Ch25 xr
لم يكن لدى نينغ ييشياو أي وسيلة للتعامل مع سو هوي ،،
لم يستطع النظر مباشرة إلى عينيه ،
ولم يرغب أيضًا في إدارة وجهه بعيدًا ،
ولم يكن قادرًا على النهوض والمغادرة بقسوة ….
لذا مد يده ، ووضع كفه الكبير فجأة على وجه سو هوي
سو هوي : “ مم؟”
حُجب مجال رؤية سو هوي فجأة ، ولم يتوقع أن يفعل نينغ ييشياو ذلك
أمسك بمعصمه وأبعد يده قليلًا :
“ ماذا تفعل…؟”
استغل نينغ ييشياو ذلك ليتجنب جدية سو هوي
لم يجب عن سؤاله ، واكتفى بالقول:
“ في المستقبل ، عندما أطلب منك ألا تأتي ، فلا تأتِ
الأمر خطير .”
بدا ذلك وكأنه نوع من الموافقة الضمنية
أومأ سو هوي برأسه :
“ فهمت .”
عندها فقط أبعد نينغ ييشياو يده ،
ثم نظر إلى الطريق المزدحم غير البعيد
{ ماذا سيحدث لو اقتربنا أكثر ؟
حتى أنا لا اعلم }
منذ طفولته، لم يعش يومًا حياة سعيدة حقًا،
لذا كان دائم الحساسية تجاه اقتراب الخطر
مثل التعرض للضرب المبرح فجأة
أو المضايقات التي تأتي بعد التعرض للحصار والتنمر
كان قادرًا على توقع كل ذلك بدقة
{ أما سو هوي ، فكان أخطر خطر بينها جميعًا
وفي الوقت نفسه ، أجملها }
وكان نينغ ييشياو يدرك جيدًا أنه يغرق بإرادته الكاملة
سأل سو هوي وهو ينظر إليه : “ هل تجدني مزعج ؟”
مجدداً، أجاب نينغ ييشياو على غير السؤال ، بعناد واضح :
“ لا أريد أن أجرّك إلى مشاكلي .”
لم يستطع سو هوي فهم ذلك ، بل شعر أن نينغ ييشياو
شديد الحذر أكثر من اللازم :
“ لن يحدث ذلك .
كيف يمكن أن تجرّني إلى مشاكلك أصلًا ؟”
: “ أنت لا تعرف مدى خطورة هؤلاء الناس.”
تسامح نينغ ييشياو مع براءة سو هوي وسذاجته ، ولم يشرح له الكثير
فهو يرى أن سو هوي لا يحتاج إلى معرفة معنى أن يطاردك الناس للمطالبة بالديون
ولا يحتاج إلى مواجهة الخطر
ولا إلى معرفة شعور تلقي ضربة بحجر في مؤخرة الرأس
و كل ما يحتاج إليه هو الاستمتاع بالحياة
التفت ونظر إلى ساق سو هوي المكشوف
{ بيضاء ناعم ، وما زال عليها عدة انتفاخات حمراء صغيرة من لدغات البعوض }
: “ كم من الوقت انتظرت؟ ألا تشعر بلدغات البعوض ؟”
: “ ليس طويلًا ...” أنزل سو هوي رأسه ونظر إليها :
“ حقًا يوجد الكثير من البعوض .”
نهض نينغ ييشياو : “ هيا بنا.”
ونهض سو هوي بسرعة أيضًا ، ثم سأله إن كان سيحضر الندوة
دخل نينغ ييشياو إلى متجر صغير، واشترى عبوة رذاذ طارد للبعوض وحزمة مناديل معقمة
ناول الرذاذ لسو هوي ، بينما فتح المناديل بنفسه وبدأ يمسح يديه
كان يمسحهما بقوة شديدة ، وكأنه يريد إزالة كل ما علق به من أشياء قذرة وسيئة
وسرعان ما احمرّ جلده
سأل سو هوي مجدداً : “ هل ستذهب؟”
بدا نينغ ييشياو غير مكترث بالأمر : “ سأذهب ما دام الأمر ممولًا من الجامعة .”
لكن في الحقيقة حتى لو كانت التكاليف ستُسترد لاحقًا ،
كان لا يزال بحاجة إلى تدبير عشرة آلاف يوان مقدمًا لثمن تذكرة الطائرة
وهو مبلغ يكاد يلتهم كامل ما كسبه من عمله كمدرس خصوصي خلال هذا الفصل الدراسي
لكن سو هوي كان سعيدًا جدًا بعد سماع ذلك
وكلما خطر له شيء قاله فورًا ، وبسرعة كبيرة :
“ أريد الذهاب إلى متحف المتروبوليتان للفنون ،
وأيضًا إلى تشيلسي في نيويورك،
يوجد الكثير من المعارض الفنية ، شارع كامل منها
آووه صحيح، و أيضًا متحف الفن المعاصر الجديد ،
هل تعرفه ؟
يبدو المبنى وكأنه مجموعة من الصناديق المكدسة فوق بعضها
آووه صحيح سمعت أن هناك معرضًا لـ أورس فيشر مؤخرًا …”
استمع نينغ ييشياو بصمت ، وحفظ كل ذلك في ذهنه دون أن يشعر
وبينما سو هوي يتحدث ، شعر وكأنه يتفكك تدريجيًا
كان هناك جزء آخر منه يلاحظ فقدانه للسيطرة
كأن ثقبًا يتسع شيئًا فشيئًا داخل جسده ، وكل شيء يتسرب منه إلى الأسفل
الكلمات التي لا تنتهي ،،
والحركات الصغيرة التي بات يعجز عن كبحها ،،
وقلبه الذي يقترب أكثر فأكثر من نينغ ييشياو
لم يكن يريد إخافته
وكأنه استيقظ فجأة من حلم ، توقف سو هوي في مكانه وصمت
توقف نينغ ييشياو أيضًا ونظر إليه :
“ ما الأمر؟”
أنزل سو هوي رأسه ونظر إلى الوقت :
“ لقد تأخر الوقت كثيرًا، يجب أن أعود.”
أومأ نينغ ييشياو : “ سأوصلك.”
: “ لا داعي، سأعود بسيارة أجرة ...” نظر إليه سو هوي :
“المسافة بعيدة جدًا .”
بدت ملابس سو هوي دائمًا واسعة عليه ،
و ياقته الواسعة تميل باستمرار إلى أحد الجانبين
وفي كل مرة يراها نينغ ييشياو، كان يرغب في تعديلها له
لكنه لم يفعل ذلك أبدًا
كان يخشى أن يزيدها سوءًا
أو أن يقوم لا إراديًا بتصرف آخر قد يسبب الإرباك
كان سو هوي يقول إنه سيغادر ، لكن نظراته كانت ترغب في البقاء
انعكست أضواء النيون القادمة من المبنى على حدقتيه،
فبدت كشعلتي شمعة تتمايلان في الرياح
وكأنهما ستنطفئان في اللحظة التالية
ابتسم نينغ ييشياو بخفة ، ثم أشار بذقنه :
“ اذهب إذاً "
شاهد سو هوي وهو يصعد إلى السيارة
وشاهده أيضًا وهو يتكئ على نافذة السيارة ، كقطة صغيرة أُرسلت إلى بيت جديد
لم ينطق بكلمة واحدة ، واكتفى بتوسيع عينيه وهو يبتعد تدريجيًا وسط حركة المرور
نينغ ييشياو { فشلت خطة الانسحاب مرة تلو الأخرى }
وبدأ يشك في قوة عزيمته
{ أنا الذي كنت واقعيًا دائمًا ، بدأت أطلق العنان لخيالات غير واقعية
ماذا لو لم يكن سو هوي بعيد المنال إلى هذه الدرجة ؟
وماذا لو لم تكن لديّ كل تلك الأعباء ؟
وماذا لو لم يكن نصيبي محكوم بالفقر والضيق اللذين التصقا به كطفيليين؟
ماذا كان سيحدث حينها ؟ }
لكن عمر هذه الخيالات كان قصيرًا جدًا
فمجرد رسالة تذكير بسداد بطاقة الائتمان كانت كافية لقتلها
كانت هشة للغاية
———————
بعد عودة سو هوي إلى المنزل ، لم ينجو من التوبيخ
لكن أفكاره كانت منشغلة بصورة نينغ ييشياو المصاب،
لذا كان شارد الذهن بعض الشيء، ولم يهتم كثيرًا بما قيل له
وعندما عاد إلى غرفته ، بدأ يجمع الكثير من الأغراض
ثم اكتشف أن معظمها ربما لا يحتاج إليه
أما الأهم فكان الدواء
{ الكثير والكثير من الدواء
فحتى تفويت جرعة واحدة كان كفيلًا بجعلي غير طبيعي }
وبدأ يشعر بالخوف من تناول الدواء أمام نينغ ييشياو
خاف أن يثير فضوله
وخاف أن يبحث عن الأمراض التي تعالجها تلك الأدوية
وخاف أن يكرهه
أما جي تايليو، فقد اعتبر هذه الرحلة إلى الخارج حادثة عالية الخطورة
كرر تحذيراته مرارًا وتكرارًا، حتى إنه اختار رجال الأمن المرافقين عدة مرات
وقف سو هوي في شرفة الطابق الثاني، ينظر إلى رجال الأمن الواقفين في الأسفل، وشعر بحزن لا يعرف سببه
{ لا أريد عيش حياتي بهذه الطريقة }
نزل إلى الأسفل ، وعبر الحديقة الخلفية
وهناك، سمع مصادفة حديثًا بين شو تشي والسائق الجديد فنغ تشيغو
“ ألم نتفق على أن أذهب أنا ؟
لقد جئت إلى هنا أصلًا لأنني استمعت إلى كلامك
والآن لا أفعل شيئًا سوى قيادة السيارة .”
كان من السهل تمييز صوت شو تشي
فقد كان يحمل ذلك اللطف المصطنع المعتاد
: “ لقد قلت ذلك بالفعل ، لكنك الآن مجرد سائق
ركز على عملك الحالي .”
: “ أنت…” كان فنغ تشيغو غاضبًا في البداية ، لكنه لم يجد منفذًا لغضبه ، فخفف نبرته
: “ الأمر أن ابني سيذهب هذه المرة أيضًا
إذا أرسلتني معهم ، فسأتمكن من مرافقته قليلًا .”
شو تشي : “ أنت لا تستطيع القيام بعمل رجال الأمن.”
قال هذه الجملة ثم غادر
جلس سو هوي قرفصاء تحت جدار الورود المتسلقة ،
وانتزع بضع أعشاب برية، وبقي هادئًا لبعض الوقت
وبعد أن تأكد من عدم وجود أحد، عاد إلى غرفته
وقبل موعد السفر ، تشاجر مع عائلته مرة أخرى
جميع الأساتذة والطلاب المشاركين في الندوة حجزت لهم تذاكر الدرجة الاقتصادية ،
لكن جي تايليو أصر على أن يسافر سو هوي مع ثلاثة من رجال الأمن في درجة رجال الأعمال ، بعيدًا عن بقية المجموعة
وفي النهاية ، تدخلت الجدة وحلت المشكلة
وبعد بعض التفاوض ، سُمح لسو هوي بالسفر مع الآخرين
وقبل مغادرته ، استدعته إلى غرفتها
وأعطته خرزة حمراء صغيرة لجلب الحظ ،
بحجم حبة فاصولياء خضراء ، تتدلى من سلسلة بلاتينية رفيعة
: “ سألبسك إياها "
و فكت الجدة المشبك وهي تقول:
“ لقد حصلت عليها منذ زمن . مفعولها فعّال جدًا .”
ثم وضعتها حول عنقه وعدلت مكان الخرزة :
“ لقد عشت حياتي كلها بسلام وسلاسة ، وآمل أن تحميك
أنت أيضًا في المستقبل .”
لم يرغب سو هوي في أن تمنحه جدته حظها الجيد :
“ جدتي احتفظي بها أنت .”
: “ كن مطيعًا .” ابتسمت بلطف وربتت على خده :
“عندما تصل إلى هناك، اقضِ وقتك مع زملائك وأصدقائك أكثر ، ولا تبقَ وحدك ، مفهوم ؟”
: “ حسنًا.” عانقها سو هوي، وتركها تربت على ظهره برفق
ومع ذلك ، صلى في قلبه بصمت
{ أتمنى أن يحميها بوذا بصحة وسلام دائمين
أما أنا ، فلا يهمني ما سيحدث لي }
—————-
كانت الرحلة في التاسعة صباحًا
ووصل سو هوي إلى المطار مبكرًا جدًا
وبصفته شخصًا بالغ ، كان يشعر أن مرافقة رجال الأمن له بشكل ظاهر أمر غريب ، لذا اشترى لهم السجائر وطلب منهم مراقبته من مسافة أبعد قليلًا
وصل نينغ ييشياو مع عدد من زملائه
ومن بين الحشد ، رآه سو هوي من النظرة الأولى
كان يرتدي تيشيرت أسود قصير الأكمام بسيط وبنطال رمادي ، طويل القامة وبارزًا وسط الجميع
كانت الموسيقى تنساب في سماعات أذن سو هوي،
وكلمات الأغاني المليئة بالإيحاءات والتشجيع تتردد حوله،
لكنه ظل واقفًا دون حركة
نظر نينغ ييشياو نحوه من وسط الحشد
ورفع زاوية شفتيه قليلًا
كما لو أنه يلقي عليه التحية
فرفع سو هوي رأسه أيضًا
وظهرت من تحت حافة قبعته عينان جميلتان، وحلق فضي صغير في أذنه
لون السماء في ذلك اليوم أزرق نقيًا بلا أي شائبة
كالبحر الذي تخيله سو هوي دائمًا
وسواء نظر إليه عبر الزجاج الممتد في صالة الانتظار أو من النافذة الصغيرة داخل الطائرة ، بدت جميلة على نحو يبعث على الإعجاب
لكن مزاجه لم يتحسن بسبب ذلك
إذ إن توزيع المقاعد كان وفق التخصصات ، ولم يحصل على فرصة الجلوس بجوار نينغ ييشياو
ولهذا بدت ساعات الطيران الثلاث عشرة طويلة كفيلم سيئ يعاد تشغيله بلا نهاية
بقي سو هوي عالقًا بين النوم واليقظة
وكان المقعد الضيق يقيد وعيه
وبعد تناول الدواء ، ازداد شعوره بالنعاس
أما الطلاب من حوله فلم يكونوا مألوفين له، ولم يجد شخصًا يتحدث معه
وعندما هبطت الطائرة ، كان الوقت قد اقترب من منتصف الليل
لكن ازدهار هذه المدينة بدا وكأنه لا ينطفئ أبدًا
أقلتهم الحافلة إلى وسط المدينة
وشعر سو هوي بالدوار، فلم تسنح له فرصة الاستمتاع بالمناظر الليلية أو بالشوارع التي تتدفق فيها السيارات كالنهر
اهتز هاتفه
وظل يتحسس عنه للحظات حتى وجده
[ نينغ ييشياو: هل تشعر بتوعك ؟]
فجأة ، أضاء ركن مظلم صغير في قلب سو هوي
[ القط الصغير : نعم ، أشعر ببعض الغثيان .]
حدق نينغ ييشياو في الشاشة
وكتب دون وعي عبارة ' أيها المريض الصغير'
لكنه حذفها
[ نينغ ييشياو: اشترِ بعض الماء عندما تنزل من الحافلة .]
[ القط الصغير : سأعود إلى الفندق أولًا .]
[ القط الصغير : لا تسكن مع شخص آخر .]
شعر نينغ ييشياو أن سو هوي بدأ يُظهر له جانبًا متدللًا بعض الشيء
لكن لسبب ما، وعلى الرغم من أن ذلك كان يروق له كثيرًا هذا ،
و غريزة التراجع لديه لم تتوقف يومًا
[ نينغ ييشياو: حسنًا .]
بدأ يحدق في إنارات الليل الصاخبة خارج النافذة ،
ويتساءل { متى يأتي يوم اتمكن فيه من الاندماج في هذا المكان ،
ليس فقط مجرد زائر عابر
وإن لم استطع ذلك ، وإن لم اتمكن من الوصول إلى هذا المستوى المرتفع ،
فإنني أفضّل لو أنب لم أتِ إلى هنا أصلًا
والأمر نفسه ينطبق على سو هوي }
……..
توقفت الحافلة أمام فندق مصنف بدا جيدًا إلى حد ما
وساعد مساعد البروفيسور وانغ في توزيع بطاقات الغرف،
وطلب من الجميع ترتيب السكن مؤقتًا فيما بينهم
دعا كثيرون نينغ ييشياو لمشاركته الغرفة ، إذ كانوا يرونه شخصًا موثوقًا وودودًا ، وسيكون رفيق سكن ممتاز
لكن على غير المتوقع، لم يوافق نينغ ييشياو ولم يرفض أيضًا، واكتفى بابتسامة لتجاوز الأمر
اقترب سو هوي —-
لم يذكر موضوع الغرفة، بل قال فقط إنه يشعر بالدوار
فأخذ نينغ ييشياو بطاقة الغرفة وأمتعته ، ونفّذ وعده وسار معه
جاء من قسم علوم الحاسب هذه المرة طالبان فقط
وعلى عكس نينغ ييشياو، الذي كان محبوبًا بين الجميع،
كان الآخر هو فنغ تشنغ، المعتاد على العزلة والانطواء
( ابن السائق )
وقف يراقب نينغ ييشياو وسو هوي وهما يتجهان أولًا نحو المصعد ، دون أن يتحرك
….
ييشياو : “ كيف تشعر الآن؟”
مرر نينغ ييشياو بطاقة الغرفة ، وبدأ المصعد بالصعود ، بينما ينظر إلى سو هوي
أومأ سو هوي برأسه : “ أفضل قليلًا.”
كان شعره ينمو بسرعة كبيرة. فرغم أنه قصه منذ وقت غير بعيد، بدا وكأنه عاد إلى الهيئة التي كان عليها عندما التقيا لأول مرة
ييشياو : “ أنت منزعج بسبب كثرة الناس.”
أصاب نينغ ييشياو الحقيقة مباشرةً
{ سو هوي يشبه قط صغير يحتاج إلى مساحة خاصة به فعلاً }
رفع سو هوي عينيه
ظهر في نظرته شيء من عدم الرضا لأنه كُشف بهذه السهولة ،
لكن سرعان ما أنزل رأسه واعترف :
“ صحيح ، السبب هو كثرة الناس .”
وصل المصعد
أبقى نينغ ييشياو زر فتح الباب مضغوط ليخرج سو هوي أولًا
: “ والمقعد كان ضيقًا جدًا .”
أومأ سو هوي موافقً : “ صحيح، حتى ساقاي لم أجدا مكانًا مريحًا .”
ابتسم نينغ ييشياو متسليًا برده : “ هل هناك شيء آخر؟”
فكر سو هوي قليلًا
وكان هناك سبب آخر
{ 13 ساعة كاملة دون أن أكون بجوارك }
لكن ما خرج من فمه كان جوابًا آخر تمامًا
“ اختلاف التوقيت متعب .”
كان جوابًا مخالفًا لما يشعر به حقًا
قاله وهو ينتظر أن يفتح نينغ ييشياو الباب
كان رجال الأمن الذين أرسلهم جده يقيمون في الطابق نفسه
وكلما تذكر ذلك شعر بالضيق
لكن في اللحظة التي فُتح فيها الباب ، تحسن مزاجه كثيرًا
كانت غرفة مزدوجة جميلة إلى حد ما
و الباب يواجه الشرفة مباشرة
والنافذة مفتوحة
فاندفعت نحوه نسمة هواء تحمل رائحة مسك الروم
أسرع سو هوي إلى الشرفة ، وأخرج نصف جسده ليحدق إلى الخارج
كانت المنطقة من الأحياء القديمة
و الليل فيها يتمتع بجمال هادئ
مرّ ثلاثة شبان في الشارع أسفل الفندق ، يحملون زجاجات بيرة تتأرجح في أيديهم، وتصطدم ببعضها مطلقة أصواتًا حماسية وسط سكون الليل
ثم فجأة بدأوا ينادون أسماء بعضهم بصوت مرتفع ، ويضحكون ، ويركضون عبر الشارع
صاخبين
وأحرار
لم يكن يعرف السبب
لكنه أحب هذا المكان كثيرًا
وكان عيبه الوحيد أنه لا يستطيع رؤية البحر
: “ سو هوي ”
استدار فورًا ورأى نينغ ييشياو واقفًا بجانب السرير يسأل
: “ هل تريد أن تستحم أولًا؟”
كان نينغ ييشياو يرتدي ملابس توحي وكأنه يغلق كل رغبة ممكنة بإحكام
وكانت ملامحه هادئة
وبدا مستقيمًا وجادًا للغاية
لكن سو هوي، وفي توقيت غير مناسب على الإطلاق
تخيل بعض الصور غير الملائمة
رأى نينغ ييشياو أن سو هوي شرد فجأة ،
فسأله مجدداً : “ ما الأمر ؟”
: “ لا شيء.” أنزل سو هوي عينيه ولم ينظر إليه
و عاد من الشرفة إلى الداخل
: “ استحم أنت أولًا، أريد أن أجلس قليلًا.”
ثم اتجه إلى الأريكة الجلدية الناعمة بجانب الغرفة
على الطاولة كتيب طلبات الفندق ، فرفعه وألقى عليه نظرة
أُغلق باب الحمام ، وبدأ صوت الماء يتردد في المكان
لم يستطع سو هوي إيقاف أوهامه
كانت مثل المياه الجارية على الأرض، توشك أن تفيض
لذا لم يجد أمامه سوى مواصلة تقليب صفحات القائمة
لكنه لم يستطع تناول أي شيء
كان يشعر فقط بجفاف في حلقه
توقفت أصابعه عند الصفحة الأخيرة
نظر إليها قليلًا، ثم رفع هاتف الفندق واتصل
…..
أثناء الاستحمام ، سمع نينغ ييشياو صوت فتح الباب
وظن في البداية أنه توهم الأمر.
بعد أن انتهى، مسح البخار المتراكم على المرآة، ونظر إلى الجرح عند زاوية فمه
كان على وشك أن يلتئم
ودون أن يشعر، تذكر هيئة سو هوي وهو يعالج جروحه
{ حتى حذره الشديد آنذاك بدا جميلًا
لكنني لا أريد أن تتكرر تلك الحادثة مجدداً }
ارتدى ملابس واسعة ومريحة ،
وخرج محاطًا ببقايا البخار الدافئ، ثم أغلق باب الحمام
اكتشف أن سو هوي قد عاد مرة أخرى إلى الاتكاء على سور الشرفة
شعر أن هذا الوضع غير آمن إلى حد ما
فأخذ منشفته وجفف شعره ، ثم اتجه نحو الشرفة
سمع همهمة غناء خافتة جدًا
وكان رأس سو هوي يتمايل قليلًا مع اللحن
و شعره الناعم بدا كدمية محشوة
ييشياو : “ ماذا تفعل هنا متكئًا هكذا ؟”
اعتاد نينغ ييشياو أن يحدثه من الخلف ليخيفه
لكن سو هوي هذه المرة لم يفزع
وجاء رد فعله بطيئ
“ هم؟”
استدار نحوه ، وكانت في يده زجاجة مشروب كحولي
تجمد نينغ ييشياو لحظة ، ثم أخذ الزجاجة من يده :
“ منذ متى وأنت تشرب الكحول؟ هل أحضرتها معك؟”
أشار سو هوي إلى داخل الغرفة ، ثم أشار بيده وكأنه يجري مكالمة هاتفية
وقال ببطء:
“ طلبت المشروب قبل قليل… نسبة الكحول فيه مرتفعة قليلًا .”
و أسند يده على سور الشرفة ليحافظ على توازنه ، ثم ابتسم لنينغ ييشياو
وبنبرة فخورة إلى حد ما أعلن:
“ لقد ثملت .”
هذه أول مرة يكتشف فيها نينغ ييشياو أن هناك أشخاص مخمورين يعترفون بصدق بأنهم سكارى ~
“ حقًا ؟” ابتسم وهو يتعمد مضايقته قليلًا
: “ ممم…”
كانت رياح نيويورك الليلية دافئة
حتى الأصوات بدت وكأن الكحول قد أذابها وجعلها أكثر نعومة
أومأ سو هوي ببطء مرتين
ثم مد يده فجأة
وتخيل أنه مثل كرمة خضراء تتسلق وتلتف حول الطرف الآخر
وضع أصابعه الساخنة على وجه نينغ ييشياو
تجمد نينغ ييشياو في مكانه
ولم يجد فرصة لإبعاده بعد
فقد وقف سو هوي على أطراف أصابعه ، وشدّه نحوه بخفة
ثم ألصق خده بخد نينغ ييشياو البارد قليلًا بشكل طبيعي جدًا
وكأنهما يتبادلان الدفء
“ هل أنا ساخن جدًا ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق