Ch4 brsg
في أوائل الشتاء ، هواء بكين جاف للغاية
وفي أحد الصباحات ، بينما شو تانغتشنغ يغسل وجهه ،
نزف أنفه فجأة
كانت هذه مشكلة يعاني منها منذ سنوات طويلة
في هذا الفصل ، كان أنفه بالكاد يحتمل حتى اللمس
سحب بضع مناديل وضغطها على أنفه ، ثم خرج رافعًا رأسه للأعلى
تشنغ شو : “ ماذا حدث لك ؟”
كان تشنغ شو ينتعل حذاءه ، ولمح بشكل ضبابي أن هناك شيئًا غير طبيعي به ،
أراد الاقتراب بقلق ليلقي نظرة ، لكنه تعثر في سلك الإنترنت
الملقى على الأرض في منتصف الطريق وكاد يسقط
قال شو تانغتشنغ بسرعة : “ انتبه ، انتبه ! "
تشنغ شو قصير النظر ، لكنه يرفض ارتداء نظارته لفترات طويلة ، مدعيًا أن ذلك سيغير شكل عينيه
ما لم يكن الأمر ضروريًا جدًا ، كان يرفض ارتداءها بإصرار
وكان شو تانغتشنغ معجبًا حقًا بقدرته على تحمل الاصطدام بالأشياء طوال اليوم و كل يوم
شو تانغتشنغ : “ أنا بخير . الجو فقط جاف جدًا "
قال تشنغ شو إنه ذاهب إلى شركة لإجراء بحث
وفي الصباح الباكر قد غادر بالفعل حاملًا حقيبته المدرسية
وقبل أن يخرج ، رمى له شو تانغتشنغ قطعة باوزي وطلب منه أن يأكلها في الطريق
أحد طلاب السنوات الأعلى طلب من شو تانغتشنغ أن
يساعد في توجيه فريق السيارات الذكية الخاص بطلاب البكالوريوس ،
قائلًا إن الطالب الأصغر حاول تحديد موعد معه عدة مرات،
لكنه كان مشغولًا جدًا مؤخرًا ولم يملك الوقت فعلًا،
لذا لم يجد خيارًا سوى طلب المساعدة من شو تانغتشنغ
بعد أن غيّر شو تانغتشنغ ملابسه وكان على وشك المغادرة ،
تلقى اتصال من الطالب الأصغر
قال الطرف الآخر أنهم تجمعوا لتناول الطعام الليلة الماضية ، وربما أصيبوا باضطراب في المعدة بسبب الطعام ،
و الآن هم جميعًا في المستشفى يتلقون محاليل وريدية،
وسأله إن كان بالإمكان تأجيل جلسة التوجيه إلى يوم آخر
وافق شو تانغتشنغ بطبيعة الحال ، ثم سأل عن حالتهم بدافع القلق ،
وبعد أن تأكد أنهم بخير ، أنهى المكالمة
أُلغيت خططه في اللحظة الأخيرة ——
قبل هذا ، كان شو تانغتشنغ قد عمل حتى الإنهاك لمدة أسبوع كامل لينهي مقالًا للنشر ،
والآن لم يكن يريد الذهاب إلى المختبر إطلاقًا
نظف غرفة السكن بينما يستمع إلى الموسيقى ،
ثم ثبت بعناية سلك الإنترنت الذي ارتخى مكانه
وبعد كل هذا ، لم يعد لديه شيء يفعله فعلًا
فأجرى بعض الحسابات الذهنية وقرر أنه من الأفضل أن
يشتري تذكرة قطار ويعود إلى المنزل
في الأصل ، كان يعتقد أنه سيبقى في الجامعة خلال هذين اليومين ، لذا أعطى سيارته لشخص آخر يوم الجمعة
تفاجأت والدته تشو هوي كثيرًا عندما رأته يعود
: “ ألم تقل إنك لن تعود ؟ هل أكلت ؟”
: “ أكلت . كان لدي شيء في البداية ، لكنه أُلغي ، لذا عدت .”
تقدمت تشو هوي لاستقباله وأخذت الأشياء من يده :
“ ماذا اشتريت؟”
: “ جهاز ترطيب.”
عبست تشو هوي فور سماعها ذلك
وسارع شو تانغتشنغ إلى الشرح قبل أن تتكلم:
“ أعرف أن هناك واحد في المنزل . ضعي واحد في غرفتك وغرفة أبي أيضًا .
الجو جاف جدًا مؤخرًا .”
نظرت تشو هوي إليه بنظرة توبيخ ووبخته لأنه ينفق المال بتهور مرة أخرى
ابتسم شو تانغتشنغ وبدّل حذاءه
نظر إلى المنزل الفارغ وسأل بفضول:
“ أين أبي وتانغشي؟”
: “ أرسلت الاثنين إلى منزل جدتك . انتهيت للتو من التنظيف الشامل .
في هذا الفصل يوجد الكثير من الغبار في المنزل .
ومع تشغيل التدفئة يصبح الجو خانقًا ،
حتى أنا لا أشعر بالراحة ، فما بالك بهما .”
وأثناء كلامها ، رفعت تشو هوي السترة التي خلعها شو تانغتشنغ للتو ، وأمسكت أحد الأكمام باشمئزاز
: “ آيووووو ! انظر ، الكم متسخ .”
: “ كيف يمكن ذلك؟”
صب شو تانغتشنغ لنفسه كوب ماء :
“ لقد غسلته للتو — لم أرتده إلا ليومين فقط .”
: “ بالتأكيد لم تفرك الأكمام عندما غسلته آخر مرة ،
الأكمام والياقة يجب أن تُفركا بالصابون ،
إذا رميته مباشرة في الغسالة فلن ينظف بالتأكيد .
سأغسله لك مرة أخرى لاحقًا .”
شرب شو تانغتشنغ كوب الماء دفعة واحدة ليروي عطشه
وعندما سمع صوت دوران الغسالة ، وضع يده باستسلام
على كتف تشو هوي، وسحب منها السترة التي كانت تتفحصها بتذمر ، ثم دفعها نحو الأريكة :
“ حسنًا، حسنًا. سأغسله مرة أخرى بنفسي عندما أعود.
ارتاحي قليلًا . أنا راحل غدًا ، وإذا غسلته الآن فلن يجف في الوقت المناسب .”
: “ أنت لا تغسله جيدًا — سأغسله لك وأضعه على المدفأة ليجف طوال الليل
أنت مشغول جدًا في الجامعة ، وعلى الأقل سأوفر عليك عناء الغسيل…”
وبعد جدال طويل ، فشل شو تانغتشنغ في مجاراة عناد تشو هوي
لم يكن أمامه سوى مشاهدة والدته وهي تأخذ سترته،
وتفرغ ما في جيوبه على طاولة القهوة ، ثم تدخل إلى الحمام
تشو هوي : “ آووه صحيح ، خالك طلب منك أن تزوره عندما تعود —
ابن خالك ييتشان في السنة الثالثة الآن ، أليس كذلك؟
يبدو أنه يريد التقديم عبر القبول المستقل للجامعات . أتذكر أنك ساعدت سابقًا في برنامج القبول المستقل بجامعتك صحيح ؟
يمكنك الذهاب والتحدث معه ...” خرجت ويداها ما تزالان
مغطاتين برغوة الصابون : “ لما لا تذهب الآن؟
المدرسة الثانوية الأولى في عطلة اليوم و ييتشان في المنزل .”
: “ ربما لاحقًا ...” عدّل شو تانغتشنغ جهاز الترطيب وتثاءب :
“ سأنام قليلًا . أشعر بالنعاس .”
لم يكن شو تانغتشنغ من النوع المفعم بالطاقة ،
وكانت لديه عادة القيلولة بعد الظهر ،
حتى لو كانت مجرد خمس عشرة دقيقة ، فقد كان يحتاج إليها
نام لفترة قصيرة بعقل مشوش ، ثم استيقظ على صوت باب يُغلق
هكذا يكون حال أصحاب النوم الخفيف ؛ حتى مع وجود باب يفصله عن الخارج ، بدا أصغر صوت وكأنه يتضخم بجانب أذنيه مباشرةً
شو تانغشي : “ أخي ؟ لماذا أنت في المنزل ؟”
نظرت بدهشة إلى الشخص الذي يرتدي ملابس النوم ويسير نحوها
وما إن تجاوزت صدمتها حتى سارعت إلى دس الكيس الذي بيدها داخل خزانة الأحذية
تظاهر شو تانغتشنغ بأنه لم يلاحظ محاولتها الواضحة للإخفاء، وسأل بنبرة عادية : “ أوه ، ألا تريدينني أن أعود إلى المنزل ؟
لماذا عدتِ وحدك ؟ أين أبي؟”
: “ لا يزال عند منزل الجدة .” ردت شو تانغشي بصوت خافت
و انحنت لتبدل حذاءها المنزلي ، فانزلقت خصلات شعرها القصير لتغطي نصف وجهها
وعندما وقفت مجددًا ، كانت حمرة خفيفة قد ظهرت بالفعل على وجهها
بقي شو تانغتشنغ واقفًا أمامها
راقب وجهها لبضع ثوانٍ، ثم مد يده فجأة ليفتح خزانة الأحذية
تحركت شو تانغشي بسرعة وضغطت على الباب لتبقيه مغلقًا ، وقالت بذعر واضح :
“ مهلًا، مهلًا، هذا ليس شيئًا يُسمح لك برؤيته !”
نظر شو تانغتشنغ إلى الطريقة التي تحرس بها الخزانة بشراسة ، ثم ضحك
في الحقيقة يكفيه أن يتذكر التاريخ ويحسب الأيام ليخمن ما الذي اشترته
لقد كان يضايقها قليلًا فحسب
واحترامًا لرغبة الآنسة الصغيرة ، حافظ على عنصر الغموض
ولم يعطِ ذلك الكيس الورقي أي اهتمام إضافي
وبعد أن ضحك ، لاحظ شو تانغتشنغ فجأة أن شو تانغشي
ترتدي سترة شتوية لم يسبق له أن رآها من قبل و لونها وردي
: “ اشتريتِ ملابس جديدة ؟” و سحبها شو تانغشي بخفة لتستدير : “ تبدو جميلة جدًا .”
كانت السترة من النوع الأطول قليلًا ،
بتصميم على شكل حرف A،
و الجزء السفلي أكثر انتفاخ
وحتى القبعة مزينة بكرة زغب وردية صغيرة — بدت لطيفة للغاية
ألقت شو تانغشي نظرة عليه وهمهمت بصوت خافت
في هذه اللحظة خرجت تشو هوي — وما إن رأت القطعة التي ترتديها شو تانغشي حتى سألت فورًا :
“ ألم تذهبي إلى منزل الجدة ؟
حتى إنك ذهبتِ للتسوق ؟”
نظرت شو تانغشي إلى تشو هوي وكأنها تريد قول شيء، لكنها تراجعت
كانت تشو هوي راضية جدًا عن هذه القطعة من الملابس ،
لم تعتبر الغسيل يومًا أمرًا مزعجًا ، وكانت تحب شراء
الملابس ذات الألوان الهادئة لشو تانغشي، وتدليلها كأميرة صغيرة
: “ إنها مناسبة تمامًا .
الجو أصبح باردًا فجأة هذا المساء ، وكنت أفكر أصلًا أنك ترتدين القليل جدًا من الملابس .
في البداية أردت أن أحضر لك سترة ، لكنني ظننت أنك لن
تخرجي من المنزل على أي حال، ولن تشعري بالبرد إذا عدتِ بسيارة أجرة ، لذا لم أذهب .
كان تصرفًا صحيحًا أن تشتريها عندما ذهبتِ للتسوق .
لو أصبتِ بالزكام فسيصبح الأمر مزعج .”
همهمت شو تانغشي همهمة موافقة ثم خلعت السترة
الشتوية وعلقتها على علاقة الملابس،
ثم نزعت السترة القطنية البيضاء التي ترتديها تحتها
ألقت نظرة على شو تانغتشنغ، وبدلًا من العودة إلى غرفتها،
سحبت قدميها ببطء نحو صالة المعيشة وجلست هناك
نظر شو تانغتشنغ إلى السترة الوردية أمامه ، ثم إلى النظرات المتصنعة باللامبالاة التي ترسلها شو تانغشي نحوه
بين الحين والآخر — { الأمر غريب فعلًا }
وقبل أن يتمكن من التفكير في الأمر مليًا ،
شعر فجأة أن علاقة الملابس تبدو فارغة قليلًا
أبعد سترة شو تانغشي وسترتها القطنية ، ليكتشف أن معطفه الذي قد علقه هناك اختفى في مكان ما
ذهب يبحث عنه، وكما توقع، لم تكن سترته فقط ،
بل حتى بقية الملابس القليلة التي ارتداها عند عودته إلى المنزل ، كلها معلقة الآن فوق المدفأة
لم يعرف شو تانغتشنغ أَيضحك أم يبكي :
“ أمي لماذا غسلتِها كلها لي؟ ماذا سأرتدي عندما أخرج ؟”
ردت تشو هوي من المطبخ : “ ابحث فقط عن ملابس أخرى ...
إذا غسلتها لك الآن فلن تضطر للانشغال بها عندما تعود .”
لم يكن أمام شو تانغتشنغ خيار آخر
و بصمت ، عانق تشو هوي التي خرجت وهي تحمل طبقًا من الفاكهة ، ثم أخذ قطعة تفاح ووضعها في فمه،
ثم دخل غرفته ليختار ما سيرتديه
لم يكن يملك الكثير من الملابس ، ومعظم ما يرتديه عادةً كان في الجامعة ،
هذه المرة لم يُحضر أيًا منها إلى المنزل ،
فاستمر يقلّب خزانته لفترة طويلة حتى جمع أخيرًا طقم رأى أنه مقبول إلى حد ما
وعندما نظر إلى انعكاسه في المرآة ، حتى شو تانغتشنغ نفسه ضحك
لم يعد يتذكر متى اشترى هذه السترة البيضاء ذات الطابع الطلابي
على أي حال، لم يرتدها كثيرًا من قبل ومع معطف كاكي فاتح متوسط الطول بأزرار عريضة ، وبنطال جينز فاتح،
بدا وكأنه يتعمد الظهور أصغر من عمره الحقيقي مهما نظر إلى نفسه
{ لو ارتديت هذا في سنتي الجامعية الأولى لكان أنسب بكثير }
بعد أن أخبر تشو هوي بخروجه ، حمل شو تانغتشنغ كيس القمامة وغادر
وما إن وصل إلى مدخل المبنى حتى شعر باندفاع هواء بارد
ارتجف شو تانغتشنغ بسرعة ، ثم رفع القبعة فوق رأسه
وبالحديث عن ذلك ، كان الأمر غريبًا فعلًا
فبعد أن ألقى القمامة في الحاوية ، اقترب القط الأسود الذي لم يسبق له أبدًا أن اهتم بأي إنسان من قدميه على غير المتوقع
انحنى شو تانغتشنغ ليتفحصه
لم يفعل القط سوى أن سحب عنقه قليلًا للخلف ، لكنه لم يهرب
في البداية ظن شو تانغتشنغ أنه جائع جدًا وجاء يطلب الطعام،
لكن بعد نظرة أدق اكتشف أنه لم يكن نحيفًا على الإطلاق،
بل بدا وقد ازداد امتلاءً قليلًا
: “ يبدو أنك تأكل جيدًا "
ما إن تمتم بهذه الجملة حتى سمع صوت فرامل دراجة
رفع رأسه ليرى يي تشي، الذي لم يره منذ وقت طويل
والمفاجئ أنه كان يرتدي ملابس رياضية خفيفة فقط —-
: “ ترتدي القليل جدًا ، ألا تشعر بالبرد ؟” ثم وقف شو
تانغتشنغ وسار نحوه مبتسمًا
وفي اللحظة التي رأى فيها يي تشي شو تانغتشنغ سحب
بسرعة سماعات الأذن المحشوة في أذنيه
: “ لا "
نظر شو تانغتشنغ إلى يديه وأذنيه المحمرتين من البرد :
“ حتى لو كنت شابًا وقويًا ، فهذه ليست الطريقة المناسبة ،
عندما كنت صغير ، تجمدت أذناي مرة من شدة البرد
كان الأمر مؤلمًا جدًا
وبعدها أصبحت تتجمدان بسهولة كل شتاء
يجب أن تشتري قفازات عندما تقود الدراجة ،
ومن الأفضل أيضًا أن تغطي رأسك .”
استمع يي تشي إليه وأومأ برأسه
لم يتحدث الاثنان بعدها
وفي هذه اللحظة أطلق القط الأسود مواءً خافتًا
نزل يي تشي من دراجته وأوقفها على الحامل
شو تانغتشنغ : “ اشتريت له طعامًا ؟”
كان كيس السوبرماركت غير شفاف ، لكن شو تانغتشنغ
استطاع أن يميز بشكل غامض وجود نقانق بداخله
يي تشي : “ نعم . إنه انتقائي جدًا أيضًا .
في السابق اشتريت له طعام قطط ، لكنه لم يأكله .
لا يأكل إلا هذا النوع من النقانق .”
وأثناء حديثه ، فتح يي تشي الكيس الذي يحمله
لكن ربما لأنه ارتبك قليلًا عندما نزع السماعات قبل قليل،
التف السلك حول الكيس البلاستيكي في وقت ما
ثنى يي تشي أصابعه المحمرة محاولًا فك التشابك،
لكنه بدا أخرق بعض الشيء،
غير قادر على الوصول إلى أصل العقدة أو فهم طريقة التفافها
شو تانغتشنغ : “ دعني أفعل ذلك.”
و مدّ شو يده وأخذ الشيئين من بين يديه
وبمهارة ، فكّ التشابك بسرعة ، وبهذه البساطة أنهى مهمة الفصل بينهما
أخذ يي تشي الكيس من يده
ومن دون أن يقول كلمة ، انحنى ليطعم القط
يي تشي : “ هل أنت خارج ؟”
شو تانغتشنغ : “ نعم . سأذهب إلى منزل خالي .”
كان القط الأسود يخرخر بسعادة بينما يلتهم طعامه ،
لم يعرف يي تشي ماذا يمكنه أن يقول لشو تانغتشنغ الواقف بجانبه ،
لم يستطع سوى التظاهر بمراقبة هذا الشيء الأسود
الصغير وهو يأكل ، بينما أفكاره شاردة
امتدت يد أمامه ، أمسك شو سلك السماعة بالإبهام والسبابة ولفها في دائرة مرتبة ،
تتبعت عينا يي تشي هذه اليد حتى نظر إلى شو تانغتشنغ
شو لا يزال يضع القبعة فوق رأسه ، ومنحني بجانبه ،
وينظر إليه أيضًا
عندها فقط فهم يي تشي لماذا بدا شو تانغتشنغ جميلًا على نحو استثنائي اليوم
{ ملابسه اليوم لا تشبه ما يرتديه عادةً ...
جعلته يبدو أصغر سنًا
وفوق ذلك ،،، قبعة المعطف كبيرة جدًا
وعندما سحبها فوق رأسه، غطت نصف جبينه، ولم يظهر من حاجبيه سوى القليل
بدا طرف القبعة وكأنه يرسم خطًا يبرز عينيه أكثر }
ابتسم شو تانغتشنغ و انحنت عيناه بلطف :
“ هل تطعمه كل يوم؟”
تحدث شو تانغتشنغ فجأة ، مقاطعًا تأمل يي تشي لعينيه
أنزل يي تشي رأسه ليخفي مشاعره : “ تقريبًا
إذا عدت، أطعمه .”
فهم شو تانغتشنغ الآن :
“ لا عجب أنه يكبر بهذا الشكل الجيد .”
وبقدر ما تمنى يي تشي أن يستمر القط الأسود في الأكل لوقت أطول ،
إلا أنه من الواضح أنه لم يكن قادرًا على فهم رغبته ،
وكعادته ، أنهى النقانق بسرعة كبيرة
وقبل أن يركض مبتعدًا ، رفع رأسه نحو يي تشي وأطلق مواءً،
وكأنه يحجز وجبة الغد مسبقًا
وبعد أن انتهى من الأكل ، قال شو تانغتشنغ أيضًا إنه سيغادر
بصمت ، كَوَّر يي تشي الكيس البلاستيكي في يده إلى كرة،
ثم رماه من بعيد داخل سلة القمامة القريبة
كان شو تانغتشنغ قد ابتعد بالفعل مسافة لا بأس بها،
واضعًا يديه في جيبيه
وفجأة، تذكر موضوع القبول المستقل للجامعات
: “ يي تشي ! "
ناداه
ظن أن يي تشي سيلتفت ، لكنه أدرك حينها أن يي تشي لم يتحرك أصلًا — بل كان واقفًا باستقامة ، ينظر إليه أصلاً
لم يعرف إن كان ظلام الليل أم الرياح الباردة هو ما منح ذلك الشعور ،
لكن نظرة يي تشي هذه— ستجعله يتذكر هذا المشهد لسنوات طويلة قادمة ،
لدرجة أنه كلما تذكره مستقبلًا ، شعر برغبة ملحة في رؤية هذا الشاب يبتسم
لم يكن في عينيه أي ترقب ، ولا حتى شعور بالانتظار ،
فقط هدوء ووحدة ساكنة ، بلا ضجيج ، بلا اضطراب
وفي لحظة ، تذكر شو تانغتشنغ نظرة القط الأسود القلق نحوه قبل قليل
: “ هل… أكلت ؟”
ربما كان صحيح فعلًا أنه بعد فترة طويلة من العيش معاً ،
يبدأ الإنسان والقط في التشابه مع بعضهما
فالكلمات التي خرجت من فم شو تانغتشنغ غيّرت الموضوع الذي كان ينوي التحدث عنه أصلًا ،
لأنه فجأة لم يستطع أن يترك يي تشي، الذي كان ينظر إليه بتلك العينين ، وحيد في هذا الليل الذي يزداد ظلمة شيئًا فشيئًا
ومن على بعد خطوات قليلة ، رمش يي تشي بعينيه ،
وكأنه لم يتوقع أن يسأله شو تانغتشنغ هذا فجأة
: “ لم تأكل صحيح ؟ هيا، سأعزمك .”
رأى شو تانغتشنغ أن شيئًا من الضوء ظهر أخيرًا في عيني يي تشي ، لكن ، كالمعتاد ، ظل مترددًا —
يي تشي : “ ألن تذهب إلى منزل خالك؟”
: “ لم أخبرهم أصلًا أنني قادم ،
ومن الجيد أن نتناول شيئًا أولًا قبل أن أذهب .”
في هذه الوقت الهواتف الذكية قد بدأت للتو بالانتشار ،
لا توجد تطبيقات يمكن استخدامها لاقتراح أماكن الطعام بعد ،
لذا لم يكن أمامهم سوى الاعتماد على ذاكرتهم والبحث فيها عن المطاعم التي يتذكرون أن طعامها لذيذ
كان شو تانغتشنغ يخشى أن يشعر يي تشي بالحرج ،
لذا ذكر له أسماء عدة أماكن رآها جيدة ، وترك له حرية الاختيار بينها
كان يريد أن يعزم يي تشي على شيء جيد ، لكن على عكس توقعاته ، قال يي تشي :
“ أريد نودلز .”
“ نودلز ؟”
رفع يي تشي ذراعه وأشار إلى اتجاه ما : “ هناك محل نودلز قريب جدًا ، وانغ شيفو
عند ثاني تقاطع أمامنا
ادخل إلى الشارع وستجده هناك .”
بحث شو تانغتشنغ في ذاكرته ، ثم تذكر محل النودلز هذا
الذي كان يذهب إليه كثيرًا عندما كان في الثانوية
“ آه، ذلك المحل . لم أذهب إليه منذ وقت طويل. ما يزال مفتوح ؟”
أومأ يي تشي برأسه ، ونظر إليه بجدية
وبما أن المكان لم يكن قريب جدًا ، اقترح شو تانغتشنغ:
“ حسنًا — لم أقد السيارة إلى المنزل . لنأخذ سيارة أجرة .”
لكن يي تشي قد ذهب بالفعل ليسحب دراجته ،
دفعها حتى أصبحت أمام شو تانغتشنغ، ثم تردد قليلًا حتى تحدث :
“ المكان ليس بعيد جدًا . ما رأيك أن أوصلك ؟”
لكن أفكار شو تانغتشنغ انحرفت فجأة ،
لأنه لاحظ بدهشة أن شفتي يي تشي كانت ترتفعان قليلًا ،
لم تكن ابتسامة واضحة ، لكنها بالفعل كانت ترتفعان قليلًا
وفي هذه اللحظة ، كانت أول فكرة خطرت في ذهن شو تانغتشنغ هي:
{ إذًا … من السهل جدًا أن يصبح سعيد }
رد : “ حسنًا .”
لم يقل إن الجو بارد قليلًا ، بل وافق بتساهل
لكن عندما نظر إلى الدراجة ، هز رأسه مبتسمًا :
“ دراجتك ليس فيها مقعد خلفي .”
هذه المرة، أجاب يي تشي بسرعة :
“ توجد العارضة الأمامية .”
انتقلت نظرة شو تانغتشنغ إلى الأمام ، ثم عجز عن الكلام
كانت العارضة الأمامية مائلة بوضوح
رفع رأسه ، وأراد أن يشرح ليي تشي بموضوعية أنه من
المستحيل الجلوس بثبات على عارضة كهذه ،
لكن عندما التقت عيناه بنظرة المراهق المليئة بالترقب،
ابتسم لسبب لا يعرفه وقال :
“ حسنًا .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق