القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch19 xr

Ch19 xr


الثلج في سياتل يزداد كثافة أكثر فأكثر ، 

مشى سو هوي وحده على ممر المشاة ، بلا وجهة محددة


اتصل به ليانغ وون ثلاث مرات، ولم يتمكن من الوصول إليه إلا في المكالمة الثالثة


ورغم أنه سأله شفهيًا عن نظارته ، فإنه سرعان ما وجّه الحديث بسلاسة ليجعل سو هوي يخبره بما حدث

ثم أخبره أن حجز الغرف خلال الكريسماس كان صعبًا ، 

وطلب من سو هوي أن يقيم في منزله ليلة واحدة أولًا ،


أراد سو هوي أن يرفض ، لكنه كان قلقًا من أن تتدهور حالته ويؤثر ذلك في معرض الغد

لذا لم يكن أمامه سوى الموافقة


جاء ليانغ وون لاستقباله في الطابق الأرضي، وما إن رأى شحوب وجهه حتى منحه عناقًا مطمئنًا


حوض استحمام ، وماء ساخن ، ورائحة مريحة ، 

ووثائقي بطيء الإيقاع عن الكائنات البحرية — كان ليانغ وون قادرًا على توفير كل ما قد يخفف من مزاج سو هوي المكتئب ، وبسخاء كبير


قال ليانغ وون وهو يحمل كأس مارتيني ويقف بجوار الأريكة : “ لماذا تحب البحر إلى هذا الحد؟”


كان سو هوي ملفوفًا ببطانية ، وعيناه تحدقان بفراغ في البحر الظاهر على الشاشة 


أجاب بصوت خافت : “ الحياة بجانب البحر لا بد أنها سعيدة جدًا

لو كان بإمكاني الاختيار ، لكنت أريد أن أكبر في قرية صيد صغيرة .”


———-



في الليل ، لم يستطع أن يكون سو هوي هادئًا ولو قليلًا

حتى بعدما عاد إلى غرفة الضيوف الهادئة واستلقى على 

سرير ناعم وفارغ، ظل وجه نينغ ييشياو يظهر في ذهنه


وكلما ازداد هدوء ما حوله ، ازداد اضطراب أفكاره


كان يسمع صوت نينغ ييشياو بصورة خافتة


يسمعه يقول:


“ ظننت أنك نسيتني بالفعل ... ففي النهاية ، حتى أنا أيضًا كدت ألا أتذكرك "


استمر الثلج في الهطول بلا توقف خارج النافذة، 

ولم يغمض سو هوي عينيه طوال تلك الليلة


وما إن كان يغلقهما حتى تعود الذكريات المؤلمة لتتكرر مرارًا وتكرارًا ، من دون أن تغفل شيئًا


أجبر نفسه على النهوض من السرير ، وتناول أدويته ، 

وتغيير ملابسه

وقاد ليانغ وون السيارة بنفسه ليأخذه إلى المعرض، 

كما حيّا فريق التنظيم


طلبوا من سو هوي البقاء فترة أطول ، فوافق


كان جميع العارضين الآخرين متحمسين ومفعمين بالحيوية ، 

مما جعل سو هوي يشعر بأنه جاف وعديم الفائدة ،

لم يستطع سوى مراقبة محيطه بحذر والتظاهر بالحماس


اشترى له ليانغ وون قهوة ، فأخذها سو هوي بابتسامة مهذبة


وكان يرفع رأسه أحيانًا ليتأمل الفراشات الصغيرة الواحدة تلو الأخرى التي طواها بيديه ، فتداهمه الدوخة مجددًا


وفي بعض اللحظات فقط ، كان يتذكر فجأة صورة نينغ ييشياو وهو يختبئ معه داخل الشرنقة 


وبسبب قلقه على جدته التي كانت وحدها في الشقة ، 

استقل سو هوي أول رحلة عائدة إلى نيويورك فور انتهاء المعرض


وفي صالة المطار ، تلقى اتصالًا من المنظمين ، 

أخبروه فيه أن إحدى قطع معرضه قد اشتراها جامع مقتنيات خاص


أحدث هذا الخبر تموجًا في مياه قلبه الراكدة


سو هوي : “ هل يمكنني أن أسأل إن كان قد ترك بريده الإلكتروني 

أو أي وسيلة تواصل مشابهة ؟”


فتح سو هوي بريده الإلكتروني ، فوجد رسالة جديدة

وبعد أن فتحها ، اكتشف أنها لا تزال دعوة حفل خطوبة ذلك الشخص ، المرسلة بإصرار كالمعتاد ،

 وكأن مأدبة الخطوبة الفاخرة ستفقد مذاقها إن لم يحضرها

لم يفتح التفاصيل ، بل أغلق رسالة الدعوة وتابع إخبار الموظف على الطرف الآخر:

“ أود كتابة رسالة بريد إلكتروني لأعبر فيها عن امتناني لذلك المقتني .”


قال الموظف معتذرًا : “ أعتذر ، لكن الطرف الآخر طلب البقاء مجهول الهوية

لا يمكننا تزويدك بأي معلومات شخصية عنه .”

و أضاف مواسيًا:

“ لا بأس يا إيدي — الطرف الآخر معجب جدًا بقطعتك الفنية ، كما أنه دفع المبلغ فورًا

هل يمكنك التحقق مما إذا كنت قد استلمت الدفعة ؟”


فعل سو هوي ما طُلب منه


وبالفعل، كان هناك مبلغ إضافي في حسابه البنكي


عشرة آلاف دولار أمريكي


لم يكن مبلغًا قليلًا


وقد جاء هذا المال في الوقت المناسب تمامًا


فقد حلّ العديد من المآزق التي كان يواجهها حاليًا 


سدد سو هوي إيجار شقته ، 

وسدّد ديون بطاقته الائتمانية التي تراكمت بسبب شراء أدويته


تلك الأمور التي أوصلته إلى طريق مسدود اختفت مؤقتًا


منذ صغره ، عاش داخل قفص فخم ، يمتلك السلطة والثروة اللتين لم يريدهما ، 

ويفتقد الحرية التي كان يتوق إليها


أما الآن فقد انقلب كل شيء —— لكن سو هوي ما زال قادرًا 

على تحويل حياته إلى فوضى عارمة


على متن الطائرة ، نظر إلى السحب خارج النافذة ، 

وتذكّر كيف بدا نينغ ييشياو في الفندق

{ بدا وكأنه حصل أخيرًا على ما يريده …

وقد منحني هذا بعض الطمأنينة 


من دوني ، سيعيش نينغ ييشياو حياة أفضل بالتأكيد }


مقصورة الطائرة الضيقة خانقة للأنفاس ،

وبعد أن تجاوز سو هوي تلك الرحلة ، هبط في نيويورك


شغّل هاتفه ليجد ثلاث مكالمات فائتة ، 

جميعها من مالكة العقار —- اتصل بها فورًا


الثلج هنا يتساقط بغزارة أكبر


كان الطقس سيئًا للغاية ، وكان من المستحيل تقريبًا العثور على سيارة أجرة


وعندما اتصل بها أخيرًا ، بدا صوت مالكة العقار مذعورًا للغاية


“ عُد بسرعة ! جدتك أُغمي عليها ، وقد أرسلتها للتو إلى المستشفى !”


في خذه اللحظة ، فرغ عقله تمامًا


لم يكن يملك حتى وقتًا للتفكير


و اندفع خارج المطار ، وبحث طويلًا وسط الثلوج المتساقطة في كل مكان حتى تمكن أخيرًا من إيقاف سيارة أجرة


درجة الحرارة داخل السيارة منخفضة للغاية ،

لم يستطع تحديد ما إذا كانت يداه المتصلبتان قد تجمدت من البرد ، 

أم أن ذلك مجرد عرض جسدي لنوبته الاكتئابية 


حاول سو هوي الكتابة ، لكنه لم يستطع إطلاقًا


بالكاد تمكن من الاتصال بمالكة العقار مجددًا ، وسألها بارتباك عن تفاصيل ما حدث


كان يعيش مع جدته في شقة مستأجرة داخل مبنى قديم في كوينز ، 

وفي الطابق نفسه الذي تسكن فيه مالكة العقار


مالكة العقار سيدة مسنة ذات شعر أبيض في الخمسينيات من عمرها ، وكانت على علاقة جيدة بجدته

و اعتادتا الاجتماع للطهي والدردشة


ولم يكن هذا اليوم مختلف


فبينما ذهبت مالكة العقار لإحضار الدقيق ، فقدت جدته وعيها فجأة ودخلت في حالة صدمة


ارتفعت معدته إلى حلقه و تكوّر جسده في المقعد الخلفي، 

وأصبح التنفس صعبًا عليه


حاول أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان، لكن جسده كان خارج سيطرته


لم يستطع سوى فتح النافذة قليلًا ، ليدع الرياح الباردة توقظ عقله


اندفعت الرياح ، مصحوبة ببعض الثلوج ، فبعثرت شعر سو هوي


وبدأ طنين حاد يملأ أذنيه


عقد حاجبيه وشد شفتيه في خط مستقيم


لاحظ السائق في المقعد الأمامي أن هناك شيئًا غير طبيعي، 

فسأله إن كان يحتاج إلى مساعدة


هز سو هوي رأسه، ويداه تقبضان على المقعد، وعيناه ممتلئتان بالحذر والقلق


حتى بعد أن نزل من السيارة ، ظل يحاول التخلص من ذلك الشعور المتشائم الذي يراوده ، 

ويحاول إقناع نفسه بأن جدته ستكون بخير


لكن مثل الغيوم الكئيبة التي لا يمكن أن تبددها الرياح ، 

ظل ذلك الشعور مخيمًا فوق قلب سو هوي




……….


في المستشفى ، 


وجد مالكة العقار القلقة للغاية


وما إن رأته حتى ارتاحت قليلًا


بقيت إلى جانبه أثناء انتظار التشخيص الحاسم من الطبيب


لكن الانتظار طال أكثر مما ينبغي


ساعة. ساعتان. ومع ذلك، ظل ضوء غرفة الطوارئ مضاءً


لم يشأ سو هوي أن يضيع وقت مالكة العقار في الانتظار معه ، 

فشكرها مرات لا تحصى وطلب منها أن تعود لترتاح ،


كان الضوء الأبيض في المستشفى ساطعًا ومؤذيًا للعينين

ولم يكن يرافقه في وحدته سوى حقيبة سفر


وخلال فترة الانتظار ، راوده شعور طويل بأن الأدوية التي تناولها فقدت مفعولها


شعر بانعدام القوة والاشمئزاز من نفسه، وتخيّل أنه بركة من الغراء الذائب تنسكب على الأرض وتلتصق بالأطباء الذين يمرون ذهابًا وإيابًا


كان يعلم أنه ليس طبيعيًا


لكنه لم يستطع إيقاف هذا الجزء غير الطبيعي من نفسه



………….


عند الواحدة بعد منتصف الليل ، 

ظهر الطبيب المسؤول أمامه ، وأعلن له التشخيص بهدوء وقسوة


“ سرطان الكبد الأولي — في المرحلة المتوسطة 

وهو سبب الإغماء .”


كان هذا التشخيص أشبه بحكم بالإعدام ، شق طريقه بعنف إلى قلبه


تجمد سو هوي في مكانه


انعقد حاجباه قليلًا ، وفاضت مشاعر كثيرة دفعة واحدة داخل عينيه الواسعتين والفارغتين


لم يكن متأكدًا إن كان قد فهم الأمر فعلًا ، ولم يعرف حتى ما الذي ينبغي أن يسأل عنه 


“ أنت من أفراد عائلة المريضة ؟”


أومأ سو هوي بعد لحظة :

“ إنها جدتي من جهة أمي .”


أومأ الطبيب برأسه

فقد رأى مثل هذه المواقف مرات لا تحصى، ولم يعد يجدها غريبة :

“ في الوقت الحالي حالة المريضة حرجة

علينا إدخالها إلى العناية المركزة لتثبيت وضعها 

لكن يجب أن نبلغك أولًا بالتكاليف التفصيلية .”


قال سو هوي فورًا :

“ لا يهم المبلغ . أرجوك… يجب أن تنقذوا جدتي…”


“ يرجى توقيع هذه الاستمارة.” و ناولَه الطبيب استمارة الموافقة :

“ ولا يزال هناك أمور أخرى يجب أن أبلغك بها 

هناك عدة طرق لعلاج سرطان الكبد

وبالنسبة للمرضى في المرحلة المتوسطة ، علينا أولًا إجراء الفحوصات اللازمة وتقييم ما إذا كانت المريضة مستقرة بما يكفي للخضوع للجراحة

بعد ذلك فقط يمكننا تحديد خطة العلاج

لذا حتى لو تمكنا من تثبيت حالتها، فستحتاج إلى البقاء في المستشفى أسبوع لإجراء الفحوصات .

إذا كانت الجراحة ممكنة ، فسنرتب مباشرة لاستئصال جزء من الكبد

أما إذا لم تكن ممكنة ، فلن يكون أمامنا سوى العلاج التحفظي .”


جف حلق سو هوي :

“ هل… هل ستساعدها الجراحة على الشفاء؟”


تجنب الطبيب النظر إليه بوضوح ، وأعطاه إجابة مخففة :

“ فرص الشفاء من سرطان الكبد منخفضة جدًا 

لكن إذا كانت الجراحة ممكنة ، فستزداد فرصها ، 

وهناك احتمال كبير أن تتمكن من العيش لفترة أطول .”


{ ' لفترة أطول ' 


ليست هذه هي الإجابة التي أردت سماعها } احمر أنف سو هوي

أنزل رأسه بصورة غير طبيعية وتنحنح :

“ إذًا… ماذا يجب أن أفعل الآن ؟”


طلب الطبيب من إحدى الممرضات أن ترافق سو هوي لإنهاء إجراءات التسجيل ودفع تكاليف التنويم


وبسبب نوبته الاكتئابية، كان من الصعب عليه التأقلم مع الإيقاع السريع للمستشفى


بالكاد كان يلاحق الأمور حتى انهالت عليه أسئلة الممرضة كالسيل


وكان أول ما واجهه موضوع التأمين الصحي


“ هل أنت مواطن أمريكي ؟ هل لديك تأمين ؟”


تفاجأ سو هوي بالسؤال، ثم هز رأسه : 

“ لا. وليس لدي تأمين أيضًا .”


ألقت الممرضة عليه نظرة ، متفحصة وجهه الوسيم وملابسه القديمة :

“ إذًا ستكون فواتير العلاج مرتفعة جدًا. مرتفعة للغاية .”


سألها سو هوي:

“ كم ستكلّف ؟”


: “ لسنا متأكدين بعد ...” نظرت الممرضة إلى السجلات 

على الحاسوب وقالت بلا مبالاة : “ الأمر يختلف من شخص لآخر

عليك أن تسأل طبيبك المعالج .”

بعد أن قالت ذلك ، ناولته الفاتورة :

“ ادفع رسوم العناية المركزة أولًا . عشرة آلاف دولار .”


كان هذا المبلغ أشبه بسعر خيالي بالنسبة له


لكن سو هوي لم يتردد و مرر بطاقته وسأل:

“ بعد الدفع، هل ستتمكن جدتي من البقاء هناك فورًا؟”


: “ سيخبرك أحد بذلك " ألقت عليه الممرضة نظرة أخرى :

“ لماذا يبدو وكأنك لم تزر المستشفى من قبل؟”


أنزل سو هوي عينيه



………



ربما كان المستشفى أكثر الأماكن ألفة بالنسبة لـ سو هوي


إلا أن الشخص الذي يحتاج إلى العلاج هذه المرة لم يكن هو


كان سو هوي أشبه بشبح لا يملك منزلًا يعود إليه، 

تجول في الطابق الذي ترقد فيه جدته، 

يراقب نقلها إلى جناح العناية المركزة، عاجزًا عن الدخول ومرافقتها


لم تكن لديه الشجاعة ليبتعد ولو لثانية واحدة


جلس على درج الممر طوال الليل


بلا نوم


لم يستطع سو هوي التمييز بين الكابوس والواقع


ففي النهاية، كانت نقطة البداية هي نينغ ييشياو — 

الشخص الذي لم يعد يراه إلا في أحلامه


كان يشك في الأمر كل ثانية


يتساءل إن كان مرضه قد انتكس مجددًا


إن كان يعاني من هلوسات


وربما كانت جدته الآن لا تزال في المنزل ، تُعد فطائر الونتون بهدوء بانتظاره


طوال هذه السنوات كان يحاول دائمًا الوقوف من جديد ، 

لكنه كان يُسحق إلى أشلاء في كل مرة بسبب أحداث غير متوقعة


حتى عندما كان يُصاب بالأذى ، لم يكن يشعر بالألم


كان يشعر فقط بجفاف قاسٍ يخترق أعماقه ، 

جفاف يجعله عاجزًا عن ابتلاع ذلك الشعور مهما مضغه داخله


ولم يكن يعلم متى ستأتي الضربة التالية 


……..


بعد ست عشرة ساعة من العذاب ، 


نُقلت جدته أخيرًا من العناية المركزة إلى جناح عادي مزدحم


وأخيرًا استطاع سو هوي البقاء إلى جانبها حقًا


— وتحطمت هلوساته بدورها ، لتتحول إلى واقع


الجناح بارد للغاية ،



ركض ذهابًا وإيابًا حتى عثر على متجر واشترى بطانية قطنية ليغطي بها جدته


كانت لا تزال فاقدة للوعي

أمسك بيدها وظل ممسكًا بها وقتًا طويلًا


وعندما ذهب ليملأ كوبًا من الماء ، سمع أشخاص يتحدثون، 

قائلين إن المريض السابق الذي كان يشغل سرير جدته قد مات عصر الأمس


لقد رحل في نومه 


—————-



في اليوم التالي —— ظهرت نتائج الفحوصات 


أخبره الطبيب المعالج أن الأمر الجيد هو أن جدته ما زالت تملك فرصة للخضوع للجراحة ، 

لكن المخاطر كبيرة ، والتكاليف مرتفعة أيضًا


تفحص الطبيب ملامح سو هوي مجددًا وسأله إن كان قادرًا على تقبل هذا الخيار


كرر سو هوي : “ مئة ألف دولار أمريكي؟”


الطبيب : “ نعم ،،

مضاعفات حالة المريضة خطيرة. والجراحة معقدة جدًا 

والجراحة ليست نهاية العلاج

قد تكون هناك تكاليف أعلى لاحقًا للعلاج التداخلي ورسوم التنويم والفواتير الطبية

وبناءً على خبرتي السريرية ، عليك أن تستعد لما لا يقل عن خمسمئة ألف دولار .”


لم تكن مدخرات سو هوي تتجاوز ثمانية آلاف دولار


وحتى هذا المبلغ كان يتضمن المال الذي حصل عليه منذ وقت قصير — ذلك المال الذي منحه سعادة مؤقتة 


: “ سأحاول ...” احمرت عيناه ، لكن دموعه لم تسقط 

و بعناد شديد :

“ أريد إنقاذها . هذا الأمر مهم جدًا بالنسبة لي

إنها… قريبتي الوحيدة المتبقية .”


كان يعلم أنه يستطيع الاستدانة من الآخرين

و كان بإمكانه طلب المساعدة من ليانغ وون أو البروفيسور وايت


لكن كبرياءه كان يثور بعنف 


هؤلاء الأشخاص ساعدوه أكثر مما ينبغي بالفعل ، 

وقدموا له دعمًا ماديًا مرات كثيرة للغاية ،


فتح بريده الإلكتروني

ومرة أخرى رأى دعوة حفل الخطوبة 


حين تلقى الدعوة لأول مرة ، ظن سو هوي أنها أُرسلت إليه بالخطأ


فهو ليس مُخطِّط حفلات زفاف ، ولا مصمم حفلات زفاف 


وكل الأعمال التي يقوم بها لا علاقة لها بالخطوبات على الإطلاق


لكن المرسل شدّد مرة أخرى على أن عميلهم يعشق أعماله الفنية بشدة ، 

ووجّه إليه الدعوة مرات عديدة ، آملًا أن يتمكن من التحدث معه وجهًا لوجه



و في خضم نوباته الاكتئابية العنيفة ، لم يكن سو هوي قادرًا على إبداء اهتمام بأي شيء


حتى المرفقات التي أرسلها الطرف الآخر لم يفتحها


لم يكن يريد أن يعرف على الإطلاق من هو الشخص الذي يستعد للدخول إلى قاعة زفاف 


ربما كان ذلك غرورًا ، وربما كان تعاليًا


فقد كان يظن دائمًا أنه مختلف 


لكن هذه المرة، أدرك سو هوي أنه ليس مختلف


اتصل بالرقم الموجود في البريد الإلكتروني، 

ودخل في صلب الموضوع مباشرةً ، موافقًا على الدعوة


أصيب الطرف الآخر بسعادة غامرة عند سماع الخبر ، 

وكأنهم أنجزوا هدفًا عظيمًا ، وعرضوا عليه أن يحدد أجره بنفسه


كان سو هوي يكره المال 


لكنه أجبر نفسه على قول كلمات لا يرغب في قولها


“مئة ألف دولار أمريكي. هل هذا مقبول؟”


وافق الطرف الآخر بسرعة مذهلة ، وكأن مبلغ مئة ألف دولار لا يستحق الذكر أصلًا


“ بالتأكيد . لا توجد أي مشكلة .”


صمت سو هوي لحظة ، ثم تحدث مجددًا :

“ أنا آسف جدًا . لكن… سأحتاج إلى استلام المبلغ في أقرب وقت ممكن

أعلم أن هذا الطلب غير لائق للغاية، 

لكن غدًا… بحلول الغد، سأرسل لكم المسودة .”


لم يبدُ على الطرف الآخر أي انزعاج — :

“ لا مشكلة . إنه ليس طلبًا كبيرًا . 

رجاءً أرسل رقم حسابك، وسنحوّل المبلغ فورًا

وإذا كان موكلي راضيًا ، فستحصل بالتأكيد على أكثر من ذلك "


وقف سو هوي تحت شجرة قرب المستشفى ، وأطفأ سيجارته بعد إنهاء المكالمة


وفي النهاية ، لم يذب الثلج أبدًا 


بل تراكم على الأرض واتّسخ تحت الأقدام


ولكي يُنجز المسودة ، سهر الليل بأكمله في ممر المستشفى


لكن منذ البداية وحتى النهاية ، لم يجد أي إلهام


تكور وحيدًا فوق المقعد 


ولمّا بدأت السماء تشرق بخيوط ضوء باهتة ، 

وبين النوم واليقظة ، تذكر نينغ ييشياو 


تذكر ليلة المطر التي التقاه فيها


وتذكر محطة الحافلات التي كانت تعصف بها الرياح


نهض سو هوي …

وبارتباك وعجلة ، بدأ يرسم بقلمه الرصاص كل ما كان في ذهنه


ثم سقط مجددًا داخل دوامة الذكريات التي لا تنتهي، 

متذكراً أحداث ستة أعوام مضت مرة تلو الأخرى



…………..



قام الشخص المسؤول عن التواصل بتحويل المال ، 

لكنه تقدم بطلب مفاجئ ، متسائلًا إن كان بإمكان سو هوي مقابلة العميلة ، الآنسة جونز ، شخصيًا


كانت ترغب في التحدث إليه والاحتفاظ بنسخة من المسودة 


لم يعد لدى سو هوي أي مجال لوضع حدود : “ حسناً ، بالتأكيد .”


وبعد موافقته ، استقل القطار على عجل


كان الهواء البارد مشبعًا برائحة الفول السوداني العفنة داخل العربات


وفي كل مكان كانت هناك صور مكبرة وعناوين إعلانية وشعارات تهاجم القلوب المتبلدة لكل من يمر بها


مانهاتن —-

المكان الذي يحلم به عدد لا يحصى من الناس


كانت ناطحات السحاب الكثيرة تقف بصمت وسط الثلج، 

مثل غابة خانقة من أشجار الأرز المغطاة بالثلوج


ظل الهواء البارد يتسرب إلى حلقه حتى وصل سيرًا على الأقدام إلى الموقع المتفق عليه 


كان فندق فاخر


بل إن مصمم الفندق كان المدير السابق للكلية التي يدرس فيها سو هوي


بدا أن موظفي الاستقبال قد أُبلغوا مسبقًا بوصوله ،

وحين رأوه ، انحنوا له بأدب وقادوه إلى الداخل 


قضى الأيام الماضية كلها في المستشفى يعتني بجدته 


لم يكن لديه وقت لتبديل ملابسه

لكنه لم يهتم


حتى لو كان جميع الموجودين هنا يرتدون أزياء صينية تقليدية فاخرة بينما هو لا يرتدي سوى معطف واسع بأكمام مهترئة وحذاء قديم ، فلن يهتم أبدًا


كان داخل المصعد الذهبي أشبه بعلبة هدية تنتظر أن تفتحها الطبقة الثرية


الطابق الحادي عشر ——


كانت أول خطوة يخطوها فوق سجادة من صوف الغنم طويل الوبر


ناعمة وهادئة


شرح له المضيف المكان باجتهاد ، وأخبره أن هذا الطابق بأكمله مخصص لإقامة الحفلات


أما الآن، فما زال فارغًا تقريبًا وخاليًا من الزينة


أحاطت بالمكان نوافذ زجاجية ممتدة ، تسمح برؤية مانهاتن بأكملها


لكن سو هوي لم يشعر بأي تأثر 


فُتح باب في نهاية قاعة الحفلات


وسارت نحوه شابة جميلة من العرق الأبيض ، ترتدي معطفًا صوفيًا أبيض كالثلج وقبعة بيريه بيضاء


وحين رأته ، لمعت عيناها فورًا :

“لم أكن أتوقع أن يكون الفنان بهذا القدر من الوسامة

لو ظهرت صورتك على إحدى اللوحات الإعلانية في شوارع المدينة ، لظننت بالتأكيد أنك أحدث أيقونة في عالم الموضة .”


رغم أن النصف الأول من حياة سو هوي كان ضمن ما يسمى بالمجتمع الراقي ، 

فإنه يدرك بوضوح أنه لم يكن سوى طائر داخل قفص


ولم يستطع يومًا التكيف مع قواعد الطبقة العليا


بما في ذلك مجاملاتهم


: “ أنا بيلا جونز. يمكنك مناداتي بيلا .”


ابتسمت بيلا ابتسامة حلوة ، ى خصلات شعرها الذهبية ناعمة وجميلة


مدّت يدها نحوه : “ يشرفني جدًا التعرف إليك "


: “ الشرف لي أيضًا آنسة جونز "


صافح أطراف أصابعها دون تواضع زائد أو تكبر


السعادة على وجه بيلا حقيقية تمامًا : “ في البداية كنت على وشك أن أفقد الأمل

لم أتوقع أنك ستوافق حقًا على الحضور

أنا سعيدة للغاية .”


بشق الأنفس ، شدّ سو هوي شفتيه ليشكل ابتسامة

كان الأمر أشبه بسقوط قيود ثقيلة عنه


أثناء نوبات الاكتئاب، كان دائمًا هكذا

مجرد وقوفه يستنزف كل طاقته


و تحت ناظريه ، بدت ملابس بيلا وقبعتها البيضاء الناصعة وكأنها تحولت إلى فستان زفاف فاخر متكامل

جميلة إلى حد مذهل


وعلى نحو غير مناسب ، ظهرت بعض الذكريات في ذهن سو هوي

قال : “ أنا  أحب حفلات الزفاف كثيرًا ،،

عندما أرى زفاف شخص آخر ، أشعر بالرضا والسعادة "

ثم نظر إلى بيلا وتابع : “ لم أحضر زفافًا كاملًا من قبل .”


شبكت بيلا يديها معًا — حتى ثنيات قفازيها الحريريين كانت جميلة : “ يا للخسارة

لكن لا تقلق، سأمنحك أفضل مقعد للمشاهدة .”


وبينما تتحدث ، أخذت سو هوي في جولة بالمكان :

“ هذا هو الموقع الذي قررنا الاتفاق عليه في الوقت الحالي

في البداية كنت أظن أن قصرًا أو شاطئًا بمناظر طبيعية سيكون أفضل

لكن خطيبي لم يعجبه الأمر كثيرًا

وحتى هذا ، فقد دعوتك سرًا من دون أن أخبره .”


نظرت بيلا إلى المكان من حولها ، ثم اقتربت منه بخفة وهمست كأنها تشاركه سرًا :

“ ما زلت أعتقد أن وضع أعمالك الفنية على الشاطئ سيجعلها تبدو أكثر روعة ، أليس كذلك ؟”


ربما لأن الشعور بالذنب يجلب ما يخشاه المرء —-

فما إن انتهت بيلا من شكواها حتى رأت شخصًا يدخل من الباب

تنهدت ثم رفعت يدها بتعالٍ مصطنع ، ولوحت له بتحية مبالغ فيها للغاية :

“ مرحبًا حبيبي "


تبع سو هوي اتجاه نظراتها ——-


وفي اللحظة التالية ، تجمد كل الدم في جسده ، 

ولم يعد قادرًا على التقدم خطوة واحدة


كانت بيلا تبتسم — شعرت أن التعبير بالكلمات ليس نقطة قوة هذا الفنان الكئيب ، لذا تولت مهمة التعريف بينهما بسهولة :

“ إيدي ، هذا خطيبي . يمكنك أن تناديه شاو "

ثم نظرت إلى خطيبها وقالت:

“ شاو —- هذا فنان التركيبات الفنية إيدي

لقد وظفته خصيصًا

إنه نجم صاعد لامع في عالم الفن بنيويورك…”


لكنها توقفت قبل أن تكمل


ضيقت عينيها وهي تحدق في وجه خطيبها


“ مهلًا ، هل هناك خطب ما؟ يبدو وجهك سيئًا جدًا .”


شعر سو هوي بأن أنفاسه ترتجف ، فقبض أصابعه بقوة


تداخلت أحلام وأوهام لا حصر لها، 

وتراكبت فوق هذا الوجه الوسيم لكن القاسي أمامه الآن — 

خطيب عميلته ، وحبيبه السابق 


رفع نينغ ييشياو زاوية شفتيه بابتسامة خفيفة ، لكن الظلام 

الذي خيّم على ملامحه لم يتراجع


مد يده نحو سو هوي ، بنبرة ودودة ونظرة حادة :

“ مرحبًا إيدي "


يتبع 


زاوية الكاتبة 🖍️ :

المسكين سو هوي 😔

ملاحظة : لا تغضبوا من نينغ ييشياو ،

فهو لا ينوي الزواج حقًا

إنها مجرد اتفاقية مشتركة تعود بالفائدة على الطرفين ،

إنها مجرد خطوبة ، وليست زواج ، وسيلغون الخطوبة بعد فترة 

ولا توجد مشاعر بين الطرفين

كما أن البطلة لديها حبيب

المشكلة الرئيسية هنا هي أن شخصًا ما كان يهين الشخصيات بشكل خبيث ، لذا لم يكن لدي خيار سوى توضيح الأمور مسبقًا . آسفة .

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي