القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch57 GM

 Ch57 GM


مع حلول ربيع العام التالي، دخل مو تشينغ باي العاصمة ليتولى مهمة تدريس الأمراء


كان الأمير الصغير قد أتم عامه الخامس للتو ، وهو في 

السن الأمثل للخداع ؛ فكان مو تشينغ باي يستخدم سحر التمويه يومياً في غرفة الدراسة ، ليأخذ الطفل ويستلقيا معاً 

فوق القرميد المزجج تحت أشعة الشمس، 

مستمتعين في الوقت نفسه بمتابعة أخبار القصور والمؤامرات


من هي المحظية التي تنافس غيرها على التقرب من الإمبراطور؟ 

ومن هو الوزير الذي يملأ جيوبه من أموال الدولة؟ 

ومن الذي أُعدم قبل أيام في ساحة السوق؟ 

وحتى تلك القطعة من زمرد الجليد التي لا تقدر بثمن، والتي 

صودرت من منزل وزير فاسد ووُضعت الآن فوق مكتب الدراسة في القصر


قال مو تشينغ باي بنبرة جادة تماماً : " لذا تذكر يا سمو الأمير ألا تسهر للقراءة تحت ضوء الشموع ؛ 

فصاحب هذا الزمرد قد مات للتو ، وربما تظهر روحه في الغرفة ليلاً ."


كان الأمير الصغير يلتزم بتعاليم أمه التي تحثه على الجد والاجتهاد ، 

لكن بعد هذا التهديد ، صار يفر من غرفة الدراسة فور انتهاء الدرس ، رافضاً البقاء للقراءة ، 

وبذلك نجح السيد مو في توفير وقت 'العمل الإضافي'والمرافقة


كان الأمير الصغير صغير جداً ، لدرجة أنه لم يدرك معنى النضج المبكر بعد ، فكان يصدق كل ما يقوله معلمه

إذا قال المعلم ' لنتشمس ' فإنه يتشمس ؛ 

وإذا قال إن ما قاله 'الوزير لي' في المحكمة اليوم كان مجرد هراء، فهو هراء ؛ 

وبما أن المعلم يحب الخمر ، فقد خبأ الأمير زجاجة من خمر 'تايشي'الجديد تحت الطاولة ؛ 

وبما أن المعلم يملك متجراً في العاصمة ، فقد كان الأمير يرسل رجاله لشرائه ، 

حتى أصبحت حلوى 'لو داغون'هي الطبق اليومي الدائم في غرفة الدراسة


كما أخبره المعلم أن سياسة 'تقديس الفضيلة وإهمال الأدوات'لم تعد تجدي نفعاً ، 

وأنه يجب اقتلاع الأمراض المتراكمة في نفوس الناس وتعلم مهارات الغرب لبناء دولة قوية


لكن المعلم نبهه أن هذا الكلام لا يُقال علانية ، لذا لم يتحدث به الأمير ، لكنه حفره في ذاكرته


كان السيد مو يحب تناول حلويات المطبخ الإمبراطوري مع الخمر ، 

لكن النتيجة كانت تقديم حلويات دقيق الصويا لمدة شهر كامل ، حتى أصيب بحساسية من الصويا ، 

وصار يلتف حول متجره الخاص مبتعداً عنه بمجرد رؤيته


أحياناً كان الإمبراطور يتفقد دروس الأمير ، وكان السيد مو بارعاً في التعامل مع الجميع ؛ 

إذ لخص الحكم والمواعظ في 'قصاصات غش'صغيرة جعل 

الأمير يحفظها ، فكان ينجح دائماً في تمرير الاختبارات ، 

بل ويحصل أحياناً على كلمات ثناء إذا أبدع في الإلقاء 


لاحقاً ، أصيب الإمبراطور بمرض ، وتوقف عن تفقد الدروس، 

فصار لدى المعلم والتلميذ وقت فراغ كبير


سُرّ السيد مو بذلك ، وقام بنتف ريش ذيل الكركي الأبيض ليصنع ' ريشة كرة ركل' وأخذها للقصر ليلعب بها مع الأمير


بعد عدة أشهر ، لم يتعلم الأمير الكثير من الأدب والشعر ، 

لكنه حفظ مجموعة ضخمة من الكلمات المنمقة كأنه ممثل كوميدي ، 

كما أصيب بتسوس في الأسنان بسبب كثرة الحلويات


لكنه أصبح بارعاً جداً في ركل الريشة 


راقب تشاي شوشين المشهد لبرهة ، ثم علق قائلاً: "هذا نادر ."


وافقه مو جيشينغ الرأي: " حقاً إنه أمر نادر ،

لم أتخيل أن المعلم يمكنه تربية تلميذ مطيع وهادئ كهذا ، 

فـ لاو إير في مثل هذا السن كان ليهدم المنزل فوق رؤوسنا ."


تشاي شوشين: " لا أقصد هذا ، 

بل أقصد أنه كان يقدم الكثير من الخمر للمعلم دائماً ."


ضحك مو جيشينغ: " أفهم ما ترمي إليه ؛ 

يبدو أن أخي الصغير هذا قد اكتشف أن المعلم يحب قول 

الحقيقة عندما يثمل ."


يختلف السيد مو عندما يثمل تماماً عما يكون عليه وهو واعي ؛ 

فعند سكره ، تنهمر منه الكلمات بلا توقف ، 

لكنها كلمات تحمل رؤى عميقة ونظرات بعيدة المدى ، 

وكأن كل حرف منها جوهرة مصقولة


شوشين : " يبدو أن المعلم أدرك غاية تلميذه ؛ 

هذا الطالب يستحق أن يُبذل الجهد في تعليمه ."


علق مو جيشينغ: " بالتأكيد ، وإلا لما ضحى بريش الكركي خاصته ليصنع له لعبة ."


في أحد أيام عطلة مو تشينغ باي ، وبينما يقضي وقته بهدوء 

في فناء منزله يطعم الأسماك ويداعب الطيور ، جاءه خادمه ليعلن عن وصول ضيف


قفز جفن مو تشينغ باي قلقاً ، وعندما خرج ليرى ، وجد الأمير الصغير مرتدياً ثياباً مدنية بسيطة


مو تشينغ باي: " ما الذي جاء بسموكم إلى هنا ؟

إذا كنت تريد شراء الحلويات ، فالمتجر في الشارع التالي لجهة اليمين ، 

أما منزلي فقد حظرتُ دخول حلوى 'لو داغون' إليه تماماً."


بدا الأمير الصغير وكأنه تسلل خارج القصر سراً ، 

وكان القلق يرتسم على وجهه : " لقد اشتد الجدال اليوم في مكتب والدي الإمبراطور ، 

والقصر كله في حالة من الاضطراب . 

ظننتُ أن المكان عند المعلم سيكون أكثر هدوءاً ، 

لذا تجرأتُ على المجيء دون إذن ."


في السنوات الأخيرة لم تنقطع أخبار الحروب ، 

ومع دخول الصيف اندلعت معركة كبرى جعلت الإمبراطور يتردد بين الحرب والصلح


أحياناً كان مو تشينغ باي يأخذ الأمير للسطح للاستماع لنتائج المحكمة الصباحية ،

 حيث الوزراء يتصايحون كالدجاج في قفص ثائر ، والنزاع لا ينتهي


أومأ مو تشينغ باي برأسه : " سموك يجتهد كثيراً مؤخراً ، ومن حقك الحصول على فترة من الراحة ؛ 

فالعمل والترفيه يجب أن يسرا جنباً إلى جنب ..."

ثم اصطحبه للفناء الخلفي ودفع إليه بكركي: " خذه ، 

و العب معه ."


لم يكن الأمير أطول من الكركي حتى ؛ فأحاطت به بضعة طيور بيضاء ضخمة ، وهي تنظر إليه بفضول من الأعلى، 

فلا تدري أكان الطفل يلعب بالطيور أم الطيور هي من تلعب بالطفل


مو تشينغ باي : " ألا يعجب سموك هذا ؟

ما رأيك أن تختار الطائر الذي تفضله ، وسأطلب من المطبخ طهوه لك كوجبة إضافية ؟"


هربت طيور الكركي على الفور في كل اتجاه ، 

وفزع الأمير الصغير وبدأ يكرر رفضه للفكرة بشدة


حرك مو تشينغ باي مروحته : " لا لعب ، ولا أكل ، ولا شرب.. 

ألم تكن رحلتك خارج القصر هباءً إذاً ؟

أم أن سموك لديه أمر آخر في قلبه ؟"


أدرك الأمير أن معلمه قرأ ما يجول بخاطره ، 

فتردد طويلاً حتى تحدث بصوت خافت : 

"... أريد أن أسأل المعلم عن رأيه في وضع الحرب ."


لطالما استمع مو تشينغ باي معه لجلسات البلاط ، 

لكنه كان يكتفي بالشرب والتعليق الساخر على الوزراء ؛ 

هذا الوزير وانغ ازداد وزناً ، 

وذاك الوزير تشاو تزوج محظية جديدة.. 

كان يحلل تفاصيل حياتهم التافهة بدقة ، 

لكنه لم ينطق بكلمة واحدة تخص الحرب


ابتسم مو تشينغ باي: "وما هو رأي سموك أنت؟"


فكر الأمير الصغير ثم قال: " والدي يقول إن أساس الملك 

ليس في الموانئ الساحلية بل في العاصمة . 

لكن المعلم علق خريطة للإمبراطورية في غرفة الدراسة، 

والموانئ والعاصمة قريبان جداً من بعضهما، وهلاك 

أحدهما يعني هلاك الآخر ..."

تمهل قليلاً ثم استجمع شجاعته: " رغم أن الوضع في البلاط غير واضح ، 

إلا أن التأخير هو أخطر ما يواجه الحرب ، ويجب اتخاذ قرار حاسم الآن ."


كان هذا التصريح بمثابة انتقاد مباشر لقرارات والده الإمبراطور ، 

مما يثبت أن تربية مو تشينغ باي ' الفكرية ' كانت ناجحة للغاية ،


لمس مو تشينغ باي ذقنه : " بما أن هذا هو رأي سموك ،

فما عليك إلا أن تقول ذلك بوضوح لجلالة الإمبراطور ."


انكمش الأمير الصغير في مكانه على الفور؛ 

فمن الواضح أنه لم يمتلك الجرأة الكافية لذلك


تتشابك القوى في البلاط الإمبراطوري كجذور الأشجار العميقة ؛ 

وأي حركة بسيطة قد تهز الكيان كله ،

ورغم صغر سن الأمير ، إلا أنه أدرك جسامة الأمر ، 

وأن كلمة واحدة غير مدروسة قد تؤدي إلى عواقب لا تُحمد عقباها


طرق مو تشينغ باي بمروحته على كفه ، وفكر قليلاً ثم قال: 

" بما أن الأمر كذلك ، فليتولَّ خادمكم هذه المهمة بالنيابة عنكم ."


لم يكن للسيد مو أقارب ، ولم ينضم لأي حزب سياسي ، 

و كان يملك العلم ويفتقر للطموح السلطوي ، 

ويعامل الجميع جيداً ؛ 

لذا كان يُعتبر ' تيار صافي' يسبح بمرونة في بحر السياسة 

وعندما قُدّمت عريضته ، أحدثت موجة في البلاط ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة 


تفقد الإمبراطور دروس الأمير ، ثم استدعى مو تشينغ باي 

إلى مكتبه الخاص وأغدق عليه الثناء


وفي النهاية، وبحركة من يده، منحه إجازة لمدة شهر 

' تقديراً لجهوده في التعليم'


كان ذلك ثناءً في ظاهره وعقوبة في باطنه ؛ 


فـ 'الإجازة'لم تكن سوى أمراً بالاعتكاف ومراجعة النفس . 

كانت كلمات الإمبراطور تحمل تحذيراً مبطناً : 

مو تشينغ باي ليس سوى معلم للأمير ، وعلى الرعية الالتزام بحدود واجباتهم


طوال أكثر من عشر سنوات من الإبحار مع الريح في المناصب الرسمية ،

 كانت هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها السيد مو حدوده


لم يفهم الأمير الصغير كل ما قيل ، وبعد رحيل والده ، 

سأل مو تشينغ باي بتردد عما إذا كان قد ارتكب خطأ


تنهد مو تشينغ باي : " سموك لم يخطئ ،

كل ما في الأمر أن سموك لا يزال صغير ، وهناك أمور لم 

يحن وقت قيامك بها بعد ."


: " ماذا عليّ أن أفعل إذاً ؟"


جلس مو تشينغ باي القرفصاء ليساوي نظره بنظر الأمير :

" قبل أيام أعطيت سموك درساً في 'كتاب التغييرات' 

في سداسية 'تشيان'، ماذا يقول نص الخط الأول ؟"


أجاب الأمير بصوت خافت : " التنين الكامن لا يتحرك (يجب ألا يُستخدم)."


: " في الأيام التي سأغيب فيها ، لا تتسلق الأسطح للتنصت ، 

وإلا كسرت ساقك ،" ربت مو تشينغ باي على رأس الأمير : 

" إذا سنحت لك الفرصة ، تعال لمنزلي ، 

وسأطهو لك كركي لتأكله ."


———-




خلال شهر إجازة السيد مو — اجتاحت جيوش العدو بيتانغ


وبسبب تردد البلاط بين الحرب والصلح ، ضاعت الفرصة السانحة للقضاء على العدو ، وسقطت داغو


وفي الشهر التالي ، سقطت تيانجين وأصبحت العاصمة في خطر محدق


رغم الذعر الذي اجتاح البلاط ، عاد السيد مو فور انتهاء إجازته للقيام بواجبه في تعليم الأمير


وحين التقى المعلم وتلميذه ، نطق كلاهما في آنٍ واحد:


الأمير الصغير: " أريد أن أسأل المعلم ، ماذا يمكنني أن أفعل الآن ؟"


مو تشينغ باي: " أريد أن أسأل سموك ، هل يوجد خمر اليوم ؟"


بسبب الأحكام العرفية مؤخراً ، لم يستطع الأمير التسلل خارجاً ، 

كما واجه مو تشينغ باي صعوبة في الدخول ؛ 

ولذا لم يذق خمر المطبخ الإمبراطوري منذ شهر ، وكان يفتقده حقاً


يمسك الأمير جرة من خمر تايشي قد خبأها من تحت المكتب ، محدقاً في معلمه ؛ 


ومن الواضح أنه لن يسلمها ما لم يحصل على إجابة


تنهد مو تشينغ باي مفكراً في قسوة الحياة في القصور ؛ 

فبعد غياب شهر واحد فقط، تعلم تلميذه كيف يهدد معلمه


فرك كرشه بحزن ، ثم رفع الأمير الصغير الجالس خلف المكتب


: " ليتفضل سموكم باللحاق بي "


لم يأخذ مو تشينغ باي الأمير إلى مكان بعيد ، 

بل طاف به طوال اليوم في الحدائق الإمبراطورية التي كانت 

تستخدمها العائلة الملكية للتنزه صيفاً


لم يفهم الأمير الغرض ، لكن الخمر قد استقر في يد مو تشينغ باي الذي شربه حتى آخر قطرة ، 

ثم استلقى بجانب البحيرة ليأخذ قيلولة ، 

وسط صياح الزيز الذي لم ينجح الأمير في إيقاظه من فوقه


حدائق اللوتس ، و مناظر وولينغ الربيعية ، 

جزر الخالدين الأسطورية ، وآفاق السلام الشاسعة


كانت الحدائق كبحر من المناظر الخلابة


سار الأمير وحيداً لفترة طويلة ، وفي النهاية غلبه النوم بجانب البحيرة


وعندما استيقظ، وجد نفسه مستلقياً فوق مكتب الدراسة، 

بينما رائحة الخمر لا تزال عالقة في ملابسه


في أكتوبر ، بلغت الأزمة ذروتها ؛ سقطت العاصمة ، وهرب الإمبراطور في ذعر وهلع


اجتاحت قوات التحالف الحديقة الإمبراطورية 

وبعد موجات من القتل والنهب ، 

أُضرمت النيران في جنة الأرض التي صمدت لقرون ، 

لتتحول في لمح البصر إلى رماد


في ليلة سقوط العاصمة ، قام مو تشينغ باي بطرد طيور الكركي من فنائه الخلفي وحثها على التحليق بعيداً في السماء ،

 ثم ارتدى ثياباً مدنية خفيفة ، وذهب إلى ضواحي المدينة لملء إبريقه بالخمر ، 

وشق طريقه وسط دوي المدافع والنيران المتصاعدة إلى حديقة 'يوان مينغ يوان'



و توجه مباشرةً إلى 'مكتبة وين يوان ' — صعد إلى الطابق العلوي ، وسحب مجلد من أحد الرفوف


جاء صوت من خلفه : " أهلاً بالسيد مو "


تصلب جسد مو تشينغ باي للحظة ، ثم التفت قائلاً : 

" تيانسوانزي "


وقف الراهب الشاب عند الدرج ، مرتدياً معطف أخضر ، 

ويمسك في يده لفافة ورق : " يا له من قدر جميل أن ألتقي بالسيد مو اليوم 

يا تُرى ما الذي جاء بالسيد مو إلى هنا ؟"


رفع مو تشينغ باي صندوق الكتب الذي في يده متسائلاً : 

" أصوات المدافع صاخبة جداً ، لم أستطع النوم ، 

فجئتُ لأقرأ بعض الكتب المسلية ، وأنت ؟"


وضع الراهب الشاب كفيه معاً في وضع التحية : 

" جئتُ لآخذ لوحة خط للرسام 'جاو مينغ فو'

سمعتُ الكثير عن عظمة مكتبة وين يوان فجئتُ لألقي نظرة ."


تضم مكتبة وين يوان إحدى النسخ السبع من موسوعة 'سيكو كوانشو ' ( الموسوعة الكاملة للكتب الأربعة )

بإجمالي 36,300 مجلد ؛ 

وهي أعظم مستودع للمخطوطات والكتب


ألقى الراهب نظرة حوله وتابع : " أمر الإمبراطور 'تشيان لونغ' ببناء هذه 

المكتبة الإمبراطورية على طراز مكتبة 'تيان يي' في نينغبو

وأسماها 'وين يوان'

الكتب هنا مغلفة بالحرير الناعم ، ومربوطة بأشرطة حريرية ، 

ومحفوظة في صناديق من خشب الأرز ،

الصفحة الأولى تحمل ختم 'كنز مكتبة وين يوان'

والصفحة الأخيرة تحمل ختم 'كنز يوان مينغ يوان' "


رفع مو تشينغ باي حاجبيه : "ماذا تقصد بذلك؟"


قال الراهب بابتسامة دافئة : " أقصد أن هذه المجلدات المقلدة صُنعت بإتقان شديد ،

لقد نجحتَ يا سيد مو في خداع الجميع ؛ فخلال أقل من عام في العاصمة ،

 تم تبديل آلاف المجلدات الأصلية في هذه المكتبة بنسخ مقلدة دون أن يشعر أحد ."

ثم نظر إلى صندوق الكتب في يد مو تشينغ : " إذا لم يخب ظني ، 

فهذا المجلد هو آخر نسخة أصلية متبقية في المكتبة ؟"

 

هز مو تشينغ باي كتفيه: " نحن في نفس الموقف ، 

أنت تسرق لوحات ، وأنا آخذ كتب ."


انحنى الراهب قليلاً : " كنوز البلاد أُنقذت بفضلك يا سيد مو وهذا شرف كبير ."


أمال مو تشينغ باي رأسه يحدق في الراهب : " تبالغ في مدحي ، فبجهدي الفردي لم أنقذ سوى القليل ،

لدي سؤال لك يا تيانسوانزي "


: " تفضل يا سيد مو "


: " قوات التحالف البريطانية والفرنسية دخلت المدينة ، 

ومن المتوقع أن تُحرق هذه الحديقة قريباً

ومع ذلك جئتَ فقط لتنقذ لوحة واحدة ؟" 

يُقال إن المدارس السبعة تقود مصير البشرية وتنقذ البنيان من الانهيار ، 

والآن 'حديقة يوان مينغ يوان ' توشك أن تتحول لرماد ، 

وأنت لن تفعل شيء ؟"


ابتسم الراهب : " في الماضي كان هناك قصر 'أ فانغ'، 

والآن 'يوان مينغ يوان'؛ 

سقوط الأباطرة وتغير السلالات ليس أمر جديد ."


رد مو تشينغ باي: " لكن هذا ليس مجرد تغير سلالات عادي، أليس كذلك ؟

أعتقد أن مصطلح 'فناء أمة وإبادة شعب' هو الأدق هنا

لقد تعلمتُ مصطلحاً جديداً مؤخراً.. 

يُدعى 'المستعمرات' "


أنزل الراهب رأسه مفكرًا ، ثم قال : "يا سيد مو لقد دخلتَ 

العالم بالفعل وأصبحتَ جزءًا من رقعة الشطرنج، 

وهناك أمور كثيرة لا يسعني التصريح بها مباشرة ."


: " إذًا تكرم بالتلميح والمراوغة كعادتك ."


ابتسم الراهب بعجز : " بما أنك تعلم أن المدارس السبع تحمل هموم البشرية في قلوبها ، 

ألم يتملّكك الفضول يومًا لتسأل نفسك : لماذا قام تشانغشنغزي بنفيك وطردك من الجبل حقًا ؟"


صُدم مو تشينغ باي قليلاً


: " إنها محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط الأمواج العاتية ، 

وأنت الآن هو من يمسك بزمام الدفة ."


صمت مو تشينغ باي للحظة طويلة حتى خرج صوته أخيرًا : 

" لكنني عندما أخبرتك برغبتي في دخول البلاط ، لم تبدُ موافقًا تمامًا آنذاك ."


أمال الراهب رأسه : " كنتُ أرغب فقط في اختبار عزيمتك ،

لم أتوقع أن السيد مو ليس بارعًا في السياسة فحسب ، 

بل وماهر جدًا في التدريس أيضًا ."


: " أهذا مديح أم ذم ؟"


قال الراهب بجدية: " بل هو تشجيع ،

السيد مو يحمل قدر السماء على عاتقه ، والطريق أمامه طويل والمسؤولية جسيمة ."


رد فعل مو تشينغ باي الأول هو الرفض القاطع : 

" هل يمكنني الاستقالة من هذه المهمة ؟

سأعود إلى بنغلاي غدًا لأتفرغ للتدريب والخلود بسلام ."


: " لقد هبط القدر بالفعل ، وأنت الآن الشخص المفتاحي في هذه المعادلة ، 

فلا مجال للتراجع ." بدأ الراهب يقلب سلسلة من العملات النحاسية في يده وتابع ببطء : 

" لقد رفضت بنغلاي قدر السماء مرة واحدة من قبل 

وأضاعت الفرصة السانحة ، وهذا ما أدى إلى حالة الفوضى 

التي يشهدها العالم اليوم ."


: " رفضت بنغلاي القدر ؟ متى حدث ذلك ؟"


: " منذ أكثر من مئتي عام ، تنبأ تيانسوانزي السابق بنبوءة ، 

وطلب من بنغلاي إرسال تلميذ واحد لينزل من الجبل 

ويشغل منصبًا في البلاط الامبراطوري 

لو فشل جيش 'تشينغ' في دخول البلاد آنذاك ، 

لربما كان العالم اليوم في وضع مختلف تمامًا ."


صمت مو تشينغ باي لفترة ، ثم قال: " يا تيانسوانزي أعتقد أنك أخطأت العنوان

أنا أمارس السياسة للتسلية فقط ، ومنصبي صغير وكلمتي لا تُسمع ، 

بل وكدتُ أُفصل من عملي قبل فترة.. 

لا أستطيع تقديم الكثير ."


ابتسم الراهب : " بما أنك في هذا المنصب ، فعليك بالقيام بواجباته ،

لو كان الأمر مجرد تسلية حقًا ، فلماذا قدمتَ تلك العريضة للإمبراطور ؟"


عبس مو تشينغ باي بحاجبيه : " كيف تعرف كل شيء بحق الجحيم ؟

 أنا حقًا لا أحب تربية الأطفال ، وأنا نفسي لم أتجاوز المئة عام إلا بقليل ."


الراهب : " لقد اقتربت نهاية الإمبراطور ، وليس له سوى ابن واحد ؛ 

تلميذك لن يظل طفلًا لفترة طويلة ..." انحنى باحترام 

متابعاً : " مبارك للسيد مو — مع اعتلاء الإمبراطور الجديد 

للعرش ، ستصبح أنت 'مربي ولي العهد' 

ومن هنا سيمهد لك طريق السلطة لتصل إلى القمة ."


كاد مو تشينغ باي أن يسقط من فوق الدرج من فرط الصدمة —


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي