القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch77 GM

 Ch77 GM


انتهى الكلام ، فوقع كصاعقة في أرض 


رفع مو جيشينغ رأسه في ذهول ، ورأى في عيني تشاي شوشين نظرة الصدمة نفسها 


تشاي شوشين: “ هذا مستحيل ، في ذلك الوقت لم أترك له أي فرصة للنجاة ، لقد مات هوا بوتشنغ أنا متأكد ”


رد الراهب : “ أنت قتلت هوا بوتشنغ فعلاً ، لكنك دمرت جسده المادي فقط

بلوغ هوا بوتشنغ في الممارسة يقارب حد الإعجاز ، 

ورغم دمار الجسد ، إلا أن روحه لا تتلاشى فوراً ، 

ومن السهل عليه الاستيلاء على جسد آخر والولادة من جديد 


وبعد ذلك، قمتَ أنت بإصابة لين جوانشينغ بجروح بليغة ، مما منحه بلا شك فرصة ذهبية للانقضاض  ،،،


بعد حريق بنغلاي، انسحب لين جوانشينغ للتعافي من جراحه الخطيرة ، 

ولم يظهر مجدداً إلا بعد عقود ليتولى منصب تيانسوانزي ،

لكن يوجد احتمال آخر ؛ وهو أن تلك السنوات لم تكن مخصصة 

لتعافي لين جوانشينغ، بل كانت فترة انتظار هوا بوتشنغ لتندمج روحه مع الجسد الجديد …


منذ سنوات طويلة وأنا أشك في هوية لين جوانشينغ؛ 

فبناءً على قوانين طائفة بنغلاي، ينتمي لين جوانشينغ أصلاً 

لسلالة تيانشوان (حاسبو القدر)، 

وحتى لو انضم لبنغلاي لاحقاً ، فإنه لا يملك الحق في وراثة منصب تشانغشنغزي ،

لكن كل هذا ظل مجرد تخمين ، ورغم أن أحداثاً كثيرة 

وقعت لاحقاً أثبتت إمكانية هذا الظن ، إلا أنني لم أكن متيقناً تماماً ”


نظر الراهب إلى مو جيشينغ وقال ببطء : “ حتى قام بخداعك …

لو كان للين جوانشينغ شخص مهم في هذا العالم ، فهو أنت ، أخاه الأصغر ..


لقد رأيتكما تكبران أمامي ، وفي أمور كهذه ، لا يمكن لأفراد 

أكاديمية الجنكة أن يخدعوا بعضهم البعض أبداً ”


تماماً كما فعل سونغ وينتونغ ووو زيشيو


فعلى الرغم من شعورهما بالعجز تجاه أفعال تشاي شوشين، 

إلا أنهما اختارا إخبار مو جيشينغ بالحقيقة عبر عملات روح الجبل


كان جمع زعيم الأكاديمية لهؤلاء الصبية معاً لتربيتهم 

خطوة عبقرية وموفقة للغاية ؛ فصداقة الطفولة جعلت 

منهم أقوى سند لبعضهم في المستقبل ، وفي ظل 

العواصف والمؤامرات ، تظل الثقة المتبادلة والمعرفة 

العميقة ببعضهم البعض هي الحصن الأكثر أماناً


أمام هذه الأدلة الدامغة ، شعر مو جيشينغ لأول مرة بالعجز عن المجادلة


اضطر للاعتراف بصدق كلام الراهب ؛ فلو كان هذا هو لين جوانشينغ الحقيقي ، لما فعل شيئاً كهذا


الراهب: “ لقد أجاد هوا بوتشنغ الاختباء ، 

فكل كلمة وفعل تشبه لين جوانشينغ تماماً ، 

حتى إنه قلد أسلوبه في لعب الشطرنج ”


مو جيشينغ: “… لم ألاحظ أي شيء ”


تنهد الراهب : “ لأنك تثق به كثيراً ، فحتى لو ظهرت ثغرات ، لن تشك فيه أبداً. 

أما اللوتشازي فكان يتجنبه دائماً ، واللقاءات بينهما قليلة ، 

لذا من الطبيعي ألا يكتشف الأمر ”


ظل تشاي شوشين صامتاً لا ينطق بكلمة


: “ هذه اللعبة كبيرة جداً ، حلقة تسلم حلقة ، 

بدأت من صراعي أنا مع تشانغشنغزي قبل الماضي ، 

مررنا بـ مو تشينغ باي وهوا بوتشنغ، 

وصولاً إلى جيلكم هذا …” هز الراهب رأسه وتابع : 

“ ثلاثة أجيال من الأجداد والأحفاد ، في مسرحية واحدة كبيرة ”


أراد الراهب منع ولادة 'الخالدين ' 

وأرادت بنغلاي الانفراد بالسيادة ، 

وأراد مو جيشينغ محو المدارس السبعة


اختلفت الأهداف واتحد المسار ؛ 

ثلاث خطط ضخمة صبت في النهاية في رقعة شطرنج واحدة


ومع ذلك ، يعود أصل كل شيء إلى هوس بنغلاي بطريق الخلود


لو دخل هوا بوتشنغ ومو تشينغ باي العالم بسلام حينها ، 

لما وقعت كل هذه الاضطرابات بعد مئة عام


ضحك الراهب بعجز : “ ولكن في النهاية ، يتفوق التلميذ على معلمه ، 

وأنت يا حفيدي صاحب القلب الأجرأ

أنا أردت فقط قطع طريق الضلال ، أما أنت فأردت استئصال الجميع دفعة واحدة ”


قبل وفاته توصل إلى عرافة تقول إن المخرج سيظهر بعد جيل ، والشخص المقصود كان في المدينة القديمة تحت 

جبل معبد بايشوي


سمع سابقاً أن عائلة القائد مو في المدينة لديهم ابن وحيد، 

وهو شيطان متمرد لا يستهان به


كان مقدراً له أن يقلب الموازين رأساً على عقب ، وينهي هذا الهراء المستمر منذ مئة عام


لم يقل مو جيشينغ شيئاً آخر ، بل ترك جملة واحدة قبل مغادرة الوهم : “ أحتاج إلى التفكير ”


الراهب: “ تحتاج فعلاً إلى وقت لاستيعاب الأمر . 

لقد مضى مئة عام ، ولن يضيرنا التأخير قليلاً ، 

إن كان لديك أي سؤال ، ادخل إليّ في أي وقت”

ثم نظر إلى شوشين: “ أيها اللوتشازي، أمانة حفيدي هذا عليك ”


انحنى له تشاي شوشين بكل احترام، ثم استدار وانصرف


بعد الخروج من الوهم ، جلس مو جيشينغ على الكرسي الخيزراني ، ممسكاً كوب المينا، وظل صامتاً لفترة طويلة


أخيراً تحدث : “ في الحقيقة ، كنت أفكر طوال الوقت فيما يجب فعله تالياً ”


كان الكلام غامضاً بعض الشيء ، لكن تشاي شوشين فهم قصده ؛ 


فالخطة التي وضعها مو جيشينغ قديماً كانت تقضي بمحو المدارس السبعة ، ولكن مع مرور السنين ، تتغير القلوب


رؤيته للجيل الجديد مثل وو بي يو جعلت إصراره يلين نوعاً ما


بدا أن الوقت يملك حقاً القدرة على إطفاء كل شيء


نظر مو جيشينغ إلى تشاي شوشين: “ كلام سلفي ، كم تصدق منه؟”


فكر تشاي شوشين قليلاً: “ أجده جديراً بالثقة ”


تنهد مو جيشينغ: “ رغم أنني لا أريد الاعتراف بذلك ، إلا أنني أشعر بالشيء نفسه . 

كنت متردداً في كيفية التصرف ، لكن الحقيقة اتخذت القرار نيابة عني ”


في الخفاء ، بدا أن كل المسارات قد حُددت مسبقاً


تمتم مو جيشينغ مع نفسه : “ أظل أتساءل ، كم من الأمور توقعها المعلم في ذلك الوقت ؟”


في ذلك اليوم الذي جاء فيه ضيف من بنغلاي، 

وغادر لين جوانشينغ طائفة تيانشوان، 

ثم وفاة المعلم وتركه لعرافة قدر البلاد، 

وصولاً إلى أمره لـ سونغ وينتونغ بحفظ ذكريات الماضي في السراب ، منتظراً وصولهم بعد مئة عام بكل هدوء


{ تلك الذكريات عن لقاء مو تشينغ باي وهوا بوتشنغ، 

من المرجح أن سونغ وينتونغ قد رآها أيضاً }


تشاي شوشين: “ لقد صمت لاو إير عن كل شيء من البداية حتى النهاية ”


عاش حياته باستقرار ، ومات بهدوء 


هذا هو الحنان الفريد الذي تميز به سونغ وينتونغ؛ 

فبإمكانه أن يقتل شخصاً بلمح البصر ، 

وبإمكانه أيضاً أن يغمد سيفه ويصمت طوال حياته .


كان هذا آخر ما قدمه لـ أكاديمية الجنكة



بدأ مو جيشينغ يحلل في ذهنه ما قاله الراهب


{ لم يتبقَ الآن سوى خيار واحد ، وهو قتل هوا بوتشنغ 


في ظل الوضع الحالي ، 

لقتل تشانغشنغزي، لا بد من الاعتماد على الخطة التي وضعتها أنا قديماً ؛ 

جمع مقتنيات المدارس الست ، وتدمير جزيرة بنغلاي 


تلك الجزيرة هي جذر بنغلاي بأكملها ، 

ومنبع خلود الممارسين ، وهي مرتبطة بـ تشانغشنغزي ارتباطاً وثيقاً ؛ 

فإذا دُمرت الجزيرة ، يصبح قتل هوا بوتشنغ أمراً ممكناً 


عملات روح الجبل ، 

دماء طائر العنقاء ، غليون غو وانغ، 

سيف شيهونغ، عظام السلحفاة ، وحياة اللوتشا }


نظر مو جيشينغ فجأة إلى شوشين: “ أشعر بالنعاس”


تفاجأ تشاي شوشين قليلاً ، لكنه سرعان ما قال : “ إذن لنرتاح ”


نهض مو جيشينغ وأمسك بيده متجهاً نحو الفناء الخلفي: “ نم بجانبي ”


: “ حسناً ”


: “ أريد أن آكل هوتبوت ييبين غداً ”


: “ حسناً ”




وصلا تحت الممر ، فتنهد مو جيشينغ فجأة ، وكان هذا رد فعل نادراً ؛ 


فمو جيشينغ لا يتنهد تقريباً، لا في حياته ولا بعد موته


قال ببطء : “ سانجيو … هل كل ما أقوله لك يكون رده كلمة ' حسناً ' فقط ؟”


نظر إليه تشاي شوشين: “ أأنت غاضب ؟”


: “ لست غاضب …” عبث مو جيشينغ برأسه ، 

غير واثق من أين يبدأ : “ ما أريد قوله هو، لا تخفِ عني شيئاً ،،

ربما تظن أن ذلك لمصلحتي ، لكنه في الواقع مجرد رغبة منك وحدك ،

عليك حقاً تغيير هذا الطبع السيئ بكتمان الأمور في صدرك حتى الموت

أنا رجل في النهاية ، ولست زهرة رقيقة ، وأستطيع تحمل العواصف ”

فكر قليلاً ثم أضاف: “ ربما اعتدت أنت على ذلك ،  

لكن قلبي يؤلمني لرؤيتك هكذا ”


ابتسم تشاي شوشين وهو يستمع إليه : “ أنا بالفعل أتصرف برغبة من طرف واحد "


أمسك مو جيشينغ برأسه قائلاً : “ هل تستمع إليّ حقاً ؟”


: “ أفهم ما تقصده …. " نظر إليه تشاي شوشين بتركيز ، 

وبدت عيناه ناعمتان تحت انعكاس المصباح : 

“ أنت قلق بشأن مقتنيات المدارس الست، أليس كذلك؟”


كان مو جيشينغ قلقاً فعلاً، بسبب مقتنى عائلة اللوتشا — ' حياة اللوتشا '


لم يكن متأكداً ، أو لنقل لم يجرؤ على التأكد ، هل 'حياة اللوتشا ' تعني حرفياً حياة اللوتشازي؟


في المدارس السبعة ، يُعد اللوتشازي كائناً استثنائياً ؛ 

فهو لا يظهر في كل جيل كبقية الورثة ، بل يولد فقط في عصور الفوضى الكبيرة ، وغالباً يكون قصير العمر بسبب شدة بطشه


أدى هذا لجهل الجميع بحقيقته ، وحتى المدارس الأخرى كانت تهابه أكثر مما تفهمه


في خطة مو جيشينغ، حتى لو دمرت الجزيرة بالمقتنيات الست ، فلا بد من شخص يقتل هوا بوتشنغ بيده ، 

والوحيد القادر على مواجهته في المدارس السبعة حالياً هو تشاي شوشين


لطالما كان مو جيشينغ مقامراً كبيراً ، 

يجرؤ على الفعل ولا يهاب شيئاً ، بل يمكنه أن يلقي بحياته في رهان جريء


لكنه الآن يمسك بحياة تشاي شوشين، ولا يجرؤ على وضعها كرهان


فهم تشاي شوشين قلقه ، فكر فيما سيقوله ، وفي النهاية مال وقبّل زاوية شفتيه


: “ لا بأس ، أنا هنا ”


أمسك يد مو جيشينغ، وشبك أصابعه بأصابعه


: “ لن أرحل”



——————-




انتصف الليل وثقل الندى ، 

رفع مو جيشينغ ستارة السرير وفتح النافذة ، فدخل صوت صرير الجنادب



القمر ساطع والنجوم قليلة ، 

اتكأ على حافة النافذة ، ونصف جسده غارق في الظل ، 

وخطوط ظهره كالجبال الرمادية ، بينما ينساب ضوء القمر الأبيض كشلال من البحيرة فوق خصره


نظر تشاي شوشين إلى ظهره بتركيز : “ كنت أحلم كثيراً بحلم واحد”


أُثير فضول مو جيشينغ فالتفت إليه : “ أي حلم؟”


: “ حلمت بتلك الليلة ، أنك رحلت معي”


ذهل مو جيشينغ لثانية ، ثم فهم أي ليلة يقصد ؛ 


الليلة الأخيرة لهما في بنغلاي قبل أن يقوم بعرافة قدر البلاد


حينها سأله شوشين باندفاع : هل ترغب في الرحيل معي؟


وكأن وجودهما معاً يكفي لتركهما كل شيء خلف ظهورهما


وقبل أن ينطق مو جيشينغ، قال تشاي شوشين: 

“ الكلام نفسه ، لا أزال أقدمه لك الآن ،،

سواء أردت تدمير المدارس السبعة ، أو قتل هوا بوتشنغ، 

سأكون معك مهما كان قرارك ”جلس ونظر في عيني مو : 

“ إذا أردت ، يمكننا ترك كل هذا الآن والرحيل غداً ”


سمح مو جيشينغ لنفسه بالتخيل للحظة ، 

واضطر للاعتراف بأنه حتى بعد مرور كل هذه السنوات ، 

لا يزال قلبه ينبض لهذه الجملة


أدرك فجأة ما يقصده تشاي شوشين، فنظر إليه مو جيشينغ وابتسم : “ لم يتغير أي منا ”


{ لم نتغير أبداً ؛ فكما سألني تشاي شوشين إن كنت أريد الرحيل معه ، لم أرحل حينها ، 

ولن أترك الفوضى الحالية الآن دون حل


تشاي شوشين يعلم .. أنني سأختار هذا الطريق ، 

فأعطاني جوابه سابقاً ' أنا دائماً هنا ، لن أرحل ' }

تأمل مو جيشينغ الكلمات القليلة ، وتذوق فيها معاني كثيرة ، وشعر بمرارة وحلاوة لا تنتهي

: “ نحن حقاً نفهم بعضنا أكثر من اللازم”


كلمات تشاي شوشين البسيطة جعلته ينتقل من القلق إلى الصمت، بل وجعلته يشعر بالصفاء والوضوح


هو الوحيد القادر على استخراج كل هذه المعاني من كلمات تشاي شوشين القليلة ، 

وتشاي شوشين هو الوحيد القادر على جعله صافي الذهن بكلمات معدودة


بحث عنه بين الحشود آلاف المرات ، ليلتفت فجأة ويجده تحت الضوء الخافت


شعر مو جيشينغ فجأة بالرغبة في الضحك ، 

وضحك كالأحمق ، وشعر بسعادة ورضا لا يوصفان ، ثم انحنى وقبّله


استلقى بجانبه ، وشاركه نصف البطانية الخفيفة ، وأغمض عينيه برضا تام ، وقال بهدوء:

“ هذا يسمى : في الحياة وفي الموت ، فراش واحد”

{ و هذا يكفي ….


ماذا عساني أن أطلب أكثر من ذلك ؟ }


يتبع


تم ترجمة هذا الفصل لنهاية الرواية بواسطة: آكيرا

التدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي