Ch27 GM
كرر مو جيشينغ كلماته ببطء وتركيز : " قوة مدينة واحدة
قد لا تكفي للصمود ،،
لكن ماذا عن قوة المدارس السبع مجتمعة ؟
إذا اجتمعت قوة المدارس السبع ، ألا يمكننا حماية مدينة واحدة ؟"
ذهلت ووني للحظة ، ثم انفجرت ضاحكة بصوت عالٍ:
" فكرة رائعة ! أن تجتمع المدارس السبع لمحاربة مجرد
جيش أشباح وحماية مدينة صغيرة ، كيف يمكن ألا ينجح الأمر ؟"
كانت تمسك بطنها وهي تضحك بشدة حتى كادت الدموع
تهرب من عينيها ، ثم تابعت : " ولكن هل فكرت في الأمر..
ما الذي يدفع المدارس السبع لحماية هذه المدينة من أجلك ؟"
صمت مو جيشينغ طويلاً ، ثم قال: " منصب تيانسوانزي."
رفعت ووني حاجبيها قائلة: " أوه ، منذ أيام فقط كنت
تتحدث بنبرة متعالية ، والآن بمجرد أن واجهت المتاعب
تذكرت فضل أستاذك ،،
لقد ترك لك ذلك المنصب لسنوات ورفضت الجلوس عليه ،
والآن بمجرد ظهور جيش الأشباح استسلمت ؟"
مو جيشينغ: " على المرء أن يعرف قدر نفسه ؛
خوض الحروب لا يصعب عليّ ، لكن التعامل مع الكيانات الغيبية ليس من شأني ،،
علاوة على ذلك، حقيقة استلامي لعملات روح الجبل
ستعرفها المدارس السبع عاجلاً أم آجلاً ،
وقد استخدمت العملات بالفعل لختم درج الين-يانغ
وبناءً على ذلك ، حتى لو حاولت التملص ، فإن المدارس السبع لن تترك الأمر يمر بسلام ."
غيرت ووني نبرتها : " جيد أنك تفهم ذلك —-
قبل سبعة أيام ، استخدمت عملات روح الجبل لختم درج الين-يانغ بالقوة ، وقد اضطربت فنغدو بالفعل
المدارس السبع تعلم بالأمر الآن ، وبمجرد عودتك ، ستواجه معركة قاسية ."
مو جيشينغ بإرهاق: " يا سيدة، كفاكِ حديثاً وكأن الأمر لا يعنيكِ ،،
لو عدنا لأصل المشكلة ، فكل هذا بسبب ذلك التشكيل
العظيم الذي صنعتِه ."
ووني ببرود: " كل عائلة لديها أسرارها ومتاعبها ؛
أنت لديك مدينتك لتحميها ، وأنا لديّ أحفادي الذين
يصيبونني بصداع الرأس ،،
كل منا يصفّي حساباته الخاصة فحسب ."
تنهد مو جيشينغ: " لا أستطيع هزيمتكِ في الجدال، لذا سأقبل بكل ما تقولين
على أي حال، أشكركِ على إيصالي ."
: " يكفيني أنك تقدر الجميل .
سنصل إلى عالم البشر قريباً ،
وسأقول لك جملة أخيرة ، فكر فيها جيداً يا فتى …." وضعت ووني المجداف ،
واقتربت من مو وهمست : " وراثة منصب تيانسوانزي قد تكون أمراً لا مفر منه الآن ، لكن عليك أن تقرر بوضوح
هل تعتقد حقاً أن وريث المدارس السبع يطيع أوامر تيانسوانزي دائماً عبر الأجيال ؟"
—————
أعادت ووني مو جيشينغ إلى عالم الأحياء ،
وقبل رحيلها ألقت إليه زجاجة دواء : " هذه الأقراص مشبعة بقوتي وممارستي ،
ستضمن لك التحرك بحرية في حياتك اليومية ."
انحنى مو جيشينغ شاكراً : " شكراً جزيلاً لكِ يا سيدتي ."
: " لا داعي للشكر ... أنا في النهاية كائن ميت ، وجذوري
تختلف عن الأحياء ؛ لذا قلل من تناولها قدر الإمكان ،
وإلا ستؤثر على عمرك ..." لوحت ووني بيدها:
" والآن ارحل ."
ثم أمسكت بالمجداف وابتعدت بالقارب بسرعة
—————
عاد مو جيشينغ أولاً إلى الثكنة العسكرية في الضاحية
صُدم المستشار العجوز برؤيته وقال : "كيف عدت إلى هنا ؟"
ذهل مو جيشينغ من السؤال : " ماذا تقصد؟"
: " ألم تدخل المدينة مع ابن عائلة الأطباء للإغاثة من الكارثة ؟" كان الحوار متضارباً ،
وبدا المستشار مشوشاً تماماً : " لماذا ترتدي هذه الملابس؟ هل أنت مصاب ؟"
ثم أضاف بهلع: " هل حدث تمرد بين المنكوبين ؟"
استدار مو جيشينغ وغادر على الفور، مندفعاً نحو مكتبه ،
أخرج سجل المذكرات اليومية وراجع أحداث الأيام الماضية
بدقة — ليلة التاسع والعشرين من أكتوبر ،
ظهرت اضطرابات في المدينة ،
وفي فجر اليوم التالي وقع زلزال أدى إلى تدمير العديد من
الشوارع وإصابة الكثيرين
الصفحات التالية مليئة بتفاصيل أعمال الإغاثة
نظر مو جيشينغ إلى التوقيع والملاحظات في الصفحة
الأخيرة ، وفهم تقريباً ما حدث
الزلزال نتج عن دخول جيش الأشباح إلى درج الين-يانغ
أما الشخص الذي تولى المهام العسكرية بدلاً منه ،
فلا بد أنه سونغ وينتونغ
طائفة مو يتقنون فن التنكر ، ولاو إير يستطيع تقليد خط يده بنسبة كبيرة ؛ ففي أيام دراستهما بالأكاديمية ، كانا
يستخدمان هذه الحيلة دائماً لتبادل الأدوار والتهرب من
العقوبات أو الحصص ، ورغم أنه كان من الصعب خداع
المعلم ، إلا أن تضليل الناس العاديين كان أمراً يسيراً
تنفس مو جيشينغ الصعداء
{ سونغ وينتونغ لا يفهم شيئاً في قيادة الجيوش ، ولكي لا
يسبب لي المتاعب ، لم يتعامل مع الشؤون العسكرية خلال
هذه الأيام ، بل ركز جهوده على إغاثة المنكوبين في المدينة }
تصفح مو جيشينغ الملفات المتراكمة ، واختار بعض الأمور
العاجلة ووقعها ، ثم غير ملابسه وانطلق نحو المدينة دون توقف ؛
فالأولوية الآن هي استبدال سونغ وينتونغ بسرعة ،
وإلا فإن وجود اثنين من ' مو جيشينغ ' يسيران في الشوارع
سيجعل الناس يظنون أنهم رأوا شبحاً في وضح النهار ، وتلك مشكلة أخرى
رغم استعداده النفسي ، إلا أن حال المدينة أصاب مو جيشينغ بالذعر
سار نحو مركز الزلزال ؛ الشوارع والمنازل قد انهار نصفها،
والأنقاض والخرائب تملأ المكان
نُصبت أكواخ لتوزيع الحساء على جانبي الطريق ،
وخلفها طوابير طويلة من الناس الذين ينتظرون مع
عائلاتهم للحصول على وجبة
سبعة أيام فقط كانت كفيلة بجعل الفرق كبيراً بين السماء والأرض
أنشأ سونغ وينتونغ منطقة إغاثة ، فبالإضافة لتوزيع الحساء
يومياً ، كان بإمكان المشردين اللجوء إليها للاستراحة بدلاً
من المبيت في الشوارع
ومع ذلك ، لم تتوقف الهزات الارتدادية ، وظل الجميع
يعيشون في رعب ؛ فالكثيرون لا يجرؤون على العودة
لبيوتهم خوفاً من أن يكونوا الضحايا القادمين تحت الركام
خيمت سحابة من الكآبة على الشوارع الطويلة ، وهبت ريح باردة جعلت ضوء الشمس يبدو فاتراً كالثلج
بينما مو جيشينغ يسير في الشارع ، شعر باهتزاز طفيف للعملات في كمه ؛ إنه الرنين
لقد ختم درج الين-يانغ بالقوة باستخدام عملات روح الجبل
وجيش الأشباح الهائج في الدرج يهاجم الختم في كل لحظة ،
وكان يشعر أن طاقة القمع تضعف شيئاً فشيئاً
{ لن يصمد الأمر طويلاً ؛
هذا ليس حلاً دائم }
كل عملة من عملات روح الجبل تحوي قوة هائلة ،
لكن مدى تفعيل هذه القوة يعتمد على قدرة حاملها
والآن، وهو مثقل بالجراح العميقة ، كان بالكاد يقف على
قدميه ، واستخدامه لعملة واحدة لختم الدرج لم يخرج
سوى أقل من ثلاثين بالمئة من قوتها الحقيقية
توقعات ووني كانت دقيقة ؛ لم يتبقَّ أمام جيش الأشباح
سوى نصف شهر بحد أقصى ليحطم الختم
من نهاية الشارع ، أقبل موكب جنائزي طويل ؛
شموع وبخور وخيول ورقية ، وصوت المزمار يملأ الجو بالحزن ،
بينما تتطاير الأوراق النقدية الجنائزية في السماء
اصطدم به متسول فترنح مو جيشينغ، صرخ المتسول وهو يمشي حافي القدمين بشعر أشعث : "يا له من عام الكوارث !"
ثم ابتعد عن الأنظار بهذيان
و على جانب الطريق جلس عراف أعمى
وبسبب اصطدام المتسول به، توقف مو جيشينغ تماماً أمام بساط العراف ،
الذي رفع رأسه عند سماع الصوت ، كاشفاً عن ابتسامة هزيلة : " حرب كبيرة على وشك الاندلاع ، ألا
تريد نبوءة لإنقاذ حياتك ؟"
زحف نحوه مصاب أعرج : " ارحم حالي !
أعطني بعض المال !"
وعلى الرصيف جلست امرأة رثة الثياب ،
ملامحها متصلبة وهي تحمل وعاء الحساء ، ثم انفجرت فجأة في عويل مرير
مجانين، عميان، عرجان، وحمقى.. كل وجوه المعاناة
البشرية اجتمعت في هذا الشارع، وأصوات المزامير تصم
الآذان ، وكأن الجميع قد أصيبوا بالجنون
لم يعد مو جيشينغ يطيق الرؤية أكثر من ذلك ؛
وضع بضع عملات نحاسية بسرعة وانصرف
قال المستشار إن سونغ وينتونغ وتشاي شوشين دخلا المدينة معاً
فبحث مو جيشينغ عنهما في كل مكان ولم يجدهما، فتوجه أولاً نحو منزل عائلة تشاي
يمتد قصر عائلة تشاي على مساحة واسعة في مكان هادئ من المدينة
آخر مرة زار فيها مو جيشينغ هذا المكان قبل سنوات طويلة ،
حين كان شاباً يطارد عبير زهور البرقوق وسط الثلوج ،
أما الآن فقد تبدلت الأحوال وتغيرت الوجوه
طرق الباب الجانبي ، ففوجئ خادم الأدوية الذي فتح له قائلاً : " ألم ترحل للتو ؟"
خمن مو جيشينغ أن الخادم يقصد سونغ وينتونغ المتنكر في زيّه ، ولم يكن من اللائق أن يسأل مباشرة عن مكان 'نفسه '
التي غادرت للتو ، فقال: " تذكرت أمراً فاتني إبلاغ السانـ... اححم ، إبلاغ لينغشوزي به
هل لا يزال في القصر ؟"
انحنى الخادم بهدوء : " فهمت
سيد العائلة لم يغادر بعد، تفضل باتباعي ."
قاده الخادم إلى القاعة الرئيسية التي كان يملؤها ضجيج الأصوات
قال الخادم: " كان من المفترض أن أقدم لك الشاي أولاً،
لكنك غادرت على عجل منذ قليل ، ولا يزال سيد العائلة وكبار العائلة في نزاع مستمر
أنا في القصر منذ سنوات ولم أرى مثل هذا المشهد أبداً ،
لذا أرجو منك بكل مودة أن تتدخل لإقناعهم ."
ذهل مو جيشينغ ولم يعرف ماذا يدور بالداخل ، فاكتفى بالقول: " لا بأس."
الخادم : " أرجو الانتظار قليلاً ، سأذهب للإبلاغ عن وصولك ."
انتظر مو جيشينغ خارج القاعة ، والتقطت أذناه لمحات من الحوار الدائر بالداخل
بدا أن عائلة تشاي كانت في خضم نزاع حاد حول توزيع الأدوية
صرخ أحدهم بصوت حاد ومنفعل : " لن أوافق أبداً !
إرسال سبعين بالمئة من الأدوية إلى الجبهة وترك الثلاثين بالمئة المتبقية لإغاثة المدينة ؟
أيها الشاب الجاهل ، هل تريد تبديد مدخرات عائلة تشاي
التي تراكمت لقرن من الزمان في لحظة واحدة ؟!"
جاء صوت تشاي شوشين هادئاً ورزيناً : " البلاد العظيمة نفسها قد استُنزفت بالكامل ،
البناء يوشك على الانهيار ، ولا يمكن لأحد أن يقف مكتوف الأيدي ."
" الدنيا تتبدل ، وسقوط السلالات أمر معتاد !
أنت أحد ورثة المدارس السبع ، ومع ذلك تهتم بربح
أو خسارة مدينة واحدة أو أرض واحدة ، هذا ضيق أفق !"
" إذا زال الجلد ، فأين سينبت الشعر ؟
إذا لم نستطع حماية مدينة ، فكيف سنحمي الوطن ؟"
" أنت تتبع عواطفك وتضحي بالكبير من أجل الصغير !"
ظهر صوت الخادم : " عذراً للمقاطعة
ابن عائلة مو يطلب مقابلة سيد العائلة لأمر هام ."
" لقد جاء في وقته ! دعه يدخل ، ولنضع حداً لهذا الأمر اليوم !"
أصابت هذه الكلمات القليلة مو جيشينغ بالذعر
استغل خروج الخادم لإبلاغه وسأله بسرعة : " لا يزال النزاع مستمراً ؟"
الخادم : " نعم ، لقد كنتَ أنت وسيد العائلة مشغولين بأعمال الإغاثة طوال الأيام الماضية ،
واستنزفتم الكثير من موارد عائلة تشاي، والكبار مستشيطون غضباً .
الأمر كبير ولا يحق لي التدخل ، تفضل بالدخول بسرعة ، الجميع بانتظارك ."
لم يفهم مو جيشينغ تماماً : " مخزون عائلة تشاي هائل ، مجرد أعمال إغاثة لا تسبب كل هذا ، أليس كذلك ؟"
تنهد الخادم : " لقد كررت هذه العبارة مرات عديدة خلال الأيام القليلة الماضية ،،
مرة أو مرتين لا بأس ، لكن مع التراكم المستمر...
على أي حال، تفضل بالدخول ، الجميع ينتظرونك."
قبل أن يسأل أكثر ، وجد نفسه مدفوعاً إلى داخل القاعة
القاعة تعج بالحضور
عندما رآه تشاي شوشين يدخل ، ألقى إليه بنظرة ذات
مغزى من بعيد ؛
أدرك مو جيشينغ فوراً أن كبار عائلة تشاي لا يعرفون أن سونغ كان متنكر بهيئته وأيضاً شوشين لايدرك أنه جيشينغ الحقيقي
هؤلاء العجائز لا يزالون ينادونه بـ السيد مو — مما يعني أن تنكر لاو إير كان سراً ؛ وفي ظل هذه المتغيرات ،
كان هذا التصرف هو الأكثر أماناً بالفعل
نهض أحد الكبار في القاعة وقال: "سيد مو لقد عاد كشافو المدارس السبع للتو ،
وأكدوا أن درج الين-يانغ قد خُتم
بالفعل بواسطة عملات روح الجبل
وبما أنك قبلت العملات ، فعليك أداء واجبك كـ تيانسوانزي "
مو جيشينغ { ما كنت أخشاه قد وقع }
لكنه حافظ على بروده وقال : " ليس لي رغبة في شؤون المدارس السبعة ."
: " وماذا لو لم يكن الأمر يتعلق بالمدارس السبع فحسب؟"
أظلمت نظرة مو جيشينغ : " ماذا تقصدون؟"
تشاي شوشين هو من تحدث هذه المرة : " نريد نبوءة ،
نطلب من تيانسوانزي استخدام عملات روح الجبل للتنبؤ بمصير هذه المدينة ؛ بقاؤها أو فناؤها ."
مو جيشينغ { أنت ولاو إير تتحدثان معاً دون أي رسميات حقاً } ثم قال بصوت عالٍ: " مصير المدينة؟ ماذا تقصد ؟"
قال أحد الكبار الجالسين : " لقد وصلنا إلى هذه النقطة ، لذا سنحدثك بصراحة ،
لقد زارنا تيانسوانزي لعدة أيام متتالية ، وكان غرضه واضحاً للطرفين
وبما أن تيانسوانزي يحمل مسؤولية حماية المدينة ،
ويواجه الآن كارثة جيش الأشباح ، فمن المؤكد أنه يريد
استعارة قوة المدارس السبع لقلب الموازين ."
لوّح مو جيشينغ بيده باختصار : " لا تفعل ذلك
مناداتي بـ تيانسوانزي في كل جملة أمر لا أحتمله ."
العجوز ببطء : " بما أن عملات روح الجبل قد اعترفت بصاحبها ، فقد ورثت منصب حاسب القدر بالفعل
هذا هو القدر ، ولا ينتهي الأمر بمجرد إنكاره بلسانك
أوامر تيانسوانزي لا تُرد لدى المدارس السبع .
إذا أردت استعارة قوتنا ، فالأمر ليس مستحيلاً ، ولكن بشرط واحد ."
لم يتوقع مو جيشينغ أن يتم وضع النقاط على الحروف بهذه الصراحة — ورغم مفاجأته ، رد : " وما هو هذا الشرط ؟"
العجوز : " كما قال سيد عائلتنا للتو ؛ نطلب نبوءة —-
تنبأ لهذه المدينة التي تريد حمايتها ، هل ستصمد أم ستسقط ؟"
تردد صدى صوت العجوز في القاعة الرئيسية :
" إذا أظهرت النبوءة أنها ستصمد ، فإن المدارس السبع ستبذل كل طاقتها للمساعدة .
أما إذا أظهرت أنها ستسقط ، فستنسحب المدارس السبع بالكامل في غضون ثلاثة أيام —
البقاء أو الرحيل.. سيحدده وجه العملة ."
كانت الكلمات القليلة بمثابة صاعقة هزت المكان
تذكر مو جيشينغ حينها الكلمات التي تركتها له ووني قبل رحيلها :
« هل تعتقد حقاً أن المدارس السبع تطيع أوامر تيانسوانزي دائماً عبر الأجيال ؟»
تيانسوانزي يقرأ القدر ، وتحت مشيئة القدر ، تنصاع المدارس السبعة
لكن ما تنصاع له المدارس السبعة حقاً هو النبوءة التي تظهرها عملات روح الجبل —- وليس شخص تيانسوانزي نفسه
مشيئة القدر مقابل مشيئة شخص حاسب القدر —
الفرق بينهما ضئيل في اللفظ ، لكنه شاسع كالبعد بين السماء والأرض
مو جيشينغ { ما الذي يظن هؤلاء الناس أن تيانسوانزي يمثله ؟
مجرد بوق ينطق بما يسمونه 'القدر'؟ }
( Erenyibo شرح سريع : مو جيشينغ غاضب لأن دوره كـ تيانسوانزي ليس اتخاذ القرار ، بل مجرد تنفيذ ما تقوله العرّافة.
المدارس السبع لا تتبع رأيه كشخص ، بل تتبع نتيجة عملات روح الجبل فقط
بمعنى آخر :
هو ليس القائد ، بل مجرد وسيط ينقل حكم القدر
غضب—لأن قراءته قد تحدد مصير مدينة كاملة ،
ومع ذلك لا يملك حرية القرار فعلياً — )
استمر العجوز في حديثه : " الأمر عظيم — فكر ملياً "
بدأ مو جيشينغ يتحدث بنبرة باردة بطيئة : " ما رأيكم بهذا —-
سألقي بعملات روح الجبل في القمامة ، ولتتفكك المدارس السبع هنا والآن ، وبعد ذلك ،
فليعتمد كل منا على مهارته الخاصة ، ما قولكم ؟"
: " يا لك من وقح!" نهض أحدهم غاضباً وصرخ : " أيها الوغد كيف تجرؤ !"
: " إذن، أرجو منكم أن تبحثوا عن شخص آخر أكثر
كفاءة ..." استدار مو جيشينغ ليغادر :
" هذا المنصب اللعين لا أريده ."
: " تمهل !" وقف العجوز وقيد حركته بكلماته :
" يا تيانسوانزي لا تتبع عواطفك
هذه النبوءة لا تتعلق فقط برحيل أو بقاء المدارس السبع،
بل تتعلق بحياة أو موت مدينة بأكملها !
مآسي الشوارع أمام عينيك ، ألا يشعر قلبك بالذنب ؟"
توقف مو جيشينغ عن السير: " ما الذي تريد قوله بحق الجحيم ؟
لا تظن أن شيب رأسك سيمنعني من استخدام يدي ضدك ."
صوت العجوز رزين كدوي الجرس : " فكر ملياً يا تيانسوانزي
إذا سقطت المدينة ، كيف ستحمي أرواح عشرات الآلاف بمفردك ؟
قد تملك شجاعة تضاهي عشرة آلاف رجل ، لكن بوجود عدو قوي في الخارج ،
وجيش أشباح هائج في الداخل..
اسأل نفسك بصدق ، هل تملك حقاً ضماناً كاملاً للنصر في هذه الحرب ؟"
: " إذا كانت النبوءة غير مبشرة ، فإن التخطيط لإجلاء السكان مبكراً هو الحل الأسلم
الغرور قد يمنحك شعوراً بالقوة للحظة ،
لكنه ليس حلاً دائماً
إذا امتلأت المدينة بالجثث في المستقبل ، هل ستستطيع وقتها مواجهة ضميرك ؟"
قبل أن ينهي العجوز جملته ، ركل مو جيشينغ باب القاعة
الرئيسية بقوة ، فانهار الباب بضجيج هائل
ساد الذهول المكان
مو جيشينغ بصوت خافت وبارد : " غرور ؟
الجنود يخوضون مئات المعارك ، تُلف جثثهم بجلود
خيولهم— وفي نظرك ، كل هذا مجرد 'غرور'؟"
ارتجف تشاي شوشين عند سماع هذه الكلمات، وأدرك فجأة أمراً ما،
فنهض واقفاً ( أدرك إنه مو جيشينغ الحقيقي )
التفت مو جيشينغ ونظر مباشرةً في عيني العجوز :
" بمجرد نبوءة واحدة ، تقرر مصير حياة وموت عشرات الآلاف ؟
مَن الذي منحك سلطة منح الحياة أو سلبها بهذا الشكل ؟
اللعنة لقد سقطت سلالة تشينغ منذ عقود !
تقول إنني أتبع أهوائي ، أليس من المثير للشفقة والسخرية
أن تضعوا النصر والهزيمة رهناً بتسع وأربعين قطعة
نحاسية لا تصلح حتى للشراء ؟
تدعوني بالفتى الجاهل الوغد الذي لا يعرف ما يقول ،
وأنا أراك عجوزاً متداعياً لا همّ له سوى البقاء على قيد الحياة بذل !"
ضجت القاعة بالاحتجاج ، وصرخ أحدهم بغضب عارم :
" يا لك من جريء !"
رد العجوز بصوت عميق ورزين : " يا تيانسوانزي انتبه لكلامك —
القدر غامض ومعقد ، فلا تكن مغروراً و جاهلاً بحدود قدراتك"
ضحك مو جيشينغ فجأة: " أوه ، أسف حقاً
بما أن هذا 'المغرور' الذي لن يقوم بالتنبؤ ،
فإن قدركم العظيم هذا لن يفتح فمه ، وستظلون أنتم يا أصحاب المدارس السبع الكبرى مجرد ذباب بلا رؤوس يتخبط في العتمة ."
: " هل تعني بكلامك هذا أنك لا تنوي إجراء النبوءة ؟"
مو جيشينغ: " لن أفعل — إذا دُفنت عظامي في ساحة المعركة مستقبلاً، وانقطع نسل تيانسوانزي
فبإمكانكم التفكك في مكانكم والذهاب للراحة ."
العجوز : " إذا كان الأمر كذلك ، سننسحب هذه الليلة
ما لم تظهر النبوءة ، فلا يوجد ما يلزمنا بالطاعة ."
لوّح مو جيشينغ بيده وهمّ بالخروج : " كما تشاؤون ."
: " يا للأسف ..." تنهد العجوز قائلاً: " كل جهود سيد عائلتنا
المضنية في الماضي ، ذهبت الآن أدراج الرياح ."
: " ماذا تقصد ؟" شعر مو جيشينغ أن في كلامه لغزاً :
" إغاثة المدينة هي واجب طائفة ياو الأصيل ،
ما علاقة ذلك بي؟"
سمع أحدهم يضحك بسخرية : " تتحدث ببساطة ، هل تظن أن مجرد إغاثة المنكوبين تضاهي واحداً من
عشرة آلاف مما قدموه عائلة تشاي من أجلك في الماضي ؟"
قبل أن ينهي جملته ، صاح تشاي شوشين مقاطعاً بحدة :
" اصمت !" وحاول منع المتحدث ،
لكن مو جيشينغ كان أسرع ؛ إذ خطا خطوات واسعة ووقف
أمام الرجل وجهاً لوجه: " وضّح كلامك ، ماذا فعلوا عائلة تشاي؟"
نظر إليه الرجل بتحدٍّ وبنبرة قاسية :
" حين حوصر القائد مو في الجبال وكان الوضع يائساً
بعد أن سُممت مصادر المياه وسقط معظم الجنود مرضى ..
كان هناك طبيب قطع آلاف الأميال ، واقتحم الحصار المنيع ، ليكون هو من أنقذ حياة والدك !
لقد قضيت أربع سنوات في الخارج تدرس وتنعم بالحرية ،
لكنك لا تعلم أن الحروب في الداخل كانت مستعرة ،
والجيش يفتقر للمال والطعام
ومع ذلك ، أي وحدة تحت قيادة القائد مو لم تعانِ يوماً من نقص ، كانت الإمدادات تتدفق باستمرار ، بل وكان يصلهم
حتى الأدوية الغربية النادرة !
المسعفون العسكريون عملة نادرة يصعب الحصول عليها بالمال ،
لكن في كل عام كان يعود طلاب طب من الخارج لينضموا للجيش فقط من أجل مرافقته في الحروب !"
: " كل هذا.. هل ظننت حقاً أنه حدث لمجرد أن القائد مو يعطف على مرؤوسيه أو لأنه لا يهزم ؟"
: " لولا أوامر سيد عائلتنا ، مَن كان ليطيع أوامر تلميذ لم
يرث حتى منصب تيانسوانزي رسمياً ؟"
: " لقد أنفق موارد عائلة تشاي بأكملها تقريباً.. من أجلك أنت !"
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق