Ch28 amtwbd
ساد الصمت بين لين تينغ وشين تشوهان لبضع لحظات .
ترددت أصوات ارتطام السكين بلوح التقطيع من المطبخ عدة مرات .
وبعد وقت ليس بطويل ، خرج شو مينغ حاملاً طبق فاكهة ووضعه على الطاولة أمامهما . ألقى نظرة على لين تينغ ، ثم على شين تشوهان ،
وسأل : " هذا يكون ... "
أجاب لين تينغ بصوت ناعم : " صديقي ، اسمه شين تشوهان "
أومأ شو مينغ برأسه كمن أدرك الأمر فجأة ورفع يده قائلاً : " شياو لين ، شياو شين ، تفضلا بالأكل . لا تخجلا ، اعتبرا المنزل منزلكما ! " قال ذلك بحفاوة .
خفض لين تينغ عينيه وابتسم ، وقال بطاعة : " شكراً لك يا معلم "
على الجانب ، التقر شين تشوهان قطعة تفاح وقدمها للين تينغ ، الذي أخذها بشكل طبيعي وقضمها .
وبينما كان يمضغ ، ملأ طعم التفاح الحلو والحامض فمه .
نظر باتجاه مكان جلوس شو مينغ وتابع : " لم أرك منذ سنوات عديدة . يا معلم شو ، تبدو قوياً كما كنت دائماً "
ضحك شو مينغ بسعادة ، وتجعدت زوايا عينيه .
وقف واضعاً يديه على ركبتيه وهز رأسه : " حسناً ، الناس لا يعودون ذوي فائدة عندما يكبرون على أي حال "
وبينما يقول ذلك ، تنهد بعمق شديد ونظر إلى لين تينغ .
عندما رأى شو مينغ عيني الشاب الباهتتين ، قطب جبينه وشعر بشيء من الندم .
قال شو مينغ وهو يظهر ابتسامة عريضة : " أنا مندهش لأنك أول من يأتي لزيارة المعلم بعد كل هذا الوقت الطويل " وزم شفتيه اللتين كانتا جافتين ومتشققتين قليلاً .
ابتسم لين تينغ وأجاب : " تذكرت كم كان المعلم شو يعتني بي عندما كنت في المدرسة .
ورغم مرور سبع أو ثماني سنوات على تخرجي ، فكرت في المعلم شو قبل بضعة أيام وعلمت أنني يجب أن آتي وأراك " .
كان صوته نقياً وسلساً ، وبدمجه مع وجهه الذي يوحي بالبراءة ، فإن كل ما قاله بدا صادقاً حقاً .
واستمر شو مينغ ، دون أي شكوك ، في القول : " أنت ولد طيب حقاً ، ولد طيب حقاً " .
ثم غير لين تينغ الموضوع ونقل الحديث إلى تسن يوي : " بالمناسبة ... تذكرت أنه كان هناك اختبار من قبل ، وأحضر المعلم طفلاً معه "
توقف صوت شو مينغ ، وكان على وشك طرح سؤال ، لكن لين تينغ قاطعه أولاً قائلاً : " لأنه تصادف وقوفه بجانبي بينما كنت أرسم ، وتحدثنا بضع مرات . لاحظت أنه بدا موهوباً جداً ، وقد ترك ذلك انطباعاً قوياً لدي "
بعد سماع ثناء لين تينغ على تسن يوي ، تلاشت شكوك شو مينغ .
استند إلى الخلف وأدار رأسه لينظر إلى اللوحات المعلقة على الحائط " اسم الصبي هو تسن يوي .
إنه ابن معلمي وموهوب حقاً في الرسم .
لقد كان تحت إشرافي منذ صغره . وصادف أنه ذكر معاناته خلال امتحانكم ، وأنه لم يستطع العثور على أي إلهام ،
لذا أخذته إلى قاعة الامتحان لتقييم وضعه "
" لا عجب أنه أخبرني بعد ذلك أنه بدا وكأنه حقق طفرة " ، لمعت عينا شو مينغ الغائمتان .
وتمتم بصوت ناعم : " إذن ، هو قد رأى بالفعل لوحات شياو لين "
وبمجرد انتهائه من الكلام ، أشار إلى الأعمال الموجودة على الحائط وقال
: " شياو شين ، انظر إلى هذه اللوحات .
لقد رسمها تسن يوي جميعاً . لقد أظهر موهبة كبيرة في كل من البناء واللون "
بعد قول ذلك ، تنهد شو مينغ وأضاف : " كان عمره ستة عشر عاماً فقط في ذلك الوقت "
بدا الرجل الذي أمامه فخوراً بشكل خاص عندما ذكر لين تينغ اسم تسن يوي . ثم سرد ماضي تسن يوي في نفس واحد .
راقب شين تشوهان تعبير شو مينغ بعناية ، ملاحظاً مودة مستمرة على وجهه . وللحظة ، لم يستطع شين تشوهان تمييز ما إذا كان شو مينغ يكذب أم لا——
" أريد أن أسأل . . . " تحدث فجأة ، وصوته العميق يطغى على صوت شو مينغ ، " من هو والده ؟ "
توقف شو مينغ للحظة ثم تنهد بتعب : " تسن تشينغ . "
عندما سمعا هذا الاسم ، صُعق كل من لين تينغ وشين تشوهان . كان تسن تشينغ بالفعل شخصية مشهورة .
لقد ذاع صيته في سن مبكرة بأسلوبه الإبداعي الفريد ، وكان العديد من طلاب الرسم يستخدمون أعماله كنماذج .
تنهد شو مينغ مرة أخرى : " إن جينات العبقرية موروثة حقاً ، " وحملت نبرته ثقل تقلبات الحياة التي لم يستطع إخفاءها
" لقد استوعب ذلك الصبي تسن يوي كل شيء بسرعة كبيرة عندما كان معي . لقد كنت أرسم لنصف حياتي ، ومع ذلك تمكن هو من تعلم الأمر في مجرد أيام قليلة .
إن فهمه للهيكل الفراغي يفوق أقرانه بمراحل . "
" أنا فقط لا أعرف ما إذا كان لا يزال يواصل الرسم الآن ، " تساءل شو مينغ بصوت عالٍ .
رفع لين تينغ حاجباً .
" لماذا قال المعلم شو ذلك فجأة ؟ "
التقط شو مينغ كوب الشاي وأخذ رشفة ليرطب حلقه .
وتابع شو مينغ : " أخبرني من قبل أنه لا يحب الرسم . كما أسرّ إليّ بهدوء أنه لو لم يجبره والده على الرسم ،
فمن المحتمل أنه لم يكن ليتعلمه أبداً في حياته . "
طقطق بشفتيه بينما يتحدث : " أوه ... سيكون ضياعاً لموهبته إن لم يستمر . "
نظر لين تينغ للأسفل ، وظل صامتاً للحظة ، ثم قال : " لا تقلق يا معلم شو . إنه لا يزال يرسم ، بل وأصبح مشهوراً الآن " .
اتسعت عينا شو مينغ دهشة . " حقاً ؟ "
بعد رؤية لين تينغ يومئ بالموافقة ، بدا شو مينغ مرتاحاً .
امتلأت عيناه بدموع الفرح وهو يقول : " هذا رائع ، هذا رائع "
في اللحظة التالية ، تذكر شيئاً فجأة .
قفز من كرسيه ، وقال بسرعة : " شياو لين ، انتظر لحظة . دعني أريك شيئاً "
تلاشت الكلمة الأخيرة في الهواء .
راقب شين تشوهان شو مينغ وهو يندفع إلى غرفة دراسته .
بعد البحث لفترة وجيزة ، عاد شو مينغ مسرعاً حاملاً ورقة رسم بين ذراعيه .
توقف أمام شين تشوهان ولين تينغ ، وهو ينفض الغبار عن ورقة الرسم بيد واحدة .
ثم فرد الورقة المطوية وبسطها على الطاولة أمامهما .
" انظروا ، هذا ما رسمه تسن يوي بعد انتهاء الامتحان في ذلك اليوم " ، قال شو مينغ وهو يركز على ورقة الرسم .
مسحت عيناه الورقة المصفرة بوصة بوصة .
كانت الصورة ضبابية قليلاً ، وبدأت الزوايا في التجعيد ، مما يظهر أنها كانت هناك منذ فترة طويلة .
ألقى شين تشوهان نظرة سريعة على المحتوى الموجود على الورقة .
ومضت عيناه ، ولمس برقة يد لين تينغ التي كانت تتدلى بجانبه .
شعر لين تينغ بلمسة أصابع شين تشوهان ، وانخفضت رموشه الطويلة قليلاً ، تاركة لمحة من الوحدة على وجهه .
ورثى حاله قائلاً : " إن تلقي الكثير من الثناء من المعلم شو يعني حتماً أنها لوحة جيدة حقاً ... من المؤسف فقط ، أظن أنني فوتُّ رؤيتها "
" أوه ، لقد نسيت هذا تماماً في غمرة حماسي ! " ضرب شو مينغ جبهته بقوة . انحنى وربت على ظهر يد لين تينغ مرتين : " لكن شياو لين هو أيضاً طالب موهوب جداً . إنه لشرف لي أن أكون معلمك لثلاث حيوات "
ابتسم لين تينغ بخجل ، رافعاً زوايا فمه بإحراج .
بعد الحصول على المعلومات الأكثر أهمية ، لم ينوِ هو ولا شين تشوهان البقاء لفترة أطول .
وبعد تبادل بضع كلمات مع شو مينغ ، وقف لين تينغ واستعد للمغادرة .
سار شو مينغ بجانبهما لتوديعهما : " لماذا تغادران بهذه السرعة ؟ كنت آمل أن تبقيا لتناول العشاء " .
أوضح لين تينغ وهو يقف عند الباب : " لدي بعض الأمور الأخرى لأهتم بها في المنزل ، لذا أنا مستعجل قليلاً للمغادرة اليوم "
ابتسم برقة لشو مينغ وتابع : " لكننا سنزور المعلم شو مرة أخرى عندما تسنح لنا الفرصة . نود رؤيتك "
أومأ شو مينغ بالموافقة : " حسناً ، رافقكما السلامة . تأكدا من البقاء آمنين في طريق عودتكما ! "
وقف شو مينغ عند الباب مراقباً لين تينغ وشين تشوهان وهما ينزلان الدرج حتى اختفت قامتاهما عند الزاوية .
ثم أغلق الباب واستدار ليعود إلى داخل المنزل .
بعد مغادرة المبنى السكني القديم ، قاد شين تشوهان لين تينغ بسرعة إلى سيارته .
أصدر تعليماته للين تينغ لينتظره هناك ، ثم هرع إلى خلف السيارة ، وفتح صندوق الأمتعة ، واستخرج ورقة رسم ملفوفة ومربوطة بشريط .
ثم عاد إلى لين تينغ ، وفرد ورقة الرسم ، ووصل الكاميرا الصغيرة التي يحملها معه بهاتفه المحمول .
وبمجرد نجاح الاتصال ، بدأت الكاميرا تلقائياً في تحميل الصور التي التتقطها شين تشوهان للتو .
بعد نصف دقيقة ، نقر شين تشوهان على أحدث صورة ، ثم وضعها أمام عينيه لمقارنتها باللوحة التي في يده .
وأخيراً ، التفت إلى لين تينغ وقال : " إنهما متطابقتان تماماً " .
غرق قلب لين تينغ فجأة . " هل رسم حقاً النسخة الأولى من ' إخماد ' ؟ "
" لكنني أتذكر أنه لم يشهد عملية رسمي في ذلك الوقت .
الرسمة بالكامل لم تستغرق سوى بضع دقائق " ، هكذا استرجع لين تينغ الذكريات ، محتاراً من الموقف .
عند هذه النقطة ، سحب لين تينغ نفساً عميقاً لتهدئة نفسه .
قال شين تشوهان : " تسن يوي ذكي بشكل لا يصدق "
ألقى نظرة على وجه لين تينغ الشاحب ومد يده ليمسك بأصابعه الباردة .
شاعراً بالدفء في يده رفع لين تينغ رأسه وقدم لشين تشوهان ابتسامة قسرية .
علق شين تشوهان قائلاً : " بالحكم على عدة لوحات معلقة في منزل شو مينغ ، يبدو أن تسن يوي كان يقلد ويتعلم أسلوب السيد لين "
لقد شاهد لين تينغ يرسم مرات عديدة وأصبح مألوفاً بشكل خاص بأسلوبه
" تقريباً كل لوحة ... تخفي بداخلها لمحة من نكهة السيد لين "
" لقد كان قادراً على إعادة إنشاء النسخة الأولى من ' إخماد ' بشكل مثالي ، وما أكملته أنا في النهاية لم يكن مختلفاً كثيراً عن النسخة الأولى .
لذا ، بالنسبة له ، ليس من الصعب التقليد بناءً على ذلك " ، ارتجف صوت لين تينغ وهو يتحدث ، وكانت مشاعره واضحة .
تساءل شين تشوهان : " ولكن كيف عرف أن السيد لين سيعرض هذا العمل الفني؟"
قطب شين تشوهان حاجبيه قليلاً .
عندما رأى ارتجاف لين تينغ ، سحبه إلى حضنه-—
ضغط برقة على مؤخرة رأس لين تينغ ، ثم انحنى وقبل زاوية شفتي لين تينغ بنعومة . وهمس مطمئناً إياه : " لا تخف ، أنا هنا "
عشش لين تينغ في ذراعي شين تشوهان ، شاعراً بدفء جسده يواسيه .
خفف عناقه من حالة الذعر لديه ، وهدأ نبض قلبه تدريجياً .
أراح جبهته على صدر شين تشوهان وأجاب بنبرة خافتة : " لقد أدرك أهمية هذه اللوحة بالنسبة لي "
همس بنعومة : " في ذلك الوقت ... أخبرته " ، والذكرى تطارده كأكثر تجربة مخيفة ولا تُنسى في حياته .
قال لين تينغ وهو يغمض عينيه ويحجبهما برموشه : " لذا عقد رهانًا . رهاناً على ما إذا كنت سأختار رسم هذه اللوحة مرة أخرى "
تمتم لين تينغ بنعومة : " لقد كسب الرهان "
كان هناك مزيج من الاستسلام والقبول في صوته ..
خفض شين تشوهان رأسه وفرك شفتيه على رأس لين تينغ : " لا ، هو لم يكسب بعد "
ارتجفت رموش لين تينغ وهو يفتح عينيه ببطء ، ورفع رأسه ، وألقى نظرة على وجه شين تشوهان .
ذكر شين تشوهان لين تينغ قائلاً : " لا تنسَ ، لدينا أدلة حاسمة في أيدينا الآن "
" السبب وراء كون تسن يوي بلا وازع هو أنه لا أحد يعرف أنه كان لديه معلم يدعى شو مينغ .
لقد عرض لوحاته هنا ، ظانًا ألا أحد سيكتشف الأمر "
فرك برقة مؤخرة رأس لين تينغ ..
وعلق شين تشوهان قائلاً : " السيد لين مذهل حقاً .
لقد تذكر أمراً بهذا القدر من الأهمية " ، وكان الإعجاب واضحاً في نبرته .
ثم اقترب شين تشوهان أكثر من لين تينغ ، وومض ضوء بارد في عينيه .
" لذا الآن ... "
" لقد حان دورنا لنرد الصاع صاعين . "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق