القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch22 St

Ch22 st



أدرك تشاو جينغ رغبة وي جيايي في بقائه تلك الليلة ، وإلا لما تشبث بذراعه عند خروجهما من المصعد رافضاً تركه——-


وعلى الرغم من شعور تشاو جينغ بالحنق لاحقاً ، إلا أنه حين فكر في الأسباب ، استنتج أن امتناع وي جيايي عن الاعتراف بمشاعره ورفضه اتخاذ خطوة إضافية يعود في الحقيقة إلى تجربته الفاشلة السابقة مع شخص غير مناسب ، مما جعله يخشى الإقرار بحبه مجدداً ...


وهكذا ، غدا تبلد المشاعر وسيلة وي جيايي للدفاع عن نفسه ، وصار الأمر مفهوماً تماماً بالنسبة لـتشاو جينغ———-


ومع أن تشاو جينغ لم يتخذ قراراً خاطئاً في حياته قط ، إلا أنه استطاع عبر استحضار حالات من محيطه أن يقيس الأمر على نفسه ؛ فتخيل لو أنه نال درجة 'ج' في امتحان ما أيام دراسته ، أو فشل في تحقيق ربح من استثمار معين ، لقام بحذف ذلك التخصص أو القطاع من حياته نهائياً ،، متظاهراً بعدم وجودهما أصلاً ——-


وبالطبع ، استحال على تشاو جينغ نيل درجة منخفضة أو تكبد خسارة ، لكن المنطق يظل واحداً .


مثّل إعجاب وي جيايي بـتشاو جينغ حقيقة لا تقبل الجدل ، وإلا لما وضعه في قلبه بهذا الشكل .


فبرغم انشغاله بتسديد أقساط منزله ، يحرص أينما ذهب على شراء هدايا لـتشاو جينغ ، بل ويشتري اثنتين إن لم تكفِ واحدة ، ويضع أعمال تشاو جينغ في أبرز مكان في منزله ، ويفضي إليه بأسرار عائلته ، وحتى بعد انطلاقه للعمل صباحاً ، عاد أدراجه ليأخذ السماعات التي أهداها له تشاو جينغ ...


وقع عبء صمته عن الحب في نهاية المطاف على عاتق ذلك الشخص الخبيث الذي تقرب منه وشاركه السكن بنوايا سيئة فور عودته إلى البلاد قبل سنوات .


استغل ذلك الشخص طيبة وي جيايي وسهولة التقرب منه آنذاك فوقع وي جيايي في الفخ وانتهى به الأمر بمشاكل نفسية——-


يعد وي جيايي ضحية ، وإذا تطلبت حالته الناتجة عن الصدمة تمهلاً وصبرًا ، فقد قرر تشاو جينغ أن يمنحه ذلك تماماً كما فعل وي جيايي معه بصبره الطويل في الليلة التي تلت التسونامي .


افتقر تشاو جينغ للخبرة في هذا المجال ولأجل تحسين أدائه ، استغل وقت فراغه الضيق لترتيب موعد جديد مع طبيب نفسي ، حيث شرح له وضعه الحالي مع وي جيايي باختصار ، رغبة في سماع وجهة نظر المختص——-


استمع الطبيب إلى سرده وظهرت عليه علامات الحيرة ، وفكر طويلاً قبل أن يقدم نصائح محددة ، تلخصت في ضرورة ضبط النفس عند التعامل مع الأشخاص الذين تعرضوا للإيذاء ، وعدم الضغط عليهم ، ومراعاة مشاعرهم أولاً.


حفظ تشاو جينغ هذه التوصيات في ذهنه ——


في اليوم الثالث لمغادرة وي جيايي مجدداً ، طرأت تغييرات على جدول أعماله بسبب مهام إضافية مفاجئة ،، فألغى خطة عودته المقررة وأرسل لـتشاو جينغ صورة لجدول رحلاته الجديد للشهر القادم بالكامل ، قائلاً : [ يبدو أن عودتي ستتأخر حتى منتصف ديسمبر . ] وأرفق الرسالة بوجه باكٍ '😭'


منذ تركه لـتشاو جينغ نائماً على الأريكة وإجباره على الرحيل ، أدرك وي جيايي تقصيره في حق تشاو جينغ وشعر بوخز الضمير ؛ لذا ورغم ضغط العمل ، زاد تواصله معه مقارنة بالأسبوع الماضي ..


يرسل تحية الصباح ، وعندما يخبره تشاو جينغ في العاشرة بنية نومه ، يتمنى له فوراً أحلاماً سعيدة ، وبدا في المجمل لطيفاً وودوداً——-


تكونت الصورة التي أرسلها من أربع لقطات شاشة لجدول مكتظ بالفعاليات وأسماء الأشخاص ، دون أن تتضمن سطراً واحداً يخص تشاو جينغ ..


تصفحها تشاو جينغ ، واسترجع نصائح الطبيب حول 'الصبر' و 'التسامح' و 'الانتظار' ، ومع ذلك اشتعل الغضب في صدره فكتب لـوي جيايي متسائلاً : [ كم بقي من أقساط منزلك بالضبط؟ ]


رد وي جيايي بعد فترة : [رأيت إعلاناً لشركتكم اليوم أثناء غداء إعلامي . ] وأرفق صورة للإعلان .


سأله تشاو جينغ : [ تغير الموضوع؟ ]


فأرسل وي جيايي وجهاً باكياً آخر بعد قليل'😭' .


رأى تشاو جينغ حالته المثيرة للشفقة فقرر عدم الضغط عليه ومراعاة مشاعره ، وأعاد إرسال جدول رحلات وي جيايي إلى والدته ، ثم اتصل بها وسألها : [ هل يوجد بين هذه الفعاليات التي أرسلتها لكِ ما دُعيتِ لحضوره؟ ]


بدت والدته مشغولة ، فتحدثت مع شخص بجانبها أولاً قبل أن تنتحي مكاناً هادئاً وتسأل : [ ما هذا؟ ]

أجاب : [ جدول رحلات وي جيايي . ]


سكتت والدته قليلاً وقالت : [ دعني أرى .. ] وبعد لحظات ، استفسرت من سكرتيرتها وأخبرته : [ وصلتني عدة دعوات لكنني رفضتها جميعاً ...
باستثناء عشاء خاص تقيمه إحدى العلامات التجارية في العاشر من الشهر .
ماذا تقصد؟ هل تريد مني اصطحابك؟ ]



أجاب تشاو جينغ بالموافقة ، فقالت فجأة : [ ألا تستطيع إيجاد طريقة للذهاب بنفسك؟ ]


شعر تشاو جينغ بترددها فأجاب : [ كفاءة أقل . ]


قالت مجدداً : [ تشاو جينغ ، بما أنك لجأت إليّ ، فهل لي أن أسأل؟ ]


قال تشاو جينغ : [ ماذا؟ ]


[ لا مانع من اصطحابك ،، لكن ما هي علاقتكما بالضبط؟ ] وأردفت : [ بماذا يشعر تجاهك؟ هل فهمت حقيقة الأمر أم لا؟ ]


شعر تشاو جينغ بشكوكها ، فأخبرها فوراً : [ سيتضح الأمر قريباً جداً .. ]


تأقلم وي جيايي سريعاً مع وتيرة عمله وحياته المعتادة .


بعد مغادرة الاستوديو ، جاب ثلاث مدن متتالية فزاد رصيده البنكي ، وتبرع بجزء صغير منه لجزيرة بودروس .


وشعر بوخز الضمير كلما تذكر كذبته على تشاو جينغ بأنه يعمل بجنون لتسديد الأقساط ...


عند استلام رسائل تشاو جينغ ، ردد وي جيايي في سره أن الانجراف وراء المشاعر أمر مخزٍ ، وأن على المرء تعلم الرفض ..


ومع ذلك، انتهى به الأمر بالرد ، بل وبادر بالتحية صباحاً ...


في البداية ، ظن وي جيايي أنها المرة الأخيرة ثم توقف عن التفكير وأصبح صفيقاً أمام نفسه { ما دمنا لا نلتقي ، فما الضير في الرد على بعض الرسائل أو إجراء بضع مكالمات؟ ربما يتوقف عن المراسلة تدريجياً .. }


وسط انشغاله ، أخبره وكيل أعماله أن مدير أعمال بان ييفي اتصل فعلاً فرفض وي جيايي الطلب كما قرر سابقاً ، مما أثار استياء الطرف الآخر ——-


اكتشف وي جيايي أن سماع هذا الاسم لم يعد يحرك فيه ساكناً ..


في العاشر من ديسمبر ، غطت أجواء عيد الميلاد الشوارع وترددت الترانيم في كل مكان وتزينت مداخل المتاجر بأشجار الميلاد .


تعين على وي جيايي تصوير حفل عشاء خاص ومهم تشارك فيه إحدى عميلاته .  


تواجد في المكان مصورون وأصدقاء إعلاميون ، فتناول وي جيايي الإفطار معهم صباحاً ، ثم ذهب لمعاينة الموقع .


ومما أثار استغرابه ، مضى معظم الصباح دون أن يرسل له تشاو جينغ أي رسالة .


لم يغتنم وي جيايي هذا الهدوء ، بل تساءل إن كان حماس تشاو جينغ قد بدأ يتلاشى أخيراً بعد عشرة أيام من عدم اللقاء——-


إذا حدث ذلك ، فلن ينام أحد على أريكته مجدداً ولن يضيق عليه منزله ولن يفتعل أحد الغضب معه دون سبب ....


يُفترض أن يكون هذا أمراً جيداً ؛ فـوي جيايي اعتاد العيش وحيداً ، ومعرفته بـتشاو جينغ لم تطل لذا لن يشعر حتى بعدم الاعتياد إذا اختفى من حياته ..


ومع ذلك ، لم يشعر بأي غبطة ..


أدرك وي جيايي أن حالته النفسية ليست طبيعية وعرف السبب تقريباً ، لكن عقله ظل يقظاً ؛ فقرر التحمل فالمشاعر مجرد سحابة صيف ستمر في النهاية ...


دارت أحاديث كثيرة بين الزملاء أثناء العمل——-


عند رؤية رجال الأمن يفتشون المكان بأجهزة الكشف عن المعادن ، تساءل أحد المصورين : "لماذا تبدو الحراسة مشددة هذه المرة؟"


فأجاب مصور آخر فجأة : "بسبب وجود لي ينغ اليوم ."


لي ينغ هي والدة تشاو جينغ ، فرفع وي جيايي رأسه ونظر إليه .


رفع المصور حاجبيه قائلاً : "ألم تقلل من حضور هذه الحفلات منذ تولت رئاسة مجلس الإدارة؟"


ثم التفت نحو وي جيايي وسأله : "جيايي ، ألم تلتقط صوراً لحفل مؤسستها الخيرية من قبل؟"


ابتسم وي جيايي وأجاب : "نعم ، كانت الحراسة هناك أشد صرامة .."


ضحك الطرف الآخر وقال : "بالتأكيد ، فالغرفة تعج بكبار الأثرياء وعدم التشدد قد يؤدي إلى أخبار كارثية !"


توقفوا عن الحديث عن السيدة لي ، واستعاد وي جيايي تركيزه وبعد إنهاء المعاينة عاد للفندق لتصوير عميلته قبل انطلاق الحفل .


حمل كاميرته ولم يتوقف لحظة ، ومضى كامل فترة بعد الظهر دون أن يذوق قطرة ماء ، وتبعها إلى القاعة لمواصلة تصوير التفاعلات ، حتى جلست أخيراً في مقعدها وبدأت العروض على المسرح ، حينها استرخى قليلاً وترك مساعده يراقب المكان واتجه نحو منطقة استراحة الموظفين لتناول شيء ما ——-


وضعت في المكان شجرة ميلاد بيضاء علقت عليها هدايا وتماثيل لبابا نويل ، وتقع منطقة الطعام خلف الشجرة مباشرة .


حمل وي جيايي حقيبة كاميرته الثقيلة وتناول قليلًا من الطعام الخفيف ، وبسبب الجوع المفرط ، لم تكن شهيته جيدة فترك الطعام ونظر إلى الشجرة ، ليكتشف أن تماثيل بابا نويل المعلقة تختلف في أشكالها .


اختلفت ألوان بشرتهم وأجناسهم ؛ فهناك طفل ذو بشرة سمراء وشعر مجعد ، وامرأة بعين واحدة في زي قرصان ، ولم يجمعهم سوى زي بابا نويل الأحمر والهدايا ، مما يمثل مهنتهم .


اقترب وي جيايي وتفحصهم ، فوجد واحداً أعرج يتوكأ على عكاز ، وكان رجلاً ضخم الجثة مقارنة بالبقية ، فلم يتمالك نفسه وأخرج هاتفه والتقط صورة له—


في فترة بعد الظهر ، أرسل له تشاو جينغ رسالة مقتضبة كعادته ولم يعرف وي جيايي إن كان ذلك مجرد عادة أم رغبة حقيقية في الحديث ..


تردد وي جيايي لثوانٍ ، ثم أرسل صورة بابا نويل لـتشاو جينغ .


رد تشاو جينغ فوراً : [ ماذا تقصد؟ ]


أجاب وي جيايي : [ لا تفهم غلطاً ، رأيته مميزاً ولطيفاً فقط .
هنا يوجد بابا نويل من كل الأنواع . ]


ورغم تعبه ، شعر وي جيايي ببهجة خفيفة عند استلام رسائل تشاو جينغ .


وحتى اليوم ، ورغم عدم حاجته إليها وضع السماعات التي أهداها له تشاو جينغ في حقيبته .


قال تشاو جينغ : [ لم ترني منذ زمن طويل ، لقد شفيت من العرج . ]


مضى وقت طويل فعلاً ، ولم يعرف وي جيايي بماذا يرد ..


لحسن الحظ ، أرسل تشاو جينغ رسالة أخرى : [ ألا تشعر بالفضول لرؤية هيئتي الآن وأنا أقف وحدي؟ ]


وبرغم غياب الصوت ، بدت الكلمات تعكس ثقته المعهودة .


وبما أنهما لن يلتقيا ، رد وي جيايي : [ نعم ، بالتأكيد صرت أكثر وسامة . ]


وفجأة ، اتصل تشاو جينغ به ففتح وي جيايي الخط وسأله تشاو جينغ : [ وي جيايي ، ماذا أنت مستعد أن تقدم لتراني وأنا واقف بمفردي؟ ]


بدت نبرة صوته جادة ، لكن كلماته كانت مضحكة للغاية ——


كتم وي جيايي ضحكته وسأل : [ هل هناك خيارات لما يمكنني تقديمه؟ ]


أجاب تشاو جينغ : [ أولاً : تأثرك ، ثانياً : امتنانك ، ثالثاً : عطلتك . ]


بينما يبتسم وي جيايي ، لاحظ أن موظفي الإعلام أمامه ينظرون خلفه فالتفت ممسكاً بالهاتف ليرى تشاو جينغ واقفاً بجانب الحائط ، يراقبه من مسافة عشرة أمتار———-


لم يحمل تشاو جينغ عكازاً ، بل ارتدى بدلة رسمية للغاية وأمسك بهاتفه بيده اليمنى قريباً من أذنه ، وبدا طوله الفارع يجاوز اللوحات المعلقة على الجدار——


وعندما رآه يلتفت ، لم يغلق تشاو جينغ الخط بل بدا مزهواً بنفسه ، وقال عبر الهاتف بينما يواجه وي جيايي مباشرة : [ ها ، ماذا تختار؟ ]


عجز وي جيايي عن الكلام— وشعر بوخز القلق رغم علمه بعدم منطقية الأمر فأجابه : [ العطلة إذن .. ]


يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي