Ch69 JM
حدّق بي وتكلم بسرعة أكثر من المعتاد :
“ مكانتي لا تسمح لي بالزواج كأمير عادي ،،
لماذا تسأل هذا ؟”
خفق قلبي بقوة —- وبشيء من الارتباك ، وقفت وقلت :
“ يجب أن أذهب الآن .
عليّ أن أذهب لأتعلم عند معلمي اليوم .”
نالين : “ مي جيا إذا أصبحت تلميذًا ، هل ستتوقف عن
المجيء لرؤيتي كثيرًا ؟”
تفاجأت وهززت رأسي : “ لن أفعل . لقد فكرت في الأمر .
بمجرد أن تنتهي دروسي ، سأصعد الجبل لأراك .”
تبدّل تعبيره بين الظل والنور ، وبعد لحظة صمت ،
قال نالين أخيرًا : “ مي جيا تعال وكن خادمي ،،
سأطلب إذنًا من أمي لاستدعاء رسام البلاط .
سأقول إنني أريد تعلم الرسم . إذا بقيت بجانبي ،
يمكنك التعلم من رسام البلاط .
أليس هذا أفضل من أن تصبح تلميذًا في الريف ؟”
تشين ران بصوت خافت : “ لكن… أليست أمك تهتم فقط بإجبارك على الزراعة الروحية ؟
إذا طلبت منها ولم توافق ، ماذا سنفعل ؟
لا أريدك أن تغضب أمك بسببي .”
انقبضت يداه إلى قبضتين فوق ركبتيه ، وبقي صامتًا لوقت طويل
تشين ران : “ سآتي لأرافقك كل يوم . لا تغضب ، حسنًا ؟”
نالين خفض صوته أكثر : “ أنا لا أعيقك .
يمكنك التوقف عن المجيء متى شئت .”
وكأن محاولتي لتهدئته جعلته أكثر انزعاجًا
و اشتدت اليد المقبوضة على ركبته ، وبرزت عروقه
: “ نالين…”
غطيت يده ، لكنه أمسك معصمي بسرعة بيده الأخرى
رفع عينيه ، وارتجفت رموشه الداكنة قليلًا ،
وحتى جفناه احمرا قليلًا ، وكأنه منزعج للغاية
نالين : “ إذا لم تأتِ في المستقبل ، على الأقل أخبرني مسبقًا ...
لا تجعلني أنتظر هكذا .”
اهتز قلبي عندما أدركت… أنه لا يملك سواي كصديق
وبسبب مكانته ، لا يستطيع تجاوز حدود النهر
{ إذا لم آتِ، فلا بد أنه سينتظر بقلق ، ظانًا أنني نسيته }
آلمني معصمي من شدة قبضته ، فأومأت محاولًا تهدئته :
“ حسنًا ، أنا آسف . إذا لم آتِ في المستقبل ،
فسأحرص على طلب الإذن من السيد الشاب المقدس مسبقًا . هل هذا جيد ؟”
لم يُفلت قبضته ، بل اشتدت فجأة
نالين : “ لا تنادني بذلك . أنت لا تأتي إليّ في مهمة ، فلا حاجة لطلب الإذن .
إذا كنت متعبًا من الذهاب والإياب ولا تريد المجيء…”
توقف ، أخذ نفسًا عميقًا ، ثم تابع : “ لا بأس .
لست مضطرًا للمجيء كثيرًا .”
رفعت صوتي : “ أريد أن آتي! أريد أن آتي كل يوم !
ما الذي أخاف منه إن تعبت ؟ سأعتبره تدريبًا ،
لقد اعتدت التجوال بين الجبال والحقول . لست سيد شاب مدلل .”
لم يرد شيئًا لوقت طويل
و بعد لحظة ، أرخى قبضته عن معصمي ببطء
نالين : “ هل جمعت كل ألوانك المعدنية ؟
ألم تكن تفتقد العقيق الأحمر من قبل ؟”
{ هو… ما زال يتذكر ؟ } “ لقد جمعتها كلها .” أجبت ، وقد ارتفعت زوايا شفتي دون وعي
نالين : “ سألت خادمي في المرة الماضية . العقيق الأحمر نادر في جنوب جيانغسو — من أين حصلت عليه ؟”
عبثت بشعري : “ إنها أمي . أعطتني سوارها .”
نالين : “ أمك تحبك كثيرًا ، هل يمكنك أن تتحمل التخلي عن سوارها ؟”
كان صوته قد أصبح خلفي — وعندما استدرت ، أمسك بيدي
شعرت ببرودة في إصبعي ، ونظرت لأسفل بدهشة لأراه
يضع خاتمه من اليشم الأحمر في إبهامي
نالين : “ احتفظ بسوار أمك . اعتبره… هدية ردًّا على جعلي أرى البحر .
وعندما تتحسن مهاراتك في الرسم ، ارسم لي المزيد .”
هززت رأسي : “ قلت إن هذا خاتم أهداه لك والدك .
إنه ثمين جدًا ، كيف يمكنني استخدامه بدلًا من ذلك ؟”
حاولت نزع الخاتم ، لكنه ضغط على يدي
نالين : “ متى عيد ميلادك؟”
تفاجأت —- وُلدت في عيد الأشباح ، وكان عيد ميلادي يقترب قريبًا
: “ الخامس عشر من يوليو…”
رفع نالين حاجبه : “ إذًا هو بعد بضعة أيام فقط أليس كذلك ؟
اعتبر هذا الخاتم هدية عيد ميلاد مبكرة مني .”
————————
في طريق عودتي إلى المدينة الملكية ،
شعرت وكأن روحي تطفو خارج جسدي
كنت أمسك بالخاتم الذي أعطاني إياه ،
ألمسه مرارًا وتكرارًا، وأقبّله مرة بعد أخرى
{ بالتأكيد لن استطيع التخلي عن سوار أمي …
لكن الخاتم الذي أعطاني إياه… لن استطيع التخلي عنه أكثر
ربما يمكنني التحدث مع معلمي ،
وبما أنني جمعت بالفعل تسعة أنواع من ألوان معدنية ،
فقد يحتسب ذلك كنجاح في الاختبار …
وإن لم ينجح الأمر ، فسأستخدم سوار أمي لتعويض ذلك }
غارقًا في أفكاري ، قفزت بفرح نحو الشارع الذي يقع فيه متجر الرسم
وما إن دخلت ، حتى اصطدمت بشخص وسقطت مباشرة على الأرض
و تدحرج خاتم اليشم الأحمر الذي أعطاني إياه نالين إلى جانبٍ ما
وبينما على وشك التقاطه ، امتدت يد وأمسكت به أولًا
“ هيييه ، هذا الخاتم…”
رفعت رأسي ، وأول ما رأيته كان رداءً فاخرًا من الساتان الفضي الرمادي
وعندما ارتفعت نظرتي ، رأيت عدة ضفائر رفيعة ،
شفاه بلا لون ، واثنين من العيون البنية الفاتحة
{ أليس هذا أحد الشابان اللذين التقيتهما سابقًا في متجر الرسم ؟
ذاك الذي كان مريضًا ؟ }
انتقلت نظرته من الخاتم إليّ ، واتسعت عيناه : “ كيف تكون أنت ؟”
تذكرت مكانته الرفيعة والخاتم الذي أعطاني إياه نالين
فلم أستطع منع نفسي من الشعور بالتوتر قليلًا :
“ هل تتذكرني…؟
هذا الخاتم ، الخاتم لي .. هل يمكنك إعادته إليّ ؟”
نهضت ، لكن رجلًا طويلًا ضخم البنية بجانبه أوقفني ،
واضعًا يده على كتفي وضغط بقوة
حدق بي وقال بصوت خشن : “ هذا الخاتم من ممتلكات العائلة الملكية !
أخبرني كيف حصلت عليه ؟”
ارتجفت من الخوف : “ شخص آخر أعطاني إياه !”
وبّخ الشاب الرجل بغضب : “ اتركه ”،
فخف الضغط عن كتفي
كان الرجل قويًا جدًا ، وما زال كتفي يؤلمني ، فلم أستطع
منع نفسي من التراجع خطوة
قال الشاب فورًا : “ لا تخف ، لا نية سيئة لدي .”
حدّق بي واقترب خطوة : “ أنا فقط فضولي ،
من الذي أعطاك هذا الخاتم ؟
إنه يشبه كثيرًا الخاتم الذي يملكه أخي .”
شعرت أن علاقتي الخاصة مع نالين لا ينبغي أن يعرفها بقية أفراد العائلة الملكية ،
فترددت وقلت: “ إنه يعود لأمي "
ثم أخرجت سوار العقيق الأحمر وقلت : “ انظر ، إنه طقم.”
صاح الرجل خلفي بغضب : “ أنت تكذب !
كيف يمكن لخاتم والدتك أن يحمل الختم الملكي من الداخل !
أظنك مجرد خصي صغير سرق أغراض القصر وهرب ليبيعها !”
شعرت بالذعر وتراجعت خطوة ، وكأنني أريد الهرب لكنني لم أستطع التخلي عن خاتم نالين
في هذه اللحظة ، ضغطت يدان كبيرتان على كتفي
مذعور ، سارعت بالقول : “ لقد أعطاني إياه الأمير التاسع!
أنا أعرفه !”
نظر إليّ الشاب بدهشة : “ أنت تعرف الأخ التاسع حقًا ؟ وهو من أعطاك هذا ؟
عندما يعود إلى القصر ، بالكاد يتحدث معنا نحن إخوته .
لم أتوقع أن يكون لديه صديق خارج القصر .”
الرجل : “ ما الدليل الذي لديك لتقول مثل هذا الكلام ؟
كيف يمكن للأمير التاسع أن يكون صديقًا لشخص مثلك
من عامة الناس ؟”
تحدث الرجل خلفي بفظاظة ، فتراجعت بخوف
سارعت بالاحتجاج : “ هذا صحيح ! اسمه الحقيقي نالين،
ونحن مقربان جدًا .
هو لا يعيش في القصر ، بل يعيش على سفح الجبل خلف المدينة الملكية .”
ابتسم الشاب : “ حسنًا، أصدقك ...” وألقى نظرة على الرجل خلفي : “ لا تصعّب الأمور عليه .”
أومأت — ومددت يدي : “ هل يمكنك إعادة الخاتم إليّ؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وشد أصابعه : “ هل تعرف من أكون ؟”
أنزلت عيني : “ لقد ناديت الأمير التاسع بالأخ التاسع .
لا بد أنك شقيقه الأصغر .”
صرخ الرجل خلفي : “ كيف تجرؤ أيها الوضيع!
بما أنك تعرف أنه أمير ، لماذا لا تركع ؟”
ارتجفت وكنت على وشك الركوع ،
لكن يدين أمسكتا بكتفي وثبّتني
نظر إليّ من الأعلى ، وعيناه ناعمتان بابتسامة :
“ أنا والأخ التاسع من أم واحدة .
بما أننا إخوة من نفس الدم ، وأنت صديقه ، فأنت أيضًا صديقي .
من الآن فصاعدًا ، سأزورك كثيرًا . هل هذا جيد ؟”
: “ أنا… لا أعيش في المدينة الملكية .” وقفت ، ثم أدركت أن هذا الأمير الأصغر أطول مني بقليل
{ قال إنه قريب دم لنالين، لكن لون عينيه لم يكن أزرق مثله، بل بني فاتح
و ملامحه متشابهة نوعًا ما، لكن أنفه لم يكن مرتفعًا مثل أنف نالين
نالين لا يزال الأجمل }
فكرت في نفسي بشعور حلو ، وابتسمت بخفة ،
لكنني لاحظت أن الأمير الشاب يحدق بي مجددًا ،
بنظرة شاردة قليلًا ، كصبي أحمق يرى فتاة جميلة
شعرت ببعض الانزعاج وقلت: “ يا سمو الأمير هل يمكنك إعادة الخاتم إليّ الآن ؟
الهدية ثمينة جدًا ، وأنا أنوي إعادتها له "
مال برأسه وسأل: “ أين تعيش ؟ في قرية قريبة أم بلدة؟”
أومأت: “ في غاكسيا "
تمتم : “ لم أسمع بها — في المرة الماضية ذكرت أنك تريد
أن تتتلمذ عند معلم هذا المتجر وتتعلم الرسم هنا
هل هذا صحيح ؟”
: “ نعم. أنا على وشك أن أصبح تلميذه!”
: “ إذًا في المستقبل سأأتي إلى متجر الرسم لأجدك ونتعلم الرسم معًا . ما رأيك ؟”
الرجل : “ سمو الأمير ألا يوجد رسامون في القصر …”
قاطعه الأمير العاشر : “ اصمت . أنا طفل مهمل ،
لا والدي الملك ولا أمي المحظية يملكان وقتًا للاهتمام بي
إذا أردت الخروج ، أستطيع . من أعطاك الحق لتتكلم كثيرًا ؟”
{ إذًا هو أمير مهمَل ؟ بطريقة ما، هو يشبهني قليلًا ،
ابن وُلد خارج الزواج — } نشأ شعور بالتعاطف في قلبي،
وعندما رأيت وجهه الغاضب، وافقت بسرعة :
“ حسنًا بعد أن أصبح تلميذًا هنا يمكنك المجيء للعثور عليّ متى شئت
أنا… مستعد لأن أكون صديقك .”
ابتسم الأمير العاشر ابتسامة عريضة ، وأخيرًا مدّ يده وأعاد إليّ الخاتم : “ لا تناديني ‘سمو الأمير’، اسمي نالوو
فقط نادني آ-لوو — ما اسمك ؟”
: “ مي جيا، اسمي مي جيا "
تمتم : “ مي جيا… اسمك جميل حقًا .”
وأنا أمسك بالخاتم ، شاهدت الأمير العاشر وهو يغادر ،
ثم رأيته يلتفت ويلوح لي بيده
ابتسمت له بالمقابل، وما زلت غير مصدق
{ بخلفيتي هذه ، أن أُكوّن صداقتين مع أميرين في شهر واحد فقط ،،، يا له من حظ !! }
بعد أن هدأت أخيرًا ، طرقت باب متجر الرسم —-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق