القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch39 GM

 Ch39 GM


في اليوم الثالث بعد توقف المطر ، 

تمكن تشاي شوشين من استقرار الحالة الصحية لكل من وو زيشيو وسونغ وينتونغ


قال تشاي شوشين وهو يفيس نبض وو زيشيو في الجناح المائي : " الأعشاب الطبية المتبقية في المعبد قليلة جداً، 

ولم تكن الإبر الفضية التي أحملها كافية ، 

لذا لم أتمكن في ظل هذا الوضع الحرج إلا من تخفيف 

آلامهما مؤقتاً ،

سيظلان في غيبوبة لفترة من الوقت ."


قالت ووني وهي تجلس جانباً وتراقب الاثنين الغائبين عن الوعي : " المهم أنهما لن يموتا ، 

فالجروح التي يسببها جنود الأشباح لا يمكن علاجها بالطب العادي ، 

ونجاتهما الآن تُعد معجزة ،

لم أتوقع أنك ستصل إلى هذا المستوى من المهارة ، 

حقاً أنت جدير بلقب لينغشوزي."


رد تشاي شوشين : " لقد بالغتِ في تقديري يا سيدة ، 

فمنذ زمن لم أعد فرداً من عائلة ياو "


سخرت ووني قائلة : " لقد سمعتُ بتلك الترهات ، 

إنها مجرد أمور تافهة لا قيمة لها

رغم أن طائفة ياو شطبوا اسمك ، إلا أن تعيين أو عزل وريث لأي من المدارس السبعة يجب أن يمر بموافقة تيانسوانزي، 

فهل تعتقد أنه سيوافق على ذلك؟"


قال تشاي شوشين بهدوء : " عندما يستيقظ 

سيكون الوقت قد حان لتعيين لينغشوزي جديد

فبمجرد إتمام فن 'سيمينغ' ، لن يتبقى لي الكثير من الوقت في هذا العالم ."


: " كم يمكنك الصمود؟"


أجاب تشاي شوشين بهدوء : " لقد حسبتُ سنوات عمري 

المتبقية.. ستة أشهر كحد أقصى ."


: "... يا لشباب هذه الأيام،" هزت ووني رأسها مراراً وتنهدت : 

" يبدو أنني هرمتُ حقاً ..." 

ثم نظرت إلى شوشين وسألت : " هل أعددتَ كل شيء ؟"


: " كل شيء جاهز تماماً ."


ووني: " إذاً، حان الوقت ، 

لحسن الحظ أن برد الشتاء القارس ساعدنا في الحفاظ على 

الوضع خلال هذه الأيام القليلة .

لا يمكننا التأخير أكثر من ذلك، فحتى لو كان فتى عائلة مو هو حاسب القدر ، 

فإنه لن ينجو من تحلل جسده ."

وقفت ووني وتابعت : " أنا لا أفقه الكثير في فن 'سيمينغ' ، 

لكن الفنون السرية غالباً تكون إجراءاتها معقدة، متى تنوي البدء ؟"


: " الليلة ، عند ساعة منتصف الليل ،" نظر تشاي شوشين إليها وسألها : "يا سيدة هل لديكِ أي وصية تودين مني إيصالها ؟"


ضحكت ووني : " شخص في التاسعة من عمره.. 

أقصد تسعمائة عام، قد قال كل ما يود قوله منذ زمن بعيد، 

وما تبقى ليس سوى هراء لا قيمة له

لكن هناك نقطة واحدة ؛ تلك الطبلة الكبيرة التي شكلتها 

سابقاً من قواي الروحية لأداء رقصة 'جنرال نو'،

لقد استخدمتها لإغلاق درج الين-يانغ ،

رغم أن الأحقاد المتبقية في درج الين-يانغ الآن لن تشكل خطراً كبيراً ، 

إلا أنه لا يمكن الاستهانة بها

تذكر أن تترك وصية للأجيال القادمة بضرورة فحصها بشكل دوري ،

وللاحتياط ، سأرسم لك مخطط المصفوفة بعد قليل؛ 

يمكنك استخدامه لتقوية الختم ، وإذا عكست المخطط ، 

يمكنك فتح درج الين-يانغ ."


: " مفهوم ..." أومأ تشاي شوشين بالموافقة، ثم سأل : 

" هل لدى السيدة أي وصايا أخرى ؟"


نظرت إليه ووني وقالت بنبرة هادئة ولامبالية: 

" أيها الفتى، هل سبق لك أن رأيت موت تايسوي؟"


: " كلا، لم أرى "


ووني : " منذ ألف عام ، عندما توفي تايسوي السابق ، 

انهمرت نيران من السماء وظلت مشتعلة لعدة أيام دون انقطاع ،

بما أن قواي قد تلاشت ، فلن تكون ميتتي بتلك المبالغة ، 

لكنني أقدّر أن هذا الجبل لن يتبقى منه شيء .

الدماء والقذارة التي تملأ الجبل.. ستحرقها النيران وتطهرها تماماً ."



———


حلّ الليل ، وكانت ووني تغتسل بجانب الماء


البركة الموجودة في أكاديمية الجنكة كانت من مياه جارية؛ 

قبل أيام كانت مليئة بالقذارة ، والآن استعادت صفاءها


جلست ووني على الضفة ، وغمرت ساقيها في الماء ، 

وكانت تحمل مشطاً وتمشط خصلات شعرها الطويل شيئاً فشيئاً


في العادة كانت تصفف شعرها على شكل كعكتين وتثبتهما 

بدقة بأشرطة حريرية فوق رأسها ، 

لذا كان من النادر رؤية شعرها منسدل


والآن ، أنزلت اكسسوارات شعرها، و مشطت الخصلات التي تعقدت بسبب تجلطات الدماء ، 

ثم غمرتها في الماء الصافي لتغسلها حتى عاد شعرها 

الأسود ناعماً كالحرير


وفي النهاية ، استخدمت حبلاً أحمر لتربط نهاية شعرها في 

حزمة واحدة ، وأخرجت نصلاً صغيراً وقصت شعرها الطويل دفعة واحدة


سلمت ووني حزمة الشعر إلى تشاي شوشين الذي يقف 

بجانبها ، وقالت: " امزج شعري مع ستائر الجناح المائي ، 

هكذا عندما تنشب النيران، لن يمتد الحريق إلى الداخل .

من المفترض أنكم لن تبقوا هنا طويلاً؛ فاحتراق معبد بايشوي وموت تايسوي سيهزان أركان المدارس السبع، 

وأقدر أن أحداً سيأتي قريباً لأخذكم ."


أخذ تشاي شوشين الشعر الطويل ، ووفقاً لتعليمات ووني، 

بدأ بتضفير خصلات الشعر داخل الستائر الخيزرانية للجناح


سُمع صوت رشقة ماء خفيفة عند الضفة ؛ 

لقد قفزت ووني داخل البركة ، وتناثر رذاذ الماء 


وعندما طفت على السطح مرة أخرى ، كانت قد استعادت هيئة امرأة بالغة


والشعر الذي قصته عاد طويلاً مرة أخرى ، لكنه تحول إلى لون أبيض كالثلج


أخرجت ووني من كيسها الصغير ألوان الزينة والمكياج، 

وبدأت تتزين تحت ضوء القمر وهي تنظر لانعكاس وجهها على الماء


في الماضي كانت دائماً تضع طبقة سميكة من الألوان، 

بوجه أبيض وشفاه حمراء قانية، 

تحمل بهجة وزخرفة عروض سوق الأشباح


لاحقاً غسل المطر مساحيقها ، لتكشف عن وجه صافٍ كالمياه جعلها تبدو كشابة صغيرة


أما الآن ، فقد رفعت شعرها الأبيض ، و يدها في وضع 

المكياج بدت غريبة بعض الشيء ، 

وهي ترسم ببطء ملامح وجه كلاسيكية للغاية ؛ 


مسحة خفيفة من الأحمر ، وحواجب كالجبال البعيدة ، 

لتبدو كلوحة قديمة لسيدة نبيلة ، فاتنة ومهيبة في آن واحد


وفي النهاية ، التفتت وابتسمت ، ونطقت بنبرة رسمية عريقة من عصر غابر : 

" أيها المسؤول الشاب لم تبدِ أي رد فعل على الإطلاق

يا لك من شخص ممل ."


أنزل تشاي شوشين رأسه قليلاً وقال : " يتجرأ هذا التلميذ 

ويخمن أن هذه هي الهيئة التي كنتِ عليها قبل وفاتك ."


: " أصبت ،" انحنت ووني لتنظر إلى انعكاسها على سطح الماء : " هذه أنا.. قبل أكثر من تسعمائة عام "


سيدة عائلة وو في ذلك الزمان ——

{ طوال حياتي ، جُبتُ شمال البلاد وجنوبها ، 

وعندما عُدتُ كان شعري قد ابيضّ ووجهي قد شاخ. 

استيقظتُ من حلمي في ليلة خريفية تحت غطائي البسيط، 

فإذ بي أمام جبال ووديان تمتد لآلاف الأميال }




في هذه الليلة المتأخرة —-

تساقطت شرارات النيران من السماء كأنها نجوم ، 

فاصطبغ الجبل بأكمله باللون الأحمر


استيقظوا القوات المرابطة في المدينة على وهج النيران المندلعة ، 

ومع ذلك ، لم يصدرون أي أوامر بإطفاء الحريق


قال البعض إنها آية من السماء ؛ 

فكثرة القتل والذبح استدعت نيران الأشباح والأرواح من قاع الجحيم


كانت تلك النيران شديدة الغرابة والتفاخر ، 

كأن الرياح ترتدي فستاناً بلون الدم وترقص بجنون في الهواء


يُحكى أن جنود شجعان اقتربوا من ضواحي المدينة في تلك الليلة ، وعند عودتهم تضاربت أقوالهم ؛ 


ولأن ما رووه كان يفوق الخيال ، اعتبره معظم الناس هلاوس أو أحلام مجانين


قال البعض إنهم رأوا النجوم تهوي من السماء إلى قمة الجبل ، 

وقال آخرون إنهم رأوا أرواحاً تسحب ، 

وقال غيرهم إن هناك ظلالاً بشرية تتراءى وسط اللهيب...


وقال البعض أيضاً ، إنهم سمعوا صوتاً يغني


وفي عائلة تشو — صعد العجوز العظيم تشو بايجي في تلك الليلة إلى برج رصد النجوم

ليحدق إلى النجوم في هذا الزمن العصيب للمرة الأولى


سحبه تشو ينشياو الصغير ( لاو وو ) من يده وسأله : "جد جدي ما بك؟"


أجاب تشو بايجي: " صديقة قديمة ترحل جهة الغرب ، 

وأنا هنا أتطلع إليها لوداعها ."



في هذه الليلة ، ظل تشو بايجي واقفاً على البرج العالي لفترة طويلة


ولم يعلم أحد فيما كان يفكر هذا العجوز الذي قارب عمره الألف عام




————————




عندما استيقظ مو جيشينغ ببطء ، 

سمع صوت نداء طيور الكركي الأبيض في أذنيه


هبت نسمة هواء باردة ، فتحركت ستارة الخيزران قليلاً


للحظة ، ظن نفسه في الجناح المائي في أكاديمية الجنكة، 

ولكن عندما اعتدل في جلسته، اكتشف أن المكان من حوله غريب تماماً


كان تشاي شوشين مستلقياً بجانبه ، غارق في نوم عميق


بدا وكأنه ظل مستيقظاً لفترة طويلة جداً، إذ كانت الهالات السوداء تحيط بعينيه


دخل شخص ما إلى الجناح : " لقد استيقظت."


تفاجأ مو جيشينغ بأن القادم هو هوا بوتشنغ —- الخالد زعيم طائفة بنغلاي 


هوا بوتشنغ : " أنت الآن في بنغلاي — 

لقد أرسل لينغشوزي إشارة استغاثة ، وووتشانغزي وموزي موجودان هنا أيضاً ؛ 

ورغم أنهما في غيبوبة ، إلا أن تلقيهما العلاج في الوقت المناسب قد أنقذ حياتهما ."


تنفس مو جيشينغ الصعداء عند سماع ذلك، 

ونزل من السرير وانحنى قائلاً : " شكراً لك يا تشانغشنغزي." لكن حركته ضغطت على جروحه ، فأخذ نفساً من الهواء من شدة الألم


قال هوا بوتشنغ ببرود: " إصابتك خطيرة ولم تلتئم بعد

لا ينبغي لك الحركة

ولكن الأمر عاجل للغاية ، وهناك أمر يجب أن تفهمه ."


خفتت ملامح مو جيشينغ : " أعلم.. بخصوص سقوط 

المدينة .. وأيضاً جنود الأشباح ."


التبعات اللاحقة لكل ما حدث لن تمررها المدارس السبع بسلام بالتأكيد


لاو إير ولاو سان في غيبوبة ، وتشاي شوشين يبدو عليه الإرهاق الشديد ، وهو الآن محاصر بالمشاكل من كل جانب


نظر إليه هوا بوتشنغ قائلاً: " جيد أنك تعلم ، 

لقد أرسلت عائلة وو أشخاص منذ أيام ، وهناك أمور يجب أن تتخذ فيها قراراً حاسم

إن كنت قادراً على الوقوف ، فاتبعني الآن ."


قال مو جيشينغ بصوت خافت : " أفهم ذلك ، 

ولكن هل تسمح لي بالانتظار قليلاً ؟"


: " لماذا ؟"


نظر مو جيشينغ إلى تشاي شوشين النائم بعمق بجانب السرير وقال: " أريد أن أنتظره حتى يستيقظ ."


صمت هوا بوتشنغ للحظة ، ثم قال : " لقد قلت لك من قبل ، 

إن ثمن الطيش أحياناً لا يكون مجرد دموع ودماء بسيطة ؛ 

ففي صراعك مع القدر ، عليك أن تكون مستعداً لكل شيء."


همس مو جيشينغ : " أنا أعلم ."


ألقى هوا بوتشنغ نظرة على تشاي شوشين : " 

أنت تائه في خضم الأحداث ، أنت … لا تعرف إلا القليل "


————-


استيقظ تشاي شوشين مفزوعاً على صوت صرخات حادة



الريش يتطاير في كل مكان، 

حدق تشاي شوشين بذهول في الشخص الذي أمامه؛ 

كان مو جيشينغ يجلس على حافة السرير ، ويمسك بيده رقبة كركي أبيض


نصف ريش الكركي قد نُتف ، وهو يمد عنقه ويصيح 'قاق قاق'بصوت عالٍ، وكأنه تراجع تطورياً ليصبح بطة محلية


ظل تشاي شوشين مذهولاً لفترة طويلة ثم سأل : 

"... ماذا تفعل؟"


توقفت يد مو جيشينغ، والتفت لينظر إليه : 

" لقد استيقظت ."


نظر تشاي شوشين إلى الكركي بين يديه ، وعبس بحاجبيه قليلاً : 

" هل أنت جائع؟"


: " كلا."


يا العجب ، أخيراً جاء وقت لا يشعر فيه مو جيشينغ بالجوع


تبادلا النظرات للحظة ، ثم أمسك تشاي شوشين بمعصم مو جيشينغ؛ 

وبعد أن قاس نبضه تنفس الصعداء : "الحمد للإله أنك بخير ."


: " أنا بخير، لكن لاو إير ولاو سان لا يزالان في غيبوبة."

 

: " لا بأس، لقد فحصتهما من قبل، وطالما توفرت الأعشاب 

الطبية اللازمة ، فهناك أمل في نجاتهما ."


قال مو جيشينغ وهو يداعب ريش الكركي : 

" قبل بضع ساعات جاء تشانغشنغزي إلى هنا."


استند تشاي شوشين ليجلس ، فسارع مو جيشينغ لمساعدته


شوشين  : " ماذا قال ؟"


: " لم يقل شيئاً محدداً ، كلمات ناقصة كالعادة ،" نتف مو 

جيشينغ ريشة من الكركي وتابع : " لقد ألقى إليّ بكلمات غامضة ، 

وظللتُ أفكر هنا طوال الظهيرة ، ولم أستطع فهم ما يلمح إليه ."


أعاد سرد الحوار الذي دار بينهما باختصار ، 

ثم نظر إلى تشاي شوشين: " هل تعرف ماذا كان يقصد ؟"


هز تشاي شوشين رأسه ببطء : " الاحتمالات كثيرة جداً ."

 

قال مو جيشينغ فجأة: " أما أنا فأرى أن الاحتمالات قليلة سانجيو كيف حال جسدك؟"


لم تتغير ملامح تشاي شوشين وهو يجيب : 

" لا توجد مشكلة كبيرة ."


" حقاً ؟"


" حقاً ."


نظر إليه مو جيشينغ للحظة ، ثم أرخى قبضته ، ليطير الكركي مبتعداً بسرعة

: " حسناً ، أنا أصدقك ."


{ رغم أن شحوب الوجه لا يزال بادياً على تشاي شوشين، 

إلا أن روحه المعنوية بدت جيدة }


جلس مو جيشينغ بجانب السرير ليغلي الشاي، 

وهو يستمع لشوشين وهو يروي باختصار أحداث الأيام الماضية 


: " إذاً بعد سقوط المدينة ، حفرتَ الركام وأخرجتني ، 

ثم التقيتَ بـ ووني في معبد بايشوي ، وكانت تحمل معها لاو إير ولاو سان المصابين بجروح بليغة ."


تشاي شوشين : " كان معبد بايشوي يحتوي على بعض الأعشاب الطبية ، وكان أفضل وجهة نقصدها ،

عالجت جروحكم الثلاثة ، وعندما تحسنت حالتكم قليلاً، 

أرسلتُ رسالة إلى بنغلاي، 

فأرسل تشانغشنغزي من يستقبلنا ويحضرنا إلى هنا ."


: " وماذا عن السيدة ووني ؟"


: "... لقد استُنفدت قوى تايسوي بالكامل ."


ساد الصمت للحظة ، ثم أومأ مو جيشينغ برأسه : 

" فهمت ."



غلى الماء، فقدم مو جيشينغ كوب الشاي لـ تشاي شوشين : " هذا الشاي أرسله تشانغشنغزي مع أتباعه ، 

إنه شاي 'لوهان تشنشيانغ'."


شاي 'لوهان تشنشيانغ' هو نوع من شاي 'أولونغ' الرهباني ، 

يتميز بنكهته النقية والهادئة ، وقد ملأت رائحة الكافور العميقة أرجاء الغرفة


تذوق تشاي شوشين منه رشفة، وقال بهدوء : "شاي جيد"


نظر مو جيشينغ إلى الخزف بلون 'السماء بعد المطر ' وقال : 

" حركة التنين الأسود في البحر ، وإيماءة طائر الفينيق — 

تعلمتُ مهارات إعداد الشاي هذه من المعلم في الماضي، 

ورغم أنني لم أمارسها منذ زمن طويل، إلا أن يدي لم تفقد براعتها"


علق تشاي شوشين : " الشاي جيد حقاً ، لكن من المؤسف أن الماء غُلي زيادة عن اللزوم"


"……..." غصّ مو جيشينغ بكلماته : " إذاً لا تشربه "



و بين أخذ ورد في الكلام ، خفّت حدة التوتر في الأجواء قليلاً


تنهد مو جيشينغ : " أخبرني تشانغشنغزي منذ قليل أن عائلة وو قد أرسلوا أتباعهم بالفعل"


تحسس تشاي شوشين حافة كوب الشاي وقال: "هذا ليس مستغرباً "


: " نعم، لقد كنتُ جريئاً ومتهوراً في البداية ، 

ومن الطبيعي أن تهاجم المدارس السبع هذا التصرف بعد انتهاء الأمر "


: " لقد بذلتَ قصارى جهدك ، على الأقل أوقفتَ زحف جنود الأشباح "


تنهد مو جيشينغ: " الحسابات لا تُجرى بهذه الطريقة ،

هذه المعركة خلّفت خسائر فادحة في الأرواح ، 

وعائلة وو قد تستغل الأمر لتصعيد الموقف

لذا علينا أن نستشف نوايا بقية المدارس"


اعتدل تشاي شوشين في جلسته قليلاً، 

وهو يمسك كوب الشاي، 

بدت ملامحه ضبابية وسط بخار الماء المتصاعد وهو يقول : 

" لدي سؤال واحد أريد طرحه عليك"


لوّح مو جيشينغ بيده : " لا داعي للرسميات ، اسأل"


قال تشاي شوشين كلمة بكلمة : " الآن وقد سقطت المدينة ، 

وأُبيدت قوات الدفاع تماماً.. 

قبل أن تستيقظ تحققتُ من سجلات الموت والحياة، ولم ينجُ أحد ،

أنت الآن في بنغلاي، وبعد أن تنتهي الأمور هنا، هل ستختار 

أن تكون تيانسوانزي، أم ستعود إلى عالم البشر ؟"


رد مو جيشينغ : " سؤالك هذا خاطئ ،" متسائلاً : 

" بما أن الجبال والأنهار لم تعد كما كانت ، فأي عالم بشر هذا الذي تتحدث عنه ؟"

  

: " لم تجبني بعد"



هبّت الرياح خارج ستائر الخيزران


الجناح يقع في أعلى قمة الجبل ، 

وخارج النافذة بدت شمس الغروب ضخمة ، 

وطيور الكركي تحلق لتحط على أغصان الصنوبر


تذكر مو جيشينغ كلمات معلمه حين قال إن ' ياوتاي ' في بنغلاي دافئة كالربيع دوماً ، 

بينما ثلوج ' جناح السيف ' لا تذوب منذ آلاف السنين ، 

وتوجد غابات القيقب وأميال من الصنوبر والخيزران ؛ 

ورغم بُعد المكان عن صخب الدنيا ، إلا أنه يجمع فصول العالم الأربعة


بنغلاي حقاً مكاناً منعزلاً للزهد والترفع ، 

حيث تبدو النجوم قريبة جداً لدرجة تظن أنك تلمسها


نظر مو جيشينغ إلى السحب العابرة خارج النافذة ، 

وقال ببطء : " تغيرت السماء والأرض ، وأنا مجرد جسد بشري فانٍ ، 

لا أملك القوة العظيمة لإصلاح السماء ولا الحكمة لترويض الفيضانات 

لكنني سأبذل جهدي الضئيل، تماماً مثل 'يوي غونغ' الذي حاول إزاحة الجبل "


تغيرت نبرة صوته فجأة ليعود إلى أسلوبه الكسول والمستهتر : " علاوة على ذلك ، قال المعلم إن معظم 

مزارعي بنغلاي يمتنعون عن الطعام ، وحتى لو أكلوا ، فهم لا يقربون اللحم 

لذا، البقاء مع الجيش أفضل، على الأقل يوجد لحم لآكله"


لم يعلق تشاي شوشين، بل قدم كوب الشاي الذي بيده لمو 


مو : " لماذا ؟"


: " بما أنك من غليت الشاي، فمن الطبيعي أن تتذوقه"


شعر مو جيشينغ ببعض الغرابة ، لكنه أخذ رشفة ، 

وسرعان ما بصقها — " سااااانجيوووو ! 

هذا الشيء المر كيف استطعت القول إنه لذيذ قبل قليل؟! 

هل فعلت ذلك عمداً ؟"


نظر إليه تشاي شوشين، وفجأة انفجر ضاحكاً : " كنت أعلم أنك ستقول ذلك "



يتبع


طائر الكركي ( مهم وتتميز فيه طائفة بنغلاي ) : 




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي