القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch71 GM

 Ch71 GM


إن الأب الذي قصده وو بي يو بحديثه لم يكن مو جيشينغ بالتأكيد ، 

ولم يبقَ إلا تفسير واحد : لقد ترك وو زيشيو له غرضاً ما 


في المدرسة الثانوية الأولى بالمدينة —-


يعود تاريخ هذه المدرسة إلى عصر الجمهورية ، 

لكن قليلين يعلمون أن أول رئيس لمجلس إدارتها كان وو زيشيو

 

لاحقاً ، تحولت المدرسة إلى إدارة حكومية ، 

لكنها احتفظت بمتحف لتاريخ المدرسة ؛ وهو مبنى صغير صُمم على الطراز القديم ، 

بُني من الطوب الأزرق وخشب الأبنوس ، وسقف من القرميد الأسود وجدران بيضاء


وو بي يو قد أعد مسبقاً مصفوفة 'تقليص الأرض' خارج بوابة الجبل ،، 

فأسرع الاثنان وصلا إلى المدرسة في لمح البصر


ثمة فارق زمني بين بنغلاي والعالم الخارجي ؛ 

فبينما كان الوقت ظهراً عند نزولهما من الجبل ، 

وجدا أنفسهما في وقت متأخر من الليل فور خروجهما من المصفوفة


لخص وو بي يو باختصار وضع المدارس السبع الحالي لـمو جيشينغ 

: " طائفة تشو بأكملها تعمل في ترميم بناء برج السراب

وقد نجحوا في إصلاح الهيكل الأساسي وتوقف الانهيار في عالم الماء والسماء ولن يتأثر عالم البشر 


أما في طائفة ياو، فقد تولى آن بينغ الأمور في البداية، وتحسن الوضع كثيراً بعد عودة تلك المرأة تشاي يانيان،

لكن آن بينغ تعرض لضرب مبرح من والدته — 

كانت العائلتان قد أنهتا صفقة تجارية لتوّهما حين سحبته 

السيدة آن وأوسعته ضرباً، 

ثم ألقته مباشرة لـ تشاي يانيان لتقديم الإسعافات الأولية، 

كان مشهداً مثيراً بحق ، جعلنا جميعاً نقف في دهشة .


لا توجد مشاكل في معبد إله المدينة ، فقد عاد لوتشازي من عالم الماء والسماء قبل أيام ، 

وهو الآن يؤدب عائلة مجموعة تشاي، وتلك المرأة لا بد أنها تعاني الأمرين الآن ."

توقف قليلاً ثم أضاف: " أما في فنغدو فلا توجد مشاكل ، 

لقد قمت بتسوية كل شيء ."



المدرسة مغلقة في هذا الوقت المتأخر ، 

فتسلق الاثنان السور ودخلا الملعب


قال مو جيشينغ بعد سماع الأحداث : " هل ذهبت لمقابلة توي زييو؟"


رد وو بي يو: " ليس أنا من ذهب إليه ، بل هو من وجدني . 

حين كنا محاصرين في عالم الماء والسماء أوصاني 

لوتشازي قبل رحيله بزيارة والدي فور عودتي لـ فنغدو .. " 


ثم أخبره ما حدث عند لقائه بالقاضي ذو الرداء الأخضر أمام ضريح العائلة


سلمه توي زييو وصية من وو زيشيو؛ 

لقد ترك الأخير غرضاً في المدرسة الثانوية الأولى، خصيصاً لـ مو جيشينغ


في ذلك الوقت استغرب وو بي يو هذه الوصية : 

" بما أن الغرض لهذا العجوز ، فلماذا تخبرني أنا ؟"


توي زييو: " حين توفي الـ ووتشانغزي السابق ، كان يتوقع ما يحدث اليوم

لقد توقع ألا تنسجم مع تيانسوانزي

والغرض الذي تركه له ربما يزيل العقدة من قلبك ."


: " ماذا تعني؟"


رد توي زييو وهو ينحني : " قصص الماضي يطول شرحها، 

وعليك أن تكتشف ذلك بنفسك ."


…..


دخل وو بي يو ومو جيشينغ متحف تاريخ المدرسة، 

وتوقفا أمام خزانة عرض أُزيل زجاجها الخارجي، 

كاشفةً عن جدار كامل مغطى بالصور


نظر مو جيشينغ إلى إحداها ، التُقطت عند تأسيس المدرسة ، 

يظهر فيها شاب يرتدي زي تشانغشان

وقال: " هذا هو لاو سان "


ثم أشار إلى صور أخرى ، 

بعضها تحول من الأبيض والأسود إلى الألوان 


: "هذا هو لاو إير ، وهذا لاو وو

وهذه الصورة لا بد أنها لـ سانجيو

لقد عملوا جميعاً هنا كمعلمين ."


سأل وو بي يو: " كنت تعرف كل هذا من قبل؟"


: " أعرف أن لاو سان هو من بنى هذه المدرسة ، 

وأعرف أن هذا المتحف مبنى أثري أصيل . 

هل تدري ماذا كان يُستخدم في الأصل ؟"


وو بي يو: " ماذا ؟"


: " كان هذا قصر عائلة وو " 


: " ماذا ؟!"


: " بعد الحرب ، رمم لاو سان منزل أجداده ثم بنى المدرسة ، 

وعلى مر السنين وعمليات الهدم والبناء ، 

لم يبقى من المباني الأصلية سوى هذا المبنى ..." حدق مو 

جيشينغ حوله وأضاف : " يبدو أن هذا المكان كان مطعماً في السابق ، 

تفوح منه رائحة الملفوف المسلوق مع المعكرونة يومياً ..."

ثم استدرك قائلاً: " لكنني في الحقيقة لا أملك ذكريات واضحة عن ذلك

سانجيو هو من أخبرني بكل هذا لاحقاً

ولم أكن أعرف أن لاو سان ترك لي شيئاً هنا ."


أطلق وو بي يو صوتاً ساخراً ، وأزاح إحدى الصور ، 

فتبين أن الجدار خلفها مجوف ، 

وفي مساحة صغيرة بحجم كف اليد ، 

انبعث وهج أخضر شاحب —- كانت عملة روح الجبل


لم يتحرك مو جيشينغ، بل حدق في العملة للحظة ثم 

التفت لـ وو بي يو: " ماذا يوجد بداخلها ؟"


ذهل وو بي يو ثم رد بغضب : " إذا أردت أن تعرف ، فانظر بنفسك !"


: " ألم تشاهد ما فيها بالفعل ؟ 

هل يمكنك إعطائي لمحة بسيطة ؟"


: " كيف عرفت أنني شاهدتها؟!"


: " أنت ابنتي، لقد رأيتك تنمو منذ أن كنت طفلاً صغيراً، 

وأعرف طباعك جيداً ..." عقد مو جيشينغ ذراعيه وتابع : 

" بما أنك شاهدتها وما زلت مستعداً لتسليمها لي

فهذا يعني أنها تحتوي على شيء مهم حقاً ."


صمت وو بي يو للحظة ثم قال: 

" لا يمكنني الشرح ، يجب أن ترى بنفسك ."

استعاد هدوءه بشكل مفاجئ ، 

وفتح موضوع آخر بطريقة غير متوقعة : "قبل خروجي من عالم الماء والسماء

سلمني لوتشازي سيف شيهونغ ،،

ذلك السيف يحمل طاقة شريرة قوية جداً . 

حاولت مرات عديدة ، ولم أستطع سحبه سوى بوصة واحدة فقط ."


لوح مو جيشينغ بيده: " إن لم تستطع سحبه فلا تفعل . 

لماذا تجهد نفسك مع غرض خطير كهذا ؟"


قاطعه وو بي يو بحدة : " ليس هذا ما أقصده . 

بعد خروج لوتشازي، سألته إن كان بإمكاني الاحتفاظ بالسيف معي لفترة . 

منذ ذلك الحين وأنا أتدرب يومياً ؛ من بوصة إلى بوصتين ، 

ومن بوصتين إلى ثلاث

وقبل ذهابي إلى بنغلاي … قد تمكنت من سحب نصفه ..."

تابع بكلمات حازمة: " أستطيع فعل ذلك ، فقط امنحني الوقت ."


استمع مو جيشينغ بصمت ، ثم أومأ برأسه أخيراً : 

" حسناً، فهمت ."


أراد أن يربت على رأس الفتى ، لكنه تراجع في منتصف 

الطريق وقال: " يا ابنتي الحمقاء ، لقد ازددت طولاً ."



رفض وو بي يو بشدة إفشاء ما رآه في العملة ، 

واكتفى بالقول إنها تحتوي على مشهد من الماضي يجب أن 

يراه مو جيشينغ وحده


وو بي يو : " ضع قطرة من دمك عليها ، وبعدها ربما تغط 

في نوم عميق لفترة ، ومن المفترض أن تستيقظ قبل الصباح " أشار إلى الفتحة في الجدار ، 

ثم جلس القرفصاء بجانب الخزانة وأخرج هاتفه وبدأ يلعب


شعر مو جيشينغ ببعض الصداع ، 

{ لم افعل شيئاً مؤخراً سوى النوم ، 

وكأن عملات روح الجبل أصبحت أجهزة عرض تعرض لي فيلماً تلو الآخر دون خاصية التسريع }


حتى إنه بدأ يشك في أن هذه العملات لم تُفقد، 

بل أخفاها هؤلاء الأصدقاء السيئون ليلعبوا معه لعبة ألغاز عبر عقود من الزمن

{ يا له من تصرف صبياني رغم تقدمهم في السن }


ومع ذلك، لم يكن هناك خيار آخر


تنهد مو جيشينغ، وعض إصبعه، ثم أخرج العملة من الجدار


داهمه الظلام المألوف ، 

وقبل أن يفقد وعيه ، ركل وو بي يو ركلة خفيفة قائلاً : 

" قلل من استخدام الهاتف ، إنه يضر بعينيك ."


ارتجفت يد وو بي يو — فأخطأ في تنفيذ ضربة قاضية في اللعبة ، مما جعله يشتعل غضباً وأراد أن يشتمه فوراً

لكن مو جيشينغ قد استند على الجدار وغط في نوم عميق، بلا حراك


بسبب بنيته الجسدية الخاصة ، لم يظهر عليه أثر للتنفس وهو نائم ، 

وبدا وجهه شاحباً تحت الضوء مع لمحة من الزرقة الشاحبة


حدق فيه وو بي يو بغيظ ، وبعد لحظات أطلق زفرة ضيق ، 

وخلع سترته وألقاها فوق جسده


بمجرد دخوله إلى عالم الوهم ، 

أدرك مو جيشينغ أن أحداث الماضي في العملتين متصلة— 

فقد رأى تشاي شوشين فوراً ، وكان مغطى بالدماء وهو 

يغسل وجهه وثيابه عند ضفة النهر


كانت المناظر المحيطة مألوفة له؛ 

فالمكان ليس بعيد عن بنغلاي

وكان لا يزال بإمكانه رؤية الدخان الأسود يتصاعد في الأفق


بدا أن أعمال القتل والحرق قد انتهت لتوّها ، 

ولا يدري إلى أين سيتوجه هذا الرجل بعد ذلك


لم يسع مو جيشينغ إلا أن يشعر بالحيرة ؛ 

فالعملة التي كانت في برج السراب تركها سونغ وينتونغ، 

والعملة التي في المدرسة هي من عمل وو زيشيو، 

ومع ذلك فإن القصة من بدايتها إلى نهايتها تدور حول 

تشاي شوشين— من الواضح أن الثلاثة اتفقوا على هذا


{ ماذا يخطط هؤلاء ؟ هل يصورون مسلسلاً درامياً ؟ }


رأى تشاي شوشين يغطس في الماء ، 

وبعد لحظات أخرج عدة أشباح مائية ؛ 


كانوا مجرد أرواح حزينة عادية ، لا يقوون على مواجهة لوتشازي، 

فوقفوا على ضفة النهر يرتجفون في صف واحد، 

بشعر أشعث وأجساد هزيلة، بدوا كأربع مساحات تنظيف مضحكة


{ ماذا يريد هذا الرجل؟ 

هل يبحث عن أشخاص ليدلكوا ظهره ؟ }


شعر مو جيشينغ بالضياع تماماً، 


لكن المشهد التالي جعله يذهل تماماً ؛ 


ارتدى تشاي شوشين ملابسه ، واقتاد الأشباح الأربعة إلى الغابة ، وبعد فترة وجيزة ، أخرجوا تابوت


أدرك مو جيشينغ بوضوح تام أن هذا التابوت يحتوي على جسده 


إن عودته للحياة كانت تحمل سراً كبيراً يكمن في جسده ؛ 

فاستخدام جثة ميت لحبس روح حي هو أمر لا يمكن 

تحقيقه حتى بأغلى الأدوية والمواد


و لا بد أن تشاي شوشين استخدم وسيلة تخالف قوانين الكون ليعيد روحه من داخل عملة روح الجبل



تبع مو جيشينغ ذلك الموكب الجنائزي الغريب ، 

وعبروا الجبال والأنهار


بدا تشاي شوشين وكأنه يسابق الزمن ، 

يمشي بسرعة أحياناً ويتوقف فجأة أحياناً أخرى


وبعد أيام من المسير تحت ضوء القمر والنجوم ، وصلوا أخيراً إلى وجهتهم 


لم يتوقع مو جيشينغ أن يعود تشاي شوشين إلى المدينة القديمة



في هذا الوقت ، لم يكن قد مضى وقت طويل على سقوط المدينة ، و البلاد لا تزال تعيش ويلات الحرب


بدت الأضواء في الشوارع خافتة ، يغطيها ضوء القمر بمسحة رمادية


البلاد دُمرت والعائلات تشتتت ؛ 

و الموتى صاروا مسحة رمادية تحت القمر ، والأحياء صاروا شعلة نار فوق الفتيل


عبرت أشباح الماء بالتابوت من خلال الشارع


توقف تشاي شوشين أمام مبنى ، 

ونظر مو جيشينغ إلى القرميد الأزرق والأبواب الحمراء، 

وأدرك فجأة أن هذا المكان هو معبد إله المدينة في ذلك الزمان


دفع تشاي شوشين الباب ودخل ، 

فدخلت معه رياح باردة أطفأت شموع المعبد


أزعجت طاقته الشريرة ' إله المدينة ' 

فظهر التمثال الموجود على المذبح بهيئته الحقيقية ، 

وصاح بغضب: " أي روح شريرة تتجرأ على العبث هنا ؟"


'إله المدينة' هو المسؤول عن شؤون العالمين؛ الين واليانغ، 

وحتى في سنوات الحرب حين يقل البخور ، لا تجرؤ الوحوش والأشباح العادية على اقتحام معبده


أما أشباح الماء فقد تملكها الرعب وتجمدت مكانها خارج الباب ، عاجزين حتى عن عبور العتبة


( إله المدينة هو هوانغ نيو ) 


اضطر تشاي شوشين للعودة ، وحمل التابوت بنفسه إلى الداخل ، ثم لوح للأشباح الأربعة مشيراً إليهم بالانصراف


عرف ' إله المدينة' هوية تشاي شوشين: " ابن عائلة تشاي؟ 

لا، أنت... ما هذه الطاقة الشريرة التي تحملها ؟"


لم يرد تشاي شوشين، ووضع التابوت ببطء في منتصف الفناء


نظر إله المدينة إلى التابوت ، وقال بعبوس : 

" هل جئت لتطلب العدالة لميت ؟ 

روح هذا الشخص مفقودة ، ولا يمكنه المثول أمام المحكمة ."


: " أعلم ." أومأ تشاي شوشين برأسه بلا تعبير : 

" لم آتِ لطلب العدالة ."


مو جيشينغ { بالطبع لم يأتِ لطلب العدالة

لقد جاء ليستأجر غرفة

ومن النوع الذي لا يدفع الإيجار أيضاً }


لا يُعد إله المدينة ذا منصب رفيع بين مسؤولي الأشباح، 

لكن منذ القدم، حيثما وُجدت مدينة وُجد إلهها


حتى في فنغدو يُعتبر هذا الإله من أقدم الآلهة والأرواح ، ويتمتع بسلطة كبيرة في منطقته لحماية الشعب 


يُقال إن التنين القوي لا يقهر أفعى الأرض في جحرها ؛ 

فمهما كانت رتبة مأموري الأشباح ، عليهم استئذان إله المدينة قبل القيام بأي عمل فيها 


لكن أن يستولي ميت على معبد إله المدينة بالقوة ، 

فهذه سابقة ربما لم تحدث من قبل


تشاي شوشين قليل الكلام بطبعه ، وبعد أن أصبح لوتشازي، 

صار يفضل الفعل على القول ؛ 

فضرب إله المدينة حتى تورم وجهه ، واستولى على المكان بكل غطرسة


بدا وكأنه ينوي القيام بأمر ما، فسلم إله المدينة قائمة، 

وقال بإيجاز : " من فضلك ساعدني في تجهيز هذه الأغراض ."


لا يُعرف ما الذي كُتب في الورقة ، لكن إله المدينة بدا في غاية الحرج بمجرد إلقاء نظرة عليها : 

" يا... يا لوتشازي .. أنت لا تعلم ، الحرب انتهت لتوّها ، 

والعدو عسكر في المكان ، ولم يبقَ في المدينة سكان تقريباً، 

تجهيز هذه الأشياء صعب جداً..."


رد تشاي شوشين بهدوء : " أعلم ،،

أرجو أن تبذل جهدك ، يجب أن تكون جاهزة قبل الغد ، 

فأنا مستعجل ."


كانت ملامحه تبدو عقلانية ، لكن نبرة صوته لم تقبل النقاش ، تماماً كأسلوب القوي المستبد


ولكن بما أن إله المدينة هو المسؤول عن شؤون المدينة، 

فإذا قال إن الأمر صعب، فلا بد أنه مستحيل فعلاً


{ ماذا يريد تشاي شوشين بالضبط ؟ }


: " هذا... هذا..." ظهر الارتباك على وجه إله المدينة ، وتردد 

طويلاً ثم قال أخيراً: " حسناً، سأكون صادقاً معك ، 

غداً يوجد حفل زفاف في المدينة، عائلة ستزوج ابنتها ."


تغيرت تعابير تشاي شوشين قليلاً : " أي عائلة ؟ وأين ؟"


تنهد إله المدينة : " الأمر ليس مشرفاً ، فالرجل ليس شخصاً جيداً ،،

بعد الهزيمة ، أصبح البعض خونة للبحث عن سبل للعيش، 

مستغلين نفوذ الأعداء

ماتت زوجته الأولى فاستعجل الزواج بأخرى ، والمسكينة هي الفتاة التي ستُزف إليه …

أما مكان الزفاف..." تردد إله المدينة قائلاً: "هذا الخائن لم يتسنَّ له الوقت لبناء قصر ، 

فقام بترميم منزل عائلة قديمة واستقر فيه 

إنه... قصر عائلة تشاي القديم ."



مضى عام على الهزيمة ، وحل شتاء آخر 

إنه فصل تفتح زهور برقوق  ' ياي كامي كابين' 


و في الفناء ، بدت أزهار البرقوق الحمراء كالنار ، 

يفوح عطرها الخفي ، بينما زُين المكان بالحرير الأحمر 

الفاخر ، وعُلقت الفوانيس في كل مكان 


صاح الخادم الذي يرتدي ثياباً جديدة بالعمال : " أسرعوا في العمل !

الوقت المبارك يقترب ! 

ستدخل السيدة الجديدة المنزل عند الظهر ، 

لا يُسمح لأحد بكسر أي شيء اليوم ، 

وإلا فانتظروا ما سيحدث لجلودكم!"


كان الجميع منشغلين ، ولاحظ الخادم الحذق شاباً يرتدي ملابس بيضاء ، فرفع صوته فوراً : "هيه ! 

أيها الشاب، هل فقدت عقلك؟ 

اليوم يوم فرح سيدنا ، كيف تجرؤ على ارتداء الأبيض ؟"


كان الشاب يقف تحت الممر ، يعلق فانوس ، 

ولم يعره أي اهتمام


فاستشاط الخادم غضباً، وتقدم نحوه بخطوات واسعة ليوبخه، لكنه تسمر مكانه فجأة



كان الشاب يمسك بفانوس 'الخيول الدوارة'


لم يلاحظ الخادم ذلك من بعيد، لكنه رأى الآن أن الفانوس نصفه أحمر ونصفه أبيض، 

وكُتب عليه بالفرشاة والحبر كلمة [ فرح ]

وعندما دار مع الرياح ، تشكلت كلمة [ الزواج ] كاملة


الخيول تجري ، والطبول تدق ، 

وأصوات الموسيقى الصاخبة تتردد في الشوارع



جلست الآنسة وو في هودج الزفاف ، وهي تشبك أصابعها بقوة


عائلة وو عائلة مثقفة في المدينة ، لكنها انهارت خلال سنوات الحرب ؛ 

توفي والداها مبكراً، وتفرق الأقارب، فاضطرت لترك 

مدرستها الثانوية لتعيل شقيقها الأصغر بصعوبة


أشفقت عليها العمة تشاو من حانة ممر نصف القمر

ولما رأت جمالها، دعتها للعمل في دار الموسيقى كعازفة


تعلمت العزف على آلة البيبا بسرعة مذهلة ، 

ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت تعتلي المسرح؛ 

ورغم حياتها الفقيرة ، إلا أنها كانت تضمن قوت يومها بكرامة


حتى سقطت المدينة القديمة ودخل العدو


نصحتها العمة تشاو بالرحيل معاً ، لكنها بقيت لأن شقيقها كان في قوات القائد الشاب مو


لقد رأت ذلك الضابط الشاب المتألق؛ في اليوم الذي عاد 

فيه من الدراسة في الخارج، غنى معها مشهداً من رومانسية الغرفة الغربية وهو يبتسم ، 

ملامحه ودودة دون أي تصنع ، مما ذكرها بشقيقها


بعد الهزيمة ، حفرت تحت أسوار المدينة طويلاً ، 

لكنها لم تجد أي جثة مألوفة ؛ لا السيد الشاب وو ( زيشيو ) 

ولا السيد الشاب سونغ ( وينتونغ ) ، 

ولا ابن عائلة تشاي، ( شوشين ) 

ولا القائد الشاب مو ( جينشينغ ) بما في ذلك شقيقها


لذا قررت أن تعيش


رهنت آلة البيبا الخاصة بها، واعتمدت على الغسيل والخياطة لتعيش


رأت جنود العدو يحرقون قصر الجنرال مو 

ويهدمون قصر عائلة وو

ويخربون مطعم يي شوي تشو هوا

ويحولون حانة ممر نصف القمر إلى مركز ترفيه للجنود


مر عام طويل بدا وكأنه ثلاثمئة وستون شتاءً ، انقلب فيه العالم رأساً على عقب


حتى قبل بضعة أشهر ، وبينما تغسل ثياباً لإحدى العائلات الغنية ، وجدت فجأة ربطة عنق — كانت هدية عيد الميلاد 

التي اشترتها لشقيقها ؛ كانت باهظة الثمن ، ولم تكتشف إلا بعد شرائها أنها تتطلب بدلة رسمية


لكن شقيقها لم يرفضها ، بل خاط جيباً داخل ملابسه بابتسامة ، وقال إنه سيحتفظ بها كتميمة حظ


في ذلك الوقت تمنت لو تدخر مالاً كافياً في العام المقبل لتشتري له بدلة كاملة


أدركت الآنسة وو أن عليها معرفة مصدر هذه الربطة


فأخرجت آخر فستان تشيباو تملكه ، 

واشترت بمدخراتها مساحيق تجميل ، 

ووضعت لنفسها مكياج صارخ بمهارة ، 

وحملت آلة بيبا مستعارة لتتسلل إلى حفلة رقص في منزل تلك العائلة الغنية 


لقد كانت عازفة بارعة ، وبمقدورها بلمحاتها وحركاتها أن 

تسلب العيون وتفتن الجميع إن أرادت


و في الحفلة ، رقصت مع صاحب المنزل ، 

ومنذ ذلك الحين بدأت تتردد عليه باستمرار


وبعد نصف شهر ، نجحت في معرفة مصدر الربطة— 


لقد قدمها له أحد الخدم ، هكذا قال صاحب المنزل


بحثت عن هوية الخادم ، فتبين أنه مدير المنزل ، 

وله ابن في الجيش يعمل في سجن غرب المدينة


سألت الكثيرين حتى علمت أن السجن يشهد إعدام أسرى الحرب باستمرار ، 

وقبل موتهم يفضلون الاحتفاظ بأشيائهم الثمينة معهم ؛ 

وهي أشياء ذات قيمة تباع لاحقاً


وكانت الربطة من نفس المصدر ؛ فخلال الحرب ، 

كانت البضائع الغربية نادرة ، فتعرف ابن المدير على قيمتها 

وقدمها كهدية لصاحب المنزل للتقرب منه


عرفت الآنسة وو من عملها في الغسيل أن بقع الدم يصعب تنظيفها تماماً ، 

وبما أن هذه الربطة كانت نظيفة كأنها جديدة ، فلا بد أنها 

حُفظت بعناية فائقة


وشقيقها كان يحتفظ بالربطة دائماً قريباً من جسده


بعد نصف شهر ، وافقت الآنسة وو على طلب صاحب المنزل للزواج منها


كانت تنوي الانتقام طبعاً ، لكن الفرص كانت قليلة ، والزواج هو الفرصة المثالية


لم يكن الرجل خالياً من المشاعر ، 

وزواجه الرسمي منها يُعد دليلاً على صدقه ، 

لكن كراهية الوطن وضياع الأهل كانت كالنهر الهادر الذي لا يمكن إطفاؤه بقطرة ماء


توقف الهودج فجأة ، وهبت رياح فتحت ستائره


فوجئت الآنسة وو بأن الشارع خلا من الناس فجأة ، 

ولم يبقى إلا صوت مزمار السونا الحزين يتردد في الأرجاء


اختفى الموكب والخدم ، وحتى حمالو الهودج ، لكن الهودج ظل معلقاً في الهواء 


كبحت الآنسة وو قلقها ، ورفعت الستار لتنظر للخارج ، 

فوجدت الهودج متوقفاً عند نهاية شارع طويل ، وأمامها معبد إله المدينة


وبينما كانت في حيرة من أمرها ، 

امتدت يد باردة فجأة إلى الداخل ، 

وارتفع صوت أنثوي خفيف مع بعض الضحكات : 

" اليوم يوم مبارك ، سنستعير صندوق زينة الفتاة . ومقابل ذلك، سنحقق لكِ أمنية ."


وقف إله المدينة في المعبد يتصبب عرقاً ، وهو يشاهد 

أرواحاً خضراء تقود العروس الجديدة إلى الداخل، 

وتأخذها إلى إحدى الغرف الجانبية


وبعد قليل ، خرجت روح وهي تحمل ثوب الزفاف الأحمر وعلبة الزينة


الروح بهيئة امرأة ، وانحنت لإله المدينة قائلة : " لقد ألبسناها رداء بديل ، وسنخرجها من المدينة فوراً .

لقد أشعلنا بخور النسيان في الغرفة ، 

ولن تتذكر شيئاً حين تستيقظ ."


أومأ إله المدينة برأسه بسرعة ، 

فقد كانت الخيول والعربة جاهزة خلف المعبد


وضعت الروح الآنسة وو في العربة وانطلقوا بها خارج المدينة فوراً


هذه الأرواح الخضراء استدعاها لوتشازي في صباح اليوم؛ 

ففي نهر وانغتشوان ( نهر النسيان) توجد زهور لوتس زرقاء تثمر بعد ألف عام روحاً تُعد من صغار ' آلهة الأشباح ' 


راقب إله المدينة دخول وخروج الأرواح من الغرفة ، 

وبعد فترة ، خرجت عروس مغطاة بمنديل زفاف


بالطبع لم تكن هذه العروس فـ الآنسة وو أُرسلت بعيداً ، 

بل هذا هو الجسد الذي أحضره لوتشازي بالأمس ، 

والذي كان يرقد في التابوت قبل ساعات


بالأمس حين سلمه لوتشازي القائمة المليئة بأغراض الزفاف ، 

ظن إله المدينة أن لوتشازي أعجب بفتاة في المدينة ويريد 

منه أن يكون وسيطاً للزواج


——-



تجول تشاي شوشين في المعبد بعبوس قليل ، 

وكأنه وجد المكان متسخاً— وهذا أمر طبيعي في زمن الحرب


أراد إله المدينة أن يخبره بوجود غرف نظيفة في الخلف، 

لكنه رأى الرجل يمسك بمكنسة ويشمر عن ساعديه ويبدأ في التنظيف بنفسه


إذا استثنينا الطاقة الشريرة المحيطة بـ تشاي شوشين، 

لكانت ملامحه تبدو هادئة ؛ فقد نظف المعبد بالكامل بدقة 

متناهية ، ثم غسل يديه وارتدى ملابس نظيفة


———


في هذا الوقت ، خيم الظلام ، ورأى إله المدينة تشاي شوشين يسير إلى الفناء ويفتح التابوت بيده


كانت حركاته بطيئة جداً ، وبعد فتح الغطاء ، ظل واقفاً بصمت لفترة طويلة


شعر إله المدينة بتعب في قدميه من طول الانتظار ، وحين أراد أن يتكلم ، 

رأى تشاي شوشين يتمدد داخل التابوت ويغلق الغطاء على نفسه


{ يا إلهي } ذُهل إله المدينة تماماً ، 

وفهم حينها أن لوتشازي لم يُعجب بأي فتاة في المدينة


فلو كان يريد الزواج من حية ، لما احتاج للجوء إليه



————————




في فجر اليوم التالي رحل تشاي شوشين، 

بعد أن رتب كل شيء


وبما أن الجثة لا تتحرك ، فقد نفخ فيها نفحة من طاقته كانت كافية لإتمام المراسم


لم تستغرب الأرواح الخضراء هذا الزفاف الغريب ، 

بل كنّ يشعرن بشيء من البهجة؛ فهنّ أرواح طاهرة يمكنهن دخول المعبد بحرية


وُضعت العروس في الهودج ، ونثر إله المدينة كمية كبيرة من العملات الورقية ، ثم أشعل المفرقعات ، وارتفع صوت 

مزمار السونا لزلزلة السماء


إله المدينة يزف العروس ، 

والأرواح تحمل الهودج ، ومئات الأشباح في الموكب


عقد لروابط قديمة ، وزواج محتوم في الحياة الأخرى 



…. بدأت مسبرة الهودج إلى قصر عائلة تشاي —-



تساقطت أزهار البرقوق بغزارة ، 

وفجأة ساد السكون في منزل عائلة تشاي الذي كان صاخباً قبل قليل 



تشاي شوشين : " أعتذر لعدم استقبالكم كما يجب ،،

لقد سببت لك بعض المتاعب ، فأرجو المعذرة ."


هيئة خضراء تقف في حديقة البرقوق ( توي زييو ) ، وأمامه الجثث تملأ المكان


تنهد توي زييو تنهيدة طويلة : " لوتشازي 

حسب سجلات الحياة والموت ، لم يكن من المفترض أن تنتهي حياة هؤلاء اليوم ."


رد تشاي شوشين ببرود : " إذاً فلتغير السجلات . 

هؤلاء خونة للوطن ، وموتهم لا يستحق الندم ."


: " في الأصل ، حصد الأرواح هو مهمة الـ ووتشانغزي 

لكنني شعرت بشيء غريب فجئت أولاً ..." قيد توي زييو 

الأرواح معاً وهز رأسه : " عليك أن تتذكر قلع ألسنة هذه الجثث ، وإلا فسيثرثرون بكلام كثير أمام ملوك الجحيم "


تشاي شوشين: " أعلم ،،

هناك بعض الأبرياء الذين حبستهم في الخلف ، قبل أن ترحل ، أرجو أن تشعل لهم بخور النسيان ."


: " حسناً ." انحنى توي زييو قليلاً : " أستأذن بالانصراف ."


: " يمكنك البقاء لمشاهدة المراسم."


ابتسم توي زييو بمرارة : " خمر زفاف لوتشازي ؟ 

أظن أنه لا يوجد أحد في فنغدو يجرؤ على شربه ،

مراسم الزفاف والجنازة تتقاطع كثيراً ، لكن زواجك هذا هو تحدٍ لإرادة السماء ، 

وليس لديّ من القوة ما يكفي للتدخل فيه ."


أومأ تشاي شوشين برأسه : " لقد أسأت التقدير . 

رافقتك السلامة ."


انساب صوت مزمار السونا من الخارج ، 

فذهل تشاي شوشين قليلاً ، ثم خلع ردائه الأبيض ليكشف 

عن ثياب زفاف حمراء زاهية 


كسر غصن برقوق ، فهبت رياح على الأرض ، 

وتساقطت أزهار البرقوق لتغطي الجثث المنتشرة ، 

وغطى عطر الزهور على رائحة الدم القوية


لاحظ توي زييو أن ملامح لوتشازي كانت تبدو لطيفة ورقيقة جداً


شوشين : " لقد وصل "


' المآتم بيضاء حزينة ،، والأعراس حمراءٌ مبهجة ،


أمضي من عالم البشر نحو الينابيع الصفراء ،


البخور والشموع وخيول الورق تُعدّ ، وزفة العروس تنتظر ،،


ومنغ بو ترفع كأس الزواج ...


ورقٌ أبيض ، ولباسٌ أحمر ، وصوت السُوُنا يمتد لعشرة أميال ،


في الحياة معًا ، وفي الموت معًا '



ومع أصوات الموسيقى ، ارتفع صوت المنادي مهنئاً :

" السجدة الأولى... للسماء والأرض —"


يتبع




Erenyibo : هذا النص ماذكرت وش يعني ف المقدمة لأنه يعتبر حرق 

يللا بشرح لكم ♥️


الينابيع الصفراء = العالم السفلي بالكامل

الأبيض → جنازة

الأحمر → زواج

السُونا = آلة موسيقية تقليدية → تُستخدم في الزفاف والجنازات الصينية


منغ بو ترفع كأس الزواج = هي الآلهه العجوز الي تقدم حساء النسيان 

لذا خمر الزواج هنا هو حساء النسيان

أي أن الاتحاد بينهما يستمر حتى بعد الموت ، 

لكن بنسيان كل شيء


' زفة العروس تنتظر '

يعني 'العروس' ( مو جينشينغ ) لم يتزوج وهو حيّ

والزفاف يتم الآن… بعد موته —


بعض العلاقات لم تكتمل في الحياة… فتُستكمل في الموت


—— ومن هنا عنوان الرواية


تم ترجمة هذا الفصل بواسطة : آكيرا

التدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي