Ch12 st
لم يستوعب وي جيايي في البداية ما يرمي إليه تشاو جينغ ، فسأله مرة أخرى : "أقاضيه بتهمة ماذا؟"
ولم يفهم كيف صار تشاو جينغ فجأة ملمًا بتفاصيل علاقته مع بان ييفي إلى حد تقديم نصائح قانونية !
وحسب ذاكرته ، ذهب تشاو جينغ قبل قليل لحضور اجتماع ما ..
رفع تشاو جينغ حاجبيه من جديد ، وذكره قائلاً : "اشترى كميات هائلة من المقالات الصحفية لتحويل الأنظار وتبرئة نفسه ، وتضمن المحتوى تشويهًا لسمعتك"
بدت نبرته تحمل لومًا خفيًا ، وكأنه يظن وي جيايي مغفلًا .
فهم وي جيايي أخيرًا أن تشاو جينغ يتحدث عن تلك المقالات المنتشرة ضده على الإنترنت .
في الغالب ، اشترتها شركة إدارة أعمال بان ييفي ، وتدعي أن وي جيايي مثلي الجنس ، وأنه وقع في حب بان ييفي بعمق أثناء سكنهما معًا وظل يضايقه بشتى الطرق ، مما اضطر بان ييفي للرحيل عن السكن——-
في الواقع ، قلت هذه المقالات في العامين الأخيرين ، ولا يدري كيف عثر عليها تشاو جينغ ...
ولم يفهم وي جيايي أيضًا لماذا يتدخل الرجل في هذا الأمر .
هل يعقل أن الأيام القليلة التي قضياها معًا جعلت تشاو جينغ يعتبره أحد الرعايا التابعين لنفوذه؟
فمنذ أيام ، نال وي جيايي مكانة خاصة لديه تمامًا مثل لي مينغ ميان ، بل ربما أعلى قليلاً ..
وبعيدًا عن المزاح ، لم يستطع وي جيايي مسايرة تشاو جينغ في هذا الموضوع ..
ربما تكمن المشكلة في وي جيايي نفسه ؛ إذ اعتاد النظر إلى شركة الإدارة وبان ييفي ككيانين منفصلين ——-
ورغم اعترافه بأن هذا التصور مجرد وسيلة لمواساة نفسه ، إلا أنه جعله يشعر بحال أفضل ..
كما أن معاملة بان ييفي له لم تكن سيئة تمامًا من الناحية الموضوعية ..
ففي كل عطلة أو عيد ، يرسل مساعده ليوصل بعض الطعام لـوي جيايي ، ويتصل به مرارًا ليسأل عن أحواله .
أما بخصوص صور المجلة ، فقد اتصل بان ييفي بنفسه بعد شهرين ليعتذر ، موضحًا أن مدير أعماله أخبره بالأمر بعد جلسة التصوير ، وأنه لم يكن يعلم ، وإلا لما سمح بذلك !
يتمتع بان ييفي بشخصية دافئة ومهذبة ، ويتصرف باتزان يجعل من الصعب الغضب منه .
وما لم ينجرف وراء القمار أو يقترض مبالغ ضخمة من وي جيايي ويرفض سدادها ، فمن المستبعد أن يصل الأمر بينهما إلى ساحات المحاكم ..
علاوة على ذلك ، ورغم إدراك وي جيايي أن بان ييفي لا يمكن أن يجهل تمامًا ما يفعله مدير أعماله ، إلا أنه أحبه حقًا حين التقيا وصوره للمرة الأولى .
في هذه النقطة ، بدا بان ييفي واضحًا ،، بينما لم تكن مشاعر وي جيايي بريئة ؛ لذا لم تكن تلك الأخبار كاذبة تمامًا ..
ومهما يكن الأمر ، لم ينوِ وي جيايي مناقشة هذه التفاصيل مع تشاو جينغ ..
فـتشاو جينغ ليس الشخص الذي قد يختاره ليفضي إليه بمكنونات صدره أو يطلب مشورته ——-
بل تعجب من رغبة تشاو جينغ في معرفة هذه القصة ، فهما ليسا مقربين لتلك الدرجة !
وإن كان الدافع هو الاهتمام بمرؤوس مؤقت ، فقد رأى وي جيايي أن هذا الاهتمام تجاوز الحدود !
فضلاً عن أن تشاو جينغ يبدو كشخص لم يختبر العواطف أبدًا ، فاستشارته تشبه الوقوف على قارعة الطريق لسماع رأي خنفساء ذهبية في كيفية حساب مساحة ظل مضلع——-
لكن يبدو أن تشاو جينغ لا يفكر بهذه الطريقة ، فظل ينتظر رد وي جيايي ..
شبك ذراعيه أمام صدره بملامح تنم عن الصبر ، والتصق قميصه البني الفاتح المصنوع من الكتان والحرير بعضلات ذراعه بنعومة فائقة ، وبدا القماش مكويًا بعناية لدرجة أن طياته كانت تفوح برائحة الثراء——-
بدا الأمر وكأن وي جيايي لو نطق بكلمة واحدة ، لهبط فريق من المحامين بمروحية على الجزيرة فورًا لصياغة لائحة اتهام .....
نظر وي جيايي إلى تشاو جينغ المندفع الذي يجهل تعقيدات العلاقات الإنسانية ، وشعر بالحيرة ..
فكر قليلاً وقرر أن يخلق مسافة نفسية بينهما أولاً ، فسأله بحذر : "سيد تشاو ، لماذا تود مساعدتي؟"
"ماذا تقصد؟" نظر إليه تشاو جينغ والتوى طرف شفتيه بانزعاج .
ومع أنه بدا متعجرفًا ، إلا أن وي جيايي عرف أنه لا يملك إجابة .
فقوله إنه يهتم سيجرح كبرياءه ، وقوله إنه فضولي أمر مستحيل ———-
"لا أقصد شيئًا ، لكن قلما يفتح أحدهم معي هذا الموضوع ، شكرًا لاهتمامك ،"
ابتسم له وي جيايي بينما كان عقله يعمل بسرعة ، فهو لا يريد إغضابه وفي الوقت نفسه يأمل صرف انتباهه عن الأمر ، "لكنني لا أريد ملاحقة هذه الصغائر لأسباب يصعب شرحها ببساطة"
توقف وي جيايي هنا لأنه لم يجهز عذرًا مقنعًا بعد ..
قاطعه تشاو جينغ فورًا : "لا تلاحق الصغائر؟ هل تنتظر حدوث كارثة إذن؟ ما هي الأسباب؟ قلها"
تدخل تشاو جينغ في شؤون وي جيايي الخاصة بطريقة بديهية جدًا ——-
ورغم علم الأخير بنواياه الطيبة ، إلا أنه شعر بتجاوز الحدود ، ولم يعرف كيف يسكته ، فقرر المصارحة : "لأنه يصعب عليّ مقاضاتهم بتهمة التشويه ؛ فالمقالات تقول إنني مثلي الجنس وهذا ليس خطأ ، وتقول إنني أحب بان ييفي سرًا وهذا ليس كذبًا تمامًا .."
تغيرت نظرة تشاو جينغ قليلاً وبدا عليه الذهول ، فأنزل ذراعيه المشبكتين وسأل : "هل أحببته سرًا حقًا؟"
"أحببته في الماضي ،" صحح له وي جيايي بضيق ، فقد دخل الحديث فجأة في منطقة عاطفية لم يرغب أبدًا في مناقشتها معه——-
تشنجت ملامح تشاو جينغ قليلاً ، وبعد ثوانٍ قال : "في المحكمة ، طالما أنك لا تعترف ، فمن سيعرف أنك أحببته؟ لا يزال بإمكانك القضاء"
"... لا داعي للقضايا ،" استسلم وي جيايي تمامًا ، وشعر وكأنه يهدهد طفلاً ..
أجبر نفسه على الصبر ونظر في عيني تشاو جينغ : "مهما قيل ، لقد استعان بي للتصوير ، وعملت مع شركتهم كثيرًا ؛ هم بمثابة مصدر رزق لي .
أما شتائم المعجبين ، فهي مجرد ضرر معنوي بسيط ، طالما لا أهتم بها فلن تؤذيني .
لكنني لو قاضيت جهة عملي ، فمن سيجرؤ على توظيفي مستقبلاً؟"
بدا هذا العذر كافيًا ، فسكت تشاو جينغ أخيرًا ، رغم أنه ظل يبدو غير راضٍ ...
تنفس وي جيايي الصعداء ، وأراد أن يثني على طيبة قلب تشاو جينغ بكلمات شكر لإنهاء الحوار ، لكن تشاو جينغ زمجر ببرود قائلاً : "حسنًا"
ثم صمت قليلاً وأضاف : "سأبحث عن شركة علاقات عامة وأدفع لهم ليحذفوا تلك المنشورات"
قال ذلك بصوت منخفض ، وكأنه تعرض لظلم شديد من قِبل وي جيايي ——-
من خلال معاشرت ه، أدرك وي جيايي أن مظهر تشاو جينغ وطبعه يخدعان الناس ؛ فهو يبدو باردًا وأنانيًا ، لكنه في الواقع أسهل انخداعًا من غيره ويملك قلبًا طيبًا ، وإن كانت طريقته في فعل الخير عدوانية أحيانًا ..
لم يستطع وي جيايي فجأة قول أي كلمات منمقة ، فكل ما سيقوله سيبدو سطحيًا مقارنة بصدق تشاو جينغ ، فاكتفى بقول : "شكرًا لك"
رد تشاو جينغ بتأفف ، وبدا غاضبًا من سلبية وي جيايي ، وقال : "ذوقك سيء على أي حال ، ذلك المدعو بان قبيح جدًا ، عيناي آلمتني بعد رؤية صوره !"
"أعتذر ،" رد وي جيايي فورًا ، "لم أصوره جيدًا .."
"الصور التي التقطتها أنت مقبولة ، أما البقية فبشعة ،" صحح له تشاو جينغ فجأة ، ثم واصل هجومه : "والأطباق التي طبختها تبدو مقرفة أيضًا ، ليست بجودة ما طبخته خالة ريني ، وتسميها وجبة فاخرة !"
رأى وي جيايي أن وجهه بدأ يهدأ ، فجاراه قائلاً : "صحيح ، لم أكن قد تذوقت أشياء فاخرة حقًا في ذلك الوقت .."
وعند ذكر ذلك المنشور القديم ، شعر وي جيايي بإدراك جديد ؛ فكلام تشاو جينغ رغم فظاظته يحمل جانبًا من الصواب ..
قال لنفسه ولـتشاو جينغ : "سأحذف ذلك المنشور ، لا فائدة من بقائه .."
قصد وي جيايي أن يحذفه لاحقًا حين ينفرد بنفسه قبل النوم ، لكن تشاو جينغ ما إن سمع ذلك حتى اقترب منه ، ومد عنقه لينظر إلى شاشة هاتفه ، وأمر: "نعم ، احذفه الآن"
انتظر منه التنفيذ فوريًا !
اضطر وي جيايي لفتح أرشيف منشوراته ، وظل يمرر الشاشة طويلاً حتى وجده.
وقبل الضغط على زر الحذف ، مرت ذكريات في ذهنه ؛ كان ذلك في بداية الربيع.
استعد بان ييفي للذهاب إلى شينجيانغ لتصوير فيلم ، وقد عاد وي جيايي من عمل في مدينة أخرى في رحلة ليلية متأخرة ليودعه ويساعده في حزم أمتعته .
حزم بان ييفي كل ثيابه الثقيلة ، وعانق وي جيايي كصديق مقرب شاكرًا إياه .
في تلك الليلة ، أعد وي جيايي مائدة مليئة بالأطباق ، وظل يأكل ما تبقى منها ليومين حتى أنهاها ——-
بعدها ، انتقل بان ييفي من فيلم لآخر ولم يعد أبدًا ———-
وانتهى عقد الإيجار في ديسمبر .
لم يعد وي جيايي بحاجة للمال ، فانتقل لمنزل جديد ، وسأل بان ييفي عما إذا يريد أغراضه المتبقية .
انشغل بان ييفي جدًا ، فأرسل مساعده لجمعها .
وحين نزل وي جيايي ، رأى المساعد يلقي بكل الحقائب في غرفة النفايات بجانب البناية——-
لم يعد تذكر هذه الأشياء مؤلمًا ، فالمشاعر لم تكن بتلك العظَمَة ، والألم يمضي ، وكأن شيئًا لم يكن ، ولا شيء يستحق الحنين———-
حذف المنشور ، فانسحب تشاو جينغ ببرود متعالٍ وتذمر : "بمجرد نظري لهذه الأطباق ، شعرت عيناي بعدم الارتياح مرة أخرى"
نظر إليه وي جيايي ، ولم يتمكن من تمالك نفسه ، فضحك من نبرة تشاو جينغ المتكلفة !
لاحظ تشاو جينغ ذلك وسأله بحدة : "وي جيايي ، أتضحك أيضًا؟"
"لأنني لم أتوقع أن تهتم بي هكذا ،" أوضح وي جيايي ، "وتساعدني في حذف المنشورات ، أشعر بتأثر شديد كلما فكرت في الأمر !"
كان الكلام يبدو مزيفًا لدرجة أن أي شخص يمكنه كشفه ، فزمجر تشاو جينغ ببرود : "كلام معسول"
ولأن تعابير وجه تشاو جينغ مضحكة حقًا ، رغب وي جيايي في التربيت على ذراعه ليهدئه ، لكنه تردد في منتصف الطريق وخفض يده ——-
ساله تشاو جينغ : "ماذا تفعل؟"
اجاب وي جيايي : "لا شيء ، ظننت أن هناك شيئًا عالقًا على ثيابك، لكنني أخطأت"
خفض تشاو جينغ رأسه فورًا ليتفقد كمه ، ولم يطمئن إلا بعد أن تأكد من نظافته ..
يتبع
ملاحظة المؤلف: الفصل قصير قليلاً لكنه يحمل مشاعر حلوة.
تعليقات: (0) إضافة تعليق