Ch24 st
في تلك الليلة ، داخل غرفة الفندق المظلمة والهادئة ، لم يصدر وي جيايي صوتاً لكن مشاعره وصلت إلى تشاو جينغ بوضوح تام—--
أصلاً ، جافى النوم جفون تشاو جينغ وتبددت رغبته في النعاس فور استلقائه ، إذ استبد به القلق كلما تخيل وي جيايي جالساً بالخارج كأنه يحرس جنازته .
وجد نفسه في مأزق نادر ؛ فلا هو قادر على النوم ، ولا هو راغب في النهوض لإجبار وي جيايي على التوجه إلى المطار أولاً ..
وبينما هو غارق في تناقضه ، انفتح باب غرفة النوم——
تسلل وي جيايي بخطى حذرة ، كاتماً أنفاسه كمن يرتكب أمراً سرياً ، بينما حافظ تشاو جينغ على هدوئه واتزانه المعتاد .
خمن أن وي جيايي دخل ليتأكد من نومه ، فقرر ضبطه متلبساً وتوبيخه على قلة صبره فور محاولته المغادرة ؛ لذا أغمض عينيه واستلقى دون حراك—-
لكن الواقع خالف توقعات تشاو جينغ .
فلم يكتفِ وي جيايي بنظرة عابرة بل راحت يده تتحسس العتمة حتى لمست وجه تشاو جينغ برقة .
أصابعه ناعمة و باردة قليلاً ، واستقرت فعلياً على بشرة تشاو جينغ——
انحنى وي جيايي فوقه ، فاستنشق تشاو جينغ رائحة عطره .
لم يغير وي جيايي عطره منذ أيام الجامعة ، ورغم غيابه في الجزيرة إلا أنه عاد لاستخدامه الآن برقة .
اختلطت رائحة التبغ المخرشة بعبير الجلد الفاخر لسترته ، فامتزجت بحرارة جسده الخفيفة .
لم يدرِ تشاو جينغ ماذا ينوي الآخر فعله ، لكنه فجأة فقد القدرة على فتح عينيه أو التحرك ، فمضى يتنفس بهدوء ، تاركاً لـوي جيايي حرية لمسه——-
ضغط وي جيايي بأطراف أصابعه على حافة فك تشاو جينغ ، وحركها بتردد ..
تذكر تشاو جينغ حين لمست هذه الأصابع وجنته لفترة قصيرة سابقاً ؛ لم يكن الشعور حينها بهذا العمق من التعلق .
بدا وكأن وي جيايي كف عن إخفاء حنانه ولوعته فقط لاعتقاده أن تشاو جينغ نائم ..
لم يعتد تشاو جينغ مراعاة مشاعر الآخرين ، لكنه تعلم اللطف هذه الليلة .
لم يرغب في قطع تلك اللحظة النادرة من شجاعة وي جيايي ..
انتظر حتى انتهى الآخر من لمسه بوداع طويل وغادر الغرفة ، حينها فقط أشعل الضوء وجلس ..
ظلت رائحة وي جيايي تطفو في الهواء ، كأنها عاطفة مجسدة تحيط به من كل جانب ، وكأن لوعة الآخر بقيت في الغرفة على هيئة عطر ..
جلس تشاو جينغ لفترة ، وقد انطبع إحساس أصابع وي جيايي على بشرته حتى بات يستحضره في أي لحظة——-
غمره شعور بالرضا ، فأرسل رسالة نصية بلغة هادئة ومريحة يخبر فيها وي جيايي بأنه فهم مشاعره ، ومنحه موافقة صريحة : [ لا داعي بعد اليوم لكبح حبك ، وإذا أردت لمسي فلا تترصد نومي افعل ذلك جهاراً ]
بعد إرسال الرسالة ، انتظر عشر دقائق دون رد ، فقام بوخز وي جيايي (تنبيه) عبر التطبيق .
ظهرت عبارة 'يكتب الآن' ، مما أكد أنه رأى الرسالة وتجاهلها خجلاً .
بعد قليل ، وصلت رسالة وي جيايي : [ إذن لم تكن نائماً؟ ]
[ بالطبع] ، كتبها تشاو جينغ بزهو مكتوم ، شاعراً أن علاقتهما توثقت رسمياً منذ اليوم !
لكنه استشعر نفاد صبره ؛ فـوي جيايي غادر منذ عشرين دقيقة فقط ، وعليه الانتظار ستة أيام حتى يوم 16 .
خطرت له فكرة ، فأرسل ثانية : [ لنتواصل عبر الفيديو كثيراً مستقبلاً ]
بعد دقيقة ، رن هاتفه باتصال من وي جيايي أجاب تشاو جينغ ، فساد الصمت من الطرف الآخر——
سأله تشاو جينغ : [ ما الخطب؟ ]
قال وي جيايي : [ تشاو جينغ ... ]
بدا صوته متردداً ، وفي الخلفية قال السائق : "سيدي ، اقتربنا من المطار ، يرجى التأكد من وثائقكم "
انتظر تشاو جينغ بصبر لعشر ثوانٍ ، حتى نطق وي جيايي : [ هل من الممكن أن نعتبر ما حدث كأنه لم يكن؟ ]
[ ماذا تقصد؟ ] لم يفهم تشاو جينغ ، لكن نبرة وي جيايي بدت متعبة ومتهربة فسأله : [ لماذا؟ ]
قال وي جيايي : [ انتظر لحظة ]
يبدو أنه نزل من السيارة ، ثم قال لمساعده شياو تشي : "انتظرني قليلاً ، سأجري مكالمة"
مشى مسافة قصيرة حتى وصل إلى مكان هادئ ونادى ثانية : [ تشاو جينغ . ]
تحدث بنبرة حيوية وكأنه فقد الحيلة : [ ... تشاو جينغ ، ظننتك نائماً فعبثت بلمسك قليلاً ، ألا يمكننا إلغاء الأمر؟ ]
لم يعرف تشاو جينغ أن لمس الوجنات ينقسم إلى 'عبث' و 'لمس صحيح' ، فبدأ يناقشه باهتمام : [ هل تريد إعادة الكرة؟ في الواقع ، لم يكن عبثاً ، وتقييمي أن المرة الثانية كانت سريعة نوعاً ما .. ]
سكت وي جيايي برهة ، ثم تنفس بعمق : [ ليس هذا ما قصدته .. ]
شعر تشاو جينغ بضيق الآخر .
كان وي جيايي يتحدث من مكان مفتوح ، حيث عصف الريح بجهاز الاستقبال محدثاً ضجيجاً ——-
خشي عليه تشاو جينغ من البرد لقلة ملابسه ، فقال : [ تحدث من مكان يحميك من الريح ، أو اتصل بي بعد دخول مبنى المطار . ]
قال وي جيايي : [ لا بأس ، سأنهي حديثي هنا كي لا يسمعني شياو تشي]
تابع بصوت خفيض لكنه واثق : [ تشاو جينغ ، أنت تعلم أنني أكن لك مشاعر ]
أجاب تشاو جينغ فوراً : [ نعم . ]
توقف وي جيايي لسبب ما ، ثم أكمل : [ لكنني منشغل بعملي ، ولم أفكر في الحب ..
أنت تعرف ذوقي السابق ، وأنت مختلف تماماً عن الجميع . ]
سأل تشاو جينغ بحساسية : [ بماذا أختلف؟ ]
أجاب وي جيايي : [ ليس اختلافاً سيئاً ..
أنت تملك كل شيء ، وكل ما تملكه ممتاز جداً .
لم أقابل أحداً مثلك في محيطي .
لا أريد المراوغة معك ...
إن كنت موافقاً ، هل يمكننا المضي ببطء؟ ]
كانت نبرته ذكية وواقعية ، تشبه ملمس يده على وجه تشاو جينغ ..
أدرك الأخير صدقه التام ؛ فـوي جيايي بذل شجاعة لا يحتاج تشاو جينغ لبذلها ، لذا وافق دون حتى أن يستفسر عن السبب——-
قال وي جيايي بصوت خافت : [ المضي ببطء يعني ببطء شديد .
ألا نخبر أحداً ، ونجرب تدريجياً .
إن كان هذا يغضبك ، فانسَ الأمر . ]
بدا تعبير 'ببطء شديد' مبهماً ، ولو كان في ظرف آخر لطلب تشاو جينغ تعريفاً دقيقاً ..
لكن الريح استمرت بالعصف ،، فرغب في دخول وي جيايي إلى المطار بسرعة .
شعر تشاو جينغ بجانب من شخصيته ينضج ويقدم التنازلات بطبيعية ، فقال : [ إن كنت ترغب في ذلك ، فليكن . ]
بعد إغلاق الهاتف ، غط تشاو جينغ في النوم ——-
حلم بـوي جيايي مستلقياً بجانبه .
لم يفعلا شيئاً في الحلم ، كانا متجاورين ، حتى ظن وي جيايي أن تشاو جينغ نام ، فسرق إمساك يده——-
استيقظ في الثامنة والنصف ، ليجد رسالة من وي جيايي أرسلها قبل ساعة ، يخبره فيها بوصوله ، وأن مكان عمله أشد حراً من جزيرة بدوروس ...
تأمل تشاو جينغ الرسالة ، وظل منزعجاً من فكرة 'المضي ببطء' ؛ فبدت له كعلاقة سرية مريبة لا تليق بشخصيته الصريحة والواضحة .
شعر بعدم الرضا———
لكن وي جيايي لم يترك له خياراً سوى 'القبول' أو 'النسيان' ..
كظم تشاو جينغ غيظه ، ورد على الرسالة دون شكوى واحدة ..
لم ينم وي جيايي جيداً في الطائرة ؛ لم تكن أحلاماً بقدر ما كان نوماً خفيفاً ، فمع كل اهتزاز يظهر وجه تشاو جينغ وهو يقيم فعلته بزهو : ' الثانية كانت سريعة '
بسبب فارق التوقيت ، وصل الرابعة فجراً .
لم تتوقف الطائرة عند الجسر الهوائي ، ومع صعود الحرارة الاستوائية خلع سترته قبل نزول السلم .
أرسل رسالة لـتشاو جينغ ، ثم توجه للفندق المخصص من العميل فنام ساعتين، ثم استيقظ للفطور وشرب قهوة ثقيلة ——-
التقى بالعميل ومساعدي التصوير ، وانطلقوا إلى كواليس عرض الأزياء .
في الطريق ، تذكر وتفقد هاتفه فوجد أن تشاو جينغ استيقظ ورد قائلاً : [ حلمتُ بك تعبث بلمسي ثانية وأنا نائم، لكنك لمست يدي هذه المرة . ]
أظلمت الدنيا في عيني وي جيايي ، فوضع الهاتف جانباً نادماً على فعلته بالأمس شاعراً أنه سيسمع هذه القصة من تشاو جينغ طوال حياته .....
دفع ثمن اندفاعه بالدخول في علاقة تشبه علاقات اللصوص———-
تنهد بصمت ورد : [ صباح الخير ، هل نمت جيداً؟ ]
أرسل تشاو جينغ صورة له في طائرته الخاصة ، وأمامه حاسوب يعقد اجتماعاً بالفيديو .
صور خلسة ويراسل وي جيايي : [ في طريق العودة .
فرغت نفسي اليوم بعقد ثلاثة اجتماعات متتالية في الجو ، وسأظل مشغولاً حتى الثامنة مساءً . ]
قرأ وي جيايي الرسالة الطويلة وشعر بحاجة الآخر للتقدير فرد : [ كان الرب في عونك ، شكراً لمجيئك رغم انشغالك .
بالأمس رأيتك وقد بدوت نحيلاً من التعب . ]
توالت رسائل تشاو جينغ الطويلة : [ لا بأس ، هذا هو نمط عملي المعتاد .
وزني لم يتغير ، ربما استعدت العضلات بعد العلاج الطبيعي ، كثافة العضلات ثلاثة أضعاف الدهون . ]
شك وي جيايي في كونه يركز في اجتماعه أصلاً———-
وصلوا إلى موقع العمل .
انفتحت أبواب السيارة وهجمت الحرارة ، فأرسل وي جيايي بسرعة : [ سأبدأ العمل ، سأتحدث إليك فور انتهائي . ]
ترجل من السيارة ، فرأى مساعد بان ييفي واقفاً على مقربة ..
قبل سنوات ، هذا المساعد هو من جمع القمامة التي خلفها بان ييفي في الشقة المستأجرة ، وظل يتواصل مع وي جيايي لإرسال هدايا موسمية ؛ لذا علاقته بالمساعد أقوى من علاقته بـبان ييفي ———-
انتاب وي جيايي شعور سيئ ؛ فـتشاو جينغ يحفظ جدول أعماله بدقة ، ولو رآه في الأخبار مع بان ييفي في العرض نفسه دون علم مسبق ، فسيغضب حتماً ...
بينما هو متردد ، اهتز الهاتف في يده——
قال تشاو جينغ : [ حسناً . ]
ثم أتبعها برسالة : [ وي جيايي ، أظنني أتخيل الروائح ما زلت أشم عطرك الذي كنت تضعه بالأمس .
أريد محادثتك فيديو الليلة . ]
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق