Ch1 amtwbd
شتاء هذا العام أشد برودة من المعتاد—-
مدّ لين تينغ يده ليقبض على مقبض الباب المتجمد كالثلج وبمجرد ملامسته ، اصطبغت أصابعه الشاحبة باللون الأحمر بفعل المعدن الجليدي
دفع الباب الزجاجي بحذر ، فدوى جرس الباب فوقه برنين ناعم .
اندفع الهواء الدافئ من الداخل ليغمره ، طارداً البرد المتشبث بجسده ففتح عينيه على وسعهما يرقب العالم الضبابي أمامه
بدت الأضواء المتدلية فوق رأسه ساطعة أكثر من اللازم ، مما اضطره لرمش عينيه لثانية
ظل وشاحه ملتفاً حول عنقه يغطي النصف السفلي من وجهه ، ويمنحه شعوراً بالدفيء والراحة
ومع كل زفير يخرجه— يلامس طرف أنفه الصغير المستقيم برفق النسيج الناعم والمنفوش ، فيغمره شعور بالهدوء والسكينة
أغمض لين تينغ عينيه وفتحهما ، يتكيف للحظات مع المحيط وببطء وحذر ، مدّ يده ليتحسس الكرسي المجاور له
توقف لبرهة ، في حيرة من أمره أيمضي قدماً أم يبقى في مكانه؟
وقبل أن يحسم قراره ، لمحه أحد موظفي المقهى وسارع بالتوجه إليه
"سيدي، هل تحتاج إلى أي مساعدة؟" سأل النادل بصوت منخفض
فزع لين تينغ لظهور النادل المفاجئ لكنه سرعان ما استعاد هدوءه
رفع يديه ليعدل وشاحه ، متأكداً من ثباته بشكل مريح حول عنقه ثم رسم ابتسامة صغيرة مؤدبة ، أومأ برأسه ، وسأل بلطف : "هل يمكنك من فضلك أن تأخذني إلى مقعد بجانب النافذة؟"
بينما يتحدث ، أشار إلى عينيه وقال : "أنا... لا أستطيع الرؤية--" خرج صوته الناعم مكتوماً قليلاً خلف الوشاح الذي يغلف وجهه
رمش النادل في مفاجأة فعندما دخل الشاب بدا تصرفه وتحركه طبيعياً !
ولولا مراقبته عن كثب وملاحظة تخبطه عندما مدّ يده ليلمس الكرسي لما أدرك أن الرجل الماثل أمامه أعمى
أجاب النادل بسرعة : "بالتأكيد!"
ثم سارع بإسناد ذراع لين تينغ مرشداً إياه خطوة بخطوة نحو مقعد النافذة في نهاية الغرفة ، وبمجرد وصولهما ، سأل بأدب : "سيدي، هل تنتظر أصدقاءك؟"
أثناء حديثه ، ألقى النادل نظرة لا إرادية حول لين تينغ لكنه فشل في العثور على العصا البيضاء التي يحملها المكفوفون عادة—–
عند سماع ذلك اعتدل لين تينغ في جلسته وارتسمت على شفتيه ابتسامة طفيفة
وظهرت لمحة من الإحراج على وجهه وهو يعترف : "في الحقيقة... أنا هنا لموعد مدبّر..."
تحركت أصابعه بهدوء لتمسك بطرف ملابسه بشكلٍ غريزي مسببة تجاعيد صغيرة في النسيج الناعم بين أطراف أصابعه
هذه هي الملابس التي اختارها بعناية بمساعدة عائلته في اليوم السابق تماماً
لقد ظل في الواقع يستعد لهذا الموعد لأكثر من أسبوعين
وكما خطط وصل إلى المكان المتفق عليه مبكراً ليستكشفه ودون تفكير منح مظهره اهتماماً إضافياً اليوم~
ناهيك عن توتره الشديد بشأن الموعد لدرجة جفت معها عيناه عن النوم طوال الليل
امتلأ ذهنه بالترقب والقلق حول كيفية سير الموعد على طوال الوقت ... كما أنه ترك عصا التوجيه الخاصة به وراءه عن عمد ،، رغبةً منه في أن يبدو طبيعياً وسليماً أمام شريكه في الموعد
فحتى لو لم يسر الموعد بالشكل الذي تمناه— ظل راغباً في ترك انطباع جيد
أمال لين تينغ رأسه قليلاً وهو يسأل : "هل أبدو غريباً؟"
أخذ النادل لحظة ليتأمل لين تينغ فالرجل الجالس جذاب بلا شك !
بعينين ساحرتين بلون الخوخ ورموش طويلة مجعدة تؤطر عينيه ومع مسحة وردية على وجنتيه وحمرة خفيفة على بشرته الشاحبة بدا ودوداً وسهل المراس
وبشكل عام ، بدا لطيفاً جداً ومريحاً في التعامل~
"على الإطلاق! سيدي،" طمأنه النادل--
ساعد لين تينغ في الجلوس وطلب كوبين من القهوة بلمحة لبقة قبل أن يغادر النادل ، شكره لين تينغ بأدب ووضع يديه على الطاولة وشبكهما معاً لتفضح أصابعه المتداخلة توتره—-
دقت الساعة على الحائط خلفه بنعومة مصدرة صوت 'تكتكة' لطيفاً مع تحرك عقرب الدقائق للأمام
ورغم فقده للبصر ، إلا أنه يسمع أصغر الأصوات بوضوح شديد
فمنذ فقد بصره أصبح سمعه أكثر حدة بكثير مما ساعده على ملاحظة الأصوات الضئيلة التي لا ينتبه لها معظم الناس— مثل التكتكة الناعمة للساعة خلفه--
بذل قصارى جهده ليتجاهل الضوضاء المحيطة ويركز على تنفسه بينما ينتظر وصول الطرف الآخر لكي يهدأ فشريكه في الموعد لم يصل بعد ،، لكنه يشعر بالتوتر بالفعل
سمع من أخته أن هذا الرجل يمتلك خلفية عائلية جيدة جداً
العيب الوحيد حسب قول أخته ، هو احتمالية كونه غير مبالٍ قليلاً تجاه الآخرين ...
{لين تينغ...}
نادى صوته الخافت نفسه وقلبه ينبض بسرعة كما لو يتساءل عما إذا كان قد اتخذ القرار الصحيح بالمجيء إلى هنا بمفرده ...
شبك يديه معاً ووضعهما تحت عينيه على الطاولة ورغم ضبابية الصورة ، إلا أنه لا يزال قادراً على تمييز الأشكال الغامضة لكوبي القهوة
بدت عيناه غير مركزتين ، أصبحت راحتا يديه رطبتين من شدة الضغط الذي يمارسه عليهما لكن لين تينغ لم يبدُ وكأنه يلاحظ الألم على الإطلاق—--
هذه المرة ، لم يتحدث لين تينغ مع شريكه في الموعد بنفسه فكل الترتيبات تولتها أخته~
وفي الماضي ، خاض عدة مواعيد مدبّرة لكنها انتهت جميعاً بالفشل بسبب عماه ...
لذا يأمل أنه من خلال اللقاء وجهاً لوجه يفهمه شريكه بشكل أفضل ويتعرف عليه دون أي شفقة
فبعد قضاء بعض الوقت معاً ، يمكنهم حينها أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون البقاء معه أم لا ..
لقد أمل بالسماح لشريكه بمقابلته شخصياً أن يحصلوا على فكرة أفضل عن حقيقته كإنسان
ثم بناءً على كيفية سير الموعد يقرر الشخص الآخر رغبته في البقاء معه من عدمها ،، ومع مرور الوقت ... ثانية تلو الأخرى فقد لين تينغ إحساسه بالوقت الذي مضى ..
فجأة انقطع هدوء المقهى بصوت رنين جرس الريح الواضح القادم من الباب—
نظر لين تينغ غريزياً باتجاه الصوت
ظل الضوء فوق الرأس ساطعاً ومبهراً يلقي بوهج أصفر دافئ على وجهه ٬ استمع بانتباه إلى وقع الأقدام المتردد في الهواء
ولصوت الأحذية الجلدية وهي تنقر على الأرضية الخشبية إيقاع مميز بدأ خافتاً .. ثم تصاعد تدريجياً مع كل خطوة — خطوة ، ثم أخرى—حتى توقفت الخطوات أمام لين تينغ مباشرة ——- بعد توقف الخطوات مباشرة ، سمع لين تينغ صوت حتّ ناعم للكرسي المقابل له وهو يُسحب
الأمر واضح— لقد جلس شخص ما أمامه للتو
رمش لين تينغ بسرعة واصطدمت أصابعه دون قصد بكوب القهوة الذي أمامه
استطاع سماع الشخص الآخر وهو يخلع معطفه ، وتردد صدى حفيف القماش بوضوح في أذنيه
"مرحباً... أنا..." قال الرجل فجأة– وبمجرد أن تحدث قفز قلب لين تينغ
وقبل أن يتمكن الرجل من الإنهاء قاطعه لين تينغ بسرعة دون تفكير !
: "مرحباً! اسمي لين تينغ، عمري 25 عاماً، تخرجت من جامعة X بشهادة في الفنون، وأعمل الآن كفنان مستقل
أحصل على دخل لائق كل شهر~
لم يسبق لي الدخول في علاقة من قبل، لذا لا أملك شريكاً سابقاً..."
قال لين تينغ الكلمات التي تدرب عليها مرات عديدة في رأسه بسرعة ولكن لشدة قلقه بدا صوته متصلباً ومحرجاً قليلاً --
وفي منتصف حديثه فرغ عقله فجأة !
نسي نصف ما أراد قوله ... لذا في النهاية خرج كل ما قاله مختلطاً وغير منطقي تماماً .....
بعد أن غادرت آخر كلمة فمه وتلاشت في الهواء ، رمش لين تينغ أخيراً
لديه عادة إبقاء عينيه مفتوحتين على وسعهما عندما يتوتر وتساءل الآن عما إذا كان ذلك قد أخاف الشخص الآخر ---
ساد صمت وجيز في الأرجاء لبضع ثوانٍ —
وفي تلك الثواني القليلة ، شعر لين تينغ وكأنه حكم على نفسه بالإعدام
{ماذا فعلتُ للتو...}
نبض قلب لين تينغ بقوة في صدره وبدت تلك الوقفة الصغيرة وكأنها بلا نهاية ، ممتدة مثل عقاب،، كما أدرك بفزع أنه قاطع الشخص الآخر في منتصف جملته
اجتاحه الذعر وهو يتألم من أفعاله ---
{ماذا افعل الآن؟ هل يظن الشخص الآخر أنني وقح للغاية؟ هل أفسدتُ كل شيء في اللحظة الأولى؟}
انقبض حاجبا لين تينغ الرقيقان والقلق على وجهه يصعب إخفاؤه فدار جدال داخلي حول ما إذا كان عليه الاعتذار ...
فجأة ، لاحظ تحرك الشخص المقابل له ثم ملأ صوتٌ عميقٌ الهواء
"مرحباً، اسمي شين تشوهان،" قال الصوت العميق من خلف الطاولة قاطعاً بلطف الصمت الثقيل الذي خيم بينهما
إنه صوت مريح للغاية—ثابت وغير متسرع وتحمل البحة الطفيفة فيه جودة مغناطيسية دافئة هدأت فوراً قلب لين تينغ المتسارع
ابتلع ريقه بنعومة ، تحركت تفاحة آدم لديه بضع مرات ، ارتجفت رموشه قليلاً ..
بدا الرجل الذي أمامه أكثر هدوءاً مما تخيله لين تينغ فلا ضحك ، ولا وقفات محرجة—
فقط تعريف هادئ وطبيعي كما لو أن كل شيء طبيعي تماماً، جعل هذا لين تينغ يشعر بمزيد من الراحة فلم يكن الرجل وقحاً كما حذرته أخته
عضّ لين تينغ شفته السفلية بلطف ، وهي عادة لا شعورية عندما يتوتر
مدّ يده بحذر ، وجد كوب القهوة أمامه وأخذ رشفة صغيرة
لم تفعل سخونة المشروب الكثير لتهدئة الاضطراب في صدره
وفي الوقت نفسه ،، تعمق اللون الأحمر الخفيف على وجنتيه بشكل ملحوظ
يشعر بالحرارة ترتفع إلى وجهه لكنه غير متأكد مما إذا كان ذلك بسبب رفع درجة التدفئة في المقهى ، أم بسبب الرجل الجالس أمامه ... في كلتا الحالتين ، شعر بالارتباك بشكل غريب— أكثر مما توقع
استمع بعناية إلى كل ما يقوله الطرف الآخر فعندما ذكر شين تشوهان 'جامعة X' ، تجمّد لين تينغ للحظة ووضع كوب القهوة ببطء واتسعت عيناه قليلاً في مفاجأة وهو ينظر إلى وجه الطرف الآخر --
"السيد شين تخرج أيضاً من جامعة X؟" سأل ، وفي صوته لمحة من الإثارة
توقف الرجل على الجانب الآخر لبضع ثوانٍ قبل أن يجيب : "نعم. لأكون دقيقاً، أنا أكبر منك بسنتين تقريباً، ودرست التمويل.." حملت نبرة شين تشوهان لمحة خفيفة من الابتسام في نهايتها
وبينما ينظر إلى الشاب الجالس أمامه ، لانت نظرة عينيه دون دراية منه "يا لها من مصادفة!" عند سماع هذا ، أشرق وجه لين تينغ بالإثارة
"إذاً... ما نوع العمل الذي تقوم به، سيد لين؟" استفسر شين تشوهان بنبرة فضولية ، وعيناه مثبتتان على لين تينغ وهو ينتظر رده
رمش لين تينغ مرتين ، وتم قمع الفرحة التي انبعثت للتو من جسده بصمت وخفض رأسه قليلاً ناقراً بأصابعه على سطح الطاولة الأملس
تردد طويلاً قبل أن يجيب : "حسناً... أنا أرسم.."
إنه يصارع قراراً صعباً ! هل يجب أن يكون صادقاً ويخبر شين تشوهان بأنه أعمى؟ فجزء منه أراد أن يكون صريحاً ، لكن جزءاً آخر تردد ...
يخشى أنه إذا اكتشف شين تشوهان أنه أعمى ولا يزال يعمل كرسام فسيجد الأمر غريباً أو حتى غير قابل للتصديق !
ومع ذلك ، إذا أخبره الآن .. فإن شين تشوهان سيقوم بالتأكيد ويغادر على الفور تماماً مثل أولئك الأشخاص من قبل— الذين ابتسموا بأدب وقالوا بضع كلمات لطيفة ثم لم يظهروا مرة أخرى أبداً ...
لكن الرجل الجالس أمامه شعر بأنه مختلف— شخص نادر ،، شخص يشاركه بالفعل العديد من الاهتمامات المشتركة ويمكنه التحدث معه بسهولة
جعل ذلك لين تينغ يتردد أكثر فلم يرد إفساد اللحظة بكشف عماه والمخاطرة بفقدان شخص بدا وكأنه يفهمه جيداً ولم يرد إنهاء الرابطة الناشئة بينهما فجأة فقط لأنه أعمى ...
مع ذلك الخاطر الثقيل في قلبه ، تلاشت إثارة لين تينغ ببطء وخفض عينيه وواصل الدردشة بهدوء مع شين تشوهان
ودون أن يدرك ، مرت ساعة ونصف ..
"سيد لين، لقد كنا نتحدث لفترة طويلة. دعنا نتناول شيئاً ما،" قال شين تشوهان بأدب ، مقاطعاً حديثهما بلطف
وبينما يمر أحد النوادل ،، مدّ يده لإيقافه ثم قدم قائمة الطعام إلى لين تينغ أولاً
قال بنبرة دافئة : "ألقِ نظرة وانظر إذا كان هناك أي شيء يعجبك،"
شعر لين تينغ بوخز من التوتر في فروة رأسه زخفض رأسه بسرعة ومدّ يده ليشعر بالقائمة أمامه ، باذلاً قصارى جهده ليبدو كأي شخص عادي
ورغم أنه لا يستطيع قراءتها ، إلا أنه قلب الصفحات بضع مرات متظاهراً بالتفكير فيما سيطلبه
قال وصوتُ يرتجف مُظهرًا بوضوح مدى قلقهِ : "أنا—أنا يمكنني أكل أي شيء، سيد شين... تفضل أنت وانظر،"
لم يقل شين تشوهان الكثير رداً على ذلك بدلاً من ذلك أطلق 'هممم' متأملة ، استعاد القائمةوبدأ في تصفحها بنفسه ثم عاد باهتمامه إلى لين تينغ يسأله عن عاداته وتفضيلاته في الأكل--
كان لين تينغ على الجانب الآخر تحت قبضة توتر شديد لدرجة أنه شعر وكأن قلبه قد يقفز من صدره
يداه المتدلية بجانبيه تمسكان بطرف ملابسه بإحكام ، وأظافره تنغرس في راحتيه بقوة مؤلمة تقريباً —
بدت كل ثانية وكأنها دهر بينما ينتظر رد فعل شين تشوهان بقلق وعقله يسابق القلق وعدم اليقين ومع مرور الوقت ، أدرك لين تينغ أن سره لم يُكتشف بعد
{ربما لم يلاحظ..} فكر لين تينغ في نفسه
استمع بانتباه إلى المحادثة بين شين تشوهان والنادل محاولاً رصد أي تلميحات للشك أو نفاد الصبر في نبرة الشخص الآخر لكنه لم يستطع رصد أي أثر للريبة في صوت شين تشوهان ...
"لقد طلبت شيئاً ما بشكل عفوي،" صرح شين تشوهان بهدوء بعد إعادة القائمة للنادل
ثم عاد بتركيزه إلى لين تينغ بابتسامة دافئة : "عندما نلتقي في المرة القادمة، أريد أن آخذ السيد لين لتجربة المطعم الذي أحبه."
امتلأت كلماته بصدق حقيقي ، لم يستطع لين تينغ إلا أن يشعر بالتأثر بالدعوة
"فقط إذا كان السيد لين راغباً،" أضاف شين تشوهان ، بنبرة لطيفة تحمل لمحة من الأمل ، كما لو يتطلع بصدق لسماع إجابة لين تينغ~
بقي هادئاً ودافئاً طوال الوقت ،، متحدثاً وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن بعيد
وعندما ذكر عرضاً اللقاء مرة أخرى جعل ذلك قلب لين تينغ يرفرف قليلاً ..
أطلق لين تينغ زفيراً لم يدرك حتى أنه يحبسه ، شاعراً بموجة من الراحة تغمره ،
إنه ممتن لأن شين تشوهان لا يبدو وكأنه يمانع في أي شيء ، وأن لقاءهما لم ينتهِ مثل اللقاءات السابقة ...
مجمعاً شتات أفكاره ومهدئاً الاضطراب المتوتر في صدره—-
أومأ لين تينغ برأسه وقال بهدوء : "حسناً."
قدم المقهى الطعام بسرعة كبيرة وبينما تفوح رائحة حلوة عند طرف أنفه ، شعر لين تينغ ببعض الإحراج
في المنزل تراعي عائلته دائماً ضعف بصره عند تقديم الوجبات فيرتبون الأطباق على طبقه مثل وجه الساعة—
يضعون الطعام الذي يحبه في أقرب نقطة إليه والأطعمة التي لا يحبها أبعد قليلاً
ذلك يسهل عليه الأمور بالإضافة إلى ذلك يوضع الماء أو العصير على جانبه الأيسر ، بينما توضع المناديل عادة على جانبه الأيمن ~~
على مر السنين طور لين تينغ هذه العادة ولكن الآن وهو جالس في مكان عام وبدون أي شخص ليوجهه بهدوء لا يعرف من أين يبدأ —–
لسوء الحظ بما أن شريكه لا يعرف عن وضعه الخاص ، فمن الطبيعي أنه لن يسأله عن مكان وضع طعامه على الطاولة
وإذا سأل الآن ... فسيجعل ذلك الأمور محرجة فقط ─
وأحد الأسباب التي جعلت لين تينغ متردداً جداً في الاعتراف بالحقيقة هو علمه —في أعماق قلبه— أن اللحظة التي يقول فيها إنه لا يستطيع رؤية الأطباق أو يسأل عن مكان وضعها، فإن كل ما حاول جاهداً إخفاءه منذ بداية الموعد سينهار تماماً !
لم يرد أن يشعر شين تشوهان بالإحراج ،، أو والأسوأ من ذلك أن يبدأ في معاملته بشكل مختلف من دافع الشفقة أو الالتزام --
أكثر من أي شيء ، لم يرد تحطيم الأجواء اللطيفة والمريحة التي بنياها معاً—
سلام نادر وهش شعر بأنه أثمن من أن يخاطر به ..
لكن الطاولة أمامه لغز ليست لديه أدنى فكرة عن مكان وضع الأطباق ، وما إذا كانت هناك ملعقة بالقرب من يده اليمنى أو ما إذا كان قد يطوح بكوب عن طريق الخطأ
ضاق حلقه ووخزت زوايا عينيه بدموع لم تذرف جلس ساكناً فقط للحظةٍ ، وأصابعه منكمشة بإحكام في حجره ،، متظاهراً بأن كل شيء على ما يرام ..
جاء صوت شين تشوهان الهادئ بلطف في تلك اللحظة : "لا أعرف ما إذا كان ما طلبته يعجبك، سيد لين.."
شعر لين تينغ بنظرة الرجل المكثفة المقابلة له، نجح في تحريك زوايا شفتيه في ابتسامة بقليل من الجهدِ : "حسناً، لقد أعجبني حقاً،"
أجاب ، آملاً في طمأنة شين تشوهان رغم اضطرابه الداخلي فقرر المبادرة بعد ذلك والتقط الشوكة ومدّ ذراعه عبر الطاولة ، وأدخلها بحذر في كعكة شين تشوهان الخالية من السكر—
رفع شين تشوهان حاجبيه في مفاجأة !
نظر إلى الـ 'براوني' بالشوكولاتة التي طلبها للشاب ، ثم نظر إلى أسفل حيث كعكته الخالية من السكر
لم يبدُ أن لين تينغ لاحظ أخذ الكعكة الخاطئة فحشا لقمة كبيرة من الكعكة في فمه بسعادة ، ووجنتاه منتفختان مثل الهامستر الصغير ..
بينما ذابت الحلاوة الخافتة في فمه ، قدم لين تينغ ثناءً متصلباً للمقهى على كعكهم اللذيذ ثم ودون تردد مدّ يده مرة أخرى وأدخلها في كعكة شين تشوهان الخالية من السكر ، عازماً على مواصلة المسرحية دون التسبب في أي إحراج إضافي
أمال شين تشوهان رأسه قليلاً وظهر أثر من الارتباك في عينيه
{ألم يقل لين تينغ للتو إنه يحب الشوكولاتة؟ لماذا يأكل الكعكة الخالية من السكر بدلاً منها؟}
ومع ذلك بصمت دفع شين تشوهان طبق كعكته برفق تجاه لين تينغ
ورغم أن عيني لين تينغ مفتوحتان على وسعهما ، إلا أنه لم يلاحظ شيئاً—
غير مدرك تماماً لما فعله شين تشوهان للتو وبينما يمدّ لين تينغ يده للمرة الثالثة
لأن شين تشوهان قد حرك الطبق أمامه—
اصطدمت يده بطريق الخطأ بالسكين والشوكة جانباً ولمست منديلاً ودون أن يدرك التقطه بشكل لا شعوري وحشاه في فمه ──
"انتظر!" هتف شين تشوهان موقفه وأمسك غريزياً بمعصم لين تينغ بيده وضغط بأطراف أصابعه الخشنة على بشرته الدافئة
نزع المنديل وسلمه للين تينغ واستطاع لين تينغ الشعور بملمس القماش وشعر فجأة برعشة تسري في عموده الفقري
{انتهى الأمر .. } تمتم لين تينغ بهدوء .. لقد كُشف غطاؤه ...
ترك شين تشوهان يد لين تينغ وعاد لجلسته وعيناه مثبتتان باهتمام على وجه الشاب الذي بدأ يتحول إلى اللون الأحمر شيئاً فشيئاً
ساد الهدوء في المنطقة المحيطة للحظة ، مع اختلاط صوت هبوب المدفأة ودوران عقرب الساعة في الخلفية
بعد لحظة طويلة من السكون ، اعتدل شين تشوهان ببطء في جلسته وأدار رأسه لينظر إلى النافذة الزجاجية بجانبه وبدت عيناه وكأنهما تنجرفان خلف الزجاج يراقب الشارع في الخارج بهدوء وكأنه غارق في تفكير عميق ..
انعكس حاجباه الكثيفان وأنفه البارز على الزجاج رغم أن شعره الأسود يتدلى طويلاً قليلاً فوق جبهته إلا أنه لم يخفِ ملامح وجهه البارزة والمصقولة— الملامح التي تجذب الانتباه طبيعياً دون عناء
ثم وفي صمت ، رفع الشعر الذي كان يكاد يغطي عينه اليسرى كاشفاً عن الجلد الأحمر الداكن والبارز تحته هناك ندبة حرق كبيرة منتشرة في تلك المنطقة واضحة جداً ويستحيل تجاهلها .
قال : "أريد أن أسأل سؤالاً قد يكون وقحاً."
نظر شين تشوهان مباشرة إلى لين تينغ وفهم لين تينغ فوراً ما أوشك الرجل على قوله ، فقفز قلبه إلى حلقه وابتلع ريقه بتوتر وشعر وكأنه لا يستطيع التنفس.
ثم سمع صوت شين تشوهان الهادئ وهو ينطق الكلمات التي بدت وكأنها حكم صامت
شين تشوهان : "سيد لين... هل أنت أعمى؟"
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق