Ch101 iuyacul
بعد إنهاء المكالمة، ظل “ذلك الشيء” واقفًا يحدّق في الهاتف لفترة طويلة
إضاءة المنزل خافتة، ونصف وجه “ذلك الشيء” كان مغطى بالظل
ورغم أن ملامحه كانت ما تزال غير ناضجة بسبب صغر سنه،
إلا أن ملامحه مقارنةً بلين يي الحالي كانت أكثر نحالة
بدا الزمن وكأنه تجمّد في تلك اللحظة
حتى “ذلك الشيء” بدا كأنه تحوّل إلى تمثال واقف بلا حركة
وبعد وقت غير معلوم ، وعندما بدأ لين يي يشعر بالتعب من الوقوف ،
تحرّك “ذلك الشيء” أخيرًا، واستدار عائدًا إلى غرفته
رن رن رن——
رن رن رن——
ما إن خطا “ذلك الشيء” خطوة واحدة حتى رن الهاتف الأرضي مجددًا
الصوت الآلي للهاتف قرأ رقم الجوال بنبرة باردة بلا أي إحساس:
“13822——”
تذكر لين يي هذا الرقم
هذا هو الرقم الذي اتصل به “ذلك الشيء” قبل قليل
وأثناء مراقبتهم، تجمّد “ذلك الشيء” للحظة، ثم استدار بسرعة
على عكس المكالمة السابقة ، لم يتردد هذه المرة على الإطلاق
بل بدا وكأنه فوجئ بشكل سعيد عندما أجاب
“ أمـ—”
ما إن فتح فمه ونطق بهذه الكلمة ، حتى قاطعه صوت المرأة من الطرف الآخر مباشرةً
قالت المرأة: “ لقد تم تحويل المال إلى حسابك ،،،
اذهب وتحقق لاحقًا إن كان قد وصل .”
دون أن تنتظر ردّه ، تابعت بصوت يحمل نفاد صبر واضح:
“ أنت أصبحت كبيرًا الآن . أنت في سن المراهقة ، لم تعد طفلًا .
يجب أن تكون أكثر عقلانية !
أنت تعرف وضعي الحالي ، لدي ابنة أربيها .
إذا واصلت تبذير المال هكذا ، لن أستطيع الاعتناء بك.
سواء ذهبت إلى والدك أو أصبحت مثله، لا يهمني بعد الآن .”
عند سماع كلمة ' الأب ' نظر لين يي وتشين تشو إلى “ذلك الشيء” بتركيز أكبر قليلًا
وعندما سمع “ذلك الشيء” كلمة “الأب”، انخفضت حاجباه وعيناه تمامًا
لم يعد يتكلم ، لكن المكالمة استمرت
قالت المرأة :
“ لا أقصد شيئًا ، أنا فقط في وضع صعب الآن .
أنا أعطيك المال خلف ظهر عمّك . عائلتنا ليست غنية .
أعتقد أنني فعلت ما بوسعي لتربيتك حتى الآن .
لو كان غيري ، هل كان شخص سيوافق على تربية…”
توقفت كأنها تتحدث عن شيء حساس ثم تابعت:
“ أنت الآن في الثالث عشر . هل أنت في الثالث عشر ؟”
رد : “ أربعة عشر "
: “ آوه ” لم تهتم المرأة على الطرف الآخر بعمره واستمرت تقول:
“طوال هذه السنوات، هل سبق أن تأخرت أو نسيت مصاريفك الشهرية ؟”
لم يقل “ذلك الشيء” شيئًا
: “ ألو؟”
: “ مم.”
: “ كنت أحوّل لك مصاريفك الشهرية في وقتها دائمًا، ولم أشتكِ أبدًا .
القانون ينص على أنني يجب أن أنفق عليك حتى تبلغ الثامنة عشرة .
أنا أعترف أن وضعي صعب . أرجوك اشفق عليّ.
ليس لدي الكثير من المال ، ولا أريد أن أتشاجر مع عمّك بسببك..”
ربما لأنه لم يعد قادرًا على التحمل ، ولم يعد يريد الاستماع أكثر، تحدث “ذلك الشيء” أخيرًا مرة أخرى :
“ فهمت ، لن أتواصل معك في المستقبل .”
تجمدت المرأة على الطرف الآخر للحظة ، ثم قالت بسرعة:
“ تذكر أنك قلت ذلك .”
: “ نعم .”
شد “ذلك الشيء” يديه ، وشدّهما بقوة ، وكان تعبيره مظلمًا جدًا:
“ لن أزعجك بعد الآن ، لكن اليوم—
عيد أم سعيد "
كان هذا سبب المكالمة من البداية ———
: “ أي يوم؟” لم تسمع المرأة بوضوح
لم يكن لدى “ذلك الشيء” نية لإعادة الكلام — فقال ببساطة :
“ المعلّم قال إن اليوم عطلة ، والمهمة كانت أن أهنئك .”
المرأة : “ آها
حسنًا إذًا. هذا كل شيء .”
قال ذلك الشيء بهدوء قبل أن تُقطع المكالمة: “ وأيضًا—
مجرد أنني أحمل جيناته لا يعني أنني سأصبح مثله .”
وفي النهاية ، هو أنهى المكالمة
بعد إغلاق الهاتف ، عمّ الصمت المنزل
لم ينظر ذلك الشيء إلى الهاتف الأرضي مرة أخرى، بل استدار وعاد إلى غرفته
وبما أن لين يي كان يعتقد أن ذلك الشيء لا يستطيع رؤيتهما ،
كان على وشك أن يتبعه ليرى ما بداخل الغرفة ،
لكن خرج ذلك الشيء مرة أخرى من الغرفة ، وهذه المرة يحمل سكينًا في يده
عندما رأى لين يي هذه السكين الصغيرة ، تجمدت عيناه عليها
عند بداية عالم قاعدة 4-4، كانت هذه السكين هي نفسها التي تحطمت بها شاشة التلفاز في المشهد الذي ظهر على سطح البحيرة
و شاهد لين يي هذا الشيء وهو يمسك السكين وكأنه يفرّغ
شيئًا بداخله ، فبدأ يخدش مسند الأريكة بحافة السكين
ثم وكأنه لم يكتفِ ، طعن الأريكة مرتين بطرف السكين
عندما نظر إلى العلامات التي تركها ذلك الشيء على الأريكة، أصبح تنفس لين يي أثقل
بقدر ما يتذكر ، كانت هذه الخدوش الموجودة على الأريكة ،
والباب، والجدران، وكل أغراض منزله موجودة دائمًا
و كان يعتقد دائمًا أنه هو من تسبب بها عندما كان طفلًا ،
لكن الآن… لم يعد ذلك يبدو صحيحًا
لم يتمالك نفسه ، فاستدار لين يي لينظر إلى تشين تشو
“ سينباي "
استدار تشين تشو أيضًا نحوه —-
وعندما التقط القلق الظاهر على وجه لين ، سأل:
“ما الأمر؟”
أخذ لين يي نفسًا عميقًا وسأل :
“ هل تجارب الوحوش حقيقية ؟”
خوفًا من أن لا يفهم تشين تشو ما يقصده ، أعطى مثال :
“ مثل فتاة المزهرية في عالم قاعدة 7-7، والمرأة ذات الرداء الأحمر في عالم قاعدة 2-6،
والطبيب تشو في عالم قاعدة 16-8
هل كانت تجاربهم أشياء حقيقية حدثت في العالم الحقيقي ؟”
حدق في تشين تشو بتركيز ، وهو يضغط على طرف ملابسه بتوتر
لم يعرف تشين تشو لماذا طرح لين يي هذا السؤال فجأة، لكن عندما رأى القلق في عينيه ،
أومأ دون أن يسأله عن السبب : “ إنها حقيقية .”
لم يكن جميع من في جامعة الهندسة غير الطبيعية مقيدين داخل الحرم الجامعي ،
فبالإضافة إلى أعضاء هيئة التدريس والموظفين الذين
يمكنهم مغادرة المدرسة خارج أوقات العمل، يمكن
للطلاب أيضًا مغادرة الجامعة في أوقات محددة
مثل العطلات الشتوية والصيفية
والسبب الذي جعل تشين تشو يتمكن من اعتراض الناس
في الحافلة في اليوم الذي يسبق حفل استقبال الطلاب الجدد ،
كان لأن ذلك الوقت كان عطلة صيفية ،
عدد قليل من الطلاب القدامى فقط كانوا يرغبون في مغادرة المدرسة خلال العطل ،
لأنه قد تم نسيانهم من قبل عائلاتهم وأصدقائهم ، وليس لديهم مكان يذهبون إليه خارج الجامعة
لكن اتحاد الطلاب كان يستغل العطل الشتوية والصيفية لإنجاز بعض الأعمال المؤقتة
مثل فريق الدورية الذي يخرج إلى العالم الخارجي للبحث عن أدلة للتخلص من الجامعة ،
وقسم الأبحاث الذي يحاول العثور على آثار الوحوش في العالم الحقيقي بناءً على تلميحات عوالم القواعد
لم تكن الآثار كثيرة ، لكنها كافية لإثبات أن الوحوش كانوا في الأصل أشخاص عاشوا في العالم الحقيقي قبل أن يتحولوا إلى وحوش
بمعنى آخر ، فإن تجربة فتاة المزهرية ، والمرأة ذات الفتسان الأحمر ،
والطبيب تشو ، كانت أشياء حدثت فعلًا في الواقع
صمت لين يي لفترة ، بينما يراقب “ذلك الشيء” وهو يخدش الأثاث
كان واضح تمامًا بالنسبة له أنه هو و”ذلك الشيء” شخصان مختلفان
ومع نظره إلى هذا المكان ، امتلأ قلب لين يي بمشاعر معقدة
{ كيف يمكنني وصف الأمر؟
هذا المكان أقرب إلى ' منزل ذلك الشيء'
' ذلك الشيء ' هو من ترك هذه الخدوش
أما أنا — فقد كنت مجرد شخص استعار منزل ' ذلك الشيء ' ليعيش في العالم الحقيقي لأكثر من عشر سنوات }
ظهرت هذه الفكرة في ذهنه منذ أن رأى المكان لأول مرة
والآن ، لم يعد يعرف إن كان “ذلك الشيء” داخل جسده ،
أم أنه هو من يستعير جسد ذلك الشيء”
وعندما لاحظ تشين تشو أن تعبير لين يي لم يكن جيدًا،
أنزل رأسه قليلًا ونظر إليه
: “ ما الأمر؟”
كان لين يي يعلم أن تعبيره الحالي لا بد أنه سيء جدًا ،
كبح أفكاره وقال بتردد :
“ أشعر أنني لست بخير ”
تشين تشو :
“ أين تشعر بعدم الارتياح ؟”
لكن أفكاره لم تكن سهلة الكبح — أشار لين يي إلى رأسه وقال: “ معدتي تؤلمني ”
لم يعلّق تشين تشو على غرابة كلامه
فهو قد تعرّض سابقًا لامتلاك من وحش قاعدة 2-6
ورغم أنه لا يتذكر ما حدث داخل ذلك العالم ، إلا أنه يتذكر شعور الامتلاك نفسه
والآن بعد أن تم فتح هذا الرجوع الزمني ،
كان ذلك كافيًا لإثبات أن الشخصية الأخرى داخل لين يي قد
تم استحواذها من قبل وحش 4-4 ،
وربما لهذا السبب كان لين يي يشعر بعدم الارتياح
سحب تشين تشو لين يي وأجلسه على الأريكة ، ثم مد يده ومسح على رأسه مواسيًا:
“ شياو تيانساي انتظرني هنا قليلًا "
وبعد أن قال ذلك ، بدأ تشين تشو يتجول في أرجاء الغرفة
كانوا يعرفون فقط أنه يمكنهم الخروج من الرجوع الزمني عند الاستيقاظ ،
لكنهم لم يعرفوا كيف يمكن الخروج إذا أراد الأشخاص داخل الرجوع المغادرة
لذا لم يكن أمام تشين تشو سوى فحص الغرفة بحثًا عن أي طريقة للخروج
وخلال بحثه ، كان يراقب لين يي باستمرار
و في الحقيقة قد خمن تشين تشو بالفعل الحبكة الرئيسية لعالم قاعدة 4-4
ربما كانت قصة مراهق يُعامل كعبء من والديه ، وضحية لعائلة مفككة
وبناءً على خصائص سين تشيان لإكمال صورة القصة ،
كان من المحتمل أن يكون والد الفتى مجرمًا سيئ السمعة وربما في السجن ،
أما الأم فقد تزوجت مجددًا وأنجبت ابنة أخرى ، وكانت ترسل للفتى مصاريف معيشة شهرية
لكن ما كان يريده المراهق بوضوح لم يكن المال، بل عاطفة أمه واهتمامها
إلا أن الأم لم تستطع تقديم هذا الحب
ومن خلال المكالمة الهاتفية ، استطاع تشين تشو أن يسمع
أن الأم لم تحمل تجاه الفتى سوى الانزعاج والاشمئزاز؛
الانزعاج لأنها ظنّت أنه يتصل ليطلب المال، والاشمئزاز لأنه يحمل جينات والده
مراهق محروم من الحب ، نشأ دون رعاية أو توجيه من والديه — وفي النهاية امتلأ قلبه بالظلام ، مما أنجب وحش قاعدة 4-4
من هذا المنظور ، لم تكن الحبكة الرئيسية لعالم قاعدة 4-4 معقدة
و كانت الصعوبة تكمن في قناع الرجوع الزمني
ففشل المشاركين السابقين كان على الأرجح لأنهم
لم يتمكنوا من اكتشاف “الزمن الماضي” المخفي داخل الرجوع الزمني
لكن مهما كانت الحبكة بسيطة ، فهذا لا يزال مجرد استنتاج
و طريقة تشين تشو في التعامل مع عوالم القواعد كانت تعتمد على جمع الأدلة لتفصيل الصورة :
اسم الفتى ، ما إذا كان والده حقًا مجرم ، وكيف كانت حياته بعد انفصال والديه
لكن في هذه اللحظة ، لم يعد تشين تشو ينوي إضاعة المزيد من الوقت داخل هذا “الزمن الماضي”،
لأن لين يي لم يكن بخير
بعد أن بحث في أرجاء الغرفة ، لم يجد تشين تشو طريقة للخروج
ومن طرف عينه لمح لين يي وهو يخفض رأسه ، بدا عليه الانزعاج الشديد
ترك تشين تشو مسألة البحث عن مخرج مؤقتًا، وعاد للاهتمام بحالة لين يي
“شياو تيانساي، أنت…”
وفي منتصف الجملة ، توقف فجأة
كان لين يي أمامه مألوفًا وغريبًا في آن واحد ——-
المألوف كان ملامحه وتفاصيل وجهه ، فهي لم تتغير —
أما الغريب — فكان البرود في عينيه
لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي يرى فيها تشين تشو هذا الشكل من لين يي
فقد رآه سابقًا في عالم قاعدة 16-8 —
و لين يي قد شرح ذلك سابقاً : هذه هي شخصيته الفرعية
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق