القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch1 St

Ch1 St


عند الساعة الثانية ظهرًا، تطلع تشاو جينغ من نافذة الطائرة التي بدأت هبوطها ، فرأى جزيرة بودروس المحاطة بمياه البحر .


تقع هذه الجزيرة في جنوب المحيط الهادئ، وتتخذ شكل قلب مائل . 


تمتد من أطراف الجزيرة الرئيسية يابسة بنية مستطيلة وشواطئ رملية بيضاء متناثرة ، بدت كشرائط تلتف حول القلب ،، لتحصر بينها مساحات من المياه الفيروزية الصافية كالزجاج .


بدت الجزيرة فاتنة حقًا ، لكنها لم تكن وجهة رائجة لحفلات الزفاف بسبب صعوبة المواصلات إليها ..


سمع تشاو جينغ من والدته أن حبيبة ابن خاله ، لي مينغ ميان ، رأت صدفةً وصفًا لهذه الجزيرة في مجلة أزياء ، فاستهواها تميزها وجمالها !
وأصرت على إقامة الزفاف هناك


ورغم محاولات الكبار لثنيها، لم يجدوا مفرًا من النزول عند رغبتها ...


يتألف فندق الزفاف من مجموعة واسعة من المباني البيضاء الحديثة ، تمتد بجانب الشاطئ الطويل جنوب الجزيرة .


ومن علوٍ ، ظهرت زينة الزفاف الزاهية الموزعة في الساحات العامة بوضوح تام .


ورغم أن الوقت لا يزال ظهرًا —
إلا أن حشدًا من الرجال والنساء تجمعوا بجانب المسبح الأزرق ، يتحركون كالنمل ؛ وأغلب الظن أنهم أصدقاء لي مينغ ميان المستهترون .


توقع تشاو جينغ ضجيجًا لا يُحتمل بمجرد دخوله الفندق .


بثّت تفاصيل هذا الزفاف الضيق في صدره ، فلو كان الخيار بيده لما جاء أبدًا .


فهو أولًا لا يكنُّ أي مودة لابن خاله العاطل عن العمل ، وثانيًا لأن شركته التقنية واجهت مؤخرًا بعض المشاكل النادرة ..


ففي عطلة نهاية الأسبوع الماضي ، قاد أحد التنفيذيين بالشركة سيارته مخمورًا فاصطدم بعمود إنارة ، وتلفظ بكلمات بذيئة أمام الشرطة والمارة ، وانتشر مقطع الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي !


ورغم جهود العلاقات العامة لإخفاء منصبه مؤقتًا— إلا أن مدير شركة العلاقات العامة حذره بجدية من أن الأمر سينكشف في النهاية ، مما سيؤدي لأزمة في الرأي العام وتذبذب في أسعار الأسهم ، وقدموا له خططًا بديلة للتعامل مع الموقف——


اعتبر تشاو جينغ القدوم إلى جزيرة نائية في رحلة تستغرق خمس ساعات ، لحضور زفاف لا يفيد عمله ، إهدارًا كبيرًا للوقت !

في البداية ، اعتزم عدم الذهاب .


وقبل أشهر ، اتصل به لي مينغ ميان مرارًا لدعوته بعد تحديد موعد الزفاف ، لكنه لم يرد وترك سكرتيره يتولى الرفض.


إلا أن بطاقة الدعوة وصلت لوالدته بعد يومين ..


فجاءه اتصال والدته فورًا ، تأمره بالحضور لتمثيل العائلة.


زعمت أن والده وهي مرتبطان بمواعيد هامة أخرى : [ لي مينغ ميان أول شاب يتزوج من عائلة لي ، ولا يصح ألا يحضر أحد منا ، فاذهب أنت ! ]


أجابها دون تردد : [ ما هي مشاغلكما الهامة؟
أنا أيضًا لدي أشغال ، لنرَ أيهما أهم ! ]


بدا واضحًا أن والديه لا ينقصهما الوقت ، بل الرغبة في الذهاب ..


فمن بين شباب عائلة لي المستهترين ، برز لي مينغ ميان كأكثرهم تميزًا في ذلك !


كان استعراضيًا في تصرفاته ، وصداقاته مشبوهة ومن كل حدب وصوب ،، وكانت حفلات ميلاده تنتهي دائمًا بفضائح تصل لأخبار الحوادث !


تفهم تشاو جينغ مبررات والديه ، لكنه ظل متمسكًا برفضه : [ أذكر أن لدي اجتماعًا هامًا ]


كشفت والدته كذبه بغضب : [ أي اجتماع؟
سألتُ السكرتير تشانغ ، وليس لديك أي أمر طارئ في تلك الأيام !
ثم إن الزفاف سيمتلئ بالشباب المحبين للمرح ، ولن يشعروا بالراحة بوجودنا نحن الكبار ! ]


سخر تشاو جينغ قائلًا : [ وهل يعرف أصدقاء لي مينغ ميان معنى عدم الراحة؟ أليس خالتي وخالي هناك أيضًا؟ لماذا لا تذهبين لمرافقتهم؟ ]


احتدم الجدال فصاحت به والدته : [ كم عددهم هناك؟
تشاو جينغ ، عندما خطب ميان ، اختلقت عذرًا وذهبنا بدلًا منك ، فماذا قلنا وقتها؟
الآن جاء دورك ، لا تتهرب من المسؤولية ! ] 

ثم أغلقت الخط—


شعر تشاو جينغ بضعف حجته ، فخضع لأمر والدته وفرّغ يومين كاملين من جدول أعماله الثمين للزفاف ...


هبطت الطائرة على الماء، وتوقفت بجانب رصيف طويل .


وبمجرد فتح الباب— نزع سماعاته العازلة للصوت ، فداهمته موسيقى الحفلة الصاخبة القادمة من جهة المسبح ——


نزل من السلم ، فاستقبله موظفو الفندق بابتسامات عريضة ومشروبات ترحيبية ملونة ، بينما وقف ابن خاله الآخر ، لي مينغ تشنغ ، على مقربة منه——


يصغر لي مينغ تشنغ قريبه تشاو جينغ بثلاث سنوات ، وتخرجا من الجامعة نفسها .


لم يعد للعمل في المجموعة العائلية ، بل اختار العمل في بنك استثماري ، وكانت علاقتهما جيدة ويتواصلان بين الحين والآخر .


رفض تشاو جينغ المشروب بحركة من يده ، ومشى مع قريبه نحو الشاطئ ، وسأله بمجاملة نادرة : "كيف وجدت وقتًا لاستقبالي؟"


أشار لي مينغ تشنغ نحو مصدر الموسيقى بتعبير ممتعض : "كادت أذناي تُصابان بالصمم ، فخرجت لاستنشاق بعض الهواء .."


استقلا سيارة دفع رباعي تابعة للفندق ، وبدأ لي مينغ تشنغ يشكو : "وصلتُ أمس ، أجبرتني أمي على مرافقتها .

البارحة في حفلة العزوبية ، استمر منسق الأغاني في العزف حتى الخامسة فجرًا ، ولم تنم أمي أبدًا !
وأصدقاء ميان هؤلاء ، لم أجد بينهم شخصًا سويًا ..

تخيل يا أخي ، أحدهم شرب كثيرًا فأشعل سيجارة تسببت في حريق بخيمة الجلسات !
وبدل أن يهربوا ، ظلوا يتفرجون ويصيحون ، حتى أن الأمن لم يستطع الدخول ، فاضطررتُ أنا و وي جيايي لاستخدام طفايات الحريق لإخمادها !"


استمع تشاو جينغ للأمر كأنه فكاهة ، لكن ما إن ذُكر اسم وي جيايي حتى اختفت ابتسامته ...


فكر للحظة في السؤال 'ماذا يفعل هذا المدعو وي هنا مجددًا؟ ' ، لكنه رأى أن الاسم لا يستحق أن ينطق به ، فغير الموضوع وسأل عن قائمة الضيوف .


ذكر له لي مينغ تشنغ قائمة طويلة من الأقارب والأصدقاء الذين حضروا جميعًا تقريبًا ..


كان من المقرر إقامة المراسم عند السادسة مساءً على العشب المجاور للشاطئ .


توجه تشاو جينغ مع قريبه إلى ركن بعيد عن المسبح للجلوس ، فالتقيا ببعض الأقارب الذين بدت عليهم آثار السهر والإرهاق ، وأخذوا يتهامسون بضيق حول فوضى الزفاف وحريق البارحة——


اتكأ تشاو جينغ على الأريكة يتابع أخبار شركته عبر هاتفه ، بينما كان يستمع لنميمة الأقارب ،، وفجأة نادى لي مينغ تشنغ : "جيايي !"


رفع تشاو جينغ رأسه فرأى ذلك الشخص .


كان أبيض البشرة ، نحيف القوام ، وشعره الأسود ينسدل خلف رأسه ، ويحمل كاميرته كالعادة ، ويرتدي ملابس غريبة ، ومشى نحوهم كأنه ورقة مهتزة ..


وصل الرجل قرب جلستهم ، ونظر حوله ثم لوح بيده مبتسمًا : "كنت أتساءل أين اختفى الجميع ، اتضح أنكم تختبئون هنا؟"


بقي صوته مزعجًا في أذني تشاو جينغ كما يتذكره دائمًا ..


عاد تشاو جينغ لمتابعة هاتفه ، بينما بادر البقية بالحديث مع هذا الضيف غير المرغوب فيه .


ورغم رغبته في تجاهلهم ، إلا أن نبرة صوته المتملقة اخترقت مسمعه── · ·


سألته ابنة خالته الصغرى : "أخي جيايي ، هل ستغادر غدًا؟"

أجابها : "نعم ، ينتظرني الكثير من العمل .."


فسألت بفضول : "هل هو عمل في الوسط الفني؟ هل من أخبار مثيرة هناك؟"


قال بهدوء : "أنا مجرد مصور ، لست مطلعًا تمامًا ..
لكن بشأن الفرقة التي تحبينها ، حصلتُ لكِ على دعوتين لحفلهم الشهر القادم !"


صرخت الفتاة بحماس ، وبينما هما يتحدثان ، سألته ابنة خالة أخرى بجدية : "وي جيايي ، رأيتُ صورك لهان تسي شي ، لقد قابلتها في عروض الأزياء ولم تكن بهذا الجمال !
صوّرني أنا أيضًا ، وحدد السعر الذي تريده!"


أجابها مبتسمًا : "بكل سرور عندما أتفرغ ، ولأن الآنسة لي جميلة جدًا ، سأصورها دون مقابل"


شعر تشاو جينغ بالغثيان من هذا التملق الصريح ،، فرفع رأسه مستنكرًا ، ليرى قريبتُه الرزينة تبتسم له بسعادة وتبادله رقم الهاتف .


لم يكد يصرف نظره حتى التقت عيناه بعيني الرجل الذي ابتسم له 

بمداهنة زائدة ، وكأنه وجد فرصته أخيرًا ...


أحس تشاو جينغ بالاشمئزاز ونظر بعيدًا.


لاحظ لي مينغ تشنغ نظراتهما فقال بحسن نية : "ابن خالي ، أظنك تعرف جيايي جيدًا؟
ألم يحضر مأدبة عمتي العام الماضي؟"



وقبل أن ينطق تشاو جينغ ، قاطعه الرجل بذكاء : "لا ، أنا فقط عملتُ لدى السيدة لي ، ومثلي من العمال البسطاء لا يملكون فرصة للتعرف على شخص مشغول وناجح مثل السيد تشاو"


قال لي مينغ تشنغ محاولًا التقريب بينهما : "إذن تعرفا اليوم !"


ساءت ملامح تشاو جينغ ، فهو ليس من النوع الذي يجامل في المواقف الاجتماعية——


لكن موظفي الفندق أنقذوا الموقف بدعوة الضيوف لمنطقة المراسم ، مما حال دون وقوع صدام كما حدث في لقائهما الأول قبل سنوات .


توجه تشاو جينغ إلى الشاطئ مع غياب الشمس الذي صبغ البحر بالوردي والأزرق .


هدأت الموسيقى وحلّ السكون ، وجلس تشاو جينغ في الصف الأول ممثلًا لعائلته .


تلاعب النسيم بستائر المنصة البيضاء ، وحمل معه عطر الزهور——

بدأت المراسم بتبادل الوعود بين العروسين .


وعند القبلة ، تعالت صيحات أصدقاء العريس ، وحلقت طيور النورس في السماء .


رأى تشاو جينغ دموع العروس ، فشعر بهدوء مفاجئ بدد توتره بسبب مشاكل الشركة ، واستسلم لجمال الغروب .


بعد المراسم ،، تناول العشاء مع أقاربه ، بينما جلس وي جيايي مع أصدقاء العريس في طاولة بعيدة .


سمع تشاو جينغ أقاربه يتحدثون عن وي جيايي مجددًا ..


سألت ابنة خالته : "هل جيايي هو من التقط هذه الصور المعروضة هنا؟"


رد لي مينغ تشنغ بضيق : "نعم ، أخذها ميان منه مجانًا .."


استطرد قائلًا : "طلب ميان من فريق جيايي تصوير الزفاف ، فرفض جيايي لعدم الخبرة ونقص العمالة ، لكن بمجرد وصوله أمس ، أعطاه ميان كاميرا وأجبره على التقاط بعض الصور للذكرى"


أضافت الفتاة : "لقد أسكنه ميان في مبنى آخر مع موظفي شركة تنظيم الحفلات ، بينما يسكن ذلك المجنون الذي أحرق الخيمة في الفيلا المجاورة لنا"


هز لي مينغ تشنغ كتفيه : "يحتقره لأنه بلا خلفية عائلية ، هذه العائلة كلها هكذا"


لم يهتم تشاو جينغ بمكان إقامة وي جيايي ، فغرفته كانت في فيلا فاخرة تطل على الشاطئ .


أصر خاله الثمل على مرافقته لغرفته ، وأخبره أنها أفضل فيلا في الفندق ، مطهرة ومعقمة تمامًا بناءً على طلبه .


ودّع تشاو جينغ خاله بحدة رغبةً في الراحة .


كانت الغرفة واسعة ، يمر داخلها بممر طويل وغرفة معيشة قبل الوصول لغرفة النوم المواجهة للشاطئ .


فتح الباب الزجاجي ورأى القمر يتدلى في السماء ، وبدا الشاطئ الأسود كأنه يمتد إلى مالا نهاية ليلتقي بالبحر ...


نام تشاو جينغ بعمق كعادته ، لكنه رأى حلمًا هذه المرة .


حلم بمقابلة ذلك الشخص في مأدبة والدته ، وحاول تجاهله لكن الرجل استمر في التملق ، فطلب الأمن لإخراجه .


حدثت ضجة كبيرة ، وتداخلت الأصوات مع طرقات على الباب——

وفي خضم تلك الفوضى— أحس بضربة قوية على رجله تسببت بألم شديد لا يمكن أن يكون حلمًا .


وفجأة ، داهمه الماء وفقد توازنه !


فتح عينيه ليرى ضوء الفجر والقمر الذي يوشك على الغياب ،، واكتشف اختفاء الباب الزجاجي والمسبح وكل شيء ، ولم يجد أمامه سوى مياه سوداء ترتفع بسرعة !


نهض بذعر وهو يسعل بشدة جراء رائحة الزفر الكريهة ، وحاول الوقوف لكنه فشل——


وفي اللحظة الأخيرة قبل أن تغمره المياه ، رأى لوحة تجريدية تسقط عن الجدار وتختفي تمامًا ، كما لو أنها لم توجد قط ، ابتلعها الطين الذي يحمل حطامًا ضخمًا ، والذي بدأ يبتلع تشاو جينغ بدوره ——-


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي