القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch32 brsg

 Ch32 brsg


في نظر شو تانغتشنغ، بدا أن يي تشي عاد بسرعة كبيرة إلى حالته السابقة ،،


لم يعد يبحث عن شو تانغتشنغ باستمرار ، 

لكن عندما كانا يلتقيان أحيانًا ، كان يقول الكلام المناسب 

ويُظهر القدر المناسب من الاهتمام


أحيانًا عندما يخرج شو تانغتشنغ من منزله ، كان يرى الباب المقابل مفتوح على مصراعيه ، 

ويي تشي يفتش في كل مكان عن مفتاحه مجددًا


فيتجه نحوه ويداعبه قليلًا ، فيبتسم يي تشي له بحرج 

ويقول إنه لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك، 

فهو ببساطة عاجز عن التخلص من هذه العادة السيئة


و كان كل شيء كما كان من قبل ——


لدرجة أن شو تانغتشنغ كان يشعر أحيانًا بشيء من الشرود، 

وكأن تلك الفترة التي سبقت العطلة ، المليئة بالحيرة 

والعجز والوقوع بين خيارين ، 

لم تكن سوى حلم ضبابي رآه قبل أن يستيقظ تمامًا ….


لكن في كل مرة يستيقظ فيها ليلًا فجأة لأي سبب كان ، 

بينما يكون ذهنه لا يزال مثقلًا بالنعاس والتشوش ، 

كان يرى تلك العينين مجددًا …..


بتلك النظرة المذهولة والحائرة نفسها ،،،

تنظران إليه بثبات تحت الإنارات الساطعة وسط الضجيج الصاخب


لم يكن صاحب تلك العينين يُظهر أي شيء بوضوح، 

ومع ذلك، في قلب شو تانغتشنغ، بدا الأمر وكأنه عتاب صامت


وفي كل مرة يصل فيها المشهد إلى تلك اللحظة، 

يعجز عن السماح لذاكرته بإكمال ما حدث في تلك الليلة


من اعتذار يي تشي — رحيله ،،

حتى الثلج الذي تساقط بغزارة ثم ذاب واختفى ،،

كلها تحولت تدريجيًا إلى ذكريات لم يعد يجرؤ على تذكرها 


وبسبب الشعور بالذنب الذي يثقل قلبه، كان المشهد يتوقف دائمًا عند تلك اللحظة


ولا يبقى في النهاية سوى ضوء المصابيح الأصفر الدافئ، 

وذلك الشخص الجالس وحيدًا، منفصلًا عن الجميع


غارق في أفكاره ، عاجز عن النوم —- ولم يتخيل يومًا أن 

عبارة «لا أستطيع أن أقسو عليه» يمكن أن تكون مؤلمة إلى هذا الحد ، 

وكأنها تعصر قلبه وتقطع روحه ببطء


خلال تلك الفترة كان شو تانغتشنغ يتجول في المنزل بعينين 

محاطتين بهالتين سوداء واضحة


حتى إن تشو هوي ظنت أنه عاد مجددًا للانشغال بخطة جديدة لكسب المال


: " هل انهارت أسهمك مرة أخرى ؟ "


نظر إليها شو تانغتشنغ باستغراب 


تشو هوي : " لا ؟ 

ظننت أنك عدت تقضي يومك كله تراقب الأسهم ولا تنام

لا تكن متهورًا هكذا مجددًا ، حسنًا ؟ 

لدينا ما يكفي من المال الآن . 

لا تجعل نفسك مهووسًا بالمال "


عندما دخل شو تانغتشنغ الجامعة لأول مرة ، 

خضع والده شو يويليانغ لعملية جراحية ، وفي الوقت نفسه 

تمامًا اضطرت أخته شو تانغشي إلى استخدام دواء مستورد


حينها أصبحت أوضاع العائلة المالية متوترة نوعًا ما


لم يصل الأمر إلى حد التأثير على حياتهم اليومية، 

لكن شو تانغتشنغ كان من النوع الذي يستعد دائمًا للأسوأ


وفوق ذلك، كان قد حدد لنفسه طريق البحث العلمي، 

وكان يعلم أنه ما زال بعيدًا جدًا عن مرحلة جني المال فعلًا، 

لذا بدأ يفكر في إيجاد مصدر دخل جانبي


كان يرى أن الأعمال الجزئية لن تدر عليه الكثير، 

كما أن عليه الاهتمام بدراسته، لذا لم يكن يملك وقتًا كافيًا 

للخروج والعمل خارج الحرم الجامعي


وبعد التفكير في خيارات كثيرة، خطرت له آنذاك فكرة الاستثمار في الأسهم


وعندما يتذكر الأمر الآن، يشعر أنه كان حقًا جريئًا إلى حد التهور


فقد امتلك عشرة آلاف يوان فقط كرأس مال ، 

ومع ذلك تجرأ على استثمارها كلها في شيء عالي المخاطر كهذا


ربما لأنه كان لا يزال صغيرًا وقتها ، فكان ينظر إلى الأمور ببساطة واندفاع ،

لكنه في المقابل بذل جهدًا هائلًا —-


فالمضاربة في الأسهم لم تكن أمرًا سهلًا على شخص من خارج المجال


ومن أجلها كان يسهر الليالي بأكملها مرارًا ، يقرأ البيانات ويجري التحليلات


ورغم أن النتيجة كانت جيدة في النهاية ، فإن الطريقة التي 

كان يستهلك بها نفسه آنذاك أخافت تشو هوي حقًا


أمسك شو تانغتشنغ قطعة باوزي بين فمه ، وعجز عن الرد 

على كلمات تشو هوي : “ من أين جاء هذا الكلام؟”

 

وفجأة شعر وكأنه يعيش في عالمين مختلفين 


أحدهما هو الحاضر ، الواقع الذي يجلس فيه الآن ويخوض 

حديثًا لا يسير في الاتجاه نفسه مع تشو هوي


أما الآخر فكان عالمًا سريًا لا يخص سوى يي تشي وهو


لكن الضوء في ذلك العالم السري كان خافتًا وضعيف ، 

بينما هو عالق في مكانه


لم يعد قادرًا على لمس الطرف الآخر ، 

وبالتدريج بدا وكأنه سيفقد القدرة حتى على رؤيته ،


لم تكن عشية رأس السنة القمرية هذه مختلفة عن السنوات السابقة 


وكالمعتاد ، كانت أنوار منزل يي تشي مطفأة


وعندما عاد شو تانغتشنغ من العشاء في منزل عمه ، 

طلب من شو تانغشي أن تصعد أولًا ، 

بينما جلس هو في الأسفل يدخن عدة سجائر


أرسل له يي تشي رسالة : [ سنة جديدة سعيدة ]


ظل ينظر إليها طويلًا ثم أرسل إليه الكلمات نفسها حرفيًا


وعندما رفع رأسه مجددًا ، كانت السماء فوقه قد امتلأت 

بالفعل بالألعاب النارية الملونة


كان المشهد جميلًا ومبهرًا بلا شك، لكنه أثار داخله شعورًا غريبًا بالخيبة


شاهد دفعة تلو الأخرى من الألعاب النارية وهي تتفتح وسط الظلام ، 

مطلقة صفير حاد وهي تخترق السماء


ألوان متفجرة تتنافس في كل مكان على أن تكون الأكثر إشراقًا ، 

على خلفية أصوات الهتافات والضحكات المبهجة


وكأن كل ذلك يخبره أنه مهما كانت القصص التي يعيشها الناس ، 

فإن العام الجديد سيظل صاخبًا ومفعمًا بالحياة


{ العالم واسع جدًا ،،،

يتسع لعدد لا يحصى من الأشياء والمشاعر 


والزمن يمضي إلى الأمام باستمرار ، 

بخطاه المنتظمة ، متنقلًا من مناسبة إلى أخرى


ولن يهتم أبدًا بأي ضوء كان ساطعًا وأي ضوء انطفأ


ولن يهمه من رحل إلى أين ، 

أو ما المشاعر التي يحملها في قلبه ،


فكل ذلك لن يترك أي أثر على هذا الجو الصاخب والمبهج


وباختصار ، قد تكون وجودًا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لمن يحبونك 


لكن بالنسبة للعالم بأسره ، فأنت مجرد ذرة غبار عادية للغاية


سواء كنت حيًا أو ميتًا، سعيدًا أو غاضبًا


كل ذلك لا أهمية له حقًا }


اختفت ألوان الألعاب النارية تدريجيًا من أعماق عينيه


وفي هذه اللحظة تشكلت في ذهنه فرضية مخيفة 


رفع شو تانغتشنغ رأسه وأغمض عينيه ثم فتحهما ببطء

{ ماذا لو وُجد شخص لم يلتقِ أبدًا بذلك الوجود الذي لا يمكن الاستغناء عنه ؟}

وخزه حلقه بشكل مزعج للغاية 


أمسك السيجارة بين أصابعه وسعل طويلًا


وعندما هدأ أخيرًا ، أدرك أنه أصبح يدخن أكثر مما ينبغي خلال الفترة الأخيرة



———



خلال هذه العطلة كانت شو تانغشي مهووسة بصناعة المخبوزات والحلويات ،

كانت تذهب كثيرًا إلى منزل إحدى زميلاتها لتجربة وصفات مختلفة ، 

وأحيانًا تعود بحماس حاملة بعض الكوكيز 

أو تصنع كعكات صغيرة أو كب كيك ليتذوقه أفراد العائلة


وعندما رأى شو تانغتشنغ مدى حبها لهذا الأمر ، 

حسب بصمت المبلغ الذي يملكه ، ثم اقتطع جزءًا منه 

واشترى للمنزل فرن جيد


وبسبب هذا ، ظلت تشو هوي توبخه لفترة طويلة 

: “ لن نستخدم هذا الفرن إلا مرات قليلة . لدينا ميكروويف أصلًا ، وهذا يكفي .”


ابتسم شو تانغتشنغ، ثم حمل دليل الاستخدام وبدأ يشرح 

لها واحدًا تلو الآخر ما الذي يستطيع الفرن فعله 

ولا يستطيع الميكروويف فعله


بالغ في مدحه وكأنه أعظم اختراع في العالم 


لكن تشو هوي لم تصدق كلمة واحدة

: “ كفى. أتظن أنني لا أعرفها ؟ اليوم تعجبها هذه الهواية ، 

وغدًا تعجبها أخرى

متى استمر اهتمامها بشيء أكثر من عشر دقائق ؟ 

سيكون إنجازًا كبيرًا إن استخدمت هذا الفرن أكثر من خمس مرات .”



أما في الجهة الأخرى ، لم تكن شو تانغشي لتقبل بهذا الكلام دون اعتراض :

“ مستحيل ! لقد تعلمت الكثير بالفعل من صديقتي 

سأخبز لكم جميعًا بعض الكوكيز غدًا .”


أكدت تشو هوي أنها لن تنجح في ذلك، بينما ضحك الأب شو يويليانغ، الذي كان يشاهد الأخبار بجانبهم، وقال إنه ينتظر تذوقه


وبما أن شو تانغشي عقدت العزم على الأمر ، 

فلم يكن أمام شو تانغتشنغ سوى اصطحابها لشراء المكونات


خرج الاثنان بعد الغداء ، وفي أثناء نزولهما التقيا بيي تشي الذي كان يصعد الدرج درجتين في كل مرة 


عندما رأى شو تانغتشنغ التعبير على وجهه ، تجمد قليلًا :

“ ما الذي يجعلك سعيدًا إلى هذه الدرجة ؟”


كانت يدا يي تشي داخل جيبيه —

صعد درجة أخرى واقترب منهما و أجاب :

“ يي شون قادم .”


: “ يي شون؟” كررت شو تانغشي الاسم باستغراب


فقد مضى على انتقال والد يي تشي وأخيه الأصغر سنوات طويلة دون أن يعودا ، لذا أصبح اسم يي شون ضبابيًا جدًا في ذاكرتها


أما شو تانغتشنغ، فقد تأثر في البداية بفرحة يي تشي، 

لكنه سرعان ما شعر بالفضول حيال سبب مجيء يي شون المفاجئ


لكن عندما رأى الابتسامة التي لا تفارق شفتي يي تشي، لم يقل شيئًا

{ طالما أن يي تشي سعيد، فهذا يكفي }


إلا أن يي تشي بدا وكأنه فهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة، فشرح باختصار :

“ سيذهب إلى بكين لحضور حفل غنائي ، فسألته إن كان يريد العودة إلى هنا لزيارة المكان ،

فقال إنه سيأتي بعد الحفل وسيبقى بضعة أيام أيضًا .”


ومع استمرار الحديث ، تذكرت شو تانغشي أخيرًا من يكون يي شون


و عند التفكير في الأمر ، كانت تلعب معه كثيرًا عندما كانت صغيرة 


فحين انتقلوا ، كان يي شون لا يزال طفلًا لا يفهم شيئًا


لم يكن يمتلك حساسية يي تشي، ولا عقدة النقص أو الانطواء الناتجين عن ظروف عائلته


وبطبيعة الحال، لم يكن يعرف معنى إبقاء المسافة بينه وبين الآخرين

و كان يحب الذهاب إلى منزل شو تانغتشنغ دائمًا


كان يقول إن طعام العمة تشو هوي لذيذ ، 

وإن لدى الأخت تانغشي الكثير من القصص ، 

وإن الأخ تانغتشنغ يأخذه للعب ، وإن الجميع يعاملونه بلطف


سأل يي تشي : “ إلى أين أنتما ذاهبان؟” 


أجابت شو تانغشي مبتسمة:

“ سنشتري مكونات لصنع الكوكيز .”

ثم خطرت لها فكرة فجأة وأضافت بسرعة:

“ يي تشي غا عندما أنتهي من الخبز سأرسل بعضًا منه إليك. 

وسيكون هذا مناسبًا أيضًا، فعندما يأتي يي شون سأصنع لكما نوعًا لذيذًا جدًا .”


أومأ يي تشي موافقًا ،

ثم تنحى جانبًا ليترك لهما الطريق


لكن عندما مر شو تانغتشنغ بجانبه ، توقف ونظر إليه قائلًا:

“ إذا لم يكن لديك ما تفعله ، ما رأيك أن تأتي معنا في نزهة قصيرة ؟”


عندما نطق بهذه الكلمات ، شعر شو تانغتشنغ ببعض التوتر


في الماضي، كان يعتقد دائمًا أنه يفهم يي تشي جيدًا ،

كان يعرف تقريبًا أي قرار سيتخذه ، وما إذا كان سيوافق على شيء أم لا


وكان واثقًا من أحكامه تلك، ولم يخطئ فيها أبداً ،،

لكن بعد ما حدث بينهما سابقًا ، لم يعد واثقًا إلى هذا الحد


لأن يي تشي، سواء وافق على الخروج معهما أو رفض ، 

كان يملك أسبابًا منطقية لكلا الخيارين 


ولم يمنحه يي تشي وقتًا طويلًا للقلق

إذ أومأ بسرعة وقال:

“ حسنًا .”


و تبع يي تشي شو تانغتشنغ إلى الأسفل


وكان يعتقد أنه حتى هذه اللحظة ، كان أداؤه جيدًا للغاية 


فخلال الأيام القليلة الماضية من الإجازة ، فكّر كثيرًا بمفرده

كان الموضوع الرئيسي الذي يشغل تفكيره هو: بأي موقف يجب أن يواجه شو تانغتشنغ؟ 

ماذا ينبغي أن أقول له، وماذا لا ينبغي أن قوله ؟ 


ماذا يجب أن افعل ، وماذا لا يجب أن افعل ؟ 


مرّت كل هذه الأسئلة في ذهنه مرات لا تُحصى منذ وقت طويل


وفي النهاية، وكأنه توصّل إلى شيء ما، خرج باستنتاج مفيد جدًا : 

يجب أن يكون مقدار اللطف الذي يُظهره له ظاهريًا أقل 

قليلًا من مقدار اللطف الذي يرغب فعلًا في منحه إياه —-


لم تعد شيانغ شيي خلال الأيام الماضية ، لذا بقي وحده في المنزل طوال الوقت

وعندما كان يعجز عن النوم ليلًا، كان يشغّل التلفاز ويشاهد أي شيء يُعرض عليه


في تلك الفترة كانت قناة الدراما تبث باستمرار مسلسلات أجنبية مدبلجة ،

معظمها دراما عائلية يابانية أو كورية ، طويلة ومملة ، 

من النوع الذي لا يقل عن خمسين حلقة 


ولم يكن لدى يي تشي ما يفعله ، فكان يترك الأشخاص في التلفاز يصرخون ويتحدثون كما يشاؤون


وفي إحدى تلك الليالي توصّل إلى المبدأ الذي سيسترشد به 

في تعامله مع شو تانغتشنغ


وبالصدفة ، بعد أقل من دقيقتين من وصوله إلى هذا الاستنتاج ، 

سمع من التلفاز امرأة في منتصف العمر بشعر مجعّد على طريقة الأمهات تقول:

“ ضبط النفس هو الخطوة الأولى نحو النضج .”


بدت هذه الجملة عظيمة ومتصنعة بعض الشيء ، 

لكنها بالنسبة إلى يي تشي كانت كأن مطرقة حديدية هوت عليه


عبارة غامضة وعديمة الجدوى ، لكن عندما تختبرها بنفسك ، يصبح لديك تفسيرك الخاص لها


و شعر أن هذه الجملة منطقية إلى حد بعيد


{ كان ينبغي لي منذ وقت طويل أن أفكر جيدًا في الأشياء التي لا ينبغي لمسها }


على الشاشة، كانت البطلة تصرخ حتى بحّ صوتها تحت المطر الغزير :

“ أنت لا تفهمني إطلاقًا !”


و وسط الضوء المتقطع للشاشة ، شعر يي تشي أن الأمر مثير للسخرية إلى حد ما


{ من كان يظن أنني سألتقط كلمة “النضج” من مسلسل رديء كهذا ؟ }


لكن الأمور تكون هكذا أحيانًا


شخص ما، أو أمر ما، أو حتى فكرة ما؛ لا تدرك أنك كنت 

تصادفها باستمرار في حياتك إلا بعد أن تنتبه إليها


الأمر فقط أنك في السابق لم تلاحظ وجود شخص يرتدي اللون الأخضر ، 

وحتى لو مررتما بجانب بعضكما البعض مرات لا تُحصى ، 

فإنك لم تمنحه ولو قدرًا ضئيلًا من الانتباه 




—————-



في النهاية — لم ينجح كوكيز شو تانغشي


و في المطبخ الذي امتلأ برائحة شهية خفيفة ، نظر شو تانغتشنغ إلى الكتل الطرية أمامه وقال بحذر شديد :

“ هل أنتِ متأكدة… أن هذه هي الطريقة الصحيحة لصنع الكوكيز ؟”


رفعت شو تانغشي يديها المغطّاة بخليط الدقيق والزبدة وقالت بتردد:

“ مم… لا أعتقد أنني أخطأت…”


تبادل الأخ والأخت النظرات


وحتى بعد وقت طويل، لم يستطع أي منهما قول شيء


سخرت تشو هوي من تلك الكتل المجهولة بلا رحمة ، 

مما أغضب شو تانغشي بشدة


وفي الليل حمّلت دليل للخبز وذهبت إلى غرفة شو تانغتشنغ لدراسته ، 

قائلة إنها ستنجح غدًا بالتأكيد لتثبت أنها قادرة على ذلك


قرأت ودرست، ثم غلبها النوم


حملها شو تانغتشنغ إلى غرفتها ووضعها على السرير


وحتى وهي مغمضة العينين، استمرت تتمتم:

“ أخي ساعدني في صنعها .”


كبح شو تانغتشنغ ضحكته وقال بصوت خافت : “ سأساعدك —- نامي.”


أطفأ لها الضوء وأغلق الباب


وبعد عودته إلى غرفته، جلس أمام دليل الخَبز وحاسوبه وبحث لبعض الوقت



——


وفي اليوم التالي، نجحا في خبز الكوكيز  —-


حملت شو تانغشي طبقًا صغيرًا وركضت به إلى غرفة تشو هوي وشو يويليانغ، مطالبةً بصخب أن يتذوقا طعم النجاح


أما شو تانغتشنغ، فنظر إلى كومة الكوكيز وأمضى بعض الوقت يفكر


ثم وضع بعضها في طبق وأخذها إلى يي تشي


لكن على غير المتوقع ، لم يُجب أحد بعد أن طرق الباب لفترة طويلة


اتصل ليسأل، وعندها فقط عرف أن يي شون قد جاء ، 

وأنهما يتجولان في الخارج معًا


: “ اووه ؟ لقد وصل بالفعل؟” أعاد شو تانغتشنغ الكوكيزات معه وبعد أن دخل غرفته ، فكر قليلًا ثم قال:

“ بما أنكما متفرغان ، لما لا تأتيان لتناول الطعام هنا؟ 

لقد ذكرت هذا لأمي منذ فترة ، وقالت إنها لم ترى يي شون منذ وقت طويل ، 

وربما كبر الآن لدرجة أنها لن تتعرف عليه .”


بدا أن يي تشي على تردد لبضع ثوانٍ ، ثم قال:

“ سأسأله .”


بعد إنهاء المكالمة ، ظل شو تانغتشنغ ينظر إلى طبق الكوكيز لفترة طويلة ، وشعر براحة أكبر الآن


التقط أقبح قطعة ووضعها في فمه، ثم جلس على كرسيه ومضغها ببطء


رغم أنها لم تكن ناجحة جدًا ، فإن الطعم والقوام كانا مقبولين


إحساس صغير بالإنجاز ، لكنه لم يكن كافيًا ليغطي ذلك الإحساس الأكبر بكثير بالخيبة


لقد خطط لهذا الأمر منذ عدة أيام ، لكن عندما حان وقت توجيه الدعوة ، نسي بالفعل أن يقول :

' إنها رأس السنة القمرية ، أريد دعوتك لتناول الطعام هنا '


لقد كبر يي شون فعلًا وأصبح على أعتاب البلوغ ،

ولهذا السبب لم يجد شو تانغتشنغ خيارًا سوى احترام هذا 

الشيء المسمى ' الجينات ' والإعجاب به؛ 

فمع أن يي شون لم يدخل المرحلة الثانوية بعد، كان أطول منه بالفعل


و أطلق كل من شو يويليانغ وتشو هوي صيحات إعجاب 

وهما يتحدثان عن مدى حسن نمو ولدي عائلة يي


وبوقوفه بجانب هذين الشخصين الطويلين ، شعر شو تانغتشنغ فجأة أنه لم يعد يملك هيبة الأخ الأكبر ~ ، 

بل راوده إحساس بأن ' الزمن يدفع المرء نحو الشيخوخة '


كانت تشو هوي مولعة بيي شون إلى حد كبير في الماضي ،

ففي البداية كان قلبها يؤلمها على ذلك الطفل الصغير الذي 

لم يكن يأكل جيدًا في المنزل، لذا كانت تدعوه دائمًا هو 

ويي تشي لتناول الطعام عندها


وبالمقارنة مع يي تشي الصامت ، كان يي شون أكثر حلاوة في الكلام بكثير

و كان يقول دائمًا إن الطعام لذيذ ، وكالثقب الأسود — يلتهم كل ما يُقدم له مهما كانت الكمية


وبالنسبة إلى تشو هوي، التي كانت تضع عائلتها في مركز حياتها ، لم يكن هناك ما يسعدها أكثر من طفل لا يعرف 

الكذب و يؤكد لها مهاراتها في الطهي 


وعندما جاء يي شون ، أحضر معه أيضًا عددًا لا بأس به من الهدايا


مرّت عينا شو تانغتشنغ عليها عرضًا ، فتفاجأ للحظة


ثم ألقى نظرة على يي تشي ولاحظ أنه كان ينظر إليه أيضاً


أعدّت تشو هوي مائدة كاملة من الأطباق ، 

بل وتعمدت إعداد أضلاع لحم الخنزير الحلوة والحامضة 

التي كان يي شون يحبها عندما كان صغير


وأثناء ترتيب الأطباق على المائدة ، ظلت تردد بإصرار أنها 

أعدّت الكثير من الطعام اليوم ، 

وأن على يي شون ويي تشي أن يأكلا أكثر


ذهب شو تانغتشنغ إلى المطبخ لإحضار الأوعية وأعواد الطعام


وقبل أن يدخل، أشار بعينيه إلى يي تشي الجالس على الأريكة


فهم يي تشي على الفور ، فنهض وتبعه إلى المطبخ —-


الآن لا يوجد أحد حولهما  

عندها فقط سأل شو تانغتشنغ بصوت خافت:

“ لماذا اشترى يي شون أشياء باهظة الثمن إلى هذا الحد ؟”


عندما رأى أكياس التسوق تلك قبل قليل ، 

كان مندهشًا فعلًا


تلك القطع القليلة كانت جميعها باهظة الثمن


مجرد النظر إلى الماركات التجارية يكفي ليعرف أنها من 

النوع الذي لا ينظر إليه شو تانغتشنغ عادةً حتى ،


تشو هوي وشو يويليانغ لم يعرفا تلك الماركات ؛ 

ومع أنهما كانا يكرران أنه لا داعي لأن يشتري يي شون لهم شيئًا ، 

فإن يي شون قال مرارًا إن تلك الأشياء مجرد تعبير عن 

التحية ، وفي النهاية قبلاها 


لم يستطع شو تانغتشنغ أن يقول شيئًا في ذلك الوقت ، 

لكن مهما فكر في الأمر شعر أنه غير مناسب


لم يعرف يي تشي كيف يشرح


في الواقع كانت معايير يي شون في الطعام والملابس دائمًا هكذا


لكنه لم يرغب في إخبار شو تانغتشنغ بذلك ، 

لأنه هو أيضًا كان يشعر أن طريقة إنفاق يي شون للمال غريبة


فمهما كان الشيء، كان يشتري الأغلى فقط


وعندما يذهب للتسوق معه ، كلما رأى يي شون شيئًا أعجبه ، كان يشتريه دون حتى أن يسأل عن السعر


طريقة إنفاقه كانت مبذّرة بعض الشيء


قال يي تشي كذبة ضد ضميره : “ ربما فقط لأنه… لم يراكم منذ وقت طويل فأراد أن يقدم هدايا أفضل .”


أمسك شو تانغتشنغ عيدان الطعام وهو يعبس بحاجبيه، 

يفكر في شيء ما


وعندما رأى يي تشي أنه لم يعد يتحدث، لم يرغب هو أيضًا في متابعة الموضوع

و حمل مجموعة من الأوعية واستعد للخروج ، لكن شو تانغ ناداه من خلفه وسأله :

“ أين كنتم تقيمون خلال الأيام الماضية ؟ 

لم أركم في شقتكم .”


توقفت خطوات يي تشي قليلًا —- وبعد صمت قصير ، 

همهم : “مم ،،، في فندق شينغ كاي.”


يمكن اعتبار شينغ كاي من أفخم الفنادق في المنطقة ، 

من النوع الذي لا يناسب عامة الناس


وعندما ذكره ، شعر يي تشي كما في السابق بعدم الارتياح


كان يعلم أن يي شون على الأرجح لا يريد البقاء في المنزل، لذا حجز فندقًا مسبقًا


لكن من كان يتوقع أنهما عندما كانا في سيارة الأجرة ، 

نظر يي شون من النافذة وقال إن المكان رديء جدًا ، 

وأمر السائق أن يتجه إلى أفضل فندق في المدينة


كانت طريقة شيانغ شيي في تربية يي تشي خلال السنوات 

الماضية أن تعطيه المال مرة كل ثلاثة أشهر


كانت كسولة لدرجة أنها لا تقوم حتى بالتحويل ، بل ترمي له رزمة نقود وتعتبر الأمر منتهيًا


كان إنفاق يي تشي قليل جدًا ، يأخذ جزءًا صغيرًا فقط من 

المال ويضع الباقي في درج


كانت هناك جوانب في يي تشي تتميز بصرامة مخيفة


هو قادر على تحمل أسعار شينغ كاي ، لكنه يرى أنه لا داعي 

إطلاقًا لإنفاق هذا القدر من مال شيانغ شيي للإقامة في فندق كهذا


لقد جاء شقيقه الأصغر لزيارته ، وهو أيضًا دفع ثمن إقامته بنفسه


وحتى إن لم يكن يي تشي يحب الالتزام بقواعد المجاملات الاجتماعية ، 

كان يشعر أن هذا الأمر محرج فعلًا


شعر شو تانغتشنغ أن يي تشي لا يريد التحدث أكثر في هذا الموضوع ، 

فغيّر الموضوع مباشرة وأوقف أسئلته عن يي شون ،


في ذلك الوقت، لم يفكر كثيرًا 

و كان يشعر أن يي شون قد أُفسد من قبل والده ولا يعرف 

كيف يضبط نفسه في إنفاق المال


لم يكن يتصور أبدًا أنه خلال فترة قصيرة لا تتجاوز عدة أيام ، 

ستنقلب صورته عن ذلك الأخ الأصغر في ذاكرته تمامًا …


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي