Ch27 amtwbd
داعبت أطراف الأصابع الخشنة جانب لين تينغ برقة .
وبمحض صدفة غريبة ، شعر لين تينغ أن أعصابه الحسية بدت وكأنها تضخمت عدة مرات في تلك اللحظة ، لدرجة أن حركة صغيرة كهذه كانت مثيرة .
جعلته يرتجف في كل أنحاء جسده .
بينما شعر لين تينغ بموجة الإحساس تسري فيه ، سيطر عليه عقله الباطن ، وامتدت يداه غريزياً لتمسك بملابس شين تشوهان أمامه ، وانقبضت أصابعه بإحكام حول القماش ، وضغطت مفاصله على المادة ، مما خلق ثنيات بيضاء ناصعة .
وفي خضم هذا الفعل اللاواعي ، مال رأس لين تينغ إلى الجانب ، كاشفاً دون عناء عن عنقه الشاحب والنحيل ——
خفض شين تشوهان عينيه ، ملقياً نظرة خاطفة على الأوعية الدموية الواضحة المرئية تحت جلد لين تينغ الرقيق ،
قبل أن ينظر إلى عيني لين تينغ المبللتين .
فجأة ، رفع زاوية فمه وأطلق ابتسامة هادئة ، ثم عاد بسرعة إلى تعبيره الجاد ، ضاغطاً بصدره على صدر لين تينغ .
كانت قلوبهما تنبض بسرعة وبدت وكأنها تندمج معاً .
انحنى مقترباً ، ماسحاً بشفتيه على أذن لين تينغ ، مما جعل صوته يبدو أجشاً وحاداً قليلاً في تلك اللحظة " فيمَ تفكر يا سيد لين ؟ "
اتسعت عينا لين تينغ ، ورمش مرتين في ارتباك ..
في الثانية التالية ، أخرج شين تشوهان يديه من تحت ملابسه ، وساعد بسرعة في تثبيت أحزمة الأمان الملتوية ، ثم لمس برقة وجنتي لين تينغ الدافئتين مرتين بيده .
قال شين تشوهان : " حان وقت الرحيل ، ستغرب الشمس قريباً "
ثم وقف ، وأغلق باب الراكب ، ودار حول السيارة ، وركب في مقعد السائق .
بينما بدت السيارة في التحرك ، شعر لين تينغ بقلبه يقفز إلى حلقه .
رفع يده ولمس شفتيه غريزياً .
لا يزال بإمكانه الشعور بدفء شين تشوهان العالق هناك .
{ كم مرة حدث هذا ؟ }
قطب لين تينغ حاجبيه قليلاً وهو يسترجع ذكرياته .
تذكر أنه كلما تصاعدت الأمور بينهما ، كان شين تشوهان يتراجع فجأة ، تاركاً لين تينغ يشعر بعدم اليقين والارتباك في كل مرة .
لكن شين تشوهان تصرف وكأن شيئاً لم يكن ، مما دفع لين تينغ للاعتقاد بأنه يبالغ في التفكير .
خفض رأسه ، وشبك أصابعه ببعضها ، وتمتم في قلبه ..
{ ما الخطب ؟
هل لأنني لست جذاباً بالنسبة لشين تشوهان ؟ }
جعد حواف ملابسه ، ولف القماش حول أصابعه النحيلة حتى تحولت للون الأحمر من شدة الضغط .
أدار لين تينغ رأسه ليلقي نظرة على وضعية شين تشوهان من وقت لآخر .
أرده التحدث عدة مرات لكنه ابتلع الكلمات التي وصلت إلى شفتيه في نهاية المطاف .
ومع ذلك ، لاحظ شين تشوهان كل أفعال لين تينغ الدقيقة .
وعند تقاطع طرق ، أوقف شين تشوهان السيارة ، منتظراً إشارة المرور .
ثم التفت إلى لين تينغ واستفسر : " سيد لين ، هل هناك شيء يشغل بالك ؟ "
فجأة ، تحدث شين تشوهان ، مباغتاً لين تينغ .
قرص لين تينغ أصابعه في إحباط شاعراً بوخز خفيف أخرجه من أحلام اليقظة .
عند رؤية تردد لين تينغ في الكلام ، انتظر شين تشوهان بصبر لفترة .
وأخيراً ، نظر لين تينغ إلى شين تشوهان بعينيه الداكنتين وقال بنبرة كئيبة : " هل أنا والسيد شين معاً حقاً ؟ "
بعد التحدث ، بدأ لين تينغ يندم فوراً على كلماته .
لقد تشابكا بالأيدي ، وتبادلا القبلات ، وحتى ناما معاً .
هل يمكن لأي شخص أن يفعل مثل هذه الأشياء الحميمة مع مجرد صديق ؟
ارتجفت رموش شين تشوهان بضع مرات ..
أجاب بنعومة : " بالطبع ، نحن لا نزال متزوجين "
وفور انتهائه من الكلام ، أتبع شين تشوهان ذلك بسؤال آخر : " ما الخطب ؟ "
عض لين تينغ شفته السفلية بتوتر ، مستشعراً غرابة اضطرابه الداخلي .
انقبض حلقه ، وناضل للتعبير عن أفكاره .
وفي النهاية ، قرر الامتناع عن التعبير عنها أكثر من ذلك ——-
كان الوقت ربيعاً ، وكان الكثير من الناس في الحديقة لرؤية الزهور .
ذكر شين تشوهان أن أزهار الياسمين الشتوي كانت تتفتح .
وعندما نزل لين تينغ من السيارة ، شم رائحة قوية .
كانت هناك الكثير من الزهور البيضاء ، ولكن أحياناً كنت تلمح بعض الزهور الصفراء الزاهية أيضاً .
بعد أن نزل شين تشوهان من السيارة ، ذهب إلى صندوق السيارة ليأخذ أدوات الرسم الخاصة بلين تينغ .
ثم ، وبينما يمسك بالأدوات بيد واحدة ، سار للأمام ممسكاً بيد لين تينغ باليد الأخرى .
البحيرة في وسط الحديقة قد ذابت للتو . ضوء الشمس الساطع يحيط بالمياه المتلألئة . المشي على العشب الناعم يعطي شعوراً جميلاً تحت أقدامهما ، والعشب الجاف يصدر صوت " نقر " ناعماً بينما يخطوان عليه .
في الماضي ، استمتع لين تينغ أيضاً بالمجيء إلى هنا للرسم وحيداً .
لم يكن يرسم مناظر طبيعية أو أشخاصاً ؛ بدلاً من ذلك ، كان يرسم الصور التي يتخيلها في رأسه .
رتب شين تشوهان الكرسي ولوحة الرسم للين تينغ ، واضعاً أدوات الرسم حيث يحبها لين تينغ .
وبعد قضاء الكثير من الوقت مع لين تينغ ، تعلم بعض عادات لين تينغ ، مثل الكيفية التي يفضل بها ترتيب الأشياء ، سواء كان ذلك ترتيب الطعام أو وضع الفرشاة والطلاء من أجل الرسم .
لقد أصبح دون علم جزءاً من حياة لين تينغ ، وكأن كل منهما مع الآخر منذ زمن طويل .
أمسك لين تينغ بفرشاة الرسم وبدأ في رسم لوحة جديدة .
في البداية ، لم يكن لين تينغ يعرف ماذا يرسم ، لذا غمغم بضع كلمات بصوت منخفض في ذهنه .
عندما وضع لين تينغ الفرشاة وبدأ في الرسم ، بدت يداه واثقتين للغاية وكأنهما قد تدربتا لسنوات عديدة .
اضطر شين تشوهان للتراجع قليلاً ، شاعراً أن ترتيب جلوسهما كان ضيقاً وغير مريح للرسم معاً .
بعد اختيار لون جديد ، غمس الفرشاة في الطلاء ، وبدأ إبداعه الرسمي .
استمر في التحرك يمنة ويسرة ، مستخدماً كل مساحة على اللوحة .
لم يستغرق الأمر منه طويلاً ليرسم شكلاً رقيقاً .
كانت تفاصيل الفتاة على اللوحة تبدو حقيقية جداً .
ملامح وجهها ، وشعرها الطويل المتدلي ، وحتى مظهرها الحزين قليلاً ، كلها نُفذت بدقة .
عيناها كانتا أجمل جزء في الرسم ، فقد بدتا مليئتين بالحياة وكأنهما تنظران إليك .
استخدم ألواناً زاهية لملابس الفتاة ، مبرزاً شكلها مقابل الخلفية الداكنة .
لقد كانت قطعة فنية حقيقية ، مظهرة موهبة لين تينغ العظيمة في الرسم .
" كيف بدأ السيد لين في ممارسة الرسم ؟ " سأل شين تشوهان ، ونظرته مثبتة على أصابع لين تينغ ، وهو يتحدث بنعومة .
أجاب لين تينغ : " حسناً ، كانت والدتي تدرس الرسم عندما كانت صغيرة " ، وكانت يداه تتحركان بسلاسة وثقة ، دون أن يظهر عليهما أي علامة على ضعف البصر الذي يعاني منه " أفترض أن شغفها به قد انتقل إلي "
عندما ذكر لين تينغ والدته ، ومضت لحظة من الوحدة عبر وجهه .
لكنه أخفى تلك العاطفة بسرعة ورسم ابتسامة مرة أخرى .
وأوضح مع ابتسامة عريضة : " لكن الرسم يساعدني على الشعور بأن لي قيمة ، لذا انتهى بي الأمر إلى حبه "
عمل بسرعة ، وسرعان ما بدأ المخطط التقريبي للصورة يتشكل على الورقة التي كانت فارغة . كانت تصور فتاة محاطة بالزهور ، وتعبيرها هادئ وجميل .
غمس لين تينغ فرشاته في طلاء أصفر زاهٍ وبدأ في إضافة تفاصيل معقدة للزهور .
بينما جلسا هناك يرسمان ، لفت نشاطهما انتباه العديد من الأطفال الذين يلعبون في مكان قريب .
ركض الأطفال نحو لين تينغ ، وهم يختلسون النظر بشوق إلى لوحاته بوجوه مليئة بالإعجاب والتساول .
" واو ! " صاحت إحدى الفتيات الصغيرات ، وهي ترتدي إكليلاً من الزهور ، بينما كانت تنظر إلى لوحة لين تينغ بعينين متسعتين
" أنت مذهل يا أخي ! "
توقف لين تينغ عن الرسم واستمع بعناية لمصدر الصوت .
ثم أدار رأسه ونظر إلى الفتاة الصغيرة بعينين بدتا باهتتين قليلاً .
لوى شفتيه لابتسامة صغيرة وقال بنعومة : " شكراً لك "
الأطفال في هذا العمر يحبون التحدث ، ويمكنهم الثرثرة دون توقف حتى بعد جملة واحدة فقط .
استمع لين تينغ إلى الأصوات المفعمة بالحيوية للأطفال من حوله وسأل بنعومة : " هل تستمتعون حقاً بالرسم ؟ "
استجابت الفتاة الصغيرة بلهفة : " أنا أحب الرسم ! لكن والديّ لن يسمحا لي بتعلمه .
يقولان إنني لست ذكية بما يكفي ولن أكون جيدة فيه .
كيف يمكنني تعلم الرسم ؟ " تلاشى صوتها ، وأصبحت نبرتها أكثر خفوتاً ، وانقبضت شفتاها الورديتان في تعبير حزين قليلاً ..
بعد سماع هذا ، ابتسم لين تينغ ومسح الطلاء عن يديه قبل أن يفرك رأس الفتاة برقة .
قال بلطف : " لكنني أؤمن أنكِ ذكية جداً "
" حقاً ؟ ! " لمعت عينا الفتاة بالإثارة بينما عانقت لين تينغ بإحكام .
لمست ذراعه بلهفة وقالت : " إذن ... يا أخي ، هل يمكنك من فضلك أن تعلمني كيف أرسم ؟ "
تركت كلماتها فجأة لين تينغ في حالة ذهول ، وكأنها نبشت ذكريات مدفونة منذ زمن طويل في أعماق عقله .
لقد كان الأمر هكذا تماماً . نفس الإعداد ، كان هناك شخص آخر يقف خلفه وسأله نفس السؤال . " يا أخي ، هل يمكنك من فضلك أن تعلمني كيف أرسم ؟ "
تجمدت الابتسامة على وجه لين تينغ فجأة في مكانها .
شين تشوهان ، الذي كان بجانبه ، لاحظ أن هناك خطباً ما في لين تينغ .
مال مقترباً ، واقترب من لين تينغ ، وهمس بنعومة : " سيد لين ؟ "
خرج لين تينغ من أفكاره ، وهز رأسه ليطمئن الجميع بأنه بخير ، ولكن بعدها تلاشت ابتسامته . ويده ، التي كانت معلقة في الهواء ، لم تستأنف الرسم .
بعد فترة ، بدأت الشمس تغرب في الغرب ، ملقية وهجاً برتقالياً محاراً عبر نصف السماء .
نادى صوت أنثوي ناعم من خلفهم .
استدارت الفتاة الصغيرة الواقفة بجانب لين تينغ عند الصوت ، وعند رؤية الشخص القادم ، لوحت بإثارة " أمي ! " صاحت ، وهي تلوح بيدها بقوة .
هرعت والدة الفتاة وأمسكت يد ابنتها بإحكام .
وقالت وصوتها مليء بالقلق : " دونغ دونغ ، لقد جئتِ إلى هنا دون إخباري . كنت قلقة للغاية "
رفعت دونغ دونغ وجهها الصغير وأخرجت لسانها بمرح .
انتقلت نظرة والدتها إلى لين تينغ وشين تشوهان ، وومضت لمحة اعتذار في عينيها " أنا آسفة حقاً " ،
قالت " من المؤكد أن ابنتي قد أزعجتكما "
لوح لين تينغ بيديه بسرعة ، ووقف ، وأزال اللوحة من على الحامل .
ثم مد ذراعه وسلمها للفتاة الصغيرة " يا صغيرة ، لقد رسم الأخ هذه اللوحة لكِ ، لكنها لم تكتمل بعد .
ما رأيك في المرة القادمة التي نلتقي فيها ، أن تعلميني كيف أكملها ؟ "
عند سماع ذلك ، قفزت الفتاة بسعادة وصاحت : " حسناً ! ! "
قالت والدة دونغ دونغ ، وهي تقطب جبينها قليلاً بينما تحاول إعادة لوحة لين تينغ : " أوه ، أنا آسفة جداً على الإزعاج "
ابتسم لين تينغ : " لا مشكلة على الإطلاق .
هي تستمتع بالرسم ، وأنا صدفة أعرف القليل عنه .
في الحقيقة ، هي ذكية جداً .
حتى أنها أجابت على بضعة أسئلة طرحتُها في وقت سابق "
داعب رأس دونغ دونغ برقة وقال بنعومة : " أنا حقاً أحبها كثيراً "
لم تستطع والدة دونغ دونغ منع نفسها من الابتسام عندما سمعت ثناء لين تينغ على ابنتها
" شكراً لك " ، قالت بدفء ، ثم التفتت إلى دونغ دونغ مشجعة إياها : " هيا ، اشكري الأخ اللطيف بسرعة "
صاحت دونغ دونغ ، وهي تمسك بذراع لين تينغ وتهزها بضع مرات بحماس
: " شكراً لك يا أخي ! "
بعد قول ذلك ، استدارت الأم وابنتها وغادرتا .
ألقى شين تشوهان نظرة على ظهورهما ، ثم انحنى ليحزم أدوات رسم لين تينغ .
وقف لين تينغ هناك ، خافضاً رموشه ببطء .
اندفعت ذكريات ما قبل قليل مثل المد والجزر .
وبعد التردد لبضع ثوان ، مد يده وجذب حاشية ملابس شين تشوهان برقة .
بدأ لين تينغ ، وشفتاه النحيفتان تفترقان قليلاً : " سيد شين ، أتذكر ... أعتقد أنني التقيت بتسن يوي منذ وقت طويل "
بدأ لين تينغ ، وشفتاه النحيفتان تفترقان قليلاً : " سيد شين ، تذكرت ... بدا أنني التقيت بتسن يوي منذ وقت طويل "
" أنت تقول إنه خلال الامتحان ... كان تسن يوي أيضاً في نفس قاعة الامتحان؟"
توقف يان تشو عن الكتابة على لوحة المفاتيح ورفع يده ، ناظراً إلى لين تينغ بدهشة .
حتى هاتفه المهتز بدا وكأنه هدأ في اللحظة المناسبة تماماً " لكن ألم تقل سابقاً إنه لم يكن في نفس فصلك ؟ "
أومأ لين تينغ برأسه ، ممسكاً فنجان قهوة في يده .
شعرت راحة يده بالدفء مقابل سطح الفنجان المريح .
أوضح لين تينغ : " لم يكن مرشحاً "
" لم أتذكر التفاصيل بوضوح .
تذكرت فقط أن مراقبنا أحضره وطلب منه أن ينظر إلينا ويدرس بجد " ، هكذا شرح لين تينغ .
وبينما يتحدث ، أخرج هاتفه المحمول وتصفحه .
وعندما وجد دفتر العناوين ، دفع الهاتف أمام يان تشو " هذا المعلم كان يعتني بي جيداً عادة .
كان ينبغي لتسن يوي أن يكون قريباً جداً منه .
إذا لم يكن والده ، فمن المحتمل أنه كان قريباً له "
خفض يان تشو عينيه وألقى نظرة على الشاشة . " إذن ، ما هي خططك الآن ؟ " سأل .
لم يرد لين تينغ على الفور ، ولكن بعد لحظة ، تابع : " لا يسعني إلا أن أغامر "
قال لين تينغ : " لقد تواصلت مع المعلم الليلة الماضية ، وسأذهب لزيارته "
التقط فنجان القهوة وأخذ رشفة .
انزلق السائل البني إلى فمه ، وانفجر الطعم المر على الفور ..
جعد أنفه . ..
لم يكن لا يزال معتاداً على شرب هذا النوع من المشروبات .
أومأ يان تشو بالموافقة : " حسناً "
توقف ، فاركاً ذقنه بتفكير بأصابعه قبل أن يواصل : " لقد تمكنت من تهدئة المشترين القدامى قليلاً . هم ... "
قاطعه لين تينغ فجأة : " يان تشو "
أعلن لين تينغ بحزم : " بعد أن نسوي هذا الأمر ، قررت إنهاء تعاوننا معهم " ، مما جعل صوت يان تشو يتوقف فجأة .
ارتجفت أصابع يان تشو المرفوعة قليلاً .
سأل ، وفي صوته لمحة من القلق : " هل فكرت حقاً في هذا ؟ "
خفض لين تينغ رموشه ، ملقيةً بظلالها تحت جفنيه .
بدأ قائلاً : " حسناً ، لقد كنت أفكر كثيراً مؤخراً .
رغم أنني لا أزال أحب الرسم ، إلا أنني لا أريد حقاً استخدامه للسعي وراء المال أو الشهرة بعد الآن " .
أوضح لين تينغ ، وهو يقطب جبينه قليلاً بنبرة اعتذارية : " في الأصل ، كان هدفي مجرد مشاركة عملي مع الآخرين .
أنا آسف لإزعاجك طوال هذا الوقت "
صاح يان تشو ، وهو يربت على رأس لين تينغ دون تكلف : " ماذا تقول ! "
" بعد كل هذا الوقت ، ألا تعرف ما هي علاقتنا ؟ " توقف ،
ثم تابع : " لست مضطراً للقلق بشأن إثارة إعجاب الجميع .
فقط افعل ما يجعلك سعيداً ومرتاحاً "
حدق يان تشو في لين تينغ باهتمام .
أصر يان تشو بصدق : " لكن هذه المرة ، نحتاج إلى حل هذا الأمر بشكل صحيح ، على الأقل لتبرئة اسمك "
انقبض بؤبؤا عين لين تينغ قليلاً وهو يرفع نظره فجأة .
افترقت شفتاه ، كما لو كان على وشك الكلام ، ولكن في اللحظة التالية بدا أن يان تشو توقع أفكاره مرة أخرى ، وقاطعه قسراً .
قال يان تشو بحزم : " لا تشكرني . فذلك يخلق فجوة بيننا ، وكأننا شخصان مختلفان "
كانت النظرة على وجهه عاطفية بعض الشيء .
قبض لين تينغ على فنجان قهوته بقوة أكبر ، ثم خفض رأسه وابتسم بهدوء .
بعد الافتراق عن يان تشو ، خرج لين تينغ من المقهى .
كان شين تشوهان ينتظره بجانب السيارة .
عند رؤية تعرف لين تينغ عليه ، سار شين تشوهان بسرعة وأمسك بيده : " لماذا لم تحضر عصا المكفوفين اليوم ؟ "
حمل صوت شين تشوهان لمحة من الحزم , مما جعل قلب لين تينغ يلين من القلق . وعلى الرغم من محاولته إخفاء قلقه ، لم يستطع لين تينغ إلا أن يشعر بالتأثر من اهتمام شين تشوهان .
بابتسامة رقيقة ، رفع لين تينغ رأسه وتحدث بنعومة ، وشفتاه تشكلان انحناءة طفيفة : " لأنني كنت أعلم أن السيد شين سينتظرني في الخارج "
ورووى لين تينغ بنبرة من الرضا في صوته : " تماماً كما تخيلت ، بمجرد خروجي ، سيأتي السيد شين ليمسك بيدي "
كانت كلمات لين تينغ مثل مخالب قط تخدش طرف قلب شين تشوهان .
أمسك بإصبع شين تشوهان بإحكام وأرجح ذراعيهما ذهاباً وإياباً بمرح .
ثم ، تماماً كما يفعل دائماً ، اتبع لين تينغ قيادة شين تشوهان بطاعة واستقر في مقعد الراكب في السيارة .
وبثقة وألفة ، انتظر بصبر حتى يساعده شين تشوهان في ربط حزام الأمان ، وهي لفتة بسيطة أصبحت كأنها طبيعة ثانية بينهما .
كان لين تينغ قد أخبر شين تشوهان بالفعل بالمكان الذي يذهبون إليه مسبقاً . وعندما بدأ نظام الملاحة في إعطاء الاتجاهات ، ضغط شين تشوهان على دواسة الوقود , وأدار عجلة القيادة , وتحقق من حركة المرور , واندمج في الطريق الواسع أمامه .
الرياح القوية في الخارج كانت محجوبة بالنوافذ الزجاجية .
جلس لين تينغ في الكرسي , متمسكاً بمساند الذراعين , وأراح رأسه على الوسادة الناعمة . وبدون بصر , اعتمد على حواسه الأخرى , مستمعاً إلى الأصوات المختلفة من حوله .
انتهت الموسيقى التي يتم تشغيلها على ستريو السيارة , وبدأت أغنية جديدة تلقائياً . تعرف عليها لين تينغ كأغنية إنجليزية سمعها من قبل عندما كانا معاً .
صوت السيدة التي تغني يبدو جميلاً حقاً , مثل جدول هادئ يتدفق برقة . الشعور مريح للغاية عند الاستماع .
هذه المرة , لم يغير شين تشوهان الأغنية على الفور , لذا التفت إليه لين تينغ وتحدث في السيارة الهادئة : " مهلاً , سيد شين , كنت أريد أن أسألك , ما اسم هذه الأغنية ؟ "
ارتجفت رموش شين تشوهان بضع مرات , وأجاب بنعومة : " اسمها ' عزيزي أنت ' ( My Dearest You ) " .
وأضاف : " لكنها ليست لمغنية مشهورة " , ثم تابع : " إنها من غناء أمي " .
أوضح شين تشوهان : " عندما كنت صغيراً , كانت أمي تغني هذه الأغنية لمساعدتي على النوم .
حتى أنني سجلتها سراً ذات مرة , لكنني لم أتخيل أبداً أنها ستكون الشيء الوحيد الذي يمكنني التمسك به في النهاية "
ضحك ضحكة مكتومة , وإن كانت هناك لمحة من الحزن في ضحكته .
حدق لين تينغ فيه بهدوء . وبينما كان على وشك أن يمد يده لعناقه , أوقف شين تشوهان السيارة فجأة وقال : " لقد وصلنا "
سحب لين تينغ يده على مضض .
نزل الاثنان من السيارة ومشيا معاً .
وبما أنهما في مكان جديد , تمسك لين تينغ بيد شين تشوهان بإحكام وتبعه عن قرب .
بدا هذا المكان في الضواحي , بعيداً عن وسط المدينة الصاخب , لذا كان كل شيء أهدأ بكثير .
راقب لين تينغ العصافير وهي تطير بعيداً عن أعمدة الهاتف القريبة .
بعد فترة , لاحظ لين تينغ أن الجو بدأ يزداد ظلاماً .
وعندما سأل بهدوء , أدرك أنهما دخلا مبنى .
شم لين تينغ شيئاً يشبه الصدأ في الهواء بينما أرشده شين تشوهان للأعلى , متخذاً كل خطوة بعناية .
تأكد من أن لين تينغ على درجة واحدة قبل أن يصعد هو للدرجة التالية .
بدا الأمر وكأنه دهر , لكنهما وصلا أخيراً لعدة طوابق بعد ما يقرب من ثلاثين دقيقة .
ثم , ألقى شين تشوهان نظرة سريعة على باب مزين بصورة لإله الثروة .
كانت عليه آثار لاصقة من الملصقات في كل مكان .
تأكد من رقم المنزل , ثم اقترب بضع خطوات وطرق برقة .
تردد صوت " طرق طرق طرق " في الممر الهادئ .
وقف شين تشوهان ولين تينغ خارج الباب , ينتظران بصبر حتى سمعا صوت جر خف يقترب من داخل المنزل .
فجأة , صدر صوت " صرير " , وانفتح الباب الثقيل من الداخل .
أخرج رجل يبدو في الستين من عمره رأسه .
في البداية , بدا مرتبكاً عندما رأى شين تشوهان , ولكن بعدها لمعت عيناه . وعندما لاحظ لين تينغ واقفاً بجانب شين تشوهان , أشرق تعبيره على الفور .
صاح شو مينغ : " شياو لين , أنت هنا ! " , وعدل ظهره المحني والتفت لتحية لين تينغ بحماس
" ادخل بسرعة ! ادخل بسرعة ! " حثهما , مشيراً لهما بالدخول .
أومأ لين تينغ بالموافقة , مظهراً الاحترام لشو مينغ . قال بأدب : " معلم شو , لقد مر وقت طويل " .
قال شو مينغ وهو يدخل المنزل مرتدياً خفاً وبيديه خلف ظهره : " أجل , لقد مرت حوالي سبع أو ثماني سنوات "
كان يرتدي ملابس غير رسمية , وكانت الغرفة مزينة بطريقة بسيطة .
نظر شين تشوهان حوله بسرعة وفوجئ برؤية صور بالأبيض والأسود معلقة على الحائط .
ثم تذكر ذكر لين تينغ أن زوجة شو مينغ قد توفيت منذ وقت طويل .
وظل شو مينغ أعزباً ولم يتزوج ثانية .
أرشد شو مينغ لين تينغ للجلوس على الأريكة , ووجهه يشرق بالفرح .
قال بصدق : " الوقت يطير بسرعة كبيرة , لقد كبرت كثيراً في غمضة عين يا شياو لين .
من فضلك اجعل نفسك مرتاحاً وانتظر هنا . سأذهب لأحضر لك بعض الفاكهة ! "
بعد التحدث , استدار الرجل , وفتح الثلاجة خلفه , واستعاد كيساً من التفاح الطازج .
بينما كان يسير في المطبخ , لمس شين تشوهان , الذي كان يجلس بجانب لين تينغ , إصبع لين تينغ فجأة .
أدار لين تينغ رأسه ومال مقترباً .
حينها فقط , سمع لين تينغ شين تشوهان وهو يخفض صوته عمداً ويقول —
همس شين تشوهان : " لقد لاحظت أن بعض اللوحات على حائط هذا المعلم ... لها أسلوب مشابه جداً لأسلوب السيد لين " .
وتابع شين بصوت خافت : " لكنك أخبرتني سابقاً أن معلمك يدرس الرسم الصيني , لذا لا أعتقد أن اللوحات التي على الحائط ربما كانت من صنعه "
ذهل لين تينغ للحظة——
بدأ قائلاً : " السيد شين يقصد ... إنها ... " , ثم تردد قبل أن يضيف , " تسن يوي؟ "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق