Ch39 brsg
وضع شو تانغتشنغ عبوتين من رقائق بطاطس ليز (عرض
اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجانًا) في عربة التسوق ،
وعندما سمع ما قاله يي تشي واستدار ، نسي حتى أن يسحب يده
: “ انسحب ؟” بعد دهشته ، أدرك بسرعة أن هناك شيئًا غير صحيح في الأمر : “ انتظر لحظة ، هو قريب جدًا من تشنغ شو؟”
: “ لست متأكد "
يي تشي قد كرر تقريبًا كلمات تشنغ ييكان كما هي ،
وقرر من تلقاء نفسه حذف عبارة ' شياو غا '
و ' حبيبك '
رأى شو تانغتشنغ يعبس ويصمت بعد هذين السؤالين ،
ولم يكن متأكد إن كان ينبغي أن يخبره بالأجزاء التي حذفها
حتى لا يؤثر على حكمه ~
لذا سأل بحذر ، وفي الوقت نفسه مدّ يده إلى الرفوف وأخذ
عبوتين من الزبادي : “ بماذا تفكر ؟”
: “ أفكر… أنني سأقابل أخيرًا ذلك الـ تشنغ ييكان الأسطوري ...” انحنى شو تانغتشنغ قليلًا وأخذ الزبادي الذي
وضعه يي تشي للتو في عربة التسوق : “ هل أخبرته؟”
كانت كلماته غير مفصلة — و للحظة لم يفهم يي تشي،
فسأله بتردد : “ أخبرته ماذا ؟”
وأمسك شو تانغتشنغ عبوة الزبادي، ثم أشار بإصبعه
السبابة والإبهام إلى يي تشي ثم إلى نفسه
: “ آهاا ...” فهم يي تشي الآن وقال: “ لا. لقد عرف بنفسه .”
هذه المرة لم يُظهر شو تانغتشنغ أي دهشة
فقط أومأ بهدوء و كأن ذلك ضمن توقعاته
يرتدي اليوم سترة قطنية بلون بني فاتح دافئ ،
مع معطف بقلنسوة مبطنة بصوف
كان هذا الأسلوب الذي يحبه يي تشي كثيرًا
كانت ملابس شو تانغتشنغ دائمًا بسيطة ومرتبة ،
ومعظمها واسعة قليلًا وأحادية اللون ، غير لافت لكنه دافئ
وهادئ ، تمامًا مثل شخصيته
وفي هذا الحوار الذي حُذفت منه كلمات كثيرة ،
فكر شو تانغتشنغ في شيء ما، ثم التفت قليلًا نحو جانب
من رفوف المشروبات المبردة، وضحك ضحكة خفيفة
لم تستمر أكثر من ثانية — وكأن أذني يي تشي قد حجبت
تلقائيًا أصوات المحيط ، لكنه لا يزال يسمع بوضوح الطنين
القادم من ثلاجات العرض
فجأة فكر أنه ربما ينبغي عليه شراء كاميرا —-
يي تشي { لو أُعطيت الوقت ، أشعر أنه يمكنني أن احدّق في هذا الشخص الذي أمامي لعدة أيام وليالٍ
لأنه في نظري ، كل جزء من شو تانغتشنغ مميز
مثلًا الآن ، و هو يقلب عبوة الزبادي في يده
و الضوء الأبيض المنبعث من الثلاجة ينعكس على أصابعه،
لونان باهتان يتداخلان ، تتخللهما قطرات ماء ناتجة عن
امتزاج البرودة بالدفء ، لتشكل مشهدًا هادئًا للغاية
أصابعه أجمل من أصابع الآخرين
خصلات شعره المتساقطة للأمام جعلت شكل رأسه يبدو ألطف من الآخرين حتى }
أحيانًا يكون إدراك الإنسان متعسفًا وقاسيًا ، يندفع بقوة نحو من يحب
ومع هذا التفكير دون أن ينتبه ، ابتسم يي تشي قليلًا وفي
تلك اللحظة رفع شو تانغتشنغ رأسه ورآه ، فسأله بفضول : “ لماذا تبتسم ؟”
أُعيدت عبوة الزبادي إلى الرف من قبل شو تانغتشنغ
و دفع يي تشي عربة التسوق للأمام والخلف ،
واحتكاك العجلات بالأرض كان يصدر صوتًا خافتًا،
كأنه يلمّع البلاط اللامع
حركة العربة ذهابًا وإيابًا كانت تشبه أيام الدراسة :
عندما شخص يعجب بأحدهم و فجأة هذا الشخص يقترب منه لبدء حديث ؛
لذا في هذا الجو الرطب ، يمسك قلمه بتوتر ،
ويثني إصبعه السبابة لا إراديًا ليفرك قبضة المطاط على القلم
لم يتكلم يي تشي لفترة طويلة
مدّ شو تانغتشنغ يده ولمس ذراعه ، ثم سأل مجددًا بابتسامة : “ أسألك ، لماذا كنت تبتسم سرًا ؟”
يي تشي : “ لا شيء ...” و أظهر الغمازة صغيرة لشو تانغ كما
فعل في المرة السابقة : “ أنا سعيد "
{ حيرة — وطفولية اهههخ } نظر إليه شو تانغتشنغ طويلًا ،
ثم قال بهدوء : “ أنت غبي أليس كذلك؟”
……….
بعد الدفع ، وكما في السابق ، قسّما المشتريات إلى كيسين على المقعد
رمى يي تشي علبة شوكولاتة في جهة شو تانغتشنغ، لكن شو تانغتشنغ أخرجها فورًا وقال: “ أنا لا آكل الشوكولاتة . تسبب حب الشباب .”
: “ آووه إذًا أعطني إياها .” عبث يي تشي داخل الكيس :
“ سأعطيك البسكويت بدلًا منها .”
كان شو تانغتشنغ يمكث في المختبر طوال اليوم كثيرًا ،
و كان يي تشي يفكر أنه عندما يجوع ، يمكنه أن يأكل شيئًا
في أي وقت كي لا تتأذى معدته
الطقس اليوم جيدًا جدًا
رغم أنه شتاء ، إلا أن الشمس خارج السوبرماركت كانت
تخترق الرياح الباردة ، وكأن المسافة بين البشر والسماء لم تعد موجودة
تابع شو تانغتشنغ النقاش : “ في الحقيقة ربما لأن انطباعي الأول عنه كان قويًا ،
عندما سمعتك تذكر تشنغ ييكان في السابق ، أعطاني
انطباع بأنه شخص…” مال برأسه وتوقف قليلًا : “… ذكي جدًا — لكن تشنغ شو في الحقيقة بسيط جدًا ،
بسيط للغاية
أشعر دائمًا أنه مثل طفل .”
وافقه يي تشي على ذلك
كان تشنغ ييكان يبدو شخصًا متحررًا ظاهريًا ،
لكنه في الحقيقة يخفي وعيًا عميقًا داخله —
لذا أومأ قائلًا : “ هذا صحيح .”
وخوفًا من أن يقلق شو تانغ فكر يي تشي قليلًا وأضاف:
“ لكنه ليس شخصًا سيئًا .”
: “ أنا أصدقك ...” نظر شو تانغتشنغ إلى يي تشي :
“ الشخص الذي تستطيع أن تصادقه وتكون صديقًا له
لا بد أنه شخص جيد .”
تجمد يي تشي للحظة
مشى بضع خطوات قبل أن يدرك أن هذا نوع من التأكيد ،
وعندما استدار ليسأل أكثر، رأى شو تانغتشنغ يفرك عينيه
فسأل فورًا : “ لم تنم جيدًا الليلة الماضية ؟”
: “ نمت جيدًا . نمت مباشرةً بعد أن قلت لك تصبح على خير ،
واستيقظت عند الثامنة فقط ...” أدار شو تانغتشنغ كفيه
قليلًا إلى الخلف ، ومدّ جسمه بتمدد خفيف :
“ ربما فقط لأن النعاس يظهر بعد الغداء بسهولة .”
: “ إذن لا تعُد إلى المختبر . عد إلى السكن وخذ قيلولة قبل أن تذهب .”
لكن شو تانغتشنغ هز رأسه : “ السكن بعيد جدًا
أنا كسول على المشي كل تلك المسافة .”
مختبره قريب من البوابة الغربية للجامعة ، تقريبًا أبعد نقطة عن السكن في الحرم الجامعي
: “ لما لا تنام في سكني ؟” وما إن أنهى يي تشي كلامه حتى
تلقى نظرة من شو تانغ فتدارك نفسه بسرعة :
“ لا، يبدو أن هذا غير مناسب .”
نظر إليه شو تانغتشنغ وضحك ، ولم يقل شيئًا
تذمر يي تشي : “ لقد منعتني من إحضارك على دراجتي حتى ”
عند تذمره ، لم يتمالك شو تانغتشنغ نفسه فمد يده ووضعها على كتفه وضغط قليلًا :
“ هل اشتريت دراجة بدون مقعد خلفي عمدًا لتأخذني ؟”
مال يي تشي بجسده نحوه ، وظل عنيدًا :
“ لم أفعل عمدًا…”
لكن شرحه قُطع بصوت فتاة —- دُفعت منشورتان إعلانيتان إلى يديهما
“ يا صديق ، هل ترغب بالاشتراك في خدمة هاتف محمول؟
لدينا باقات جديدة وهناك عرض لمدة سنة الآن،
تفضلوا بالاطلاع .”
كانت تحمل كومة من المنشورات ، وتمشي إلى الخلف
لتواكب خطواتهما وهي تشرح محتوى العروض بسرعة
شديدة ، دون أن تمنحهما فرصة للمقاطعة
لم يُظهر يي تشي أي رد فعل ، فقط أمسك المنشور وشد شفتيه وهو يستمع
أما شو تانغتشنغ، وبعد أن سمع بضع جمل، توقف عن المشي واستمع حتى النهاية
ربما لأنها كانت واقفة في الخارج منذ وقت طويل، كانت خدود الفتاة محمرة من البرد و كانت تبتسم طوال الوقت،
لكن في بعض اللحظات كانت تضطر لإيقاف ابتسامتها وتستنشق أنفها بقوة
و بعد أن انتهت من الشرح، أومأ شو تانغتشنغ لها بابتسامة وقال إنه سيفكر بالأمر جيدًا
وربما كان ذلك جزءًا من عملها أو لا، أخرجت الفتاة من
الجيب الأزرق المطبوع عليه كلمات إعلانية بعض أوراق
الملاحظات، وقالت إنها هدية تذكارية صغيرة لهما
ابتعد الاثنان —- أعطى شو تانغتشنغ إحدى المجموعتين ليي تشي، لكن يي تشي قال: “ إنها على شكل زهرة "
عندما سمع رفضه للشكل ، أراد شو تانغتشنغ أن يضع المجموعتين في جيبه ،
لكن يي تشي أمسك يده وأخذ واحدة قائلًا إنه يمكنه التعايش معها ،
تجاهله شو تانغتشنغ وأكمل النظر في المنشور الذي بيده
سأل يي تشي بفضول: “ هل تريد الاشتراك؟”
“ لا، لكن بما أن فتاة مثلها تضطر لتوزيع المنشورات في يوم بارد كهذا ، سألقي نظرة فقط ،
من يدري، قد أرغب بالاشتراك ... الجيل الثالث…” مدّ شو تانغتشنغ الكلمة قليلًا. ثم كأنه تذكّر شيئًا، التفت إلى يي تشي بابتسامة : “ كم تعتقد أن الوقت سيستغرق قبل أن
يتحول الجيل الثالث إلى الرابع ؟”
أجاب يي تشي بصدق : “ لا أعلم.”
الصين قد دخلت عصر الجيل الثالث عام 2009 ،
وبعد أكثر من عام، لم يكن عامة الناس قد استوعبوا المفهوم بالكامل بعد
قرأ شو تانغتشنغ كل ما في جانبي المنشور ،
ثم طواه بعناية بحيث تتطابق الزوايا بشكل مرتب ،
وقال بتخمين: “ لا أفهم هذا الأمر جيدًا ، لكنني لا أستطيع
منع نفسي من الشعور بأن الجيل الثالث لن يُستخدم طويلًا .
عندما تُثبَّت معايير الجيل الرابع ، سينتهي الأمر بسرعة .”
الطريق إلى المختبر لا يزال طويل
و طوال الطريق ، كان الاثنان يناقشان هذا الموضوع على فترات متقطعة
يي تشي في سنته الثانية فقط ، ولم يتعمق بعد في تخصصه ،
ومعظم ما يعرفه جاء من أساتذة يشرحون بحرية أثناء المحاضرات ،
لذا كان في أغلب الوقت هو من يطرح الأسئلة ، بينما يجيب شو تانغتشنغ ،
وأثناء حديثهما ، سأل شو تانغتشنغ فجأة : “ هل فكرت ماذا
تريد أن تفعل في المستقبل ؟”
كان رد فعل يي تشي الأول طبيعيًا ، وهو نفس ما كان يفكر
فيه منذ وقت طويل — أن يواصل الدراسة ، وأن يدرس نفس تخصصه
: “ في الحقيقة أعتقد أن العمل في المعايير سيكون ممتع ،
يمكنك أن تفكر فيه ...” لم يكن شو تانغتشنغ يتحدث معه
بجدية عن تطورات المستقبل — و في صوته طابع مرح،
كأنه يمزح : “ لدي أخ أكبر يعمل في منظمة معايير في الخارج
هناك مؤتمر اسمه 3GPP هل تعرفه؟
يشاركون في ذلك المؤتمر و قبل فترة أخبرني أنه يُعقد تقريبًا كل شهرين ، وكل مرة يكون في مدينة سياحية جميلة.
يناقشون قليلًا ثم يخرجون للترفيه .”
: “ جميل جدًا ؟”
: “ نعم، لكن أظن أن الأمر لن يكون كذلك في المستقبل.
وضع معايير الجيل الثالث استغرق سنوات طويلة ،
لكن الجيل الرابع لن يكون كذلك .
سيستمر التطور بعد الجيل الرابع
أظن أنهم سيصبحون أكثر انشغالًا .”
فالبشر يدفعون بكل طاقتهم لمواصلة تطوير التكنولوجيا ،
توجد ابتكارات كل يوم، والاختيارات لا نهائية ،
والاحتمالات بلا حدود
لم يكن أحد يعرف كم سيستمر معنى ' الريادة '
تمامًا كما فعل كبار الصناعة — فبمجرد بيان واحد فقط،
تخلّوا عن تطوير UMB الذي استمر طويلًا ،
واتجهوا بالكامل نحو LTE
البشر ، في النهاية ، يلعبون دور القائد والتابع للتكنولوجيا في آن واحد
كانوا بحاجة إلى تسريع خطواتهم ، وإلى أفكار جديدة كل يوم
أما ذلك المؤتمر الذي قد يكون أو لا يكون ما يزال مريحًا في المستقبل ،
وكذلك تسارع عملية توحيد المعايير ،
فقد أصاب شو تانغتشنغ الهدف في تعليقه ،
وبعد سنوات قليلة ، سيتبيّن أنه كان محقًا —
——————-
في المساء الذي تناولوا فيه الطعام مع تشنغ ييكان ،
كان شو تانغتشنغ يقود السيارة
لم يكن تشنغ شو في الحرم الجامعي خلال النهار ،
لذا كان يي تشي الراكب الوحيد في السيارة
و دخلا منطقة الطعام ، واحد أمام الآخر
رأى شو تانغتشنغ فورًا تشنغ ييكان و تشنغ شو جالسين قرب النافذة ،
لكن وضعية الجلوس في تلك اللحظة جعلته يتوقف دون وعي—
كان تشنغ ييكان يضع ذراعه على ظهر كرسي تشنغ شو
وجسده مائل نحوه ، بينما تشنغ شو يميل نحو النافذة متجنبًا إياه —-
كان تشنغ شو أول من لاحظهم ، فمد عنقه ولوّح فورًا
تبعه تشنغ ييكان فاستدار ببطء و ابتسم لهما،
لكنه لم يغيّر وضع جسده —
وعندما جلس يي تشي وشو تانغتشنغ، أخيرًا عدّل تشنغ ييكان وضعه وجلس بشكل صحيح ، ثم حيّا شو تانغتشنغ
وبعد التعارف والمصافحة ، دفع تشنغ ييكان القائمة نحو تانغ : “ لن أجادل في طريقة مناداتك ليي تشي
أخ شو انظر ماذا تريد أن تأكل و لا تتكلف معي اليوم، اطلب ما تشاء .”
ضحك شو تانغتشنغ ودفع القائمة نحو تشنغ شو :
“ تشنغ شو لماذا لا تنظر أنت ؟ أنا لست انتقائيًا .”
هز تشنغ شو رأسه بسرعة : “ أنتم اطلبوا ، أنا لا أعرف .”
تنقلت قائمة واحدة من شخص إلى آخر
قطع تشنغ ييكان الطريق وأخذها ورماها نحو يي تشي :
“ أنت اختر "
نظر يي تشي إليه بنظرة — أنزل رأسه وفتح القائمة ،
ووضعها بينه وبين شو تانغتشنغ
عند اختيار الأطباق ، مهما سألوا تشنغ ييكان و تشنغ شو
كان الاثنان يجيبان دائمًا: “حسنًا.”
لكن في نظر شو تانغتشنغ، كانت الكلمة نفسها تحمل معنيين مختلفين
بالنسبة لتشنغ شو، كانت تلك طبيعته
أما تشنغ ييكان ، فربما لم يكن يهتم بما سيأكلونه في هذه الوجبة
لكن بعد أن أنهوا الطلب ، وكان شو تانغتشنغ على وشك إخبار النادل بأن هذا كل شيء ،
مدّ تشنغ ييكان يده فجأة وأوقف القائمة قبل أن يسلمها
: “ سأضيف شيئًا آخر ...” وبينما يقلب القائمة ، حرّك
شفتيه بتذمر خفيف : “ أحضروا قطعة من المانتو
مع الحليب المكثف لشياو غا ”
بجانبه ، دفع تشنغ شو نظارته فورًا إلى الأعلى : “ لا أريده "
لكن تشنغ ييكان أشار إلى الصورة في القائمة وكرر للنادل:
“ مانتو بالحليب المكثف .”
كان شو تانغتشنغ الجالس مقابل تشنغ شو مذهولًا قليلًا من
عبارة “شياو غا ” ومن المانتو بالحليب المكثف
تشنغ شو لا يزال يحاول إيقافه : “ لا داعي ،،
لقد طلبنا الكثير أصلًا ، لن نستطيع إنهاءه .”
: “ سآكله أنا " و دون أن يهتم باعتراضه ، أغلق تشنغ ييكان القائمة
نظر شو تانغتشنغ إلى يي تشي ، وصادف أن التقت عيناه بعينيه
ورأى أن يي تشي يشد شفتيه ويبدو كأنه يريد أن يقول شيئًا
لكنه متردد ، ففهم شو تانغتشنغ أن يي تشي قد أخفى عنه
أمر مناداة تشنغ شو بـ” شياو غا”
كان تشنغ ييكان متحدثًا جيدًا جدًا
هو يقابل شو تانغتشنغ للمرة الأولى ، لكنه كان قادرًا بشكل
طبيعي على فتح العديد من المواضيع والتحدث بعمق معه
تبادل الأربعة الحديث بشكل عابر ، وسأل يي تشي تلقائيًا تشنغ ييكان عن خططه المستقبلية
لكن ما فاجأ شو تانغتشنغ ويي تشي هو أن تشنغ شو لم يكن يعلم أن تشنغ ييكان قد انسحب من الجامعة
ربما كان يختنق من حدة الفلفل ، أو ربما كان من شدة الصدمة — فبعد سماع عبارة “انسحب من الجامعة”
بدأ تشنغ شو يسعل بعنف ، واحمرّ وجهه بالكامل
صرخ تشنغ ييكان " هيييه هيييه " ومدّ له بعض المناديل ،
ثم صبّ له كوبًا من حليب الصويا ودفعه نحوه
شرب تشنغ شو ما يقارب نصف الكوب ثم التفت إليه
وعيناه مليئتان بالدموع: “ لماذا انسحبت؟”
كان تشنغ ييكان قد سمع هذا السؤال مرات عديدة ،
لكنه عندما سمعه من تشنغ شو — أجاب بصبر :
“ أنا لست مناسبًا للدراسة من الأساس ،،
والدي أبي حقق ثروة مفاجئة جعلته من الأثرياء ،
لديه مال أكثر مما يستطيع إنفاقه
و ندمه الوحيد في حياته أنه غير متعلم — لذا لم يتهاون معي أبدًا وأجبرني على دخول جامعة A "
أخذ رشفة من الكحول و سخر بشخير خفيف :
“ تسسك هو يريد أن أدخل ، فدخلت . وقد وعدني بالمال إذا التحقت بجامعة A على أي حال فاعتبرت الأمر مجرد كسب مال
وبالمناسبة أرضي غروره وأجعله سعيدًا . لايوجد خسارة
لكن مجرد دخولي لا يعني أنني سأدرس .”
كانت هذه الطريقة في التصرف ، بطبيعة الحال ، غير تقليدية
كان يي تشي وشو تانغتشنغ يعرفان مسبقًا أنه انسحب من الجامعة ، لذا كانا أكثر قدرة على تقبّل الأمر
لكن تشنغ شو قد صُدم للتو ، ولذلك امتلأ رأسه بالأسئلة :
“ ألن يوبخك والدك على هذا ؟”
: “ لماذا يوبخني ؟”
كان تشنغ شو ينظر إليه بذهول وارتباك،
بينما تشنغ ييكان أيضًا ينظر إليه بعدم فهم وتابع :
“ إذا لم أخبره فلن يعلم . وإذا أخبرته ، فلن تكون المسألة توبيخ ، بل سيقتلني ضربًا .”
تشنغ شو { كيف لا يعلم ؟ } و شعر أن الأمر غير صحيح ،
لكن أفكاره توقفت فجأة ولم يستطع فهم سبب عدم صحته ،
نظر شو تانغتشنغ إليه وسأل بدلًا منه : “ سيعلم أنه لم يكمل الجامعة ، أليس كذلك؟
هناك سجلات على الإنترنت .
وفي النهاية لن يحصل على شهادة التخرج، صحيح ؟”
ضحك تشنغ ييكان وهو يخفض رأسه : “ ياااه هههههه
سبق وقلت لكم إن أبي رجل ثري جديد
كيف له أن يعرف أنك تستطيع البحث عن هذه الأمور على الإنترنت ؟
أنا لم أخبره بكيفية ذلك أصلًا
ربما لا يعرف حتى أشياء مثل شهادة التخرج أو الشهادة الأكاديمية
بالإضافة إلى ذلك ، عندما يحين الوقت ، سأريه شيئًا ما
هناك الكثير ممن يبيعون شهادات مزورة ،
هل سيكون من الصعب عليّ الحصول على شهادة تخرج ؟”
أصابت هذه الكلمات الثلاثة الجالسين على الطاولة بالذهول
ثلاث أزواج من العيون نظرت في آنٍ واحد إلى هذا الشخص
الذي كان يريد الحصول على شهادة مزيفة
نقر تشنغ ييكان بأصابعه على الطاولة وشرح لهم:
“ أنا سأعود إلى منزل العائلة في إجازة الشتاء والصيف في وقتها
وعندما يحين وقت التخرج ، سأحصل على شهادة وأريها له
ثم سأخبره أنني وجدت عملًا في بكين وأن المزايا جيدة جدًا
هل تعتقدون أنه سيكون متفرغًا ليتحقق إن كنت قد انسحبت من الجامعة ؟”
في هذه اللحظة ، وفي العالم الذي احتك به شو تانغتشنغ،
لم يكن تصرف تشنغ ييكان يُعد صادمًا إلى أقصى حد،
لكنه بالتأكيد كان جريئًا بشكل غير معتاد
التعليم الإلزامي لمدة تسع سنوات أمرًا جيدًا بالطبع ،
لكن في سنوات لم تكن فيها حدود المعلومات مفتوحة وواسعة ،
وبسبب البيئة البسيطة التي نشأ فيها الكثيرون،
كان كثير من الناس يفقدون هدفهم فجأة بعد إنهاء تلك
السنوات التسعة والدخول إلى جامعة جيدة
و كانت الدراسة تتحول إلى عادة أكثر من كونها فعلًا مبنيًا على تفكير
لم يكن شو تانغتشنغ يعرف نوع الحياة التي سيعيشها تشنغ ييكان ، لكنه في هذه اللحظة كان متأكدًا جدًا أن هذا
الشخص سيصل إلى الحياة التي يريدها
في المقابل ، كان يي تشي أيضًا مصدوم ، لكن لديه تفكير بسيط جدًا : الجميع مختلفون عن بعضهم
لم يكن لديه في الحقيقة اهتمام كبير بالأشياء التي كان
يتحدث عنها هو وشو تانغتشنغ خلال النهار ،
لكنه كان يستطيع أن يشعر أن شو تانغتشنغ مهتم حقًا بهذا المجال — كان يستمد منه متعة ،
وهذه كانت متعة يي تشي أيضًا
لذا رغم أن يي تشي شعر أن ما يتعلمه الآن ممل جدًا ومجرد للغاية ،
إلا أنه لم يفكر يومًا في تغيير الوضع الحالي — ففي النهاية ،
لم يكن هناك شيء يشعر تجاهه باهتمام قوي
لكن تشنغ ييكان كان مختلف — لم يكن لديه اهتمام ،
لذا لم يترك لنفسه أي طريق للعودة ،
ولم يكن مستعد حتى لأداء شكلي لإكمال دراسته ،
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق