القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch56 GM

 Ch56 GM


توقف مو جيشينغ عن تقشير بذور عباد الشمس فجأة، 

وتصلب مكانه عند سماع تلك الكلمات ——

انزلقت زجاجة الخمر من يده ، لكن تشاي شوشين التقطها 

بسرعة ببديهته المعهودة قبل أن ترتطم بالأرض


لقد مضى عليهما وقت ليس بالقصير داخل هذا الوهم، 

وأدركا طبيعة الموقف ؛ 


يمكنهما لمس كل شيء مادي في هذا العالم — باستثناء الكائنات الحية


تماماً كما كان مو جيشينغ يتسلى بأكل البذور ومشاهدة الأحداث ، 

بل وسرق زجاجة خمر من الحانة ، و بإمكانه الهتاف لإعجابه بحديث الحكواتي ،

 لكنه لم يكن قادراً على محادثة أي شخص سوى تشاي شوشين


إنه وهم قوي للغاية ، كل شيء فيه بدا حقيقياً ، ومع ذلك 

فهو كالدخان يتلاشى في لمحة بصر


قال مو جيشينغ وهو يبصق قشرة البذور : " لم أسمع عن 'سيد المعلم' إلا من المعلم نفسه ،

قال إن تيانسوانزي السابق كان في الأصل راهباً بوذياً، 

وقال أنه كان يمتلك روح وكبرياء سلالة تيانشوان (حاسبو القدر) تماماً ."


سأل تشاي شوشين: " تقصد الزهد والترفع عن كل شيء؟"


مو جيشينغ: " بل أقصد النصب والاحتيال."



على القارب —- ، 

بدت الدهشة على وجه هوا بوتشنغ : 

" لقد قابلت تيانسوانزي ؟"


رغم أنهم جميعاً ينتمون للمدارس السبعة ، إلا أنهم مجرد تلاميذ عاديين آنذاك ، 

ومن الصعب جداً رؤية الوجوه الحقيقية للـ ' تشوزي '

(المعلمين السبعة)


أومأ مو تشينغ باي برأسه : " نعم، والأمر يعود إلى وقت نزولي من الجبل لأول مرة ،

كان ذلك قبل مئة عام ، دخلتُ مقهى لأشرب الشاي ، 

وكان هناك راهب شاب يطوف لجمع الصدقات ، 

فأعطيته علبة من كعك الأرز الأخضر ،،

بدا أنه عرف هويتي ، فأخرج عملة نحاسية غريبة الشكل ، 

وقال إن لقاءنا قدر ، وأراد أن يتنبأ لي بمصيري "


قال هوا بوتشنغ بجدية : " الحصول على نبوءة من تيانسوانزي هي فرصة العمر . فماذا كانت النبوءة ؟"


عبث مو تشينغ باي برأسه: " لا أرى فيها أي حظ؛ 

ذلك الراهب الشاب كان يتنبأ لكل عابر سبيل ، 

وكلما رأى غنياً اقترب منه قائلاً 'أتمنى لك الثراء والازدهار'

حتى الببغاوات لا تجيد كلام التملق مثله

لقد قال لي ثماني كلمات فقط : خالد يدخل العالم ، مئة عام بلا هموم ." 


في الوهم ، لا تظهر إلا المحتويات التي أراد صاحب الذكرى إظهارها ، لذا لم يشاهد مو جيشينغ وشوشين تلك الأحداث الماضية


مو جيشينغ: " هذا هو الموعد ،

لقد مر مئة عام منذ نزول المعلم من الجبل ! ."


تشاي شوشين: " ماذا تقصد ؟"


أوضح مو جيشينغ : " بناءً على أسلوب سلالة طائفة تيانشوان في قول نصف الحقيقة وإخفاء النصف الآخر ، 

فمن المؤكد أن ما بعد المئة عام ليس خيراً ،

بمعنى آخر ، بعد مئة عام ، ستظهر المتغيرات (المصائب)."


و من الواضح أن هوا بوتشنغ أدرك هذه النقطة أيضاً ، 

فعبس حاجبيه قليلاً : " مئة عام بلا هموم.. وبعد مئة عام ، 

قابلتَ تيانسوانزي مرة أخرى ، فماذا قال لك هذه المرة ؟"


نظر إليه مو تشينغ باي وسأله : " هل أنت متأكد أنك تريد السماع ؟"


: " وهل هناك شيء تخشى أنت قوله؟"


: " أهذا كل شيء؟" قال مو تشينغ باي وهو يهز إبريق 

خمره : " لقد سألني ببساطة : هل تود أن تنضم لطائفة تيانشوان (حاسبو القدر)؟"


ظل هوا بوتشنغ صامتاً لوقت طويل جداً ، 

ثم قال أخيراً : " أعلم أنك عبقري موهوب ، لكنني لم أتوقع 

حقاً أن تيانسوانزي قد يضع عينه على شخص... مثلك ."


مو تشينغ باي: "... وردك هذا أيضاً لم أكن أتوقعه حقاً "


سأل هوا بوتشنغ : " وماذا تنوي أن تفعل؟

هل رفضت ؟"


: " وهل كان عليّ أن أوافق؟"


بدأ هوا بوتشنغ يحلل الموقف بعمق: " تيانسوانزي هو زعيم المدارس السبعة ، وطلبه هذا لا بد أن وراءه حكمة ،

كما أن سلالة تيانشوان لم تتخذ تلميذاً حتى الآن، 

فإذا ذهبت ستكون التلميذ الأكبر ، ومن المرجح جداً أن 

ترث منصب تيانسوانزي في المستقبل..."


علق مو جيشينغ: " واااه ؟ — كنت أظن أن هوا بوتشنغ سيطلب من المعلم الرفض فوراً ."


رد تشاي شوشين: " أنا أيضاً ! 

لم أتوقع أن يكون المعلم مخلصاً لـ بنغلاي إلى هذا الحد ."


عندما انتهى هوا بوتشنغ أخيراً من تحليله ، 

قال مو تشينغ باي: " أشعر أنني إذا فعلت ما قلته ، فسأكون كمن ركل أمه الحقيقية ليعترف بزوجة أب، 

فقط ليرث ثروة طائلة.. سأكون ابناً عاقاً ."


أجاب هوا بوتشنغ بهدوء : " أنت الآن في بنغلاي تُعتبر بالفعل تلميذاً عاصياً لا يسعى للتطور ،

والديون الكثيرة لا تثقل الكاهل ، ومن يملك المهارة يملك الشجاعة ."


: " يا إلهي، لو سمع معلمي هذا الكلام لمات من الغيظ ."


: " ليس الأمر بهذا السوء ، 

ففي الماضي كان 'العم' (المعلم) يتشاجر كثيراً مع معلمي، 

وأقصى ما يفعله الغضب هو أنه يجعله يأكل ثلاثة أطباق إضافية من الأرز ."


شرب مو تشينغ باي خمره : "على أي حال، لم أوافق. 

فسألني تيانسوانزي عن خططي القادمة، 

فقلتُ إنني أنوي قضاء بعض الوقت في القصر الإمبراطوري."


: " وماذا قال؟"


: " قال إن حلوى 'لوداغون' في العاصمة لذيذة ، 

وأعطاني عنوان معبد وطلب مني أن أكثر من التبرعات هناك ، 

وقال إنه صديق مقرب لرئيس المعبد ."


فكر هوا بوتشنغ قليلاً : " هذا الـ تيانسوانزي يختلف قليلاً عما تخيلته ."


: " صدقني ، ليس اختلافاً قليلاً ، بل هو فرق السماء عن الأرض ،" أخرج مو تشينغ باي عملة نحاسية :

 " لقد أهداني هذه أيضاً ، 

وقال إنها عربون ، وإذا احتجت شيئاً يمكنني العثور عليه بها"


كانت تلك عملة روح الجبل


ضحك مو جيشينغ بشماتة : " ههههءء !"


تشاي شوشين: "ما الأمر؟"


هز مو جيشينغ رأسه ضاحكاً: " أضحك على المعلم ، 

فقد كان بطيء الفهم جداً في ذلك الوقت ،

لقد أصبح بالفعل من أتباع طائفة تيانشوان، ولا مجال للهرب ."


: " لماذا ؟"


أوضح مو جيشينغ : " حسب قوانين سلالة تيانشوان، بمجرد قبول 'عملة روح الجبل' الممنوحة شخصياً من المعلم، 

فهذا يعادل رسمياً الانضمام للطائفة ،

لا تنظر إليّ هكذا ، حقاً ، أنا لا أمزح.. 

الأمر بهذه البساطة والهزلية .

أنا نفسي دخلتُ أكاديمية الجنكة بعد أن خدعني المعلم 

وأقنعني بالانضمام ، فقط لأنني كنت أبحث عن مغفل أحتال عليه لآخذ منه بعض المال لأشتري حلوى 'تانغ هولو' "


و قبل رحيله سلم مو تشينغ باي عملة روح الجبل لـ هوا بوتشنغ ليحفظها لديه و قال وهو يلوح بإبريقه : 

" يدي لا تمسك المال ، ربما أرسلها لرهنها في أحد المحال يوماً ما،

بما أنها تخص تيانسوانزي ، فبقاؤها عندك أكثر أماناً ."


تبدد بحر الغيوم ، ودخلا إلى حوض السفن


وبجانبه توجد مظلة وشجرة صفصاف


قال هوا بوتشنغ : " لن أقطع غصن صفصاف لأودعك 

( تقليد صيني للوداع )، فهذا العام كان البرد قارساً، 

وهذه الشجرة كادت أن تموت تجمداً ، 

ولو قطعت منها أكثر فستصبح جرداء تماماً ."


مو تشينغ باي: " لا بأس ،

أتوقع أن أقضي العام القادم كله في العاصمة ، هل هناك شيء ترغب فيه ؟"


في كل مرة يعود فيها مو تشينغ باي إلى الجبل ، كان يحضر معه أكواماً من الأشياء الصغيرة ؛ 

من شاي الشتاء الموسمي إلى حلويات جيانغنان


ومن خمور الشمال إلى بخور المناطق الغربية.. 

في كل عام كان يقطع البلاد طولاً وعرضاً، 

ليحضر معه ' عالم البشر ' كاملاً ويضعه بين يدي صديقه


نادراً يطلب هوا بوتشنغ شيئاً ، وأحياناً يكتفي بتكليفه 

بالبحث عن بعض المخطوطات المفقودة أو سجلات فنون السيف القديمة


لكن هذه المرة، فكر قليلاً ثم قال: " إذاً أرجو منك أن تحضر معك بعض الطعام ."


تعجب مو تشينغ باي: " أي طعام؟"


: " ذلك الذي ذكره تيانسوانزي ، حلوى 'لو داغون' اللذيذة في العاصمة ،" توقف هوا بوتشنغ قليلاً 

ثم أضاف: "أحضر الكثير منها ."


علق مو جيشينغ ساخراً : " يا لإخلاص المعجبين! 

يبدو أن 'فلتر المحبة' لديه يمتد لعشرة آلاف متر ."


رد تشاي شوشين: " هوا بوتشنغ ليس بالضرورة معجباً بـ تيانسوانزي "


مو جيشينغ: " ألا يشبه هذا الشخص الذي يشتري كميات 

هائلة من المنتجات لدعم نجمه المفضل ؟

مجرد توصية واحدة وجعلته يغرم بالأمر ."


تشاي شوشين: "... حسناً، لا أستطيع إنكار ذلك ."



——-


هذه المرة لم يغادر مو تشينغ باي الجبل وحيداً ، بل استقل طائر كركي أبيض


وبدأت الرسائل تنهال على هوا بوتشنغ عبر ذلك الطائر ——-


مو تشينغ باي [ كتابة المقالات الرسمية تزداد صعوبة ، 

لكنني نجحت في نيل المركز الأول ،

وبفضل تمثيلي لدور حفيد نفسي ، حصلت على منصب مربح للغاية ،

للأسف، المنصب ليس في العاصمة بل نُقلت إلى 'غوانغدونغ'، 

لكن لا تقلق بشأن الحلوى ؛ 

فقد اشتريتُ مخبزاً عريقاً في العاصمة متخصصاً في صنعها ] 


رد هوا بوتشنغ: [ جيد، تذكر أن تتبرع بالمال لمعبد تيانسوانزي ]


مو تشينغ باي : [ طائر الكركي يزداد سمنة يوماً بعد يوم! 

زملائي عرفوا حبي للطيور فأرسلوا لي الكثير من الأعلاف الفاخرة . 

أخشى إن استمر على هذا الحال ألا يتمكن هذا 'الأكول' من 

التحليق لقمة جبل جناح السيف . 

أرجوك يا هوا جد طريقة لجعله يفقد بعض الوزن ] 


رد هوا بوتشنغ : [ حبسته في الجبل لبضعة أيام ، 

فقام بنقر وأكل أزهار لوتس الثلج التي أربيها من شدة الجوع — يا له من حيوان وقح.. 

حقاً كما يقال: ' إذا كان البيت خرباً من الداخل ، فسكانه كذلك' ]


مو تشينغ باي : [ قبل أيام لم يعد الكركي ، وظن زملائي أنه مات فأرسلوا لي واحداً جديداً .  

الآن الحب القديم والجديد في مواجهة صعبة ، 

والاثنان يتشاجران طوال اليوم ،

طيور بنغلاي مدللة جداً وقدرتها القتالية منخفضة ، 

أتوقع أن يصابا بالصلع قريباً ]


رد هوا بوتشنغ: [ لا بأس ، فشجرة 'صفصاف الثلج' أصبحت صلعاء أيضاً هذا العام ، 

سيجدون في بعضهم البعض رفاقاً ]


مو تشينغ باي : [ منصبي يدر الكثير من المال ، 

وجمعتُ الكثير من 'الإكراميات'

وبعد خصم أموال الإغاثة والمساعدات ، لا يزال يتبقى 

الكثير. أفكر في تحويل مخبز الحلويات إلى سلسلة تجارية تحمل اسمي ]


رد هوا بوتشنغ: [ لا داعي لذلك ، فقط تبرع بكل الفائض لـ تيانسوانزي ]


مو تشينغ باي : [ تبرعتُ بالمال ، بل وصنعتُ تمثالاً ذهبياً في المعبد ، 

وتعمدتُ نحت وجه التمثال بملامح تيانسوانزي تماماً ]


سأل هوا بوتشنغ: [ وما الغرض من هذا التصرف ؟ ]


ظلال الأشجار تترقرق أمام النافذة ، 

بينما مو تشينغ باي يمسك بقلم الضخم ويكتب بجرأة :

[ أتمنى له أن يرتقي للسماء (يموت) في أقرب وقت ! ]


مرت السنين ، وعاد مو تشينغ باي للبلاط الإمبراطوري مجدداً ، 

ومع الخبرة السابقة ، شق طريقه بسرعة وسهولة


أصبح شغفه بتربية طيور الكركي معروفاً للجميع


و الطائران اللذان كانا يتشاجران في البداية كانا ذكراً وأنثى ، 

ومع حلول الربيع القادم ، تحولت المشاجرات إلى أعشاش من الفراخ 


اضطر لبناء بركة في منزله ليرعى "العدوين القديمين" وذريتهما


ومع اقتراب موعد ' داهان ' لعام آخر ، 

ذهب السيد مو لإنهاء مهامه الرسمية في المحكمة ، 

ثم عاد للمنزل وهو ينظر بقلق إلى طيور الكركي التي تتشمس عند البركة


جلس القرفصاء عند الحافة ، حيث انعكست صورته وصورة الكركي على سطح الماء 


: " أقول لك يا الأخ  الكركي ، أنت من تربية بنغلاي وستعيش طويلاً ، 

لكن زوجتك وأبناءك قد يرحلون بعد بضع سنوات .. 

ماذا سنفعل حينها ؟ 

هل أبحث لك عن زوجة أخرى تكون خلفاً لها ؟"


وبعد هذه الحادثة ، طارد الكركي الأبيض السيد مو في أرجاء 

الفناء طوال اليوم ، وهو يركض هرباً من نقراته الغاضبة


في المساء ، وبعد أن تمكن أخيراً من النزول من فوق سطح المنزل ، 

جلس وهو ينفض الريش الأبيض عن رأسه ليكتب رسالة إلى هوا بوتشنغ، 

شارحاً له ما حدث بالتفصيل ، 

ومنهياً رسالته بإعلان عجزه عن السيطرة على هذا ' الوحش ' الذي يوشك على القيام بتمرد ضده


رد عليه هوا بوتشنغ في رسالة ساخرة واصفاً إياه بالأحمق ، 

موضحاً أن الكركي الأبيض لا يتخذ سوى شريك واحد طوال حياته ، 

ولذا فهو يستحق تماماً ما ناله من نقرات . 

أما بخصوص طول أعمارهم ، فالحل بسيط : 

[ أرسلهم جميعاً إلى بنغلاي؛ 

فبيئة الجبل ومياهه تطيل الأعمار بشكل طبيعي ]


تلقى مو تشينغ باي الرسالة وشعر بصداع طفيف


في السنوات الماضية كان يسافر وحيداً مع كركي واحد، 

حراً طليقاً، 

أما هذه المرة فعليه العودة وهو يجر خلفه ' عائلة كاملة'


المسافة إلى بنغلاي تقدر بآلاف الأميال ، 

وكيفية اصطحاب هذا الحشد من الطيور عبر الجبال 

والأنهار دون لفت الأنظار كانت معضلة حقيقية ؛ 

فهو لا يريد بالتأكيد أن يراه أحد وهو يطير بسيفه بينما 

يشتبك في عراك غبي مع الطيور في منتصف السماء


عندما وصل أخيراً إلى بنغلاي وهو مغطى بغبار السفر ، 

ارتمى مو تشينغ باي بجسده على ظهر القارب قائلاً : 

" لقد هلكتُ تعباً.. 

العودة مع عائلة كاملة ليست بالأمر الهين أبداً ! ."


الشاي جاهز فوق القارب ، فقدم له هوا بوتشنغ طبقاً من الحلويات : " شكراً لتعبك ، تفضل ."


كانت الحلويات هي ' لو داغون' من متجر مو تشينغ باي الخاص


تناول واحدة وسأل: " أي نكهة هذه؟ لم أتذوقها من قبل."


: " إنها نكهة جديدة صدرت في شهر أكتوبر،

 أُضيف إليها زهور 'الأوسمانثوس' المجففة. لقد أرسلتَ لي صندوقاً كبيراً جداً منها."


تذكر مو تشينغ باي : " كنتُ مشغولاً جداً في الفترة الماضية ، ولم يتسنَّ لي متابعة أعمال المتجر ،

يبدو أن المدير ذكر شيئاً من هذا القبيل عندما أحضرها، 

لم أنتبه وأرسلتها إليك مباشرةً ."


: " لماذا كل هذا الانشغال ؟ هل تمت ترقيتك؟"


تنهد مو تشينغ باي: " سأنتقل إلى العاصمة العام القادم لأعمل معلماً للأمراء ،

هناك الكثير من الأمور التي تستدعي القلق ، وسأضطر 

لجعل نفسي أبدو أكبر بعدة سنوات مرة أخرى.. 

النظر في المرآة كل يوم أصبح أمراً مؤلماً ."


في عالم السياسة ، لا يملك المرء خياراً ؛ 

إذ يتعين على مو تشينغ باي ترتيب حياته وفقاً لمراحل 

النمو والشيخوخة الطبيعية للبشر


أحياناً يتظاهر بالمرض، وفي كل عام يستخدم 'سحر التحول ' ليبدو أكبر سناً بقليل


الآن، وجهه في عالم البشر هو وجه رجل في منتصف العمر بلحية طويلة


بل إنه قبل فترة ، وبسبب نحافته الزائدة ، تعرض لهجوم من 

خصومه السياسيين الذين ادعوا أن وجهه يوحي بالموت المفاجئ ، 

مما اضطره لتحمل الإهانة وتغيير هيئته ليظهر بـ 'كرش'صغير


فتح مو تشينغ باي إبريق خمره وشرب منه كمية هائلة: 

" المياه في العاصمة عميقة وغادرة ، وليست مريحة كالمناصب الخارجية ،

في ظل هذا العصر المتقلب ، كان من الأفضل البقاء في منصب جانبي مربح للتسلية فقط.. 

أنا حقاً لا أريد التورط في الفوضى العارمة التي تشهدها العاصمة ..."

ثم تنهد مجدداً قائلاً: " إلقاء المحاضرات على الأمراء أمر معقد ، 

حتى أنني لا أستطيع التظاهر بالموت المفاجئ بسهولة للهروب من المنصب ."


فكر هوا بوتشنغ قليلاً ثم قال: " إذا كنت تشعر بالتعب الشديد ، فلماذا لا تغير هويتك وتبدأ من جديد ؟"


لوح مو تشينغ باي بيده: " هذا غير مربح ، كما أنني لا أملك ذرية ،

بعد كل هذه السنوات من العمل الشاق ، لن يجد مالي حتى من يرثه كتعويض عن وفاتي ."


هوا بوتشنغ : " يمكنك التظاهر بأنك حفيد نفسك ، 

أو حتى ابن حفيدك 

خذ أموال التعويض وارحل ببساطة ،

وأيضاً قلت إن المناصب الخارجية تدر الكثير من المال ، فكيف لا تزال تفتقر إليه ؟"


: " يا إلهي ! ومن هو الشخص الذي يذكر اسم تيانسوانزي في كل جملة ؟ 

لقد أوشكت تبرعاتي أن تحول ذلك المعبد المتهالك إلى قصر إمبراطوري ذهبي ،

" وضع مو تشينغ باي إبريق الخمر جانباً : " يجب أن أكون قادراً على ادخار المال أولاً !"


الثلج يتساقط في يوم دا هان — وجلس الاثنان يصطادان عند مقدمة القارب ، 

بينما اختفت طيور الكركي وسط الغيوم


أمسك مو تشينغ باي بصنارته بيده ، وبالأخرى فتح حقيبة سفره ، 

ليخرج من بين أكوام الأشياء الصغيرة مروحة مطوية : 

" لدي طلب ، 

ارسم لي شيئاً على وجه هذه المروحة ."


: " هل عادت هذه الموضة في العاصمة مجدداً؟"


: " ألا يحب النبلاء والأمراء هذه الأشياء؟ 

يتظاهرون بالثقافة والذوق الرفيع . الوزراء في البلاط مهووسون بالتحف الأدبية ، 

وللمراوح لديهم قواعد وأصول ؛ من خشب الصندل 

الأرجواني للمقابض إلى تطريز 'يون جين' الفاخر.. 

لا يمكنني ببساطة أن أحمل مروحة قش ضخمة بينهم ."


بالإضافة إلى المروحة ، كان في الحقيبة مظلة ذات أربعة وعشرين ضلع ، 

مصنوعة من ورق القطن المطلي بزيت التونغ


راقب هوا بوتشنغ صديقه وهو يفتح المظلة وسأل: 

" كيف فكرت في إحضار مظلة ؟"


مو تشينغ باي : " قبل فترة ذهبت مع صديق إلى 'روشويتانغ'، 

ورأيت عامل يجلس في الفناء الخلفي يصنع هذه المظلة ،

أضلاعها مصنوعة من خشب الخيزران الأرجواني، 

وشعرت أنها تتناسب تماماً مع لون الثلج ."

وضع مقبض المظلة على كتفه وأدارها دورة كاملة : 

" القمم العالية لا ترحم ببردها ، 

أهديها لك لتقيك من الرياح والثلوج ."


: " أقدر نيتك الطيبة ،" رمى هوا بوتشنغ صنارته : " لكن الصقيع يصقل السيف ، 

وأنا أعيش هنا منذ زمن طويل ، لا أهتم بالمطر أو الثلج ."


هز مو تشينغ باي كتفيه : " انظر إلى حالي ، لقد قطعت آلاف الأميال وأنا أحمل هذه الحقائب الثقيلة ، 

فاعطني وجهاً واقبلها ،

حتى لو كنت تكره حملها ، يمكنك إلقاؤها في النار 

واستخدامها كحطب للتدفئة على الأقل ..."

أضاف بهدوء: " ففي النهاية ، نحن من لحم ودم

والإنسان لا يحمل سيفه في كل لحظة ."


—————


في اليوم التالي ، 

نزل مو تشينغ باي من الجبل ، وبعد فترة وجيزة ، وصل الكركي الأبيض حاملاً رسالة


وإلى جانب الرسالة ، معلق في عنق الكركي لفافة صغيرة


بداخلها المظلة التي أهداها لـ هوا بوتشنغ، لكن على سطحها لوحة فنية ؛ خطوط بالحبر ترسم جناح السيف 

القابع فوق القمة ، وبرجاً عالياً وسط الثلوج البيضاء


كتب هوا بوتشنغ في رسالته : [ البلاط الإمبراطوري مكان مليء بالخدع والمؤامرات . 

مقارنةً بي — أنت من يحتاج إلى ركن يستند عليه ليتقي الرياح والثلوج ]


وفي نهاية الرسالة ، بيت من الشعر :


[ النبيل الذي' يسكب كأسه' في صوت الخريف .. 

والخالد يصطاد عند حافة السحاب الأبيض ]


ابتسم مو تشينغ باي عند رؤية الكلمات ، ثم جهز حبره وأمسك بقلمه ليضيف بيتاً مكملاً :


[ أكتب من أجلك لحن 'تشينغ بينغلي'.. ( لحن السلام )

وأستنزف الألوان كلها و ' اللوحة لا تكتمل أبداً' ] 


يتبع


واللوحة لا تكتمل أبداً  = معنى اسم هوا بوتشنغ 

 الكأس الذي لا يُسكب/لا ينتهي = معنى اسم مو تشينغ باي


معنى قصيدة هوا بوتشنغ : 


أنت مو تشينغ باي تنتمي لعالم الناس والضجيج ،

وأنا أنتمي لعالم العزلة و الخلود 


( نحن مختلفان… أنت في عالم، وأنا في عالم آخر لكن أنا سند لك إذا احتجتني ' المظلة ' )


معنى قصيدة مو تشينغ باي : 

مهما حاولت أن أعبّر عنك أو أفهمك…

أنتَ أعقد وأعمق من أن تُرسم أو تُوصف

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي