القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch46 St

Ch46 St



من كانون الثاني إلى حزيران ، تغير الطقس من البرودة إلى الدفء ..


جاء عام وي جيايي السابع والعشرون عجيباً ، وحمل معه تبدلات كثيرة لم تخطر له على بال ..


أولاً ، وللمرة الأولى منذ تشكلت ذكرياته الكاملة ، قضى وي جيايي عيد ربيع مفعماً بالبهجة والدفء الخاص به .


لم يعد الأمر يشبه أيام طفولته حين أمضى الوقت في المطبخ منشغلاً بالعمل حتى النهاية ، لينال في الختام مغلفاً أحمر رقيقاً '🧧'  كفأل حسن ، ولا شابه أيام عمله بعد الكبر ، حين اعتاد قبول وظيفة ، أو السفر وحيداً نحو مناطق لا تحتفل بالسنة القمرية الجديدة ...


في ليلة رأس السنة ، تناول وي جيايي وجبة العشاء مع عائلة تشاو جينغ ، وانضم إليهم بضعة أقارب آخرين ممن تربطهم بالعائلة علاقة طيبة .


تعود بداية القرار إلى أواخر كانون الثاني .


أنهى وي جيايي عمله وعاد إلى المدينة ، وتصادف وجود وقت فراغ لديه ولدى تشاو جينغ ، فدعاهما والدا تشاو جينغ لمرافقتهم في وجبة طعام .


دار الحديث على المائدة حول ترتيبات العيد بعد نصف شهر .


وافق وي جيايي أولاً على تناول عشاء ليلة العيد دون تردد ، ثم سمع والدة تشاو جينغ ، لي ينغ ، تقول : "ثمة عائلتان أخريان من الأقارب ستأتيان إلينا أيضاً ."


فساوره القلق قليلاً ، وظن أنه نجح في إخفاء توتره ، لكن تشاو جينغ لمح ذلك بلمحة واحدة—


امتدت يد تشاو جينغ تحت الطاولة ، فأمسكت كف وي جيايي بقوة وثبات ، وجاءت قبضته ضخمة وحارة ، كأنه يبعث بالطمأنينة في نفسه ، ثم أبدى ملامح اللامبالاة ، وفتح فمه يطلق كلماته الجريئة : "من هؤلاء؟ في أي عمر هم لكي يحتفلوا بالعيد معنا حتى الآن؟ من هذا العام فصاعداً لا تدعوهم للمجيء ."


أراد وي جيايي سحب يده فتعذر عليه ذلك ، وشعر بعرقه البارد يوشك على النزول ، وانعقد لسانه تماماً على غير العادة ، لا رغبة في الصمت بل لعجز حقيقي عن الكلام ..


لحسن الحظ ، اعتاد والدا تشاو جينغ على تصرفاته وكلماته ، فأدركا على الفور مقصده ولم يوبخاه على قلة أدبه ، بل التفتا يسألان وي جيايي عن شعوره .


قالت والدة تشاو جينغ الجالسة في الجانب المقابل من الطاولة المستديرة : "جيايي ، لا داعي للمجاملة معنا ..
القادمون فيهم من تعرفهم ، عائلة لي مينغ تشنغ ، وعائلة عمة تشاو جينغ ، وكلهم أشخاص يسهل التعامل معهم .
ومع ذلك ، نحن دعوناهم في الأصل طلباً للبهجة ، فإن لم تألف الأمر ، فذهابنا نحن الأربعة لقضاء العيد

في الخارج يعد خياراً ممتازاً أيضاً ."


شعر وي جيايي بالذهول لبرهة——-


ففي السابق ، بقيت مشاعره مجرد مشاعر عابرة ، لا يكترث لها أحد ، بل حتى هو نفسه لم يمنحها اهتماماً ..


أما الآن ، فأمست رغباته قادرة على توجيه خيارات العائلة ، فبدا الأمر غير واقعي ، لكنه استعاد وعيه سريعاً وقال : "لا داعي لذلك أبداً ، أنا أعرف لي مينغ تشنغ جيداً ."


وتابع قائلاً ، بعد أن اكتشف أن الصراحة ليست بالصعوبة التي تصورها ، رغم مشقة النطق بها بصوت مرتفع : "لم يكن الأمر عدم اعتياد ، بل شعرت بالتوتر فجأة لـسماعي بوجود آخرين ... خشيت ألا يحبني الجميع .."


تبسمت السيدة لي ينغ ووالد تشاو جينغ ، وطمأناه بـأن ذلك لن يحدث .


بالفعل ، انقضت ليلة العيد بسلاسة وهدوء .


وصل وي جيايي وتشاو جينغ عند الظهر ، وقرابة الساعة الثالثة ، وصلت عائلة لي مينغ تشنغ وعائلة عمة تشاو جينغ ، محملين بهدايا السنة الجديدة ونباتات الزينة المنسقة بعناية .


تبادل الأقارب المغلفات الحمراء'🧧' والهدايا كأي عائلة عادية .


أما ابنة أخي تشاو جينغ الصغيرة ، فذهبت إلى روضة الأطفال ، لا تدري لأي سبب أحبت وي جيايي منذ اللقاء الأول ، وقالت إنه يشبه النجوم في وسامته ، وظلت ملتصقة بساقه ..


امتلك وي جيايي خبرة جيدة في رعاية الأطفال ، وعندما ذهب الكبار للعب الماجونغ ، توجه الشباب إلى غرفة السينما لمشاهدة فيلم .


نظراً لوجود الطفلة ، اختاروا فيلماً متحركاً .


جلست ابنة الأخ الصغيرة على ساق وي جيايي تتابع العرض ، تناقشه في تفاصيل القصة .


وقف تشاو جينغ بجانبهما ، وحاول في البداية الانضمام لحديثهما ، مبدياً بعض آرائه الخاصة ، لكن الفيلم بدا له مملاً للغاية على الأرجح ،، وبالإضافة إلى ضغط العمل قبل العيد ، صمت تشاو جينغ فجأة دون جلبة ، والتفت وي جيايي نحوه ، فأبصره وقد عدل مقعده ونام في هدوء——-


جاءت وجبة العشاء غنية ، وأظهر أفراد عائلة تشاو جينغ الذين حضروا الطعام لطفاً جماً تجاه وي جيايي .


انقضى عشاء ليلة العيد بصخب مبهج ، وأطلقوا الألعاب النارية بعد الطعام ، فمر هذا العيد على وي جيايي بسعادة لم يسبق لها مثيل─ · ·


تميز منزل تشاو جينغ بـمساحة شاسعة يصعب قياسها بالخطوات ، ومع ذلك منحه شعوراً حقيقياً بالدفء والمنزل .


إلى جانب التغيير في قضاء عيد الربيع ، ظهر تبدل طفيف في التخطيط المهني لـوي جيايي ، وهو أمر لم يتوقعه منذ بدأ مسيرته في التصوير الفوتوغرافي للأزياء .


في نهاية كانون الثاني ، وبتشجيع من رئيس بلدية جزيرة بودروس ، وأستاذه الذي اشترى مجموعة صور جزيرة بودروس التي التقطها وأغدق عليها بالثناء ، اختار وي جيايي خمس صور ، وجمعها في مجموعة واحدة ليقدمها لنيل جائزة تصوير معينة .


تمثلت هذه الخطوة في أول محاولة لـوي جيايي من هذا النوع منذ خمس سنوات ..


أقبل يحدّث نص سيرته الذاتية كمصور ، ويعود تاريخ آخر كتابة لها إلى خمس سنوات خلت .


كتبها آنذاك بنبرة يائسة ، مقيماً في شقة مستأجرة يتسرب المطر من نوافذها ، فقدم ملفات أعماله ، وسدد رسوم التسجيل تاركاً رصيد بطاقته البنكية ضئيلاً جداً ، شاعراً بالخيبة وأن كل دراسته وتصويره لم يحققا أي نجاح ..


تنهد بحسرة ثم رد على الرسالة الواردة من وكيله الحالي ، شاكراً له ثقته وتفاؤله به ، مبلّغاً إياه بموافقته على مناقشة عقد الوكالة وقبول تصوير الأشخاص دون مشكلة .


أما الآن ، فوجد تشاو جينغ بجانبه يرافقه ، مرتدياً منامتهما الزوجية المتطابقة الوحيدة ، يساعده في تصحيح الأخطاء الإملائية ، ويذكره بوجود بضعة مشاريع نسي هو نفسه أنه صورها ، مشيراً عليه بإضافتها إلى السيرة الذاتية ..


بعد إرسال الملفات ، عاد تشاو جينغ ليتأمل مجموعة الصور تلك ، وقال متأثراً : "التصوير رائع جداً ، يمكنك البدء في كتابة كلمة الفوز بالجائزة من الآن ."


شعر وي جيايي في البداية ببعض الشجن والاضطراب ، لكن كلمات تشاو جينغ أضحكته مجدداً : "تتحدث مبكراً جداً ، ماذا لو كتبتها ولم أحصل على الجائزة؟"


أجاب تشاو جينغ بكلمات قاطعة : "مستحيل ، لو عميت أعين الحكام حقاً ، سأنشئ لك جائزة خاصة ، وأسلمها لك بيدي . ما رأيك؟"


طوق وي جيايي عنقه بذراعيه ، وقبل شفتيه قائلاً : "شكراً لك ."


ثم أمسك بيد تشاو جينغ التي تسللت غريزياً إلى داخل منامته وأخرجها ، نظراً لضرورة خروجه للعمل فوراً .


تحقيقاً لنبوءة تشاو جينغ ، تلقى وي جيايي في نيسان إشعاراً من الجهة المنظمة للجائزة ، معلناً فوزه بالميدالية الفضية في فئة تصوير الأخبار العاجلة !


تلقى المكالمة الهاتفية أثناء استراحته في منطقة طعام وسائل الإعلام ، و الرياح الربيع المسائية تهب على موقع العرض الضخم في الهواء الطلق ، فتنقل عبير العطور والبريق اللامع إلى سترته الصوفية الرقيقة .


سارع وي جيايي بمشاركة الخبر السعيد مع تشاو جينغ على الفور .


أدار تشاو جينغ اجتماعاً آنذاك ، لكنه اتصل به في الحال ، مؤكداً صحة حدسه
: [ لقد أخبرتك أن تكتب الكلمة مبكراً ، والآن ستضطر للارتجال في اللحظة الأخيرة .
لحسن الحظ أنا معك ، سأساعدك في التفكير بها الليلة . ]


تفصلهم عن إعلان الجائزة فترة سرية مدتها أسبوعان وهي مهلة كافية للكتابة .


وافق وي جيايي قائلاً : [ حسناً . ]


تبدلت نبرة تشاو جينغ لتصبح منخفضة وموثوقة ، كأنه يبرم مع وي جيايي اتفاقاً على سر خطير : [ إذن سأعود إلى المنزل مبكراً ، وعليك بالتبكير أيضاً . ]


عند عودتهما إلى المنزل وقبل النوم ، ساعد تشاو جينغ وي جيايي بجدية في التفكير لفترة طويلة ، وجاءت الأفكار التي صاغها أشبه بشعار أيام دراسته الثانوية ، لم تحتوِ على كلمة واحدة تناسب طبيعة وي جيايي ...


افتقرت هذه الجائزة إلى حفل تسليم ، اقتصر الأمر على تسجيل كلمة وإرسالها ..


شعر وي جيايي أنه لو قرأ ما كتبه تشاو جينغ ، لقامت جماعة المصورين بحظره جماعياً في اليوم التالي لنشر الكلمة .


أظهر الثناء أولاً ثم تملص لبعض الوقت لينفرد بنفسه ويكتب نسخة خاصة سراً .


في أواخر نيسان ، وبعد إعلان الجائزة ، تلقى وي جيايي تهاني كثيرة من أصدقائه ، وتوافدت عليه دعوات عديدة لحضور ندوات وحلقات نقاش ومقابلات .


في أحد أيام الراحة ، أمضى وي جيايي وتشاو جينغ الوقت معاً حتى بعد الظهر ، ثم استلقيا على الأريكة يتناقشان بجدية حول الدعوات التي يجدر به قبولها .


أبرمت شركة تشاو جينغ اتفاق تسوية مع الجهات الرقابية ، فعادت الحياة إلى وتيرتها السابقة .


مضى تشاو جينغ يحلل قائمة دعوات وي جيايي لبعض الوقت ، ثم تحدث فجأة بنبرة جافة ، معلناً تقديره لانشغال وي جيايي ، وقراره بتولي أعمال تجديد المنزل الجديد بمفرده ..


شعر وي جيايي على الفور بغرابة الأمر فور سماعه——-


يقع منزلهما الجديد في الجانب الآخر من منطقة البحيرة الثلجية ، ويبدو أقرب إلى منزل والدي تشاو جينغ مقارنة بمسكنهما الحالي ..


تولت شركة بناء شهيرة تشييده ، وجرى تسليمه بعد انتهاء أعمال التشطيبات الأساسية .


كما اختارا معاً تفاصيل الديكور الداخلي ، ووضع مصمم يحبه وي جيايي المخططات ، بل حتى الأثاث جرى تحديده بالكامل .


لم يجد وي جيايي أي مبرر لانضمام تشاو جينغ إلى أعمال تجديد المنزل .


{ ماذا عساه أن يفعل هناك ، هل يبني الجدران أم يثبت البراغي؟ }


لو لم يذكر تشاو جينغ الأمر لربما لم يجد وي جيايي وقتاً للذهاب والاطلاع ، لكن طرح الموضوع أثار في نفسه شكوكاً كثيرة .


فسأله مداوراً بلطف : "لا تتحمل الأمر بمفردك ، ذلك مرهق جداً ، ويمكنني تقديم المساعدة ."


أبدى تشاو جينغ سلطته القوية ، فرفع يده وثبت ذقن وي جيايي ووجنته ، مانعاً إياه من الخوض في تفاصيل هذا الموضوع .


في أوقات لاحقة ، صادف وي جيايي عودة تشاو جينغ من المنزل الجديد ، فراقبه بعناية دون أن يجد على ثيابه أي أثر للطلاء أو الغبار ، بل لمح فقط عينين تلمعان وبريق رضا طفيف يرتسم على ملامحه ..


مع تكرار الأمر ، كف عن الانشغال به ، مخمناً أن تشاو جينغ يذهب للإشراف على العمال فحسب ...


بعد طول إقامة معاً ، فهم وي جيايي طباع المدير التنفيذي تشاو ؛ إذ يذهب على الأرجح ليتأكد من وضع كل قطعة أثاث في مكانها المحدد بدقة ، ويعيد ضبطها لو انحرفت بوصة واحدة ، تماماً كما يفعل مع تلك الإطارات المصفوفة بنظام مفرط فوق مكتبه ، والتي تضم صوراً لـوي جيايي وهو مغمض العينين ...


رأى وي جيايي تلك الصور متطابقة ، يظهر بوضوح أنها التقطت متتالية ، غير أن تشاو جينغ وحده زعم اختلافها ، ووجد مشقة في الاختيار فـطبعها كلها ..


أخيراً حل شهر حزيران ، واقترب موعد عيد ميلاد وي جيايي .



تناول أولاً وجبتي طعام مع تشاو جينغ والأصدقاء ، وأظهر تشاو جينغ تصرفاً لائقاً للغاية .


ثم توجها إلى منزل عائلة تشاو جينغ لقضائه مرة أخرى ، فتلقى الهدايا وقطعوا كعكة العيد .


تزامن يوم عيد ميلاده مع وجود وظيفة لديه ، انتهت في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر .


أعد له العاملون في الاستوديو مفاجأة سارة ، ووصل تشاو جينغ لاصطحابه ، فلحق بأغنية عيد الميلاد وشاركه تناول بضع لقيمات .


اكتشف وي جيايي أن تشاو جينغ لم يفوت أي كعكة من كعكات عيد ميلاده هذا العام .


وعندما انفردا داخل السيارة ، سأله تشاو جينغ عن الأمنية التي تمناها عند إطفاء الشموع .


أخبر وي جيايي تشاو جينغ أن هذا العام يمثل أفضل الأعوام لديه ، وأنه عندما أغمض عينيه بقيت مخيلته بيضاء تماماً ، فلم يتمنَّ أمنية واحدة ..


أبدى ندمه الآن قائلاً : "لو علمت لـتمنيت سلامة المنزل وصحة العائلة .."


رد تشاو جينغ وهو يقود السيارة معبراً عن رأيه بجرأة وتفاخر ، كأنه محقق أمنيات وي جيايي الواثق من نفسه تماماً : "تمني الأمنيات سراً لا يضاهي إخباري بها مباشرة ."


في يوم مشمس من أيام حزيران ، بدت البحيرة الثلجية زرقاء ، وتلألأت أمواجها تحت أشعة الشمس اللطيفة .


تقدما على طول الطريق المحيط بالبحيرة ، وتجاوزا الشقق الفندقية دون توقف ، فانتبه وي جيايي وسأل تشاو جينغ : "هل نعود للمنزل الجديد؟"


أصدر تشاو جينغ همهمة موافقة ، فلم يمتنع وي جيايي عن السؤال : "هل انتهت أعمال التجديد الخاصة بك؟"


قال تشاو جينغ محذراً : "أخبرتك ألا تسأل ." وأمسك بيد وي جيايي بقوة ، ثم رمقه بنظرة تفتقر للتهديد الحقيقي .


اقتربا من المنزل الجديد ، فانفتح البوابة ، وسارت السيارة في الممر لفترة قصيرة حتى وصلت إلى باب المنزل .


ومنذ تحديد المنزل الجديد ، لم يأتِ وي جيايي إليه إلا نادراً بسبب منع تشاو جينغ له ، فاكتشف تبدل تصميم الحديقة بالكامل ؛ إذ جرى تقليم جميع أنواع الأشجار على اختلاف أطوالها لتتخذ شكلاً مستديراً ، فبدت لطيفة جداً ، كأنها كتل من السحاب الأخضر تسبح أمام باب المنزل .


قال وي جيايي متأثراً : "ما أجمله ، أنا أحب السحاب كثيراً !"


رد تشاو جينغ بنبرة عادية ، وإن ظهر الزهو على ملامحه : "لا ضير في هذا ."


ترجل من السيارة يطوق كتف وي جيايي بقوة ، ويمضي به بخطوات سريعة نحو الباب .


فتحا الباب ودخلا ، فـبدا المنزل مختلفاً تماماً عما احتفظت به ذاكرة وي جيايي ؛ إذ تحولت الألوان الرئيسية والمخططات التي اختارها مع تشاو جينغ إلى حقيقة تجسدت أمام عينيه .


غير أن نظرة وي جيايي الأولى جعلته يشعر بامتلاء المنزل قليلاً ، وبدا كأن ثمة اختلافاً عن مخططات المصمم ..


تقدم نحو الداخل ، فاكتشف أن هذا الامتلاء يعود لتعليق أشياء كثيرة على الجدران لم تكن موجودة في الرسوم التوضيحية .


استخدمت جدران المدخل إطارات داكنة رفيعة لتعليق أكثر من عشر صور لـسحاب ركامي بمقاسات صغيرة ، ولم تكن كبيرة الحجم ..


اقترب وي جيايي ليتأملها ، فوجد أن الصور عبارة عن نسخ ممسوحة ضوئياً ، وبدت ألوان الأصل مائلة للاصفرار ، ولا يدري من أين عثر عليها ..


شعر وي جيايي بالاعتياذ عليها في البداية ، ووقف هناك ينظر لبعض الوقت ، وفجأة طفت الإجابة في عقله كأن ذهنه صفا دفعة واحدة ، فالتفت ينظر إلى تشاو جينغ—


أوضح تشاو جينغ ببساطة : "السحاب الذي قيمته أنت بعشر درجات طبعته بمقاس صغير ، والذي نال خمس عشرة درجة بمقاس أكبر قليلاً .
مسحتها ضوئياً بيدي ، أليست جيدة؟"


عندما رأى صمت وي جيايي ، أضاف تشاو جينغ : "النسخ الأصلية وضعتها في غرفة المكتب بالطابق العلوي ، وقد مسحتها ونظفتها بالفعل ."


ارتدى تشاو جينغ ملابس مريحة فاتحة اللون ، وانسدلت ذراعاه بطبيعية ، وبدت ملامحه مسترخية ، ووضع الخاتم في يده اليسرى ، على عكس وي جيايي الذي اعتاد إخفاءه ، كما برز الخاتم المعلق في عنق تشاو جينغ إلى الخارج ، يستقر فوق قماش ثوبه الناعم .


منذ صور طفولته المعروضة في المتحف وحتى الآن ، لم يتغير تشاو جينغ ؛ لم تلامس حياته غبار الأسواق ، ولم يبدُ كشخص يذهب إلى البيوت القديمة لجمع مهملات وي جيايي ثم ينظفها ويعلقها بطبيعية ، ومع ذلك قام بهذا الفعل تماماً ..


وكأن تشاو جينغ رأى وقوف وي جيايي قد طال ، فاقترح : "إن أردت النظر ، يمكنك العودة بعد قليل ." 

وتابعه وي جيايي يسير نحو داخل المنزل .


وعلى جدار غرفة المعيشة الخلفي ، علقت مجموعة تضم ثلاث صور ، عرفها وي جيايي في الحال ؛ إذ تمثلت في الصور التي التقطها في سنته الجامعية الثانية عندما التحق لأول مرة بدرس التصوير التوثيقي لدى أستاذه، فذهب بمفرده يتجول لأسابيع قرب ملجأ المدينة ، وصور تلك المجموعة كواجب دراسي .


رأى الأستاذ آنذاك أن وي جيايي يملك موهبة السيطرة على العدسة ، فحظي بتقدير خاص منه ، ونال فرصة الذهاب إلى الاستوديو لمشاركتهم الطعام واستخدام برامج الأفلام مجاناً .


قال تشاو جينغ : "طلبتها من أستاذك ، واختار هو هذه الصور الثلاث ، كما صمم توزيع جميع صور المنزل في وقت فراغه ."


دار في غرفة الطعام دورة ، فأبصر وي جيايي صور السحاب الأخرى التي التقطها في طفولته ثم التف نحو الدرج ، فرأى صوراً عجيبة علقت على الجدار .


صعد وي جيايي إلى الأعلى ، فاكتشف صوراً لم يروها من قبل ؛ بعض الصور القديمة من أيام دراسته المتوسطة والثانوية ، ولم يكن هو الشخصية الرئيسية فيها على الأرجح ، بل جرى قص الصور لتبدو شخصيته ضخمة بارزة ..


توقف وي جيايي مذهولاً ، والتفت يسأل تشاو جينغ : "من أين جاءت هذه؟"


رأى تشاو جينغ دهشة وي جيايي فـسر بها كثيراً ، ووضع يده على مسند الدرج ، متحدثاً بـزهو يفوق حديثه عن متاحفه الشخصية : "بحثت عن سجلات زملائك في المرحلتين المتوسطة والثانوية ، واتصلت بهم بنفسي لأطلبها منهم ."


وتابع تشاو جينغ يخبره : "زملاؤك أشخاص طيبون حقاً ، أخبرتهم أنني زوجك ، وأعد لك مفاجأة ، فساعدوني جميعاً في البحث ، وعثروا على الكثير ."


وبين صور وي جيايي ، تداخلت بضع صور لـتشاو جينغ ، وتعود للحقبة الزمنية ذاتها والأعمار المقاربة ، واختلطت الإطارات الكبيرة والصغيرة ، فمنحت المرء وهماً كأنهم تعارفا في ذلك الوقت القديم── · ·


وصل إلى الطابق الثاني ، فنُسقت في ردهة المعيشة مشاريع تصوير المناظر الطبيعية لـوي جيايي في سنته الجامعية الثالثة .


بدت المساحة الخضراء واضحة خارج النافذة .


قدم تشاو جينغ بضع كلمات توضيحية ، ثم قاد وي جيايي إلى غرفة المكتب ، فاكتشف وي جيايي وجود كتب ودفاتر واجبات ومجموعات أعمال فوق الرفوف ، كان يظن أنها ألقيت في القمامة منذ زمن بعيد ..


بل إن كتب تشاو جينغ الخاصة ، وكتب مرحلته الثانوية ، ودفتر تخرجه الأصلي ، نُقلت كلها من متحف نموه الشخصي لتستقر بجانب أشياء وي جيايي .


وعلاوة على ذلك ، وجدت مقتنيات أخرى متنوعة الحجم ؛ مثل كاميرا البولارويد التي اشتراها وي جيايي مستعملة في الثانوية ، وكاميرا الأفلام ، وكاميرا اللقطة الواحدة ، وأكثر من عشر لفافات أفلام فارغة رصت فوق بعضها ، وحفظت تحت غطاء زجاجي ، وزعت في مربعات مختلفة داخل الجدار ، وسلط عليها ضوء دافئ لطيف .


جمعت بـحفاوة لتعرض ماضياً نادراً ما يعود وي جيايي لزيارته ، كأنها تمارس سحراً من سحر الحب المؤكد ..


وجاءت هذه الدرجة من التأكيد كثيفة بما يكفي لتتجاوز الزمن المستحيل تجاوزه ، فتحتوي وي جيايي بالكامل ..


عند وصوله إلى هذا الحد ، أعلن تشاو جينغ : "أشعر الآن أن متاحف الشخص الواحد تفتقر للمتعة ."


وبدت عيناه تلمعان ، جاذباً انتباه وي جيايي بعيداً عن المقتنيات القديمة الغائبة عن ناظريه لسنوات : "لذا نقلت كل الأشياء التي يمكن مطابقتها إلى المنزل ."


فتح وي جيايي فمه ، واكتشف فجأة أنه وقف مع تشاو جينغ بجانب الجدار المحاذي لنافذة غرفة المكتب .


انفتحت النافذة فتحة صغيرة ، فامتزجت رائحة النباتات الخضراء الزكية بهواء التكييف البارد .


حاصر تشاو جينغ وي جيايي في الزاوية ، واقترب منه حتى شعر وي جيايي بـضيق المكان ، وقال تشاو جينغ : "عيد ميلاد سعيد ."


رفع وي جيايي عينه ، فأبصر زوايا شفتي تشاو جينغ ترتفع مبتسمة : "جيايي ."


وتابع تشاو جينغ يسأله ويداه خاليتان : "أنا لم أعلن إفلاسي ، ولم أشترِ خاتماً ، بل أريد بيتاً يجمعنا معاً ، فهل تقبل الزواج بي؟"


تمثل هذا الصنيع في طلب زواج تشاو جينغ ، ودون انتظار الرد مطلقاً مد تشاو جينغ يده ، ووضعها بـمهارة حول عنق وي جيايي ، لينزع قلادته ..


بدا الهواء حاراً كالكحول ، فجعل رأس وي جيايي يدور —-


امتلكت غرفة المكتب مساحة ثمانين متراً مربعاً ، لكن تشاو جينغ أصر على مزاحمة وي جيايي في مساحة متر مربع واحد .



أخرج القلادة ، وأمسك بالخاتم ، وقبض على يد وي جيايي بقوة مستعداً للخطوة التالية ، وما إن سمع وي جيايي يقول "أقبل" ، حتى أدخل الخاتم في إصبع البنصر فوراً ، كصاحب نزعة قهرية يريد إتمام تفرعات طقس يمنح الاثنين طمأنينة كاملة وكحفل زفاف تمنى وي جيايي الحصول عليه تحديداً دون غيره .


تبادلا القبلات في المنزل الجديد ، واستقرت يد وي جيايي على صدر تشاو جينغ يلمس دقات قلبه المتسارعة كأنه عثر على السبيل المؤدي إلى السعادة ، فطفقت المشاعر تظهر على بشرته ─


تذكر يوم الحادي والثلاثين من تشرين الأول في العام الماضي ، وهو اليوم الثاني لوصول وي جيايي إلى جزيرة بودروس ، وقبل حلول التسونامي ، إذ ساد الهدوء ذلك الظهر ..


تبادل الحديث آنذاك مع لي مينغ تشنغ قرب حديقة الفندق .


وارتفع صوت الموسيقى من المسبح البعيد ليملأ الأفق ..


وبعد حديث قصير ، نظر لي مينغ تشنغ إلى ساعته ، وقال له بصوت مرتفع : "يجب أن أذهب لاستقبال أخي ، فرص اللقاء نادرة ." وغادر الحديقة ..


فبعد قرابة عشرين دقيقة ، طلب وي جيايي كأساً في الطابق الثاني ، وجلس بجانب النافذة يرتشف منه ، فسمع صوت مروحيات الطائرة .


رفع رأسه ينظر إلى الخارج ، فأبصر طائرة مائية .


طلي هيكلها باللون الأبيض ، ورسمت عليه حروف زرقاء تحمل اسم الفندق وشعاره .


{ لا بد أن ذلك الشخص يجلس بالداخل .. } هكذا فكر وي جيايي آنذاك .


هبطت الطائرة بسلام على الرصيف المحاذي للبحيرة .


ترجل تشاو جينغ ، الذي بدا بحجم إصبع الإبهام من الطائرة متقدماً بقوة ، يقترب من الجزيرة التي تتخذ شكلاً يقارب القلب المائل ، ثم يقترب من حفل الزفاف الوشيك الإقامة ..


وسريعاً ، اقترب من كارثة أوشكت على الهبوط ، واقترب من الفوضى والعدسة ، والواقع ، وإعادة البناء ...


تابع يقترب من هموم وتردد لا ينتميان إليه ، يقترب من الأحلام ، والحب ، يعبر كل شيء كالبطل الشجاع ، ليصل إلى النهاية ، ويقتنص كل سحاب مرحلة مراهقة وي جيايي وشبابه── · ·


—النهاية



سوالف المؤلفة:
مقاطع قصيرة من عالم ABO (منشورات المدونة)

أولاً:


خطر لي فجأة ماذا لو عاش تشاو جينغ ووي جيايي في عالم ABO.


التقى تشاو جينغ بـ وي جيايي الذي ارتدى ملابس أنيقة جداً في إحدى المناسبات الاجتماعية، وبعد مرات عدة، نفد صبره، وأوقف وي جيايي في الممر بغضب.


تشاو جينغ: "ليست هذه المرة الأولى التي أشم فيها فرموناتك، توقف عن إطلاقها عمداً في كل مرة تمر بها بجانبيّ. 

أنا أمقت أصحاب الحيل والمكائد، ولو تكرر هذا الأمر فلن أراعي مشاعر أي منظم، بل سأطلب من رجال الأمن طردك مباشرة".


وي جيايي: "أنا بيتا (Beta)".


ثانياً:


تابع لعالم ABO (ونظراً لاختلاف نوع الرواية تعذر كتابتها كفصول إضافية، فلم أمتنع عن ابتكار بعض المقاطع القصيرة)


لم يصدق تشاو جينغ زعم وي جيايي بأنه بيتا تماماً.


فأوقف وي جيايي، ووقف في الممر خارج حفل العشاء يتصل بخمسة من الأصدقاء الذين يعرفون وي جيايي ليتأكد من الأمر.


وقال الجميع: "نعم أنا أعلم هذا، وي جيايي بيتا".


شعر تشاو جينغ ببعض الضيق، وأصابه قليل من الإحراج الخفيف. 


لأنه شعر في تلك اللحظة أيضاً بفرمونات وي جيايي، وجاءت مميزة للغاية، يشمها في كل لقاء، وظن أن وي جيايي يستخدم هذه الأساليب الدنيئة ليجذب انتباهه عمداً. 


تميز تصنيفه كـ ألفا (Alpha) بـمرتبة عالية جداً، ولم تكن كل فرمونات الأوميغا (Omega) تؤثر فيه، ولم يحدث له مثل هذا الموقف من قبل قط.


تبسم وي جيايي، بعد أن ظل طوال الوقت يضم ذراعيه إلى صدره ويستند إلى الجدار، ولما رآه كف عن الاتصال بالهاتف، اعتدل في وقفته وسأله بصوت خفيض: "معذرة، هل يمكنني العودة الآن؟". 

لم يظهر على ملامحه أي أثر للغضب، بل حفت به هالة من الرقة واللطف.


ولم يعد تشاو جينغ يشعر بالكثير من الغضب بعد أن تحدث إليه، فأصدر همهمة موافقة، وغادر المكان في صمت وحيداً.


وبعد الفراق، بقيت في نفس تشاو جينغ عقدة عجز عن حلها. 


وعاد يتساءل إن كان ثمة احتمال بأن وي جيايي وضع عطلاً يحتوي على الفرمونات؟ لكن وجود هذا العدد الكبير من الناس في الموقع جعل الأمر مستحيلاً.


وشطبت ذكاوته الفائقة هذا التخمين الخاطئ.


وفي الليل، عانى تشاو جينغ من بعض الأرق وهو على سريره، وفجأة لمعت في ذهنه فكرة جديدة: لقد حلت فترة الهياج، واضطربت الفرمونات. فاستدعى الطبيب ليجري له فحصاً.


ووصل الطبيب على الفور حاملاً أجهزته، وبعد انتهاء الفحص، تبين أن مستوى فرمونات تشاو جينغ طبيعي جداً، وجاءت حالته اليوم في أفضل مستوياتها.


وعند هذا الحد، عجز تشاو جينغ عن الفهم حقاً. وبات عاجزاً عن النوم الليلة دون استيضاح الأمر.


وفي الساعة الحادية عشرة ليلاً، جلس وي جيايي في الخارج مع أصدقائه يتجرع خيبته مع الشراب.


وشكراً للمكالمات الخمس التي أجراها تشاو جينغ، فبات كل شخص يعرفه الآن يسأله عن هذا الخطب. 


ومضى يشرح للجميع، مؤكداً أن الأمر لا يعدو كونها قصة سوء تفاهم جرى توضيحها، وفي الوقت ذاته 

استمر في شتم عقل تشاو جينغ المصاب بالخلل في نفسه لثلاث ساعات متواصلة.


وعندما همّ بتناول كأس أخرى، أضاء شاش هاتف المحمول فجأة، فتناوله ليرى، ظاناً أن شخصاً آخر جاء ليطمئن عليه، فشعر ببعض الضيق في نفسه.


غير أن هاتين الرسالتين النصيتين جاءتا من رقم غير مسجل: "وي جيايي، ما نوع العطر الذي تستخدمه عادة؟ أريد إرساله لمؤسسة تحليل لتأخذ عينة وتدرس مكوناته، أشك في احتوائه على إضافات محظورة".


"وعلاوة على ذلك، أنا تشاو جينغ".


ثالثاً:


المقطع القصير 3 من عالم ABO


أمسك بالهاتف وقرأ الرسالتين مرتين، ولم يفهم وي جيايي سبب عناد هذا الألفا (Alpha) مع عطره. 


وتساءل إن كان مصاباً بمرض من أمراض اضطراب الفرمونات، فالأثرياء تكثر عللهم حقاً.


ورغم تكرار ظهورهما في المناسبات الاجتماعية ذاتها، إلا أن وي جيايي وتشاو جينغ ينتميان لنوعين

 مختلفين من البشر؛ إذ جاء تشاو جينغ ليستمتع بالتبجيل، بينما أقبل وي جيايي لطلب الرزق.


ومع تدهور الاقتصاد، لم تعد أيام أهل الفن سهلة أيضاً. 


واعتاد مدير المعرض الفني اصطحابه يومياً للمناسبة الاجتماعية، زاعماً أنها فرصة للبحث عن آفاق جديدة، بينما تمثل الأمر في الحقيقة في رسم الابتسامات على وجوه أبناء الأثرياء.


امتلك وي جيايي مهارة جيدة في التواصل، لكنه لو تحدث مع مدير المعرض فلن يفهم الأخير كلامه؛ فهؤلاء الألفا الأثرياء لم يخرجوا للتواصل الاجتماعي أصلاً، بل اعتادوا بمجرد رؤية وجه وي جيايي أن يتقدموا لمغازلته بنبرة رقيقة، وما إن يكتشفوا أنه بيتا (Beta) حتى يفقدوا اهتمامهم به. 


وشعر وي جيايي في أحايين كثيرة أنه لا يعمل كمصور فوتوغرافي، بل يمارس عملاً مبتذلاً، فصاحب الحزن والأسى مشاعره في كل مرة يذهب فيها للتواصل.


وراودته الرغبة في إنهاء عقده مع المعرض الفني الحالي، لكن بعد مروره بأكثر من عام على عودته إلى البلاد، أوشك الدعم المالي الذي ساعده أستاذه في الحصول عليه على الانتهاء، وإذا استمر عجز بيع صوره فلن يتمكن من سداد إيجار مسكنه، وسيواجه الجوع الحقيقي قريباً. ويعد هذا المعرض أفضل المعارض في المدينة، فلا يملك أي حق في الاختيار.


ولذلك، ورغم شعوره بالثمل الخفيف، أدرك وي جيايي أن هذا السيد الشاب الذي يحظى بتبجيل الجميع يملك القدرة على قلب الأمور رأساً على عقب، ولا يمكن إغضابه، فأرسل إليه اسم علامة العطر ونوعه بكل أدب.


ولعل الفحص يظهر خلو العطر من المشاكل، فيشعر تشاو جينغ بالذنب ويشتري صوره كلها. وأحلام المرء لا يعاقب عليها القانون على أي حال.


​وتماشياً مع هذه الفكرة، أرسل وي جيايي رابط موقع أعماله أيضاً، وقال: "مرحباً يا سيد لي، هذا هو رابط أعمالي". ثم أردف سريعاً: "أرسلته بالخطأ، معذرة".


​فرد عليه تشاو جينغ في الحال: "انتبه في المرة القادمة".


​لقد بدا الأمر كمن يعزف الموسيقى لـحيوان لا يفقه شيئاً. ونسي وي جيايي الأمر بعد فشل محاولته في خوض غمار التجارة.


​وبعد مرور أكثر من أسبوع، ونظراً لضيق ذات اليد، قبل وي جيايي وظيفة تصوير تجاري أراد رفضها في البداية، ودون كتابة اسمه على العمل، وبأجر ضئيل، علاوة على كثرة طلبات العميل، فانتهى من التصوير وهو يشعر بإرهاق شديد. واستمر في التفكير أثناء عمله برغبته في تغيير مهنته بالكامل.


​وعند عودته إلى المنزل ليلاً، استحم أخيراً، واستلقى على سريره وقد خارت قواه يطالع هاتفه باطمئنان، فوردت رسالة إعلانية جديدة، وضغط عليها غريزياً، ليمر بنظره على آلاف الرسائل غير المقروءة لديه.


​وتمثلت كلها في إعلانات وتهاني البنوك بمناسبة عيد ميلاده الوشيك. وانداست بينها رسالة من رقم غير مسجل: "لقد صدر التقرير، اضغط على...".


​وفي تلك اللحظة، أرسل هذا الرقم رسالة جديدة: "هل قرأت التقرير؟...".


​وصنف وي جيايي الرسالة بلمحة واحدة كرسالة احتيال، وعاد ليلعب لعبته مجدداً.


​وبعد مرور قرابة عشرين دقيقة، ووصول وي جيايي إلى لحظة حاسمة في اللعبة، ورد اتصال هاتفي. فظن أنه اتصال إزعاج وضغط على زر الإلغاء مباشرة، ولم يتوقع عودة الاتصال سريعاً بعد برهة قصيرة.


​ساءت حالة وي جيايي النفسية أصلاً، فقبض على الهاتف وعقد حاجبيه مجيباً: "مرحباً".


​فجاءه الصوت من الناحية الأخرى مرتفعاً جداً حتى شعر وي جيايي كأن أذنه تلقت ضربة: "وي جيايي! هل تغلق الهاتف في وجهي؟".

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي