Ch63 JM
{ نظرة واحدة فقط — وعد — نظرة واحدة فقط ثم سأعود }
و بينما أتسلق أعلى الجبل عبر الغابة ،
ظهر فجأة أمام عيني جناح أبيض مثمن الشكل
في الوقت نفسه ، دهشت لرؤية أن الجناح محاط بالعديد
من الحيوانات الصغيرة —غزلان ، أرانب ، قطط برية ،
وحتى أم ذئب أبيض مع صغارها ،
كما توجد طيور عديدة ، وسناجب، وقرود تتربص على الأشجار
بدا وكأن كل هذه الكائنات قد تجمعت هنا للاستماع إلى
موسيقى الناي القادمة من داخل الجناح
حبست أنفاسي ، خائفًا من إزعاج الحيوانات أو الشخص الذي يعزف الناي
لكن حينها ، حطّت نحلة على كتفي
تفاجأت ، فقفزت وتجنبتها ، مما أدى إلى تفرق جميع الحيوانات الصغيرة في الغابة واختفائها
و الشخص في الداخل ، ربما لم يلاحظ ، واصل العزف ، ولا يزال اللحن يتدفق
كبحت فضولي للحظة ، لكن سرعان ما اجتاحني الفضول
فركت يديّ معًا وبدأت بتسلق الشجرة الأقرب إلى الفناء
و بعد تسلق قصير ، اكتشفت فتحة في سقف الجناح ،
حيث استطعت إلقاء نظرة على الداخل
أصبح صوت الناي أوضح وأقرب مع كل خطوة
الشخص الذي يعزف الناي مباشرةً تحت فتحة السقف
بوصة تلو الأخرى ، تسلقت بعناية على جذع الشجرة الذي أصبح أضيق ،
حتى وصلت مباشرةً فوق فتحة السقف وألقيت نظرة إلى الأسفل
نظرة واحدة فقط ، وتجمّدت في مكاني ——
شاب يرتدي أردية فاخرة جالس متربعًا في وسط العشب في الفناء أدناه ، يعزف على الناي
و شعره الأسود داكن مظلم ، وبشرته أكثر بياضًا من الثلج،
يشبه كائنًا إلهيًا
العازف على الناي هو نفس الشخص الذي احتل أفكاري وأحلامي خلال نصف الشهر الماضي ،
و موضوع العديد من رسوماتي… الشاب القديس من طائفة توشينغ —- الأمير التاسع النبيل
ربما كان تنفسي سريعًا جدًا ، إذ بدا أن الشخص سمع الضوضاء ورفع نظره
حاولت التراجع للخلف ، لكن دون جدوى
لم أستطع تجنب الأمر والتقيت بنظره الأزرق البارد الحاد
نظر إليّ بلا مبالاة ، وظهر انعكاس صورتي في أعماق عينيه
بينما ابتعدت شفاهه عن الناي
: “ من أنت ؟”
كان صوته باردًا ، مثل اليشم وهو يضرب الحجر ، يتردد
صداه في سكون بحيرة متجمدة
حدقت فيه بغباء ، غير متأكد من كيفية الرد
فجأة سمعت خفقان الأجنحة بينما طارت الطيور ،
ولمحت لمحة من الأبيض في زاوية رؤيتي
وفي اللحظة التالية ، شعرت بحزام خصري يخف ، وعندما التفت ، رأيت طائرًا أبيض كبير يندفع للأسفل ويخطف
الحقيبة التي تحتوي على أحجار المعادن الخاصة بي
قفز قلبي من الرعب ، وبدون تفكير ، اندفعت لأمسكها
نسيت أنني لا أزال متربّعًا على الشجرة ، ومع عدم وجود أي شيء تحتي ، سقطت مباشرةً إلى الأسفل
جسم الصبي ، الذي كان نحيفًا تقريبًا مثل جسمي ،
ضغطت عليه بقوة لأسفل
ملأ أنفي رائحة خفيفة للخشب الصندل مختلطة بعطر آخر لا يوصف لكنه لطيف ، جذب قلبي
تسارعت دقات قلبي ، واستندت على مرفقيّ لأنهض ،
رفعت جسدي، لأجد نفسي أحدق مباشرةً في تلك العيون الزرقاء الحادة ، على بعد بوصات فقط
ارتجف قلبي بعنف
و في هذه اللحظة فهمت فجأة ما قصدته أمي بـ… استيقاظ الحب
تمتمت : “ أنا… أنا مي جيا .. وأنت؟”
: “ انهض عني .”
احمرّ وجه الأمير الشاب قليلاً ، بلمحة خجل ،
وكان واضح غضبه من تدخلي الوقح
ارتسمت حاجباه بعبوس خفيف ، وعيونه الزرقاء أظهرت البرود
عندها أدركت الأمر بسرعة وقفزت على قدميّ
مديت يدي لأساعده ، لكنه أبعد يدي بالناي
و عندما نهض ، أدركت أنه رغم أنه يبدو في مثل سني ،
إلا أنه أطول بكثير ، و يكاد يكون بنفس طول والدي
: “ من أنت ؟ كيف وصلت إلى هنا ؟”
نظر إليّ بلا مبالاة ، دون أن يتغير تعبيره ، ولم يظهر أي علامات غضب —- فتنفست الصعداء
: “ أنا… أنا رسام ، جئت هنا لجمع المعادن .
صادفت عزفك على الناي صدفة ، ومن باب الفضول قررت
تسلق الشجرة لألقي نظرة .
وبالمناسبة، معادي…” تذكرت فجأة الطائر الكبير ونظرت حولي
و بالفعل ، في أحد زوايا الفناء ، لمحْت لمحة من الأبيض ، نفس الطائر من قبل ، ينقر حقيبتي القماشية
: “ هيه ، هذا ليس لك لتأكله!” تقدمت بخطوتين للأمام،
لكن لدهشتي، طائر كبير ذو ريش أبيض وأجنحة حمراء نشر
جناحيه وتقدم نحوي، ممددًا رقبته وكأنه يستعد للنقر عليّ
صرخت : “ هذه معادني ! لقد جمعتُه منذ نصف شهر ، ابتعد !”
و في ذعري ، خلعت حذائي ورميته نحو الطائر ، لكنه لم يُظهر أي خوف ، و صرخ صرخة عالية
“ باي ها’إير !”
وصل صياح خافت من الخلف ، وفورًا خفض الطائر المتعجرف قمته الحمراء ، وتوقف عن إظهار عدوانيته ،
وانحنى مطيعًا إلى جانب واحد ، متحولًا من ديك مقاتل شرس إلى دجاجة هادئة
: “ هيهيهيهي —” و أخرجت لساني تجاه الطائر 😝 ،
ثم أسرعت بالتقاط المعادن وأعدتها إلى حقيبتي
وعندما التفت لأشكره ، رأيته يراقبني بهدوء ،
ولم أستطع منع وجهي من الاحمرار —- كدت أنسى كيفية الكلام
“… شكرًا جزيلاً "
: “ لا داعي ...” رفع نظره وألقى نظرة خلفي : “ هل يمكنك أن تتسلق للخارج ؟”
: “ ألا يوجد مخرج من البوابة الأمامية ؟” عبثت برأسي وأنا أنظر إلى جدران الفناء المحيطة
رغم أنني كنت بارعًا في تسلق الأشجار وجمع بيض الطيور
منذ الصغر ، إلا أن جدران الفناء كانت عالية نسبيًا مقارنة
بطولي ، لذا سيكون من الصعب بعض الشيء التسلق للخارج
رد ببرود : “ إذا لم تكن خائفًا من الموت ، فحاول .”
حينها تذكرت هويته { يبدو أنني قد اقتحمت الأراضي الملكية ، أليس كذلك ؟ }
نظرت إليه، أرغب في الكلام لكني ترددت
{ لم يغضب سابقًا ، والآن يسألني بهذه الطريقة ،
من الواضح أنه شخص لطيف ،،، }
و بعد تردد عدة مرات ، أخيرًا سألت :
“ أيمكنك… مساعدتي ؟”
: “ كيف يمكنني المساعدة؟”
أشرت بيدي إلى الأعلى —- : “ ارفعـ … ارفعني.”
عبس بحاجبيه ، واقفًا دون أن يتحرك
شعرت بالندم فورًا ؛ فهو أمير ، فكيف أطلب منه مثل هذا ؟
عبثت بشعري وتمتمت : “ انسَ أني قلت شيئًا .”
عضيت الحقيبة القماشية بفمي —- فككت حزامي ،
مستخدمًا أحد طرفيه لربط الحقيبة بإحكام
و حاولت رميها نحو الشجرة عدة مرات ، ولدهشتي ، أمسكت بها
جذبتها ، وبدا أنها ثابتة بما يكفي
أعدت حذائي ، ولففت الحزام حول ذراعي ، وبدأت بالتسلق ——
كنت على وشك الوصول إلى أعلى جدار الفناء حينها
سمعت فجأة صوت تشقق غصن فوق رأسي
{ يا له من أمر رهيب !!!! }
فقط عندما بدأ جسدي في السقوط ، شعرت بشد حول ركبتيّ ، وأمسكت بي ذراعان
أمسكت بسرعة بحافة جدار الفناء ونظرت للأسفل
انعكست في عينيه الزرقاوين صورتي ، جنبًا إلى جنب مع الكاميليا النارية المشتعلة فوقي
تسلقت إلى قمة الجناح ، لكن ظل وجهي يحترق خجلًا
وصلت إلى جذع الشجرة ، لكن لم أستطع مقاومة النظر إلى الوراء
ناديت الأمير الذي كان يمشي نحو ممر الجناح مغادراً
: “ اسمي مي جيا ! هل يمكن أن نكون أصدقاء ؟
موسيقى الناي خاصتك … يبدو وحيدًا جدًا
هل يمكنني أن أعود هنا لأراك ؟”
توقف عن خطواته للحظة
حبست أنفاسي ، ثم سمعت صوت الأمير الشاب — بارد كالثلج :
“ هل تعرف من أنا ؟”
عضيت شفتي ، مُدركاً أن عليّ التظاهر بأنني لا أعرف
“ لا أعرف ، لكن أعلم أنه مهما كُنت ، فأنت إنسان ، ومثلي ، تحتاج إلى أصدقاء .”
لم يأتِ أي رد، وتلاشى صوت خطواته بعيدًا
{ لا رفض ، سأعتبر ذلك قبولًا ! }
صرخت نحو الجناح ، مشكّلاً بيدي شكل البوق :
“ سأعود مجدداً !”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق