القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch44 St

 Ch44 St 



اقتربت بسرعة اللحظة التي توجب فيها على وي جيايي الانطلاق في رحلة عمله ——-


أشرقت شمس الصباح بروعة بالغة ، وارتفعت المروحية لتحلق فوق سطح البحر الذي أشبه جوهرة خضراء ، لكن الأمر اختلف عن وقت مجيئهما قبل يومين ، إذ جلس تشاو جينغ الآن بجانب وي جيايي .


بعد وصولهما إلى العاصمة ، توجب عليهما أولا الاجتماع بمحامي الطرفين لتوقيع اتفاقية ما بعد الزواج التي صيغت في شكلها النهائي بعد التواصل إلى اتفاق مشترك ..


في نهاية حديثهما الليلة الماضية ، طرح وي جيايي هذه الفكرة بجدية تامة على تشاو جينغ .


فبما أنهما اتفقا ، استحسن ألا يستمرا في المماطلة ، إذ إن عدم التوقيع في الوقت المناسب على الاتفاقية المستحقة ،، قد يتسبب في مخاطر لشركة تشاو جينغ .


أدرك تشاو جينغ قلقه ، فراح يطمئنه قائلا : "لا تقلق إلى هذا الحد ، لقد مرت الأوقات الأكثر صعوبة في تسريب المعلومات ."


بل ومضى يتحدث بغرور وثقة : "ما دام العمل السري يسير على أكمل وجه ، فمن سيعلم أننا لم نوقع بعد؟
كما أنه لا توجد أية احتمالية لحدوث تغيير في زواجنا ."


ورغم قوله هذا ، امتثل في النهاية لطلب وي جيايي ، واتصل بالمحامين والمستشارين الماليين وطلب منهم القدوم على الفور ..


جرى التوقيع في مكتب فرع العاصمة التابع لشركة المحاماة التي يعمل بها المحامي لين .


تميز المبنى بنوافذ نظيفة ومضيئة ، وتوسطته طاولة اجتماعات طويلة ، جلس وي جيايي وتشاو جينغ على جانبيها وبرفقتهما محامو كل منهما ، ونظرا لكثرة الأشخاص المطلوبين للتوثيق غصت الغرفة الفسيحة بالناس واكتظت بهم——-


لم يعتد وي جيايي مثل هذه الأجواء الرسمية ، حيث ارتدى الجميع حللا رسمية وأحذية جلدية ، وساد المكان وقار شديد .


شعر بعدم الارتياح ، ورغب في إنهاء الأمر سريعا ..


شكلت الاتفاقية مع المستندات حزمة سميكة وتعددت النسخ المطلوب توقيعها .


لأن القدرة الاستيعابية لعقل أي إنسان محدودة بطبيعتها ، صب وي جيايي كامل تركيزه على مجال عمله وتخصصه فقط ، ومضى يوقع برأس منحن وعلى نحو آلي في كل صفحة بناء على التوجيهات ، مدفوعا بثقته في تشاو جينغ والمحامين ، دون أن يدقق كثيرا في المحتوى ....


وقع بسرعة فائقة جعلت تشاو جينغ يقاطعه قائلا : "وي جيايي ، ألا يمكنك أن تلقي نظرة بنفسك؟"


رفع وي جيايي رأسه ، فرأى ملامح تشاو جينغ العاجزة نوعا ما ، وهو يقول : "تصرفك هذا يجعلني أخشى حقا في المستقبل عندما أكبر وأخضع لعملية جراحية ، أن يعطيك الطبيب ورقة فتعمد إلى التوقيع عليها عشوائيا دون أن تقرأ شيئا .."


في النهاية ، أتما التوقيع في الوقت المناسب ، وافترقا مجددا لفترة وجيزة——-


على متن الطائرة ، استمر وي جيايي في الانشغال والعمل ، فتواصل لبعض الوقت مع مدير أعماله وعملائه ، وغفا غفوات قصيرة .


مع اقتراب هبوط الطائرة  ، أرسل إليه تشاو جينغ رسالة يعلمه فيها بوصوله إلى المنزل .


اتسم تشاو جينغ بكفاءة عالية جدا في إنجاز الأمور ، فقبل نومه ، حول لـوي جيايي مقاطع فيديو وصورا لعدة عقارات مناسبة أرسلها إليه وكيل العقارات ، وكتب : [ عندما تعود ، سنذهب معا لاختيار أحدها . ]


شاهد وي جيايي مقاطع الفيديو كاملة ، ولم يدر أأضاف من عنده مؤثرات تجميلية ، أم إن طلبات تشاو جينغ من وكيل العقارات هي السبب ، لكنه شعر أن البيوت في هذه المقاطع لم تقتصر على الفخامة أو الطابع العصري للقصور الحديثة فحسب ، بل ضجت أيضا بأجواء الدفء والمنزل .


أدرك أيضا أنه منذ معرفته بـتشاو جينغ ، راح الأخير يقوده كمن يجتاز مراحل لعبة ليحصل على المكافآت ..


رغم انضمامه المفاجئ دون أدنى استعداد ، إلا أنه حين استعاد وعيه ، وجد الجائزة الكبرى قد وصلت إلى يده من تشاو جينغ وراحت السماء تمتلئ بأشرطة ملونة وهتافات ترحيبية .


سار عمل وي جيايي هذه المرة بسلاسة تامة ، ولأنه سبق له العمل مع معظم أفرادِ الفريق ، انعدمت الحاجة تقريبا لفترة التكيف ، بالإضافة إلى قضائه أكثر من عشر سنوات في هذا المكان ، واعتماده على تصوير الوجوه في الشوارع والأزقة لتوفير الرسوم الدراسية وتكاليف المعيش، فبدا كل شيء مألوفا جدا لديه ..


بعد انتهاء تصوير اليوم الأول ، اصطحب وي جيايي عددا من زملائه لتناول الطعام في مطعم بوسط المدينة .


عندما هم وي جيايي بدخول الباب ، دفع الباب في تلك اللحظة تحديدا وخرج منه والده وبرفقته زوجة أبيه ، وأخوه وأخته الصغيران من زوجة أبيه .


بلغت الساعة التاسعة والنصف وحل الظلام ، وبدت مصابيح الزقاق خافتة ، وتراكمت على جانبي الشارع ثلوج رمادية وسوداء ، فظهر سطح الطريق متسخا جدا .


لم يتعرف عليه والده في البداية ، بل تعرف عليه أخوه الصغير ..


كان الأخ في الثالثة عشرة من عمره فقط ، ووصل طوله بشكل مفاجئ ليتساوى مع طول وي جيايي تقريبا ومر بمرحلة تغير الصوت ، وبينما كان يتحدث ، انحرف نظره إلى وجه وي جيايي ، فتجمد بصره لثانيتين ، وناداه : "أخي ."


رد وي جيايي تلقائيا بكلمة "مرحباً" ، ثم توقف عقله عن العمل في موقف نادر ...


سد الطرفان المدخل ، وتملكهم الإحراج والحيرة دون معرفة ما يجب فعله——-


استوعب وي جيايي الموقف أولا ، فطلب من زملائه الدخول أولا للجلوس ، ثم تراجع متكئا بجانب الباب ، كي لا يعيق حركة دخول الناس وخروجهم .


وقف الخمسة كأعمدة خشبية لفترة وجيزة ، وسأله والده : "متى عدت؟"


هبت لفحة ريح قوية ، فنثرت حبات الثلج المتساقطة من الإفريز ، فشد وي جيايي وشاحه وقال بأدب : "وصلت بالأمس ، وجئت فقط للعمل لبضعة أيام ."


ثم التفت نحو أخيه الصغير ، وسأله : "هل أنجزت مشروعك الفني؟"


في ذلك الوقت قدم له نصائحه ، ولم يتابع بعدها المسألة ..


أجاب الأخ : "أنجزته" ، وساد الهدوء لبضع ثوان ، ثم قال وي جيايي : "إذن سأدخل لتناول الطعام ."


قال الوالد حسنا ، وفتحت زوجة الأب فمها قائلة : "جيايي ، تفرغ في هذه الأيام لتأتي وتتناول معنا وجبة طعام في المنزل هذا إن كنت لن تعود في رأس السنة ."


وتابعت : "اجعل والدك يحدد الوقت معك ، فنحن جميعا متفرغون ."


قال وي جيايي موافقا .


فتبادلوا كلمات الوداع ، وتوجهوا نحو الجانب المقابل من الشارع لأخذ السيارة ، بينما دخل وي جيايي إلى المطعم الدافئ——-


تسبب لقاء أشخاص لم يتوقعهم في تعكير مزاج وي جيايي قليلا ..


لحسن الحظ ، لم يسأل الزملاء عن أي شيء ، وتناولوا معا وجبة طعام ساخنة ، وارتشفوا بضع كؤوس .


عند عودته إلى غرفة الفندق ، أنهى وي جيايي استحمامه ، وراحت حبات الثلج تتساقط مجددا خارج النافذة .


أرسل الوالد رسالة يستفسر فيها عن تاريخ بقاء وي جيايي ، وعن وقت فراغه في هذه الأيام، لكنه لم يرد ..


وقف بجانب النافذة يتأمل تساقط الثلج لفترة ، ثم تلقى اتصالا مرئيا من تشاو جينغ .


تمتع تشاو جينغ بوقت الصباح ، وبدا ضوء السماء ساطعا جدا عنده .


ظهر وجه وسيم بدت عليه ملامح حدة الطباع الشديدة ، وكأن وضوح الهاتف ونقاء الصوت قد تحسنا .


سأل وي جيايي عن أحوال عمله طوال اليوم ، فلم يجب وي جيايي على السؤال بل أخبره : "التقيت بعائلة والدي عند المطعم مساء .."


"ماذا؟" قطب تشاو جينغ حاجبيه قليلا ، وظهرت على ملامحه علامات الحذر الشديد ، "ماذا أرادوا منك؟"


شعر وي جيايي في البداية بقليل من الانزعاج ، لكن حاله تحسنت كثيرا بمجرد النطق بالكلمات ، وربما رجع ذلك إلى أنه لم يحتج لقول شيء ، إذ هب شخص شديد الحمية لحمايته وإدانة كل شيء على الفور بالنيابة عنه ، بغض النظر عما إذا كان الطرف الآخر يستحق الإدانة أم لا ...


"التقيت بهم مصادفة عند باب المطعم ،" مشى وي جيايي نحو جانب السرير ، وجلس يشرح له ،

 "طلبوا مني الذهاب إلى منزلهم لتناول الطعام في هذه الأيام ."


نظر إليه تشاو جينغ لبضع ثوان ، وسأل : "هل ترغب في الذهاب؟"


"لا أعلم ،" قال وي جيايي بصدق ، "عدم الذهاب يظهرني وكأنني أحمل ضغينة ، وإذا ذهبت فلا أدري ماذا أقول ، لقد انتقلوا إلى منزل جديد في حي آخر ، بعيدا جدا عن مكان سكنهم السابق ..
لم نعد عائلة واحدة ...
وعلاوة على ذلك ، هل تعلم؟"


لم يطق وي جيايي صبرا عن إخبار تشاو جينغ : "حتى أوشحتهم ومعاطفهم ارتدوها من طراز وسلسلة واحدة !"


بدا الأمر مبالغا فيه حقا ، حتى إن وي جيايي شك في أنهم لو ركبوا سفينة سياحية لصنعوا قمصانا قطنية مخصصة تحمل شعار العائلة ..


ومع ذلك ، ظهر بوضوح أنهم يشكلون عائلة سعيدة ، ويتمتع وي جيايي الآن بحال جيدة ، ولا يملك رغبة في الشكوى ، بل تملكه مجرد شعور طفيف بالأسف والآهات── · ·


ذلك لأن صلة الدم بينهم قريبة جدا ، بينما ابتعدت مسارات حياتهم بمسافات شاسعة ...


"وما في ذلك؟" راح تشاو جينغ يواسيه على الفور ، "نحن أيضا لن نرتدي في المستقبل إلا من طراز وسلسلة واحدة ."


ذهل وي جيايي للحظة ، وتذكر أن تصميمات ملابس تشاو جينغ تميزت بالتحفظ نوعا ما ، فهدأ مزاجه في تلك اللحظة ، واستعاد عقلانيته : "أوه ، فلنؤجل الحديث في هذا الأمر إلى وقت لاحق .."


أدرك تشاو جينغ جليا سبب قول وي جيايي لهذا ، فنظر إليه بنظرة استياء ، وهم بنطق كلمات لا يرغب الآخر في سماعها ، فبادر وي جيايي على الفور بتغيير الموضوع : "لقد صوّرت مكانا اليوم أيضا ، انتظرني لحظة ."


فتح حاسوبه ، وعثر على صورة ، ثم حول الكاميرا إلى الخلفية وعرضها على تشاو جينغ .


أثناء التصوير بعد الظهر ، شعر بالقرابة والألفة في البداية ، ثم تذكر فجأة .


"أليس هذا البيت الزجاجي الذي أقام فيه وو تشاو حفلة عيد ميلاده؟"
تعرف عليه تشاو جينغ بلمحة عين دون أي تردد ، ثم نطق بعبارة لم يتوقعها وي جيايي : "المكانُ الذي التقطت لي فيه صورا سرا عندما رأيتني للمرة الأولى ."


عجز وي جيايي عن الكلام ، وساد الهدوء لثانيتين ، فعاد تشاو جينغ ليصدر أوامره من الطرف الآخر : "حول الكاميرا إلى الأمامية ."


أعاد التحويل ، فرآه تشاو جينغ صامتا ، وتابع كلامه مباشرة : "تذكرت الآن ، لقد غادرت مبكرا في ذلك اليوم أيضا ."


وعمد إلى إعادة كتابة التاريخ الجديد ، ووجه سؤالا لـوي جيايي بكل صراحة ومواجهة : "ماذا ذهبت لتفعل؟ ولم تأت لتتحدث معي بضع كلمات إضافية .."


تحمل وي جيايي المرة تلو الأخرى ، ولم يعد يطيق صبرا ، فسأله : "معذرة ، هل أنا من امتنع عن الحديث معك في ذلك اليوم؟"


"وي جيايي ،" رفع تشاو جينغ حاجبيه ، وقال: "أنت تحمل ضغينة وتتذكر الإساءة حقا في بعض الأحيان .."


تأمل وي جيايي وجه تشاو جينغ الوسيم جدا على الشاشة بصمت ، وراح يقنع نفسه بالحفاظ على صبره ..


لم يستمر في إقناع نفسه طويلا ، إذ اعترف تشاو جينغ بنفسه قائلا : "حسنا ، لن أفتري عليك بعد الآن ، الذنب ذنبي ، ولم يكن يجدر بي أن أقسو عليك .."


وتابع بصدق تام ظهر في عينيه ، مبتعدا تماما عن تزيين الكلمات ، ومضى يصيغ خلاصته بكل صراحة : "أنا الملوم لأننا لم نتزوج في وقت مبكر ،"


لكنه حول مجرى الحديث مباشرة قائلا : "ولكنني فكرت في الأمر منذ زمن ، لو ارتبطنا في ذلك الوقت ، لعشنا معا عند زواج لي مينغ ميان ، وعندما ضرب التسونامي ، لتوجب علي تسلق الشجرة وحملك على ظهري أيضا ." فتعالت ضحكات وي جيايي إثر سماع هذا——


عندما رأى تشاو جينغ ضحكته ، رقت ملامح وجهه وصارت أكثر عذوبة ، وقال : "حسنا ، نم مبكرا ، لتنهي عملك في وقت مبكر وتعود إلى المنزل سريعا ."


تبادل الاثنان تحية ليلة سعيدة ، وفكر وي جيايي لبعض الوقت ، ثم رد على رسالة والده موضحا عدم تفرغه هذه المرة ، ثم استلقى على فراشه ونام فورا .


بعد انتهاء الاجتماع الأخير في المساء ، حمل السكرتير إلى تشاو جينغ أخبارا جيدة : لقد تلقى ردا بخصوص العقار الذي استفسر عنه !


لم يعرض هذا العقار في السوق بعد بالفعل ، ويرجع السبب في ذلك إلى شدة تدقيق الزوجين مالكي العقار ، حيث استقرا لتوّهما على شركة الوساطة العقارية ، ولم يتفرغا بعد للبدء في التنظيف والترتيب ..


خادع تشاو جينغ وي جيايي زاعما استعداده للنوم ، ليحصل منه على كلمة ' ليلة سعيدة ' المنطوقة بنبرة متوترة وخافتة في فترات استراحته من العمل ، ثم انطلق متوجها إلى مكان تواجد الآخر في هذه اللحظة——-


بعد تخرجه ، اعتاد تشاو جينغ العودة إلى هذه المدينة مرارا وتكرارا ، إذ امتلكت شركته أعمالا ونشاطات كبيرة فيها .


لكنه نادرا ما مر بالمنطقة التي يقع فيها ذلك العقار ، لأنها مثلت منطقة سكنية متوسطة على أطراف المدينة ، وارتبطت بحياة تشاو جينغ ارتباطا ضئيلا جدا ..


وصل تشاو جينغ بالسيارة ، وتزامن الوقت مع حلول المساء ، فأرسلت الشمس المائلة البرتقالية والصفراء أشعتها على الثلج المتراكم فوق العشب .


لم يكن المنزل كبيرا ، واكتست جدرانه الخارجية باللون الأصفر الضارب إلى البيج ، وتألف من طابقين ونصف ، بالإضافة إلى قبو وفناء ومرآب للسيارات .


وقف وكيل العقارات ومالك المنزل ينتظرانه ، بجانب سيارة مخصصة للطرق الوعرة .


وفقا للأعراف المتبعة عند معاينة العقارات والتفاوض بشأنها ، لا يحتاج المالك للحضور ، ولكن بناء على كلام وكيل العقارات ، بمجرد أن سمع المالك بوجود شخص يستفسر عن منزله قبل عرضه في السوق ، أصر على لقاء المشتري أثناء معاينته للمنزل ، ليتولى بنفسه تقديم شرح عن بيته .


بدا الطلب غير منطقي ، وجافاه الاحتراف كثيرا ، ومع ذلك وافق تشاو جينغ ..


ترجل من السيارة ، فأقبل وكيل العقارات نحوه أولا ، وهز تشاو جينغ رأسه له ترحيبا .


شخص الرجل في منتصف العمر الواقف خلفه ببصره نحو سيارة تشاو جينغ ، وانفتح فمه قليلا ، وظهر الذهول والتعجب على ملامحه .


اتسم ببنية نحيفة وطويلة ، وارتدى قميصا أزرق فاتحا وسروالا رسميا ، والتحف معطفا محشوا بالريش سميكا جدا ، ولف وشاحا حول عنقه ، ولم يدر المشتري أشكلت الملابس طرازاً وسلسلة واحدة كما قال وي جيايي أم لا ...


"هذا السيد وي ،" قدم وكيل العقارات تعريفا ، "وهذا السيد تشاو ."


رغب مالك المنزل في مصافحة تشاو جينغ ، فتوجه تشاو جينغ مباشرة نحو المدخل ، وأسرع الوكيل لفتح الباب له ، فلمح تشاو جينغ ملصقا لنافذة عيد الميلاد قد بهت لونه ، مثبتا على الطبقة الداخلية لزجاج الباب الرئيسي .


تمتعت غرفة المعيشة بأرضية خشبية فاتحة اللون ، واتشحت الأريكة باللون الرمادي ، وبدت قديمة نوعا ما ..


"لم نتفرغ للتعامل مع الأثاث بعد ،" أوضح وكيل العقارات ، "خططنا في الأصل لبدء العمل الأسبوع المقبل ."


أطلق تشاو جينغ همهمة تفيد بالموافقة ، وسمع مالك المنزل يفتح فمه خلفه قائلا : "السيد تشاو ، هل تشتري هذا المنزل من أجل دراسة أبنائك مستقبلا؟ المنطقة التعليمية لدينا هنا ممتازة جدا ، ونال أطفالي جميعا درجات وجدارة عالية جدا ."


"حقاً؟" تحول تشاو جينغ بنظره الذي كان يتأمل حشوات الحماية من الصدمات المغلفة لخزانة التلفاز ، والتفت يرمقه بنظرة ، "أي جامعة ارتادوا؟"


"ابني الأكبر درس التصوير الفوتوغرافي ، وتخرج في أفضل جامعة للفنون في المدينة ، وغدا الآن مصورا شهيرا على مستوى العالم ، ويدعى وي جيايي ، يمكنك البحث عن اسمه ،" تحدث المالك بنبرة حملت طيفا من الفخر ، "أما ابني الأصغر فقد قبل مؤخرا في مدرسة خاصة تقع ضمن المراكز الثلاثة الأولى ."


لم يعثر تشاو جينغ على أي أثر يدل على حياة وي جيايي في غرفة المعيشة ، فمضى يتقدم نحو الداخل ..


اتصل المطبخ بغرفة الطعام ، أطلت النافذة على فناء خلفي مغطى بالعشب .


توسطت طاولة الطعام المستطيلة مزهرية فضية ، ولأنها قديمة ، لم يأخذها المالك معه ، وخلت من النباتات ، فاستقرت وحيدة على الطاولة ..


سأل تشاو جينغ : "هل الطابق العلوي يضم غرف النوم؟"


أكد المالك ووكيل العقارات الأمر ، فصعد الدرج ليعاين المكان ..


بدا السلم الأبيض ضيقا بالنسبة لـتشاو جينغ ، واكتسى بالسجاد ، وعند وصوله إلى الطابق الثاني ، اصطفت ثلاث غرف نوم وغرفة مكتب ..


وقعت غرفة المكتب في الجانب المواجه للشارع ، فدخل تشاو جينغ يتأملها ، فوجد فيها طقمين من المكاتب والمقاعد المخصصة للدراسة ، بالإضافة إلى رفوف كتب تغطي جدارا كاملا .


نقلت معظم الكتب ، واستقرت قلة منها مبعثرة بشكل عشوائي على الخزانة مثلت بعض الكتب المدرسية للمرحلتين المتوسطة والثانوية .


انحنى تشاو جينغ وسحب كتابا للرياضيات ، وفتحه ليقع بصره على اسم صاحب الكتاب ، بالإضافة إلى كتابات دونها عليه أثناء مرحلته الثانوية .


تميز خط وي جيايي بترتيب وتنسيق شديد ، وكأنه خرج من آلة طباعة !


"هذه أشياء ابني الأكبر ، نسي أخذها معه ،" قال مالك المنزل مجددا ، "سنقوم بتنظيفها وإبعادها معا من أجلِك في ذلك الوقت ."


تجاهله تشاو جينغ ، ومشى نحو جانب النافذة ، ونظر إلى الخارج ، ولم يعاين بقية غرف النوم ، بل توجه مباشرة إلى القبو .


خفتت إضاءة القبو نوعا ما ، فأنارت بعض الأغراض والمخلفات المغطاة بالكامل بالغبار ..


وجدت خزانة سرير جانبية لم تبع بعد ، وكتب أخرى تكدست على الأرض ، ودراجة هوائية علاها الصدأ ، وبدت قديمة وكأنها تداولتها سبع أو ثماني أيد ..


صندوقان من الملابس القديمة ، وصندوقان من الأغراض المتنوعة ..


"هذه كلها مخلفات أخرجت سابقا عند ترتيب غرفة المكتب .
لقد انشغلنا بتربية الأطفال ، وتكاسلنا عن بيعها ، فظلت مستقرة هنا طوال الوقت .."
أوضح مالك المنزل مبررا ، وربما لم يفهم سبب إهمال تشاو جينغ لمعاينة غرف النوم وتركيزه على فحص القبو ..


فتح تشاو جينغ صندوقا للأغراض المتنوعة ، فرأى في داخله مجسما صغيرا جدا للكرة الأرضية ، وبدا وكأنه جائزة لمسابقة ما في المرحلة الابتدائية .


استقر تحت مجسم الكرة الأرضية ألبوم صور سميك .


أخرجه ، وتميز غلاف الألبوم بلون أبيض ، وشعر بالتصاق عند لمسه ، وعندما فتح الصفحة الأولى ، وجد عبارة [ كتيب جمع الغيوم ] واسم [ وي جيايي ] ، بدت الكتابة طفولية جدا مقارنة بخطّه في المرحلة الثانوية ، وابتداء من الصفحة الثانية ، ظهر سجل توثيق الغيوم ملصقا بصور بهت لونها .


التقط الصورة الأولى للسحب الركامية المتفرقة في شارع قريب ، وتكهن تشاو جينغ بوجود رابطة أو مجموعة لهواة مراقبة الغيوم ، إذ تميز قالب كل صفحة بالثبات ، فاشتمل على تاريخ التوثيق ومكانه وحالة الطقس والدرجة الممنوحة ، وأعطى وي جيايي البالغ من العمر ثلاثة عشر عاما هذه الغيمة عشر درجات كاملة ..


تصفح تشاو جينغ الكتيب بأكمله مجددا ، فظهرت منطقة نشاط وي جيايي وأوقاته محدودة للغاية ، وتركزت أوقات التصوير جميعها في حدود الساعة الرابعة بعد الظهر ، واقتصرت الصور الملتقطة على غيوم ركامية محلية لا تبدو مختلفة عن بعضها البعض ..


حسب تشاو جينغ الدرجات لـوي جيايي ، فلم يزد مجموع درجات الغيوم في الألبوم السميك بأكمله عن أربعمائة وخمس عشرة درجة ، فأغلق الألبوم ، ورأى وكيل العقارات ومالك المنزل يتبادلان النظرات بحيرة خلفه ..


ربما رجع ذلك إلى قضائه وقتا طويلا نوعا ما في تأمل الألبوم———-


"السيد تشاو ، ما رأيك في هذا المنزل؟" سأل وكيل العقارات .


"موافق ، اتركوا الأغراض والمخلفات مكانها ، لا تحركوا شيئا ."


لم يضع تشاو جينغ الألبوم من يده ، بل واصل الإمساك به ، وشعر أن حظه لا يزال جميلا جدا .


إذ استعاد في الوقت المناسب تفاصيل مرحلة الشباب والطفولة اللطيفة والمليئة بالوحدة في الحقيقة ، والتي رفض وي جيايي الحديث عنها بالتفصيل ، ومر عليها مرورا سريعا ، زاعما أنها مملة جدا ..


تمثل الأمر في حقيقة الفكرة ومنطق بسيط جدا ، فـوي جيايي لم يمتلك الكثير من الثقة عند مراجعة ماضيه ، ولذلك فكر تشاو جينغ ، ورأى أن المسؤولية تقع على عاتقه في العثور على المزيد من أجل وي جيايي ، وتقدير المزيد نيابة عنه ليجمع الشظايا والقطع المفقودة التي اعتقد وي جيايي بإمكانية التخلي عنها أو فقدانها عمدا ، ويجلبها إلى المنزل الخاص بهما ..


وعند خروجه من هذا المنزل ، تلقى تشاو جينغ رسالة أرسلها وي جيايي .


كتب وي جيايي : [ لقد أنهيت عملي ! ]


وأخبره وي جيايي : [ لم أذهب لتناول الطعام في منزل والدي وعائلته في النهاية ، وأستعد لاصطحاب شياو تشي لتناول الفو الفيتنامي بالقرب من مدرستي السابقة . ]


سأله تشاو جينغ : [ هل طعمه لذيذ ، وأي مطعم تقصد؟ ]


تطلب المطعم الشهير الوقوف في طابور ، وتزامن ذلك مع هطول المطر وتساقط الثلج في الخارج .


وقف وي جيايي وشياو تشي خارج الباب ينتظران لعشر دقائق ، وانتظرا لعشرين دقيقة أخرى بعد دخول الباب ، وجلسا أخيرا بجانب النافذة .


قدم حساء النودلز سريعا ، في زبدية ساخنة جدا ، ومال لون لحم البقر إلى الوردي ، وتسبب البخار الساخن في تغطية النافذة بالضباب .


تفرغ لرحلة العودة غدا ، فابتهج مزاج وي جيايي كثيرا ، وهم بالبدء في تناول الطعام ، وفجأة دفع الهاتف بخبر سيئ للغاية .


إذ تأجلت الرحلة الجوية لاثنتي عشرة ساعة بسبب تأثير الأحوال الجوية ، وتلقى شياو تشي الخبر في الوقت نفسه ..


ارتبط شياو تشي مؤخرا بحبيبة ، فنزل عليه الخبر كالصاعقة بشكل يفوق وي جيايي ، وجلس في الجانب المقابل يطلق الآهات والتنهيدات ، وعجز عن مواصلة تناول النودلز——-


حرك وي جيايي عودي الطعام لبضع مرات ، ثم وضعهما أيضا ، وأرسل رسالة إلى تشاو جينغ ، يخبره فيها بأمر تأجيل الرحلة الجوية——-


وبمجرد إرسال الرسالة ، اتصل تشاو جينغ هاتفيا .


تملك العجب وي جيايي قليلا ، فرغم قسوة تأجيل الرحلة لاثنتي عشرة ساعة ، إلا أنه لم يمثل أمرا جسيما للغاية ، وبدا من غير الضروري الاتصال هاتفيا على الفور لتقديم المواساة ، ولكن بمجرد رده على الاتصال ، وجد أصوات الخلفية صاخبة ومزدحمة جدا لدى تشاو جينغ ..


[ وي جيايي ، أين أنتم؟ ]
سأله تشاو جينغ بنبرة حملت علامات الفزع والقلق ، [ ما خطب مطعم الفو الفيتنامي هذا ، هل وقع حادث في الداخل؟ لم يكتظ المدخل بالناس هكذا؟ ]


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي