة ...

الناس يمشون ببطء ، والحياة ليست سوى حلم يوم واحد


صارع مو جيشينغ للجلوس : " أين أنا ؟"


اكتشف أنه يرتدي رداءً أبيض بأكمام واسعة


لم  يكن هناك شيء في هذا الفضاء الشاسع سوى الثلج والغناء الطويل، وصوت البانغزي الخفي


مو جيشينغ : " هل مت؟"

{ من المعروف أن تيانسوانزي تتلاشى روحه بعد الموت ولا 

يدخل في تناسخ الأرواح ، فهل هذا هو المستقر النهائي ؟ 


لا، هذا ليس صحيح ... }

أدرك فجأة أنه لم يصبح تيانسوانزي رسمياً بعد


{ إذاً ما هذا المكان ؟ }


جلس مو جيشينغ مكانه لبرهة ، ورفع رأسه ليتأمل السماء، 

ليكتشف أن ما يتساقط لم يكن ثلج ، بل أوراق النقود الجنائزية الورقية التي تملأ الأفق


تناثرت النقود الورقية لتغطي الأرض كالثلج ، 

وساد صمت مطبق على الوجود ، ولم يبقَ سوى البياض


بعد لحظة ، قفز فجأة وبدأ يركض بجنون نحو مصدر صوت البانغزي


البانغزي : اله خشبيه تطرق ببعض تصدر صوت 



ج


كان يركض حافي القدمين على الثلج ، تاركاً خلفه آثار أقدام ملتوية سرعان ما غطاها البياض المنهمر


استمر الغناء طويلاً ، ولم يعرف مو جيشينغ كم استغرق في الركض ، 

لم يشعر ببرد ولا بحواسه ، حتى رأى في نهاية بصره ظلاً 

لشخص يمسك بقطعة خشبية ، وأكمامه ترفرف مع الرياح ، وهو يردد الأبيات الأربعة نفسها مراراً وتكراراً


حين وصل مو جيشينغ أمامه أخيراً ، 

وقبل أن ينطق بكلمة ، قال الشخص : " من أين أتيت؟ 

وإلى أين تذهب؟"


: " أتيت من نهر النسيان ..." صمت مو جيشينغ قليلاً ثم أضاف : " وأريد الذهاب إلى عالم البشر "


مر وقت لا يعرف قدره ، حتى قرع الرجل ذو الرداء الأبيض الخشبة التي في يده ، وغنى بنبرة كسولة :


" أيتها الروح.. عودي إلى ديارك—"


استيقظ مو جيشينغ فجأة ، وجلس مستقيماً في مكانه بحركة عنيفة


كان خرير الماء ينساب بهدوء ، والفوانيس الزرقاء تتمايل بوهجها الخافت


التفت الشخص الذي يجدف القارب في المقدمة : 

" استيقظت ؟

كيف تشعر ؟"


بسبب نهوضه المفاجئ ، شعر مو جيشينغ بدوار شديد، 

واستغرق الأمر لحظات حتى تتضح الرؤية ويرى الشخص أمامه؛ لقد كانت ووني


تقود قارباً وسط زهور لوتس زرقاء متفتحة ، وبدا أنهما الآن في نهر النسيان


: " أنا..." خفض مو جيشينغ رأسه ليتفقد نفسه ؛ 

كان ملفوفاً بالضمادات كالمومياء ، ولا يكاد يوجد مكان سليم في جسده


حاول تحريك ذراعه ، فاجتاحه ألم مبرح


قالت ووني بنبرة عابثة : " لقد خضت معركة كبيرة ضد جيش الأشباح قبل أيام ، 

وبالكاد استطعت إغلاق درج الين-يانغ

لكن الفجوة في القوة كانت شاسعة ، وتقديرك لنفسك كان خاطئاً، 

فانتهى بك الأمر ميتاً متأثراً بجراحك .

وبما أن بيننا معرفة قديمة ، سأقوم بتوصيلك عبر نهر النسيان إلى قصر ملوك الجحيم ، 

لعلّك تحظى بتناسخ جيد في حياتك القادمة ."


قال مو جيشينغ بصداع يفتك برأسه: " يا سيدة كفاكِ مزاحاً ؛ 

أي ميت هذا الذي لا يُكفّن ويُدفن وهو مغطى بالضمادات ؟

كم قضيتُ من الوقت في غيبوبة ؟ وما الذي حدث بالضبط ؟"


دحرجت ووني عينيها وهي تواصل التجديف: " يا لك من فتى ممل ...

لقد نمت لسبعة أيام

الفضل يعود لوضعك عملات روح الجبل في فمك ، 

مما أبقى على رمق من الحياة في جسدك

لقد تولى فتى عائلة تشاي علاجك بنفسه ، وقد تحسنت حالتك للتو ، 

وإلا لما استطعت مغادرة السرير قبل عام أو نصف عام ."


: " سانجيو؟ أين هو الآن ؟"


: " جاء إلى فنغدو على عجلة ، وبعد أن عالج جراحك عاد مسرعاً ؛ الجميع الآن مشغولون للغاية ."


: " لقد رأيت جيش الأشباح عند درج الين-يانغ، ما الذي حدث بحق الجحيم ؟"


: " آه، ذلك الأمر.. أنا من فعلته ."


: " ماذا قلتِ ؟!"


ووني : " أنا تايسوي وقد استقررت في فنغدو منذ مئات السنين. 

وبصفتي من كبار طائفة الين-يانغ، فمن واجبي حماية فنغدو

في العشرين من الشهر التاسع، خرج جيش الأشباح، وكان 

من المحتم أن تُدمر فنغدو؛ لذا تدخلتُ واستخدمتُ تشكيلاً عظيماً 

لنقل الأشباح الهائجة بالكامل إلى درج الين-يانغ "


: " هل تدركين عواقب هذا الفعل؟!"


: " أدرك ذلك، لم يكلفني الأمر سوى استهلاك خمسمائة عام من ممارستي وقوتي ."

نظرت ووني إلى مو جيشينغ الذي لجمته الصدمة ، 

ورفعت حاجبيها متابعة : " كفى ، أعلم ما تلمح إليه ؛  

إرسال جيش الأشباح إلى درج الين-يانغ يعني تحويل كارثة فنغدو نحو عالم البشر ، 

ومن المحتم أن يعم الدمار هناك ."


لم يجد مو جيشينغ ما يقوله ؛ فميزان الربح والخسارة كان واضحاً لكلا الطرفين


وبإمكانه الآن أن يخمن السبب الذي دفع ووني لفعل ذلك


ووني : " بإغلاق درج الين-يانغ انقطع الطريق الأصلي بين عالم البشر وفنغدو

ولكن بالابحار عكس التيار عبر نهر النسيان ، يمكن العودة إلى عالم البشر .

استهلاكك للطاقة كان كبيراً جداً ، والقوة التي استطعت استخراجها 

من عملات روح الجبل لا تصل لواحد من عشرة آلاف من قدرتها الحقيقية . 

لقد ختمتَ الدرج بالكاد في المرة السابقة ، لكن الختم لن يصمد طويلاً ."


: "... كم من الوقت بقي لي؟"


ووني : " لقد نمت لسبعة أيام، وبقي حوالي نصف شهر حتى يحطم جيش الأشباح الختم .

سواء كنت ستتقدم أو تتراجع ، ستبقى أو ترحل .. 

استعد مبكراً ."


: " ماذا تقصدين ؟"


: " أنت تفهم جيداً ..." التفتت ووني ونظرت إليه: 

"هيجان جيش الأشباح أمر عجز عنه حتى ملوك الجحيم العشرة ؛ 

أحقاد ألف عام في أرض أبيهي لا يمكن كبحها بشيء ، 

ولا يمكن فضّها إلا بسفك الدماء

بقدرات مدينتكم وحدها ، من المستحيل تماماً أن تصمدوا ."


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي