Ch50 GM
لم يكن آن بينغ أحمقاً، فقد أدرك فوراً المخطط الذي تدبره تشاي يانيان في رأسها؛ فخطف الهاتف منها صارخاً :
"مستحيل! يا النبي ، هذا الأمر لا يمكن حدوثه أبداً ! "
مو جيشينغ على الطرف الآخر من الخط يكاد يموت ضحكاً ، وقال مداعباً : "لماذا ؟
ابنتنا يانيان آنسة من عائلة عريقة ، لا ينقصها الجمال ولا المال ، ألا تملأ عينك يا آن بينغ ؟"
رفعت تشاي يانيان حاجبيها بتفاخر ، ثم أعادت ارتداء نظارتها الشمسية
كاد آن بينغ أن يُجن : "هذا... هذا ليس مزاحاً !"
{ هؤلاء ' الشياطين' من المدارس السبعة يعشقون الدراما المبالغ فيها ، وقرروا البدء فوراً بمشاهد ' للكبار فقط ' !!
كم أنا مثير للشفقة … هذا الـ آن بينغ الذي لم يواعد أحداً في حياته ؛ يكاد يغمى عليّ من شدة الصدمة ! }
ظلّ يلوح بيديه ووجهه محتقن باللون الأحمر : "مستحيل! مستحيل تماماً !"
أما تشو ينشياو — فكان من هواة إشعال الحرائق ؛
إذ قام فوراً بإعلان الخبر مباشرةً لـ وو بي يو
بدأ وو بي يو بالمشاكسة في القروب ، وأرسل تسجيلاً صوتياً يصرخ فيه بكل حماس : " أهلاً بك يا صهرنا آن!"
رغم صخب القروب ، انتهى بهم الأمر إلى اتباع خطة تشاي يانيان الأولى ،
واستطاعوا بطريقة ما خداع والدة آن بينغ
كان مو جيشينغ يرتدي المعطف الأبيض ويبدو بمظهر 'لائق'وهو يوصي تشاي يانيان: " من المفهوم خروج الشباب في مواعيد غرامية ،
لكن على الفتيات ارتداء ملابس أكثر دفئاً ."
قال ذلك وهو يتظاهر بكتابة وصفة طبية ،
محركاً قلمه بحركات سريعة وفوضوية ،
فخرج الخط أشبه بـ 'تعاويذ الأشباح'
و كان شياو ليو — سكرتير والدة آن بينغ — واقفاً بجانبهما،
وتنتقل نظراته بين آن بينغ وتشاي يانيان بنظرة ذات مغزى عميق
آن بينغ { هل يمكنني الذهاب للموت قليلاً ثم العودة ؟ }
عندما خرج شياو ليو لإحضار الدواء ،
لم يطمئن قلب آن بينغ، فسأل مو جيشينغ بفضول:
" يا النبي ما هو الدواء الذي وصفته حقاً؟"
أجاب مو جيشينغ: " مثبت حمل ~ "
همّ آن بينغ بالركض ليلحق بـ شياو ليو، لكن تشاي يانيان أوقفته قائلة : " يا سلفي الأكبر توقف عن مضايقته ،
'جلد هذا المبتدئ خفيف جداً ' ( خجول ) ..." ثم ربتت
على كتف آن بينغ : " الوصفة مكتوب فيها فيتامين C ومسحوق 'تا هي' للمعدة ، انظر لنفسك كم أنت جبان ."
شعر آن بينغ باليأس من هؤلاء القوم الذين يتلاعبون به،
ثم رن هاتفه مجدداً؛ كانت رسالة ويتشات أخرى من والدته
[ لقد جعلتُ أحدهم يبحث في الأمر ،
خلفية حبيبتك الصغيرة مثيرة للاهتمام .
استمتعا في مركز التسوق لفترة أطول .
سأنتهي من تدبير الأمور هنا ، وسأدعوكم للعشاء الليلة ]
رد آن بينغ: [ أمي ماذا تقصدين ؟
زميلتي ستعود للمنزل بعد ساعة ]
الأم: [ هذه حبيبتك ، هل من الصعب جداً أن تجعلها تبقى ؟ ]
آن بينغ: [ أمي — ليست حبيبتي!
كسب المال أهم، اذهبي للتفاوض بشأن صفقتكِ بسرعة ]
الأم: [ أعتقد أن الشريك التجاري يحتاج لإعادة نظر ]
آن بينغ: [ ؟؟؟؟؟ ]
الأم: [ في النهاية ، التعاون مع مجموعة تشاي لن يجلب إلا المال ،
لكن هذا الجانب قد يجلب لي فوق ذلك زوجة لابني ]
كان آن بينغ يغرق في دوامة من الأفكار المشتتة ، وشعر بجسده كله قد تخدر من الصدمة
مو جيشينغ بنبرة كسولة: " سأضيف كلمة من عندي
يانيان هي رئيسة عائلة تشاي
وبحسب قوانين عائلتهم، فإن زوج رئيسة العائلة يجب أن ينضم لعائلتها " ( آن بينغ ياخذ لقب عائلتها تشاي )
آن بينغ: "..."
وهكذا ، أُجبر الجميع على ركوب الموجة ؛
و تحولت الهوية المؤقتة لـ تشو ينشياو إلى شقيق تشاي يانيان وزميلها في الدراسة ،
وذهب إلى مركز التسوق ليشتري ملابس رجالية ويستعد
لمرافقة والدة آن بينغ على العشاء —-
أما آن بينغ، فظل حتى لحظة مغادرته متجمد ،
بتعابير وجه تشبه جهاز تعطل نظامه وينتظر إعادة التشغيل
---
غادر الجميع تباعاً مع حلول الليل،
بينما ظل الضوء الأحمر مشتعلاً خارج غرفة العمليات
كان مو جيشينغ يتجول في الأرجاء بملل،
فاشترى علبة قهوة ساخنة من آلة البيع الآلية،
ووقف يتأمل مخطط الطوابق المعلق على الجدار المقابل
عادةً لا توضح المستشفيات موقع المشرحة في مخططاتها العامة ،
ويختلف موقعها من مشفى لآخر ؛
فبعضهم يضعها في القبو ، وبعضهم في ركن بالطابق الأول،
أو في مبنى منفصل ، وربما حتى في الطابق العلوي
تذكر مو جيشينغ الجملة التي قالها تشو ينشياو بعفوية في الصباح : " ظننتُ أنك ستكون خبيراً بالمستشفيات يا لاو سي"
كانت جملة بلا مقدمات أو سياق واضح ،
لكن بالاعتماد على المنطق ، ليس من الصعب تخمين ما
وراءها — { على الأرجح أن جسدي كان محفوظ في مستشفى ما خلال تلك السنوات التي قضيتها غارقاً في سباتي قبل أن استيقظ
من الواضح أن هذا من تدبير تشاي شوشين؛
ولا أزال أجهل الطريقة التي استطاع بها هذا الرجل سحبي
من خارج دوائر التناسخ الستة —
فالمعروف أن تيانسوانزي تتناثر روحه وتتلاشى بعد الموت ،
وحتى لو امتلك لينغشوزي قدرة على إحياء الموتى وإعادة
اللحم للعظام ، فمن المستحيل أن يعيدني أنا بالذات }
سأل مو شوشين عدة مرات ، لكن الإجابات كانت دائماً غامضة
لقد نام مو لنحو نصف قرن ، بينما عاش تشاي شوشين سنوات أطول منه بكثير ؛
وقد أصبح شاب طائفة ياو الذي كان يفضح سره بمجرد
مضايقته في الماضي ، أصبح الآن ' روحاً مستنيرة ' وحكيماً
يرفض الإدلاء بأي كلمة مهما حاول مو جيشينغ استدراجه
و بعد محاولات عديدة ، شعر مو جيشينغ بالملل وتوقف عن السؤال
فبناءً على شخصية تشاي شوشين، سيخبره بما يجب أن يعرفه في الوقت المناسب ؛
لقد غمره الآخر بالكثير من المعروف ، وإذا أصر على ملاحقته بالأسئلة ، فسيبدو الأمر وقحاً وغير لائق
عبث مو جيشينغ برأسه ؛ يدرك دائماً أن ذاكرته غير مكتملة ،
لكن من حسن حظه أن ذكاءه لا يزال حاضراً ،
ومع وجود عملات روح الجبل في يده ، يمكنه استنتاج أغلب الأمور عند حدوثها
لكنه بدأ يدرك مؤخراً أنه ربما نسي فعلاً شيئاً جسيماً —- شيئاً في غاية الأهمية
فحاول استخدام العملات للتنبؤ ، لكن الإجابات كانت تأتي دائماً ضبابية ومبهمة
وفي مرة واحدة فقط بدا وكأنه عثر على طرف الخيط ،
لكنه شعر فوراً بنوع من ' الكارما ' تسقط عليه ——-
— لأنه بعد ذلك بفترة وجيزة — التقى بـ آن بينغ —
ثم تلا ذلك اضطراب درج الين-يانغ ،
وطلب فنغدو لاجتماع المدارس السبعة ،
وصولاً إلى طرح قضية وراثة لقب لينغشوزي الآن —-
سلسلة من الأحداث تشبه قطع الدومينو ؛ لأنه لمس
مفتاحاً معيناً ، فبدأ شيء غير مرئي يتكشف في الظلام ——
{ ولكن ما هو ذلك الشيء بالضبط ؟ }
كسر صوت مفاجئ حبل أفكار مو جيشينغ
: " أيها الشاب هل تنتظر زوجتك ؟"
كانت تجلس على المقعد البلاستيكي الجانبي امرأة عجوز ،
بدا أنها كانت تراقبه منذ فترة ليست بالقصيرة
كان مو جيشينغ غارقاً في أفكاره ، فردّ بعفوية وتزييف :
" نظرتكِ ثاقبة يا خالة ، أحضرتُ زوجتي لإجراء فحوصات الحمل "
وو بي يو قد أنهى المهمة التي كلفه بها مو جيشينغ،
وعاد للتو إلى المستشفى
بحث عنه في كل مكان ولم يجده، وعندما رآه أخيراً،
وجده يثرثر كعادته قائلاً : "هذا أول فحص حمل لزوجتي ،
وهي متوترة بعض الشيء"
وو بي يو: "..." امتلأ رأسه بعلامات الاستفهام،
{ أي مسرحية يمثلها هذا الرجل الآن ؟ }
لكن دستور حياة هذا المراهق المتذمر هو تنغيص عيش مو جيشينغ،
فكيف يفوت فرصة كهذه ؟
توجّه نحوهما مباشرةً وفتح فمه قائلاً : " أبي — أين أمي؟"
ذهلت العجوز وهي تنظر إلى وو بي يو — ثم التفتت إلى مو جيشينغ: " ابنك كبير إلى هذا الحد ؟"
{ لقد خاطر هذا الصبي المزعج بكل شيء ليجعلني في موقف محرج }
أما مو جيشينغ — فقد أُلجم لسانه من كلمة "أبي" التي
نطق بها وو بي يو، وظل مبهوتاً لفترة قبل أن يقول :
"... هذا الولد وجدناه ، والجنين بالداخل هو طفلنا الثاني "
كان مو يبدو شاباً في مقتبل العمر ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون لديه ابن في عمر وو بي يو
استفزت عبارة ' وجدناه ' وو بي يو بشدة ،
وقبل أن يبدأ في الشتائم ، أمسك مو جيشينغ برأسه وفركه بقوة قائلاً : " اذهب ، اذهب ، أمك ستخرج قريباً ،
اذهب وأحضر لها بعض الماء الساخن "
ودفعه نحو الطرف الآخر من الممر
استغل الاثنان الفرصة ونزلا عبر الدرج،
حيث أفلت وو بي يو نفسه من قبضة مو جيشينغ صائحاً:
" أي جنون أصابك مجدداً ؟ اللعنة عليك !"
مو جيشينغ: " تلك السيدة العجوز ، لقد تبادلتُ معها أطراف الحديث للتو ، ولا يبدو أنها ترافق ابنتها لفحوصات الحمل "
: " وما شأننا؟"
: " قد تكون هنا لمرافقة ابنتها لإجراء عملية إجهاض"، نظر
إليه مو جيشينغ وتابع : " ابنة تجهض ، وزوج غائب .. ماذا يعني ذلك ؟"
صمت وو بي يو للحظة ، ولم يجد ما يقوله
: " إنها كبيرة في السن، وتنتظر ابنتها وحدها بالخارج وهي
تجري تلك العملية ، لابد أن قلبها يعتصر ألماً "
كانت هذه الأمور تفوق استيعاب وو بي يو العاطفي،
فقال بعناد : "وما دخلُك أنت بكل هذا؟"
أوضح مو جيشينغ بصبر لـ وو بي يو: " عندما قلتُ إنني أرافق زوجتي لفحص الحمل ،
ورغم أن الأمر قد يبدو محزناً بعض الشيء بالمقارنة، إلا أنه على الأقل يجعلها تؤمن بأن هناك بعض الدفء
في هذه الليلة الشتوية، وأنه ليس كل الرجال غير جديرين بالثقة ،،
قراءة تعابير ملامح البشر ، وكيفية التعامل معهم.. تعلم هذه الدروس ببطء "
همهم وو بي يو بضيق: " هذا ما تسميه 'كلام معسول' وتلاعباً بالكلام"
ضحك مو جيشينغ: " كان لاو سان يُلقب في الماضي بـ 'السيد ذو الوجه الجميل'،
وكان فصيحاً أكثر مني ؛ فإذا كنت لا تريد أن تصبح مجرد متلاعب بالكلام ، عليك أولاً أن تتفوق عليّ"
ثم رفع له إبهامه مشجعاً: " لكن نداءك لي بـ 'أبي' منذ قليل كان جيداً ، وبدا حميمياً جداً "
كاد وو بي يو أن ينفجر غضباً في مكانه ،
لكن مو جيشينغ قاطعه مجدداً : " جائع، أليس كذلك؟
هيا، سيأخذك والدك لتناول الطعام"
——————-
لم يذهب مو جيشينغ إلى كافتيريا المستشفى، بل بحث عن مطعم لائق في الخارج،
وطلب عدة أطباق كلها مما يفضله وو بي يو
وبمجرد أن بدآ في الأكل ، رن هاتف مو جيشينغ؛
وكان المتصل تشاي شوشين: "أين أنت؟"
مو جيشينغ يشرب حساء المعكرونة بشرائح الخيزران: "هل انتهت العملية ؟"
: " نعم"
: " أنا مع ابنتي نتناول الطعام في الخارج " و ذكر مو جيشينغ العنوان وأضاف : " الأطباق لم تكتمل بعد ،
إذا جئت الآن فستلحق بها وهي ساخنة "
: " انتظرني عشر دقائق"
وو بي يو: " صحيح ، نسيت أن أسألك ، تشو ينشياو كتب ترهات في القروب ،
ما هي حقيقة ذلك الشخصان اللذين قابلناهما في الصباح؟"
أخذ مو جيشينغ ملعقة من الذرة مع الروبيان وقال بصوت
غير واضح: "ما رأيك أنت؟"
شخر وو بي يو ساخراً: " الطيور على أشكالها تقع "
غمز له مو جيشينغ قائلاً : " بعد قليل عندما يأتي سانجيو
لا بأس أن تسأله عن رأيه "
وصل تشاي شوشين سريعاً ، فطلب مو جيشينغ من النادل وجبة معكرونة إضافية : " لقد تعبت اليوم ، كُل جيداً "
ثم قال لـ وو بي يو: " لقد جاء من سيدفع الحساب ،
اطلب ما تشاء يا ابنتي"
رغم أن الوقت كان منتصف الليل ، إلا أن تشاي شوشين بدا بحال جيدة
ارتشف القليل من الحساء ونظر إلى وو بي يو: "يبدو أن لديك شيئاً تود قوله لي"
تردد وو بي يو قليلاً ، ثم سرد أحداث الظهيرة بسرعة ،
فكر تشاي شوشين لبرهة وسأل : " إذن تريد رأيي ؟"
أومأ وو بي يو برأسه
نظر تشاي شوشين إلى مو جيشينغ: " هل كان هذا ترتيباً مسبقاً منك ؟"
ذهل وو بي يو: " ماذا تقول ؟"
هز مو جيشينغ كتفيه قائلاً : " كل ما قلته لـ يانيان هو أن تأتي متأخرة في الظهيرة ، ويفضل أن يكون ذلك بعد الخامسة "
—- وهكذا التقت بـ آن بينغ الذي نزل لتوّه من السيارة ،
ثم صادفا والدة آن بينغ التي جاءت للزيارة ، فبدأت المسرحية
أخرج مو جيشينغ عملة روح الجبل ورماها في الهواء :
" قدر الشباب نتركه ليسير وفق طبيعته ،
فأنا لا أريد أن أكون ذلك العجوز الخالد الذي يتدخل في الخطب والزيجات ويُكره من الجميع
فعلتُ ذلك فقط لأصنع بعض المشاكل الصغيرة لصفقات 'مجموعة تشاي'
يانيان تفهم هذا المنطق ، ولاو وو لابد أنه خمن ذلك أيضاً "
وو بي يو { إذن في كل هذه القصة ، كنت أرى المستوى الثاني فقط ، بينما ظننت أن الآخرين في المستوى الأول ،
في حين كان الجميع فعلياً في المستوى الخامس من التخطيط ! }
واساه مو جيشينغ: " لا بأس ،
على الأقل آن بينغ الليلة في 'القبو' ~ "
( تحت المستوى الأول من الفهم)
: " لقد شبعت"، وضع تشاي شوشين وعاءه وقال لـ وو بي يو: " ادفع أنت الحساب"
وو بي يو: "... ولماذا أدفع أنا ؟"
قال تشاي شوشين بنبرة هادئة ورزينة : " لأنك لا تزال مديناً لي بفاتورة ذلك 'الأحمق'"
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق