القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch2 St

 Ch2 St



قبل لحظة كان المكان جنة ، وفي الثانية التالية صار حطاماً !


مضى وي جيايي في نومه مستلقياً على جنبه ، حتى انتزعه اهتزاز غريب وعنيف للسرير من أحلامه .


تطلع حوله بذهول ، وفي تلك اللحظة سقطت خزانة جانب السرير بجواره محدثة دويًا مرتفعًا .


استيقظ فزعًا ، وضغط بيديه على السرير ليجلس ،، ثم استدار ليهبط ، فإذا بقديمه تطأ طبقة من الماء الأسود البارد تطفو فوق الأرضية الخشبية ؛ ليشهد تلك اللحظة التي اجتاحت فيها الأمواج المظلمة الجزيرة——


ارتفع الماء سريعاً حتى غطى ربلة ساقه ، وبدا أن بداخله شظايا صلبة وخزت قدميه ، لكنه توقف عن الارتفاع .


بدا المشهد خيالياً ومرعباً لدرجة أنه ظن نفسه في كابوس !


وضع قدميه على الأرض ، ولم يجد خفه ، فمضى يترنح وسط الماء متجهاً نحو النافذة ——


تقع النافذة في الجدار المقابل للسرير ، وتفصلها عنه مسافة تزيد عن السبعة أمتار .


صوّب نظره نحو النافذة ، وخطا بضع خطوات ، وفجأة شعر كأن يداً انتشلته من ماء دافئ لتلقي به في صقيع الجليد ؛ فاستعاد وعيه بالكامل من شدة البرد ، إذ رأى خلف الزجاج بحراً شاسعاً !


اصطبغت السماء بلون أبيض مائل للزرقة الباردة——


اختفت أشجار النخيل والحدائق والمنازل البعيدة ،، ولم يبقَ سوى سطح الماء الأسود يرتجف بتموجات رمادية ، ويمتد حتى منتصف الجبال البعيدة ..


طفت فوقه أسقف سيارات وقطع خشبية ، وكأن هذا المكان كان دوماً جزءاً من المحيط .


تصلبت أطراف وي جيايي ، وقفزت إلى ذهنه فكرة 'الفيضان الجبلي' و'التسونامي' ، و ومضت في رأسه غريزة البقاء وضرورة الهروب ، لكنه عجز للحظة عن تذكر أي وسيلة أو وجهة يهرب إليها !


هل تدرب يوماً على خطط النجاة من أمواج التسونامي؟ 


هل علمه أحد ذلك؟ 


غابت الذاكرة تماماً── · ·


تسمر وي جيايي في مكانه ، ومضت دقائق حتى بدا أن الماء بدأ ينحسر تدريجياً نحو الأسفل .


تلاشت المياه المتجمعة فوق الأرضية ، مخلفة وراءها طبقة من الوحل والركام ذات رائحة نتنة .


وبدت الجبال البعيدة خارج النافذة وقد انكشف جزء أكبر منها ، فرأى وي جيايي أضواء سيارات كثيرة تومض عند القمة ، ولم يدرِ إن كانت لجموع نجحت في الفرار مبكراً .


{ أبحث عن هاتفي أولاً }


وجد وي جيايي أخيراً شيئاً يفعله .


مد يده ليمسح قشعريرة الجلد التي غطت ذراعه ، وعاد إلى جانب السرير ، ثم انحنى وبذل جهداً ليرفع خزانة السرير الساقطة .


وجد الهاتف محشوراً تحت الخزانة ؛ كان مبتلاً وملطخاً بالقاذورات .


تهشمت الشاشة لكنها لا تزال تعمل ، وتشير إلى الساعة الثالثة فجراً ، غير أن إشارة الشبكة لم تزد عن شرطة واحدة .


فك قفل الشاشة وحاول إرسال رسائل أو إجراء مكالمات ، لكنها فشلت جميعاً—


عثر وي جيايي على خفه ، وانتعله ثم اتجه نحو باب الغرفة .


عند فتحه ، وجد أنوار الممر مطفأة تماماً ، وساد ظلام دامس لا يرى فيه المرء كفه .


فتح كشاف الهاتف ، وسلط الضوء حوله ، فلم يرَ سوى أرضية يعمها الخراب وديكورات الجدران المتساقطة هنا وهناك ——


"هل من أحد هنا؟" نادى وي جيايي ، فتردد صدى ضعيف في الممر الخالي .


لم يجبه أحد ، فشعر برعشة في جسده من هول الموقف .


أطفأ الكشاف وعاد إلى جانب السرير ، وجلس على الحافة مفكراً في حل وسط هذه الفوضى الذهنية .


تقع غرفة وي جيايي في الطابق الأخير من مبنى الفندق الرئيسي ، وتطل نافذتها على الحديقة ، وهي نافذة ليست كبيرة ولا تحوي شرفة ..


يسكن هو في الغرفة الوحيدة بالطابق العلوي ، وهي الغرفة الوحيدة التي لا تطل على البحر ، وهذا ما علمه من لي مينغ تشنغ أثناء حديثهما .


قال لي مينغ تشنغ إن عدد الضيوف كبير ، وإن لي مينغ ميان استأجر الفندق بالكامل حتى امتلأ عن آخره !


أقام أغلب الضيوف في الفيلات ، بينما خُصص المبنى الرئيسي لشركة تنظيم الحفلات وفريق التصوير .


ويضم الطابق العلوي مسبحاً ونادياً إدارياً ، وغرفه قليلة وتطل على الحديقة .


وبما أن الغرف المطلة على البحر في الطوابق السفلية قد حجزها الآخرون ، فقد خصص لي مينغ ميان هذه الغرفة لـوي جيايي الذي وصل متأخراً ..


شتم لي مينغ تشنغ قريبه ووصفه بالمنفعة ، لكن بالنظر لما حدث ، شعر وي جيايي بالامتنان لهذا الإهمال .


فلولا متانة مبنى الفندق الرئيسي ، ووجوده في الطابق الثاني عشر الأعلى ، لكان الآن في عداد المفقودين ...


انحسرت أمواج البحر بعد وقت قصير .


لم تكن حقائب وي جيايي كثيرة ، لذا لم يحمل حقيبة سفر ، بل اكتفى بحقيبة ظهر للتسلق .

كانت الحقيبة مثبتة على حامل الأمتعة ، فنجت من الكارثة .


جمع أغراضه ، وانتعل حذاءه الرياضي ، وحشر مياه الشرب والطعام والمناشف الموجودة في الغرفة داخل حقيبته .


حملها على ظهره ، وسار في الممر حتى نهايته ، ثم دفع باب سلم الطوارئ .


انقطع التيار الكهربائي عن الفندق تماماً ، فاشتغلت أضواء الطوارئ في السلم .


نزل وي جيايي بحذر ، وعندما وصل إلى الردهة ، هاجمت أنفه رائحة وحل وزفر شديدة ، بينما ازداد بياض السماء وبدا أن الشمس ستشرق——


شعر وي جيايي برغبة في القيء من شدة الرائحة ، وضغط على ضلوعه وهو يتلفت حوله .


نفذ ضوء برتقالي من الخارج ، فكشف أن ردهة الاستقبال الفاخرة والواسعة تحولت إلى مستنقع أسود وبني ، وتناثرت فوق الأرض خزائن محطمة ، وزينة ، وقطع خشبية جرفتها المياه من مكان ما ...


انكفأت الأرائك البيضاء على الأرض ، واختفت منصة الاستقبال تماماً── · ·


سأل : "هل من أحد هنا؟"


لم يأتِ رد── · ·


خطا بضع خطوات إضافية ، وفجأة وطئت قدمه شيئاً ليناً .


خفض نظره، فإذا به يطأ ذراعاً !


ارتجفت ساقا وي جيايي من الصدمة ،، فقفز مبتعداً ، ثم انحنى وأمسك بتلك الذراع ، وراح يجر الشخص الغارق في الوحل نحو الخارج .


كان رجلاً في منتصف العمر ، بملامح سمراء ، يغلق عينيه بإحكام ، ويرتدي زي عمال الفندق ..


كان الزي المصنوع من الكتان بلون الورق الطبيعي قد غرق وصار كقطعة طين ، وبرزت على صدره بطاقة اسم مكتوب عليها : [ قسم الغرف - ماريو ]


انحنى وي جيايي بزاوية كبيرة ، فانزلقت حقيبته الثقيلة للأمام وضغطت على مؤخرة رأسه .


وبسبب هذا الثقل المفاجئ والمشهد الماثل أمامه ، شعر بألم حاد في رأسه .


تحامل على نفسه ، ومد يده ليتحسس الشريان الكبير في عنق العامل ماريو .


كان الجلد المغطى بالوحل مبللاً وبارداً ، وملمسه يشبه قشرة تفاحة ذابلة ..


لم يشعر وي جيايي بأي نبض تحت أنامله ، فسرى البرود في عموده الفقري ، وعجز عن تقبل الأمر .

ظل يراقب لوقت طويل قبل أن يترك يده .


رغب وي جيايي في وضع ماريو في مكان أكثر كرامة ، فجر جسده لمسافة قصيرة ووضعه على مسند الأريكة ، فتلخس جسده بالكامل بالوحل .


راح وي جيايي يلهث ، وشعر أن وعيه بدأ يختل ، فغلبته الرغبة في القيء وتمنى لو يستند إلى شيء أو يجلس ليرتاح قليلاً .


لكنه ربما كان الناجي الوحيد سليم الأطراف هنا ، وعليه أن يبحث عما إذا كان هناك أحياء آخرون ..

وهكذا ، مضى يخوض في الوحل متجهاً نحو الفيلات المحاذية للبحر .


ارتفعت الشمس فوق مستوى البحر ، ولم يكن ضوء قرصها البرتقالي قوياً جداً بعد ، ولم يمتزج كلياً بالسماء ..


وفي ليلة واحدة ، سويت منطقة الفيلات الجميلة في هذه الجزيرة الرومانسية بالأرض ، وتحول الشاطئ الأبيض الناعم إلى مقبرة للصخور والأصداف والشجيرات——


سار وي جيايي للأمام ، متجاوزاً جذوع أشجار ضخمة لا يعرف مصدرها ، وكان يصرخ منادياً بين الحين والآخر ، لكنه لم يتلقَ أي رد ..


لم يدرِ أكان الجميع قد انسحبوا للجبل ليلة أمس ، أم أنهم فقدوا القدرة على الكلام ..


صارت معظم المباني حطاماً ، باستثناء فيلا واحدة كانت الأكبر ، بقيت منها بضعة أعمدة وجداران ، بينما ظل سقف الغرفة متأرجحاً في الأعلى بعد أن عجزت الأمواج عن اقتلاعه .


اتجه وي جيايي نحو الأعمدة ، وفجأة سمع صوتاً ضعيفاً .


كان الصوت منخفضاً ، لرجل ، وبدا مألوفاً نوعاً ما ..


سأل وي جيايي فوراً : "هل من أحد هناك؟"


".... نعم" جاء الصوت من مكان قريب——


تتبع وي جيايي الصوت ، فرأى خلف جدار الفيلا ، وتحت شجرة لم تقتلعها المياه ، شخصاً يستلقي بميل .


كان هذا الشخص ممدداً فوق لوح خشبي كبير ، وقد اتسخ بشدة من الوحل ، وتغطى بالجراح ، لكنه لا يزال يرتدي رداء الحمام ، وقد ربط حزامه جيداً .


بدت ساقه اليسرى ملتصقة بالأرض بوضعية غريبة .


اقترب وي جيايي أكثر ، وبينما كاد يمد يده ليسنده ، قام الرجل بمسح وجهه فجأة ، ليزيل بعض القاذورات ، فعرفه وي جيايي ؛ إنه تشاو جينغ !


ذهل وي جيايي ، وقفزت إلى ذهنه جملة { من النادر ألا ينظر إليّ السيد الشاب تشاو من طرف أنفه، كدتُ لا أعرفه ! }


في هذه الأثناء ، راح تشاو جينغ يسعل بشدة ، وبدا كأنه سيتقيأ .


خشي وي جيايي أن يتقيأ عليه ، فتراجع خطوة للخلف سريعاً——


لكن تشاو جينغ لم يتقيأ في النهاية ، بل اكتفى بالسعال طويلاً ، ثم قال لـوي جيايي بصعوبة : "ماء! هل معك ماء؟"


بينما بدا صوته متهالكاً من السعال ، إلا أن طلبه للماء جاء بنبرة قوية—


أنزل وي جيايي جانباً من حقيبته في صمت ، وأخرج الماء الذي أحضره من غرفته .


أراد إعطاءه الزجاجة مباشرة ، لكن تشاو جينغ بدا واهناً ، ومن الواضح أنه لن يقوى على فتح الغطاء ..


وبما أن تشاو جينغ لم يمت ولم يصل لمرحلة الخطر الشديد ، فكر وي جيايي في مستقبله المهني ، فخفض من كبريائه وفتح له الغطاء ، ثم جلس بجانبه وسأله بلطف : "أأمسكها لك لكي تشرب؟"


رمقه تشاو جينغ بنظرة باردة ، ومد يده ليأخذ الزجاجة ، لكنه لم يمسكها جيداً فكادت تنزلق ، لولا أن وي جيايي تداركها —


"ربما لم تستعد قوتك بعد ،" سخر وي جيايي في أعماق قلبه ، بينما حافظ على هدوئه وتودده الظاهري ، "سأمسكها أنا"


"كيف سأمسكها وأنا لا أستطيع الجلوس مستقيماً؟" لم يقبل تشاو جينغ الخسارة بلسانه أبداً ، وقد نجح في الجلوس مستنداً ، لكنه بسبب ساقه المكسورة تمايل وسقط نحو كتف وي جيايي——


ارتكز الجزء العلوي الثقيل من جسده على كتف وي جيايي .


لم يتحدث وي جيايي ، ولا تشاو جينغ ، واكتفى الأخير بشرب جرعتين من الماء من يد وي جيايي ، متظاهراً بأن شيئاً لم يحدث ،، ثم سأل : "لماذا أنت وحدك؟ أين رجال الإنقاذ؟ وأين لي مينغ ميان؟"


"لا أعرف ،" أجاب وي جيايي بصبر وهو يجيب على الأسئلة واحداً تلو الآخر ، "استيقظتُ ووجدتُ المكان هكذا ، نزلتُ ولم أجد أحداً"


"أهرب الجميع؟" سأل تشاو جينغ عاقداً حاجبيه .


".... لا" فكر وي جيايي في الجثة التي رآها في الردهة ، وعادت مشاعر الذعر والفراغ لتراوده مجدداً──


صمت ولم يكمل ..


وبعد لحظة ، أخبر تشاو جينغ : "رأيتُ أضواء سيارات فوق الجبل ، من المفترض أن يصل الإنقاذ قريباً"

"من الأفضل أن يحدث ذلك ،" قال تشاو جينغ دون أي تعبير ..


انقطع الحديث بينهما.


وبسبب ضغط تشاو جينغ بكل ثقله على وي جيايي ، جلسا متلاصقين فوق اللوح الخشبي المبتل .

ارتفعت الشمس أكثر ، وتحولت المياه الفيروزية إلى مستنقعات طينية بنية ، وسادت في الأرجاء روائح نتنة وحطام لا يمكن تجاهله .


لم يمضِ وقت طويل حتى شعر وي جيايي بألم في كتفه من ثقل الرجل ، فنظر إلى وجه تشاو جينغ القريب منه .


توزعت بضع جروح على وجه تشاو جينغ ، لكن القاذورات جعلت ملامحه تبدو أكثر بروزاً ، وبدا أنفه مستقيماً كأنه منحوت من الجص .


كانت رموشه كثيفة وطويلة وملطخة بالوحل ، وعيناه تشبهان عيني والدته السيدة لي ، لكنهما أطول قليلاً ..


شفتاه ليست غليظة ولا رقيقة ، وزاويتا فمه مائلتان للأسفل ، بدا وسيماً لكن صعب المراس ، وكأنه يحمل معه نرجسية طفل مدلل وجفاءه إلى مرحلة النضوج ..


بالطبع ، لم يجد وي جيايي صعوبة في فهم سبب هذا المزاج ..


فالنشأة في قمة الهرم ، والنجاح المذهل الذي تحقق بشكل يفوق التصديق ، والحياة السلسة ، كل ذلك أعطى تشاو جينغ القدرة على الاستغناء عن الاندماج الاجتماعي ..


سمع وي جيايي الكثيرين يتحدثون عن أن شركته التقنية التي لا تضاهى الآن ، بدأت فقط لأن تشاو جينغ استثمر عفوياً في عقار تجاري ، ولم يجد له الوسيط مستأجراً مناسباً في الوقت المحدد ، فساء مزاجه بسبب خفض السعر ، وقرر استخدام العقار بنفسه لافتتاح الشركة ——


وهكذا ، من الطبيعي لشخص محظوظ كهذا أن يحيط به المتملقون دوماً ..


لكن وي جيايي لم يكن من أولئك الذين يستمتعون بالإهانة ، فهو يريد كسب عيشه فقط ، ولا يحب التودد لمن يرفضه ..


كان يدرك أن تشاو جينغ يحتقره ، لذا اعتاد الابن من بعيد عندما يلتقيان ، ولا يسلم عليه بأدب إلا إذا تعذر الهروب من مواجهته ..


لم يتخيل أبداً أن أول شخص سيقابله بعد التسونامي هو تشاو جينغ ، وبأنه لا يزال حياً !


صرف وي جيايي نظره ، وشعر بصداع ، ولم يرغب في البقاء مع تشاو جينغ كالأغبياء ، أو الاستمرار في هذا الصمت المحرج وهما متلاصقان ، فسأل مجرباً : "هل أنت بخير؟ هل يؤلمك شيء؟ أرى جروحاً في جسدك"


"ساقي اليسرى مكسورة ، والباقي لا بأس به ،" قال تشاو جينغ باختصار وكأنه لا يرغب في محادثته——


"إذن ، ما رأيك أن تبقى هنا ، وأنا سأذهب للبحث عن كرسي متحرك؟"


هذا ما أراد وي جيايي سماعه ؛ كلمة 'لا بأس' ، فاقترح الرحيل فوراً

"أريد نقلك بالكرسي إلى مكان أكثر ارتفاعاً ، فلو حدث تسونامي آخر ، سيكون موقعنا هنا منخفضاً وخطراً جداً"


"لستَ موظفاً هنا ، من أين ستأتي بكرسي متحرك؟" سأل تشاو جينغ بفظاظة ووجه عابس ، "ألا تبحث عن عذر لتتركني هنا وحدي؟"



بدا هذا الرجل صعب المراس، وذكياً بشكل مزعج، مما جعل وي جيايي يشعر بضيق شديد——


لكن تشاو جينغ في النهاية صاحب مكانة خاصة ، ولا يقوى على إغضابه ، فتنفس بعمق وتحمل الإهانة : "كيف لي أن أفعل ذلك؟ أنا فكرتُ فقط في أن ساقك لا تسعفك ، والكرسي أريح لك . 

لكنك محق ، أنا لا أعرف المكان ، وبالتأكيد لن أجد كرسياً .."


كان تشاو جينغ أطول منه حتى وهو جالس ، وأخذ يرمقه بعينين باردتين ، وكأنه يقرأ ما يدور في أعماقه ، أو ربما كان فقط شخصاً صعب الإرضاء ..


راقبه لثوانٍ ،، ثم سخر قائلاً : "جيد أنك تدرك ذلك" ، تاركاً وي جيايي في حاله .


"لكن المكان هنا خطر بالفعل ،" ثم غيّر لهجته فجأة ، "اسمع ، أسندني الآن لنقف ، ولنذهب لمكان قريب من الطريق لننتظر الإنقاذ"


كان الوحل يغطي وجه تشاو جينغ ، لكن ذلك لم ينقص من غطرسته شيئاً ، فبدأ يأمر وي جيايي بطبيعية تامة ..


بدا وكأنه لا يريد لمس وي جيايي بأصابعه ، فسحب يده قليلاً داخل كم رداء الحمام الواسع ، وضغط بقوة على كتف وي جيايي : "بسرعة"


ثم سأل : "هل لديك حذاء؟"


لم يجد وي جيايي بداً من طاعته ، فأخرج له خفاً من حقيبته ، وسنده ليقوم وهو يحمل معظم وزن تشاو جينغ .


ندم وي جيايي أشد الندم على اقتراحه بالرحيل ؛ فلو صمت ، لربما جلسا على اللوح الخشبي لفترة أطول ..


سند تشاو جينغ الذي يسير على قدم واحدة ، ومضيا من منطقة الفيلات الخربة نحو الطريق المخصص للسيارات الذي كاد يختفي .


اعتاد وي جيايي ممارسة الرياضة وتدريبات القوة ، لكن سحب رجل ضخم مثل تشاو جينغ لمسافة طويلة جعل التمرين يفوق طاقته——


تصبب وي جيايي عرقاً من التعب ، ومضى يضغط على أسنانه وهو يفكر أن بنية تشاو جينغ هذه ، لو أرسل للتخدير ، لربما طالبوا برسوم إضافية لزيادة الوزن!


وأخيراً ، عند المرور بمقعد طويل جرفته المياه واستقر بجانب الطريق ، صرخ تشاو جينغ آمراً بالتوقف : "أنزلني على هذا المقعد أولاً"


"ساقي اليمنى تؤلمني ،" بدا صوته أضعف من ذي قبل .


لمح وي جيايي شفتي تشاو جينغ وقد ابيضتا من شدة التحمل ، فأسنده فوراً ليجلس ، ونظر للأسفل فرأى في ساقه اليمنى عدة جروح عميقة ، ربما تمزقت ونزفت بسبب الجهد الكبير أثناء المشي ..


جلس تشاو جينغ بثقل على المقعد ليستريح ، وتذكر وي جيايي فجأة وجود حقيبة إسعافات أولية في حقيبته ، فأخبر تشاو جينغ بذلك ، ثم وضع الحقيبة على حجريه وفتح السحاب .


"لديك حقيبة إسعافات ولماذا لم تقل منذ البداية؟" استشاط تشاو جينغ غضباً !


نسي وي جيايي الأمر تماماً ، وشك في أن باطنه لا يريد حقاً رعاية تشاو جينغ ، فشعر ببعض الذنب وتظاهر بأنه لم يفهم تعابيره ، واعتذر بلباقة : "أنا آسف"


بدأ يبحث عن حقيبة الإسعافات في الأسفل ، فأخرج المنشفة الموضوعة في الطبقة العليا أولاً ووضعها على المقعد .


رأى بطرف عينه تشاو جينغ يأخذ المنشفة ، فرفع رأسه ووجده يمسح وجهه ويديه بقوة ، وبدا كأنه لا يطيق التصاق القاذورات بجسده ——


لكن معظم الوحل على جسده قد جف وصعبت إزالته ، فرفع زجاجة الماء ليصبها على المنشفة .


استدرك وي جيايي الأمر بسرعة ومنعه : "لا تصب الماء!"


نظر إليه تشاو جينغ بعدم رضا.


قال وي جيايي بقلة حيلة : "ليس معنا سوى زجاجتين ، وعلينا غسل جروحك أيضاً !"


ازداد ضيق تشاو جينغ ، فتجاهله وي جيايي وأعاد له الزجاجة : "يمكنك شرب القليل إن كنت عطشاً"

ثم أخرج علبة الإسعافات : "سأطهر جروحك"


لم يعترض تشاو جينغ ، واكتفى بهمهمة من أنفه .


فتح وي جيايي أعواد اليود وطهر الجروح ، ثم وضع الشاش ، وأخرج له قطعة بسكويت لتهدئة جوعه .


وفي النهاية ،، اقترح مجدداً أن يبقى تشاو جينغ هنا بينما يذهب هو للبحث عن ماء ومؤن .


"إذا أحضرتُ زجاجات أكثر ، سيمكنك غسل وجهك" التقط وي جيايي بذكاء النقطة التي تهم تشاو جينغ .

وعند سماع ذلك ، فكر تشاو جينغ العابس قليلاً ، ثم قال : "حسناً ، عد بسرعة"


نال وي جيايي الإذن أخيراً ، فترك حقيبته عند تشاو جينغ ، ورحل مبتعداً عن هذا 'السيد'———-


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي