Ch18 brsg
شو تانغتشنغ : “ أعرف.”
لم يكن يستطيع أن يحدد السبب ، لكن منذ اللحظة التي
عرف فيها أن هاتف يي تشي مغلق، كانت أول فكرة خطرت
بباله أن بطارية الهاتف نفدت، لا أن صاحبه قرر قطع
الاتصال بالعالم الخارجي بإرادته لأنه كان في مزاج سيئ
ألقى نظرة على جسد يي تشي من أعلى إلى أسفل،
وتأكد أن حالته الحالية لا يمكن أن تكون أسوأ
الزي المدرسي الخفيف ملتصق بساقيه حتى ،
كما أن المنطقة فوق صدره مبللة بالكامل، راسمةً بوضوح خطوط جسده
عبس شو تانغتشنغ بحاجبيه ورفع رأسه ليوبخه،
لكنه لاحظ أن النظرة الموجهة إليه بدت مختلفة قليلًا
كان فيها الندم ، والقلق…
لكن ذلك لم يكن كل شيء
جعلته لحظة من التخمين المتردد عاجزًا عن قول أي شيء إضافي
يي تشي : “ عندما خرجت ، غادرت من بوابة جانبية… آسف .”
: “ ولماذا تعتذر؟” نظر شو تانغتشنغ إلى ملامحه المضطربة وتابع مبتسماً :
“ في الأصل أنا لم أتواصل معك مسبقًا — من الطبيعي أن يفوت أحدنا الآخر .”
كان يي تشي قد بدأ ينزل من الدراجة ،
وعندما سمع ذلك ، شد شفتيه وأنزل رأسه ،
شدّ ذراع المكابح عدة مرات متتالية وبسرعة ،
بدا المطر وكأنه سيزداد غزارة
سمع شو تانغتشنغ صوتًا خلفه ، فاستدار ليرى أن أحد جانبي بوابة المدرسة قد أُغلق بالفعل
: “ هيا بنا. سنركن دراجتك في الجهة المقابلة .”
مقابل المدرسة ميدان عام
تذكر شو تانغتشنغ أن هناك موقفًا مدفوع الأجر يعمل أربعًا
وعشرين ساعة في الماضي
نظر إلى الجهة الأخرى من الطريق وسأل :
“هل ما زالوا يسمحون بترك الدراجات طوال الليل هناك ؟”
: “ نعم.” أومأ يي تشي وسار معه إلى الأمام
رفع شو تانغتشنغ يده قليلًا ، ممسكًا بالمظلة فوق رأسيهما
في الواقع هو يحمل مظلة أخرى أيضًا
لكن يي تشي كان بحاجة إلى دفع دراجته ، لذا لم يعطه إياها
و المياه المتجمعة عند بوابة المدرسة قد انخفضت قليلًا
وعادت السيارات تمر واحدة تلو الأخرى على الطريق
أضواؤها ساطعة ومبهرة، تخترق ستار المطر المنهمر
وأثناء عبورهما الطريق ، ألقى يي تشي نظرة عابرة إلى الجانب
فجأة لاحظ أن أحد كتفي شو تانغتشنغ قد ابتل بالفعل
رفع رأسه ، وعندها فقط أدرك أن المظلة كانت مائلة نحوه طوال الوقت
و قطرات المطر تنزلق عن حافة المظلة وتتحطم على الأرض
: “ دعني أمسكها.” أمسك بيده الجزء العلوي من مقبض
المظلة، ولمست أصابعه يد شو تانغ
رد تشو تانغ : “ أنت تدفع دراجتك ، لن يكون الأمر مريح .”
لكن يي تشي شد قبضته وأخذ المظلة مباشرة إلى يده :
“ لا بأس .”
{ في الماضي ،،، مهما كان المطر الذي واجهته مفاجئًا أو غزير ،
لم يسبق لي أن تشاركت مظلة مع شخص آخر }
وعندما مال بالمظلة إلى الجهة الأخرى وغطى جسد الشخص الآخر بالكامل ،
نشأ فجأة في قلبه شعور بالرضا
وربما كان شعورًا يشبه التسلل لوضع حبة الفراولة فوق
كعكة الفراولة في طبق شخص آخر
أو يشبه أن تترك له سراً آخر زجاجة مشروب بارد في كشك
صغير خلال يوم صيفي حار
شعور صغير وتافه بالسعادة ، مخبأ في أعماق القلب
…
عندما عادوا إلى السيارة ،
رأى شو تانغتشنغ أخيرًا المكالمة الفائتة من والدته تشو هوي
فاتصل بها وأخبرها أنهم سيعودون قريبًا ،
وطلب منها أيضًا أن تعد قدرًا من حساء الزنجبيل لطرد البرد
استدارت شو تانغشي وسألته بدهشة : “ يي تشي غا هل
وصلت إلى المنزل ثم عدت من جديد؟”
كان يي تشي يجفف شعره بمنشفة ناعمة وجافة
وعندما سمع السؤال ، أومأ برأسه :
“ نعم .”
نبرة شو تانغشي المليئة بعدم الفهم هي نفس نبرة شو تانغ : “ كان بإمكانك أن تطلب من أمي الاتصال بنا "
فعندما عرف تشو تانغ من تشو هوي ما حدث ،
لم يستطع هو أيضًا أن يفهم لماذا كان على يي تشي أن
يعقد الأمور بهذه الطريقة
{ كان الأمر كله يمكن حله بمكالمة هاتفية واحدة فقط،
فلماذا عاد وسط هذا المطر الغزير ؟ }
نظر إليه عبر مرآة الرؤية الخلفية ،
فرأى أنه عبث بشعره حتى أصبح فوضوي ،
فلم يستطع منع نفسه من التذمر :
“ أنت حقًا تتعب نفسك بلا داعٍ
لقد وصلت إلى المنزل بالفعل ، فلماذا عدت ؟
ماذا لو أصبت بالبرد بعد أن تبللت طوال هذه المدة ؟
امتحان القبول الجامعي اقترب ، وإذا حدث شيء لصحتك فسيؤثر عليك كثيرًا .”
: “ لا بأس .”
سواء كان متعمدًا أم لا، فقد تجاهل النصف الأول من كلامه وأجاب فقط :
“ جسدي قوي . لن أصاب بالبرد .”
: “ حتى لو كان جسدك قويًا ، لا ينبغي أن تعامل نفسك هكذا ،
لا يهمني إن كنت تعتقد أنك ستصاب بالبرد أم لا ،
عندما نعود بعد قليل ، ستذهب مباشرة للاستحمام بماء ساخن ،
وبعدها سأحضر لك وعاء من حساء الزنجبيل ،
قالت أمي إن شرب حساء الزنجبيل ليلًا ليس جيدًا جدًا،
لكن هذا أهون الضررين ، لذا أعتقد أنك ما زلت بحاجة إلى شربه .” و التفت إلى شو تانغشي :
“ وأنت أيضًا .
عندما نصل إلى المنزل ، أسرعي واذهبي للاستحمام .”
أجابت شو تانغشي بطاعة : “ حسنًا.”
يي تشي : “ لا داعي لذلك ، إنه إزعاج كبير…”
وقبل أن يكمل جملته ، تلقى نظرة واحدة
غيّر يي تشي كلماته فورًا : “ حسنًا… موافق "
شغّل شو تانغتشنغ إشارة الانعطاف اليسرى وقاد السيارة إلى الطريق
——————-
كان هذا أسرع استحمام أخذه يي تشي في حياته كلها
تجاهل تمامًا تذكيرات شو تانغتشنغ له بأن يمكث فترة
أطول تحت الماء الساخن
وبعد أن انتهى من الاستحمام، وأثناء انتظاره لوصول شو تانغتشنغ،
سارع إلى ترتيب الصالة
جمع الملابس المبعثرة في كل مكان وألقاها في غرفة أخرى
وكان سطح الطاولة متسخ جدًا، فوجد منشفة مبللة ومسحه بها
أما قشور البذور المتناثرة على الأرض فقد كنسها كلها…
وبعد أن انتهى من التنظيف ، شعر أنه لا يحتاج إلى حساء الزنجبيل أصلًا
فقد غطى جسده منذ وقت طويل طبقة رقيقة من العرق
حتى شو تانغتشنغ أصيب بالدهشة للحظة عندما دخل ورآه
شو تانغ : “ لماذا وجهك أحمر هكذا لمجرد أنك استحممت؟”
وضع حساء الزنجبيل على الطاولة ثم اقترب من يي تشي —
مد يده ولمس جبينه :
“ لا تقل لي إنك أصبت بالحمى ؟”
ثم وضع يده الأخرى على جبينه هو للمقارنة
وبدا أن درجة الحرارة طبيعية
أنزل يي تشي عينيه
وكانت أصابعه تلتف خلف ظهره بتوتر
ولم يصدر أي صوت
كان حساء الزنجبيل موضوع داخل وعاء زجاجي دائري
وما إن أزيل الغطاء حتى تصاعد منه البخار الدافئ
دفع شو تانغتشنغ الوعاء نحوه وقال:
“ انتبه ، إنه ساخن .”
وبعد رشفة واحدة فقط، لم يستطع يي تشي التحكم في عبوسه
شو تانغ : “ ليس جيدًا ؟”
يي تشي { نكهة الزنجبيل قوية جدًا }
لكن الكلمات التي خرجت من فمه كانت:
“ إنه ساخن قليلًا .”
كلمات لا تطابق ما في القلب
الخطوة الأولى للفوز بقلب شخص ما
ابتسم شو تانغتشنغ : “ ألم أقل لك ذلك للتو ؟
انفخ عليه أولًا .”
وهكذا ظهرت تموجات على سطح الحساء داخل الوعاء ،،
حلقة بعد حلقة ،،
تتسع ثم تتبدد سريعًا ،،
التقط شو تانغتشنغ بشرود كتاب موجود على طاولة القهوة
كان عبارة عن مجموعة أسئلة مراجعة للفهم القرائي في اللغة الإنجليزية
أسند ذراعيه إلى فخذيه وقلب عدة صفحات ، ليكتشف أن
جميع الأسئلة قد حُلّت بالفعل
كانت الصفحات تحمل آثار التصحيح بالحبر الأحمر ،
بالإضافة إلى شروحات لبعض الكلمات غير المألوفة
وتحليلات لبنية الجمل الطويلة
لم يكن من الممكن أن تظهر مجموعة أسئلة مراجعة كهذه
على طاولة القهوة في منزله من تلقاء نفسها
كان يي تشي يراقب الشخص الجالس بجانبه من طرف عينه
وبدأت أصابعه الممسكة بالوعاء الزجاجي تنقر على جانبه بقلق
لم يلاحظ شو تانغتشنغ حركاته الصغيرة
وبعد أن قرأ لبعض الوقت ، سأل عرضًا :
“ كيف هي نتائجك مؤخرًا ؟
لم يتبقَّ على الامتحانات سوى نحو عشرة أيام .”
: “ لا بأس .” توقفت أصابعه ،
نفخ يي تشي على الحساء مرة أخرى،
ثم قلد شو تانغ وأسند ذراعيه إلى فخذيه أيضًا :
“ نتائجي مستقرة جدًا في الاختبارات التجريبية الأخيرة ...
ضمن الخمسة الأوائل على مستوى الدفعة .”
في الحقيقة كان ضمن الأربعة الأوائل
لقد كان متواضعًا فحسب
لمعت في عيني شو تانغتشنغ لمحة من المفاجأة السعيدة :
“ هذا رائع .”
وبمزاج مرتفع، انحنى نحوه وسأله :
“ هل لديك جامعة مستهدفة ؟
خياراتك واسعة جدًا الآن ، ويمكنك أن تختار جيدًا .”
تمتم يي تشي : “ جامعة…”
ظن شو تانغتشنغ أنه لم يحسم أمره بعد، فقال مازحًا:
“ ما رأيك أن تفكر في جامعة A؟
جودة التدريس ممتازة ، والبيئة الجامعية رائعة ،
والحرم جميل ، ويمكنك أيضًا أن تصبح أخي الأصغر في الجامعة .”
وبمجرد أن قال ذلك ، بدأ يضحك على دعايته ومديحه لنفسه
أما يي تشي الجالس إلى جانبه ، فكان قلبه يخفق بعنف
و بدأت ملامح وجهه تدريجيًا تخرج عن سيطرته ،
منقادة لمشاعر شو تانغتشنغ
ابتسم لا إرادياً ، بينما بدأت يداه تديران الوعاء الزجاجي
كانت حركة بلا معنى تمامًا
حركة كشفت توتره الداخلي
ثم قال متظاهرًا باللامبالاة : “ حسنًا .”
ضحك شو تانغتشنغ مرة أخرى عندما سمع ذلك :“ حقًا ؟”
هذه المرة رفع يي تشي رأسه ونظر إليه تحت الضوء الساطع : “ نعم ...” جمع شجاعته وسأل:
“ سألتحق هناك وأصبح أخاك الأصغر في الجامعة حسنًا؟”
بدأ هذا الحديث بمزحة من شو تانغتشنغ
وفي النهاية، ظل يعتبره مزحة أيضًا
لذا أجابه ضاحكًا بالموافقة ،
و أيضًا أخبره أنه سيعتني به في المستقبل مبتسماً
لكنه لم يعلم أن كل كلمة قالها يي تشي بشأنه كانت صادرة
عن جدية كاملة ، بل أكثر من الجدية نفسها
و خلال إحدى حصص الدراسة الذاتية الليلية الأخيرة قبل
الامتحانات، استدعاه معلم الفصل
وعندما وصل إلى المكتب ، فهم أخيرًا أن موضوع هذا الحديث هو:
الحفاظ على استقرار الحالة النفسية للطلاب قبل الامتحانات من خلال جلسات فردية
“ يي تشي التحسن في نتائجك الدراسية خلال السنة الثالثة كان هائلًا للغاية
و بصراحة هذا ليس شيئًا توقعته
في الماضي كنت أعلم أنك ذكي، لكن مهما وبختك
ظل قلبك مشتتًا وغير مستقر .
أما الآن، فأنت تعرف ما يجب عليك فعله،
وتعرف كيف تركز على دراستك .
أنا سعيد جدًا بذلك .”
كانت كلمات المعلم دو صادقة ونابعة من القلب
ولأول مرة استمع يي تشي إليها بجدية
كان يعترف أن نفسه السابقة قد سببت بالفعل الكثير من
المتاعب، وأن سجله كان مليئ باللطخات السوداء
ولولا المعلم دو، لما بقي في الفصل التجريبي أصلًا
فعلى سبيل المثال ، في تلك الحادثة التي سُجلت في ملفه،
عندما وقف داخل مكتب نائب المدير ،
رأى أيضًا المعلم دو يتحدث بصوت هادئ ومطمئن ،
ويبذل كل ما في وسعه لقول الأمور الجيدة عنه …
“ في الحقيقة أنا لست قلقًا بشأن اختبارات القبول الجامعية خاصتك ، أعتقد أن حالتك النفسية جيدة ،
وأنك لا تشعر بالخوف عندما تدخل قاعة الامتحان ،
لذا طالما حافظت على ثباتك ، فصدقني ، لن تكون هناك
مشكلة أيًا كانت الجامعة التي تريد دخولها .”
عندما سمع يي تشي ذلك، شعر براحة مفاجئة
حتى هو نفسه لم يكن يتوقع ذلك
وبعد لحظة من الصمت، سأل:
“ حقًا ؟”
: “ هاه؟” — لم يتوقع المعلم دو أن يرد عليه ، فتجمد للحظة
كرر يي تشي سؤاله : “ لن تكون هناك مشكلة مهما كانت الجامعة ؟”
: “ بالتأكيد .” صفق المعلم دو على فخذه فورًا وقال بصوت عالٍ:
“ هذا صحيح .”
ثم فكر مليًا في نبرة يي تشي، والتقط شيئًا مخفيًا في أعماقها :
“لماذا؟ هل لديك جامعة معينة في ذهنك؟”
أنزل يي تشي رأسه ،،
وصل إبهاما وسبابتا يديه معًا ليشكلا إطار مستطيل ،
احتوى تمامًا على شكل الصليب الذي رسمته حواف بلاط الأرضية :
“ سألتحق بجامعة A "
لم يقل ' أفكر في الالتحاق بها '
ولم يقل: ' أريد الالتحاق بها '
بل قال: “ سألتحق بجامعة A "
جامعة A —- هندسة الاتصالات
لم يكن يعلم كيف يبدو الأمر بالنسبة للآخرين
لكن مع اقتراب الامتحانات ، أصبح هذا الهدف يحتل معظم قلبه
حتى إنه لم يعد يستطيع الانتظار للوصول إليه
و لم يعد يستطيع الانتظار حتى يدخل ذلك الحرم الجامعي
ولا حتى أن يدخل ويخرج من المباني نفسها التي يدخلها شو تانغتشنغ
ولا حتى أن يصادفه في قاعة الطعام عندما يكون جائع
بعد أن قال للمعلم دو عبارة “سألتحق بجامعة A”، شعر
وكأن عبئًا قد انزاح عن صدره ——
وشعر أيضًا بقدر خافت من الترقب
ذلك السر الذي أخفاه طويلًا انكشف أخيرًا أمام العالم بصراحة وجرأة
وهذا الشعور الصغير الذي بدأ ينبت في قلبه وجد أخيرًا شيئًا يستند إليه
كانت مشاعره مضطربة أكثر مما ينبغي
إلى درجة أنه، في الليلة السابقة للامتحان، لم يستطع النوم على غير المتوقع ،،،
تقلب في سريره مرارًا
وعيناه مفتوحتان على اتساعهما
كان عقله يتنقل بين القصائد الكلاسيكية التي يجب حفظها،
ونماذج مقالات اللغة الإنجليزية، والنقاط الأساسية للإجابة
عن أسئلة فهم النصوص الأدبية…
وبين الحين والآخر ، كانت تظهر صورة شو تانغتشنغ
وبعد معاناة طويلة ، وحتى بعدما عدّ مئتي خروف ، ظل عاجزًا عن النوم
———-
ولم يكن الأمر مقتصرًا على الطالب المقبل على الامتحان
فعلى بعد عدة جدران منه ، كان هناك شخص تجاوز
امتحانات القبول منذ سنوات طويلة ، لكنه أيضاً يتقلب في سريره بلا توقف
خلال اليومين الماضيين ، ظل شو تانغتشنغ يجادل نفسه
باستمرار حول ما إذا كان يجب أن يوصل يي تشي إلى
الامتحان ويعود لاصطحابه أم لا
{ إذا فعلت ذلك ، أتذكر ما يقوله الناس دائمًا :
' إن الحفاظ على الحالة الذهنية المعتادة أثناء الامتحانات أمر ضروري ،،
وأن كل شيء يجب أن يبقى كما هو في الأيام العادية
ولا ينبغي أن يحدث أي شيء غير مألوف خلال هذين اليومين '
لكن إذا لم افعل ، فسأشعر بالقلق
فالجميع لديهم من يوصلهم ويعود لاصطحابهم
بينما يي تشي سيضطر إلى قيادة دراجته وحده ذهابًا وإيابًا تحت حرارة الشمس
وربما لن يتناول طعامه جيدًا حتى }
ظل شو تانغ يجادل نفسه طويلًا دون نتيجة
أما الثمرة الأوضح لكل هذا التفكير ،
فكانت أن القليل من النعاس الذي كان يشعر به اختفى تمامًا
وبما أنه لم يعد قادرًا على النوم أصلًا ، رفع ساقيه بحزم ،
واستدار جالسًا على السرير
ثم توجه إلى النافذة ليشعل سيجارة
——————-
في النهاية …..
لم يذهب شو تانغتشنغ لإيصال يي تشي إلى المدرسة
عندما استيقظ يي تشي صباحًا ، وجد رسالتين في هاتفه
كلتاهما بسيطتين للغاية :
[ بالتوفيق ]
أرسل إلى تشاو ويفان ردًا يقول:
[ وأنتِ أيضًا ]
لكن عندما وصل إلى رسالة شو تانغتشنغ،
ظل يحدق فيها طويلًا حتى رد أخيرًا:
[ مم ]
أغلق شاشة الرسائل ووضع الهاتف في جيبه
لكنه ظل يشعر بعدم الرضا
فأخرجه مجددًا —— وحفظ مسودة رسالة
———-
مرّ اليومان بسرعة كبيرة في الواقع
وقبل أن يعود شو تانغتشنغ إلى العاصمة ، وقف أسفل المبنى يدخن عدة سجائر متتالية
لم يكن مدمنًا على التدخين
لكنه لم يستطع منع نفسه من القلق أثناء الانتظار
ودون أن ينتبه ، قد استهلك عددًا لا بأس به من السجائر
كما رأى عدد من الطلاب يعودون واحد تلو الآخر
ومن أحاديثهم المتفرقة ، سمع عبارات مثل:
“ الرياضيات كانت صعبة جدًا .”
و:
“الإنجليزية كانت سهلة جدًا .”
كان كل شخص يقول شيئًا مختلف
لكن الحماس أو الإحباط في أصواتهم كان متشابه
شد شو تانغتشنغ شفتيه وأخرج الدخان من فمه ببطء
بينما قلبه ينشغل بالتخمين حول أداء يي تشي في الامتحانات
{ مهما فكرت في الأمر ، يي تشي على الأرجح من النوع الذي سيقول :
' الأسئلة سهلة جدًا ' }
ظل يمشي ذهابًا وإيابًا أثناء الانتظار
ويلقي النظرة تلو الأخرى نحو المدخل الرئيسي
وعندما أوشكت الساعة أن تصبح السابعة مساءً ،
رأى أخيرًا ذلك الشخص يعود على دراجته بهدوء
و ما زالت سماعات الأذن في أذنيه
وعجلات الدراجة لم تكن تسير في خط مستقيم
بل ترسم على الطريق عدة منحنيات على شكل حرف S
أمال شو تانغتشنغ رأسه ووقف في مكانه منتظرًا اقترابه
عند السابعة الشمس لا تزال مشرقة ودافئة
يي تشي يحمل في يد واحدة ملف مستندات شفاف
و أشعة الشمس تمر فوقها مرة بعد أخرى
بدا قلم الرصاص من نوع 2B والقلم الأسود وكأنهما
مطليان بطبقة من الضوء الخافت الآخذ في التلاشي
لكن آثار المعركة ما زالت واضحة للعيان
وقف شو تانغتشنغ بصمت دون أن يقول شيئًا
وعندما اقترب الاثنان بما يكفي ، ودخلت عجلات الدراجة
داخل ظل شو تانغتشنغ، رفع يي تشي رأسه أخيرًا
كان شو تانغتشنغ متوترًا ومشدود الأعصاب ،،
إلى درجة أنه لم يستطع تمييز نوع النظرة التي لمعت في عيني يي تشي للحظة
كل ما رآه هو أن يي تشي توقف ونظر إليه
ثم ارتفعت زاويتا شفتيه
كانت ابتسامة مرتاحة وسعيدة
تنهد شو تانغتشنغ تنهيدة طويلة وعميقة
يي تشي : “ ألم تعد إلى بكين بعد ؟”
سأل يي تشي، غير قادر على إخفاء الابتسامة عن وجهه ،،
وربما لأنه كان في مزاج جيد ، لم ينزل من دراجته …
بل استمر في الدوران ببطء حول شو تانغتشنغ ،،
: “ كنت أنتظرك "
أراد شو تانغتشنغ أن يأخذ نفسًا آخر من سيجارته،
لكنه عندما رفع يده اكتشف أن السيجارة قد تغير شكلها بالفعل
و كان عقب السيجارة منثني ،
ويشبه بشكل غامض علامة الصح
{ يبدو هذا … فألًا حسنًا }
: “ أنت من كان يؤدي اختبارات القبول ، لكنني كنت متوترًا
أيضًا طوال اليومين الماضيين .”
قال ذلك وهو ينظر إلى السماء متنهدًا
أما يي تشي، فظل يدور حوله على دراجته
وأصبحت الدوائر التي يرسمها أصغر فأصغر ——-
لكن مركزها ظل شو تانغتشنغ فقط ….
أدار شو تانغتشنغ رأسه يمينًا ويسارًا ، وعيناه تتبعان حركته :
“ تبدو سعيدًا جدًا ،،
هل أدّيت أداءً جيداً في الامتحانات ؟”
: “ جيد جدًا ” و ابتسم يي تشي ابتسامة ساذجة ، ثم واصل الدوران حوله
وبعد عدد لا يحصى من الدوائر ، بدأ شو تانغتشنغ يشعر بالدوار ، فمد يده لإيقافه
: “ حسنًا، توقف عن الدوران — لقد أصبت بالدوار "
—————
عبارة يي تشي “ جيد جدًا ” وضعت شو تانغتشنغ في مزاج رائع
وعندما شغّل السيارة استعدادًا للانطلاق ، ضغط دون انتباه بقوة على دواسة الوقود
ففزعت امرأة مسنة كانت تتمشى على جانب الطريق،
ونظرت إليه بنظرة حادة وهي تلوح بمروحة من السعف
فمد شو تانغتشنغ يده بسرعة معتذرًا :
“ آسف يا خالة ، آسف !”
وعندما أوشكت السيارة على مغادرة المجمع السكني ،
ظهر فجأة شخص في المرآة الخلفية
كان يقود دراجته بجنون ، وظهره منحنٍ إلى الأمام
وقبل أن يستوعب شو تانغتشنغ ما يحدث ، كان يي تشي قد لحق به بالفعل
أنزل نافذة السيارة : “ ما الأمر؟”
: “ لا شيء "
كان وجه الفتى محمرًا قليلًا، وتغطيه طبقة رقيقة من العرق
ابتسم و أنزل رأسه ، ثم قال:
“ أنا فقط سعيد جدًا .”
انفجر شو تانغتشنغ ضاحكًا وقاد السيارة
وبالطبع لم يكن بالإمكان مقارنة سرعة الدراجة بسرعة السيارة
وسرعان ما تراجع يي تشي إلى الخلف
أراد شو تانغتشنغ أن يستدير لينظر إليه
لكن عندما وقعت عيناه على المرآة الخلفية ، فقد صوته فجأة
وتراجعت الكلمات التي كان يريد مناداته بها إلى أعماقه
في المرآة الخلفية —- انعكست شمس الغروب
و ذلك الشاب بدا وكأنه قادر على احتجاز الضوء بين يديه —
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق