Ch19 Iien
خلال اليومين التاليين كانت الأنشطة مزدحمة ،،
ومع بقاء ثلاثي غو يونتشي غامضين كعادتهم،
ازداد قلق وين ران تدريجياً
لم يكن متأكداً إن كان عليه شراء هدية للوو هيانغ،
وإذا كان الأمر كذلك ، فماذا سيشتري—فغو يونتشي هو أفضل صديق للو هيانغ وقد يستطيع تقديم نصيحة
أخيراً ، في اليوم الذي ذهبوا فيه معاً إلى معرض فني،
تمكن وين ران من محاصرة غو يونتشي عند مدخل دورة المياه في المعرض
كان غو يونتشي يغسل يديه، ونظر إليه عبر المرآة
وقف وين ران خلفه وقال بتردد :
“ هناك شيء أريد أن أسألك عنه .”
موزّع المناديل الورقية الأوتوماتيكي على الجانب فارغ
غو يونتشي " تسسسك " ونفض يديه ، ثم استدار نحوه
بتعبير يوحي بأنه تعرض للإزعاج :
" يُفضّل أن يكون لديك شيء مهم فعلاً.”
وين ران : “ لدي فعلاً ،،
أردت أن أسألك ماذا يجب أن أهدي لوو هيانغ؟
لم يسبق أن أهديت أحداً شيئاً .”
ما إن أنهى كلامه حتى وضع غو يونتشي يده اليسرى على كتف وين ران
تفاجأ وين ران ولم يجرؤ على الحركة، وظل يحدق فيه بصمت
بينما بدا غو يونتشي طبيعياً كأنه يستند على مسند
سأل غو يونتشي مباشرةً :
“ الميزانية .”
ابتلع وين ران ريقه وخفض صوته : “ أقل من مئة ألف ،،
حوالي خمسمئة .” ( سبعين دولار / العملات في الرواية باليوان )
لم يكن يمزح — كان يملك فعلاً أكثر بقليل من خمسمئة فقط في هذه اللحظة ،
{ لذا سيكون من الأفضل لو أمكن حل الأمر ضمن هذا المبلغ
وإن لم يكن، فسأضطر لطلب المال من تشين شوهوي أو وين روي }
نقل غو يونتشي يده إلى كتف وين ران الآخر :
“ لما لا تقول أقل من مئة مليون ؟
ساعات هيانغ تبدأ من مليون
خمسمئة قد تكفي لقطعة قماش لمسح زجاج الساعة .”
صدّق وين ران هذا { هذا بالفعل هدية مناسبة وعملية }
“ أين يمكنني شراء ذلك؟ هل يوجد في المول ؟”
{ ….. يا للهي … لقد صدقني } نظر غو يونتشي إليه لثانيتين وقال:
“ كونك فقير شيء ، لكن كيف يكون عقلك أيضاً بهذا السوء .”
ثم سحب يده ووضعها في جيبه بهدوء :
“ انسَ موضوع الهدية . اعتبرها مجرد دعوة طعام.”
: “ حقاً ؟ سأكون الوحيد بدون هدية ؟”
غو يونتشي: “ هذا لا علاقة لي به.”
ثم غادر وكأن الأمر لا علاقة له به فعلاً
“……………” بقي وين ران واقفاً في مكانه عاجزاً عن الكلام.
ورغم محاولته الفهم، لم يستطع إدراك سبب وضع غو يونتشي يديه على كتفيه
أدار رأسه لينظر إلى كتفيه—رأى طبعتا يد مبللتان على الجانبين
حينها فقط فهم ~~
——————
بعد الساعة السادسة مساءً،
وصل وين ران إلى قاعة الحفل على السطح وهو خالي اليدين،
مثقلاً بضيق مادي، ومتعلّقاً بآخر خيط من ثقته في غو يونتشي
عند دخوله ، أدرك أن المشكلة الأكبر لم تكن الهدية—فالجميع كانوا بملابس رسمية ، بينما هو يرتدي قميصه
القديم الذي مسح به غو يونتشي يديه في فترة بعد الظهر
بدا كأنه جرذ من الحضيض اقتحم حفلاً راقياً
لا يوجد هنا تقريباً أشخاص في عمره داخل القاعة ،
ممتلئة بالمشاهير والمسؤولين الكبار ،
يتصافحون ويرفعون الكؤوس ويتبادلون الأحاديث
كاد وين ران أن يتراجع ليتأكد أنه في المكان الصحيح
وفجأة لمح وجهاً ظهر كثيراً في الأخبار—رئيس مجلس
الحكومة العليا للاتحاد ، لوو تشنغيو —-
تجمّد وين ران — أدرك أن لوو هيانغ هو ابن رئيس المجلس
لوو تشنغيو يقف بجانب وي لينغ تشو
وبعد أن رتب وين ران العلاقات في ذهنه ، صُدم مرة أخرى
كان يعلم أن وي لينغتشو على علاقة ، لكنه لم يكن يعلم أن وي لينغ تشو هو صهر لوو هيانغ
( الي شافه يسويها مع اوميغا رجل وهو متزوج من بنت الرئيس — يعني زوجته الي يخونها هي اخت لوو هيانغ )
نظر وين ران حوله ، على أمل أن يجد غو يونتشي ليخبره أن صهر صديقه يخون زوجته
لكنه وسط حشد الضيوف لم يستطع العثور عليه
وربما لم يأتِ أصلاً ، خاصةً أنه سبق وقال إنه لن يحضر
إذا كان سيذهب
وفي خضم أفكاره المتشابكة ، ساد الصمت فجأة في القاعة
تبع وين ران نظرات الجميع نحو المدخل—فجأة ظهر الجد غو بيفين أيضاً
و كان غو يونتشي يسير بجانبه ، مرتدياً بدلة سوداء بالكامل
تقدّم لوو تشنغيو وصافح غو بيفين
تبادل غو بيفين معه بضع كلمات ، ثم ربت على كتف لوو هيانغ
وقفوا في وسط الضيوف جميعاً يتبادلون الحديث والضحك بودّ
كان وين ران على وشك الانسحاب إلى زاوية مظلمة،
خائفاً من أن يلفت انتباه غو بيفين
لكن عندما رفع عينيه، رأى غو بيفين يبتسم ويشير له
رغم خوفه، لم يجرؤ وين ران على التأخير، فركض نحوه
بسرعة ، وذهنه فارغ تماماً
: “ الجد غو "
: “ لقد مرّ وقت طويل. يبدو أنك اكتسبت بعض الوزن .”
لم يبدو غو بيفين منزعجاً من ملابس وين ران البسيطة—
قميص وجينز فقط ،
بل تحدث معه بودّ كأنه يجري حديثاً عادياً :
“ هل استمتعت خلال الأيام الماضية ؟”
: “ نعم، شكراً لك.”
بدا الوضع وكأن غو بيفين فتح صندوق أنيق أمام الجميع،
ليجد بداخله قطعة خردة صدئة ومهملة
استطاع وين ران تخيّل مدى تصلّب ابتسامته دون أن ينظر حتى في المرآة
كل ما استطاع فعله هو تجاهل النظرات الفضولية
والمحققة من حوله ليحافظ بصعوبة على مظهره الهادئ
أقنع نفسه أن الناس ربما يظنونه مجرد طالب فقير تتم رعايته من قبل عائلة غو
و خطرت له فكرة— { لو كانت تشين شوهوي هنا، لكانت بالتأكيد مسرورة }
: “ جيد. اذهب واستمتع مع زملائك، واجلس بجانب
يونتشي وقت العشاء .”
كان وين ران يخشى العواقب لو حتى ألقى نظرة خاطفة على غو يونتشي — فأجاب وأومأ كدمية :
“حسناً.”
وعندما رفع عينيه مرة أخرى ، لاحظ أن هناك من ينظر إليه من الجهة اليسرى
حاول تحديد الشخص، ووجد أنه رجل ألفا مسن من نفس
جيل غو بيفين تقريباً ،
لم تكن نظرته تفحصية مثل الآخرين، بل كانت مركّزة
ابتعد وين ران عن الحشد متسائلاً في داخله،
وعاد إلى زاويته
وفي الطريق اصطدم بسونغ شو’آن، الذي بدا وكأن نظامه
العقلي قد انهار تماماً ولا يعرف حتى ماذا يسأل
التزم وين ران الصمت
—————
أوركسترا كلاسيكية تعزف أثناء العشاء
جلس وين ران بجانب غو يونتشي البارد
أمامهم كان لوو هيانغ، وقد تحوّل عيد ميلاده إلى ما يشبه اجتماعاً سياسياً وتجاريّاً،
وبجانبه هيي وي الذي بدا قادراً على الضحك في أي موقف
لم يلمس غو يونتشي طعامه تقريباً و نهض من الطاولة
وبعد قليل، تبعه لوو هيانغ وهي وي أيضاً
أكل وين ران وحده لبضع دقائق ، ثم أخذ عصيراً واستعد للبحث عن زاوية فارغة
لم يمشِ بعيداً في القاعة حتى التقى مجدداً بذلك الرجل المسن الذي لاحظه سابقاً
كان يتحدث مع شخص آخر ، لكن ما إن رأى وين ران حتى
أوقف حديثه واقترب منه
: “ هل أنت وين ران؟”
: “ نعم. هل لي أن أسأل من أنت؟”
: “ تشانغ فانغيي، صديق قديم لبيفِن ...” ابتسم :
“ أنا من علّمت يونتشي وهيانغ عزف الكمان .”
: “ مرحباً ، أستاذ .” لم يفهم وين ران مقصده :
“ ماذا يمكنني أن أفعل لك؟”
: “ هل أخفتك ؟ كنتُ بالفعل وقحاً قليلاً ...” خفّت ابتسامة تشانغ فانغيي قليلاً
نظر إلى وين ران وكأنه يسترجع ذكريات بعيدة :
“ تشبه شخص أعرفه كثيراً .”
شعر وين ران بتوتر غير مبرر ، وحاول أن يبتسم بهدوء :
“ هل هو والداي؟”
تشانغ فانغيي : “ لا، كنت في أوركسترا العاصمة سابقاً .
كانت شوهوي عازفة تشيلو ممتازة ، لكنك لا تشبهها
ولا تشبه والدك كثيراً أيضاً .”
{ يعني أنه شخص ليس غريب عن تشين شوهوي ووين نينغ يوان } بدأت راحتي يدي وين ران تتعرق :
“ ربما مجرد مصادفة. الغرباء قد يتشابهون أيضاً .”
لوّح تشانغ فانغيي بيده ، مدركاً مدى سخافة كلامه :
“ آه… أعتذر مجدداً على قلة أدبي .
كيف أقول إن الطفل لا يشبه والديه ،،
ربما أثر الكحول . الناس يتحدثون أحياناً بلا وعي عندما يكبرون .”
: “ لا، لا. ربما أنا فعلاً أشبه الشخص الذي ذكرته .”
: “ نعم، هناك تشابه. ربما هي مجرد مصادفة ...”
عاد تشانغ فانغيي لابتسامته : “ حسناً، لن أحتجزك أكثر.
آمل ألا تأخذ كلامي الليلة على محمل الجد .”
: “ لا بأس . سأذهب الآن إذن . وداعاً يا أستاذ .”
ما إن خطا وين ران بضع خطوات حتى بدأ قلبه يخفق بعنف
التفت خلفه، فوجد تشانغ فانغيي لا يزال واقفاً في مكانه،
رأسه منخفض وكأنه غارق في التفكير
بمزاج مضطرب، وجد وين ران المكان المناسب—غرفة صغيرة فارغة وهادئة في الجهة الغربية
من قاعة الحفل، وفي مقدمتها مسرح عليه بيانو كبير
اقترب وين ران من لوحة التحكم، فحص الأزرار سريعاً ثم ضغط الزر الصحيح
أضاء المسرح تدريجياً بضوء ناعم، مسلطاً شعاعاً أوضح على البيانو
ضجيج قاعة الحفل بعيداً وغير واضح
جلس وين ران أمام البيانو، رفع الغطاء، وضغط بعض المفاتيح لاختبار الصوت
كانت الجودة جيدة، لكنها ليست بمستوى بيانو منزل غو يونتشي
وضع يديه على المفاتيح وبدأ يعزف ' الليل القطبي في التاسعة عشرة '
في الماضي كان يحب هذه المقطوعة فقط،
دون أن يتوقع أنها كانت في الأصل هدية عيد ميلاد لغو يونتشي
لكن هذه المرة عزفها وين ران بإتقان حتى النهاية
ومع بقاء آخر نغمة في الهواء ، جاء صوت من الخلف فجأة :
“ هل هذه هي المقطوعة الوحيدة التي تعرفها ؟”
ارتجف وين ران والتفت جانبياً
تحت ظلال الإضاءة ، كان غو يونتشي مستنداً على الجدار بلامبالاة
يضع ذراعيه أمام صدره ويحمل كأس نبيذ أحمر، يراقبه ببرود
“ أحبها وأعرف نوتاتها جيداً .” رد وين ران وهو يستند بيد
واحدة على مقعد البيانو، ثم أضاف : “ آسف، لم أكن أعرف أن الجد غو سيأتي
لو كنت أعلم لما جئت .”
غو يونتشي : “ بسبب أن هيانغ كان يعلم أن جدي سيأتي ،،،
كان الجد سيرسل من يجلبك على أي حال ،،،
هو ظن أن دعوتك مسبقاً أقل إحراجاً من جرّك إلى هنا في
منتصف الطريق .”
فهم وين ران أخيراً : “ إذن هذا ما حدث ،،
كان لطيفاً جداً . ظننت أنك غاضب فعلاً .”
وقف غو يونتشي وعدل قامته ، وصعد إلى المنصة من الظلام
أضواء القاعة المتغيرة رسمت ملامحه بحدة
توقف أخيراً بجانب البيانو وقال:
“ أنا فعلاً لم أكن أريد رؤيتك .”
صُدم وين ران من أنه مشى عدة أمتار فقط ليقول هذا :
“ حسناً ...”. ثم تذكر شيئاً مهماً :
“ يجب أن تعرف وي لينغ تشو أليس كذلك؟”
وي لينغ تشو صهر صديقه المقرب ،
ومن جيل النخبة الشابة في دوائر العاصمة ،
ورغم أن عائلة وي لم تصل لمستوى منافسة عائلة غو،
إلا أنهم ليسوا غرباء تماماً
غو يونتشي بحدة : “ ليس لدي وقت لأتعرف على الأموات.”
كانت الكلمات قاسية لدرجة جعلت وين ران يتجمد للحظة، ثم تابع:
“هل تتذكر عندما كنا في الممر وسمعنا شخصاً في غرفة الاستراحة… يفعل ذلك ؟”
عبس غو يونتشي : “ أي واحد؟”
: “ الخيانة…” همس وين ران : “ كنت على وشك الدخول لكنك سحبتني .”
: “ إذاً ؟”
: “ رأيت ذلك الألفا لاحقاً ، كان وي لينغ تشو
لكن الأوميغا معه لم تكن أخت لوو هيانغ "
: “ وما الذي يمكن أن يُسمّى غير خيانة؟”
سأل وين ران بذهول من هدوئه :
“ هل يخون كثيراً ؟”
: “ أي شخص في قاعة الحفل يمكنه أن يخبرك عن علاقاته العاطفية .”
ازداد صدمة وين ران :“ ألا يهتم رئيس المجلس؟”
أخذ غو يونتشي رشفة من النبيذ ، وأسند إحدى يديه على طرف البيانو : “ هل تعرف ما معنى الزواج السياسي؟”
: “ فهمت.” نقر وين ران بخفة على مفاتيح البيانو بإصبعه
السبابة وقال: “ أنا فقط أظن أن أخت لوو هيانغ بريئة .”
: “ هي لا تملك مشاعر تجاه وي لينغ تشو، لذا لا يهمها ...”
نظر غو يونتشي إلى وين ران بعينين منخفضتين :
“ يمكنك محاولة إغواء وي لينغ تشو — هو ليس انتقائياً جداً ؛
قد تنجح .”
شعر وين ران بشرارة غضب داخله ،
لكنها لم تدم سوى ثانية واحدة — نظر إلى غو يونتشي
: “ أنا مخلص لك "
{ أنا مخلص لك بمعنى التملق والتمسك بك حتى تُعلن
المهمة التي كلفتني بها تشين شوهوي منتهية }
غو يونتشي: “ حاول ألا تُقرفني مجدداً .”
:“ حسناً ، لن أقول ذلك في المرة القادمة .”
ثم مستفيداً من مزاجه الذي بدا أفضل قليلاً بعد شرب
بعض الكحول، توقف لحظة وسأله :
“ هل ما زلت تصاب بالحمى كثيراً ؟”
كان هذا الموضوع يزعج غو يونتشي دائماً. فردّ ببرود:
“ هل أصبح الأمر لا يُحتمل بدون أن يتم توبيخك ؟”
: “ لا، أنا فقط قلق.” أنزل وين ران رأسه ، وسقطت عيناه على أصابع يونتشي النحيلة : “ أعرف أنك لا تحب أن أطلق الفيرومونات ،
تماماً كما أنك لا تريد أن تصبح معتمداً على دواء تكرهه ،
أعدك أنني لن أفعل ذلك مجدداً ،
ولن أخرج من غرفة المعيشة بعد الآن .”
لم يتأثر غو يونتشي إطلاقاً، وكشفه مباشرة:
“ الهدف ؟”
: “ هل يمكنني أن آتي إلى منزلك مرة أخرى؟” سأل وين ران،
وقد شعر ببعض الإحراج لأنه انكشف بهذه السرعة
لم يكن هناك مفر
قبل سفره إلى الخارج، كانت تشين شوهوي قد ذكرت ذلك عدة مرات،
وبدأت تشك إن كان قد أفسد علاقته مع غو يونتشي
ساد الصمت مجدداً، وعاد ضجيج القاعة البعيد تدريجياً
بعد أن خفت أثناء الحديث
سقط شعاع الضوء عليهما وعلى البيانو، مكوّناً دائرة خافتة على الأرض
وكأن غو يونتشي لم يسمع السؤال، رفع يده عن البيانو
وأسقطها على المفاتيح المقابلة لوين ران، وعزف لحناً في الاتجاه المعاكس
كانت تلك مقطع من لازمة “الليل القطبي في التاسعة عشرة”. ضرب كل نغمة بدقة
راقب وين ران أصابع غو يونتشي على المفاتيح، ثم انتقل بصره إلى اليد التي تمسك كأس النبيذ، صاعداً إلى معصمه وذراعه وكتفه، حتى وصل إلى وجهه
عزف غو يونتشي جزءاً قصيراً فقط ثم توقف
وضع كأس النبيذ على البيانو ونزل درجتين من المنصة
تبعت عينا وين ران ظهره وهو يختفي في الظلام،
ولمحَه يخرج سيجارة ويضعها في فمه ثم اختفى عبر الباب
—
بعد أن بقي وحده لأكثر من نصف ساعة ،
قرر وين ران العودة إلى غرفته
وعند خروجه من الغرفة الصغيرة ، صادف غو بيفين يغادر
محاط بعدد من الأشخاص الذين يودّعونه
انتظر وين ران عند الباب ، وما إن انفصل غو بيفين عن
الحشد حتى تقدم نحوه
“ الجد غو "
غو بيفين : “ يونتشي اختفى إلى مكان ما ،،
وبما أن عليّ العودة إلى المنزل صباح الغد باكراً ،
لن يكون لدي وقت لتناول العشاء معكما
سنلتقي مجدداً بعد عودتك من المعسكر الصيفي .”
: “ مم، اعتنِ بنفسك وارتح جيداً .”
ابتسم غو بيفين : “ حسناً.”
——
استمرت حفلة عيد الميلاد
مسح وين ران القاعة بعينيه، فوجد لوو هيانغ واقفاً على
مسافة ذراع من أوميغا غير مألوف بجانب لوو تشنغيو
لم يستطع وين ران إلا أن يشعر بنفس البرود واللامبالاة التي
كان هو وغو يونتشي يبدآن بها عندما أُجبروا على الجلوس
معاً على طاولة الطعام لأول مرة
كان هيي وي أيضاً هناك — وبدا أكثر سعادة من المعتاد ،
ملتصقاً بأوميغا جميل بدا غير مكترث ، بينما يضحك ويتحدث بحماس
وبعد بضع كلمات، دحرج الأوميغا عينيه نحوه ،
ومع ذلك بدا هيي وي مسروراً بذلك ، وكأنه يهزّ ذيله من شدة الرضا
ومن خلال ما سمعه وين ران في غرفة المعدات من مكالمة هي وي وغو يونتشي، استنتج أن ذلك الأوميغا هو تشي جياهان
بعد فترة ، غادر لوو هيانغ مركز الحفل وتوجه إلى برج الشمبانيا في الجانب ليأخذ مشروب
اقترب منه وين ران وقال بأدب:
“ سأعود إلى غرفتي . عيد ميلاد سعيد . شكراً لدعوتي…
لم أحضر بدلة في هذه الرحلة .
لم أقصد أن أأتي بهذه الملابس . آسف .”
أنزل لوو هيانغ عينيه نحوه وابتسم بخفة:
“ لا بأس .”
بعد الوداع ، غادر وين ران وهو يشعر ببعض الراحة
انتظر المصعد طويلاً لكنه لم يأتِ
{ ربما بسبب كثافة الحضور في الحفلة }
قرر وين ران أن ينزل عبر الدرج —- ثلاث طوابق إلى الدور الذي يقيم فيه
كان باب الدرج ثقيل ، لكنه فُتح بسهولة ومن دون صوت
وما إن فتحه بضعة سنتيمترات، حتى سمع صوتاً مكبوت الغضب يأتي من داخل الدرج — و كان الصوت لـ وي لينغ تشو
“ ما الفائدة من تنبيههم؟
قلت لك أن تبقى منخفض الظهور ، لا أن تثير المشاكل وتجرّني معك !”
“ إذا بدأوا بالشك ، فسيبدأون بنا على أي حال .
' فايي ' لا يهتم ، فما الذي تخاف منه؟”
“ كلما فعلت أكثر ، تركت أدلة أكثر خلفك .
شاو بينغ لا تنسَ كيف مات تانغ هوا
ما زلت تريد الانتقام رغم أنك متهور هكذا ؟”
تجمّد وين ران عند سماع الاسم
بعد تحطم طائرة والدي غو يونتشي في تلك السنة ،
استغرق الأمر ما يقارب سنة كاملة حتى تمكنت عائلة غو والسلطات من تحديد العقل المدبر—تانغ هوا
تانغ هوا من عالم الجريمة ، جمع ثروته من تجارة السلاح والمخدرات
حُكم عليه بالإعدام بعد سنوات قليلة من تقنين نشاطه ،
وذكرت الأخبار أن موكبه الشرطي تعرض لهجوم مسلح أثناء نقله إلى موقع تنفيذ الإعدام ،
وفي الاشتباك قُتل تانغ هوا على يد الشرطة في المكان
إضاءة الدرج تعمل بسبب الحديث ،
وبحسب الصوت كان الاثنان يقفان في منتصف الدرج تقريباً
ظل ' شاو بينغ ' صامتاً لفترة طويلة
وقبل أن تنطفئ الإضاءة ، قال بصوت قاتم:
“ متهور ؟
لو كنت متهوراً لما انتظرت كل هذه السنوات ،،
رئيسي تلقى أكثر من عشرين رصاصة عندما مات ،
يجب أن أنتقم لهذا الدين .”
{ أكثر من عشرين رصاصة… } اتسعت عينا وين ران من الصدمة { لم يكن هروباً من السجن،
بل يبدو أن عائلة غو لم تكن تريد لتانغ هوا أن يموت بسهولة ،
فأطلقوا عليه أكثر من عشرين رصاصة }
ارتعب وين ران بشدة ، وضغط باب الدرج ليغلقه بأقل قدر ممكن
“ تريد الانتقام ، لكنهم يريدونه أكثر !
أين كنتم ستصلون لو لم يتحمل رئيسكم كل اللوم في ذلك الوقت ؟
إذا لم ترد أن يتكرر التاريخ ، انتظر الفرصة المناسبة !”
ظل شاو بينغ صامتاً وهو يتنفس بصعوبة ، ولم يرد
خفف وي لينغ تشو نبرته :
“ يا أخ شاو أعلم أنك تريد الانتقام ، لكن خصمنا ليس شخصاً عادياً
نحن بحاجة إلى تخطيط طويل الأمد، أليس كذلك؟
ظهورك هنا في يونوان سيجلب المشاكل إذا اكتشف أحد.
كان يمكن تجنب كل هذا ، أليس كذلك ؟”
شخر شاو بينغ ببرود : “ تسسسك
أنا أتيت اليوم للحديث عن الأعمال ،،،
كلها أعمال قانونية ، سيد وي لا تقلق .”
“ بالطبع ،
ما أعنيه هو أننا يجب أن نتجنب الشبهات قدر الإمكان عندما نكون خارجاً .
إذا نحن…”
“ ماذا تفعل ؟”
اخترق الصوت أذن وين ران، وشعر بيد تربت على كتفه الأيمن
وبما أن انتباهه كان منصباً بالكامل على التنصت،
انتفض بشدة. حاول كتم أي صوت، وأغلق الباب بسرعة
ساد صمت مفاجئ في الدرج، تبعه صوت خطوات—
إحداها ابتعدت بسرعة وكأنها تهرب ، والأخرى اقتربت بخطى سريعة
استدار وين ران بسرعة ودفع سونغ شو’آن نحو النافذة وهمس:
“ لا يمكن أن يتم اكتشافنا.”
كاد سونغ شو’آن أن يفقد توازنه ، فأمسك لا إرادياً خصر وين ران ليثبت نفسه
وفي اللحظة التالية ، فُتح باب السلم وخرج وي لينغ تشو وحده
سونغ شو’آن، الذي كان يبدو كطالب متفوق هادئ، تصرّف
بسرعة غير متوقعة وقال لوين ران:
“ اذهب إلى الحمام إذا أردت التقيؤ . هذا الدرج .”
أكمل وين ران التمثيل ، وانحنى بجسده وكأنه على وشك التقيؤ ، بينما وضع يده على بطنه وقال:
“ بطني يؤلمني .”
ثم التفت نحو وي لينغ تشو الذي يحدق به كالأفعى، وعبس
وقال وهو يشد شفتيه:
“ العم وي؟”
بقي وي لينغ تشو لعدة ثوانٍ دون حركة ،
بنفس النظرة الحادة
رفع سونغ شو’آن يده وربت على ظهر وين ران :
“ آسف ، لم أتوقع أنك ضعيف إلى هذا الحد .”
هزّ وين ران رأسه ، وتشوه وجهه بألم متصنّع
عندها فقط خفّف وي لينغ تشو قبضته عن مقبض الباب وقال:
“ لماذا يشرب شاب صغير مثلك؟”
: “ آه.” مسح وين ران أنفه
لمح وين ران وي لينغ تشو وهو يتجه نحو قاعة الحفل
همس بشكره لسونغ شو’آن، ثم التفت بحذر ليتأكد أن وي لينغ تشو قد ابتعد فعلاً
لكن وي لينغ تشو كان قد اختفى من مجال الرؤية ،
وللأسف كان غو يونتشي يقف على بعد مترين فقط قرب المصعد
وأطلق هيي وي بجانبه صوتاً خافتاً : “ يا الهي -يا الهي واو ”
عندما رأى يد سونغ شو’آن على ظهر وين ران
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق