Ch35 GM
حلّ الليل —-
الطعام نضج ، والمائدة عامرة بما لذ وطاب
لا يلتزم مو جيشينغ ببروتوكولات رسمية ،، فقد انغمس في الأكل طوال الظهر ، وقال مسبقاً إن من يجوع فليجلس إلى المائدة مباشرة
و بدا أن وو بي يو جاء خصيصاً من أجل هذه الوجبة ؛
فما إن وُضعت الأطباق حتى بدأ في استعمال أعواد الأكل ، ولم يكتفِ هو بذلك ، بل انضم إليه هوانغ نيو بنهم شديد ،
وبدأ الاثنان يلتهمان الطعام كإعصار ، حتى بدأا في تبادل النظرات الحادة للفوز بقطعة من لحم الكرز
فاحت الرائحة في الساحة طوال الظهر ، فاستثيرت شهية آن بينغ ، وبينما كان يهم ببدء الأكل ،
ناداه مو جيشينغ إلى المطبخ وقال : "سنة سعيدة مباركة"
نظر إليه بابتسامة وهو يناوله مظروفاً أحمر'🧧'
دهش آن بينغ ، وفتح فمه محاولاً الكلام لكن الكلمات خانته
وضع مو جيشينغ المظروف في يده وقال : "من الطبيعي أن يحصل الصغار على العيدية في العيد ،
لقد واجهتَ الكثير من الأرواح الشريرة العام الماضي،
لذا عليك أن تُحصن نفسك بهذه العيدية "
داخل المظروف بطاقة حساب ، مطبوع عليها 'بنك السماء والأرض'
قال مو جيشينغ : "بعد فترة سيفتتح سوق الأشباح، يمكنك الذهاب للتنزه مع ابنتي.
هل تعرف قوانين سوق الأشباح؟
باستثناء البسطات التي تعلق فوانيس خضراء، يمكنك الشراء من أي مكان آخر ببطاقتك"
هذه المرة الأولى التي يتلقى فيها آن بينغ عيدية كهذه ، فشعر بمزيج من الضحك والذهول
وبينما كان يستعد لقول بعض الكلمات الطيبة للمناسبة — تحدث تشاي شوشين : "خذها"
كان تشاي شوشين يشرف على قدر بخاري ،
وبدت ملامحه أكثر لِيناً وسط ضياء المصباح ودخان الطبخ،
وأضاف : "إنه يقدم لك هدية ليست من كيسه"
رد مو جيشينغ بحزم : "هذا يسمى كرم الكبار"
سواء أكان كريماً أم لا ، فإن هذا المشعوذ الذي يفتقر للوقار طوال العام بدا أخيراً بمظهر الكبار …
وضع مو جيشينغ قطعة من اللحم المطهو بالبخار داخل خبز 'غواكوي' وناولها لآن بينغ قائلاً : "كُل هذا لتسد جوعك أولاً، فذانك الجائعان في الخارج قد لا يتركان لك فرصة للمنافسة"
الخبز خرج للتو من الفرن ، مالح ومقرمش وذا نكهة باقية
خرج آن بينغ من المطبخ وهو يلعق شفتيه
؛ في الحلم كان يرى الطعام ولا يستطيع لمسه ، يراقب المطبخ يومياً بحسرة، والآن أخيراً وصل إلى ليلة رأس السنة هذه
يمكن اعتبار مطبخ أكاديمية الجنكة الصغير معهداً للفنون الطهوية ،
فمعظم الذين طبخوا فيه يمتلكون مهارات طبخ مذهلة— باستثناء مو جيشينغ …
نظر آن بينغ إلى الأطباق المتراصة ؛ وبالمقارنة مع أسلوب سونغ وينتونغ الذي يميل للزيوت الكثيرة والتوابل الحادة ،
بدا طبخ تشاي شوشين أكثر خفة وصحة
توجد أربعة أو خمسة أنواع من الحساء المركز ، وأمامه وُضع طبق 'مي تشي هو فانغ' (لحم الخنزير بالعسل)،،
يتوسد قطعاً كبيرة من المحار المجفف ، ولحم القدّيد نضج تماماً ، والصلصة الداكنة منثور فوقها حبات من الصنوبر
أما الطبق المجاور ، فبدا أنه روبيان بالبصل ، لكن لم يتبقَ منه سوى المرق——-
لم يعرف ذوق وو بي يو في الطعام ، لكنه لاحظ وجود الكثير من الأطباق الحلوة ،
وفي ذاكرته لم يكن مو جيشينغ صعب الإرضاء ، فهل تشاي شوشين هو من يحب السكريات ؟
"لماذا أنت مذهول؟ هل ستأكل أم لا؟" أشار وو بي يو إلى طبق من كرات اليانغ مي (الفراولة الصينية) أمامه وقال :
"إن لم تأكل فسآخذه"
استفاق آن بينغ ومد أعواد الأكل بسرعة
تصاعد البخار في الغرفة ، في مشهد يشبه جلسات الشرب الليلية في تلك السنوات الخوالي ، طعمٌ يجمع الأصدقاء القدامى
بعد العشاء ، انتصف الليل
سحب مو جيشينغ أسلاكاً كهربائية من مكان ما ، وجلس الجميع في الساحة يشاهدون التلفاز— حفل رأس السنة
نظر آن بينغ إلى رجل يرتدي قبعة رسمية في التلفاز وسأل : "من هذا؟"
كان وو بي يو على مسافة كبيرة عن مو جيشينغ ، وهو منهمك في ألعاب الفيديو ، وأجاب :
" يبدو أنه كان وزيراً للشؤون الخارجية في حياته
هذه قناة فنغدو التلفزيونية"
ذهل آن بينغ لسماع ذلك ، ثم عطس وسأل : "ألا تشعر بالبرد؟"
ثم نظر إلى مو جيشينغ : " يا النبي ، ألا يمكننا الدخول لمشاهدة التلفاز في الداخل ؟"
كان مو جيشينغ يقشر بذور عباد الشمس وقال : " الإشارة في الداخل سيئة..
لا بأس، ستشعر بالدفء بعد قليل"
" ماذا تقصد ؟" لم يفهم آن بينغ ، لكن الجميع كانوا مشغولين بأعمالهم ولم يهتم أحد بالرد عليه
كان هوانغ نيو يساعد تشاي شوشين في حشو الزلابية في المطبخ ، وأخرج رأسه من النافذة قائلاً : "السيد الشاب آن ، ألا تود الدخول لتدفأ قليلاً؟"
لم يحتمل آن بينغ مشاهدة رقصات الشياطين في التلفاز، فذهب للمطبخ للمساعدة
وبدا أن تشاي شوشين لم يغادر المطبخ منذ عودته—-
قال آن بينغ وهو يغسل يديه : "يا سيد لينغشوزي، ألن تأكل شيئاً؟"
توقف تشاي شوشين عن الحركة للحظة وقال : "لا بأس"
ضحك هوانغ نيو وربت على كتفه قائلاً : "في هذه الساحة، باستثنائك أنت ووو بي يو —
لا يهم إن أكل البقية أم لا. المشكلة في مو جيشينغ الشره ؛ انتظر قليلاً ، فما زالت هناك ثلاث وجبات الليلة "
صُعق آن بينغ { ثلاث وجبات؟}
لكن بالنظر إلى المطبخ الممتلئ بالقدور والمواقدر، لم يبدُ أن العمل سينتهي قريباً …
قام تشاي شوشين بتحميص الفلفل الأسود ، ففاحت رائحة زكية ، وتوجد ثلاث أوعية ضخمة من الحشوات
تعرف آن بينغ على حشوة الكرفس والكرات ، وسأل : "ماذا يوجد في هذا الوعاء ؟"
هوانغ نيو : "' كستناء الماء' وذرة، حشوة حلوة
ويوجد وعاء من زلابية السكر الأحمر سيجهز لاحقاً "
{ زلابية بالسكر الأحمر؟} لم يسمع آن بينغ بها أبداً ،
وبدت له كأنها من ابتكارات مو جيشينغ الغريبة ، فقال
بتردد : " زلابية بحشوة حلوة؟ هل طعمها جيد ؟"
ضحك هوانغ نيو : " الناس أذواق ، وهناك الكثيرون ممن يعشقون السكر ~"
بعد قليل وُضعت الزلابية في القدر ، وسُمع صوت طبول في الساحة
نظر آن بينغ نحو المصدر وسأل : "ماذا يعرض التلفاز؟"
مو جيشينغ : "رقصة الأسود الخمسة،
إنه فن موسيقي وراقص من عهد أسرة تانغ،
كاد يندثر ، لكن بعد قيام الدولة قامت دائرة الدعاية في فنغدو بتسجيله ،
وهو الآن رائج جداً في سوق الأشباح ، ويوجد نسخ منه للتمارين الرياضية ورقصات الساحات "
كانت هذه تفاصيل غريبة كثيرة لدرجة أن آن بينغ لم يعرف من أين يبدأ ،،
وتساءل كيف يبدو سوق الأشباح في فنغدو الآن
{هل تحتاج الأشباح لتمارين رياضية ؟
هل ترقص الأرواح والغيلان وتغني 'احرق سعراتي الحرارية'؟
لا بد أنه مشهد فوضوي …}
طرق أحدهم النافذة ، وظهر رأس وو بي يو قائلاً :
" أعطوني شيئاً لأكله ، بسرعة ، سأموت مجدداً اللعنة !"
مهارة وو بي يو في اللعب لم تكن جيدة ؛ فإما أن يموت أو
يكون في طريقه للموت —-
نظر آن بينغ إلى شاشته وتأكد أن لا أمل في نجاته ، فسأله : " ألا يمكنك الدخول لأخذه ؟"
: " اللوتشازي ( تشاي شوشين) في الداخل ، لن أدخل "
تعجب آن بينغ : " أنت تخاف منه إلى هذه الدرجة؟"
كان كل تركيز وو بي يو في اللعبة ، وأجاب بتلقائية :
" جرب أن تقاتله وسترى... اللعنة !"
أُصيب بطلقة في رأسه ، وكاد يحطم هاتفه من الغيظ
وعندما رأى آن بينغ أن الفتى على وشك الانفجار ،
أخرج هاتفه بسرعة وقال : " هكذا إذن، سألعب معك جولة"
: " لن ألعب"هز وو بي يو رأسه وقال : "هل أنت متفرغ في الخامس عشر من الشهر الأول (مهرجان الفوانيس)؟"
: " لماذا؟"
وو بي يو : " ألم يعطك العجوز عيدية؟
في الخامس عشر يفتح سوق الأشباح، سآخذك لترقص 'ديسكو'"
ظن آن بينغ أنه يتخيل : "ماذا قلت؟"
: " ترقص ديسكو" تذمر وو بي يو وأضاف : "إن كنت لا تريد فلا بأس ، لولا أني سأصحبك لما استطعت الدخول وأنت قاصر"
آن بينغ : "... أنا بالغ، شكراً لك….."
: " تسسك ، إذن لن تزداد طولاً "
لم يعرف آن بينغ سبب عقدة وو بي يو مع الطول؛ فالشاب ليس قصيراً ،
وربما كان كلام مو جيشينغ اللاذع يومياً هو السبب في هوسه بشرب الحليب ،
وو زيشيو لم يكن قصير ، وبناءً على جيناته ، ما لم تكن زوجته قزمة ، فإن وو بي يو سيتجاوز المتر والثمانين حتماً
ثم تذكر أن هذا الفتى لم يكمل سوى الروضة ،
وبالتأكيد لا يعرف شيئاً عن علم الوراثة
قدم آن بينغ لوو بي يو طبقاً من القلقاس المغطى بالسكر ، فاستنكر وو بي يو قائلاً :
"كيف تحب هذه الأشياء الحلوة التي تشبه طعام الفتيات ؟"
: " ظننت أنك تحبه" قضم آن بينغ قطعة وأضاف : "رأيت أن تشاي شوشين صنع الكثير من الأطباق الحلوة الليلة"
رغم استنكاره ، أخذ وو بي يو الطبق وبدأ يأكل قائلاً بكلام غير واضح :
"العجوز لا يرفض طعاماً، وهو أيضاً يحب السكريات"
لاحظ آن بينغ كلمته : " أيضاً ؟"
: " ألا تعرف؟"
أدرك وو بي يو الأمر فجأة ، وظهرت على وجهه علامات
ترقب لحدث مضحك وقال : "وإلا فمن تظن سيأكل كل هذا
الطعام في المطبخ؟ هل سنطعم الخنازير؟"
فكر آن بينغ في الشخصين اللذين التهما الطعام قبل قليل ، وقرر ألا يجادل هذا الفتى المشاكس
حكى له وو بي يو بعض القصص الغريبة عن سوق أشباح فنغدو
وبينما هما يتحدثان ، نضجت الزلابية ، وسُمع طرق على الباب {لقد جاء في الوقت المناسب تماماً}
رفع وو بي يو حاجبيه وقال : "كل سنة يصل مع أول وجبة زلابية"
كان مو جيشينغ غارقاً في متابعة التلفاز ولا يشعر بما حوله ، وكان تشاي شوشين وهوانغ نيو مشغولين بتقديم الزلابية ،
وفي النهاية دفع وو بي يو آن بينغ ليفتح الباب—
ما إن فتح الباب حتى انفجرت أوراق الزينة الملونة فوق وجه آن بينغ ،
وتعالت الضحكات : "سنة سعيدة! أتمنى لكم الثراء الواسع! مبارك لكم!"
وقفت عند الباب فتاة جميلة جداً ، بشفاه حمراء وخصر نحيل ،، تبرز ساقاها الطويلتان من تحت تنورتها القصيرة
وتنتعل حذاءً بكعب عالٍ جعلها أطول من آن بينغ برأس تقريباً " أنت آن بينغ، أليس كذلك؟"
عانقته بذراعها كأنه صديق قديم ، وتحدثت بلهجة أهل بكين : "يا فتى، أنت وسيم حقاً!"
نظر وو بي يو إليها من الأسفل وقال: " لماذا ترتدين الكعب العالي مجدداً اللعنة ؟
سحقاً، هل صبغتِ شعرك بالوردي أيضاً ؟"
: " كلما زاد وردي الشعر ، زادت قوة الضرب .
أنا الآن 'الملكة' في اللعبة ، وسأساعدك لاحقاً في رفع مستواك " أخرجت الفتاة مظروفاً أحمر وقالت
: "هذه عيديتك ، خذها يا فتى"
ثم نظرت إلى آن بينغ : "جئتُ على عجل ولم أحضر هدية تعارف ،
سأعوضك لاحقاً بدعوة لرقص الديسكو في سوق الأشباح"
هذه الفتاة عصرية للغاية ، تتحدث بحيوية وثقة وسحر لا يوصف
ورغم أنها أطول منه ،، لم يستطع آن بينغ منع نفسه من الإعجاب بها ، وقال : " تشرفت بكِ، كيف أناديكِ؟"
نظر إليه وو بي يو بنظرة غريبة وكأنه يحاول كتم ضحكته وقال : " العجوز لم يخبره بشيء"
ربتت الفتاة على كتفه ببساطة وقالت : " لا بأس، اللقاء نصيب، ونحن جميعاً إخوة
أكاد أموت جوعاً، هل جهز أخي الطعام؟"
انفتح باب المطبخ ، وخرج هوانغ نيو حاملاً الأطباق وقال :
" أيها العراف تفضل بإفساح مكان لنا !
العشاء جاهز!"
وُضعت مائدة مستديرة في الساحة ، عُلقت الفوانيس الحمراء ، واكتشف آن بينغ بذهول أن الجو لم يعد بارداً
و كان يفكر ؛ {هذه الفتاة أعطت وو بي يو عيدية، ربما هي من الكبار} —
لكن مو جيشينغ قال : " كالمعتاد ، عايدونا لنعطيكم العيدية"
: " حسناً" فرقعت الفتاة أصابعها وقالت : "أي مقطوعة تود سماعها الليلة؟"
: " أنتِ بذلتِ جهداً كبيراً الليلة " نظر مو جيشينغ إلى تشاي شوشين وقال مازحاً : "ماذا يود بطل المطبخ أن يسمع؟"
شرب تشاي شوشين الشاي : " ما تحبه أنت "
أمسك مو جيشينغ بأعواد الأكل ونقر على الكأس قائلاً :
" إذن فلتكن 'غرفة الجناح الغربي'
لنسمع مقطوعة 'الخاطبة'"
بدأت الفتاة بالتمثيل ملوحة بمنديل مائدتها، وعيناها
تلمعان : "يا آنستي، يا آنستي ما أجملكِ—"
ثم تغير اللحن ونظرت إلى تشاي شوشين : "يا جوني روي، يا جوني روي ما أعظم موهبتك—
الجمال لا يُشترى بآلاف الذهب ،
تحت ضوء القمر وظلال الزهور يأتي المحبوب ،
هذه الليلة نَقضي ديون الشوق ،
ويجتمع الحبيبان كما تشتهي القلوب..."
كانت تعبيرات وجهها وعينيها تنطق بالفن ،،
فاستمتع آن بينغ بالمشهد ،
حتى أن وو بي يو ضحك بصوت عالٍ ، وسعل هوانغ نيو من شدة الضحك قائلاً : "يا إلهي! يا سيد شينغشيوزي،
أرجوك تزوج بسرعة وارحل، كفاك فتنة للبلاد والعباد!"
كان آن بينغ لا يزال يضحك ، ثم فجأة تجمد مكانه
{ مهلاً … ماذا ناداها هوانغ نيو قبل قليل؟ شينغشيوزي؟؟؟!}
تصلب آن بينغ تماماً ، وكأن مو جيشينغ كان ينتظر هذه اللحظة ،
فانفجر هو ووو بي يو بضحك هستيري
"لاو وو (تشو ينشياو) تربى على يد لاو إير (سونغ وينتونغ)"
قال مو جيشينغ وهو يسعل من الضحك : "لاو إير كان يقضي طفولته في حانة ممر نصف القمر وسط النساء
والمساحيق، فصارا كلاهما بنفس الطبع"
عرف آن بينغ قصة حياة سونغ وينتونغ ، ومع ذلك ظل مصدوماً لفترة طويلة
وجه كالزهر ، خصر كالغصن ، ملامح فاتنة وعينان ساحرتان
تخفيان الموت— {هل رَبى 'صديق النساء' زعيماً يحب ملابس النساء ؟
هل أصبح هذا تقليداً عائلياً ؟
الآن أصبح لكل هذا الطعام تفسير ؛
تشو ينشياو غارق تماماً في السكريات ، يغمس زلابية السكر الأحمر في العسل—-}
شعر آن بينغ بألم في أسنانه من المنظر ، وفهم لماذا لم يعد الجو بارداً ؛ فهو وريث طائر العنقاء ، وعنصره النار ،
حتى الفوانيس صارت أكثر ضياءً ، وامتلأت الساحة بالدفء
أخذ تشو ينشياو العيدية من مو جيشينغ بابتسامة وقال : "شكراً لك"
ثم التفت لآن بينغ وقال : " أعتذر منك يا فتى، سأدعوك للشرب لاحقاً"
كان يمتلك مهارة في الأداء المسرحي ، فتحدث مع آن بينغ بنبرة رقيقة وأنثوية قبل قليل
أما الآن فقد تحدث بطبيعته ، فصار صوته مبحوحاً قليلاً ويحمل جاذبية وسحراً خاصاً
{ حقاً الجمال يكمن في الجوهر } في ذاكرة آن بينغ ،
كان تشو ينشياو مجرد كتلة من الريش الملون كمنفضة
الغبار ، يلاحقه مو جيشينغ في الحقول ..
نظر إلى هذه 'الفتاة الجميلة' ، أو بالأحرى هذا الرجل الجميل ، ولم يجد أي أثر لتلك الذكرى
{ السنوات حقاً تغير كل شيء}
بدا أن تشو ينشياو يأتي كل عام للمعايدة ،
فتبادل الأحاديث الودية مع مو جيشينغ ، وضحكا كثيراً ،
وحتى تشاي شوشين كان مقرباً منه وبدت عليه علامات الاهتمام به
تذكر آن بينغ أن صاحب أكاديمية الجنكة كان يحب أوبرا 'كون تشيوان' ،
وأن أداء بعض المقاطع في العيد هو تقليد للأكاديمية
في تلك السنة التي قضى فيها تشاي شوشين أول عيد له هناك ،
غنى مو جيشينغ أيضاً مقطوعة من 'غرفة الجناح الغربي'
صدحت ألحان قديمة من التلفاز ، وبدأ مو جيشينغ وتشو ينشياو في مسابقة شرب ، وانتقلوا من المائدة إلى سطح المنزل
فتح تشاي شوشين الباب الكبير ، فظهرت ظلال الناس في الشارع
بداية ليلة رأس السنة تكون هادئة حيث يجتمع الناس في بيوتهم ،،
ومع اقتراب منتصف الليل ، يخرج الناس للشوارع بانتشاء لتبادل الأحاديث
لا يوجد قمر في ليلة رأس السنة ، لكن المدينة تغلي بالأضواء
أخرج هوانغ نيو قدراً كبيراً من المطبخ ووضعه عند باب معبد إله المدينة ،
وبدأ في توزيع 'عصيدة البركة' المكونة من الأرز والدقيق واللونجان وبذور اللوتس والبلح المحلى والفاصوليا
تجمع الأطفال بفوانيسهم حول القدر ، بوجوههم المستديرة الحمراء الجميلة
ازداد طول الطابور على الدرج انتظاراً للعصيدة ، فرمى وو بي يو مغرفة لآن بينغ وقال : "تعال ساعدني"
رغم قلة زوار معبد إله المدينة ، إلا أن 'عصيدة البركة' في ليلة العيد كانت محبوبة جداً !
ويأتي الناس طلباً للبركة —-
تذكر آن بينغ عندما كان طفلاً كيف كانت والدته تقود
السيارة خصيصاً للحصول على العصيدة عند منتصف الليل
في ذلك الوقت لم يفهم معنى هذه العصيدة ،
و كل ما تذكره هو تساقط الثلوج ورائحة البلح المحلى في الجو
انتهى توزيع القدر بسرعة ، وأعاد آن بينغ ووو بي يو القدر للمطبخ ، وسأله وو بي يو فجأة : "هل تعرف أكاديمية الجنكة ؟"
: " ماذا هناك ؟"
: " عندما كان والدي حياً سمعته يقول إن الأكاديمية بُنيت في معبد ،
وكان الرهبان يوزعون العصيدة كل عام ،
وعند منتصف الليل يقرع الكاهن الأكبر الجرس للمباركة ،
ويجلس الناس على الدرج الطويل يشربون العصيدة ويستمعون للجرس "
آن بينغ { أنا أعرف ، لقد رأيت ذلك بعيني }
في تلك السنة ، كانت وصفة العصيدة من ابتكار تشاي شوشين ، وطبخها سونغ وينتونغ طوال الظهر ،
لكن مو جيشينغ وتشو ينشياو شربا معظمها سراً ، فطاردهما سونغ وينتونغ بالمغرفة في أنحاء المدينة ،
وفي النهاية استأجر وو زيشيو مطابخ عدة مطاعم لتدارك الموقف وتوزيع العصيدة في وقتها
دفع هوانغ نيو باب المطبخ ودخل ، وأخرج قدراً صغيراً من تحت الموقد مليئاً بعصيدة البركة الساخنة
غمز لهما وقال : " خبأته لكما ، اشرباه وهو ساخن"
جاء صوت تشاي شوشين من النافذة ، وطرق الزجاج قائلاً : " لم أقل إنه ممنوع — اخرجا، منتصف الليل اقترب"
ارتجف هوانغ نيو وقال بابتسامة اعتذار : "بالتأكيد لا يمكن
إخفاء شيء عن عينيك الخبيرتين..."
لم يكد ينهي كلامه حتى انطلق خيط من الضوء نحو السماء ، وانفجرت الألعاب النارية لتعم الهتافات في الشارع
أخرج آن بينغ رأسه من النافذة ، ورأى تشو ينشياو واقفاً على السطح ، يمسك بريشة طائر ،
يشعلها خيطاً فخيطاً لتطير في السماء كخيوط ذهبية وتنفجر بجمال
دفعه وو بي يو جانباً ليشاركاه النظر من النافذة : "هل عاد تشو ينشياو لحرق ريشه مجدداً؟"
ضربه آن بينغ بكتفه وقال : " هل يفعل ذلك كل عام؟
الألعاب النارية ممنوعة ، وأنت كمسؤول في المدينة تشاهد هكذا ؟"
دحرج وو بي يو عينيه : " ممنوع إطلاق المفرقعات، لكن لم يقل أحد إنه ممنوع حرق الريش — هذا ليس من شأني"
وقف تشاي شوشين عند النافذة ينظر للسماء طويلاً ،
ثم قال لآن بينغ : " يوجد قدر أخير على الموقد ، من فضلك احمله"
لاحظ آن بينغ وجود قدر نحاسي صغير على موقد منفرد، فسأل : "ما هذا ؟"
كان وو بي يو لا يزال ينظر من النافذة ، وقال بتمتمة :
" الوجبة الخاصة بمو جيشينغ"
فتحه بدافع الفضول ، فكان القدر مليئاً بخليط من اللحوم والخضروات المرتبة في طبقات؛ 'زلابية البيض والروبيان تزين الجوانب ،
وفي القاع لحم القدّيد وفطر 'هوا غو' ، ورائحته فواحة ومألوفة وغريبة في آن واحد
{ إنه طبق …. هوتبوت ييبين }
يتبع
تم ترجمة الفصل بواسطة : إكيراااااااا
التدقيق : Erenyibo
تعليقات: (0) إضافة تعليق