القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch36 GM

 Ch36 GM


هدير المحركات وهي تجوب الشوارع—-


ثم توقفت بانحراف حاد أمام معبد إله المدينة ، واحتكت الإطارات بالأرض محدثة صرير كبح مزعجاً


ضحك تشو ينشياو بصوت عالٍ وهو ينزع خوذته : "كيف كان الأمر؟ أليس ممتعاً؟"


"هذا مكان يُمنع فيه التوقف، سحقاً لك، إن توقفت هنا مجدداً سأحرر لك مخالفة" قفز وو بي يو من المقعد الخلفي للدراجة : "في المرة القادمة يرجى تغيير لون مركبتك، لقد أهدرت كرامة المدارس السبع"



كان آن بينغ جالساً على عتبة الباب ، يراقب تشو ينشياو و وو بي يو وهما يتجهان نحوه


كان تشو ينشياو يعشق التجول بالدراجات النارية ، وفي شهر يناير كان يخرج تقريباً كل يوم للتسابق ، 

وأحياناً يساعد وو بي يو في توصيل طلبات الطعام العاجلة ، 

وبالطبع لم يخلُ الأمر من مخالفات السرعة …..


قبل أيام ، وبينما كان آن بينغ عائداً للمنزل ،

 رأى بعينيه ضوءاً أحمر يبرق عبر الطريق، تتبعه سلسلة طويلة من دراجات شرطة المرور وسيارات الدورية ، والشرطة تصرخ بمكبرات الصوت، والأغرب أن طابور السيارات كان تنتهي بسيارة كهربائية تابعة لمديرية البلدية (التي يعمل بها وو بي يو) تعزف لحن "عيد ميلاد سعيد" وسط صفارات الإنذار


ظن آن بينغ في البداية أنها عملية مطاردة لص ، حتى أنه التقط صوراً ونشرها في 'حالة' تطبيقات التواصل ، ليتفاجأ عند عودته للمعبد بوجود مو جيشينغ وحيداً


استلقى الأخير في الساحة يتشمس قائلاً بكسل : "لاو وو (تشو ينشياو) قُبض عليه وهو يتسابق، و سانجيو (شوشين) ذهب لإخراجه من مركز الشرطة "


بعد فترة اتصل تشاي شوشين : " تعال وتحدث أنت "

صمت الطرف الآخر قليلاً ثم أضاف : " لا أستطيع التوضيح، إنهم يظنون أن لاو وو فتاة "


بدت تعبيرات مو جيشينغ وكأنه توقع الأمر، وكتم ضحكته مصطنعاً نبرة قلق: " آه؟ هل أنت بخير إذن؟"


"..." ساد الصمت للحظة عبر الهاتف : " لا أدري ماذا حدث، إنهم يظنون الآن أنني أتاجر بالبشر"


تشاي شوشين : " قد يتطلب الأمر حضورك لتخرجنا نحن الاثنين"


كاد مو جيشينغ يموت من الضحك ، وذهب أخيراً لمركز الشرطة وأحضرهم


وعند دخل ، كان تشاي شوشين يحمل قفصاً فيه طائر ضخم ملون الريش


تعجب آن بينغ ظناً منه أنهم ذهبوا لسوق الطيور ، حتى فتح الطائر فمه : " أخي، أنا مخطئ ، لن أجرؤ على فعل ذلك مرة أخرى "


ارتعب آن بينغ —- ؛ فهذا الطائر هو الهيئة الأصلية لتشو ينشياو ، بنسخة مصغرة

ويُقال إن تشاي شوشين اشترى قفص مخصص للهامستر من الطريق وحشر فيه هذا الزعيم حشراً


علق مو جيشينغ القفص تحت إفريز السطح ضاحكاً : 

" لا بأس، سأطلق سراحك غداً صباحاً"


بدا تشاي شوشين هادئاً كعادته ، لكنه أعد في تلك الليلة مأدبة تعتمد بالكامل على الدجاج ،،

وظل يمسك بالسكين في الساحة يذبح الدجاج وينتف ريشه ، وصيحات الدجاج تتعالى واحدة تلو الأخرى ———-


كان آن بينغ ومو جيشينغ يلعبان الشطرنج في الممر ، والقفص معلق في الهواء ،

 بينما يدس تشو ينشياو رأسه بين ريشه منكمشاً كطائر السمان


——————-



في صباح اليوم التالي ، استيقظ آن بينغ على صوت الصياح ، ووجد وو بي يو واقفاً تحت القفص يتشاجر مع تشو ينشياو 


: "يا 'تسو ييشاو' (طهي العشاء) هل تريد الموت؟ 

أنت طائر قرمزي ولست ديكاً !"


"أسرع وأخرجني" نعّم تشو ينشياو صوته ليخرج نبرة نسائية : "لستُ ديكاً ، لكن يمكنني أن أكون دجاجة أيضاً!"


في النهاية ، استيقظ مو جيشينغ منزعجاً من الضجيج ، وحمل القفص ورماه خارج الباب


وعندما خرج آن بينغ ووو بي يو للبحث عنه ،، كان قد اختفى


تجولا في سوق المهرجان طويلاً حتى وجداه عند بسطة لبيع الأرانب


بدا تشو ينشياو نشيطاً ، يمد عنقه بشموخ وجسارة ، جاذباً حشداً من الأطفال


تنهد آن بينغ بقلة حيلة : " لقد رُمي في الخارج، ألا يمكنه العودة لهيئته البشرية بنفسه ؟"


: " لعنة 'اللوتشازي' (تشاي شوشين) لا يستطيع هذا 

المنحوس فكها " كان وجه وو بي يو مسوداً كقاع القدر ، وذهب ليفاوض البائع : " تبيع دجاجة بخمسمئة؟ 

سحقاً لك، لماذا لا تسرق الناس مباشرةً ؟"


رد البائع بحجة قوية : "ماذا يفهم الصغار ؟ 

هذه سلالة مهجنة ، انظر إلى لون الريش ، كم هو مهيب !"


آن بينغ : "..."


في النهاية ركض وو بي يو وأحضر هويته كعضو في 'إدارة البلدية' 

وصادر البسطة بالكامل بما فيها من أرانب وأسماك زينة ودجاج ، وجرّوا العربة للمعبد ،، ليجدوا تشو ينشياو يتناول الإفطار مع مو جيشينغ


وما إن رأى مو جيشينغ وو بي يو حتى انفجر ضاحكاً واحتضنه : " تعال يا فتى ، أي دجاجة ظننتها هذه المرة ؟"


كاد وو بي يو ينفجر غضباً من هذا الرجل


لكن تشو ينشياو من النوع الذي يعترف بخطئه بحماس ولا يغير سلوكه أبداً —

كان مدمناً على الدراجات النارية ، يقضي يومه في الانطلاق بسرعة البرق

جمال الساقين الطويلتين مع الدراجة النارية جعل صور

تشو ينشياو تملأ حالة أصدقاء آن بينغ


حتى أن زميله في الدراسة أرسل له : [ رتب لي اشتراك توصيل الطعام 

، أقسم أنني سأطلب أربع وجبات يومياً لأنتظر هذه الفتاة لتوصل لي الطعام !]


لم يجرؤ آن بينغ على كسر أحلام زميله الوردية ، 

وطلب من تشو ينشياو أن يوصل له طلباً مرة واحدة

وفي تلك الليلة انفجر حسابه بالرسائل من زميله الذي كان ينتحب من الصدمة ، 

كأنه 'وانغ باوتشوان' التي انتظرت ثمانية عشر عاماً لتكتشف الحقيقة المرة 


وكما قال وو بي يو ، مهارة تشو ينشياو في القيادة والملابس ممتازة ، لكن ذوقه في الدراجات النارية لا يساوي فلساً ؛ 

فقد صبغ دراجته باللون الأحمر الفاقع مع ألوان متداخلة غريبة ، فبدت كأنها مهرة من 'ماي ليتل بوني' تدوس فوق سحب ملونة


شعر آن بينغ أن تناسق الألوان مألوف ، ثم تذكر فجأة أنها تشبه تماماً الدجاجة 'المرقعة' قبل أن يتحول طائر العنقاء لهيئته المكتملة


لم يتوقع أن 'الرجل المتشبه بالنساء' يملك قلباً طفولياً كهذا 


بقي تشو ينشياو لمدة نصف شهر ، حتى وصل لليوم الخامس عشر من الشهر الأول (مهرجان الفوانيس)


في الأيام الماضية ، كان مو جيشينغ يدعو الجميع للعب الماهجونغ بمناسبة وبدون مناسبة


هؤلاء العجائز الذين لا يموتون صاروا دهاة ، ولا يوجد بينهم من يسهل خداعه


خسر وو بي يو و آن بينغ كل ما يملكان ، حتى تشو ينشياو لم يعد يحتمل


واليوم خرج الاثنان منذ الصباح ولم يعودا إلا بعد الظهر—-


سأل تشو ينشياو وهو يهز مفاتيح دراجته : "يا فتى، كيف كانت نتائجك اليوم؟ 

هل استرددت رأس مالك؟"


أجاب آن بينغ دون أن يرفع رأسه من مكانه على العتبة : 

" لن ألعب اليوم ،،

أكتب واجباتي "


كان آن بينغ يرافق أمه على طاولات القمار ، وكان يلعب مع قريباته في العيد ، لكنها المرة الأولى التي يخسر فيها بهذا الشكل المأساوي

لم يجد حلاً سوى الاحتماء بكتب 'الامتحانات الوطنية' ، فمو جيشينغ يبتعد عنه فور رؤيتها


تشو ينشياو : " إذن لن ندخل نحن أيضاً " نادى وو بي يو : 

" هناك نقص في عدد اللاعبين بالداخل، ومن يدخل ستحل به المصيبة "


همهم وو بي يو ودخل المعبد بمفرده : " اليوم هو مهرجان 'يوان شياو'، واللوتشازي (تشاي شوشين) سيصنع كرات الأرز في المساء ، 

لن يستطيع العجوز فتح طاولة القمار 

أنا ذاهب، ابقيا هنا لتبردا"


: " حسناً، تفضل" لم يمنعه تشو ينشياو ، وجلس بجانب آن بينغ وخلع حذاءه ذا الكعب العالي :

 "سمعت من لاو سي (مو جيشينغ) أنك 'ممثل الفصل'؟ 

تكتب واجباتك في العطلة، يا لك من مجتهد"


جميع سكان المعبد أنصاف خالدين —

 لكن أصحاب الشهادات منهم هما خريج روضة وواحد رسب في صفه ثلاث سنوات ، لذا لم يعرف آن بينغ بمَ يجيب ….


" ضحك تشو ينشياو وكأنه قرأ أفكاره : " دردشة فقط، لا تكن رسمياً 

رغم أنني لم أذهب للمدرسة بانتظام ، لكن أقاربي يعرفون 'نجم الأدب' ( الإله وين تشانغ شينغ). 

عندما يحين موعد امتحان الثانوية تعال إليّ، وسأجعله يمنحك رتبة المتفوق الأول "


{ يا للهول ، هل يوجد وساطة حتى في هذا ؟} قال آن بينغ بعدم تصديق : "وكيف رسب النبي (مو جيشينغ) ثلاث سنوات إذن ؟"


تشو ينشياو: " لاو سي تشاجر قديماً مع نجم الأدب ، ولم يربح النجم الجدال ، 

فقرر سراً ألا ينجح مو جيشينغ لمدة عشر سنوات 

لكنه مجرد مزاح، فمو جيشينغ لن يدرس بجد على أي حال، فاستغل الأمر لصالحه "


عشر سنوات بلا نجاح— هذا يعني أن مو جيشينغ سيستمر في الرسوب

لو بقي هكذا ، فلن يصبح مجرد أسطورة مدرسية ، 

بل أسطورة ميثولوجية


غير تشو ينشياو نبرته : " لكن هناك متعلمين بمراتب عليا في المدارس السبعة "


: " أعرف" قال آن بينغ وهو يحل مسألة : "مو جيشينغ سافر للدراسة في الخارج قديماً ، لكن ذلك كان قبل سنوات طوال " 

{ هل للشهادات تاريخ صلاحية؟ 

وإن لم يكن لها، فكيف يُحسب الأمر لعجوز لا يموت مثله؟}


: " لا أتحدث عن لاو سي، بل أتحدث عن أخي" لوح تشو ينشياو بيده : "ذاكرة لاو سي ضعيفة، وقد نسي معظم ما تعلمه. 

أخي مختلف، إن واجهت مسألة صعبة يمكنك سؤاله"


ذهل آن بينغ وأدرك أنه يقصد تشاي شوشين


في أكاديمية الجنكة قديماً ، لم يدخل تشاي شوشين رسمياً تحت تعاليم سيد الأكاديمية ، لذا لم يعطوه رقماً في الترتيب

ينادي تشو ينشياو مو جيشينغ بـ 'لاو سي' ، لكنه ينادي تشاي شوشين بـ 'الأخ الأكبر' ، فكانت الألقاب والقرابة فوضى عارمة


: " هل درس اللينغشوزي ( تشاي شوشين) في المدارس؟"


بدأ تشو ينشياو يعد على أصابعه : " تقريباً في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، سافر أخي للخارج ،،

أمريكا، بريطانيا، الاتحاد السوفيتي... أتذكر أن لديه كومة كبيرة من الشهادات"


اندهش آن بينغ ؛ كل هذه التفاصيل كانت قصصاً خارج نطاق أحلامه


اقترب تشو ينشياو ينظر لكتاب الكيمياء : " أنا لا أفهم هذه المسائل

لكن أخي درس الطب الغربي في البداية ، فربما يفهم فيها"


نهض آن بينغ بحسم { هذا منطقي }


فسأله تشو ينشياو: " إلى أين يا فتى ؟"


: " لأسأله"


كان تشاي شوشين في المطبخ يعجن العجين ، 

وعلى الموقد وُضعت القرفة المملحة وصفار البيض المملح


اليوم هو مهرجان الفوانيس ، وسيتم طبخ 'تانغ يوان' (كرات الأرز) بماء نبيذ الأرز في المساء


شرح آن بينغ سبب مجيئه وهو ينظر إليه بقلق : "هل يمكنك...؟"


لم يمانع تشاي شوشين، غسل يديه وأخذ الكتاب وسأل: 

" هل معك ورقة وقلم ؟"


: " هااه ؟" ذهل آن بينغ ثم استدرك : "نعم، نعم!"

ناوله بسرعة ورقة المسودة والقلم

نظر تشاي شوشين للمسألة وقال : "تفكيرك هذا معقد جداً " ثم كتب بضعة أسطر من المعادلات


كان شرح تشاي شوشين بطيئ ، وفكك النقاط الأساسية بدقة متناهية

بدا وكأنه ملم جداً بمنهاج طلاب الثانوية ، وكان شرحه مباشراً وواضحاً ، ففهم آن بينغ بسرعة — و كاد يسجد إجلالاً لهذا العبقري ؛ 

فبعد طول عناء ، اكتشف أن الخبير يسكن معه في المعبد —-


حتى أن آن بينغ بدأ يخطط ليجعل تشاي شوشين يعطيه دروساً خصوصية والثمن ليس مشكلة


بعد أن شرح له عدة مسائل صعبة ، أراد آن بينغ الاستمرار ، 

لكن تشاي شوشين وضع الكتاب جانباً


: " الراحة والعمل يجب أن يجتمعا " قال تشاي شوشين 

وهو يناوله بعض حبات الكستناء : " اليوم عيد"


كطالب ثانوية يعاني من ضغط الدراسة ، كاد آن بينغ يبكي تأثراً

حمل الكستناء وذهب لوو بي يو ، الذي نظر إليه كأنه يسمع نكتة : " ماذا ؟ جعلت اللوتشازي يشرح لك الدروس؟"


رد آن بينغ باستغراب : " ماذا في ذلك ؟ 

شرحه ممتاز "


: " أنت تهذي" سخر وو بي يو وهو يمضغ الكستناء : "عندما 

استيقظ مو جيشينغ قبل سنوات ، كان تشاي شوشين هو من يعطيه دروساً تقوية ، وماذا كانت النتيجة ؟ 

الجميع يعرف أنه يرسب كل عام"


آن بينغ : "..."


أعاد وو بي يو قشور الكستناء ليد آن بينغ ، وربت على كتفه بوقار مصطنع كأنه عجوز حكيم : " بحر العلم بلا نهاية ، عُد أدراجك أفضل"


هذا الكلام صحيح ، لكن هل 'العودة' من مرحلة الروضة لا تعتبر نضجاً مبكراً جداً ؟


———-


في هذه الليلة وزع تشاي شوشين كرات الأرز على الجميع


سكب تشو ينشياو نصف وعاء العسل تقريباً في طبقه ،

 فارتعب آن بينغ متسائلاً إن كان طائر العنقاء سيصاب بتسوس الأسنان


أنهى وو بي يو طبقه بسرعة وسحب آن بينغ للخارج : 

" نحن راحلون إذن" ؛ فخطتهم لهذه الليلة هي زيارة سوق الأشباح


أوصى تشاي شوشين تشو ينشياو : " انتبهوا للسلامة ، 

ولا تبادروا بالقتال "


قال مو جيشينغ بكسل : " القتال مسموح —-

لكن إن خسرت فلا تعد"


رد تشو ينشياو بابتسامة : " حاضر ، اطمئنا"




ذهب الثلاثة لمطعم 'يي شوي تشو هوا' ، واستخدم وو بي يو بطاقته في المصعد ليصلوا للطابق الثامن عشر تحت الأرض


في المصعد فانوس دوار (فانوس خيال الظل) ، وظلال تتمايل وكأنها أشباح ترقص حولهم


تخيل آن بينغ المنظر خارج المصعد ، وظن أنه سيكون بجانب نهر النسيان أو بوابة الجحيم كما حدث لمو جيشينغ والرفاق قديماً

لكن ما إن انفتح الباب حتى ذهل تماماً ؛ فما سمعه لم يكن صوت ماء ، بل صوت مذياع حافلة يعلن عن المحطة


" محطة 'سان شينغ فانغ'، على الركاب الراغبين بالنزول التأكد من مقتنياتهم..."


فتح تشو ينشياو حلوى مصاص ووضعها في فمه ، والتفت مبتسماً : "مرحباً بك في فنغدو القرن الحادي والعشرين"


كان المكان محطة ضخمة ، بسقف زجاجي على الطراز القديم تدعمه أعمدة حمراء ضخمة ، والمارة يتجولون بكثرة


انقسمت المحطة لثلاثة طوابق ؛ 

في الأعلى قطارات معلقة على سكك برونزية ، 

وفي الوسط محطة حافلات علوية ، 

أما الطابق السفلي فكان يعج بـ 'العربات التي يجرها البشر' (الريكشا) ،، 

وسائقوها يرتدون قبعات صغيرة ويتجمعون في مجموعات ، 

يضعون مناشف بيضاء على أكتافهم ويدخنون الغليون الطويل


لاحظ آن بينغ أنهم خرجوا من لوحة جدارية ضخمة منحوتة على عمود دائري في مركز المحطة ، كأنه مصعد يصل للسماء


كانت اللوحة تصور نساءً يرقصن بفتنة ، يرتدين الحلي ويمسكن بأجراس ، وقد لاحظت إحداهن نظرة آن بينغ فغمزت له بابتسامة غامضة


عرفهُ تشو ينشياو بالمكان : " هذه رقصة 'الشياطين الستة عشر' 

هذا المصعد هو درج الين واليانغ الجديد . 

القديم استُخدم لآلاف السنين وتعرض لمشكلة في القرن الماضي فأُغلق ، 

فبنى ملوك الجحيم العشرة هذا المصعد الجديد ، 

وأرسلوا نساء الجن لحراسته من أي متسلل "


قال وو بي يو بنفاذ صبر : " كفى ثرثرة مملة، لنذهب بسرعة

سوق الأشباح سيفتح قريباً"


محطة فنغدو قريبة جداً من 'سان شينغ فانغ' ، وبجانب سوق الأشباح تماماً —

 وما إن خرج الثلاثة حتى ذُهل آن بينغ من بحر الأنوار ؛ 

الفوانيس الملونة معلقة ، وأضواء النيون في كل مكان—-


وعلى ضفاف نهر النسيان رست سفن ضخمة فاخرة ،، والضوء ينفذ من خلال نوافذها الورقية الصفراء ليظهر ظلال نساء منحنيات الرؤوس ، 

بينما انبعثت أصوات الموسيقى والطبول إيذاناً ببدء العروض المسرحية


المكان يختلف تماماً عما تخيله آن بينغ ؛ بدا كأنه مسرح 

خيال ظل ضخم مبني من البرونز والفولاذ ، 

يستخدم التكنولوجيا والميكانيكا ليروي قصة قديمة ، 

ممتلئاً بحياة غريبة وفاتنة


تبعهم آن بينغ للسفينة الكبيرة ، 

واكتشف أن السوق الذي كان عبارة عن قوارب صغيرة متفرقة قد جُمع كله في سفينة واحدة ، 

وأصوات الباعة تتعالى من كل جهة


رمى وو بي يو هذه الجملة ورحل مسرعاً: " المحلات التي تعلق فوانيس هي المحلات القديمة ، 

انتبه للون الفانوس قبل الدخول

إن حدثت مشكلة فلن أساعدك"


نظر آن بينغ لأثر وو بي يو وهو يركض بجنون : "إلى أين هو ذاهب بهذه العجلة؟"


هز تشو ينشياو كتفيه : " الليلة يوجد حفل غنائي لـ 'الأخوات الأشباح الثلاث' في الطابق العلوي

هو رئيس رابطة المشجعين"


{ ألم نتفق على الديسكو؟ } شعر آن بينغ بقلة حيلة 

خمن تشو ينشياو ما يدور في ذهنه واحتضنه ببساطة 

متجهاً للأعلى : "الديسكو يبدأ في وقت متأخر من الليل، 

حفل الأشباح الثلاث ينتهي عند الساعة الثانية عشرة ، وعندها سيتم إطلاق فوانيس الماء ، وسيكون المنظر رائعاً"


: " وماذا سنفعل الآن؟"


"حجزتُ مكاناً ممتازاً لمشاهدة الفوانيس في مقهى، لنستمع لبعض القصص أولاً . 

الليلة سيروون قصة 'سجل فن النخبة' (ديان جينغ فينغ هوا لو)، وهناك فصل بعنوان 'رحلة الفتى'، ستعجبك بالتأكيد !"


دخل آن بينغ مع تشو ينشياو لمقهى شاي ، 

لكنه كان عبارة عن مبنى من ثلاثة طوابق ،، 

سقفه مزين بنقوش ذهبية وملونة ، وتحيط به ستائر خيزران أنيقة


الطابق الأرضي مليئ بالزوار ، لكن الصمت يسود المكان باستثناء صوت عزف الأوتار


حجز تشو ينشياو غرفة خاصة ، ورائحة الشاي تعبق في الأرجاء


فتح آن بينغ الستارة ، فجاء صوت الحكواتي من بعيد، عميقاً ومبحوحاً :

"عبر مئات الأجيال، الملوك يُهزمون والمنتصرون يسودون، وفي لحظة تزول الممالك ،

صراع التنانين والنمور لا يفسر معنى السحر والجمال.

اليوم نروي قصص الغرام لنسري عن الهموم،

ولننظر لفتىً يمتطي خيله، يستمع لصوت المطر في مقهى الغناء—"


طرق الحكواتي خشبته ، فبدأ وكأن طائراً فزع من فوق الطاولة وطار في الهواء ، محدثاً موجات في كؤوس الشاي


"يُحكى أنه قبل مئة عام، دخل فتى يحمل سيفاً من بوابة الجحيم، 

جال في سوق الأشباح، وفتح طاولة قمار، فخسر الأشباح كل أموالهم، وأحدث جلبة في فنغدو ..."


شعر آن بينغ أن القصة مألوفة ، وأدرك بعد لحظات أنها قصة مو جيشينغ وسونغ وينتونغ القديمة


ورغم استخدام أسماء مستعارة ، فقد عرفهم——-


في تلك السنة ذهب مو جيشينغ ورفاقه لفنغدو للبحث عن تشو ينشياو الضائع ، واشترى مو جيشينغ قناعاً عند ضفة النهر ليتخفى — 

ففي المرة الأولى التي دخل فيها فنغدو ، فتح طاولة قمار وربح نصف سوق الأشباح تقريباً ،

 وأغضب نصف سكان فنغدو ، فصار مطلوباً في كل المدينة، حتى أنه عوقب في 'ديوان القوانين الجنائية'


استمر الحكواتي في سرد القصة ،، وتخيل آن بينغ شخصاً 

يجلس بثقة أمام الجميع ، يضع سيفه الأحمر الطويل على 

طاولة القمار ، يضحك ويشرب ويغني ، ينثر الذهب بتبذير ، 

وفي عينيه كبرياء الشباب وجماله


أنت أيها المسافر العابر ، ماذا يفعل بك الزمان ؟


: " سجل فن النخبة هو نص قديم يتداوله الحكواتي في فنغدو لآلاف السنين ، وكل جيل يضيف عليه 

وفصل 'رحلة الفتى' كتبه الحكواتي السابق ، 

والقصة لا تزال حديثة ولم تصبح قديمة جداً، لذا يحب الكثيرون سماعها " شرب تشو ينشياو الشاي وتابع : 

" القصة ليست قصيرة، واليوم سيروي الجزء الأول فقط. 

فيها الكثير من المبالغات، ومن يعرف الحقيقة سيضحك حتماً" ضحك  : "لكنها ممتعة "


تحولت نبرة الحكواتي للمزاح ، وحكى كيف تشاجر مو جيشينغ وسونغ وينتونغ حول رهن سيف 'شيهونغ'— 

وهذا كان محض خيال ؛ فبناءً على ما يعرفه آن بينغ ،، عندما 

طلب مو جيشينغ السيف ، لم يتردد سونغ وينتونغ لحظة واحدة ،، فهذان الاثنان شريكان في الجرائم منذ القدم


لكن الحكواتي أضاف لمسات كوميدية ، فجعل مو جيشينغ يدعي الفقر والمسكنة ،

 ويقول إن لديه خطيبة يحبها وتحبه ، لكنها الآن في مأزق واضطر للمجيء لسوق الأشباح ليجرب حظه


حكاها بأسلوب حزين ومثير للشفقة ، حتى أنها شابهت وقاحة مو جيشينغ الحقيقية


ضحك تشو ينشياو وآن بينغ كثيراً ، وفجأة قال تشو ينشياو :

 "هل تعرف من هي الشخصية الحقيقية لخطيبة لاو سي (مو جيشينغ) الصغيرة في هذه القصة ؟"


شرق آن بينغ بالشاي : "وهل لها أصل حقيقي؟"


خفض تشو ينشياو صوته بغموض : "إنه لاو سان (وو زيشيو)"


؟!!؟! سقط كوب الشاي من يد آن بينغ وتحطم——


{ ماذا تقول ؟

اللعنة كانت أول فكرة خطرت ببالي ليس شيئاً آخر— 

كنت أعتقد حقاً أن وو بي يو هو ابن مو جيشينغ ووو زيشيو ؟}


يتبع


تم ترجمة الفصل بواسطة : أكيرا 

التدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي