Ch23 xr
أُغلق الخط بكل حسم ، ولم ينتظر حتى يرد ييشياو بكلمة ،
وبدا أنه لا يرغب في أي تواصل إضافي
لم يبعد نينغ ييشياو الهاتف عن أذنه على الفور ،
بل كان صوت نغمة الانتهاء أفضل بكثير من تبريكاته تلك
{ لو استمرت المكالمة لثانية واحدة أخرى ، لشككت أنني
سأشرح و أوضح لـ سو هوي دون تردد ،
وإن كان قول كلام كهذا في توقيت كهذا ، لشخص أنهى علاقته معي منذ ست سنوات ، يبدو في غاية السخرية والعبث
و ربما كان سو هوي سيقول ببراءة وحيرة فحسب : ' حقًا ؟
ولماذا الخطوبة مزيفة إذن ؟
تبدوان متطابقين ومنسجمين تمامًا ' }
بمجرد أن تخيل رده ، شعر وكأن هوة سحيقة بلا قاع تتسع تدريجيًا ممتدة تحت قدميه ،
ولم يكن أمام نينغ ييشياو سوى التراجع خطوة تلو أخرى
طُرقت نافذة السيارة مرتين ، فرفع نينغ ييشياو عينيه ليرى بيلا واقفة في الخارج ،
وقد وضعت يدها على النافذة المفتوحة جزئيًا، وتميل برأسها :
" هل هاتفي في سيارتك؟"
لم يتحدث نينغ ييشياو — وتظاهر بأن شيئًا لم يكن، ثم ناولها الهاتف
: " تعابيرك تبدو سيئة للغاية ، ما الخطب ؟" اقتربت بيلا لتتفحص وجهه ،
لكن نينغ ييشياو أبعد وجهه مباشرة دون توقع منها،
ابتسمت قائلة: "مزاجك هذا... لحسن حظنا أن الخطبة مزيفة ومجرد مظاهر فحسب ، فلو كان علينا العيش معًا حقًا لشعرت بالضيق والتعاسة
أستكون هكذا أيضًا مع زوجتك الحقيقية في المستقبل ؟"
لم يرغب نينغ ييشياو في سماع أي موضوع يتعلق بالخطوبة والزوجة ،
وبدا غير متعاون البتة ، فالتفت إلى بيلا قائلاً : " أريد تقديم موعد حفل الخطوبة ."
رمشت بيلا بعينيها : " لماذا ؟"
نينغ ييشياو : " لأنني أريد فسخ الخطوبة بسرعة ."
أومأت بيلا برأسها : " حسناً، على أي حال أنا أريد ذلك أيضًا.
لقد وقعتُ للتو اتفاقية مع محامي والدي، وفي يوم
الخطوبة سيتم تحويل أموال الصندوق الائتماني والعقارات
التي تخصني إلى اسمي ،
و بما أنك تريد الإسراع ، فسأنشر الخبر لوسائل الإعلام بعد قليل ، لتتسرب الأخبار ،
وقد يتم التقاط بعض الصور ، هذا إن كنت لا تمانع ."
لم يكن لدى نينغ ييشياو ما يمانعه ،
عندما كشف سو هوي أمر الخطوبة بالصدفة ،
ساوره القلق من أن يمانع سو هوي أو يستاء ،
{ ولكن يبدو الآن أن ذلك كان مجرد وهم من طرفي فقط }
—————
وعند عودة ييشياو إلى المنزل ، بدأ اجتماع عبر الهاتف ،
وكانت هذه الجولة الرابعة من مفاوضات الاستحواذ
وطوال الاجتماع لم يفتح فمه كثيرًا ، وأظهر برودًا وانعزالاً أكثر من المعتاد ،
حتى إن وجهه الصارم الخالي من التعبير اعتبره الطرف الآخر 'تكتيك' في المفاوضات
استمر الاجتماع لساعتين كاملتين ، وعندما انتهى لم تكن الأمور قد حُسمت نهائيًا بعد؛
فأوتشا لم تكن تنوي الاستسلام والقبول بهذا الشكل،
وقدموا شروط جديدة ، لكنهم قوبلوا جميعًا بالرفض
{ كل شيء كان يسير وفقًا لخطتي ، وما عليّ سوى الانتظار حتى تنشر وسائل الإعلام التقارير ،
وحينها ستستسلم أوتشا حتمًا وتخضع لشروطي }
وبعد ذلك اتصل جينغ مينغ عبر مكالمة فيديو ،
وأخبره أنه عاد إلى سان فرانسيسكو — وسيمر بطريقه على منزل نينغ ييشياو
جينغ مينغ يعرف كلمة المرور لمنزل نينغ ييشياو
بل إن المنازل كلها هو من يختارها له
وتحدث جينغ مينغ دون أي إخفاء ، قائلاً إنه أفرط في الشرب الليلة الماضية في حانة مجاورة حتى ثمل تمامًا،
ودخل في شجار مع الآخرين، فهرب وتسلل إلى منزل من منازل ييشياو ونام طوال الليل
تابع : " لم أستيقظ إلا لأجد نفسي نائمًا في الصالة ،
لقد فقدت الذاكرة تمامًا ولم أعد أذكر شيئًا، هذا مرعب حقًا ..."
لقد اعتاد نينغ ييشياو على تصرفاته غير المنطقية الغريبة، فقال: "من الأفضل ألا تكون قد تقيأت على السجاد ."
: " لماذا أنت بارد وقاسٍ هكذا ؟ هل السجاد أهم مني ؟"
هز جينغ مينغ رأسه في الفيديو بإنكار : " على الرغم من أن قدرتي على الاحتمال عادية، إلا أن تصرفاتي أثناء الثمالة
جيدة ومهذبة للغاية ، حسناً؟"
: " حقًا ؟" وأنزل نينغ ييشياو رأسه ليحل الوثائق ،
ولم يرفع عينيه حتى : " من الذي سكر وفتح أبواب كل غرفة في منزلي ،
ورش الفشار في كل الغرف ؟"
: " لقد مر وقت طويل على هذا الأمر، لماذا تذكره الآن..." شعر جينغ مينغ بالعجز ، لكنه تذكر فجأة شيئًا ما :
" آوه صحيح ، بمناسبة هذا ، لقد دخلتُ بالخطأ إلى غرفتك الأخرى بالأمس بالفعل..."
أغلق نينغ ييشياو الملف بضربة قوية ،
ورفع رأسه ليحدق في صديقه الذي يبدو عليه الخجل على الشاشة
ضحك جينغ مينغ ضحكة جافة : " يا إلهي، لقد فتحتُ الباب فحسب ، لم أتقيأ ولم أرش الفشار
ولكن لا أدري إن كان ذلك بسبب ثمالتي أم ماذا ، كانت هناك الكثير من الفراشات في تلك الغرفة ، فراشات بيضاء ،
وكانت الرياح قوية الليلة الماضية ، فظلت تدور وتدور ،
حتى دار رأسي وأصبت بالدوار ."
( العمل الفني الخاص بـ سو هوي )
أدرك نينغ ييشياو شيئًا ما فجأة ، وتغيرت تعابير وجهه :
" من سمح لك بالدخول ؟"
صُدم جينغ مينغ : " هاااه ؟
لم تقل من قبل إن دخولي إلى منزلك يتطلب إذنًا مسبقًا...
ألم يكن الأمر كذلك دائمًا في الماضي ؟"
لم يفهم سبب استياء نينغ ييشياو واستشعر غريزيًا أن الأمر
يتعلق بالفراشات التي ذكرها للتو ،
فسارع إلى تبرئة نفسه قائلًا : " أنا لم ألمس أيًا من أشيائك،
بل إنني أغلقْت من أجلك النافذة ؛ لقد غبت عن المنزل لفترة طويلة ، وكانت ستائر النافذة مفتوحة ، ونسمات البحر قوية..." ظل يتحدث طويلاً ،
لكن نينغ ييشياو لم يصغِ إليه كثيرًا ؛ فهو لم يذكر لـ جينغ مينغ أبداً أنه اشترى ذلك العمل الفني التركيبي دون الكشف عن هويته
تذكر جينغ مينغ الأمر، وكاد يطأ عليها بقدمه بالأمس :
" هناك رسالة أيضًا أسفل تلك الفراشات الصغيرة ."
: " أي رسالة ؟"
: " إنها... من متحف سياتل للفنون أو شيء من هذا القبيل ،
لم أرها بوضوح بالأمس ، سأذهب لألقي نظرة ، انتظرني..."
و صعد جينغ مينغ الدرج بهدوء ، ووصل إلى الطابق العلوي ،
وعبر من خلال السقف الزجاجي الذي تغمره أشعة الشمس الوافرة ، حتى دخل تلك الغرفة :
" اووه ، إنها رسالة من متحف سياتل للفنون ، هل أفتحها لك؟"
و هز جينغ مينغ الرسالة بيده
: " ممم ."
تأملها بدقة ، وبدأ يقرأ ما جاء فيها : " نشكرك على اقتنائك هذه المجموعة ،
العالم يدور ويتغير في كل لحظة ،
لكن كل قطعة فنية تجمّد لحظة اندفاع الإلهام لدى الفنان
لقد خصصنا خصيصًا لكل قطعة فنية بيانات التواصل بالمتحف وبريد إلكتروني للفنان ،
ونرحب بالتواصل والتبادل في أي وقت ..." قلب جينغ مينغ
الرسالة إلى ظهرها ، وكان هناك سطران من البريد الإلكتروني بالفعل : " متى اشتريت عملاً فنياً كهذا يا مهندس ؟ "
: " رأيتها فجأة فاشتريتها "
رفع جينغ مينغ رأسه ، وحدق إلى تلك الفراشات :
" هذا لا يبدو كشيء قد يعجبك ، بل واشتريته لتخبئه في المنزل ."
لم يتكلم نينغ ييشياو، وظل صامتًا للحظة طويلة :
" التقط صورة للبريد الإلكتروني وأرسلها لي "
: " أوه."
فعل جينغ مينغ ما طُلب منه، لكن نينغ ييشياو أنهى المكالمة بكل قسوة
وفي اللحظة التي أُرسلت فيها الصورة ، شعر جينغ مينغ بغرابة فجأة ، فألقى نظرة أخرى ، ليتفاجأ بأن لقب المبتكر هو سو
{ سو... }
وفهم الأمر فجأة ، فاتصل برقم ييشياو فوراً في مكالمة جديدة —- لكن نينغ ييشياو رفض الإجابة مهما حاول
صرخ جينغ مينغ في داخله مستغيثًا، ولم يستوعب كيف يمكن لشخص أن يكون غارقًا في العشق إلى هذا الحد،
بل والأغرب أن يكون هذا الشخص هو نينغ ييشياو ذو الوجه البارد والقلب المتحجر
شعر بالذهول ، وتملكه فضول عارم لمعرفة أي نوع من الأشخاص هذا الذي جعله عاجزًا عن النسيان طوال ست سنوات كاملة
{ رغم أنه شخص يعتد بنفسه ويحب فرض سيطرته وقوته إلى هذا الحد }
————
حدق ييشياو في البريد الإلكتروني في الصورة ،
وحدق في الرقم المحفوظ في هاتفه ،
غرق نينغ ييشياو في حيرة وصراع مرير مع ذاته
خلال رحلته من طفولته المؤلمة ليصبح رجلاً بالغًا ،
أخبر نفسه لمرات لا تحصى أن الكبرياء هي أرخص شيء ،
ولا تجلب أي منفعة
ومع ذلك ، ظل كبرياؤه عاليًا بشكل مخيف ،
ولم يعد بإمكانه تحديد اللحظة بالضبط في الماضي التي رسخت ذلك — { هل حين تعرضت للاضطهاد من أقراني حتى عجزت عن الكلام ،
أم حين نبذني الناس ووصفوني بـ " ابن غير شرعي"
أو عندما شاهدت والدتي وهي تُهان أمام عيني ،
أم حين وقفت أمام جد سو هوي جي تايليو — مستمعًا إليه وهو يهينني بأكثر العبارات أدبًا ،
مستعرضًا أمامي الفجوة السحيقة بيني وبين سو هوي بأسلوب يدمي القلوب ،
أم في صباح اليوم التالي لقرار الانفصال ،
حين تجاهلت كل شيء وذهبت ابحث عن سو هوي لأطلب فرصة أخرى ، لأجد أنه قد اختفى تماماً
لقد كان الأمر خاطئًا منذ البداية ….
كان من الأجدر أن اتمسك بفكرتي الأولى ،
وأن أكون أكثر حسمًا في الانسحاب عندما علمت أنني سأغرق في الأمر ، وألا استسلم للإغراء ،
وألا انجرف في هذه الدوامة
لو لم نشهد معًا ظاهرة مانهاتنهنج في ذلك الوقت بالصدفة ،
ولو لم أنظر إلى عينيه في تلك اللحظة ،
ولو لم تأخذني تلك النزوة والاندفاع في تلك الثانية ،
لكان حالي الآن أفضل بكثير }
————————————
سو هوي { يبدو شتاء مانهاتن وكأنه عالم آخر ؛
فلا وجود لشارع 'غروب الشمس' الذي تغمره أشعة الشمس الوافرة ،
ولا وجود لتلك الحشود التي تتبادل الأحضان والقبلات وسط المشاهد العجيبة النادرة
الثلوج المتراكمة تدفن الطرقات ،
وبدت العاصمة الرمادية الكبيرة كأوعية مختبرية محكمة الإغلاق ،
سيارات و مشاة متحركون ببلادة وضياع ،
مثل نمل وحشرات ينتظرون دورهم في الدراسة والبحث }
كان سو هوي يشتاق أحيانًا لنفسه القديمة ؛
تلك الذات التي كانت تملك الشجاعة للوقوف على جسر المشاة والتحديق مباشرة إلى حبيبه ،
أما لو استبدل ذلك بالوقت الحالي ، فربما بدا في غاية البؤس والارتباك
كانت الحرارة دافئة داخل الجناح ،
استعادت الجدة وعيها بين الحين والآخر ،
لكن التحدث كان لا يزال يمثل صعوبة بالغة لها
لم يخبرها سو هوي بمدى تدهور حالتها المرضية وحقيقتها ،
بل اكتفى بالقول إنها ستتحسن بمجرد خضوعها للجراحة
وفي الواقع ، هو لا يعلم حتى ما إذا كان لكل هذا أي بارقة أمل أو نقطة تحول ،
ولم يكن بمقدور أحد أن يمنحه إجابة قاطعة ومؤكدة
{ تمامًا مثل مرضي ؛ فلا أحد يخبرني ما إذا كنت سأشفى منه أم لا }
أعادت بيلا جونز الاتصال به، وقدمت بعض التفسيرات
كان الهدف من مكالمتها بسيط وبريء للغاية ؛
لقد رأت العديد من الرسائل الإلكترونية التي أرسلها سو هوي بشأن الفن التركيبي ، وكان معظمها يستفسر عن رأيها
لكن بيلا قالت أنه يمكنه أن يبدع بحرية تمامًا كما يريد
ويبتكر المحتوى الذي يرغب في إنتاجه ،
بل وأعربت بكل سخاء عن تكفلها بتقديم كافة المواد
والمستلزمات التي تتطلبها عملية الإنتاج والتحضير
شعر سو هوي بامتنان عميق ، وقارنها بنفسه الحالية ،
{ الآنسة جونز خيار وشريك أفضل بكثير مني ؛
فهي جميلة ، وطيبة ، ومفعمة بالألفة والود ،
وتتمتع باستقرار نفسي وعاطفي ،
ولم أشعر في التعامل معها بأي عيوب تذكر تقريبًا }
وقد عرف من كارل أنها ونينغ ييشياو تخرجا من نفس الجامعة S
فهما زميلا دراسة سابقان ،
كما أن عائلتها تجمعهم روابط تجارية وأعمال مع نينغ ييشياو
ومهما كانت زاوية الرؤية ، فهما متطابقان ومنسجمان للغاية
وخلال هذه الفترة القاتمة من الوقت ، ظل سو هوي مقيمًا في المستشفى طوال الوقت ،
بانتظار خضوع جدته للجراحة
أما مرضه الخاص فقد تمت السيطرة عليه جيدًا بواسطة الأدوية ،
على الأقل لم تشهد مشاعره وتقلباته أي تموجات كبيرة
ومع ذلك ، فقد وقع أمر خلال تلك الفترة جعل مزاجه يتحسن ؛
إذ تواصل معه عبر البريد الإلكتروني ذلك المقتني الذي اشترى عمله الفني دون الكشف عن هويته منذ فترة ليست بالبعيدة
كان عنوان بريده الإلكتروني عبارة عن سلسلة من الأرقام،
بدا أنه حساب مسجل حديثًا
أُرسلت الرسالة ليلاً ، ولم يكتشفها سو هوي إلا في صباح اليوم التالي
ألقى المقتني عليه التحية ، وأعرب عن شدة إعجابه بالعمل الفني ،
وقدم له تشجيع صادق ونابع من القلب
هذا النوع من اللطف والود القادم من شخص غريب منحه شعورًا بالدفء
وربما كانت هذه القطعة المقتناة تحمل معاني عظيمة بالنسبة لسو هوي،
أو ربما لأن اقتناءه لها قدم مساعدة كبيرة لسو هوي؛
كل هذه الأمور حفرها سو هوي في أعماق قلبه،
وظل راغبًا طوال الوقت في شكره وجهًا لوجه
لذا رد عليه برسالة إلكترونية ، وربما أثرت حالته المزاجية الأخيرة على أسلوبه في الكتابة ،
فعندما تلقى الرد مرة أخرى ، سأله الطرف الآخر عما إذا كان قد واجه أمراً صعب
وربما لأن سو هوي لم يجد أحدًا يبوح له ويفرغ ما في جعبته ؛
فالجدة لا يمكن إخبارها ،
ولا لـ ليانغ وون ، ولا يمكنه الاعتماد على الطبيب ،
ناهيك عن نينغ ييشياو الذي على وشك الدخول في مرحلة جديدة من حياته — فبالتأكيد ليس خيارًا جيدًا
وبشكل لا واعي ، تملكت سو هوي رغبة عابرة في البوح والتعبير والحديث مع هذا الغريب اللطيف
لكن صياغته للكلمات خرجت هادئة للغاية وموجزة ،
حيث لخص الأحداث الأخيرة بأبسط العبارات الممكنة، متجنباً كل ما يتعلق بنينغ ييشياو تمامًا
فرد عليه الطرف الآخر
[ أنا آسف جدًا .
إن كان هناك أي شيء تحتاج فيه إلى المساعدة ، فرجاءً لا تتردد في إخباري .]
فكر سو هوي قليلاً، ثم رد :
[ هذا يكفي تمامًا ، ولا أحتاج إلى المزيد من المساعدة. كيف يمكنني أن أدعوك ؟]
ومرت لحظات طويلة من الوقت ، حتى تلقى إجابته
[ شون ]
' شون ' سجل سو هوي اسمه في جهات اتصال البريد الإلكتروني
……..
وخلال هذه الأيام التي قضاها في المستشفى ، كان يتواصل مع شون كثيرًا
لم تكن الرسائل الإلكترونية تشبه برامج المراسلة الفورية ،
فلم تكن سريعة ،
ولم يكن إيقاعها متسرع ومستعجل ، ولم يكن بحاجة للشعور بالقلق أو عدم الارتياح إتجاه كل حوار قادم ،
بل كان بمقدوره التحدث مع هذا الغريب بكل أريحية واسترخاء
وكان الطرف الآخر يتمنى الشفاء لجدته ويدعو لها،
ويهتم بتفاصيل حياته دون تخطي الحدود والآداب،
بل ويرسل له بعض النكات غير المضحكة للغاية
أحيانًا لم يكن سو هوي يجدها مضحكة عند قراءتها، فيذهب للقيام بأمور أخرى،
ثم يستوعب المغزى فجأة بعد لحطة ، وتنساب منه ضحكة خفيفة وهو يواجه غلاية الماء
[ شون: هل تشعر بالانزعاج من تواصلي معك بهذه الطريقة ؟
أخشى أن أكون قد تطفلت على حياتك الخاصة .]
رد عليه سو هوي سريعًا
[ إيدي: لا، في الحقيقة أنا لا أملك حياة خاصة تقريبًا،
أقضي معظم وقتي بمفردي، وليس لدي من أتحدث معه،
ويسعدني جدًا رؤية رسائلك الإلكترونية .]
[ شون: أليس لديك أصدقاء مقربون ، أو شريك ؟]
عندما وصلت هذه الرسالة ، كان سو هوي مشغولًا بتدليك يدي جدته وقدميها ، فلم يتمكن من تفقدها في حينها
وبعد مرور عشر دقائق، تلقى رسالة جديدة أخرى
[شون: ربما كان سؤالي السابق متطفلاً بعض الشيء،
لكنني شعرت فقط أن شخصًا مثلك لا ينبغي له أن يعيش في عزلة شديدة .]
وبعد عشر دقائق ، جاء رد سو هوي في موعده المعتاد
[ إيدي: الجميع يعيشون في عزلة ووحدة .
كل ما في الأمر أن بعضهم يجيد التظاهر ، والبعض الآخر لا يملك الطاقة للتصنع .
صحتي ليست جيدة ، ولا يسعني إدارة العلاقات الاجتماعية بشكل جيد ، ناهيك عن العلاقات العاطفية .
ربما تشعر من خلال الرسائل الإلكترونية أنني شخص لطيف،
لكن لو التقينا وتعايشنا في الواقع فعليًا ،
فربما لن تجد طاقة لتحملي أيضًا :) ]
بل إنه أضاف رمز وجه مبتسم ، ليعلن عن عيوبه وعدم كماله بكل ترفع وتصالح
[ شون: أنا لا أصدق هذا ، لابد أنك شخص لطيف ومحبوب للغاية .]
………
وربما بسبب وجود صديق لم يلتقِ به أبداً ،
صار الوقت يتدفق أسرع من المعتاد
ولم يتعب سو هوي من مرارة الانتظار كثيرًا ، حتى حل يوم الجراحة
ومن أجل أداء واجبات عمله ، وصل كارل إلى باب غرفة العمليات في وقت مبكر للغاية ، لكنه بدا مشغولاً للغاية ،
وظل يحل أعمالاً أخرى ، ولم تنقطع اتصالاته الهاتفية ،
فكان يتوجه بين الحين والآخر إلى زاوية جانبية بمفرده ليتحدث في الهاتف
وخلال تلك الفترة ، تلقى سو هوي بضع رسائل اطمئنان من شون ، وبسبب قلقه ،
اكتفى بالرد عليها بكلمات موجزة فحسب
أما ليانغ وون ، الذي كان جدول أعماله حافلاً بالمهام أيضًا،
فقد أصر على العودة إلى نيويورك خصيصًا ،
ليكون برفقة سو هوي طوال الصباح ،
ولكن نظرًا لارتباطه بندوة بحثية ، اضطر ليانغ وون للمغادرة ،
وقبل رحيله تحدث إلى سو هوي بشأن نينغ ييشياو
: " لقد رأيت التقارير الأخبارية ، يبدو أنه يوشك على الخطوبة ."
بدا أن سو هوي لم ينل فترة كافية من النوم ،
فاستند على الجدار واكتفى بالإيماء برأسه دون أن ينطق بكلمة
تردد ليانغ وون للحظة ، لكنه قال في النهاية:
" في الحقيقة أشعر ببعض الأسف لأنني لم ألتقِ بك في وقت أبكر ، فلو حدث ذلك ، لربما حظيتُ بمقومات ومؤهلات أكبر للمنافسة ."
كان عقل سو هوي مشوشًا للغاية ، ورأى أنه لا وجود لما يسمى بالمنافسة ؛
فـ نينغ ييشياو لديه حياته الخاصة ، ولم تعد تجمعهما أي علاقة على الإطلاق
وكأن لديه دافع نابع من آلية حماية تفاعلت تلقائيًا ،
لم يكن يرغب في أن يقحم ليانغ وون نينغ ييشياو في الأمر
فرد غريزياً : " ليس الأمر كذلك ، لقد أسأت الفهم …
أنا وهو أصبحنا غريبين بالفعل ،
ولا يوجد أي احتمال بيننا ،
لست بحاجة للتنافس مع أي شخص..."
وجاء صَوت تنحنح تلميحي من جانب قريب ليقاطع حديثهما ،
فالتفت سو هوي ليرى كارل واقفًا في الزاوية ، وبدت عليه ملامح قلة الحيلة والارتباك
و أشار بيده نحو غرفة العمليات في الجانب الآخر قائلاً :
" المعذرة، إيدي لم أكن أقصد مقاطعتكما
الممرضة تبحث عنك ، وطلبت مني المساعدة في إرشادك للذهاب إلى هناك ."
أومأ سو هوي برأسه ، وابتلع النصف الثاني من كلامه الذي لم يخرجه بعد
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يرفض فيها ليانغ وون
وحتى دون توضيح ، توقع أن ليانغ وون بمقدوره فهم مغزى كلامه
كان كارل يسير في المقدمة ، وقلبه يرتجف قلقًا
لقد استمع دون قصد قبل قليل إلى الحوار الذي دار بينهما،
وأدرك حينها أن ليانغ وون يحب سو هوي حقًا
{ ولكن من يكون ذاك الـ 'هو ' الذي قال سو هوي إنه لا يوجد أي احتمال معه ؟ }
لم يكن كارل يعلم
{ ومع ذلك ، وبالنظر إلى موقف نينغ ييشياو
فقد بدا غير راضٍ تمامًا عن أي تقارب إضافي بين ليانغ وون وسو هوي ،
وعلى الرغم من أن لديّ بعض التحفظات على أسلوب الحماية الأبوي التسلطي من رئيسي ،
إلا أنه وفقًا لتجاربي السابقة ، كانت قرارات نينغ ييشياو صائبة دائمًا تقريبًا }
………
لقد زادت المضاعفات الطبية من صعوبة الجراحة بشكل ملحوظ ،
وبعد ما يقارب عشر ساعات ، انتهت جراحة الاستئصال أخيرًا
تقدم سو هوي في اللحظة الأولى مستفسرًا :
" الطبيب كيف حال جدتي؟"
: " وضع المريضة الحالي جيد إلى حد ما، ولكن لا يزال يتعين وضعها تحت الملاحظة في وحدة العناية المركزة لمدة 48 ساعة،
ليتوجه أفراد العائلة للراحة أولاً،
وإذا استجد أي شيء سيقوم المستشفى بإبلاغك على الفور"
أومأ سو هوي برأسه، لكن قلبه لم يهدأ بعد
وما لم يكن يعلمه ، هو أن نينغ ييشياو قد نبّه الأطباء والممرضات هنا مسبقًا ،
وأخبرهم أن سو هوي يعاني من اضطراب ثنائي القطب ،
وطلب منهم مراقبة حالته عن كثب ، وتقديم المساعدة له عند الضرورة
وعندما رأته الممرضة يبدو متعبًا للغاية ،
وفكرت في أن بقاءه في المستشفى لفترة طويلة كهذه سيكون ضارًا بصحته ، قامت بتذكيره قائلة :
" يمكنك العودة إلى المنزل أولاً للراحة ليومين ،
ففي النهاية لا يمكنك دخول غرفة العناية المركزة ،
ويوجد طاقم طبي متخصص يعتني بها هنا ، لذا اطمئن .
وعندما تعود مجددًا ، يمكنك إحضار بعض المستلزمات اليومية المألوفة للمريضة ،
فهذا سيساعد على تهدئة مشاعرها بعد استيقاظها ."
وعلى الرغم من أن سو هوي لم يرغب في المغادرة ،
إلا أنه عند نصيحة الممرضة امتثل للأمر
لقد أخذ إجازة لأيام عديدة ، وكان عليه على الأقل العودة إلى الجامعة لمرة واحدة على الأقل
وعندما رأى كارل أن سو هوي يهم بالمغادرة ،
عرض عليه أن يقله بسيارته ،
رفض سو هوي في البداية كالعادة ،
ولكن بالوقوف عند بوابة المستشفى لم يتمكن من العثور على سيارة أجرة أبدًا ،
لذا عاد مع كارل
———-
داخل السيارة ،
سأله كارل باهتمام شديد عن درجة الحرارة ،
فأومأ سو هوي قائلًا إنها جيدة جدًا
لم تكن حواراتهما كثيرة ، لكن كارل راقي ويراعي الحدود ،
فبدأ العبء الذي يثقل كاهل سو هوي يتلاشى شيئًا فشيئًا
ولكن بسبب هوية كارل وصفته كموظف خاص بنينغ ييشياو ،
ظل سو هوي يخشى أن يقوده الأمر دون قصد لطرح الكثير
من الأسئلة المتعلقة بـ نينغ ييشياو، وهذا لم يكن أمرًا جيدًا؛
فكان يعلم أن عليه الآن تعلم الحفاظ على المسافات
تحدث كارل وهو يقود السيارة : " قبل قليل اتصل بي شاو عدة مرات ، إنه يهتم كثيرًا بوضع جدتك
لم أره أبداً يهتم بأفراد عائلته إلى هذا الحد ."
ضربت هذه الجملة أوتار قلب سو هوي، وبعد تفكير وجيز،
فتح فمه وسأل: "هل تعرف أي شيء عن شؤون عائلته؟"
لقد أوقع هذا السؤال كارل في حيرة ،
وبدأ يسترجع ذاكرته بدقة ؛ فـ نينغ ييشياو الذي كان يتركه دائمًا يحل كل الأمور بدا وكأنه لم يذكر عائلته أمامه أبداً
فهز رأسه مديراً عجلة القيادة : " لا أعلم بوضوح .
إنه لا يذكر عائلته تقريبًا ، وحتى الآن هو يعيش بمفرده ."
أنزل سو هوي عينيه قليلاً ، وبصفته شخص يعرف الحقيقة،
لم يدرِ كيف يجد الأعذار لـ نينغ ييشياو
وحتى يومنا هذا ، لم يكن يرغب في أن يبدو نينغ ييشياو في أعين الآخرين شخصًا قاسيًا وجافًا أكثر من اللازم
قال كارل فجأة : " ولكن جدتك هي بمثابة عائلته أيضًا، أليس كذلك ؟"
جعلت هذه الكلمات سو هوي يتفاجأ للحظة :
" هل قال هذا ؟"
حينها فقط أدرك كارل أنه أفرط في الكلام : " ااءءء ...
لقد قال ذات مرة إن السبب في ضرورة تقديم المساعدة
هو أن السيدة يانغ قدمت له مساعدة غير مباشرة في الماضي ،
وقال أيضًا إن وضعه في ذلك الوقت كان عصيبًا للغاية ،
وعاش حياة شاقة
وعلى الرغم من أنني لا أعرف التفاصيل الدقيقة للأمر ،
إلا أنه يرغب بصدق في مساعدتكم."
جعلت هذه الكلمات سو هوي يشعر بحزن عارم ،
واسترجع في ذهنه ذكريات علاقة حبهما قبل ست سنوات
والتي لم تكن تحظى بالقبول والترحيب،
فتملكه ألم شعر معه وكأن تلك الأيام تنتمي لزمن غابر وحياة أخرى
: " مم ."
——————
أوصله كارل إلى أسفل مبنى الشقة ، وأنزل زجاج النافذة ليودعه
كان يشعر بجوع شديد ، وبعد أن رأى سو هوي يصعد المبنى ، خرج من السيارة واشترى شطيرة برغر من متجر على جانب الطريق
وما إن قضم منها قضمة واحدة، حتى اتصل به نينغ ييشياو
فلم يكن أمامه سوى وضع الشطيرة جانبًا ،
وتقديم تقرير وافٍ عن كل ما حدث في المستشفى اليوم،
بما في ذلك الحوار الذي دار بين ليانغ وون وسو هوي الذي استمع إليه دون قصد
وفكر في نفسه أن نينغ ييشياو يبدو غير داعم لعلاقتهما، وهذا الحوار يمكنه بالذات أن يوضح بعض الأمور؛
مثل أن موقف سو هوي الحالي تجاه الطبيب ليانغ لا يبدو فيه ذلك القدر من الحميمية والغموض أصلاً
وبعد أن أنهى سرد ما حدث ،
قضم كارل قضمة أخرى من الشطيرة ،
وتمتم بصوت خافت ومبهم محدثًا نفسه:
“ كل ما في الأمر أنني لا أعلم من يكون ذاك الـ”هو” الذي ذكره إيدي ،
بل وقال إنه لا يوجد أي احتمال معه ، أظنه شخصًا لا يحبه؟
لو أنني تأخرت قليلًا في الذهاب إلى هناك لكان أفضل.”
ولم يتوقع أن يبرد صوت رئيسه فجأة ، وبدا وكأنه قد تملكته جلبة من الغضب :
“ بما أنك تعلم أن الملاحقة والتعقب أمر غير قانوني ، فلماذا تسترق السمع ؟”
: “ ليس أنا بل أنت من…”
وانقطع الخط وأُغلقت المكالمة
أمسك كارل بهاتفه، وظل يرتجف في مهب الرياح الباردة،
ولم يدرِ ما الخطأ الذي اقترفته
وتفقد مجددًا تاريخ المراجعة الطبية لرئيسه
{ الأمر ليس على ما يرام، لا بد من أخذه على عجل لرؤية الطبيب }
————————
عاد سو هوي إلى الشقة التي يستأجرها
منذ أن دخلت جدته المستشفى ، لم يأتي هنا تقريبًا ،
فبدى المكان في غاية الفوضى
قام بتنظيف المكان تنظيف بسيط ،
ثم جلس أمام طاولة عمله ، وتفقد بريده الإلكتروني الخاص بالعمل ،
ورد على الرسائل واحدة تلو الأخرى
ثم وقعت عيناه على صندوق الرسائل المرسلة ، وتواصله مع شون
{ لقد مر ما يقارب سبع ساعات دون أن اتلقى رد ،
وهذا أمر غريب للغاية }
فوفقًا لملاحظات سو هوي، كان شون شخص يولي الوقت اهتمامًا بالغًا ،
وكان يضبط ردوده على الرسائل في غضون خمس عشرة دقيقة تقريبًا ، وإذا طال الوقت عن ذلك كان يبادر بالاعتذار
وشعر أنه شخص متحفظ وصارم ، لكنه مستقيم وصادق
[ إيدي: هل حدث مكروه ما؟ هل أنت بخير ؟
إن واجهتك أي معوقات أو صعوبات ، يمكنك إخباري بها في أي وقت .]
وبعد مرور خمس عشرة دقيقة ، لم يتلقَّ سو هوي أي رد أيضًا
وساوره بعض القلق من أن يكون الطرف الآخر قد تعرض لحادث ما،
فضغط على ملف بيانات شون الشخصية ، ليتفاجأ بوجود فراغ تام
لا توجد أي معلومات مفيدة تقريبًا ،
ولا وجود لرقم هاتف أو وسيلة اتصال مشابهة ،
وعجز تمامًا عن إيجاد سبيل للوصول إليه
{ إن الروابط بين البشر هشة وضعيفة حقًا ،
فبمجرد أن يقطعها طرف ، قد لا يملك الطرف الآخر أي حيلة أو وسيلة }
وغرق سو هوي في تفكيره ، لينجرف مجددًا إلى ذكرياته مع نينغ ييشياو
{ ألم يكن حالنا هكذا تمامًا ؟ }
وفي الوقت الذي بدأت فيه مشاعر سو هوي تتدهور وتنحدر تدريجيًا ،
أضاءت شاشة الحاسوب ، وتلقى رسالة إلكترونية جديدة
[ شون : أشعر ببعض الحزن ،
هل لديك أي أخبار سعيد يمكنك مشاركتها معي ؟
أعتقد أن هذا سيجعل مزاجي يتحسن أسرع . ]
تنفس سو هوي الصعداء واطمأن قلبه ، لكنه وقع في حيرة وارتباك جديدين
{ لقد مرت فترة طويلة جدًا دون أن يحدث لي أي أمر سعيد }
بدأ يبحث في خلايا ذاكرته كطفل عاجز لا يملك أي حيلة،
يقلّب صفحات دفتر مذكراته الخالي من الميزات والجاذبية مرارًا وتكرارًا
وبدا أن كل صفحة لا تحتوي سوى على الهموم والمتاعب
وظل يقلب ويقلب، حتى وصل إلى زمن غابر وبعيد للغاية
{ لقد عشت بالفعل جزء قصير من حياتي كان مليء بسعادة عارمة ،
رغم أنه لم يدم سوى لستة أشهر وجيزة }
[ إيدي : أين تقيم؟ في سياتل ؟
أنا أعيش حاليًا في نيويورك منذ ما يقارب عام تقريبًا ،
ولكن في الحقيقة زرت مكان مرة واحدة منذ زمن بعيد للمشاركة في ندوة بحثية
وفي ذلك الوقت شعرت أن نيويورك ضخمة للغاية ،
وأن الجميع يتمتعون بحرية عارمة
ولا أزال أذكر أنه كان وقت الغسق ، وكان من المفترض أن أتناول العشاء برفقة معلمي ،
لكنني اصطحبت شاباً معي وابتعدنا عن المجموعة الكبيرة .
وبدأنا نسير ونسير في شوارع نيويورك ، حتى ضللنا الطريق .
بعد ذلك وجدنا لافتة مكتوب عليها شارع 42
وكنت أشعر بالارتياح قليلاً لأن هذا يعني أننا سنتمكن من العودة إلى الفندق
لكن عندما التفت ، لاحظت أن الناس في الشارع كلهم
يقفون في مكانهم ،
وتجمع الكثيرون
حشود من الناس واقفين في وسط الطريق ،
وتوقفت السيارات عن السير أيضًا
وحدق الجميع نحو نفس الاتجاه دون اتفاق مسبق ،
ورفع الكثير منهم هواتفهم لالتقاط الصور
أتعلم ؟
كانت وجوه الجميع تشع بلون ذهبي وهاج بفعل أشعة شمس الغروب ، واعتلت ملامحهم تعابير مفعمة بسعادة بالغة
لذا التفتُّ أنا أيضاً ، واتبعتُ خط أنظار الجميع لأحدق نحو ذاك الاتجاه
ولا أدري كيف أصف لك مدى روعة وجمال ذلك المشهد
كانت الشمس الغاربة معلقة بين مبنيين شاهقين ،
وانسابت أشعة الشمس في كل بقعة وزاوية من الحي ،
لتبدو كـ جنة
وفي تلك اللحظة ذهلتُ في مكاني للحظات ،
واستمعتُ إلى حديث المارة ، لأكتشف أن هذه هي ظاهرة 'مانهاتنهنج ' التي لا تحدث سوى مرتين في العام الواحد
حظي كان سيئًا دائمًا ، ولم أكن أتوقع أن أكون محظوظًا إلى هذا الحد ذات يوم
لا أدري إن كان بمقدورك تخيل تلك الصورة أم لا
لكن هذا كان أكثر الأمور بهجة وسعادة في حياتي،
وآمل أن تجعلك سعيدًا أيضًا ]
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق