Ch56 GM
توقف مو جيشينغ عن تقشير بذور عباد الشمس فجأة،
وتصلب مكانه عند سماع تلك الكلمات ——
انزلقت زجاجة الخمر من يده ، لكن تشاي شوشين التقطها
بسرعة ببديهته المعهودة قبل أن ترتطم بالأرض
لقد مضى عليهما وقت ليس بالقصير داخل هذا الوهم،
وأدركا طبيعة الموقف ؛
يمكنهما لمس كل شيء مادي في هذا العالم — باستثناء الكائنات الحية
تماماً كما كان مو جيشينغ يتسلى بأكل البذور ومشاهدة الأحداث ،
بل وسرق زجاجة خمر من الحانة ، و بإمكانه الهتاف لإعجابه بحديث الحكواتي ،
لكنه لم يكن قادراً على محادثة أي شخص سوى تشاي شوشين
إنه وهم قوي للغاية ، كل شيء فيه بدا حقيقياً ، ومع ذلك
فهو كالدخان يتلاشى في لمحة بصر
قال مو جيشينغ وهو يبصق قشرة البذور : " لم أسمع عن 'سيد المعلم' إلا من المعلم نفسه ،
قال إن تيانسوانزي السابق كان في الأصل راهباً بوذياً،
وقال أنه كان يمتلك روح وكبرياء سلالة تيانشوان (حاسبو القدر) تماماً ."
سأل تشاي شوشين: " تقصد الزهد والترفع عن كل شيء؟"
مو جيشينغ: " بل أقصد النصب والاحتيال."
على القارب —- ،
بدت الدهشة على وجه هوا بوتشنغ :
" لقد قابلت تيانسوانزي ؟"
رغم أنهم جميعاً ينتمون للمدارس السبعة ، إلا أنهم مجرد تلاميذ عاديين آنذاك ،
ومن الصعب جداً رؤية الوجوه الحقيقية للـ ' تشوزي '
(المعلمين السبعة)
أومأ مو تشينغ باي برأسه : " نعم، والأمر يعود إلى وقت نزولي من الجبل لأول مرة ،
كان ذلك قبل مئة عام ، دخلتُ مقهى لأشرب الشاي ،
وكان هناك راهب شاب يطوف لجمع الصدقات ،
فأعطيته علبة من كعك الأرز الأخضر ،،
بدا أنه عرف هويتي ، فأخرج عملة نحاسية غريبة الشكل ،
وقال إن لقاءنا قدر ، وأراد أن يتنبأ لي بمصيري "
قال هوا بوتشنغ بجدية : " الحصول على نبوءة من تيانسوانزي هي فرصة العمر . فماذا كانت النبوءة ؟"
عبث مو تشينغ باي برأسه: " لا أرى فيها أي حظ؛
ذلك الراهب الشاب كان يتنبأ لكل عابر سبيل ،
وكلما رأى غنياً اقترب منه قائلاً 'أتمنى لك الثراء والازدهار'
حتى الببغاوات لا تجيد كلام التملق مثله
لقد قال لي ثماني كلمات فقط : خالد يدخل العالم ، مئة عام بلا هموم ."
في الوهم ، لا تظهر إلا المحتويات التي أراد صاحب الذكرى إظهارها ، لذا لم يشاهد مو جيشينغ وشوشين تلك الأحداث الماضية
مو جيشينغ: " هذا هو الموعد ،
لقد مر مئة عام منذ نزول المعلم من الجبل ! ."
تشاي شوشين: " ماذا تقصد ؟"
أوضح مو جيشينغ : " بناءً على أسلوب سلالة طائفة تيانشوان في قول نصف الحقيقة وإخفاء النصف الآخر ،
فمن المؤكد أن ما بعد المئة عام ليس خيراً ،
بمعنى آخر ، بعد مئة عام ، ستظهر المتغيرات (المصائب)."
و من الواضح أن هوا بوتشنغ أدرك هذه النقطة أيضاً ،
فعبس حاجبيه قليلاً : " مئة عام بلا هموم.. وبعد مئة عام ،
قابلتَ تيانسوانزي مرة أخرى ، فماذا قال لك هذه المرة ؟"
نظر إليه مو تشينغ باي وسأله : " هل أنت متأكد أنك تريد السماع ؟"
: " وهل هناك شيء تخشى أنت قوله؟"
: " أهذا كل شيء؟" قال مو تشينغ باي وهو يهز إبريق
خمره : " لقد سألني ببساطة : هل تود أن تنضم لطائفة تيانشوان (حاسبو القدر)؟"
ظل هوا بوتشنغ صامتاً لوقت طويل جداً ،
ثم قال أخيراً : " أعلم أنك عبقري موهوب ، لكنني لم أتوقع
حقاً أن تيانسوانزي قد يضع عينه على شخص... مثلك ."
مو تشينغ باي: "... وردك هذا أيضاً لم أكن أتوقعه حقاً "
سأل هوا بوتشنغ : " وماذا تنوي أن تفعل؟
هل رفضت ؟"
: " وهل كان عليّ أن أوافق؟"
بدأ هوا بوتشنغ يحلل الموقف بعمق: " تيانسوانزي هو زعيم المدارس السبعة ، وطلبه هذا لا بد أن وراءه حكمة ،
كما أن سلالة تيانشوان لم تتخذ تلميذاً حتى الآن،
فإذا ذهبت ستكون التلميذ الأكبر ، ومن المرجح جداً أن
ترث منصب تيانسوانزي في المستقبل..."
علق مو جيشينغ: " واااه ؟ — كنت أظن أن هوا بوتشنغ سيطلب من المعلم الرفض فوراً ."
رد تشاي شوشين: " أنا أيضاً !
لم أتوقع أن يكون المعلم مخلصاً لـ بنغلاي إلى هذا الحد ."
عندما انتهى هوا بوتشنغ أخيراً من تحليله ،
قال مو تشينغ باي: " أشعر أنني إذا فعلت ما قلته ، فسأكون كمن ركل أمه الحقيقية ليعترف بزوجة أب،
فقط ليرث ثروة طائلة.. سأكون ابناً عاقاً ."
أجاب هوا بوتشنغ بهدوء : " أنت الآن في بنغلاي تُعتبر بالفعل تلميذاً عاصياً لا يسعى للتطور ،
والديون الكثيرة لا تثقل الكاهل ، ومن يملك المهارة يملك الشجاعة ."
: " يا إلهي، لو سمع معلمي هذا الكلام لمات من الغيظ ."
: " ليس الأمر بهذا السوء ،
ففي الماضي كان 'العم' (المعلم) يتشاجر كثيراً مع معلمي،
وأقصى ما يفعله الغضب هو أنه يجعله يأكل ثلاثة أطباق إضافية من الأرز ."
شرب مو تشينغ باي خمره : "على أي حال، لم أوافق.
فسألني تيانسوانزي عن خططي القادمة،
فقلتُ إنني أنوي قضاء بعض الوقت في القصر الإمبراطوري."
: " وماذا قال؟"
: " قال إن حلوى 'لوداغون' في العاصمة لذيذة ،
وأعطاني عنوان معبد وطلب مني أن أكثر من التبرعات هناك ،
وقال إنه صديق مقرب لرئيس المعبد ."
فكر هوا بوتشنغ قليلاً : " هذا الـ تيانسوانزي يختلف قليلاً عما تخيلته ."
: " صدقني ، ليس اختلافاً قليلاً ، بل هو فرق السماء عن الأرض ،" أخرج مو تشينغ باي عملة نحاسية :
" لقد أهداني هذه أيضاً ،
وقال إنها عربون ، وإذا احتجت شيئاً يمكنني العثور عليه بها"
كانت تلك عملة روح الجبل
ضحك مو جيشينغ بشماتة : " ههههءء !"
تشاي شوشين: "ما الأمر؟"
هز مو جيشينغ رأسه ضاحكاً: " أضحك على المعلم ،
فقد كان بطيء الفهم جداً في ذلك الوقت ،
لقد أصبح بالفعل من أتباع طائفة تيانشوان، ولا مجال للهرب ."
: " لماذا ؟"
أوضح مو جيشينغ : " حسب قوانين سلالة تيانشوان، بمجرد قبول 'عملة روح الجبل' الممنوحة شخصياً من المعلم،
فهذا يعادل رسمياً الانضمام للطائفة ،
لا تنظر إليّ هكذا ، حقاً ، أنا لا أمزح..
الأمر بهذه البساطة والهزلية .
أنا نفسي دخلتُ أكاديمية الجنكة بعد أن خدعني المعلم
وأقنعني بالانضمام ، فقط لأنني كنت أبحث عن مغفل أحتال عليه لآخذ منه بعض المال لأشتري حلوى 'تانغ هولو' "
و قبل رحيله سلم مو تشينغ باي عملة روح الجبل لـ هوا بوتشنغ ليحفظها لديه و قال وهو يلوح بإبريقه :
" يدي لا تمسك المال ، ربما أرسلها لرهنها في أحد المحال يوماً ما،
بما أنها تخص تيانسوانزي ، فبقاؤها عندك أكثر أماناً ."
تبدد بحر الغيوم ، ودخلا إلى حوض السفن
وبجانبه توجد مظلة وشجرة صفصاف
قال هوا بوتشنغ : " لن أقطع غصن صفصاف لأودعك
( تقليد صيني للوداع )، فهذا العام كان البرد قارساً،
وهذه الشجرة كادت أن تموت تجمداً ،
ولو قطعت منها أكثر فستصبح جرداء تماماً ."
مو تشينغ باي: " لا بأس ،
أتوقع أن أقضي العام القادم كله في العاصمة ، هل هناك شيء ترغب فيه ؟"
في كل مرة يعود فيها مو تشينغ باي إلى الجبل ، كان يحضر معه أكواماً من الأشياء الصغيرة ؛
من شاي الشتاء الموسمي إلى حلويات جيانغنان
ومن خمور الشمال إلى بخور المناطق الغربية..
في كل عام كان يقطع البلاد طولاً وعرضاً،
ليحضر معه ' عالم البشر ' كاملاً ويضعه بين يدي صديقه
نادراً يطلب هوا بوتشنغ شيئاً ، وأحياناً يكتفي بتكليفه
بالبحث عن بعض المخطوطات المفقودة أو سجلات فنون السيف القديمة
لكن هذه المرة، فكر قليلاً ثم قال: " إذاً أرجو منك أن تحضر معك بعض الطعام ."
تعجب مو تشينغ باي: " أي طعام؟"
: " ذلك الذي ذكره تيانسوانزي ، حلوى 'لو داغون' اللذيذة في العاصمة ،" توقف هوا بوتشنغ قليلاً
ثم أضاف: "أحضر الكثير منها ."
علق مو جيشينغ ساخراً : " يا لإخلاص المعجبين!
يبدو أن 'فلتر المحبة' لديه يمتد لعشرة آلاف متر ."
رد تشاي شوشين: " هوا بوتشنغ ليس بالضرورة معجباً بـ تيانسوانزي "
مو جيشينغ: " ألا يشبه هذا الشخص الذي يشتري كميات
هائلة من المنتجات لدعم نجمه المفضل ؟
مجرد توصية واحدة وجعلته يغرم بالأمر ."
تشاي شوشين: "... حسناً، لا أستطيع إنكار ذلك ."
——-
هذه المرة لم يغادر مو تشينغ باي الجبل وحيداً ، بل استقل طائر كركي أبيض
وبدأت الرسائل تنهال على هوا بوتشنغ عبر ذلك الطائر ——-
مو تشينغ باي [ كتابة المقالات الرسمية تزداد صعوبة ،
لكنني نجحت في نيل المركز الأول ،
وبفضل تمثيلي لدور حفيد نفسي ، حصلت على منصب مربح للغاية ،
للأسف، المنصب ليس في العاصمة بل نُقلت إلى 'غوانغدونغ'،
لكن لا تقلق بشأن الحلوى ؛
فقد اشتريتُ مخبزاً عريقاً في العاصمة متخصصاً في صنعها ]
رد هوا بوتشنغ: [ جيد، تذكر أن تتبرع بالمال لمعبد تيانسوانزي ]
مو تشينغ باي : [ طائر الكركي يزداد سمنة يوماً بعد يوم!
زملائي عرفوا حبي للطيور فأرسلوا لي الكثير من الأعلاف الفاخرة .
أخشى إن استمر على هذا الحال ألا يتمكن هذا 'الأكول' من
التحليق لقمة جبل جناح السيف .
أرجوك يا هوا جد طريقة لجعله يفقد بعض الوزن ]
رد هوا بوتشنغ : [ حبسته في الجبل لبضعة أيام ،
فقام بنقر وأكل أزهار لوتس الثلج التي أربيها من شدة الجوع — يا له من حيوان وقح..
حقاً كما يقال: ' إذا كان البيت خرباً من الداخل ، فسكانه كذلك' ]
مو تشينغ باي : [ قبل أيام لم يعد الكركي ، وظن زملائي أنه مات فأرسلوا لي واحداً جديداً .
الآن الحب القديم والجديد في مواجهة صعبة ،
والاثنان يتشاجران طوال اليوم ،
طيور بنغلاي مدللة جداً وقدرتها القتالية منخفضة ،
أتوقع أن يصابا بالصلع قريباً ]
رد هوا بوتشنغ: [ لا بأس ، فشجرة 'صفصاف الثلج' أصبحت صلعاء أيضاً هذا العام ،
سيجدون في بعضهم البعض رفاقاً ]
مو تشينغ باي : [ منصبي يدر الكثير من المال ،
وجمعتُ الكثير من 'الإكراميات'
وبعد خصم أموال الإغاثة والمساعدات ، لا يزال يتبقى
الكثير. أفكر في تحويل مخبز الحلويات إلى سلسلة تجارية تحمل اسمي ]
رد هوا بوتشنغ: [ لا داعي لذلك ، فقط تبرع بكل الفائض لـ تيانسوانزي ]
مو تشينغ باي : [ تبرعتُ بالمال ، بل وصنعتُ تمثالاً ذهبياً في المعبد ،
وتعمدتُ نحت وجه التمثال بملامح تيانسوانزي تماماً ]
سأل هوا بوتشنغ: [ وما الغرض من هذا التصرف ؟ ]
ظلال الأشجار تترقرق أمام النافذة ،
بينما مو تشينغ باي يمسك بقلم الضخم ويكتب بجرأة :
[ أتمنى له أن يرتقي للسماء (يموت) في أقرب وقت ! ]
مرت السنين ، وعاد مو تشينغ باي للبلاط الإمبراطوري مجدداً ،
ومع الخبرة السابقة ، شق طريقه بسرعة وسهولة
أصبح شغفه بتربية طيور الكركي معروفاً للجميع
و الطائران اللذان كانا يتشاجران في البداية كانا ذكراً وأنثى ،
ومع حلول الربيع القادم ، تحولت المشاجرات إلى أعشاش من الفراخ
اضطر لبناء بركة في منزله ليرعى "العدوين القديمين" وذريتهما
ومع اقتراب موعد ' داهان ' لعام آخر ،
ذهب السيد مو لإنهاء مهامه الرسمية في المحكمة ،
ثم عاد للمنزل وهو ينظر بقلق إلى طيور الكركي التي تتشمس عند البركة
جلس القرفصاء عند الحافة ، حيث انعكست صورته وصورة الكركي على سطح الماء
: " أقول لك يا الأخ الكركي ، أنت من تربية بنغلاي وستعيش طويلاً ،
لكن زوجتك وأبناءك قد يرحلون بعد بضع سنوات ..
ماذا سنفعل حينها ؟
هل أبحث لك عن زوجة أخرى تكون خلفاً لها ؟"
وبعد هذه الحادثة ، طارد الكركي الأبيض السيد مو في أرجاء
الفناء طوال اليوم ، وهو يركض هرباً من نقراته الغاضبة
في المساء ، وبعد أن تمكن أخيراً من النزول من فوق سطح المنزل ،
جلس وهو ينفض الريش الأبيض عن رأسه ليكتب رسالة إلى هوا بوتشنغ،
شارحاً له ما حدث بالتفصيل ،
ومنهياً رسالته بإعلان عجزه عن السيطرة على هذا ' الوحش ' الذي يوشك على القيام بتمرد ضده
رد عليه هوا بوتشنغ في رسالة ساخرة واصفاً إياه بالأحمق ،
موضحاً أن الكركي الأبيض لا يتخذ سوى شريك واحد طوال حياته ،
ولذا فهو يستحق تماماً ما ناله من نقرات .
أما بخصوص طول أعمارهم ، فالحل بسيط :
[ أرسلهم جميعاً إلى بنغلاي؛
فبيئة الجبل ومياهه تطيل الأعمار بشكل طبيعي ]
تلقى مو تشينغ باي الرسالة وشعر بصداع طفيف
في السنوات الماضية كان يسافر وحيداً مع كركي واحد،
حراً طليقاً،
أما هذه المرة فعليه العودة وهو يجر خلفه ' عائلة كاملة'
المسافة إلى بنغلاي تقدر بآلاف الأميال ،
وكيفية اصطحاب هذا الحشد من الطيور عبر الجبال
والأنهار دون لفت الأنظار كانت معضلة حقيقية ؛
فهو لا يريد بالتأكيد أن يراه أحد وهو يطير بسيفه بينما
يشتبك في عراك غبي مع الطيور في منتصف السماء
عندما وصل أخيراً إلى بنغلاي وهو مغطى بغبار السفر ،
ارتمى مو تشينغ باي بجسده على ظهر القارب قائلاً :
" لقد هلكتُ تعباً..
العودة مع عائلة كاملة ليست بالأمر الهين أبداً ! ."
الشاي جاهز فوق القارب ، فقدم له هوا بوتشنغ طبقاً من الحلويات : " شكراً لتعبك ، تفضل ."
كانت الحلويات هي ' لو داغون' من متجر مو تشينغ باي الخاص
تناول واحدة وسأل: " أي نكهة هذه؟ لم أتذوقها من قبل."
: " إنها نكهة جديدة صدرت في شهر أكتوبر،
أُضيف إليها زهور 'الأوسمانثوس' المجففة. لقد أرسلتَ لي صندوقاً كبيراً جداً منها."
تذكر مو تشينغ باي : " كنتُ مشغولاً جداً في الفترة الماضية ، ولم يتسنَّ لي متابعة أعمال المتجر ،
يبدو أن المدير ذكر شيئاً من هذا القبيل عندما أحضرها،
لم أنتبه وأرسلتها إليك مباشرةً ."
: " لماذا كل هذا الانشغال ؟ هل تمت ترقيتك؟"
تنهد مو تشينغ باي: " سأنتقل إلى العاصمة العام القادم لأعمل معلماً للأمراء ،
هناك الكثير من الأمور التي تستدعي القلق ، وسأضطر
لجعل نفسي أبدو أكبر بعدة سنوات مرة أخرى..
النظر في المرآة كل يوم أصبح أمراً مؤلماً ."
في عالم السياسة ، لا يملك المرء خياراً ؛
إذ يتعين على مو تشينغ باي ترتيب حياته وفقاً لمراحل
النمو والشيخوخة الطبيعية للبشر
أحياناً يتظاهر بالمرض، وفي كل عام يستخدم 'سحر التحول ' ليبدو أكبر سناً بقليل
الآن، وجهه في عالم البشر هو وجه رجل في منتصف العمر بلحية طويلة
بل إنه قبل فترة ، وبسبب نحافته الزائدة ، تعرض لهجوم من
خصومه السياسيين الذين ادعوا أن وجهه يوحي بالموت المفاجئ ،
مما اضطره لتحمل الإهانة وتغيير هيئته ليظهر بـ 'كرش'صغير
فتح مو تشينغ باي إبريق خمره وشرب منه كمية هائلة:
" المياه في العاصمة عميقة وغادرة ، وليست مريحة كالمناصب الخارجية ،
في ظل هذا العصر المتقلب ، كان من الأفضل البقاء في منصب جانبي مربح للتسلية فقط..
أنا حقاً لا أريد التورط في الفوضى العارمة التي تشهدها العاصمة ..."
ثم تنهد مجدداً قائلاً: " إلقاء المحاضرات على الأمراء أمر معقد ،
حتى أنني لا أستطيع التظاهر بالموت المفاجئ بسهولة للهروب من المنصب ."
فكر هوا بوتشنغ قليلاً ثم قال: " إذا كنت تشعر بالتعب الشديد ، فلماذا لا تغير هويتك وتبدأ من جديد ؟"
لوح مو تشينغ باي بيده: " هذا غير مربح ، كما أنني لا أملك ذرية ،
بعد كل هذه السنوات من العمل الشاق ، لن يجد مالي حتى من يرثه كتعويض عن وفاتي ."
هوا بوتشنغ : " يمكنك التظاهر بأنك حفيد نفسك ،
أو حتى ابن حفيدك
خذ أموال التعويض وارحل ببساطة ،
وأيضاً قلت إن المناصب الخارجية تدر الكثير من المال ، فكيف لا تزال تفتقر إليه ؟"
: " يا إلهي ! ومن هو الشخص الذي يذكر اسم تيانسوانزي في كل جملة ؟
لقد أوشكت تبرعاتي أن تحول ذلك المعبد المتهالك إلى قصر إمبراطوري ذهبي ،
" وضع مو تشينغ باي إبريق الخمر جانباً : " يجب أن أكون قادراً على ادخار المال أولاً !"
الثلج يتساقط في يوم دا هان — وجلس الاثنان يصطادان عند مقدمة القارب ،
بينما اختفت طيور الكركي وسط الغيوم
أمسك مو تشينغ باي بصنارته بيده ، وبالأخرى فتح حقيبة سفره ،
ليخرج من بين أكوام الأشياء الصغيرة مروحة مطوية :
" لدي طلب ،
ارسم لي شيئاً على وجه هذه المروحة ."
: " هل عادت هذه الموضة في العاصمة مجدداً؟"
: " ألا يحب النبلاء والأمراء هذه الأشياء؟
يتظاهرون بالثقافة والذوق الرفيع . الوزراء في البلاط مهووسون بالتحف الأدبية ،
وللمراوح لديهم قواعد وأصول ؛ من خشب الصندل
الأرجواني للمقابض إلى تطريز 'يون جين' الفاخر..
لا يمكنني ببساطة أن أحمل مروحة قش ضخمة بينهم ."
بالإضافة إلى المروحة ، كان في الحقيبة مظلة ذات أربعة وعشرين ضلع ،
مصنوعة من ورق القطن المطلي بزيت التونغ
راقب هوا بوتشنغ صديقه وهو يفتح المظلة وسأل:
" كيف فكرت في إحضار مظلة ؟"
مو تشينغ باي : " قبل فترة ذهبت مع صديق إلى 'روشويتانغ'،
ورأيت عامل يجلس في الفناء الخلفي يصنع هذه المظلة ،
أضلاعها مصنوعة من خشب الخيزران الأرجواني،
وشعرت أنها تتناسب تماماً مع لون الثلج ."
وضع مقبض المظلة على كتفه وأدارها دورة كاملة :
" القمم العالية لا ترحم ببردها ،
أهديها لك لتقيك من الرياح والثلوج ."
: " أقدر نيتك الطيبة ،" رمى هوا بوتشنغ صنارته : " لكن الصقيع يصقل السيف ،
وأنا أعيش هنا منذ زمن طويل ، لا أهتم بالمطر أو الثلج ."
هز مو تشينغ باي كتفيه : " انظر إلى حالي ، لقد قطعت آلاف الأميال وأنا أحمل هذه الحقائب الثقيلة ،
فاعطني وجهاً واقبلها ،
حتى لو كنت تكره حملها ، يمكنك إلقاؤها في النار
واستخدامها كحطب للتدفئة على الأقل ..."
أضاف بهدوء: " ففي النهاية ، نحن من لحم ودم
والإنسان لا يحمل سيفه في كل لحظة ."
—————
في اليوم التالي ،
نزل مو تشينغ باي من الجبل ، وبعد فترة وجيزة ، وصل الكركي الأبيض حاملاً رسالة
وإلى جانب الرسالة ، معلق في عنق الكركي لفافة صغيرة
بداخلها المظلة التي أهداها لـ هوا بوتشنغ، لكن على سطحها لوحة فنية ؛ خطوط بالحبر ترسم جناح السيف
القابع فوق القمة ، وبرجاً عالياً وسط الثلوج البيضاء
كتب هوا بوتشنغ في رسالته : [ البلاط الإمبراطوري مكان مليء بالخدع والمؤامرات .
مقارنةً بي — أنت من يحتاج إلى ركن يستند عليه ليتقي الرياح والثلوج ]
وفي نهاية الرسالة ، بيت من الشعر :
[ النبيل الذي' يسكب كأسه' في صوت الخريف ..
والخالد يصطاد عند حافة السحاب الأبيض ]
ابتسم مو تشينغ باي عند رؤية الكلمات ، ثم جهز حبره وأمسك بقلمه ليضيف بيتاً مكملاً :
[ أكتب من أجلك لحن 'تشينغ بينغلي'.. ( لحن السلام )
وأستنزف الألوان كلها و ' اللوحة لا تكتمل أبداً' ]
يتبع
واللوحة لا تكتمل أبداً = معنى اسم هوا بوتشنغ
الكأس الذي لا يُسكب/لا ينتهي = معنى اسم مو تشينغ باي
معنى قصيدة هوا بوتشنغ :
أنت مو تشينغ باي تنتمي لعالم الناس والضجيج ،
وأنا أنتمي لعالم العزلة و الخلود
( نحن مختلفان… أنت في عالم، وأنا في عالم آخر لكن أنا سند لك إذا احتجتني ' المظلة ' )
معنى قصيدة مو تشينغ باي :
مهما حاولت أن أعبّر عنك أو أفهمك…
أنتَ أعقد وأعمق من أن تُرسم أو تُوصف
تعليقات: (0) إضافة تعليق