Ch18 amtwbd
بدأ المطر خلف النافذة يخف ،
مما جعل سماع صوت شين تشوهان أكثر سهولة——
تصلب جسد لين تينغ ، وظل ساكناً بلا حراك ،
بينما بدأت راحتا يديه بالتعرق ، لتتشكل طبقة رقيقة من الرطوبة على جلده مع شعوره بموجة من التوتر تجتاحه ..
لم يستطع منع نفسه من التفكير في أنه هو وشين تشوهان زوجان رسميان بموجب وثيقة قانونية .
لم يعودا مجرد صديقين عاديين التقيا مؤخراً .
يملكان الحرية في تشابك الأيدي ، والعناق ، والتقبيل ، والانخراط في أفعال أكثر حميمية كشريكين .
ومع ذلك ... .
اصطبغ وجه لين تينغ باللون الأحمر تماماً ..
في ضوء الليل الخافت ، لاحظ شين تشوهان إحراج لين تينغ الواضح رغم ضعف الرؤية .
رفع حاجبيه بفضول وانحنى للأمام قليلاً .
باستشعاره دفئاً يقترب منه ، وسع لين تينغ عينيه ، وشعر بقلبه يتسارع .
ودون تفكير ، مد يده بسرعة ودفع شين تشوهان بعيداً .
هذه المرة ، لم يكبح لين تينغ قوته ، مما باغت شين تشوهان——-
بدفعة مفاجئة ، جعله لين تينغ يترنح للخلف بضع خطوات حتى اصطدم ظهره بخزانة الملابس خلفه .
دوّى صوت ' بوم ' عالٍ في الغرفة ، مما جعل شين تشوهان يقطب حاجبيه قليلاً ويستنشق الهواء بحدة من المفاجأة .
حينها فقط استفاق لين تينغ من ذهوله——-
في الظلام ، مد يده على عجل ووجد شين تشوهان ، الذي كان قد دفعه بعيداً قبل لحظات .
" آسف ! " تحركت يدا لين تينغ بجنون ، تتحسسان جسد شين تشوهان
" سيد شين ، هل أنت بخير ؟ هل آذيتك ؟ "
ارتجف صوت لين تينغ بالقلق وهو يتفقد أي علامات للإصابة——
ترك الارتطام عظام شين تشوهان تئن بألم خفيف ، لكن بالنسبة له ، كان ذلك مجرد إزعاج بسيط .
ومع ذلك ، وبينما يشهد تعبير لين تينغ القلق ، لم يستطع شين تشوهان إلا أن يضمر بعض الأفكار الخبيثة في قلبه .
" ظهري يؤلمني ، " قال شين تشوهان بهدوء ، مع مسحة من الألم بدت واضحة في صوته
" أعتقد أنني ارتطمت بعظمة للتو .. "
عند سماع كلمات شين تشوهان ، شحب وجه لين تينغ الذي كان متورداً قبل قليل ، واكتسى بلون باهت من الصدمة .
تدلت زوايا فمه قلقاً وهو يمد يده على عجل ليلمس ظهر شين تشوهان ، خائفاً على سلامته ..
جالت أصابع لين تينغ الباردة تحت بيجامة شين تشوهان الحريرية .
جعل الدفء في الغرفة أذني لين تينغ تتحولان للون الأحمر .
وبشعوره بالذنب ، بدأت عيناه تفيضان بالدموع ..
إنه غبي جداً ..
سابقاً ، لم يعرف ما الذي حدث بشكل خاطئ ، لذا تفاجأ ودفع شين تشوهان بعيداً .
بعد التفكير في الموقف ،
حمل صوت لين تينغ نبرة من الحزن وهو يعبر قائلاً : " لم أكن أقصد أن يحدث ذلك "
بتحركات حذرة ، ضغط لين تينغ بأصابعه على ظهر شين تشوهان ،
لكن أفعاله كانت خرقاء بسبب مشكلة الرؤية لديه ..
راقب شين تشوهان لين تينغ وهو يقترب أكثر ، مستشعراً دفء أنفاس لين تينغ على رقبته مع تلاشي المسافة بينهما .
" لين تينغ ، ألا تحبني ؟ " أمال شين تشوهان رأسه قليلاً ورفع حاجبيه ، مخفياً نظراته عن لين تينغ .
كانت هناك مسحة من الوحدة والحزن في نبرته .
" لا ! " رد لين تينغ على الفور .
رمش بعينيه وعض شفته السفلية بتوتر
" أنا بالتأكيد لا أقصد ذلك .. أنا لا أكرهك يا سيد شين "
رفع شين تشوهان يده وداعب جبهة لين تينغ بينما يستند بظهره إلى الخزانة
" لكن ، تصرفاتك تخبرني بشيء آخر ، أليس كذلك يا لين ؟ يبدو أنك خائف مني ، أليس كذلك ؟ " سأل بنبرة استنكارية ——
خفض لين تينغ رأسه بصمت ..
بينما يراقب شين تشوهان لين تينغ وهو يتنفس ، بدأ يشعر بالاسترخاء .
لقد كانت لحظة من الحميمية والهدوء غير المتوقعين ، وشعر وكأنه لا يريد أن ينتهي هذا الموقف أبداً .
أغلق لين تينغ عينيه وسند جبهته على كتف شين تشوهان ، ثم تنهد بـ " أوه " خافتة في رقة ..
" ولكن لماذا دفعني السيد لين بعيداً ؟ " سأل شين تشوهان ، متظاهراً بأنه يشعر بالإهانة .
خفق قلب لين تينغ بشدة ، وبدت عيناه مضطربتين ورمش عدة مرات قبل أن يهمس في النهاية بصوت خجول للغاية : " أ - أنا لستُ مستعداً بعد "
أمال شين تشوهان رأسه للخلف بتعبير يحمل معانٍ كثيرة .
ولم يستطع كتمان تسليته ، فضحك شين تشوهان بنعومة .
مد يده وبعثر بمودة شعر لين تينغ الحريري ، وكأنه عثر على كنز ثمين .
وبحذر ، لف ذراعيه حول لين تينغ ، محتضناً إياه برقة ..
باغتت ضحكة شين تشوهان لين تينغ .
رمش ببطء مرتين ، ولا تزال أصابعه مستقرة على كتفي شين تشوهان .
ثم ، شعر بيد شين تشوهان تحتوي إحدى أذنيه وسمع صوت شين تشوهان يتحدث بنعومة فيها ..
" يبدو أن السيد لين يفكر أكثر مما أفعل ، " علق شين تشوهان .
بيده الأخرى ، قرص شين تشوهان برقة قفا عنق لين تينغ ، وكانت أطراف أصابعه النحيلة والمملوءة بالندوب تدلك بشرة لين تينغ بغموض .
" كنت أمزح .. لدي أغطية سرير إضافية معي .. لكن لا تقلق يا لين .
لن أضغط عليك حتى تكون مستعداً ، " أكد له شين تشوهان بلطف .
بعد قول ذلك ، أدار شين تشوهان رأسه وانحنى ، مقبلاً أذن لين تينغ .
دار رأس لين تينغ ، وارتفعت حرارة جسده مع كل حركة من حركات شين تشوهان .
استند برقة داخل عناق شين تشوهان .
وبعد لحظة ، تمتم : " لماذا يستمتع السيد شين دائماً بمداعبته ؟ "
" لأن السيد لين رائع للغاية ، " ارتفع صوت شين تشوهان قليلاً ، مما أظهر أنه يشعر بتحسن الآن .
انتشار حمرة خفيفة عبر وجنتي لين تينغ مرة أخرى——-
" السيد شين يحب دائماً قول ذلك ، " علق لين تينغ ، وصوته مشوب بلمحة من الخجل .
" لكنها الحقيقة ، " قال شين تشوهان بصدق
" أنا أظهر هذا الجانب فقط للأشخاص الذين أهتم لأمرهم حقاً "
داعبت أصابع شين تشوهان زوايا شفتي لين تينغ بحنان ، ونظراته تفيض بالعشق في عينيه ..
غمرت العواطف لين تينغ ، وشعر وكأنه قلبه على وشك الانفجار من شدتها .
كان رأسه يدور لدرجة أنه لم يستطع التفكير بوضوح لبرهة .
كلما واجه لين تينغ شين تشوهان ، شعر بالاستسلام ، لكن حركات شين تشوهان المفعمة بالمودة كانت مريحة ، مثل الانغماس في ماء دافئ ، ووجد لين تينغ نفسه يستسلم لها بملء إرادته .
أطلق شين تشوهان سراح لين تينغ ، وأحضر أغطية سرير جديدة من الخزانة ، وبسط حصيرة نوم على السجادة ، ثم قاد لين تينغ برقة للعودة إلى السرير ، ودثره باللحاف مثلما يُعتنى بطفل .
أخيراً ، غطى شين تشوهان لين تينغ بلحاف بعناية .
" السيد لين كان تحت ضغط كبير مؤخراً ولم يكن ينام جيداً ، أليس كذلك ؟ " قال شين تشوهان وهو يعدل ارتفاع الوسادة
" هذه الوسادة يمكنها مساعدتك على الاسترخاء .
يجب أن تذهب للنوم مبكراً ، يا سيد لين "
بمجرد انتهائه من الكلام ، عاد شين تشوهان إلى سريره واستلقى على حصيرة النوم ..
بينما فتح لين تينغ عينيه ، حدق في الظلام اللامتناهي المحيط به .
انبعثت من الوسادة تحت رأسه رائحة خفيفة ، مما أضاف لمسة من الراحة ..
بين الحين والآخر ، كان يسمع صوت تقلب شين تشوهان في فراشه .
غارقاً في أفكاره لبرهة ، عاد لين تينغ إلى الواقع بسبب الصمت المفاجئ في الخارج ، مما يشير إلى أن المطر قد توقف تماماً .
بدا الأمر وكأن العالم بأسره قد غرق في سكون غير مسبوق .
عدل لين تينغ وضعية جسده ليواجه شين تشوهان ، الذي كان مستلقياً على الأرض .
ربما لأنه استيقظ للتو من غفوة ، شعر لين تينغ بأنه مستيقظ تماماً في تلك اللحظة .
مرر لسانه على شفتيه الجافتين قليلاً ، وتردد لين تينغ قبل الكلام .
وبصوت ناعم ، نادى : " سيد شين ؟ "
خوفاً من أن يكون الطرف الآخر نائماً ، تحدث لين تينغ بهدوء شديد .
لكن شين تشوهان لم يستجب على الفور ، حتى بعد مرور عشر ثوانٍ على حديث لين تينغ .
وبينما كان لين تينغ على وشك سحب اللحاف والنوم ، سمع صوت شين تشوهان مجدداً : " سيد لين ، ألا تستطيع النوم ؟ "
أومأ لين تينغ وأجابت : " لا أشعر بالرغبة في النوم بعد .. "
" هل تمانع في التحدث معي ؟ " سأل شين تشوهان .
عانق لين تينغ اللحاف الإضافي بقوة بكلتا يديه ، وكأنه يمسك بدمية محشوة . لمعت عيناه الواسعتان بالفضول ، مظهرة حماسه للدردشة مع شين تشوهان .
" لماذا تخاف من الرعد يا سيد شين ؟ " بالتفكير في رد فعل شين تشوهان سابقاً ، لم يبدُ وكأنه كان يمزح .
بعدما أنهى لين تينغ سؤاله ، شعر بوخزة من الإحراج ، مدركاً أن سؤاله ربما كان فضولياً أكثر من اللازم ..
وبسرعة ، أضاف : " آسف ! إذا شعرت بالإهانة يا سيد شين ، فلا داعي للإجابة عليّ ! "
بعد انتهاء لين تينغ من الكلام ، كسر شين تشوهان الجو الهادئ حولهما بضحكة ناعمة .
" لا بأس ، أنا مستعد لإخبارك يا لين ، " قال شين تشوهان بهدوء .
أخذ نفساً عميقاً .. ثم تحدث ببطء ——
" في اليوم الذي توفيت فيه والدتي ، كانت هناك عاصفة رعدية في الخارج ، " بدأ شين تشوهان ، وصوته مفعم بالعواطف
" لم أتوقع أن الحريق داخل المنزل كان شديداً لدرجة أن المطر الغزير لم يستطع إخماده . "
خفض شين تشوهان رموشه قليلاً ، وزوايا شفتيه التي كانت مرتفعة قبل لحظات ، تدلت تدريجياً .
بجانبه ، ظل لين تينغ صامتاً ، لم ينطق بكلمة ، لكن شين تشوهان شعر أنه يستمع بإنصات شديد .
" سقطت أمامي .
ضُغطت داخل النار بواسطة قطعة خشبية ثقيلة ، "
روى شين تشوهان : " أعتقد أن شيئاً ما حدث لها في اللحظة التي سقطت فيها . قطعة الخشب كانت ثقيلة جداً "
بدا صوته هادئاً بشكل لافت وكأنه يروي قصة شخص آخر .
جعلت هذه الرصانة لين تينغ يشعر بالأسى ..
لم يستطع استيعاب كيف تمكن شين تشوهان من معالجة هذه التجارب المؤلمة بمفرده تماماً———-
" آخر شيء قالته لي والدتي كان — يجب أن تستمر في العيش ، " شارك شين تشوهان .
" في تلك اللحظة ، لم أفكر في أي شيء آخر.. أردتُها فقط أن تنجو ، " أوضح شين تشوهان .
أدار شين تشوهان رأسه وحدق عبر الظلام .
حدق في لين تينغ ، الذي كان قريباً ، وبدت عيناه وكأنهما مثبتتان عليه .
جلب هذا الإحساس لشين تشوهان راحة أكثر من أي وقت مضى .
تابع قائلاً : " التهمت النار ذراعيّ ونصف وجهي تقريباً . عندما فقدتُ وعيي من الألم واستعدتُه لاحقاً ، كان أول خبر تلقيتُه هو أنه لم يتم إنقاذ والدتي بنجاح .. "
" فعل فريق الإنقاذ كل ما بوسعهم .
لسوء الحظ ، وُجد زوج والدتي ووالدتي بلا علامات حياة .
استطاعوا إنقاذي أنا فقط ، لأنني كنتُ لا أزال أتنفس ، " أوضح شين تشوهان ..
عند هذه النقطة ، هز شين تشوهان رأسه بيأس
" كنتُ ضائعاً حقاً . تمنيتُ لو متُّ في ذلك الحريق .
عندما استيقظتُ ، كل ما استطعتُ رؤيته هو جسدي المغطى بالضمادات ، محترقاً لدرجة أنه بالكاد بقي أي جلد سليم .
كان الألم لا يطاق ؛ لم أستطع حتى البكاء .
كل ما كنتُ أفكر فيه هو — لا أريد العيش .. "
سمع شين تشوهان شهقة لين تينغ .
مد يده وربت بلطف على كتف لين تينغ ليعرض عليه المواساة
" آسف لمشاركة مثل هذه الأشياء غير السارة معك يا سيد لين .
إذا واصلتُ التحدث عن ذلك ، ستشعر تماماً كما شعرتُ أنا ..
إنه يشبه العيش في كابوس .. "
ولمفاجأة شين تشوهان ، أمسك لين تينغ فجأة بيده الباردة ، محيطاً إياها بقوة بدفئه .
" مستحيل ، " رد لين تينغ .
" السيد شين شخص قوي جداً ، " أضاف لين تينغ وهو يرمش .
" إذا استطعتُ أن أحلم بالسيد شين ، فسيكون ذلك أروع شيء على الإطلاق ، " علق لين تينغ ..
حتى في الظلام ، لاحظ شين تشوهان الابتسامة على وجه لين تينغ ، وحاجباه مرفوعان قليلاً .
" أنا أفهم أنه لم يكن من السهل على السيد شين الوصول إلى ما هو عليه الآن . لا بد أنه كان من الوحدة البقاء وحيداً طوال هذا الوقت ، " تعاطف لين تينغ .
" لكن لا يهم .. السيد شين لن يكون وحيداً بعد الآن ، " طمأنه لين تينغ .
أمسك لين تينغ بيد شين تشوهان برقة ، ورفعها إلى وجنته بعناية ..
تحدث بنعومة ، وصوته يحمل وعداً صادقاً : " سأبقى دائماً بجانب السيد شين "
انفرجت شفتا شين تشوهان قليلاً وهو يشعر بالدفء المنبعث من راحة يد لين تينغ مقابل يده .
خفق قلبه بصوت عالٍ ، مشيراً إليه بأن التحديات التي واجهها سابقاً كانت مجرد عقبات في الطريق .
لأنه قد التقى بشخص استثنائي حقاً ، شخص طيب القلب بشكل ملحوظ .
شخص جيد جداً جداً ———-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق