Ch73 GM
بدأ سونغ وينتونغ بسردٍ طويل ، بدأه من تلك الليلة المشؤومة في بنغلاي
في ذلك اليوم ، طالب هوا بوتشنغ من مو جيشينغ أن يقرأ الطالع ليحسب قَدَر البلاد —
مقابل إنقاذ حياة سونغ وينتونغ ووو زيشيو
حبس مو جيشينغ نفسه في غرفته يوماً وليلة يفكر ،
ثم وضع مخططاً ضخماً ومرعباً
بطبيعة شخصيته ، لم يكن يوماً من النوع الذي يستسلم للقدر ؛
فهو لم يرفض الاعتراف بالقدر فحسب ، بل قرر أن يقلب
رقعة القدر بأكملها رأساً على عقب ——-
ذهب مو جيشينغ أولاً إلى سونغ وينتونغ الذي كان طريح
الفراش بإصابات بليغة آنذاك —- كان سونغ وينتونغ قد
استعاد وعيه ، لكنه لم يقوَّ على الكلام بسبب جراحه ،
فظل مستلقياً يستمع لثرثرة مو جيشينغ التي استمرت يوماً كاملاً
شرح له مو جيشينغ كل تفاصيل المخطط ؛ ——
ضخامة الخطة وجنونها كانا يفوقان خيال البشر العاديين
بعد سماعها ، جفا النوم عيني سونغ وينتونغ تماماً ؛
أراد منع صديقه ، لكن قوته خانته ،
ولم يملك إلا مراقبته وهو يخطو خطوة تلو الأخرى نحو الهاوية
المخطط بأكمله يبدأ بموت الـ تيانسوانزي، وينتهي بدمار المدارس السبعة
بعد كل ما مر به، فقد مو جيشينغ إيمانه تماماً بالمدارس السبعة
وإذا كان ارتباطه الأكبر هو بـ بزعماء الطوائف الذين نشأ معهم ،
فإن قيام بنغلاي والين-يانغ بتهديده بحياة إخوته قد
حطم حدوده الحمراء الأخيرة ———
لقد قرر إسقاط المدارس السبعة وتدميرها عن بكرة أبيها
بالطبع جذور المدارس السبعة تمتد لألف عام وهي عميقة وثابتة ، ولا يمكن تفكيكها بسهولة
ولأجل العثور على الثغرات ، قام مو جيشينغ بقراءة الطالع فوق مذبح السماء —
لكنه لم يحسب قَدَر البلاد ، بل حسب قَدَر المدارس السبعة
وكما تقول القاعدة أن ' العراف لا يحسب لنفسه '
فإن هذه القراءة ليست بالأمر الهين، بل إن خطورتها تفوق حتى قراءة مصير الدولة —-
لكن مو جيشينغ استطاع خداع الجميع بسهولة ؛
فكل من حوله ظنوا أنه يحسب قَدَر البلاد ، وأنه مات فور انتهاء قرائتها
الحقيقة كانت مختلفة جداً ؛ مات وهو يحسب نهاية المدارس السبعة —-
أما من أين أتت قرعة ' قَدَر البلاد ' التي سُلمت لهم ؟
في ذلك اليوم وقبل رحيله ، وضع مو جيشينغ كيساً صغيراً تحت وسادة سونغ :
" أشك كثيراً في أن المعلم قد توقع كل شيء مسبقاً ،
عندما أخذت عملات روح الجبل من رئيس معبد بايشوي،
لم يكن الصندوق يحتوي التسع وأربعين عملة فقط،
بل فيه كيس صغير أيضاً .
وصية المعلم كانت تقضي بفتح الكيس عند وقوع كارثة عظمى ،
وشعرت أن ما نمر به كارثة بما يكفي ، ففتحته البارحة ..
أتخمن ماذا وجدت بداخلها ؟"
انحنى مو نحو أذن سونغ وهمس: " آخر قراءة نبوءة قام بها
المعلم قبل وفاته.. كانت عن قَدَر البلاد ."
اتسعت عينا سونغ وينتونغ من الصدمة
: " كنت أعلم أن المعلم لن يموت بمرض بسيط هكذا ؛
لا بد أنه توقع شيئاً ما
حساب قَدَر البلاد يستنزف العمر ويودي بالحياة ،
وهذا هو السبب الحقيقي لوفاته .
سأقوم فوق المذبح بحساب قَدَر المدارس السبعة ،
وعندما تنتهي القراءة سأكون قد لفظت أنفاسي الأخيرة .
سأكتب ما تظهره النبوءة والترتيبات اللاحقة ،
ومهمتك الوحيدة يا لاو إير هي أن تكون أول من يصعد إلى المذبح .
سأستبدل قَدَر البلاد الموجود في الكيس بقَدَر المدارس السبعة الذي حسبتُه ، وهكذا لن يشك أحد ."
بما أن المدارس السبعة تُأتَمر بأمر الـ تيانسوانزي ويتحركون
وفق ما تمليه نبوءات عملات روح الجبل،
فقد خطط مو جيشينغ أنه بموته ستنقطع سلالة تيانسوان،
وتصبح المدارس بلا قائد، مما سيؤدي حتماً إلى فوضى عارمة
والفوضى هي منبع التغيير
لاحقاً نفذ سونغ وينتونغ خطة مو جيشينغ بنجاح ؛
استبدل النبوءة فوق المذبح ،
وحصل على قدر المدارس السبع الحقيقي والمخطط
الكامل الذي وضعه الآخر—لقد تنبأ بنهاية كل مدرسة
و وفقاً لقَدَر البلاد ، ستنتهي عصور الفوضى بعد ثلاثة عشر عاماً ،
لكنه سيكون عصراً جديداً تضمحل فيه الآلهة وتزول العقائد
القديمة لتحل محلها آلهة جديدة
لن يجد طائر العنقاء مكاناً له في عالم البشر ،
ولن يدوم قدر عائلة تشو لأكثر من مئة عام …
أما طائفة الين-يانغ، فكان أمامها طريقان :
إما أن يستمر وو زيشيو في كفاحه كزعيم للطائفة ويحافظ
على إرثها لبضع مئات من السنين ،
أو يبدأ بالتخلي عن السلطة تدريجياً ،
ومع مهارة عجائز عائلته في إثارة المتاعب ، لن يستغرق
الأمر مئة عام حتى يتبدد إرث العائلة وتندثر بسرعة
لكن مقابل ذلك، سيتحرر الـ ووتشانغزي من قيده
بل إن مو جيشينغ حسب لـ وو زيشيو 'قسمة ونصيباً '
وتنبأ بأنه سيرزق بابن
فإذا اختار الطريق الثاني ، فلن يكرر ابنه المأساة التي عاشها
كل من حمل لقب ووتشانغزي
أما بالنسبة لطائفة مو — فقد كتب مو جيشينغ لـ سونغ وينتونغ جملة مختصرة وساخرة :
[ عِش حياتك هذه بشكل جيد وكفى ]
و المعنى الضمني كان واضح ؛ فطائفة مو تنتقل لوريث واحد فقط ،
وطالما أن سونغ وينتونغ لن يتزوج أو ينجب ، فستنتهي طائفة مو معه
أما المعضلة الأكبر فكانت بنغلاي
ترك مو جيشينغ فوق المذبح مجموعة من الرموز والمعادلات التي لم يفهمها سونغ وينتونغ،
وبعد حسابات مضنية ، توصل إلى نتيجة مفادها أن ختم روح الجبل سيضعف خلال مئة عام
من الناحية المنطقية ، الختم هو من صنعه هو وكان من
المفترض أن يضمن الأمن لقرون ، لكن النتيجة التي أظهرتها
العملات كانت عكس ذلك تماماً—بعد اثنين وثمانين عاماً،
سيضعف الختم لسبب مجهول
اتخذ مو جيشينغ من هذا الأمر ركيزة لخطته ؛
فخلال مئة عام ستتفكك الروابط بين المدارس السبعة وتصبح كحبات الرمل المتناثرة ،
وفي غياب الـ تيانسوانزي لن يملك أحد الحق في إعادة جمعهم
لكن ضعف الختم سيكون هو ' الذريعة ' لجمع المدارس السبع مجدداً
و في ذلك الوقت — سيكون وو زيشيو وسونغ وينتونغ قد فارقا الحياة أصلاً ،
ومن سيقع على عاتقه تنفيذ الخطة هو تشو ينشياو
كان لزاماً على سونغ وينتونغ خلال حياته أن يجر الصغير لاو وو إلى هذه ' السفينة الغارقة ' — حيث سيستغل تشو
ينشياو فرصة اجتماع المدارس السبع وبحجة إصلاح الختم،
سيعيد فتح برج السراب ليجمع مقتنيات المدارس السبعة
تلك المقتنيات المقدسة لا تظهر للعلن بسهولة ، لكن ذريعة إصلاح الختم كافية جداً
عملات روح الجبل ، دم طائر العنقاء ، غليون غواوانغ،
سيف شيههونغ، عظام بان غينغ السلحفاة ،
وقدر اللوتشا
هذه الأشياء الستة إذا اجتمعت ، يمكنها تدمير بنغلاي —
مقتنيات بنغلاي هي 'جزيرة بنغلاي'نفسها ،
ذلك الجبل الأسطوري المعزول في عرض البحر
يُقال إن خالداً قد ارتقى في العصور الغابرة وسقط رُفاته في
البحر فصار جزيرة بنغلاي
لا يمكن تدميرها بالطرق العادية ، ولكن باجتماع المقتنيات
الستة الأخرى ، ستكون هناك فرصة واحدة للمواجهة
إذا سار كل شيء وفق الخطة ، فستفنى المقتنيات السبعة معاً ،
وبذلك تفقد المدارس السبعة أصلها وجذور وجودها
وبهذا ، تنقطع سلالة المدارس السبع عن بكرة أبيها
كان الاستثناء الوحيد في كل مخططات مو جيشينغ هو طائفة ياو
قال مو جيشينغ لـ سونغ حينها : " لا أريد إقحام تشاي شوشين
اعتبر هذا قدراً من أنانيتي الخاصة ."
علاوة على ذلك ، كانوا عائلة تشاي في الأصل عائلة عادية من البشر ،
قضوا أجيالاً في مداواة المرضى وفعل الخير ؛
لذا فبمجرد تدمير المقتنيات المقدسة لن يكون هناك ضير
من استمرار إرثهم في عالم البشر
ففي نهاية المطاف ، إنما وصلت المدارس السبع إلى هذا
الحد من الغطرسة والتعالي ، والتهاون بأرواح الناس ،
لأنهم توهموا امتلاك قدرات تفوق البشر العاديين
أما نيتهم الأولى في ' قيادة البشرية نحو النجاة '
فقد ضاعت في نوايا خفية مع العصور والعهود القديمة
تابع سونغ وينتونغ: " وفقاً لترتيبات لاو سي، كان عليّ أنا و لاو سان الذهاب أولاً
إلى منصة 'تشنغ تشيو' في كونلون، لإخراج لاو وو من الجبل ،
العجوز تشو بايجي يتقن قراءة النجوم ، وأظن أنه خمن
الكثير مما سيحدث ، لكنه لم يعترض ووافق على خروج الفتى معنا .
بعد ذلك، أخبرتُهما بكل ترتيبات لاو سي، ولم يكن لدى أي منهما اعتراض ."
وو زيشيو: " في الحقيقة ، كانت ترتيبات لاو سي بمثابة مخرج لي
فما تفعله عائلة وو يبعث على القشعريرة والأسى ."
ابتسم تشو ينشياو: " بمجرد وفاة الـ تيانسوانزي، كان لا بد للمدارس السبعة أن تقع في فوضى عارمة ،
وكان لجدّي الأكبر نية في الانسحاب أصلاً ..
كما أنني نشأت وترعرعت بين أيدي إخوتي ."
نظر سونغ وينتونغ إلى شوشين وتابع : " لذا كنا قد رتبنا كل شيء ،
وخطط لاو سي لك طريقاً للنجاة أيضاً ؛
حتى أنني كنت أفكر في زيارتك في الخارج مستقبلاً ،
لكن من كان يتخيل أنك ستتحول إلى لوتشازي؟"
قَدَر اللوتشا هو نذير شؤم عظيم ، ووجوده بحد ذاته تحدٍّ لقوانين الطبيعة ،
حتى عملات روح الجبل تعجز عن التنبؤ بمصيره
لقد كان تشاي شوشين هو 'الطرف الخارجي'الوحيد في كل ترتيبات مو جيشينغ،
لكنه أصبح أيضاً الثغرة الوحيدة في خطته
غرق تشاي شوشين في تفكير عميق لفترة، ثم نظر إلى تشو ينشياو: " إذا لم يكن يعلم من هو اللوتشازي
فكيف كنتم ستحصلون على 'مقتناه المقدس'؟"
أجاب سونغ وينتونغ: " هذه لم تكن مشكلة ؛
فطالما لم يظهر لوتشازي جديد في العالم ،
فإن جثث الـ لوتشازي السابقين مدفونة تحت برج السراب
وكان يكفي الحصول على رفات أحدهم ."
: " لكنك أصبحت أنت الـ لوتشازي الحالي،" تنهد وو زيشيو:
" وهذا يعني أن ما كان مفترضاً أن يقوم به لاو وو —
ستقوم به أنت ."
سونغ وينتونغ: " وبهذا ، سينقطع إرث عائلة تشاي أيضاً ،
ربما لا بأس ، لقد سارت الأمور في الاتجاه الصحيح بضربة حظ غريبة ."
هز وو زيشيو رأسه : " لا أظن ذلك..
إذا جاء يوم وعاد فيه لاو سي للحياة حقاً ، فأظن أن مشاعره ستكون معقدة للغاية ."
تلا ذلك سردٌ طويل لأحداث الماضي ؛ ——-
——- كيف طاف تشاي شوشين البلاد يجمع عملات روح الجبل المتناثرة ،
ليرمم روح مو جيشينغ قطعة بقطعة
وفي الوقت نفسه ، عثر على القائد مو ( والد جيشينغ )
وأصبح عميلاً سرياً له، وقام بالكثير من المهام خلف خطوط المعارك
وبعد انتهاء الحرب ، ذهب تشاي شوشين للدراسة في الخارج لفترة ؛
زار كل الدول التي زارها مو جيشينغ من قبل ،
وتجول في كل ركن ذكره جيشينغ في رسائله القديمة ،
وخلال أيامه في الاتحاد السوفيتي ، اشترى وشاح ،
وكان يقف غالباً عند ضفاف نهر نيفا يراقب تساقط الثلوج
——-
تجول سونغ وينتونغ العالم برفقة تشو ينشياو ——
عاشا في برج السراب لبضع سنوات ،
ثم عبرا المحيط بحثاً عن تشاي شوشين
تعلم سونغ وينتونغ الإنجليزية ،
وكان يسخر من تشاي شوشين واصفاً إياه بأنه يشبه ' نبلاء مصاصي الدماء المشردين' في الروايات ،
يحمل تابوته معه أينما ذهب
في ذلك الوقت كان تشاي شوشين يدرس الطب الغربي،
وكان جُل تركيزه وأبحاثه منصباً على ' تحنيط الجثث وحفظها '
——-
تزوج وو زيشيو وقضى وقته مع زوجته في الترحال والتنزه،
بينما يتنازل عن سلطاته في الخفاء وبلا ضجيج
في حين كان العجائز يتناحرون ويصرخون طلباً للمال والنفوذ ،
لم يعد هو إلى فنغدو إلا نادراً
وفي الثمانينيات ، عاد وو زيشيو إلى المدينة القديمة ،
وبنى مدرسة فوق أنقاض منزله القديم ….
——-
في أوائل التسعينيات ،
عاد تشاي شوشين إلى الوطن ،
وواصل رحلة البحث عن عملات روح الجبل المفقودة في كل مكان
وفي نهاية التسعينيات ،
توفي سونغ وينتونغ، وترك سيف شيههونغ أمانة لدى تشاي شوشين
وبذلك.. اكتملت الخطوة الأولى من المخطط ——-
بعد حلول الألفية ، ولدت تشاي يانيان
عاد تشاي شوشين إلى عائلته لأول مرة منذ سنوات طويلة
ليحضر حفل ' اكتمال الشهر ' الخاص بها
بعدها ، توفيت تشاي ريندونغ —— و وُلد وو بي يو —-
وفي العام الثالث من عمر وو بي يو —— استيقظ مو جيشينغ من سباته
وفي العام نفسه ، توفي وو زيشيو —— وتفككت طائفة الين-يانغ تماماً
وبذلك.. اكتملت الخطوة الثانية من المخطط ———
استمر الأمر حتى وقعت اضطرابات ختم روح الجبل —-
حينها استغل القاضي توي زييو تلك الاضطرابات كذريعة
للمطالبة بجمع المدارس السبعة مجدداً ——
و اجتمعت المدارس السبعة ، وافتتح برج السراب مرة أخرى ،
وظهرت عظام بان غينغ للعلن ، وانقطع إرث طائفة الطب
وبذلك.. اكتملت الخطوة الثالثة من المخطط
إلى هنا ، لم يتبقَّ من المخطط العظيم الذي وضعه مو جيشينغ قبل مئة عام سوى الخطوة الأخيرة
تلاشى الوهم تماماً ، وحك الراهب رأسه قائلاً :
" في الحقيقة ، الجزء الأول فقط من الذكريات هو ما تركه لك وو زيشيو
أما الباقي فقد أضفته أنا من تلقاء نفسي لتسهيل الفهم عليك .
بعد أن حسبتَ قدر المدارس السبع وتعرضتَ للعقاب السماوي ، تناثرت عملات روح الجبل ، لكن بقي منها القليل
اكتشف سونغ وينتونغ بعد البحث أنها تملك خاصية 'استرجاع الذكريات'
وللاحتياط ، احتفظ هو ووو زيشيو بعملة لكل منهما
بعد وفاتهما ، وُضعت العملات في برج السراب ومدرسة الثانوية ، لكي لا تظل فاقداً للذاكرة عند استيقاظك ،
ولتكون بمثابة مرجع يساعدك ."
صمت مو جيشينغ طويلاً ، ثم سأل: "ماذا رأى هؤلاء 'الأطفال الحمقى'؟"
{ لقد أدركت الآن أن ما رأيته داخل العملة لا يعتمد على ما تركه السلف ،
بل على ما يريد ' الراهب ' إطلاعي عليه ؛
فهذا العجوز يملك القدرة على ' المونتاج' والتحكم في المحتوى ، وكان يقودني من أنفي طوال الوقت }
الراهب : " لم يروا الكثير ، لكن لا تنسَ وجود آن بينغ ،
وو بي يو جاء برفقة تشاي يانيان
وآن بينغ متصل بذاكرتك أصلاً ،
ومن خلال الأدلة المتاحة ، استطاعوا استنتاج الحقيقة بنسبة 70 إلى 80 بالمئة ."
: " كم هي الـ 70 أو 80 بالمئة هذه؟"
أجاب الراهب بمكر : " لقد عرفوا كل شيء تقريباً ، باستثناء تفاصيل المخطط الذي وضعته أنت آنذاك ،،
بما في ذلك حقيقة أن تشاي شوشين قد تزوجك ."
رغم تضارب المشاعر في صدره ، إلا أن مو جيشينغ تنفس
الصعداء قليلاً ؛ { على الأقل لم يكتشف الصغار كل شيء
دامت أوجاع جيلنا في جيلنا ، ولا بد أن يحظى الأحفاد
بحياتهم الخاصة بعيداً عن هذا الإرث الثقيل }
الراهب : " بقيت روحي عالقة داخل عملات روح الجبل ، وشهدتُ كل شيء طوال هذه السنين ،
ورغم أن مسار الأمور الآن يختلف قليلاً عن خطتك الأصلية ،
إلا أنها لم تخرج عن المسار الصحيح جوهرياً ،
أنت حقاً واحد من أمهر سادة طائفة تيانشوان؛
لقد أصبتَ في حساب قَدَر المدارس السبع بدقة متناهية ."
جلس مو جيشينغ في مكانه صامتاً، لا ينطق ببنت شفة
تنهد الراهب ، وجلس القرفصاء أمامه قائلاً : " اسأل عن أي شيء تريد معرفته ."
: " القاضي توي زييو.. لحساب مَن يعمل ؟"
: " لقد تركه وو زيشيو خلفه ، وهو من دفع باتجاه إعادة
جمع المدارس السبع ، وإن كان قد تستر ظاهرياً خلف اسم 'قضاة الجحيم العشرة'،
في الحقيقة، أردتُ دوماً قول هذا..
السيد توي رجل طيب ."
: " والعقاب السماوي لسانجيو .. ما هو حقيقته ؟"
أوضح الراهب : " بما أنك سألت ، فهذا يعني أنك قد خمنتَ الإجابة بالفعل ،
بموجب قدر اللوتشازي، فإن قتل تشانغشنغزي لا يكفي لاستنزال عقاب سماوي؛
فهو في الأصل خُلق ليقتل
السبب الحقيقي هو زواج الأرواح الذي عقده معك ."
الـ لينغشوزي ينقذ البشر ولا يقتلهم ،
والـ لوتشازي يقتل البشر ولا ينقذهم ،
" بقدره المشؤوم والدموي ، استطاع قسراً استعادة شتات
روحك المفقودة من داخل عملات روح الجبل، لكن العملات ليست جماداً عادياً ،
فلا بد من رد فعل عكسي عنيف— وهذا هو العقاب السماوي ، العقاب الحقيقي ."
ولهذا السبب انقطع إرث طائفة الطب
تذكر مو جيشينغ ذلك اليوم حين أخبر تشاي شوشين أنه
سيجد طريقة لفك العقاب السماوي،
فأجابه الآخر حينها: " هذا صعب جداً "
كان تشاي شوشين بطبعه يواجه الصعاب ولا يشتكي،
وكانت تلك المرة الأولى التي ينطق فيها بكلمة ' صعب'
و الآن فقط فهم مو جيشينغ السبب
مو جيشينغ : " لدي سؤال أخير "
: " تفضل يا حفيدي."
: "... لماذا ظل يخفي عني الأمر طوال هذه السنين؟"
ارتبك الراهب ولم يجد إجابة فورية،
وبعد صمت طويل قال: " هذا السؤال تحديداً لا أملك إجابته ….
لكن، من وجهة نظر مراقب ، أظن أن السبب هو صعوبة الإفصاح عن أمر كهذا ،
بشخصية مثل شخصية اللوتشازي، لو لم يجد نفسه في طريق مسدود آنذاك ،
لما أقدم على الزواج منك دون أخذ رأيك
كان ذلك الزفاف يركز على الجوهر لا الشكل ،
ومع رحيل معظم من شهدوا تلك الواقعة ، لو لم تكتشف
أنت الأمر بنفسك ، لربما فضل هو التظاهر بأن ذلك الزواج لم يحدث أبداً .
لقد استيقظت — وهذا بحدّ ذاته كان أعظم ما يتمناه "
ساد صمت طويل ، غرق فيه مو جيشينغ في أفكاره
تذكر فجأة ذلك الصباح الذي استيقظ فيه بعد سنوات طويلة من السبات ،
وكأنه استيقظ من حلم طويل
حينها التقت عيناه بعيني تشاي شوشين الذي دخل الغرفة للتو ، فسقطت من يده آنية الدواء وتحطمت
كانت نظرة تشاي شوشين في تلك اللحظة معقدة لدرجة
أنه عجز عن تفسيرها ، لكنها ظلت محفورة في ذاكرته لسنوات
بعد إفاقته تولى تشاي شوشين ترتيب كل صغيرة وكبيرة بدقة ،
وكأنه كان يستعد لهذا اليوم منذ أمد بعيد ،
وبفضل وجوده ، تمكن مو جيشينغ من الاندماج بسرعة في
هذا العصر الغريب تماماً عنه ، ليعود إلى الضحك والسهر كما كان في الماضي
ذات مرة قال مو جيشينغ ممازحاً : " يا سانجيو لو كنتَ
زوجتي لكان الأمر رائعاً ؛
بارع في المناسبات و العمل في المطبخ ."
توقع حينها أن يسخر منه تشاي شوشين أو يوبخه
لكن الآخر اكتفى بالنظر إليه بيأس وهو يحمل وعاء الطعام ،
ثم وضع قطعة من الخضار في طبقه ،
وكأن ابتسامة خفيفة لمعت عند طرف شفتيه ،
وقتها — ظنّ جينشينغ أنه يتوهّم
ظنَّ أن ما يجمعهما هو رفقة حياة وموت ،
يعيشان معًا يومًا بيوم، عامًا بعد عام. بينهما تفاهمات كثيرة، واهتمامات كثيرة… أشياء لا حاجة للكلام عنها
لكن اليوم فقط أدرك… ما الذي كانت تعنيه تلك المشاعر الصامتة التي لم تُنطق
في النهاية ، نهض مو جيشينغ واقفًا :
“ سأخرج ”
: “ إلى أين ؟”
: “ إلى معبد إله المدينة .
سأذهب لأضرب لاو وو ضربًا مبرحًا —
أمر بهذه الضخامة وقد أخفاه عني كل هذه السنين "
: " لا تلم الفتى، الـ لوتشازي هو من منعه من الكلام ."
: " أعرف ، لذا سأوسع سانجيو ضرباً أيضاً ."
: "... هل أنت متأكد أنك تستطيع هزيمته ؟"
: " لا تتدخل في شجار بين زوجين ،
على أي حال أسرع—ليس لدي وقت "
{ لقد تأخرت كثيراً.. تأخرت لسنوات طويلة جداً }
يتبع
%20on%20X%20(1).jpeg)

.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق