القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch78 GM

 Ch78 GM


في صباح اليوم التالي ——


عاد وو بي يو إلى معبد إله المدينة ، 

لكنه وجد الغرف الجانبية خالية تماماً ؛ 


اختفى مو جيشينغ وتشاي شوشين إلى مكان مجهول


لم تُشعل نار في المطبخ أيضاً ، ومن الواضح أن غيابهما لن يقتصر على برهة قصيرة


عثر على ورقة أسفل الموقد ، كُتب عليها سطران بفوضى عارمة ، 

ومن نظرة واحدة تبين أنها بخط يد مو جيشينغ:


[ ذهبنا لشهر العسل، لا تقلقوا علينا ]


جاء ليتناول وجبة إفطار مجانية ، فإذا به يتجرع مرارة العشق وحيداً


وقف وو بي يو مكانه ينظر إلى الورقة ، وقد تلون وجهه بألوان الهم ، 

وشعر بآلام في معدته من مزيج المشاعر المختلطة


أما ادعاء مو جيشينغ بالذهاب في شهر عسل، 

فما هو إلا تلاعب بالكلمات، 

إذ توجه مع تشاي شوشين في الحقيقة إلى برج سراب


تعطل المدخل الأصلي للسراب ، فقام تشاي شوشين بفتح ممر جديد قبل خروجه ،

 يربط بصعوبة بين عالم البشر وعالم الماء والسماء


كان الممر غير مستقر جداً ، وكأنه مبني داخل غسالة تدور ؛ 

فكل شيء يهتز ، والانهيارات والارتجاجات تحدث باستمرار


ورغم أن تشاي شوشين كان يمهد الطريق ، إلا أن الرحلة ظلت شاقة للغاية


خرج مو جيشينغ في النهاية مستنداً على شوشين ؛ 

فقد خالف نصيحة تشاي شوشين وتناول إفطاره مبكراً ، 

مما جعل معدته تضطرب بشدة ، وشعر وكأنه أصيب بدوار البحر بمجرد المشي


كان مو جيشينغ قديماً قادراً على هدم البيوت وحمل السلاح ، 

يمضغ الطعام المجفف وهو يفجر دبابات العدو العسكرية ، 

ويستخرج لقمته من بين الموتى ، ويظل حيوياً رغم العواصف العاتية


أما الآن ، فيصاب بالغثيان لمجرد تناول الإفطار ، مما جعله 

يشعر بمرارة الشيخوخة وتلاشي القوة


شك مو جيشينغ في حياته للحظة ، وشعر أنه لم يبذل مجهوداً خرافياً مؤخراً ، 

فبحث في ذاكرته عن سبب مقنع ، وفي النهاية استخلص سؤالاً ليوجهه إلى تشاي شوشين


سأل مو جيشينغ بصدق : 

“ هل أعاني من ضعف في الكلى ؟”


صُدم تشاي شوشين من سؤاله المباشر والخارج عن المألوف ، وظل صامتاً لفترة


انتقلوا طائفة تشو بأكملهم إلى عالم الماء والسماء لإجراء إصلاحات طارئة ، 

وبالكاد استطاعوا الآن إقامة هيكل للمكان


توقف المطر الغزير، وانحسر المد الهائج، 

لتظهر قطعة من الأرض المرتفعة وسط البحر، 

وهي جزيرة ليست كبيرة ولا صغيرة ، يقف فوقها برج السراب المتهدم كقطع متناثرة


و طيور العنقاء الضخمة تحلّق ذهاباً وإياباً، والريش يملأ السماء ، في مشهد يشبه حديقة طيور مائية عملاقة


ضيق مو جيشينغ عينيه وهو ينظر إلى السماء ؛

حيث أحد طيور العنقاء يحمل في منقاره حجراً كريماً لسد ثقب في البناء


أفراد طائفة تشو سلالة وحوش مقدسة ، 

وهيئاتهم الأصلية تتسم بالجمال والروعة ، 

لكن حب الطعام غريزة بشرية ، فمثلاً هذا الرجل فوق رأسه -وربما يكون أحد أعمام تشو ينشياو نظراً للون ريشه- 

يبدو كفانوس ضخم، بجسد سمين ومبهج


شاهده مو جيشينغ وهو يرفرف بصعوبة في منتصف المسافة ، وكأن طاقته نفدت ، 

فلم يحكم قبضة منقاره على الحجر ، ليسقط في البحر بضربة قوية


علق مو جيشينغ : “ أسطورة الطائر الذي يردم البحر.. 

لكن بنسخة تعاني من سمنة منتصف العمر”


كان تعليقه هذا يحمل معنيين ؛ فإصلاح برج السراب ليس بالأمر الهين ، 

ويشبه إلى حد ما محاولة نقل الجبال وردم البحار


الآن وقد انقطع إرث طائفة مو — لم يبقَ سوى عائلة تشو لتتولى هذا المشروع الضخم


ومن المتوقع ألا تظهر طيور العنقاء في عالم البشر مجدداً لمدة مئة عام على الأقل


بالطبع هذا لا يشمل تشو ينشياو الذي قد يتسلل خلسة


وما إن جاء ذكره حتى ظهر تشو ينشياو من مكان ما في الجزيرة ، مندفعاً نحو مو جيشينغ


: “ لاو سي !! ”


بدا وكأنه تدحرج للتو في حفرة طين، والماء يقطر منه


ما إن رآه مو جيشينغ حتى دفع تشاي شوشين أمامه ليحتمي به، 

مما أجبر تشو ينشياو على التوقف المفاجئ والاقتراب 

بخطوات صغيرة خجولة


: “ أخي، لقد جئتم!”


أومأ تشاي شوشين برأسه وقال بهدوء: “ كلنا بخير ، وكل شيء على ما يرام ”


تنفس تشو ينشياو الصعداء : “ هذا جيد، هذا جيد جداً”


منذ وقوع حادثة السراب ، ظل تشو ينشياو في عالم الماء والسماء


يتنقل بين عمليات الإنقاذ وتجميع العشيرة ، 

وقد نجح أخيراً في السيطرة على الوضع بصعوبة


لا توجد إشارة هنا ، ولم يستطع التواصل مع العالم الخارجي ، 

وظل طوال الأيام الماضية يعمل ليلاً ونهاراً بانتظار سماع 

هذه الكلمة المطمئنة من تشاي شوشين


تفحصه مو جيشينغ من رأسه حتى قدميه: “ ماذا كنت تفعل ؟ 

لماذا أنت غارق في الطين هكذا ؟”


: “ ذهبتُ إلى البحر لأنتشل الأشياء التي جرفها التيار من السراب ...” بصق تشو ينشياو بعض الماء وتابع : 

“ قبل قليل غطستُ بعمق زائد فارتطم رأسي في الطين”


تنتمي طيور العنقاء لعنصر النار ، ومعظمهم لا يحب الماء ، 

لكن تشو ينشياو لا يُعرف كيف نشأ ؛ فمنذ صغره لم يلتزم بهذا القيد


ربما بسبب تأثير الجميع في أكاديمية الجنكة —- تطور هذا الفرخ الصغير بشكل مشوه ؛ 

فرغم كونه طائر عنقاء — إلا أنه أصيب بإنفلونزا الطيور قديماً


مد مو جيشينغ يده ، وربت على مكان نظيف في تشو ينشياو: “ لقد تعبت يا لاو وو ،،،

اذهب ونظف نفسك، لدي كلام أريد قوله لك”


بعيداً عن الكلام الساخر المعتاد ، نادراً يمدح مو جيشينغ أحداً بجدية ، 

أو يقول له ' لقد تعبت ' — طار تشو ينشياو من الفرح لسماع ذلك ، وانصرف مسرعاً بكل حماس


عاد بعد قليل بملابس نظيفة ، منتظراً أن يمنحه لاو سي

مكافأة أو مديح أكبر


تأمله مو جيشينغ ثم أومأ ، 

وخرج من خلف تشاي شوشين ليقول مباشرةً : 

“ لقد اعترف أخوك بكل شيء ، وأنت شريك في الجريمة . 

قررت المنظمة التعامل معك برأفة ؛ 

فاختر لنفسك إما صعود جبل السكاكين أو الغوص في قدر الزيت المغلي ”


لم يفهم تشو ينشياو الكلام في البداية ، ثم استوعب الأمر 

بعد لحظات ، وشعر بضجيج في رأسه


{ لقد ضاع كل شيء ، لاو سي عرف بأمر زواج أخي منه! }


باستثناء تشاي شوشين، يعتبر تشو ينشياو الشاهد الوحيد على أحداث الماضي، 

والمراقب لتقلبات السنين 

عندما استيقظ مو جيشينغ من سباته، فكر فعلاً في إخباره بكل الحقيقة


لكن تشاي شوشين منعه ؛ ورغم أن حجة أخيه كانت 

“ لا أريده أن يحمل أعباء الماضي الثقيلة ، 

سأتحملها وحدي”

إلا أن تشو ينشياو شعر أن السبب الحقيقي هو أن ذلك 

الزواج القسري لم يكن شرعياً تماماً، وأن أخاه كان يهاب المواجهة


وإذا كان أخوه يهاب ، فهو بالطبع يهاب أكثر 


خلال السنوات الماضية حاول التلميح مراراً وتكراراً ، 

لكن مو جيشينغ كان كقطعة خشب يابسة ، يرفض الفهم تماماً


أحدهما يعامل الآخر كأخ في علاقة زوجية ، 

والآخر يعامل صاحبه كزوج في علاقة أخوية ؛ 

وضع فوضوي ومضحك يثير السخرية ~~~~~


لا يُعرف إن كان مو جيشينغ متبلد الإحساس ، 

أم أن تشاي شوشين صبور لدرجة فائقة ، 

حتى نشأ بينهما تفاهم صامت تجاوز كل العقبات ووصل لمرحلة من الرقي


رفقاء روح في الحياة والموت ، كزوجين عجوزين


في النهاية اعتاد تشو ينشياو على الأمر ، وترك لهما حرية التصرف


والآن ، وقد انكشف المستور ، امتلأ رأس تشو ينشياو بالانفجارات ، وفقد اتجاهاته ، 

فبحث عن مخرج بيأس وأمسك بـ مو جيشينغ صائحاً دون تفكير : “ يا زوجة أخي ليس خطئي ! 

أخي هو من منعني من الكلام !”


مو جيشينغ: “………..”


تنحنح تشاي شوشين بحرج واضح


هذا الكائن البائس لا يفهم بالمنطق ، فقام مو جيشينغ بتشمير سواعده دون تعبير ، 

وانهال بالضرب على تشو ينشياو حتى أسقطه أرضاً


بما أن ملابس الفتى نظيفة الآن ، فقد سهل عليه المهمة 




و في النهاية ، أخرج مو جيشينغ هيئة تشو ينشياو المصغرة بالضرب ، وأمسكه من عنقه ليغمسه في البحر ، فلطخه بالطين مجدداً


شاهد تشاي شوشين المشهد كاملاً دون حراك ، 

ولم يقترب إلا عندما بدأ مو تلطيخ ينشياو بالطين فقال مبادراً : “… هل تحتاج مساعدتي؟”


لطخ مو جيشينغ جسد تشو ينشياو تماماً حتى صار كدمية طينية ، 

ثم رماه في حضن تشاي شوشين قائلاً : “ وزع الطين جيداً وقم بشيه ، سنتناول ‘دجاج المتسول’ على الغداء”


لم يجرؤ تشو ينشياو على النطق طوال الوقت ، 

وعندما صار بين يدي أخيه أصدر صوتاً يشبه شهقة ولادة متعسرة : “ أخي، عليك إنقاذي”


صمت تشاي شوشين للحظة ، ولم يقل شيئاً، 

بل غمس تشو ينشياو في الماء لينظفه، ثم قال جملة واحدة


“ من الآن فصاعداً، استمع لكلام زوجة أخيك "


بالنظر إلى حياة السيد الكبير تشاي، فرغم طبيعته القتالية إلا أنه يملك عظاماً نبيلة، 

لكنه ارتكب كل أنواع العصيان والتمرد بصمت


والآن يضيف إليها “ الفتك بزميل في الطائفة ” بتحريض من مو جيشينغ، 

ليتحول الثنائي إلى زوجة شرسة وزوج جبار ، مما يهدد بانهيار صورتهما


وحفاظاً على ما تبقى من أخلاقه ، لم يقم تشاي شوشين بشوي تشو ينشياو فعلاً


كان مو جيشينغ يعاني أصلاً من آلام المعدة ، وبعد ضربه لـ تشو ينشياو شحب وجهه أكثر ، 

فوقف أمام السراب ممسكاً بخصره ، غارقاً في تفكيره


لم يجرؤ تشو ينشياو على العودة لهيئته البشرية ، فتقلص كطائر السمان فوق كتف تشاي شوشين


اثنان من الجبناء يراقبان مو جيشينغ من بعيد ~ ، 

ولا يجرؤ أحدهما على الاقتراب


ظل تشو ينشياو يراقب بحذر ، وشعر أن وضعية مو جيشينغ مريبة ؛ 

إذ كان يضع يده على بطنه


فكر الفتى قليلاً ثم سأل بتردد : “ أخي هل لاو سي مريض؟”


تذكر تشاي شوشين قصة ' ضعف الكلى ' التي اختلقها مو جيشينغ، فشعر بألم في أسنانه وصمت


لكن الصدمة جاءت عندما نطق الجاثم على كتفه بجملة أكثر انفجاراً 


: “ أخي هل لاو سي حامل ؟”


ولسوء الحظ ، لم يعد مو جيشينغ يطيق اضطراب معدته ، فأسرع جانباً ليتقيأ


تشاي شوشين: “……….”


لأول مرة — لم يركض تشاي شوشين نحوه فوراً ، بل تجمد 

مكانه وكأن عقله توقف عن العمل


حاول بصعوبة استحضار بعض معلوماته كطبيب ، 

ورد بجهد: “… هو لا يملك هذه الوظيفة ”


تشو ينشياو: “ أوه ، فهمت ،،

في الحقيقة لم يكن هذا ما أقصده يا أخي …

أتعرف فيما كنت أفكر؟.. 

بالنظر إلى انصياعك التام لـ لاو سي، من منكما 'صاحب الكلمة العليا ' في السرير ؟” ( التوب )


صمت تشاي شوشين تماماً، وأمسك بالطائر من فوق كتفه و رماه في البحر بضربة واحدة


أفرغ مو جيشينغ ما في معدته، وشعر أخيراً باستعادة وعيه


مسح وجهه بماء البحر ، وقال لـ تشاي شوشين الذي اقترب منه: “ أين لاو وو؟”


تشاي شوشين: “ شويته”


: “ حقاً؟ شويته فعلاً ؟” كاد مو جيشينغ أن يصدق حين نظر إلى ملامح تشاي شوشين، ثم استوعب الأمر؛ فمن المؤكد 

أن ذلك البائس نطق بحماقة جديدة


نظر حوله فرأى تشو ينشياو يتخبط في الماء غير بعيد عنهما ، ويغمز له بإشارات سرية



هو لا يتجرأ إلا أمام الشباب ، أما في جوهره فما زال أحمق


قال مو جيشينغ فجأة بتأثر : “ هذا يكفي”


نظر إليه تشاي شوشين 


“ لو قُدّر لي مقابلة لاو إير والبقية الآن ، لكان حالهم كحاله تماماً ”


مهما بلغت سطوتك ودهائك ، سيظل هناك دائماً قلة من الناس 

يمزقون أقنعتك كمرآة كاشفة ، لتظهر فجأة على حقيقتك كأحمق ساذج


من الشباب لديهم تشو ينشياو، و' تشو ينشياو ' لديهم هما


وهو و تشاي شوشين يملكان بعضهما البعض


تساءل مو جيشينغ { إذا لم نكن أنا و تشاي شوشين موجودان ماذا سيفعل تشو ينشياو؟ }

نظر إلى شوشين: “ أعتقد أنه حان الوقت لنجد شريكة لـ لاو وو”


هذه المرة لم يفهم تشاي شوشين كيف وصل إلى هذا الاستنتاج، فنظر إليه بذهول


من الواضح أن مو جيشينغ تأقلم سريعاً مع دوره ' العائلي'

فانتقل من ' غثيان الحمل ' إلى ' الخاطبة '

نادى على تشو ينشياو المختبئ بعيداً : “ تعال، لدي ما أقوله لك”


نظر تشو ينشياو إلى مو جيشينغ، وشعر أن لاو سي قد أيقظ بداخله طاقة غريبة ؛

 إذ بدأ يتفحصه من أعلى إلى أسفل مما أشعره بعدم الارتياح


وبما أن زوجة الأخ الأكبر بمثابة الأم ، شعر تشو ينشياو أنه ربما ينبغي له مناداته بـ 'أمي'


لكن مو جيشينغ لم يكن يمزح ، بل تحدث بجدية : 

“ ماذا تعرف عن أحداث الماضي ؟”


أدلى تشو ينشياو بكل ما لديه ، 

وهو ما يتطابق تماماً مع ذكريات مو جيشينغ الحالية

و قال في النهاية: “ كل ما يعرفه أخي، أعرفه أنا”


: “ إذن سأحدث لك المعلومات ؛ فأخوك عرف أشياء جديدة مؤخراً ….” 


و أخبره مو جيشينغ بحقيقة أن لين جوانشينغ هو هوا بوتشنغ، مع إخفاء وجود الراهب


صُدم تشو ينشياو من سماع ذلك


بدا أن المدارس السبع تواجه نحساً هذا العام ؛ 

فـ 'قواعد الأمان'تتهشم تباعاً ، 

ووصل الدور إلى تشو ينشياو لتتحطم ثوابته


كان رد فعله سريعاً نسبياً، فاستجمع أفكاره المشتتة وسأل: 

“ إذن يا لاو سي ما هي خطتكما الآن ؟”


أجاب مو جيشينغ باختصار : “ وفقاً للخطوات التي وضعتها قديماً ؛ 

سندمر بنغلاي باستخدام مقتنيات المدارس الست، ثم نقتل هوا بوتشنغ”


بسبب أطماع بنغلاي، انجرفت أربعة أجيال على الأقل في هذه الدوامة الدموية


و بما أن السبب قد كُشف ، فالسرعة مطلوبة للتنفيذ قبل أن تتعقد الأمور أكثر


وثمة نقطة أخرى ؛ 

وهي أن جيل وو بي يو لم ينغمس بعد في هذه الصراعات ، 

وإذا تحركوا بسرعة كافية ، فسيقطعون أساس هذا الهوس العفن


طريق طويل تحت ضوء القمر ، 

شاب فيه رؤوس أجيال من الشباب ، 

لكنهم الآن يملكون فرصة الإمساك بزمام القدر وبذل آخر قطرة دم

ليضمنوا للصغار غداً عالماً بلا ظلال


عالم الماء والسماء يختلف زمنياً عن العالم الخارجي ، 

لذا لا يمكن لـ مو جيشينغ وتشاي شوشين البقاء طويلاً


بعد إنهاء الكلام الضروري، قال مو جيشينغ لـ تشو ينشياو: “ قلنا كل المهم ، جئتُ هنا أساساً لأخذ مقتنى عائلة تشو”


مقتنى عائلة تشو هو 'دماء طائر العنقاء'ويتطلب ثلاث قطرات من دم 'شينغشيوزي ' : من الجبين ، وطرف الإصبع، ومن عضلة القلب


لم يكن الأمر صعباً ، فأومأ تشو ينشياو: “ حسناً، انتظراني قليلاً ”


يتطلب سحب الدم الظهور بالهيئة الأصلية


فتوجه تشو ينشياو إلى مساحة مفتوحة ، 

فظهر ريش العنقاء من بين حاجبيه ثم انتشر في جسده كله ، بوهج أحمر مشتعل وجمال فائق



نظر مو جيشينغ إلى الطائر الضخم بعيداً وسرح بخياله ؛ 


لم يرَ هيئة تشو ينشياو الأصلية كثيراً خلال السنوات الماضية


تذكر كيف كاد يطبخ ذلك الفرخ في أكاديمية الجنكة

والآن صار طائراً يحجب ضوء الشمس


{ إذا لم نعد من هذه الرحلة ، فسيكون تشو ينشياو هو الوحيد من المدارس السبع الذي يعرف كل حقيقة هذه السنين }


شعر مو جيشينغ بضيق في صدره ؛ 

فالحكماء والقدماء دائماً ما عاشوا في عزلة ، 

وجيلهم كافح طويلاً ، لذا لا داعي لخروج حكماء أو قديسين جدد ، فالعيش بسلام هو الغاية الحقيقية


{ … لا بد من إيجاد شريكة لـ لاو وو فعلاً }


بينما هو غارق في تفكيره ، نادى صوت ما: 


“ يا تيانسوانزي "


كان الصوت مألوفاً ، فالتفت مو جيشينغ ليجد تشو بايجي


انحنى مو جيشينغ للتحية : “ الكبير تشو "


قديماً ، كان يكتفي بهزة رأس خفيفة ، أما الآن فهو يحرص على إتمام بروتوكولات الاحترام


ليس لأن الشيب علمه الحكمة ، بل لأنه بدأ يستمتع بهذا الفعل ؛ 

فمن يستحق هذا الاحترام صار نادراً ، وربما يكون هذا الكبير 

هو الوحيد المتبقي الذي يستحق أن ينحني له


ثم تذكر أن تشو بايجي، رغم عزلته، ربما عرف الكثير من الأمور


نظر إلى تشاي شوشين، ففهم الأخير واقترب من تشو بايجي قائلاً: “ أيها الكبير أرجو أن تكون بخير”


لم يطل تشو بايجي في الكلام الرسمي ، بل قال مباشرة: 

“ مجيء اللوتشازي وتيانسوانزي لأخذ دم العنقاء ، هل هو من أجل بنغلاي؟”


مو جيشينغ { كما توقعت }


من فوق برج مراقبة النجوم ، يُرى كل شيء في العالم


قد لا يعرف تشو بايجي تفاصيل خطته القديمة ، 

لكن حقيقة أن لين جوانشينغ هو هوا بوتشنغ لم يلحظها الراهب فقط


لم تتغير طباع تشو بايجي الصارمة ، فبادر بالقول : 

“ يمكنني مساعدتكما”


صُدم مو جيشينغ وتشاي شوشين معاً


تشو بايجي . “ عزلة عائلة تشو طالت ، والآن برج السراب في خطر ، 

وقد نضيّع مئة عام أخرى ... 

ربما قبل أن تظهر طيور العنقاء مجدداً ، لن يبقى في عالم البشر مكان للآلهة  ،،

سواء كانوا خالدين أو آلهة.. فكل الأشياء تعود لجذورها ...” نبرة تشو بايجي هادئة ، 

فيها استسلام من جرّب كل شيء : “ طائفة تشو هي واحدة من السبعة ، 

وقفنا متفرجين طويلاً ، وحان الوقت لإنهاء شؤون الماضي ”


لم يظهر تشاي شوشين رد فعل كبير ، وسأل بهدوء : 

“ ماذا تنوي أن تفعل أيها الكبير ؟”


رد تشو بايجي: “ لدي طريقتي الخاصة ، 

أريد فقط أن أسألكما، متى ستبدآن ؟”


تشاي شوشين: “ خلال نصف شهر”


أومأ تشو بايجي برأسه ، وقبل أن يضيف أحدهم شيئاً، استدار وانصرف


نظر مو جيشينغ إلى أثره وفكر : “ هل نخبر لاو وو بهذا ؟”


تشاي شوشين: “ ربما يعرف بالفعل”


تذكر مو جيشينغ أن تشو ينشياو بارع في إخفاء مشاعره ؛ 

فبرغم مظهره الساذج أحياناً ، إلا أنه ودّع سونغ وينتونغ ووو زيشيو 

وظل محتفظاً بتلك الهيئة غير المبالية


مو جيشينغ: “ علينا أن نشتري بوليصة تأمين ،،

حتى إذا لم نعد ، يستفيد لاو وو بشيء على الأقل ، لكيلا يظل وحيد ”


أصبحت أفكار مو مؤخراً غريبة جداً عليه ،

 حتى إن تشاي شوشين استغرق وقتاً ليفهم، ثم قال: “ لا داعي”


: “ لماذا ؟”


تشاي شوشين: “ لقد استعد لأسوأ الاحتمالات ، 

ولهذا اختار البقاء في السراب .

هذا هو المكان الذي قضى فيه أيامه مع موزي "


رحل الشخص ، ولم يخلُ المكان من أثره


لم يفهم مو جيشينغ في البداية ، ثم استوعب فجأة ما يلمح إليه تشاي شوشين 



بعد لحظات طار تشو ينشياو نحوهم ، 

وفي منقاره زجاجة يشم ، وضعها في يد مو جيشينغ: “ احفظها جيداً يا لاو سي، إياك أن تسكبها ”


تلقى مو جيشينغ الزجاجة وربت عليه : “خذني في جولة طيران ”


: “ ماذا ؟”


: “ بلا ‘ماذا ’ … ” سحبه مو جيشينغ من ريشه وقفز فوق 

ظهره : “ هيا تحرك بسرعة ، أسرع 

أخوك وأنا في عجلة من أمرنا ”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي