Ch11 St
بدى وي جيايي نحيلاً ، لكن جسده لم يكن ناتئ العظام ——-
احتضنه تشاو جينغ ليثبت نفسه ، فتمكن من الجلوس بثبات داخل مقطورة السيارة المهتزة ، وخفَّ ألم ساقه ، وسرعان ما وصلوا إلى وجهتهم .
مقارنة بمنطقة الإيواء التي زاروها اليوم ، ظهر منزل خالة ريني كبناء حديث مفعم بالحياة .
كان بناءً من الحجر الرمادي ، تبلغ مساحته نحو نصف مساحة النزل الذي يقيم فيه تشاو جينغ .
فتح له لي مينغ تشنغ باب السيارة ، فترك وي جيايي وترجل متوكئاً على عصاه .
وقف شاب وفتاة عند الباب ، وعرفا عن نفسيهما بحماس ؛ هما خالة ريني وزوجها ، وقد تزوجا حديثاً .
كان أثاث البيت بسيطاً ، وفاحت رائحة الطعام بمجرد دخولهم——-
جلس ريني بالفعل عند طاولة الطعام ينتظرهم بأدب .
أعدت الخالة أطباقاً محلية ، تذوق تشاو جينغ بعضها ووجد طعمها جيداً .
تبادلوا أطراف الحديث أثناء الأكل ، وتولى وي جيايي ولي مينغ تشنغ معظم الكلام مع الخالة ونيك ...
تحدثوا عن جهود الإنقاذ وعن الحياة في هذه الجزيرة الصغيرة .
كان ريني صغيراً ، فشبع بعد لقمات قليلة ، وركض إلى غرفة المعيشة لتركيب أحجية الصور (البازل) .
حينها خفضت الخالة صوتها لتتحدث عن والدي ريني .
عمل ماريو موظفاً قديماً في الفندق ، بينما اشتغلت والدته في صناعة المشغولات اليدوية بالمنزل لبيعها للسياح .
عاشوا حياة سعيدة متواضعة ، لكن التسونامي محاها تماماً ...
ومع ذلك ، اعتُبر بقاء ريني حياً معجزة !
قررت الخالة وزوجها ضمه إليهما وتحمل مسؤولية تربيته ..
ذكرت أن ريني استيقظ فزعاً عدة مرات في الليالي الماضية ، وظل يصرخ باستمرار ، لكن نومه تحسن كثيراً بعد ذهابه إلى الغابة أمس .
وحين سمعت من نيك أن المتطوعين في الغابة هم من أنقذوا الصغير ، رغبت بشدة في رؤيتهم وشكرهم وجهاً لوجه——-
لم يحب تشاو جينغ الدردشة ، فانشغل بالأكل ، لكنه سجل في ذاكرته حديثهم لاحقاً عن مرض جد ريني ، عازماً على تقديم الدعم المادي له في الوقت المناسب .
حين انتهوا من الطعام— قد اكمل ريني أحجيته ——
عاد إلى غرفة الطعام ، ووقف بجانب تشاو جينغ وسأل : "هل ستبقون في الجبل دائماً؟"
ساد صمت مفاجئ بين الكبار فور انتهاء سؤاله ..
لم يفهم تشاو جينغ سبب هذا الصمت ، ونظر باستغراب إلى وي جيايي .
بادله وي جيايي النظرات بعينين تحملان تلميحاً خفياً——-
لم يقرأ تشاو جينغ أفكاره ، فأجاب ببساطة : "أخطط للعودة الأسبوع القادم"
تهدلت كتفا ريني قليلاً ..
سأله تشاو جينغ : "أتريد الرحيل معنا؟"
بحلول ذلك الوقت سيكون مدرج المطار قد أُصلح ، ومقاعد الطائرة تكفي .
بقاء الطفل في الجزيرة لن يقدم مساعدة تذكر ، ولا بأس بأخذه للخارج للترويح عن نفسه .
لكن ريني هز رأسه فوراً بالرفض .
تدخل وي جيايي قائلاً : "ربما لا يقصد ذلك"
كان أسلوبه لائقاً ، لذا لم يمانع تشاو جينغ قوله ، ونظر إلى ريني ثانية : "تعال مع نيك غداً إلى الغابة ، وبعد الغداء ، سأواصل تعليمك قيادة الحفارة"
أظهر ريني أدباً جماً ، فنظر إلى خالته أولاً——-
شكرت الخالة تشاو جينغ ، وأخبرت الصغير : "يمكنك الذهاب ، لكن انتبه لسلامتك" ، حينها أومأ ريني لـتشاو جينغ بفرح وقال : "شكراً !"
كان طفلاً نحيلاً بآفاق يقظة ، وقد نجا من التسونامي تماماً مثل تشاو جينغ .
نظر إليه تشاو جينغ ، وتذكر سعادته البسيطة حين كان يحفر العشب في الملعب في طفولته ، فوعده بلطف : "سأهديك مجموعة آلات هندسية يمكنك قيادتها ، أظن أن المخططات لا تزال موجودة ، وسأنهي تصنيعها في شهر"
لكن وي جيايي قاطعه فجأة : "الأرض المنبسطة هنا قليلة ، قد يكون اللعب بها خطيراً ..."
شكك في كلام تشاو جينغ مرة أخرى ، لكن قوله لم يخلُ من المنطق ..
ومن أجل سلامة الطفل ، كتم تشاو جينغ انزعاجه من تغيير وعده ، وقال : "إذاً سأرسل لك مجموعة تعمل بالتحكم عن بُعد ، لا يمكنك قيادتها بنفسك"
لحسن الحظ ، كان ريني طفلاً يسهل إرضاؤه ، واكتفى بمجرد الحصول على تلك الشاحنات الصغيرة .
أخبرتهم الخالة أن موسم الأمطار قد بدأ ، وتوقعت الأرصاد استمرار المطر طوال اليوم .
رأى نيك أنهم بذلوا جهداً شاقاً في الأيام الماضية ، فاقترح عليهم الاستراحة قليلاً اليوم .
لذلك ، بعد الغداء واحتساء الشاي— قرروا العودة إلى النزل ——-
جلس تشاو جينغ في المقعد الخلفي أولاً ، وانتظر صعود وي جيايي وإغلاق الباب ، ثم مد يده تلقائياً ووضعها على كتف وي جيايي .
جفل وي جيايي كأنه ارتاع ، والتفت إليه .
لم يعجب تشاو جينغ هذا التبلد فقال : "أنسيت؟ الطريق وعر"
انتبه وي جيايي وقال : "آسف ، نسيت" ، ثم أمسك بمقبض الأمان——-
لمحهم لي مينغ تشنغ من المرآة الخلفية ؛ ربما كان مجرد توهم من تشاو جينغ ، لكن نظراته بدت وكأنها تحمل شفقة تجاه وي جيايي ...
احتضن تشاو جينغ كتف وي جيايي حتى عبروا الطريق الوعر بسلام ، لكنه لم يترك يده ، بل أبقاها مستندة على كتفه ؛ فضل ذلك تجنباً لأي مطب مفاجئ قد يسبب له ألم الساق ؛ فقد حذره الطبيب ليلة أمس من أن حركته الكثيرة أبطأت وتيرة التعافي ...
استسلم وي جيايي ليكون ركيزة لـتشاو جينغ ، وظل يحدق من النافذة بشرود ..
بسبب نحافته ، بدت ملامح وجه وي جيايي واضحة وبسيطة ؛ أنفه مستقيم ، وفكه يرسم ظلاً طبيعياً ، وشعره الناعم مربوط خلف رأسه .
وحده تشاو جينغ من موقعه المرتفع قليلاً استطاع رؤية انحناءة وجنته ، وفي الضوء الجيد ، ظهرت عروقه وشعيرات وجهه الدقيقة——-
بعد فترة ، شعر تشاو جينغ بهاتف وي جيايي في جيب قميصه يهتز عدة مرات .
تركه وي جيايي يهتز دون أن يخرجه .
في طريق الذهاب ، لم يكشف تشاو جينغ الأمر .
في الحقيقة ، رأى الرسائل غير المقروءة ، ولاحظ أن أسماء عدة مرسلين تضمنت اسم بان أو في ..
لم يعرف من هو 'في' ، لكنه خمن أن 'بان' هو ذلك الطباخ الصغير ——-
أغلق وي جيايي هاتفه بسرعة ، مما عكس رغبته في منع تشاو جينغ من التدقيق.
درس تشاو جينغ تحليل السلوك لعامين في صغره ، ولولا انشغال معلمه لواصل دراسته ..
ومع ذلك ، فهو يملك ذاكرة بصرية قوية وذكاءً فائقاً ، فربط تصرفات وي جيايي—من ترك المساعد يسجل الدخول إلى تجاهل الرسائل— واستنتج فوراً أنه يتهرب من شيء ما ؛ ربما هجوم أو أذى ...
في نظر تشاو جينغ ، لا توجد مشكلة بلا حل .
قدم وي جيايي الكثير له في الأيام الماضية ، فتغيرت نظرته تجاهه .
وقرر أنه لو واجه وي جيايي صعوبة ، فسيساعده ، فالأمر بالنسبة له بسيط جداً .
وبما أن لي مينغ تشنغ معهما في السيارة ، خمن أن وي جيايي يشعر بالحرج ، لذا قرر تشاو جينغ فهم الموقف بنفسه وسؤاله حين ينفردان ..
سيظهر هذا أيضاً مدى جدارته بالثقة مقارنة بالآخرين .
وبسبب كسر ساقه ، لم تظهر قدرات تشاو جينغ الكاملة بعد —باستثناء مهارته في القيادة— وكبرياؤه لا يسمح باستمرار ذلك ...
عند وصولهم إلى باب النزل ، أفلت يده .
بدى أن عنق وي جيايي قد تشنج ، فرفع يده اليسرى ليدلك قفاه ، فلامست أصابعه وجه تشاو جينغ بقوة نوعاً ما—
أظافرُ يديه مستديرة وأصابعه طويلة .
اعتذر فوراً ——-
نظر تشاو جينغ إلى عينيه المليئتين بالذنب ولمس وجهه ، ولم يشعر بأي حنق ، وهو أمر استغربه هو نفسه .
صادف وجود اجتماع لـتشاو جينغ في المساء .
انشغلت الشركة بصدد تعيين مدير مالي جديد بدلاً من تانغ تينغ الذي تعرض لحادث سير ..
رشح مجلس الإدارة أسماءً ، وبقي قراره النهائي ..
عند دخوله ، وجده السكرتير وو بانتظاره ، ومعه الهاتف الذي طلبه .
أشار تشاو جينغ بذقنه ليسلم الهاتف لـوي جيايي ، ثم توجه إلى غرفة المكتب المؤقتة لبدء الاجتماع ——
انضم تشاو جينغ عبر الفيديو ، وطرح عدة أسئلة .
وبينما يتحدث المرشح ، فتح تشاو جينغ محرك البحث وكتب 'وي جيايي' ، وبمجرد أن ألحقها بكلمة 'بان' ، ظهرت قائمة طويلة من المقترحات ...
'علاقة وي جيايي وبان ييفي' ، 'وي جيايي وبان ييفي صور' ، 'سكن وي جيايي وبان ييفي معاً' ، 'وي جيايي وبان ييفي ليسا مقربين ! '
استفاضَ المرشح في شرح أكبر المخاطر المالية التي واجهها وخططه المستقبلية ، بينما أومأ تشاو جينغ برأسه وضغط على الرابط الأول : [ ماضي أصغر حائز على جائزة أفضل ممثل بان ييفي والمصور الشهير وي جيايي ]
بدأ يقرأ——-
كاتب الخبر لم يمتلك ثقافة واسعة ، فقد كرر الجمل كثيراً ، و الصور رديئة الجودة وتظهر رجلاً لم يره تشاو جينغ من قبل ، وليس فيها وي جيايي .
بدا الرجل عادي الملامح ، ويبدو أنه بان ييفي ...
ذكر الخبر أنهما تعارفا في بداياتهما ، حين كانا يتشاركان شقة في مدينة (s) ؛ بان ييفي ممثلاً مغموراً ، و وي جيايي خريج قسم التصوير الفني الذي عاد من الخارج ليعمل في أي مهنة .
لاحقاً ، التقط وي جيايي مجموعة صور لـبان ييفي انتشرت كالنار في الهشيم ، حصل الأخير بفضلها على فرصة تجربة أداء مع مخرج مشهور ، ونال الدور ، وفاز في النهاية بجائزة أفضل ممثل !
لم تكن ميول وي جيايي سراً في الوسط ، لذا حين فاز بان ييفي بالجائزة ، شك البعض في ميوله ، بل وزعم البعض وجود علاقة حب بينهما !
لكن بعد فترة قصيرة ، ارتبط بان ييفي بسيدة من الطبقة الراقية ، فانتهت الشائعات ، ومع زيادة شهرته ، قلّ ذكر اسم وي جيايي وتلك الصور ..
قبل ثلاث سنوات ، صور وي جيايي مجموعة دعائية للمجوهرات لـبان ييفي ، فاشتعلت التكهنات مجدداً——-
حينها خرج مدير أعمال بان ييفي في مقابلة ونفى وجود علاقة وطيدة بينهما .
في نهاية الخبر ، عُرضت صور من المجموعة الأولى ؛ ظهر فيها الرجل جالساً قرب الثلاجة أو واقفاً عند النافذة ، و العدسة قريبة منه جداً .
رأى تشاو جينغ ملامحه عادية ، لكن الجو العام وتدرج الألوان كانا مبهرين حقاً !
لم يكن أسلوب الصور التي التقطها وي جيايي لـتشاو جينغ بهذا الشكل أبداً ...
تساءل تشاو جينغ بغيظ : { كيف صوره بهذه القرب آنذاك؟ }
عقد حاجبيه لا إرادياً ،، مما جعل المرشح يتوقف عن حديثه الحماسي ذعراً ——-
انتبه تشاو جينغ للكاميرا وحثه بنفاد صبر : "أكمل حديثك عن خبرتك في المفاوضات الكبرى" ، ثم انتقل لقراءة خبر آخر ——-
انتهى الاجتماع ، وتحدد المدير المالي الجديد ، وفهم تشاو جينغ قصة وي جيايي وبان ييفي .
لاحظ أن التقارير الإعلامية في العامين الأخيرين تصر على ذكر ميول وي جيايي و 'إحباط' بان ييفي ، وكأن أجهزة الصحفيين ستنفجر إن لم تذكر ذلك !
لم يكن تشاو جينغ غبياً ؛ هو خبير في العلاقات العامة ، ويعلم أن وراء هذه التقارير الموجهة جهة مسيطرة تهدف لتحريض الرأي العام ضد وي جيايي .
استغرب ضعف أو براءة وي جيايي الذي لا يزال يصف بان ييفي بالصديق .
أغلق اجتماع الفيديو وخرج من المكتب——-
جلس وي جيايي في الصالة ينقل البيانات من هاتفه القديم .
الصور كثيرة ، فاستغرق الأمر وقتاً ...
أحضر السكرتير هاتفاً من نفس العلامة التجارية التي يفضلها وي جيايي ، لكنه طراز أحدث .
راقب وي جيايي شريط التقدم بمشاعر مختلطة .
ربما لم يعنِ الهاتف شيئاً لـتشاو جينغ ، مجرد غرض بسيط طلبه عابراً ، لكنه غاليا عند وي جيايي ...
معظم الهدايا التي يتلقاها تأتي من مكاتب النجوم أو المجلات لأغراض الدعاية .
شعر بامتنان صادق ، وفي الوقت نفسه علم أن هذا الثمن جاء نتيجة خدمته لـتشاو جينغ وتنازله عن كبريائه ..
حتى عنقه الذي لمسه تشاو جينغ لا يزال يؤلمه .
انتهى نقل البيانات فمسح محتويات الهاتف القديم .
و خرج تشاو جينغ والسكرتير وو من المكتب .
بدا تشاو جينغ وكأنه صار جزءاً من عكازه ، فوصل أمامه بسرعة فائقة——-
غادر السكرتير النزل ، معلناً نهاية عمله اليوم .
جلس تشاو جينغ وألقى نظرة على الهاتف الجديد ، فشكره وي جيايي بصدق : " شكراً لك سيد تشاو ، الهاتف رائع"
ولأنه شعر أن كلمات الشكر قد لا تكفي هذا الثري ، أضاف بنبرة شبه صادقة : "لم يعاملني أحد بمثل هذا اللطف من قبل"
بعد شكره ، نظر إليه تشاو جينغ ، ولأول مرة رأى تردد الكلمات في عينيه .
بالطبع ، لا شيء يمنع تشاو جينغ من الكلام ، فربما لم يكن تردداً بل اختياراً للألفاظ .
وبعد ثوانٍ ،، سمع وي جيايي جملة جعلت عقله يتوقف عن التفكير——
قال تشاو جينغ : "علمت بأمرك مع بان ييفي .
وحفاظاً على سمعتك ، يجب أن ترفعه ضده قضية"
"ماذا؟" ظن وي جيايي أنه أخطأ السمع ، وحدق في تشاو جينغ مذهولاً !
عقد تشاو جينغ حاجبيه وأكد : "أقول إنه يجب عليك مقاضاته ، وسأكلف أحداً بالبحث لك عن محامٍ مناسب"
يتبع
ملاحظة من المؤلف :
وي جيايي : كانت نقطة البداية جيدة ...
تعليقات: (0) إضافة تعليق