القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch27 amtwbd

Ch27 amtwbd


داعبت أطراف الأصابع الخشنة جانب لين تينغ برقة . 

وبمحض صدفة غريبة ، شعر لين تينغ أن أعصابه الحسية بدت وكأنها تضخمت عدة مرات في تلك اللحظة ، لدرجة أن حركة صغيرة كهذه كانت مثيرة . 

جعلته يرتجف في كل أنحاء جسده .


​بينما شعر لين تينغ بموجة الإحساس تسري فيه ، سيطر عليه عقله الباطن ، وامتدت يداه غريزياً لتمسك بملابس شين تشوهان أمامه ، وانقبضت أصابعه بإحكام حول القماش ، وضغطت مفاصله على المادة ، مما خلق ثنيات بيضاء ناصعة . 

وفي خضم هذا الفعل اللاواعي ، مال رأس لين تينغ إلى الجانب ، كاشفاً دون عناء عن عنقه الشاحب والنحيل ——


​خفض شين تشوهان عينيه ، ملقياً نظرة خاطفة على الأوعية الدموية الواضحة المرئية تحت جلد لين تينغ الرقيق ، 

قبل أن ينظر إلى عيني لين تينغ المبللتين .


​فجأة ، رفع زاوية فمه وأطلق ابتسامة هادئة ، ثم عاد بسرعة إلى تعبيره الجاد ، ضاغطاً بصدره على صدر لين تينغ .


​كانت قلوبهما تنبض بسرعة وبدت وكأنها تندمج معاً . 

انحنى مقترباً ، ماسحاً بشفتيه على أذن لين تينغ ، مما جعل صوته يبدو أجشاً وحاداً قليلاً في تلك اللحظة " فيمَ تفكر يا سيد لين ؟ "


​اتسعت عينا لين تينغ ، ورمش مرتين في ارتباك ..


​في الثانية التالية ، أخرج شين تشوهان يديه من تحت ملابسه ، وساعد بسرعة في تثبيت أحزمة الأمان الملتوية ، ثم لمس برقة وجنتي لين تينغ الدافئتين مرتين بيده .


​قال شين تشوهان : " حان وقت الرحيل ، ستغرب الشمس قريباً "

ثم وقف ، وأغلق باب الراكب ، ودار حول السيارة ، وركب في مقعد السائق .


​بينما بدت السيارة في التحرك ، شعر لين تينغ بقلبه يقفز إلى حلقه . 

رفع يده ولمس شفتيه غريزياً . 

لا يزال بإمكانه الشعور بدفء شين تشوهان العالق هناك .


​{ كم مرة حدث هذا ؟ }


​قطب لين تينغ حاجبيه قليلاً وهو يسترجع ذكرياته . 

تذكر أنه كلما تصاعدت الأمور بينهما ، كان شين تشوهان يتراجع فجأة ، تاركاً لين تينغ يشعر بعدم اليقين والارتباك في كل مرة .


​لكن شين تشوهان تصرف وكأن شيئاً لم يكن ، مما دفع لين تينغ للاعتقاد بأنه يبالغ في التفكير .


​خفض رأسه ، وشبك أصابعه ببعضها ، وتمتم في قلبه ..


​{ ما الخطب ؟


​هل لأنني لست جذاباً بالنسبة لشين تشوهان ؟ }


​جعد حواف ملابسه ، ولف القماش حول أصابعه النحيلة حتى تحولت للون الأحمر من شدة الضغط .


​أدار لين تينغ رأسه ليلقي نظرة على وضعية شين تشوهان من وقت لآخر . 

أرده التحدث عدة مرات لكنه ابتلع الكلمات التي وصلت إلى شفتيه في نهاية المطاف .


​ومع ذلك ، لاحظ شين تشوهان كل أفعال لين تينغ الدقيقة . 

وعند تقاطع طرق ، أوقف شين تشوهان السيارة ، منتظراً إشارة المرور . 

ثم التفت إلى لين تينغ واستفسر : " سيد لين ، هل هناك شيء يشغل بالك ؟ "


​فجأة ، تحدث شين تشوهان ، مباغتاً لين تينغ . 

قرص لين تينغ أصابعه في إحباط شاعراً بوخز خفيف أخرجه من أحلام اليقظة .


​عند رؤية تردد لين تينغ في الكلام ، انتظر شين تشوهان بصبر لفترة . 

وأخيراً ، نظر لين تينغ إلى شين تشوهان بعينيه الداكنتين وقال بنبرة كئيبة : " هل أنا والسيد شين معاً حقاً ؟ "


​بعد التحدث ، بدأ لين تينغ يندم فوراً على كلماته . 

لقد تشابكا بالأيدي ، وتبادلا القبلات ، وحتى ناما معاً . 

هل يمكن لأي شخص أن يفعل مثل هذه الأشياء الحميمة مع مجرد صديق ؟


​ارتجفت رموش شين تشوهان بضع مرات ..


​أجاب بنعومة : " بالطبع ، نحن لا نزال متزوجين " 


​وفور انتهائه من الكلام ، أتبع شين تشوهان ذلك بسؤال آخر : " ما الخطب ؟ "


​عض لين تينغ شفته السفلية بتوتر ، مستشعراً غرابة اضطرابه الداخلي . 

انقبض حلقه ، وناضل للتعبير عن أفكاره . 

وفي النهاية ، قرر الامتناع عن التعبير عنها أكثر من ذلك ——-


​كان الوقت ربيعاً ، وكان الكثير من الناس في الحديقة لرؤية الزهور . 

ذكر شين تشوهان أن أزهار الياسمين الشتوي كانت تتفتح . 

وعندما نزل لين تينغ من السيارة ، شم رائحة قوية .


​كانت هناك الكثير من الزهور البيضاء ، ولكن أحياناً كنت تلمح بعض الزهور الصفراء الزاهية أيضاً .


​بعد أن نزل شين تشوهان من السيارة ، ذهب إلى صندوق السيارة ليأخذ أدوات الرسم الخاصة بلين تينغ . 

ثم ، وبينما يمسك بالأدوات بيد واحدة ، سار للأمام ممسكاً بيد لين تينغ باليد الأخرى .


​البحيرة في وسط الحديقة قد ذابت للتو . ضوء الشمس الساطع يحيط بالمياه المتلألئة . المشي على العشب الناعم يعطي شعوراً جميلاً تحت أقدامهما ، والعشب الجاف يصدر صوت " نقر " ناعماً بينما يخطوان عليه .


​في الماضي ، استمتع لين تينغ أيضاً بالمجيء إلى هنا للرسم وحيداً . 

لم يكن يرسم مناظر طبيعية أو أشخاصاً ؛ بدلاً من ذلك ، كان يرسم الصور التي يتخيلها في رأسه .


​رتب شين تشوهان الكرسي ولوحة الرسم للين تينغ ، واضعاً أدوات الرسم حيث يحبها لين تينغ . 

وبعد قضاء الكثير من الوقت مع لين تينغ ، تعلم بعض عادات لين تينغ ، مثل الكيفية التي يفضل بها ترتيب الأشياء ، سواء كان ذلك ترتيب الطعام أو وضع الفرشاة والطلاء من أجل الرسم .


​لقد أصبح دون علم جزءاً من حياة لين تينغ ، وكأن كل منهما مع الآخر منذ زمن طويل .


​أمسك لين تينغ بفرشاة الرسم وبدأ في رسم لوحة جديدة . 

في البداية ، لم يكن لين تينغ يعرف ماذا يرسم ، لذا غمغم بضع كلمات بصوت منخفض في ذهنه .


​عندما وضع لين تينغ الفرشاة وبدأ في الرسم ، بدت يداه واثقتين للغاية وكأنهما قد تدربتا لسنوات عديدة . 

اضطر شين تشوهان للتراجع قليلاً ، شاعراً أن ترتيب جلوسهما كان ضيقاً وغير مريح للرسم معاً .


​بعد اختيار لون جديد ، غمس الفرشاة في الطلاء ، وبدأ إبداعه الرسمي . 

استمر في التحرك يمنة ويسرة ، مستخدماً كل مساحة على اللوحة . 

لم يستغرق الأمر منه طويلاً ليرسم شكلاً رقيقاً . 

كانت تفاصيل الفتاة على اللوحة تبدو حقيقية جداً . 

ملامح وجهها ، وشعرها الطويل المتدلي ، وحتى مظهرها الحزين قليلاً ، كلها نُفذت بدقة . 

عيناها كانتا أجمل جزء في الرسم ، فقد بدتا مليئتين بالحياة وكأنهما تنظران إليك . 

استخدم ألواناً زاهية لملابس الفتاة ، مبرزاً شكلها مقابل الخلفية الداكنة . 

لقد كانت قطعة فنية حقيقية ، مظهرة موهبة لين تينغ العظيمة في الرسم .


​" كيف بدأ السيد لين في ممارسة الرسم ؟ " سأل شين تشوهان ، ونظرته مثبتة على أصابع لين تينغ ، وهو يتحدث بنعومة .


​أجاب لين تينغ : " حسناً ، كانت والدتي تدرس الرسم عندما كانت صغيرة " ، وكانت يداه تتحركان بسلاسة وثقة ، دون أن يظهر عليهما أي علامة على ضعف البصر الذي يعاني منه " أفترض أن شغفها به قد انتقل إلي " 


​عندما ذكر لين تينغ والدته ، ومضت لحظة من الوحدة عبر وجهه . 

لكنه أخفى تلك العاطفة بسرعة ورسم ابتسامة مرة أخرى . 

وأوضح مع ابتسامة عريضة : " لكن الرسم يساعدني على الشعور بأن لي قيمة ، لذا انتهى بي الأمر إلى حبه "


​عمل بسرعة ، وسرعان ما بدأ المخطط التقريبي للصورة يتشكل على الورقة التي كانت فارغة . كانت تصور فتاة محاطة بالزهور ، وتعبيرها هادئ وجميل . 

غمس لين تينغ فرشاته في طلاء أصفر زاهٍ وبدأ في إضافة تفاصيل معقدة للزهور .


​بينما جلسا هناك يرسمان ، لفت نشاطهما انتباه العديد من الأطفال الذين يلعبون في مكان قريب . 

ركض الأطفال نحو لين تينغ ، وهم يختلسون النظر بشوق إلى لوحاته بوجوه مليئة بالإعجاب والتساول .


​" واو ! " صاحت إحدى الفتيات الصغيرات ، وهي ترتدي إكليلاً من الزهور ، بينما كانت تنظر إلى لوحة لين تينغ بعينين متسعتين 

" أنت مذهل يا أخي ! "


​توقف لين تينغ عن الرسم واستمع بعناية لمصدر الصوت . 

ثم أدار رأسه ونظر إلى الفتاة الصغيرة بعينين بدتا باهتتين قليلاً .


​لوى شفتيه لابتسامة صغيرة وقال بنعومة : " شكراً لك " 


​الأطفال في هذا العمر يحبون التحدث ، ويمكنهم الثرثرة دون توقف حتى بعد جملة واحدة فقط . 

استمع لين تينغ إلى الأصوات المفعمة بالحيوية للأطفال من حوله وسأل بنعومة : " هل تستمتعون حقاً بالرسم ؟ "


​استجابت الفتاة الصغيرة بلهفة : " أنا أحب الرسم ! لكن والديّ لن يسمحا لي بتعلمه . 

يقولان إنني لست ذكية بما يكفي ولن أكون جيدة فيه . 

كيف يمكنني تعلم الرسم ؟ " تلاشى صوتها ، وأصبحت نبرتها أكثر خفوتاً ، وانقبضت شفتاها الورديتان في تعبير حزين قليلاً ..


​بعد سماع هذا ، ابتسم لين تينغ ومسح الطلاء عن يديه قبل أن يفرك رأس الفتاة برقة . 

قال بلطف : " لكنني أؤمن أنكِ ذكية جداً " 


​" حقاً ؟ ! " لمعت عينا الفتاة بالإثارة بينما عانقت لين تينغ بإحكام . 

لمست ذراعه بلهفة وقالت : " إذن ... يا أخي ، هل يمكنك من فضلك أن تعلمني كيف أرسم ؟ "


​تركت كلماتها فجأة لين تينغ في حالة ذهول ، وكأنها نبشت ذكريات مدفونة منذ زمن طويل في أعماق عقله .


​لقد كان الأمر هكذا تماماً . نفس الإعداد ، كان هناك شخص آخر يقف خلفه وسأله نفس السؤال . " يا أخي ، هل يمكنك من فضلك أن تعلمني كيف أرسم ؟ "


​تجمدت الابتسامة على وجه لين تينغ فجأة في مكانها .


​شين تشوهان ، الذي كان بجانبه ، لاحظ أن هناك خطباً ما في لين تينغ . 

مال مقترباً ، واقترب من لين تينغ ، وهمس بنعومة : " سيد لين ؟ "


​خرج لين تينغ من أفكاره ، وهز رأسه ليطمئن الجميع بأنه بخير ، ولكن بعدها تلاشت ابتسامته . ويده ، التي كانت معلقة في الهواء ، لم تستأنف الرسم .


​بعد فترة ، بدأت الشمس تغرب في الغرب ، ملقية وهجاً برتقالياً محاراً عبر نصف السماء . 

نادى صوت أنثوي ناعم من خلفهم . 

استدارت الفتاة الصغيرة الواقفة بجانب لين تينغ عند الصوت ، وعند رؤية الشخص القادم ، لوحت بإثارة " أمي ! " صاحت ، وهي تلوح بيدها بقوة .


​هرعت والدة الفتاة وأمسكت يد ابنتها بإحكام . 

وقالت وصوتها مليء بالقلق : " دونغ دونغ ، لقد جئتِ إلى هنا دون إخباري . كنت قلقة للغاية " 


​رفعت دونغ دونغ وجهها الصغير وأخرجت لسانها بمرح .


​انتقلت نظرة والدتها إلى لين تينغ وشين تشوهان ، وومضت لمحة اعتذار في عينيها " أنا آسفة حقاً " ، 

قالت " من المؤكد أن ابنتي قد أزعجتكما " 


​لوح لين تينغ بيديه بسرعة ، ووقف ، وأزال اللوحة من على الحامل . 

ثم مد ذراعه وسلمها للفتاة الصغيرة " يا صغيرة ، لقد رسم الأخ هذه اللوحة لكِ ، لكنها لم تكتمل بعد .

ما رأيك في المرة القادمة التي نلتقي فيها ، أن تعلميني كيف أكملها ؟ "


​عند سماع ذلك ، قفزت الفتاة بسعادة وصاحت : " حسناً ! ! "


​قالت والدة دونغ دونغ ، وهي تقطب جبينها قليلاً بينما تحاول إعادة لوحة لين تينغ : " أوه ، أنا آسفة جداً على الإزعاج " 


​ابتسم لين تينغ : " لا مشكلة على الإطلاق . 

هي تستمتع بالرسم ، وأنا صدفة أعرف القليل عنه . 

في الحقيقة ، هي ذكية جداً . 

حتى أنها أجابت على بضعة أسئلة طرحتُها في وقت سابق " 


​داعب رأس دونغ دونغ برقة وقال بنعومة : " أنا حقاً أحبها كثيراً " 


​لم تستطع والدة دونغ دونغ منع نفسها من الابتسام عندما سمعت ثناء لين تينغ على ابنتها 

" شكراً لك " ، قالت بدفء ، ثم التفتت إلى دونغ دونغ مشجعة إياها : " هيا ، اشكري الأخ اللطيف بسرعة " 


​صاحت دونغ دونغ ، وهي تمسك بذراع لين تينغ وتهزها بضع مرات بحماس

: " شكراً لك يا أخي ! "


​بعد قول ذلك ، استدارت الأم وابنتها وغادرتا . 

ألقى شين تشوهان نظرة على ظهورهما ، ثم انحنى ليحزم أدوات رسم لين تينغ .


​وقف لين تينغ هناك ، خافضاً رموشه ببطء . 

اندفعت ذكريات ما قبل قليل مثل المد والجزر . 

وبعد التردد لبضع ثوان ، مد يده وجذب حاشية ملابس شين تشوهان برقة .


​بدأ لين تينغ ، وشفتاه النحيفتان تفترقان قليلاً : " سيد شين ، أتذكر ... أعتقد أنني التقيت بتسن يوي منذ وقت طويل " 


​بدأ لين تينغ ، وشفتاه النحيفتان تفترقان قليلاً : " سيد شين ، تذكرت ... بدا أنني التقيت بتسن يوي منذ وقت طويل " 


​" أنت تقول إنه خلال الامتحان ... كان تسن يوي أيضاً في نفس قاعة الامتحان؟" 

توقف يان تشو عن الكتابة على لوحة المفاتيح ورفع يده ، ناظراً إلى لين تينغ بدهشة . 

حتى هاتفه المهتز بدا وكأنه هدأ في اللحظة المناسبة تماماً " لكن ألم تقل سابقاً إنه لم يكن في نفس فصلك ؟ "


​أومأ لين تينغ برأسه ، ممسكاً فنجان قهوة في يده . 

شعرت راحة يده بالدفء مقابل سطح الفنجان المريح .


​أوضح لين تينغ : " لم يكن مرشحاً " 


​" لم أتذكر التفاصيل بوضوح . 

تذكرت فقط أن مراقبنا أحضره وطلب منه أن ينظر إلينا ويدرس بجد " ، هكذا شرح لين تينغ . 

وبينما يتحدث ، أخرج هاتفه المحمول وتصفحه . 

وعندما وجد دفتر العناوين ، دفع الهاتف أمام يان تشو " هذا المعلم كان يعتني بي جيداً عادة . 

كان ينبغي لتسن يوي أن يكون قريباً جداً منه . 

إذا لم يكن والده ، فمن المحتمل أنه كان قريباً له " 


​خفض يان تشو عينيه وألقى نظرة على الشاشة . " إذن ، ما هي خططك الآن ؟ " سأل .


​لم يرد لين تينغ على الفور ، ولكن بعد لحظة ، تابع : " لا يسعني إلا أن أغامر " 


​قال لين تينغ : " لقد تواصلت مع المعلم الليلة الماضية ، وسأذهب لزيارته " 


​التقط فنجان القهوة وأخذ رشفة . 

انزلق السائل البني إلى فمه ، وانفجر الطعم المر على الفور ..

جعد أنفه . ..

لم يكن لا يزال معتاداً على شرب هذا النوع من المشروبات .


​أومأ يان تشو بالموافقة : " حسناً " 

توقف ، فاركاً ذقنه بتفكير بأصابعه قبل أن يواصل : " لقد تمكنت من تهدئة المشترين القدامى قليلاً . هم ... "


​قاطعه لين تينغ فجأة : " يان تشو " 


​أعلن لين تينغ بحزم : " بعد أن نسوي هذا الأمر ، قررت إنهاء تعاوننا معهم " ، مما جعل صوت يان تشو يتوقف فجأة .


​ارتجفت أصابع يان تشو المرفوعة قليلاً . 

سأل ، وفي صوته لمحة من القلق : " هل فكرت حقاً في هذا ؟ "


​خفض لين تينغ رموشه ، ملقيةً بظلالها تحت جفنيه . 

بدأ قائلاً : " حسناً ، لقد كنت أفكر كثيراً مؤخراً . 

رغم أنني لا أزال أحب الرسم ، إلا أنني لا أريد حقاً استخدامه للسعي وراء المال أو الشهرة بعد الآن " .


​أوضح لين تينغ ، وهو يقطب جبينه قليلاً بنبرة اعتذارية : " في الأصل ، كان هدفي مجرد مشاركة عملي مع الآخرين . 

أنا آسف لإزعاجك طوال هذا الوقت "


​صاح يان تشو ، وهو يربت على رأس لين تينغ دون تكلف : " ماذا تقول ! "


​" بعد كل هذا الوقت ، ألا تعرف ما هي علاقتنا ؟ " توقف ، 

ثم تابع : " لست مضطراً للقلق بشأن إثارة إعجاب الجميع . 

فقط افعل ما يجعلك سعيداً ومرتاحاً "

حدق يان تشو في لين تينغ باهتمام .


​أصر يان تشو بصدق : " لكن هذه المرة ، نحتاج إلى حل هذا الأمر بشكل صحيح ، على الأقل لتبرئة اسمك "


​انقبض بؤبؤا عين لين تينغ قليلاً وهو يرفع نظره فجأة . 

افترقت شفتاه ، كما لو كان على وشك الكلام ، ولكن في اللحظة التالية بدا أن يان تشو توقع أفكاره مرة أخرى ، وقاطعه قسراً .


​قال يان تشو بحزم : " لا تشكرني . فذلك يخلق فجوة بيننا ، وكأننا شخصان مختلفان " 


​كانت النظرة على وجهه عاطفية بعض الشيء . 

قبض لين تينغ على فنجان قهوته بقوة أكبر ، ثم خفض رأسه وابتسم بهدوء .


​بعد الافتراق عن يان تشو ، خرج لين تينغ من المقهى . 

كان شين تشوهان ينتظره بجانب السيارة . 

عند رؤية تعرف لين تينغ عليه ، سار شين تشوهان بسرعة وأمسك بيده : " لماذا لم تحضر عصا المكفوفين اليوم ؟ "


​حمل صوت شين تشوهان لمحة من الحزم , مما جعل قلب لين تينغ يلين من القلق . وعلى الرغم من محاولته إخفاء قلقه ، لم يستطع لين تينغ إلا أن يشعر بالتأثر من اهتمام شين تشوهان .


​بابتسامة رقيقة ، رفع لين تينغ رأسه وتحدث بنعومة ، وشفتاه تشكلان انحناءة طفيفة : " لأنني كنت أعلم أن السيد شين سينتظرني في الخارج " 


​ورووى لين تينغ بنبرة من الرضا في صوته : " تماماً كما تخيلت ، بمجرد خروجي ، سيأتي السيد شين ليمسك بيدي " 


​كانت كلمات لين تينغ مثل مخالب قط تخدش طرف قلب شين تشوهان .


​أمسك بإصبع شين تشوهان بإحكام وأرجح ذراعيهما ذهاباً وإياباً بمرح .


​ثم ، تماماً كما يفعل دائماً ، اتبع لين تينغ قيادة شين تشوهان بطاعة واستقر في مقعد الراكب في السيارة . 

وبثقة وألفة ، انتظر بصبر حتى يساعده شين تشوهان في ربط حزام الأمان ، وهي لفتة بسيطة أصبحت كأنها طبيعة ثانية بينهما .


​كان لين تينغ قد أخبر شين تشوهان بالفعل بالمكان الذي يذهبون إليه مسبقاً . وعندما بدأ نظام الملاحة في إعطاء الاتجاهات ، ضغط شين تشوهان على دواسة الوقود , وأدار عجلة القيادة , وتحقق من حركة المرور , واندمج في الطريق الواسع أمامه .


​الرياح القوية في الخارج كانت محجوبة بالنوافذ الزجاجية . 

جلس لين تينغ في الكرسي , متمسكاً بمساند الذراعين , وأراح رأسه على الوسادة الناعمة . وبدون بصر , اعتمد على حواسه الأخرى , مستمعاً إلى الأصوات المختلفة من حوله .


​انتهت الموسيقى التي يتم تشغيلها على ستريو السيارة , وبدأت أغنية جديدة تلقائياً . تعرف عليها لين تينغ كأغنية إنجليزية سمعها من قبل عندما كانا معاً .


​صوت السيدة التي تغني يبدو جميلاً حقاً , مثل جدول هادئ يتدفق برقة . الشعور مريح للغاية عند الاستماع .


​هذه المرة , لم يغير شين تشوهان الأغنية على الفور , لذا التفت إليه لين تينغ وتحدث في السيارة الهادئة : " مهلاً , سيد شين , كنت أريد أن أسألك , ما اسم هذه الأغنية ؟ "


​ارتجفت رموش شين تشوهان بضع مرات , وأجاب بنعومة : " اسمها ' عزيزي أنت ' ( My Dearest You ) " .


​وأضاف : " لكنها ليست لمغنية مشهورة " , ثم تابع : " إنها من غناء أمي " .


​أوضح شين تشوهان : " عندما كنت صغيراً , كانت أمي تغني هذه الأغنية لمساعدتي على النوم . 

حتى أنني سجلتها سراً ذات مرة , لكنني لم أتخيل أبداً أنها ستكون الشيء الوحيد الذي يمكنني التمسك به في النهاية " 

ضحك ضحكة مكتومة , وإن كانت هناك لمحة من الحزن في ضحكته .


​حدق لين تينغ فيه بهدوء . وبينما كان على وشك أن يمد يده لعناقه , أوقف شين تشوهان السيارة فجأة وقال : " لقد وصلنا " 


​سحب لين تينغ يده على مضض .


​نزل الاثنان من السيارة ومشيا معاً . 

وبما أنهما في مكان جديد , تمسك لين تينغ بيد شين تشوهان بإحكام وتبعه عن قرب . 

بدا هذا المكان في الضواحي , بعيداً عن وسط المدينة الصاخب , لذا كان كل شيء أهدأ بكثير . 

راقب لين تينغ العصافير وهي تطير بعيداً عن أعمدة الهاتف القريبة .


​بعد فترة , لاحظ لين تينغ أن الجو بدأ يزداد ظلاماً . 

وعندما سأل بهدوء , أدرك أنهما دخلا مبنى .


​شم لين تينغ شيئاً يشبه الصدأ في الهواء بينما أرشده شين تشوهان للأعلى , متخذاً كل خطوة بعناية . 

تأكد من أن لين تينغ على درجة واحدة قبل أن يصعد هو للدرجة التالية . 

بدا الأمر وكأنه دهر , لكنهما وصلا أخيراً لعدة طوابق بعد ما يقرب من ثلاثين دقيقة .


​ثم , ألقى شين تشوهان نظرة سريعة على باب مزين بصورة لإله الثروة . 

كانت عليه آثار لاصقة من الملصقات في كل مكان . 

تأكد من رقم المنزل , ثم اقترب بضع خطوات وطرق برقة .


​تردد صوت " طرق طرق طرق " في الممر الهادئ . 

وقف شين تشوهان ولين تينغ خارج الباب , ينتظران بصبر حتى سمعا صوت جر خف يقترب من داخل المنزل .


​فجأة , صدر صوت " صرير " , وانفتح الباب الثقيل من الداخل . 

أخرج رجل يبدو في الستين من عمره رأسه . 

في البداية , بدا مرتبكاً عندما رأى شين تشوهان , ولكن بعدها لمعت عيناه . وعندما لاحظ لين تينغ واقفاً بجانب شين تشوهان , أشرق تعبيره على الفور .


​صاح شو مينغ : " شياو لين , أنت هنا ! " , وعدل ظهره المحني والتفت لتحية لين تينغ بحماس

" ادخل بسرعة ! ادخل بسرعة ! " حثهما , مشيراً لهما بالدخول .


​أومأ لين تينغ بالموافقة , مظهراً الاحترام لشو مينغ . قال بأدب : " معلم شو , لقد مر وقت طويل " .


​قال شو مينغ وهو يدخل المنزل مرتدياً خفاً وبيديه خلف ظهره : " أجل , لقد مرت حوالي سبع أو ثماني سنوات " 

كان يرتدي ملابس غير رسمية , وكانت الغرفة مزينة بطريقة بسيطة .


​نظر شين تشوهان حوله بسرعة وفوجئ برؤية صور بالأبيض والأسود معلقة على الحائط . 

ثم تذكر ذكر لين تينغ أن زوجة شو مينغ قد توفيت منذ وقت طويل . 

وظل شو مينغ أعزباً ولم يتزوج ثانية .


​أرشد شو مينغ لين تينغ للجلوس على الأريكة , ووجهه يشرق بالفرح . 

قال بصدق : " الوقت يطير بسرعة كبيرة , لقد كبرت كثيراً في غمضة عين يا شياو لين . 

من فضلك اجعل نفسك مرتاحاً وانتظر هنا . سأذهب لأحضر لك بعض الفاكهة ! "


​بعد التحدث , استدار الرجل , وفتح الثلاجة خلفه , واستعاد كيساً من التفاح الطازج .


​بينما كان يسير في المطبخ , لمس شين تشوهان , الذي كان يجلس بجانب لين تينغ , إصبع لين تينغ فجأة .


​أدار لين تينغ رأسه ومال مقترباً .


​حينها فقط , سمع لين تينغ شين تشوهان وهو يخفض صوته عمداً ويقول —


​همس شين تشوهان : " لقد لاحظت أن بعض اللوحات على حائط هذا المعلم ... لها أسلوب مشابه جداً لأسلوب السيد لين " .


​وتابع شين بصوت خافت : " لكنك أخبرتني سابقاً أن معلمك يدرس الرسم الصيني , لذا لا أعتقد أن اللوحات التي على الحائط ربما كانت من صنعه "


​ذهل لين تينغ للحظة——


​بدأ قائلاً : " السيد شين يقصد ... إنها ... " , ثم تردد قبل أن يضيف , " تسن يوي؟ "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي