Ch150 iuyacul
داخل الكافتيريا —- لين يي قد لاحظ بالفعل من أعطى الأرغفة للأطفال بالكامل ومن استمع إلى تشين تشو وأخفى رغيفه
كان هناك خمسة أشخاص أعطوا الأرغفة كاملة للأطفال
أما البقية —- فإما قلدوا تشين تشو ، فأكلوا الجزء الطري وأخفوا القشرة اليابسة ، أو أخفوا الرغيف كاملًا
الكثير منهم احتفظوا بأرغفتهم
لكن في الحقيقة لن يلعب ذلك دورًا كبيرًا في وضعهم الحالي
حتى لو احتفظ الجميع بأرغفتهم، فلن يكون لديهم سوى ستة وعشرين رغيف ، وكل رغيف بحجم قبضة يد شخص بالغ فقط
ثلاث وجبات يوميًا ، وتسع وجبات خلال ثلاثة أيام ، أي مئتان وأربع وثلاثون وجبة لستة وعشرين شخص
هذا يعني أن ما تبقى معهم الآن يجب تقسيمه إلى مئتين وأربع وثلاثين حصة
وبغض النظر عن شدة الجوع التي يشعرون بها، فحتى ثلاثة أرغفة قد لا تكفي أيًّا منهم لوجبة واحدة
كانت هذه حقيقة قاسية
ولم يكن تشين تشو بحاجة لشرحها، فالجميع فهمها
والأسوأ من ذلك أن شعور الجوع الذي اجتاحهم فجأة لم يكن طبيعيًا أصلًا
فهل حقًا كانت الأرغفة ستملأ بطونهم…؟
كان هذا اختبار جديد
نظر الجميع إلى تشين تشو منتظرين أن يقول شيئًا
نظر لين يي إلى تشين تشو بقلق
في مثل هذه الأوقات ، يكون الضغط على الدعامة الأكبر
تشين تشو أيضًا يعاني من الجوع مثلهم ، لكنه مع ذلك اضطر لتحمل مسؤولية الجميع
لاحظ تشين تشو قلق لين وقال:
“ هل نسيت ما هو عملي ؟”
كانت إضاءة الغرفة سيئة
الرؤية باهتة — وربما بسبب الرطوبة، امتلأ هذا البهتان بلون أزرق رمادي كثيف يشبه بخار الماء
لم يتمكنوا من رؤية وجه تشين تشو بوضوح ، ناهيك عن عينيه
وحده لين يي رؤيته غير متأثرة ، وما رآه كان هدوءًا كاملًا
الجامعة بأكملها تعيش الوضع نفسه الذي هم فيه الآن
أي طالب في جامعة الهندسة الخارقة للطبيعة قد يُسحب إلى عالم القواعد في أي لحظة
وتشين تشو أيضًا كان معرضًا لهذا الخطر
لكنه رئيس اتحاد الطلاب ، الدعامة الأساسية للجامعة بأكملها
وكان عليه أن يضمن استمرار الجامعة بشكل طبيعي
مقارنة بذلك، فإن الوضع هنا لا يُذكر
أدرك لين يي الأمر : “ صحيح!”
{ ألم يكن محترفًا أصلًا ؟ }
نظر تشين تشو إلى الجميع وسأل:
“ إلى أي درجة أنتم جائعون ؟”
كان الجميع في الأصل ينتظرون من تشين تشو أن يوزع الأرغفة القليلة المتبقية
كانوا يعرفون جيدًا أن الأرغفة لا تكفي، لذا كانوا فقط ينتظرون منه أن يقول بصوت عالٍ ما يفكرون به جميعًا
لم يتوقع أحد منهم أن يسأل هذا السؤال
تجمد أحدهم للحظة ثم قال:
“ بدون مبالغة ، أستطيع أكل عشرة بيغ ماك الآن .”
وبعد أن بدأ شخص واحد بالكلام، بدأ الجميع يصفون الجوع الذي يعذبهم
“ حتى بدون أي شيء مع الرز ، أستطيع أكل سبعة أو ثمانية أطباق من الأرز الأبيض .”
“ أنا تقريبًا مثله .”
“ أستطيع أكل ثلاثة أضعاف أكلي المعتاد .”
…
استمع لين يي لإجابات الجميع ، وتبدد الكثير من قلقه
حدق في تشين تشو وشعر بقليل من الفخر
{ ربما أنل الوحيد بينهم الذي فهم سبب سؤال تشين تشو }
ومع حديث الجميع، انضم لين يي أيضًا قائلًا:
“ أستطيع أكل خمسة أرغفة !”
وبعد أن انتهى الجميع من الكلام ، لم يعد تشين تشو يتذكر من يستطيع أكل كم بيغ ماك أو كم طبق أرز أو نودلز
الشيء الوحيد الذي تذكره هو أن لين يي يستطيع أكل خمسة أرغفة
ثم قال :
“ يوجد طعام آخر هنا غير الأرغفة .”
تجمد الجميع للحظة، ثم بدأوا ينظرون حول الغرفة فورًا، لكنهم لم يجدوا الطعام الآخر الذي ذكره تشين تشو
لين يي: “ الفطر .”
كررت إحدى الفتيات بدهشة :“ الفطر ؟”
وقال شخص آخر بدهشة مماثلة: “ نعم، نعم… الفطر .”
فكرت هوا هوا قليلًا ثم فهمت : “ آه… لا تقصد…”
الغرفة مظلمة ورطبة، ونما الفطر في الزوايا
ومع وجود مصدر إضافي للطعام ، حتى لو لم يكن كثيرًا ،
شعر أغلب الناس ببعض الارتياح
سألت هوا هوا:
“…هل هذا الفطر صالح للأكل؟”
رأى لين يي أن عدد من المشاركين تجمدوا للحظة، ثم التفتوا فورًا نحوه ونحو تشين تشو
وقبل أن يتكلم لين يي، ضغط تشين تشو على كتفه
رغم أنهم استنتجوا من آلية إعادة التشغيل أن الوحش يقف في نفس صفهم ، إلا أن الوحش يظل وحش ، وهو يحتاج إلى أكل البشر للحفاظ على قدراته
ناهيك عن أن هذا الوحش قد قيّمه تشين تشو منذ البداية على أنه وحش عالي المستوى
ولا أحد يعلم كم شخص التهم قبلهم
لم يكن تشين تشو ليسمح للين يي بأن يبرز كثيرًا
جعل لين يي يبدو كمشارك عادي كان نوع من الحماية،
فالوحش بينهم ؛ يأكل معهم وينام معهم ويعيش معهم،
وإذا قرر الوحش طعن أحد المشاركين في الظهر، فاحتمال أن يكون لين يي هو الهدف سيكون أقل بكثير
وبعد أن منع لين يي من الكلام ، تحدث تشين تشو أخيرًا :
“ معظم الفطر الذي ينمو في البيئات الرطبة يكون سامًا ،
ومليئًا بالبكتيريا المختلفة .”
تجمد الجميع
عليهم أن يأكلوا كي ينجوا ، لكن أكل الفطر السام من أجل النجاة يناقض هذا الهدف تمامًا
وإذا كان الفطر سامًا كما قال تشين تشو، فلم يفهموا لماذا أشار إليه أصلًا
عرف لين يي أن تشين تشو لا يريد له أن يلفت الانتباه، لذا التزم الصمت بطاعة
أما تشين تشو فلم يشرح فورًا
اقتلع فطرًا من إحدى الزوايا ورماه في وسط الغرفة
سقط الفطر على الأرض بصوت خافت
ثم سأل:
“هل هناك من يريد أكله؟”
لم يرفع أحد يده
ساد الصمت للحظة قبل أن يقول أحدهم:
“ إنه سام… ك-كيف نأكله ؟”
تشين تشو:
“ يوجد أيضًا أفاعٍ وحشرات وفئران ونمل هنا
هل ستأكلونها ؟”
الأماكن المظلمة والرطبة مثالية للفطر السام ،
و أيضًا مكان مفضل للأفاعي والحشرات والفئران والنمل
مجرد تخيل ذلك جعل الجميع يقشعرون
“ا-…انسَ الأمر "
سألهم تشين تشو مجددًا:
“ يمكننا أيضًا أن نأكل بعضنا البعض، أليس كذلك؟”
صوته هادىء ، لكن الصدمة التي أحدثتها كلماته لم تكن كذلك أبدًا
ارتعبت هوا هوا من كلامه وقالت بصوت مرتجف:
“ تشين… تشين تشو…توقف… توقف عن المزاح
لم تكن هوا هوا وحدها ؛ الجميع شعروا بالرعب من كلام تشين تشو
ذلك الإحساس المرعب والبارد اخترق مسام أجسادهم حتى وصل إلى نخاع عظامهم
توجد الكثير من القصص المرعبة المشابهة ، حيث يدفع الجوع الناس إلى مهاجمة رفاقهم
…جحيم دموي
لكن لم يكن هدف تشين تشو إخافتهم، لذا لم يسمح للخوف بالاستمرار في الانتشار
فقال :
“ كونكم تنفرون بهذا الشكل من أكل الفطر السام ، والأفاعي والحشرات والفئران والنمل وحتى البشر…
فهذا يعني أنكم ما زلتم قادرين على تحمل الجوع .
تحمّلوا هذا الجوع لثلاثة أيام . عندما تشعرون أنكم قادرون على أكل هذه الفطريات السامة ،
والثعابين، والحشرات ، والفئران، والنمل… ورفاقكم أيضًا ، تعالوا وخذوا الرغيف .”
لم يكن تشين تشو ينوي تقسيم الأرغفة إلى مئتين وأربعة وثلاثين جزء
لم تكن كافية ، وتقسيمها لن يفيد بشيء
تشين تشو: “عندما تجوع لدرجة أنك تبدأ بالتفكير في أكل الفطريات السامة ، فهذا هو المستوى الأول من الجوع.
حينها يمكنك أن تأخذ قطعة من الرغيف ،،
وعندما تجوع لدرجة تشعر فيها أنك تستطيع ابتلاع الثعابين والحشرات والفئران والنمل، فهذا هو المستوى الثاني من الجوع .
يمكنك أن تأخذ نصف رغيف ،،
وعندما تجوع لدرجة أنك تستطيع أكل الشخص الجالس بجانبك… فهذا هو المستوى الثالث من الجوع…”
توقف تشين تشو قليلًا ثم قال:
“ يمكنك حينها أن تأخذ رغيف كامل .”
ذهل الجميع عندما سمعوا هذا
وبعد صمت طويل، بدأ أحدهم يفتش في ملابسه، ناويًا إخراج الرغيف الذي أخفاه ليعطيه لتشين تشو
هذه الطريقة أفضل من تقسيم جميع الكعكات إلى 234 جزء ، ولهذا عبّروا عن موافقتهم بأفعالهم
ألقى تشين تشو نظرة عليهم وأوقفهم عمّا كانوا يفعلونه
“ لا داعي لأن تعطوني الرغيف . فقط تذكروا أنه إذا أكلتم الرغيف الذي معكم قبل الوصول إلى مستويات الجوع الثلاثة ، فعدد الأرغفة سيقل فقط
وعندما يصل الآخرون إلى المستوى الأول أو الثاني أو حتى الثالث من الجوع ، ولن يتبقى هناك رغيف يملأ بطونهم الفارغة… فالجميع سيتضرر .”
ساد الصمت بين الجميع كصمت الزيز في الشتاء
خفف تشين تشو نبرته : “ لذا… إن استطعتم التحمّل ، فتحمّلوا .”
نجحت استراتيجية تشين تشو القائمة على التخويف أولًا ثم التهدئة بعد ذلك ، فأومأ الجميع بسرعة
وحين رأى أنه حقق النتيجة التي أرادها، قال:
“ ناموا الآن . إذا شعر أحدكم بالجوع ، فقط أخبرونا .”
أومأ الجميع مرة أخرى ، وبشكل غريزي بدأوا يتبعون كلمات تشين تشو
تعالت أصوات الناس وهم يصعدون إلى الأسرّة من حولهم
استلقى لين يي مجددًا ، ثم استدار جانبًا ليترك مساحة أكبر لتشين تشو ليستلقي براحة
استلقى تشين تشو بجانبه ، ثم عضّ أذنه بقوة
كانت هذه عقوبة لين يي لأنه لم يستمع إليه قبل قليل وتكلم من تلقاء نفسه
تقبّل لين يي عضته بطاعة — وعندما تركه تشين ، أمسك لين يي بيده وكتب بإصبعه على كفه :
[ يا الرئيس هل سينتهي الأمر بعد ثلاثة أيام ؟ ]
الأصلع صاحب وشم التنين الأسود قد حدّد مدة العقوبة مسبقًا — ثلاثة أيام
{ ولأن هناك مدة محددة ، فهذا يعني أن ذلك الرجل كان واثقًا أنهم لن نتمكن من النجاة من ثلاثة أيام من الجوع
لكن تشين تشو أخاف المشاركين ، وهذا الخوف سيؤثر عليهم
إذا اتبعنا طريقته ، وتمكنا — رغم صعوبة الأمر التي تكاد تكون مستحيلة —
من النجاة خلال هذه الأيام الثلاثة، فعندما يرى الأصلع صاحب وشم التنين الأسود أننا ما زالنا جميعًا أحياء… هل سيتركنا حقًا ؟
تمامًا مثل أولئك الأطفال
فقد كان الأوغاد يتحدثون عنهم في طريقنا إلى الكافتيريا
“ ما زالوا لا ينضبطون بعد ثلاثة أيام بدون طعام ؟”
“ إذًا سيبقون بلا طعام ثلاثة أيام أخرى "
ماذا لو جعلنا الأصلع صاحب الوشم الأسود نجوع ثلاثة أيام أخرى ؟
وبغض النظر عمّا إذا كنا سنتمكن من النجاة من ثلاثة أيام إضافية أم لا، ألن ينهار الجميع نفسيًا إذا حدث ذلك؟ }
في الحقيقة، كان لين يي يعلم أن تشين تشو لا يستطيع إعطاءه إجابة عن هذا السؤال
لكنه كان متأكدًا أن تشين تشو سيفهم السؤال الذي يريد حقًا طرحه
ثلاثة أيام إضافية فوق الثلاثة أيام
وبعد انتهاء هذه الأيام ، ستكون هناك اختبارات أخرى بين الحياة والموت بانتظارهم
في الوقت الحالي، كانوا لا يزالون يستقبلون هذه الاختبارات بشكل سلبي… لكن متى سيتمكنون من الهروب ؟
لين يي يعلم أن الهروب من أكاديمية شيوشن ليس شيئًا يمكن فعله باندفاع
فهم لم يروا حتى الأكاديمية كاملة بعد
ولا يعرفون تضاريس المكان
ولا يعرفون إن كان هناك فقط هؤلاء الأوغاد الثمانية داخل الأكاديمية، أم يوجد أشخاص آخرون أيضًا
وإن وُجدوا ، فما نوعهم ؟
ولم يكن المطلوب أن يهرب هو وتشين تشو فقط بنجاح
بل على جميع المشاركين أن يخرجوا أحياء
وهذا رفع صعوبة الهروب إلى درجة تكاد تكون مستحيلة
إذا تعاون الجميع معًا، فقد يتمكنون من محاولة الهروب من أكاديمية شيوشن.
ولهذا، فالسؤال الحقيقي الذي أراد لين يي طرحه على تشين تشو كان:
' هل يمكن حقًا للجميع أن يبقوا على قلب واحد ؟ '
فهم لم يعرفوا بعضهم منذ وقت طويل
وحتى لو كانوا الآن متحدين… فهل سيبقون كذلك في المستقبل؟
في عالم القواعد 7-7، أخذ شو شيا تشي خزانة لين يي لينجو بنفسه
وفي عالم القواعد 2-6، صرخ غاو شو في وجه آوو يينغ طالبًا منها أن تموت
وفي عالم القواعد 16-8، أرادت جيانغ مان أن نموت جميعًا معها…
لم يقل لين يي شيئًا، لكنه كان خائفًا حقًا من حدوث أمر ما يمنع خروجه هو أو تشين تشو من هنا
حينها لن يتمكن من قول ما كان يريد قوله لتشين تشو،
بل إن هدفه من دخول جامعة الهندسة الخارقة للطبيعة سينتهي فجأة بموته
لقد عرف للتو أن والدته مرتبطة بقاعدة 4-4
وعرف للتو أن تسين تشيان هو اسم ' ذلك الشيء'
وهو لم يعثر حتى الآن على والده
كان لين يي يعلم أنه إذا استمر في هذا الارتباك ، فإن 'ذلك الشيء'سيخرج من جسده
و'ذلك الشيء' هو وحش 4-4 وبالتأكيد لن يكون على نفس الجانب مع المشاركين
ما احتاجه من تشين تشو الآن هو أن يثبت له هذا الشعور
استشعر تشين تشو مشاعر لين يي من سؤاله ، فأجابه بحزم : “ سنستطيع "
رد لين يي بصوت خافت: “ مم.”
مع أنه يعلم أن تشين تشو يحاول تهدئته ، إلا أنه صدقه
تشين تشو: “ هل أنت جائع؟”
هز لين يي رأسه
وبعد أن هزه، أدرك أن إخفاء الأخبار السيئة وعدم قول سوى الجيد منها سيكون واضحًا جدًا، فهز رأسه هذه المرة وقال:
“ لكنني بخير .”
تشين تشو: “ نم قليلًا . عندما تنام ، لن تشعر بالجوع .”
لين يي : “ مم” وأغلق عينيه
كان الشعور بالجوع سيزداد حدة مع الوقت
وإذا لم يستطع النوم الآن ، فسيصبح النوم لاحقًا أصعب بكثير
كان الكثير من الآخرين يجدون صعوبة في النوم
ولين يي أيضًا كان يحاول { عليّ النوم لبعض الوقت ؛
الجوع يكون أسوأ عندما تبقي عينيك مفتوحتين }
حاول أولًا تشغيل تسجيل الـ MP4 في ذهنه، لكن تأثيره كان بطيئًا جدًا
وبعد أن فكر قليلًا ، أصدر لين يي بهدوء صوتًا :
“ غو غو غو… غو غو…”
تجمد تشين تشو للحظة ، ثم أنزل عينيه نحو لين
لين يي يعلم أن تشين ينظر إليه { كل شيء يكون صعبًا في البداية — وهذه الخطوة الأولى }
قمع التوتر في قلبه
ولم يجرؤ على فتح عينيه، فاكتفى بالشرح بصوت خافت :
“ سينباي يجب أن أسمع هذا الصوت حتى أستطيع النوم .”
قلب لين يي يخفق بعنف
أبقى عينيه مغلقتين ، غير جريء على النظر إلى تشين تشو
لكن ارتجاف عينيه جعل جفنيه يرتعشان
لم يكن يعلم أي تعبير يرتسم الآن على وجه تشين تشو وهو ينظر إليه
وقلبه ما زال يدق كطبول الحرب
كان يريد من تشين تشو أن يقول مباشرةً ما يريد قوله ،
لكن في الوقت نفسه كان خائفًا مما قد يقوله
وسط هذا التوتر ، سمع لين يي تشين تشو يرد :
“ حسنًا ”
كان صوت تشين تشو خافتاً أيضًا ، منخفض لدرجة أن الاثنين فقط استطاعا سماعه بوضوح
“ هل تريدني أن أفعلها ؟”
توقف لين يي لحظة ، ثم فتح عينيه ونظر إلى تشين القريب جدًا منه
: “ تفعل ماذا ؟”
لم يفهم تمامًا ما الذي يقصده تشين تشو
شرح تشين تشو: “ هل تنفع تهويدة النوم إذا غنيتها لنفسك ؟”
ارتجف قلب لين يي
رغم تأثره الشديد ، إلا أنه رفض : “ لا… سأفعلها بنفسي…”
ربما لأنه طرح سؤالين متتاليين ، وكلاهما حصل فيه على إجابات جعلته يشعر بالطمأنينة بشكل غير متوقع، فقد غفا لين يي بسرعة
أغلق تشين تشو عينيه ، مستمعًا إلى أنفاس لين يي
—————
تدريجيًا، استبدل الصمت في الغرفة بأصوات التنفس والشخير…
وصوت ' القرقرة' الناتج عن الحركة المفرطة للأمعاء بسبب الجوع
كانوا يزدادون جوعًا أكثر فأكثر
بعضهم لم يستطع النوم أصلًا بسبب الجوع، والبعض الآخر أيقظه الجوع من نومه
ولهذا بدأت أصوات التقلب على الأسرّة تزداد تدريجيًا، كاشفة عن القلق الذي كان يسيطر على معظمهم في هذه اللحظة
معظم البالغين اختبروا الجوع من قبل — وفي أغلب الأحيان، يمر الأمر ببساطة
كانوا ينتظرون تلك اللحظة، ينتظرون أن يبدأ الجسد باستهلاك السكريات المخزنة في الكبد،
وينتظرون ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى طبيعته واختفاء الشعور بالجوع
لكن مع مرور الوقت ، أصبح قلق الجميع أوضح فأوضح
اكتشفوا أن لا الكبد ولا الدهون المخزنة في أجسادهم تبدو وكأنها تعمل
ظلوا جائعين
جائعين لدرجة بدأت النجوم تظهر أمام أعينهم.
جائعين لدرجة بدأوا يتقيؤون جافًا.
جائعين لدرجة استطاعوا بوضوح الشعور بمعدتهم وأمعائهم وهي تلتف معًا.
———
آ هاو رجل بدين — يأكل كثيرًا عادةً ، ولم يكن يستطيع تحمّل تفويت حتى وجبة واحدة
لكن الآن، كان يجبر نفسه على تحمّل الجوع طوال هذا الوقت
لقد أخافه كثيرًا ما قاله تشين تشو ، أن شخص قد يجوع لدرجة يأكل فيها رفاقه
مجرد تخيّل ذلك المشهد جعل ساقيه ترتجفان
يوجد أكثر من عشرين شخص في الغرفة
إن بدأوا بأكل بعضهم البعض، فستتحول إلى كارثة، إلى جحيم حي
هزّ آ هاو رأسه بقوة ليتخلص من تلك المشاهد المرعبة في ذهنه
اختفت الصور المخيفة قليلًا، وبدأ آ هاو يفكر كيف انتهى به الأمر إلى هنا
{ ألم اكن خارجًا فقط لأكل ؟ لماذا ذهبت أصلًا إلى متجر غرف الهروب ؟ }
كان يعرف أن غرف الهروب أصبحت شائعة جدًا هذه الأيام
و كثير من أصدقائه لعبوها من قبل ، لكنه شخصيًا لم يكن يحبها
جرّبها مرة واحدة فقط، وكل ما شعر به وقتها هو التعب من الوقوف
هو رجل بدين ، وكل ما يريده هو الجلوس أو الاستلقاء
{ صحيح… إذًا كيف انتهى بي الأمر هنا بدل المطعم ؟ }
وسرعان ما حصل آ هاو على إجابته
{ لابد أن شبحًا عبث بي }
كلمة شبح جعلت جسده يرتجف ، واجتاحه الجوع مجددًا بقوة هائلة
ضغط على أسنانه وتحمله، لكن الجوع استمر يذكّره مرة بعد مرة، مما جعله يعود للتفكير في تلك المشاهد المرعبة التي بالكاد تخلص منها قبل قليل
عندما يجوع الإنسان إلى حد معين، قد يفكر في أكل رفاقه
وفي هذه اللحظة ، أراد أن يعض جسده
بل وقد فعل ذلك بالفعل
لقد وضع ذراعه داخل فمه
حين أدرك هذا ، صُدم آ هاو فورًا
سحب ذراعه بسرعة وأخفى يديه خلف ظهره
{ من بين أكثر من عشرين شخص هنا، ربما أنا الأضخم
ولو كان هناك من سيُؤكل ، فسيكون أنا بالتأكيد
حتى أنا أردت أكل نفسي }
أثار هذا التصرف انتباه الشخص المجاور له
اعتذر آ هاو بسرعة : “ آسف، آسف…”
كانت بجانبه فتاة تُدعى شِيشي
نحيلة جدًا لدرجة أنها الوحيدة التي استطاعت بالكاد مشاركة السرير معه
شِيشي: “ لا بأس .”
تحرك آ هاو بسرعة إلى الخلف ليترك لها مساحة أكبر
“ غولو…”
صدر صوت قرقرة من معدته — فقال آ هاو بإحراج: “ آسف…”
لم تقل شِيشي شيئًا
“غولو…”
صدر الصوت مجددًا
شعر آ هاو بإحراج شديد : “ آسف. أزعجت نومك.”
استعد آ هاو ليستدير
فرك بطنه بيده
“غولولو.”
وبما أن يده فوق بطنه، كان آ هاو متأكدًا أن الصوت لم يصدر منه.
وعندما انتبه للحركة، أدرك أن الصوت لا بد أنه صدر من شِيشي
“غولولو.”
“باجي باجي باجي.”
“غولولو.”
“باجي باجي باجي.”
تصلب ظهر آ هاو فجأة —- كان متأكدًا أنه سمعه بشكل صحيح
{ ' باجي باجي باجي' … ذلك صوت… انطباق الفكين العلوي والسفلي بشكل متكرر —- صوت احتكاك الفم وتحركه
شِيشي تمضغ الهواء } توترت أعصاب آ هاو فورًا
{ إن اندفعت نحوي شِيشي، هل ستعض عنقي مباشرةً ؟
ولو استخدمت قوة كافية ، ربما تعض قصبتي الهوائية بالكامل } استدار آ هاو فورًا : “ احم … هل أنتِ جائعة بالفعل ؟”
شِيشي: “ نعم "
آ هاو : “ أي… أي مستوى؟”
هزّت شِيشي رأسها : “ ما زلت أستطيع التحمل .”
لم يصدقها آ هاو : “ حقًا؟ إذًا لماذا أنتِ… تمضغين لا شيء ؟”
شِيشي: “ ألا يقولون إن الإنسان يروي عطشه بتخيل البرقوق ؟”
آ هاو: “…”
وحين أدركت شِيشي أن كلامها قد يُفهم بشكل خاطئ،
سارعت بالشرح: “ لا، لا تفهمني خطأ .
البرقوق الذي أتخيله ليس أنت . أنا لا أتخيل أكلك أو شيء كهذا . أنا فقط أتخيل أني آكل طعامًا عاديًا .”
آ هاو: “ أوه "
شِيشي: “ مم "
وبعد لحظة، سألها آ هاو: “ ماذا تأكلين ؟”
شِيشي: “ أرز أبيض "
لم يتوقع آ هاو أن يكون خيالها بسيطًا إلى هذه الدرجة
قالت شِيشي بخجل : “ إذا تخيلت أكل شيء لذيذ، ستشعر بجوع أكبر .”
أومأ آ هاو. “ هذا صحيح .”
“غولولو.”
“باجي باجي باجي.”
بدأ آ هاو يقلدها أيضًا
لم يجرؤ على التفكير بالبطاطس المقلية أو البرغر
و بدلًا من ذلك فكر بالخضار التي يكرهها أكثر شيء
وبينما يتخيلها ، سمع فجأة صوت
“ أ… أنا وصلت للمستوى الأول "
لم يكن الصوت صادرًا منه ولا من شِيشي ، بل من الشخص على السرير المجاور لهما
التفتت الأنظار كلها نحو مصدر الصوت — وآ هاو أيضًا نظر هناك
و رأى الشخصين الجالسين على السرير القريب من الباب
كانا ثنائي ملفتًا للنظر
يعرف آ هاو اسم أحدهما ؛ الجميع يعرفه
كان تشين تشو
ألقى تشين تشو نظرة على الشخص الذي تكلم وسأله : “هل لديك…”
لابد أن تشين كان ينوي سؤال الفتى إن كان يملك قطعة من الخبز، لكن الفتى ذو الملامح اللطيفة الجالس بجانب تشين
تشو ( لين يي ) أخرج بالفعل قطعة خبز كان يخفيها في جيبه ، فتوقف تشين تشو عن الكلام
في الأصل كان الفتى اللطيف ينوي تسليم قطعة الخبز بنفسه ، لكن تشين تشو لم يسمح له بالتحرك و أخذ قطعة الخبز الصغيرة وذهب بنفسه
كانت أنظار الجميع متجهة نحو تشين تشو
رأى آ هاو تشين تشو يعطي قطعة الخبز للفتى الذي وصل إلى المستوى الأول من الجوع
ابتلع الفتى قطعة الخبز بنهم دون حتى أن يمضغها —- فقط ابتلعها مباشرةً
بدا وكأنه جائع فعلًا
تشين تشو : “ لا تشعروا بالإحراج ، قولوا فقط إذا شعرتم بالجوع .”
أومأ الفتى : “…شكرًا… شكرًا لك.”
عاد تشين تشو إلى مكانه — واستلقى الفتى الجائع مجددًا
عادت الغرفة إلى أصواتها السابقة ؛ تقلبات الأجساد وقرقرة المعدة
واصل آ هاو التحمل
رغم أنه كان يشتهي الخبز بشدة ، إلا أنه ما زال قادرًا على الصبر
لم يكن هناك الكثير من الخبز أصلًا
إن أكلوه كله ووصل بعض الناس إلى المستوى الثالث من الجوع ، فسينتهي الأمر
كان آ هاو على وشك العودة لتخيل الطعام
“غولولو.”
صدر صوت آخر من مكان قريب
ثم دوى صوت شِيشي: “ أنا آسفة… أ… أنا جائعة جدًا "
سقطت أنظار الجميع عليهما
تشين تشو : “هل لديكِ شيء معكِ ؟”
هزّت شِيشي رأسها
تشين تشو: “وأنت؟”
أدرك آ هاو أنه يوجه الكلام إليه ، فسارع بالجلوس :
“ لدي، لدي…”
تشين تشو : “ ممم ، أعطها قطعة ، من فضلك .”
آ هاو: “ حسنًا، حسنًا.”
خوفًا من أن يسحق قطعة الخبز أثناء نومه ، وضعها آ هاو في جيب معطفه وارتدى المعطف فوقه
لذا بدأ ينهض ليبحث في جيبه
لكنه كان بدينًا جدًا . لو جلس، فسيدفع شِيشي إلى أسفل السرير — لذا اضطر للوقوف
وبسبب أن الجميع كانوا ينظرون إليه ، توتر آ هاو قليلًا
وكلما ازداد توتره، ازدادت حركته ارتباكًا وهو يحاول فتح
سحاب جيب معطفه بسرعة
قال آ هاو بإحراج : “ لحظة فقط…”
واصل التخبط بيديه حتى تمكن أخيرًا من فتح السحاب
فجأة ، دوى صوت كلااانغ
صرخ تشين تشو : “ ارجع بسرعة!”
لم يفهم آ هاو ما الذي حدث
أفزعه ذلك الصوت المفاجئ والمجهول
ارتجفت يداه وسقط معطفه على الأرض
وتدحرجت قطعة الخبز من جيبه واستمرت بالتدحرج إلى الأمام
الأرضية رطبة ، لذا اتسخت قطعة الخبز حتمًا بعد سقوطها
شعر آ هاو بالأسف عليها ، فجثا ليلتقطها
استمرت قطعة الخبز بالتدحرج حتى وصلت إلى الباب
عندها أمسك بها آ هاو
وحين وقف ، لاحظ أن هناك خطبًا ما في تعابير تشين تشو والفتى اللطيف
شعر آ هاو ببعض الذهول
التفت واكتشف أن هناك شيئًا خاطئًا أيضًا في وجوه كل من يراه
وجوههم شاحبة ويرتجفون
لكن أنظارهم لم تكن موجهة نحوه ، بل تتجاوزه لتستقر على الباب الحديدي للغرفة
تجمد آ هاو للحظة ، ثم استدار مجددًا
عندها فقط لاحظ وجود فتحة حديدية صغيرة في الباب، وكانت مفتوحة الآن
وخلف تلك الفتحة ، عينان تحدقان فيه مباشرةً
ارتبك آ هاو — وضعف جسده غريزيًا من الخوف
فسقط على الأرض
أنزلت العينان خلف الباب نظرهما ، واتجهت نحو قطعة الخبز في يده
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق